1 إذا زنى 2 وهو محصن، وجب عليه الرجم، ولا يضم إليه الجلد،
الجزء: 8 - الصفحة: 7
وبه قال عمر، وهو قول النخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، (وأبي) 3 حنيفة، (وأبي) 4 ثور.
وقال أحمد، وداود: يجلد مائة، ويرجم، واختاره ابن المنذر 5.
والمحصن الذي يرجم هو: أن يكون بالغًا عاقلًا حرًا، وطىء في نكاح صحيح، فإن كان مملوكًا، لم يرجم.
وقال أبو ثور: إذا أحصن (بالزوجية) 6 رجم.
= قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ سورة الإسراء/ 32، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ سورة الفرقان/ 68 - 69.
الجزء: 8 - الصفحة: 8
ومن أصحابنا من قال: الإحصان، هو الوطء في النكاح الصحيح وبقية الشروط من شروط وجوب الرجم، دون الإحصان.
- فعلى قول هذا القائل، لو وطىء، وهو عبد، ثم اعتق، ثم زنى، وجب عليه الرجم، وكلذلك المجنون والصبي إذا وطئا في (حال) 7 النقصان، وزنيا في حال الكمال.
وعلى ظاهر المذهب: لا يجب، وهل يعتبر كمال (الموطؤه) 8 (أيضًا) 9 حال الوطىء في إحصان الواطىء وكمال الواطىء في إحصان الموطؤه؟ وذكر الشيخ أبو حامد: أن الموطؤة إذا كانت أمة (والواطىء) 10 حرًا، بالغًا، عاقلًا، صار محصنًا قولًا واحدًا، وكذا إذا وطىء العبد حرة بالنكاح، صارت محصنة دونه وإن كان أحدهما غير بالغ، ففيه قولان: أحدهما: (قاله) 11 في الأم: أن الكامل (منهما) 12 يكون محصنًا، وقال في الإملاء: لا يكون واحد منهما محصنًا.
= الرجم أولى، ويخالف القطع في السرقة، فإنه ليس في السرقة حد غير القطع، فلو أسقطناه سقط الحد، وفي ذلك فساد، وليس كذلك الزنا، فإن فيه حدًا غير الرجم فإذا أسقطناه لم يسقط الحد/ المهذب 2: 267.
الجزء: 8 - الصفحة: 9
والقاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لم يفصل بين الصغير والرق في القولين.
وقال أبو حنيفة: لا يحصل الإحصان بالوطىء حتى يكون الواطىء والموطؤة كاملين 13.
وقال مالك: إذا (كان) 14 أحدهما كاملًا، صار الآخر محصنًا إلا الصبي يطأ الكبيرة.
فإنها لا تصير محصنة 15، ولو وطىء الكبير صغيرة يوطأ مثلها، صار محصنًا.
وليس من شرط إحصان الرجم، الإسلام 16.
وقال أبو حنيفة، ومالك: من شرطه الإسلام، (فلا) 17 يجب على الذمي الرجم إذا زنى.
فإن زنى مجنون بعاقلة، وجب عليها الحد (دونه) 18 وبه قال مالك.
الجزء: 8 - الصفحة: 10
وقال أبو حنيفة: لا يجب الحد على واحد منهما 19. المحصن إذا ارتد ثم عاد إلى الإسلام، فهو على إحصانه 20. وقال أبو حنيفة: يبطل إحصانه بالردة 21. وإن كان الزاني بكرًا، جلد مائة، وكرب عامًا، إذا كان حرًا وهو قول الأئمة الأربعة وهو قول أحمد 22. وقال أبو حنيفة: يجلد مائة، والتغريب (تعزير) 23.
الجزء: 8 - الصفحة: 11
ويجب على العبد خمسون جلدة 24.
وقال بعض أهل الظاهرة يجب عليه الرجم إذا تزوج ووطىء (فيه) 25 وهل يغرب؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يغرب 26.
والثاني: (أنه) 27 يغرب وهو الأصح.
وفي (قدره) 28 قولان:
أحدهما: (يغرب) 29 سنة.
الجزء: 8 - الصفحة: 12
والثاني: نصف سنة 30. وقال مالك: المرأة لا تغرب 31. (فإن) 32 زنى وهو بكر، فلم يحد حتى أحصن، وزنى (ثانيًا) 33، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجم، ويدخل فيه الجلد 34. والثاني: أنه يجلد ويرجم 35. فإن أكره الرجل على الزنى، ففي وجوب الحد عليه وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 13
أحدهما: أنه لا حد عليه 36.
والثاني: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة 37.
إذا وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى (الجهالة) 38 بالتحريم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقبل دعواه إلا أن يكون عهد بالإسلام، أو يكون قد نشأ في موضع بعيد من المسلمين 39.
والثاني: أنه يقبل قوله 40.
وإن (وجد) 41 امرأة على فراشه (فظنها زوجته، أو أمته، فوطئها) 42، لم يجب عليه الحد.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه الحد 43.
الجزء: 8 - الصفحة: 14
إذا أقر أنه زنى بها، وأنكرت المرأة، وجب عليه الحد دونها 44. وقال أبو حنيفة: يسقط الحد (عنهما) 45. (فإن) 46 استأجر امرأة ليزني بها، فزنى بها، وجب عليه الحد، وكذلك إذا تزوج ذات رحم محرم، ووطئها وهو يعتقد تحريمها، وجب عليه الحد 47. وقال أبو حنيفة: لا حد عليه في الموضعين جميعًا 48. واللواط: يوجب الحد 49، وفي حده قولان: = لأنه يمكنه التمييز بالسؤال وغيره، إلا إن كان دعاها فأجابته أجنبية وقالت: أنا زوجتك فواقعها، لأن الاخبار دليل/ الهداية 2: 76 وأنظر العناية على الهداية وفتح القدير 4: 147.
الجزء: 8 - الصفحة: 15
أحدهما: وهو المشهور، أنه يجب فيه ما يجب في الزنى، وهو قول أبي يوسف، ومحمد 50. والقول الثاني: أنه يجب فيه قتل الفاعل، والمفعول به 51، وكيف يقتل؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يقتل بالسيف 52. والثاني: أنه يرجم، ثيبًا كان، أو بكرًا، وهو قول مالك وأحمد 53. وقال أبو حنيفة: لا حد (فيه) 54، (ويجب التعزير) 55. = بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} سورة الأعراف/ 79 فسماه فاحشة وقد قال عز وجل: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ سورة الأنعام/ 151، ولأن اللَّه عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به أحدًا فدل على تحريمه، ومن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه، حد الزنا، وجب عليه الحد/ المهذب 2: 269.
الجزء: 8 - الصفحة: 16
وفي وطء البهيمة ثلاثة أقوال 56. أحدها: أنه يجب فيه القتل، رجمًا، ثيبًا كان، أو بكرًا 57. والثاني: أنه بمنزلة الزنا 58. والثالث: أنه يجب فيه التعزير، وهو قول أبي حنيفة 59. وأما البهيمة 60. = بزنا لاختلاف الصحابة في موجبه من الاحراق بالنار وهدم الجدار والتنكيس من مكان مرتفع باتباع الأحجار وغير ذلك، ولا هو في معنى الزنا، لأنه ليس إضاعة الولد، واشتباه الانساب، وكذا هو أندر وقوعًا لانعدام الداعي من أحد الجانبين والداعي إلى الزنا من الجانبين، وما رواه محمول على السياسة أو على المستحل إلا أنه يعزر عنده/ الهداية 2: 276 ومجمع الأنهر شرح ملتقى الابحر 1: 595 - 596 وفتح القدير 4: 150 - 151.
الجزء: 8 - الصفحة: 17
فمن أصحابنا من قال: يجب قتلها 61. ومنهم من قال: لا يجب قتلها 62. ومنهم من قال: إن كانت البهيمة (مما تؤكل) 63 ذبحت، وإن كانت (مما لا تؤكل) 64 لم تذبح.
- فإن قلنا: إنها تقتل وكانت مما تؤكل، ففي أكلها إذا ذبحت وجهان: أحدهما: يحرم أكلها 65. والثاني: يحل 66. (فإن) 67 كانت البهيمة لغيره، وجب عليه ضمانها إن كانت مما
الجزء: 8 - الصفحة: 18
لا تؤكل، وضمان ما نقص 68، إن كانت مما تؤكل (وقلنا) 69: إنها تؤكل.
وإن وطىء امرأة ميتة، ففي وجوب الحد عليه وجهان:
أحدهما: يجب عليه الحد 70.
والثاني: لا يجب 71.
ويحرم الاستنماء 72.
وقال أحمد: لا يحرم عند خوف العنت.
الجزء: 8 - الصفحة: 19
باب إقامة الحد
(لا يقم) 73 الحد على الحر، إلا الإمام، أو من فوض إليه الإمام (ذلك) 74 ولا يلزمه أن يحضر إقامة الحد، ولا أن يبتدىء بالرجم، وبه قال مالك 75. وقال أبو حنيفة: إن ثبت عليه الزنى بالبينة، وجب على الشهود أن
الجزء: 8 - الصفحة: 20
يبدأوا بالرمي، ثم الإمام، ثم الناس 76، وإن كان قد ثبت بإعترافه، بدأ الإمام، ثم الناس 77.
فإن ثبت الحد على عبد بإقراره، والمولى حر مكلف، ملك (إقامته عليه في الزنا) 78 والقذف، والشرب 79.
وقال أبو حنيفة: لا يملك إقامته عليه.
وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: لا يجوز أن يتولى إقامة الحد على أمته إذا كانت ذات زوج، ويجوز أن يتولاه في العبد بكل حال.
ويملك أن يغر به في أصح الوجهين 80.
والثاني: أنه لا يغر به إلا الإمام 81.
الجزء: 8 - الصفحة: 21
فإن ثبت عليه الحد بالبينة، ملك، إقامة الحد بها في ظاهر المذهب 82. وفي القطع في السرقة وجهان: المنصوص: أنه يملك إقامته 83، وفي القتل بالردة، وجهان: أصحهما: أنه يملك إقامته 84، وهل تملك المرأة إقامة الحد على عبدها؟ فيه وجهان: المذهب: أنها تملك إقامته 85. والثاني: لا تملك إقامته عليه 86. فعلى هذا: فيمن (يقيم) 87 الحد (عليه) 88 وجهان: = عليها، ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر/ فأمر بالجلد دون النفي/ الحديث مر تخريجه سابقًا.
الجزء: 8 - الصفحة: 22
أحدهما: يقيمه وليها 89.
والثاني: يقيمه السلطان 90، (وإن) 91 كان المولى مكاتبًا، ففيه وجهان:
فإن أقيم الحد في شدة (حر) 92، أو برد، فتلف المحدود، فقد قال ها هنا: لا ضمان عليه.
وقال في الأم: إذا فتن في شدة حر أو برد فتلف، وجب على عاقلته الدية.
فمن أصحابنا: من جعلهما على قولين:
أحدهما: لا يجب 93.
والثاني: يجب 94.
ومنهم من قال: يجب الضمان في الختان، ولا يجب في الحد 95.
الجزء: 8 - الصفحة: 23
- (فإذا) 96 قلنا: يضمن، ففي القدر الذي يضمنه وجهان:
أحدهما: أنه يضمن جميع الدية 97.
والثاني: أنه يضمن نصف الدية 98.
(وإذا) 99 وجب التغريب، نفي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة 100، وإن رأى أن يزيد على ذلك، جاز 101.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: (يغرب) 102 إلى حيث يطلق عليه اسم الغربة، وإن كان (إلى دون) 103 مسافة القصر.
وفي ابتداء مدة التغريب وجهان: أحدهما: من وقت إخراجه من بلده.
والثاني: من وقت حصوله في المكان الذي يغرب إليه.
الجزء: 8 - الصفحة: 24
ولا تغرب المرأة إلا في صحبة ذي رحم محرم، أو امرأة ثقة في صحبة مأمونة، فإن لم يوجد من يتطوع بالخروج فعها، استؤجر من يخرج معها، ومن أين يستأجر؟ فيه وجهان:
أحدهما: يستأجر من مالها 104.
والثاني: أنه يستأجر من بيت المال 105.
فإن وجب عليه الرجم بإقراره وهو مريض مرضًا يرجى برؤه، أو الزمن شديد الحر، (أو البرد) 106، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 107 لا يؤخر.
والثاني: أنه يؤخر 108.
وإن كان المرجوم رجلًا، لم (يحفر) 109 له، وإن كان امرأة، (حفر) 110 لها.
الجزء: 8 - الصفحة: 25
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان قد ثبت بالبينة، حفر لها، وإن ثبت بالإقرار لم يحفر لها.
فإن هرب المرجوم، فهل يكون هربه بمنزلة رجوعه، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون بمنزلة رجوعه لفظًا.
والثاني: أنه لا يكون رجوعًا.
فإن وجب الرجم على حامل، فوضعت، ووجد من يرضع، ولم يتعين، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها لا ترجم حتى يتعين المرضعة، ويسلم إليها.
والثاني: إنها ترجم في الحال.
فإن كان من وجب عليه الجلد في الزنا، مريضًا مرضًا لا يرجى برؤه، فإنه يقام عليه الحد، بأطراف الثياب، واثكال النخل، فيؤخذ مائة شمراخ، فيضرب بها دفعة واحدة 111.
الجزء: 8 - الصفحة: 26
وقال مالك: لا يجوز ذلك (ويضرب) 112 بالسوط مائة، وإن لم يمكن، أخّر 113.
وقال أبو حنيفة: يجمع الأسواط، ويضرب بها مرة واحدة.
وذكر في (الحاوي) 114 في المريض، وفي (الحر) 115 المفرط، والبرد (المفرط) 116 (ثلاثة أوجه في تعجيل رجمه) 117 حكاها أبو علي بن أبي هريرة.
أحدها: وهو المنصوص عليه، أنه يعجل الرجم.
والثاني: أنه لا يعجل حتى يبرأ من المرض، ويعتدل الهوى.
والثالث: أنه يؤخر، (ان رجم) 118 بالإقرار، ولا يؤخر، إن كان بالبينة.
فإن سرق النضو الخلق 119. . . وعلم أن القطع قاتله، ففيه وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 27
أحدهما: أنه يسقط عنه القطع في السرقة، كما يسقط عنه الجلد في الزنا.
والثاني: أنه يقطع.
إذا شهد أربعة على رجل بالزنى، وهو محصن، فصدقهم، رجمناه.
وقال أبو حنيفة: لا نرجمه إلا أن يكذبهم.
إذا استدخلت المرأة ذكر نائم، وجب عليها الحد.
وقال أبو حنيفة: لا حد عليها، كما لو مكنت مجنونًا من نفسها.
إذا أقر الأخرس بالزنى بالإشارة المفهومة، وجب عليه الحد 120.
وقال أبو حنيفة: لا يجب 121.
إِذا وجد رجل مع امرأة في لحاف واحد، لم يجب عليهما الحد.
وقال أبو إسحاق بن راهوية: يجب عليهما الحد.
إذا وجدت امرأة حاملًا، ولم (تعترف) 122 بالزنى، لم يجب عليها الحد.
وقال مالك: يجب عليها الحد.
فإن شهد شاهدان على رجل أنه زنى بامرأة، مطاوعة، وشهد
الجزء: 8 - الصفحة: 28
آخران أنه زنى بها مكرهة، لم يجب عليها الحد، وهل (تكمل) 123 البينة على الرجل؟ فيه وجهان:
أحمدهما: لا يجب (عليه) 124 الحد، وهو قول أبى حنيفة 125.
والثاني: يجب، وهو قول أبي يوسف ومحمد 126.
يستحب للإمام أن يأمر طائفة من المسلمين، ليحضروا إقامة (الحد) 127 واختلف في عدد الطائفة
فروي عن أبي عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: واحد، وبه قال أحمد.
وقال عطاء: اثنان، وبه قال إسحاق.
وقال الزهري: ثلاثة 128.
وقال ربيعة: خمسة.
الجزء: 8 - الصفحة: 29
وقال الحسن البصري: عشرة.
وذهب الشافعي رحمه اللَّه: إلى أن أقله أربعة، وبه قال مالك 129.
إذا ملك ذات رحم محرم، كالأخت، فوطئها، لم يجب عليه الحد في أظهر القولين:
وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: يجب الحد.
إذا شهدوا بالزنى، قبلت، شهادتهم، (وإن) 130 كانوا متفرقين إذا كان الزنى واحدًا.
وقال أبو حنيفة: إن شهدوا متفرقين في مجالس، لم يثبت الزنى، وكانوا قذفة 131.
(وحد) 132 المجلس عندهم ما دام الحاكم جالسًا، وإن جلس إلى آخر النهار.
إذا شهدوا بالزنى، بعد تطاول الزمان، قبلت شهادتهم.
وقال أبو حنيفة: إذا شهدوا بعد تطاول الزمان، لم يقبل 133.
الجزء: 8 - الصفحة: 30
(وقال) 134 أبو يوسف: لم يحد أبو حنيفة في التطاول شيئًا 135، وحد أبو يوسف شهر 136.
وقال الحسن بن زياد: حد أبو حنيفة (للتطاول) 137 بسنه.
إذا شهد أربعة بالزنى، ثم ماتوا، أو غابوا، (جاز) 138 (للحاكم) 139 أن يحكم بشهادتهم ويحد المشهود عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يحكم بذلك.
الجزء: 8 - الصفحة: 31
باب حد القذف
140 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 8 - الصفحة: 32
(العفة) 141 شرط في إحصان القذف، فإن قذف (زانيًا) 142 لم يجب عليه حد القذف.
فإن كان قد وطىء وطئًا محرمًا في نكاح مختلف فيه، فهل يسقط إحصانه؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 143 لا حد عليه.
= مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} سورة النساء/ 24، وقوله تعالى: ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ سورة النساء/ 25.
والثالث: بمعنى الحرائر كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ سورة النساء/ 25 وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ سورة المائدة/ 5 وقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ سورة النساء/ 25.
والرابع: بمعني الإسلام كقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ النساء/ 25 قال ابن مسعود: إحصانها إسلامها.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: من أقام الصلوات الخمس واجتنب السبع الكبائر نودي يوم القيامة ليدخل من أي أبواب الجنة شاء، وذكر منها قذف المحصنات، وتعلق الحد به بالإجماع/ المغني لابن قدامة 9: 83 وفتح القدير 4: 190، وسنن النسائي 7: 88.
الجزء: 8 - الصفحة: 33
والثاني: (أنه) 144 يجب عليه الحد بقذفه.
إذا قذف الوالد ولده، لم يجب عليه الحد 145.
وقال أبو ثور: يجب عليه (الحد) 146.
إذا رفع القاذف إلى الحاكم، وجب عليه السؤال عن إحصان المقذوف 147.
ومن أصحابنا من قال: لا يجب 148.
وحد القذف: ثمانون جلدة على الحر 149، وعلى العبد أربعون 150.
الجزء: 8 - الصفحة: 34
وقال داود: للعبد كالحر في ذلك.
إذا قذف محصنًا، ثم زنى المقذوف، أو وطىء وطئًا، زال به الإحصان، سقط الحد عن القاذف.
وقال المزني، وأبو ثور: لا يسقط 151.
فأما إذا ارتد المقذوف، فهل يسقط الحد عن القاذف؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 152 يسقط.
والثاني: لا يسقط 153.
التعريض بالقذف، ليس بقذف من غير نية.
وقال مالك التعريض بالقذف قذف.
فإن قال (لرجل يا لوطي) 154، وقال أردت به أنه يعمل قوم لوط، = وروى خلاس: أن عليًا كرم اللَّه وجهه قال: في عبد قذف حرًا نصف الحد، ولأنه حد يتبعض، فكان المملوك على النصف من الحر كحد الزنا/ المهذب 2: 273.
الجزء: 8 - الصفحة: 35
وجب عليه الحد، (ولو) 155 قال: (أردت به) 156 أنه على دينهم، لم يجب عليه 157. كذا ذكر القاضي أبو الطيب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وفي هذا نظر، لأن هذا اللفظ (ظاهر) 158 مستعمل في القذف، فلا يقبل قوله في صرفه عنه.
فإن قال (للرجل) 159 يا زانية، فهو قذف.
وقال أبو حنيفة: ليس بقذف.
فإن قال: زنأت، ولم يذكر الحبل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يكون (قذفًا) 160 إلا بالنية، وهو قول أبي يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: هو قذف صريح.
والثاني: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، أنه إن كان من أهل اللغة، فليس بقذف وإن كان من العامة فهو قذف 161.
الجزء: 8 - الصفحة: 36
إذا قال لها: يا زانية، فقالت له: أنت أزنى مني، لم يكن قذفًا صريحًا في الجواب، وإن قالت له ابتداء: أنت أزنى مني، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كناية كالجواب.
والثاني: أنه صريح، وهو قول الداركي.
فإن قال: زنى عينك، أو يدك، أو رجلك، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه قذف 162.
والثاني: أنه ليس بقذف، وهو قول أبي إسحاق، وأبى علي بن أبي هريرة.
وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي، وهو قول أبي العباس، أنه إن قال: زنى بدنك، كان قذفًا 163.
(فإن) 164 قال: زنى (يدك) 165 أو رأسك، لم يكن (قذفًا) 166 وذكر أنه الصحيح.
إذا أتت إمرأته بولد، فقال: هذا الولد، ليس مني.
الجزء: 8 - الصفحة: 37
فقد قال الشافعي: لم يكن قذفًا من غير نية 167.
(وإذا) 168 أقر بنسب ولد، فقال له رجل: لست بابن فلان، فهو قذف.
فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين:
أحدهما: أنه قذف (فيها) 169.
والثاني: أنه ليس بقذف صريح (فيها) 170، فعلى هذا: ما حكمه؟ فيه وجهان:
(أحدهما) 171: أن يكون قذفًا في الظاهر دون الباطن اعتبارًا بالأغلب.
والثاني: أنه كناية، ينوي فيه، ولا يحد.
ومنهم من قال: لا يكون قذفًا إلا (ببينة) 172 في المسألتين.
وفيه طريقة ثالثة: ذكرها أبو علي بن أبي هريرة، (وحمل) 173 النصين على ظاهرهما، وفرق بينهما.
الجزء: 8 - الصفحة: 38
وطريقة رابعة لأبي إسحاق المروزي: حمل الجوابين على اختلاف حالين، وسوى بينهما (فحيث) 174 قال في الأب: لا يكون قذفًا، (قال) 175 إذا قاله عند ولادته، ومثله في الأجنبي وما قاله في الأجنبي، وهو بعد استقرار نسبه، ومثله في الأب.
فإن قال (لعربي) 176: يا نبطي، فأراد به نفي نسبه عن العرب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ليس بقذف 177.
والثاني: أنه يجب به الحد 178.
فإن قال لامرأة استكرهت على الزنى، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعزر 179.
الجزء: 8 - الصفحة: 39
والثاني: (أنه) 180 لا يعزر.
وما يجب بالقذف من حد، أو تعزير، فهو حق (لآدمي) 181 يسقط بعفوه.
وقال أبو حنيفة: هو حق (للَّه تعالى) 182 لا يسقط بعفوه، وإن كان لا يستوفى إلا بمطالبته.
وقال الحسن البصري: هو (حق) 183 من حقوق اللَّه تعالى، لا يسقط بالعفو، ولا يقف استيفاؤه على مطالبة الآدمي به.
وقال أبو يوسف: هو حق مشترك لا يجب إلا بالمطالبة (ويسقط بالعفو).
وقال مالك: هو مشترك (لا يجب) 184 إلا بالمطالبة، ويجوز العفو عنه قبل الترافع إلى الإمام، ولا يجوز بعد الترافع.
فإن قال لغيره: اقذفني، فقذفه، ففيه وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 40
أحدهما: أنه لا حد عليه 185. والثاني: أنه يجب عليه الحد 186. وإن مات من له الحد، أو التعزير 187، انتقل إلى وارثه، وفيمن يرثه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يرثه جميع الورثة 188. والثاني: أنه يرثه جميع الورثة، إلا من يرث بالزوجية 189. والثالث: أنه يرثه ذكور العصبات، دون غيرهم، (فإن) 190 عفا أحدهم، سقط حقه (ولم يسقط) 191 حقه (ولم يسقط) 192 من الحد شيء ولا يتبعض 193.
الجزء: 8 - الصفحة: 41
وقال أبو الحسين بن القطان: حد (القذف) 194 متبعض، فيسقط منه بقدر ميراثه، ويستوفى غيره بقدر ميراثه.
فإن قذف مملوكًا، كان المطالبة بالتعزير له دون مولاه 195، فإن مات المملوك ففي التعزير ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يسقط 196.
والثاني: أنه للمولى 197.
والثالث: أنه ينتقل إلى عصباته 198.
(فإن) 199 قذف زوجته وهي صغيرة، ولا يجامع مثلها، عثر وهو تعزيز لا يسقط باللعان، وهل يستوفى قبل بلوغها؟ فيه وجهان؟
(أحدهما: أنه يجوز استيفاؤه قبل بلوغها، فعلى هذا فيه وجهان) 200:
الجزء: 8 - الصفحة: 42
أحدهما: أنه يقف استيفاؤه على مطالبة (الولي) 201.
والثاني: أنه إلى الإمام.
(فإن) 202 قذف من لا وارث له، ومات المقذوف، فهل للإمام، استيفاء الحد بحكم الإرث للمسلمين؟ فيه وجهان:
فإن قذف جماعة بالزنى، يجوز أن يكونوا كلهم زناه، (كأن) 203 قذف كل واحد منهم بكلمة، وجب عليه لكل واحد، (حدُّه) 204، (فإن) 205 قذفهم بكلمة واحدة، ففيه قولان:
قال في القديم: يجب (حد) 206 (واحد) 207.
وقال في الجديد: وهو الأصح (أنه) 208 يجب لكل واحد منهم حد.
الجزء: 8 - الصفحة: 43
وإن قذف زوجته برجل بعينه، ولم يلاعن، ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: هي على قولين 209.
ومنهم من قال: يجب حد واحد قولًا واحدًا 210.
فإن قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، وهما (محصنتان) 211 لزمه حدان، فإن حضرتا، (وطالبتا) 212 بحدهما، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يبدأ بحد البنت 213.
والثاني: وهو المذهب، أنه يبدأ بحد الأم 214.
فإن اجتمع حدان لاثنين على عبد، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا (يوالي) 215 بينهما، كما لو كانا على حر.
والثاني: (أنه) 216 يوالي بينهما.
الجزء: 8 - الصفحة: 44
فإن قذف أجنبيًا بالزنى 217، ثم قذفه بزنى آخر، قبل أن يقام عليه الحد، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب عليه حدان 218.
والثاني: (أنه) 219 يلزمه حد واحد، وهو الأصح.
فإن قال لامرأته: يا زانية، فقالت: بك زنيت 220، وقالت: لم أرد الإقرار (بالزنى) 221 ولا قذفه (بالزنى) 222، وكذبها فيهما، (فيحلفها) 223 على الأمرين أنها لم ترد الإقرار (بالزنى) 224، وأنها لم ترد
الجزء: 8 - الصفحة: 45
قذفه (بالزنا) 225 وهل يكتفى بيمين واحدة، في ذلك؟ في وجهان: وإن قذف زوجته، ولاعنها، ثم قذفها بزنى، إضافة إلى ما قبل اللعان، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه الحد 226. والثاني: يجب عليه (الحد) 227. فإن قذف زوجته، ولاعنها، ولم تلاعن، فحدث، ثم قذفها أجنبي بذلك الزنى، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا حد عليه 228. والثاني: يجب عليه الحد 229. فإن قال رجل بحضرة السلطان: زنى فلان، فهل يلزم السلطان أن يعلم المقذوف؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه 230.
الجزء: 8 - الصفحة: 46
والثاني: (أنه) 231 لا يلزمه.
وفي وجه ثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه إن تعدى، قذف الغائب إلى قذف خصم حاضر (مطالب) 232، لم يلزمه الإمام إعلامه، (لأن حده يسقط بلعانه) 233، (وإن) 234 لم يتصل قذف (الغائب) 235 بحاضر مطالب، وجب على الإمام إعلامه.
(فإن) 236 قذف محصنًا وقال: قذفته وأنا ذاهب العقل، وعُلِم له حالة جنون، ففيه قولان، بناء على القولين في الملفوف إذا (قده) 237. = يعلم به، فعلى هذا إن سأل المقذوف فأكذبه، وطالب بالحد، حد وإن صدقه حد المقذوف، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: يا أنيس، اغد على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها/ سبق تخريجه.
الجزء: 8 - الصفحة: 47
باب السرقة
238 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 8 - الصفحة: 48
في وجوب القطع بالسرقة على السكران قولان 239: ولا يجب القطع في أقل من ربع دينار 240، ويقوم غير الذهب بالذهب 241. (فإن) 242 سرق ربع (مثقال) 243 من الخلاص 244، وقيمته دون ربع دينار، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه لا يقطع 245. والثاني: وهو قول عامة أصحابنا، أنه يقطع 246. وقال مالك: يقطع في ربع دينار، (أو ثلاثة) 247 دراهم، وهما
الجزء: 8 - الصفحة: 49
أصلان 248، ويقوم غيرهما بهما وبه قال الليث، وأحمد، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة: يقطع في عشرة دراهم مضروبة، ويقوم غيرها بها 249.
وحكي عن الحسن البصري أنه قال: يقطع في نصف دينار.
وقال عثمان البتي: يقطع في درهم فما زاد.
وقال سليمان بن يسار 250: لا يقطع الخمس إلا في خمس، يعني
الجزء: 8 - الصفحة: 50
خمسة دراهم، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة 251.
وقال داود، وأهل الظاهر: يقطع في القليل، والكثير، وحكي ذلك عن الحسن البصري، واختاره ابن بنت الشافعي.
وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع اليد إلا في أربعين درهمًا.
فإن اشترك اثنان في سرقة نصاب، لم يجب القطع على واحد منهما.
وقال مالك، وأحمد: يقطعان وهو قول أبي ثور.
إذا نقب حرزًا، وسرق منه ثمن دينار، ثم عاد (وسرق ثمنًا آخر) 252، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: وهو قول أبي العباس ابن سريج: أنه يجب القطع 253.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجب عليه القطع 254.
والثالث: وهو قول أبي علي بن خيران، إنه أن عاد وسرق الثمن = وكان عبد اللَّه المبارك يقول: فقهاء المدينة سبعة، فذكر هؤلاء، وذكر فيهم سالم بن عبد اللَّه، ولم يذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام./ طبقات الفقهاء للشيرازي 60 - 61.
الجزء: 8 - الصفحة: 51
الثاني بعدما اشتهر هتك الحرز، لم يقطع 255، وإن سرق قبل أن يشتهر خرابه، قطع 256.
ويجب القطع بسرقة ما أصله على الإباحة، إذا كان مملوكًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقة (ما أصله مباح) 257 في دار الإسلام، كالصيد والطير، والخشب 258 إلا الساج 259، والأبنوس، والصندل، والعود، والقنا 260، أو كان معمولًا 261.
ويجب القطع (بسرقة) 262 القرون.
الجزء: 8 - الصفحة: 52
وقال أبو حنيفة: لا يجب القطع بسرقتها معمولة كانت أو غير معمولة.
وقال أبو يوسف: (إذا) 263 كانت معمولة، وجب القطع بسرقتها كالخشب.
ولا نقطع إلا بالسرقة من حرز 264.
وقال داود: لا يعتبر الحرز في وجوب القطع.
فإن استعار شيئًا، وجحده، لم يجب عليه القطع 265.
وقال أحمد، وإسحاق: يجب عليه القطع 266.
الجزء: 8 - الصفحة: 53
إذا سرق من التمر المعلق غير المحرز، لم يجب عليه القطع 267، ووجب عليه غرمه.
وقال أحمد: يجب عليه غرامة (مثليه) 268.
والمرجع في الإحراز في الأموال إلى العرف، والعادة.
(منها: ما يحرز بالإقفال، والإغلاق كالذهب والفضة.
ومنها: ما يحرز بالدرابات، ومنها ما يحرز (بالشرائح) 269.
وقال أبو حنيفة: الإحراز بالإقفال، والإِغلاق.
قال الشافعي: والحنطة، حرزها أن تجعل في الغراير في موضع البيع، ويشد بعضها إلى بعض وإن لم يغلق دونها باب.
فمن أصحابنا من قال: هذا قاله الشافعي على عادة أهل مصر، فإنهم هكذا يحرزون الحنطة، فأما بالعراق، وخراسان، فلا يحرزون إلا في البيوت والمساطيح والأبواب.
ومنهم: من حمله على عمومه.
الجزء: 8 - الصفحة: 54
فأما الحطب، فحرزه أن (يجيء) 270 بعضه إلى بعض، ويربط أعلاه بأسفله بحبل، بحيث لا يمكن أن يسل منه شيء 271.
ومن أصحابنا من قال: هذا حرزه نهارًا، فأما بالليل، فلا بد من باب يغلق (عليه) 272، (ويشرج عليه) 273.
قال الشيخ أبو حامد: (وهذا) 274 (ليس) 275 بشيء.
فإن أخرج النباش الكفن من جميع القبر، وجب عليه القطع، وهو قول مالك وأحمد، والجماعة 276.
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا قطع عليه 277.
الجزء: 8 - الصفحة: 55
فإن أكل السبع الميت، وبقي الكفن، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ملك للورثة، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي الطبري 278.
والثاني: أنه لبيت المال 279.
وأما الجمال (المقطره) 280 فإن كان (معها) 281 قائد إذا التفت، نظر إلى جميعها، ولم يغب (عنه منها شيء) 282، وأكثر الإلتفات، (فإنها) 283 محرَّزه.
وقال أبو حنيفة: لا يكون شيء منها محرَّزًا إلا الجمل الذي هو آخذ بزمامه 284.
فإن سرق من الجمال المقطرة المحرزة، جملًا والمتاع عليه، ولم يكن صاحبه فوقه وجب عليه القطع.
الجزء: 8 - الصفحة: 56
وقال أبو حنيفة: إن سرق الجمل والحمل، فلا قطع عليه، وإن فتق الحمل، وسرق المتاع منه وجب عليه القطع 285.
ولا يجب القطع حتى يخرج النصاب من جميع الحرز، فإن نقب الحرز، وأدخل يده، وأخرج النصاب من الحرز، أو أدخل محجنًا أو خشبة، وأخرج بها نصابًا، وجب عليه القطع.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وكذلك إذا طر جيب رجل، فسقط ما فيه (أو بط كمه فسقط ما فيه) 286 أو نقب حرزًا فيه طعام (فانشال الطعام) 287، وجب عليه القطع 288.
فإن دخل الحرز وفيه ماء جاري، فترك المتاع فيه حتى خرج، قطع 289، وإن كان الماء راكدًا، فحركه حتى تفجر، وخرج، ففيه وجهان:
أحدهما: يقطع 290.
والثاني: لا يقطع 291.
الجزء: 8 - الصفحة: 57
وإن وضع النصاب في (النقب) 292، ولا ريح، فهبت ريح وأخرجته، ففي وجوب القطع وجهان 293. وإن وضع المتاع على حمار في الحرز، فخرج الحمار من غير قَوْدٍ، ولا سوق، ففي وجوب القطع وجهان 294. وإن دخل الحرز، وأخذ جوهرة، (فابتلعها) 295 وخرج، ففي وجوب القطع وجهان: أحدهما: يقطع 296. والثاني: لا يقطع 297. وإن أخذ طيبًا، فتطيب به في الحرز، ثم خرج، فإن كان يجتمع منه ما يبلغ نصابًا، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه لا) 298 يقطع.
الجزء: 8 - الصفحة: 58
والثاني: (يقطع) 299.
فإن نقب رجلان حرزًا، فأخذ أحدهما المال، ووضعه على بعض الثقب (فأخذه) 300 الآخر ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب القطع عليهما 301.
والثاني: أنه لا قطع على واحد منهما، وهو الأصح 302.
وإن نقب أحدهما الحرز، ودخل الآخر، وأخرج المال، ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: فيه قولان كالمسألة قبلها.
ومنهم من قال: لا يجب القطع قولًا واحدًا 303.
وإن نقب (ثلاثة) 304 حرزًا، ودخلوا، وأخرج كل واحد منهم شيئًا، (فكان) 305 بعضهم قد (أخذ أكثر من نصاب، وبعضهم أقل من نصاب، (اعتبر كل واحد منهم شيئًا، فكان بعضهم قد) 306 أخذ أكثر من نصاب،
الجزء: 8 - الصفحة: 59
وبعضهم أقل من نصاب، وبعضهم أقل من (نصاب) 307، اعتبر كل واحد منهم بنفسه.
فإن بلغ ما أخرجه نصابًا، قطع، وإن نقص، لم يقطع.
وقال أبو حنيفة: يجمع ما أخرجوه، فإن خص كل واحد منهم (نصابًا) 308 قطعوه.
وقال مالك: إن كان ما حملوه في دفعه ثقيلًا، لا يقدر أحدهم على حمله، قطعوا، وإن كان يقدر أحدهم على حمله، لم يقطعوا في إحدى الروايتين.
(إذا) 309 نقب رجلان حرزًا، ودخل أحدهما فأخرج العين، فناولها الآخر، ولم يخرج بها فالقطع على الذي دخل، وكذلك إذا رمى بها إليه، فأخذها الخارج، وكذلك إذا أخرج بيده النصاب من الحرز ثم رده إليه، وجب عليه القطع.
وقال أبو حنيفة: (لا قطع عليه في هذه المسائل) 310.
فإن كان المتاع في بيت مغلق، في دار مغلقه، فنقب ودخل
الجزء: 8 - الصفحة: 60
البيت، (وأخرج) 311 المتاع من البيت إلى الدار، فهل (يجب) 312 عليه القطع؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 313 يقطع.
إذا سرق صنمًا 314، أو مزمارًا، (وكانت قيمته تبلغ) 315 نصابًا إذا فصل، (وصلح لمباح) 316 ففي وجوب القطع ثلاثة أوجه.
أحدها: (أنه) 317 يقطع.
والثاني: أنه لا يقطع 318، وهو قول أبي حنيفة.
والثالث: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه إن أخرجه
الجزء: 8 - الصفحة: 61
(مفصلًا) 319 قطع، وإن أخرجه غير (مفصل) 320 لم يقطع.
وإن سرق صبيًا صغيرًا 321، وعليه حلي يبلغ نصابًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقطع 322.
والثاني: لا يقطع 323.
وإن سرق خمرًا، أو خنزيرًا، لم يقطع 324.
وحكى عن عطاء أنه (قال) 325: إذا سرق ذلك من أهل الذمة، قطع.
وإن سرق أم ولد، وهي نائمة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقطع 326.
والثاني: أنه لا يقطع 327.
الجزء: 8 - الصفحة: 62
وإن سرق عينًا موقوفة على غيره، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أنه يقطع.
والثاني: وهو (ظاهر) 328 قول أبي حنيفة، أنه لا يقطع.
وفيه وجه ثالث: أنا (إن) 329 قلنا: يملك الرقبة الموقوف عليه، قطع، وإن قلنا: لا يملكها، لم يقطع.
وإن سرق الماء، ففيه (وجهان) 330:
أحدهما: أنه يقطع 331.
والثاني: (أنه) 332 لا يقطع.
وإن سرق من ولده أو والده، فلا قطع عليه.
وقال أبو ثور: يقطع 333.
ومن عدا الوالدين، والمولودين، يقطع بالسرقة 334.
الجزء: 8 - الصفحة: 63
وقال أبو حنيفة: كل ذي رحم محرم لا يقطع (بسرقة) 335 مال الآخر.
ولا يقطع العبد بسرقة مال مولاه.
وقال داود: يقطع بسرقة ماله 336.
(وإن) 337 سرق من مال الزكاة، وليس من أهلها، قطع في أحد الوجهين.
وإن سرق أحد الزوجين من الآخر ما هو محرز عنه، ففيه ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه يقطع، وبه قال مالك وأحمد 338.
الجزء: 8 - الصفحة: 64
والثاني: لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة 339.
والثالث: يقطع الزوج بسرقة مال (الزوجة، ولا تقطع الزوجة بسرقة مال الزوج) 340.
وإن غصب مال رجل، وأحرزه، (في حرزه) 341 (فنقب) 342 المغصوب منه الحرز، وسرق (مع) 343 ماله (نصابًا) 344 من مال الغاصب، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يقطع 345.
والثاني: (أنه) 346 يقطع.
= النكاح عقد على المنفعة، فلا يسقط في السرقة كالإجاره/ المغني لابن قدامة 9: 135، والمهذب 2: 282.
الجزء: 8 - الصفحة: 65
والثالث: (أنه) 347 إن كان ما سرقه متميزًا عن ماله، قطع 348، وإن كان مختلطًا بماله، لم يقطع 349.
وإن نقب المؤجر الدار المستأجرة، وسرق من مال المستأجر، قطع وبه قال أبو حنيفة 350.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا قطع عليه.
وإن نقب المعير الدار المستعارة، وسرق منها نصابًا من مال المستعير، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يقطع، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه 351.
والثاني: يقطع، وهو المنصوص عليه 352.
وإن غصب من رجل مالًا، أو سرقه وأحرزه، فجاء آخر (فسرقه) 353 منه، ففي وجوب القطع وجهان:
أحدهما: أنه لا يقطع 354.
الجزء: 8 - الصفحة: 66
والثاني: أنه يقطع 355.
وقال أبو حنيفة: يقطع إذا سرق من الغاصب، ولا يقطع إذا سرق من السارق.
والخصم في قطع هذا السارق هو المالك، دون السارق والغاصب، كذا ذكر أصحابنا.
(قال) 356 القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي أن كل واحد من المالك، والسارق، والغاصب، خصم.
وقال أبو حنيفة: الخصم في السرقة المالك، وفي الغصب، الغاصب 357.
وإن دخل مراحًا لرجل، فجلب غنمًا له، (وأخرجه) 358، (وبلغت) 359 قيمته نصابًا، وجب عليه القطع.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، بناء على أصله (في الأطعمة) 360 الرطبة من الفواكه، وغيرها، لا يجب فيها القطع.
(فإن) 361 نزل ضيف على رجل، فسرق من مال محرز عنه نصابًا، قطع 362.
الجزء: 8 - الصفحة: 67
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه 363.
ويقطع العبد بالسرقة، آبقًا كان، أو غير آبق 364.
وقال أبو حنيفة: لا قطع على الآبق 365. = أضاف رجل رجلًا، فأنزله في مشربة له، فوجد متاعًا له قد اختانه فيه، فأتى به أبا بكر رضي اللَّه عنه، فقال: خل عنه، فليس بسارق، وإنما هي أمانة اختانها، ولأنه غير محرز عنه فلم يقطع فيه.
وإن سرقه من بيت مقفل قطع، وهذا الذي ذهب إليه المصنف/ لما روى محمد بن حاطب، أو الحارث، أن رجلًا قدم المدينة، فكان يكثر الصلاة في المسجد وهو أقطع اليد والرجل، فقال له أبو بكر رضي اللَّه عنه: ماليلك بليل سارق، فلبثوا ما شاء اللَّه، ففقدوا حليًا لهم، فجعل الرجل يدعو على من سرق أهل هذا البيت الصالح، فمر رجل بصائغ فرأي عنده حليًا، فقال: ما أشبه هذا الحلي بحلي آل أبي بكر فقال للصائغ: ممن اشتريته؟ فقال: من ضيف أبي بكر، فأخذ فأقر، فجعل أبو بكر رضي اللَّه عنه يبكي، فقالوا: ما يبكيك من رجل سرق؟ فقال: أبكي لفرقه باللَّه تعالى، فأمر فقطعت يده، ولأن البيت المغلق حرز لما فيه فقطع بالسرقة منه/ المهذب 2: 281.
الجزء: 8 - الصفحة: 68
وحكى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا قطع عليه، لأنه مضطر.
إذا سرق إناء من فضه، فيه خمر، أو بول، قطع 366.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه، وحكاه في الحاوي وجهًا لأصحابنا، وكذا عنده (أنه) 367 إذا سرق (صليبًا) 368 من ذهب (تبلغ) 369 قيمته نصابًا، لم يجب عليه القطع.
(فإن) 370 سرق مصحفًا قيمته (ربع دينار) 371، قطع.
وقال أبو حنيفة: لا قطع (عليه) 372.
الجزء: 8 - الصفحة: 69
وإن سرق ستارة الكعبة المخيطة عليها، قطع.
وقال أبو حنيفة: لا قطع عليه.
وإن سرق بواري المسجد، وحصره، ففي وجوب القطع وجهان:
فإن سرق عبدًا صغيرًا من حرز مثله، أو كان كبيرًا نائمًا، أو أعجميًا لا يفقه (ولا يميز) 373 بين سيده (وبين غيره) 374 في (الطاعة) 375 أو مجنونًا، وجب عليه القطع (وبه قال أبو حنيفة، ومالك.
وقال أبو يوسف: لا يجب عليه القطع، وإن سرق حرًا صغيرًا، لم يجب عليه القطع) 376.
(وقال: يجب عليه القطع) 377.
(فإن) 378 دخل الحرز، (فأخذ) 379 ثوبًا، فشقه، أو شاة فذبحها = لأجله، لا للجلد والأوراق، والحلية، وإنما هي توابع، ولا معتبر بالتبع كمن سرق آنية فيها خمر، وقيمة الآنية تربو على النصاب/ الهداية 2: 90.
الجزء: 8 - الصفحة: 70
في (الحرز) 380، ثم أخرج (ذلك) 381 (وبلغت) 382 قيمته نصابًا بعد الشق، والذبح، وجب عليه القطع.
وقال أبو حنيفة: في الثوب ما قلناه إلا أن يكون قد خرق أكثره، فلا يجب القطع.
إذا وهب المسروق منه، المسروق من السارق بعد وجوب القطع، لم يسقط القطع منه، وبه قال مالك، وأحمد 383.
وقال أبو حنيفة: يسقط القطع.
فإن ثبت السرقة بالبينة، والمسروق منه غائب.
فالمنصوص في السرقة: أنه لا يقطع حتى يحضر من يدعي، وهو قول أبي حنيفة.
وقال: فيمن قامت البينة عليه بالزنى بأمة، ومولاها غائب، أنه يحد، ولا ينتظر حضور المولى، واختلف أصحابنا فيه على ثلاثة أوجه:
الجزء: 8 - الصفحة: 71
أحدها: وهو قول أبي العباس بن سريج أنه لا يقام عليه الحد في (المسألتين) 384 حتى يحضر.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، تخرج المسألتين على قولين، بنقل الجوابين.
أحدهما: لا يحد 385.
والثاني: يحد 386.
والثالث: وهو قول أبي الطيب بن سلمة، وأبي حفص (بن) 387 الوكيل، أنه يحد الزاني، ولا يقطع السارق على ظاهر ما نص عليه 388.
ومن أصحابنا من قال: فيه وجه آخر، أنه يقطع السارق، ويحد الزاني في (الإقرار) 389 وجهًا واحدًا.
والصحيح: أنه كالبينة، (وإذا) 390 قلنا: ينتظر قدوم الغائب، ففيه وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 72
أحدهما: (أنه) 391 يجب.
والثاني: أنه إن كان السفر قريبًا، حبس إلى أن يقدم الغائب.
وإن كان بعيدًا لا يحبس 392.
(فإذا) 393 وجب عليه القطع، قطعت يده اليمنى، فإن سرق ثانيًا، قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثًا، قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعًا، قطعت رجله اليمنى 394.
وحكي عن عطاء أنه قال: تقطع يده اليسرى في المرة (الثانية) 395.
وقال أبو حنيفة، والثوري وأحمد: لا تقطع في المرة الثالثة والرابعة.
الجزء: 8 - الصفحة: 73
وتقطع اليدين من الكوع، والرجل من مفصل القدم 396.
وحكى عن قوم من السلف: أنه يقطع أصابع اليد دون الكف، (والرجل) 397 تقطع من معقد الشراك ويترك له العقب، وحكي هذا عن أبي ثور، وهو قول الرافضة 398.
وتحسم بالزيت والنار، فإن امتنع من حسمها، فهل يجبر عليه في السرقة؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه لا يجبر عليه) 399، كما لا يجبر عليه في القود.
والثاني: أنه يجبر عليه.
إذا بقي في يمينه الكف، فسرق، فهل يقطع؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنها تقطع.
والثاني: لا تقطع، وتجعل كالعدومة.
فإن كانت يده اليسرى مقطوعة، أو ناقصة نقصانًا أذهب معظم منفعتها، لم يمنع ذلك من قطع يمينه.
وقال أبو حنيفة: يمنع.
الجزء: 8 - الصفحة: 74
فإن وجب عليه القطع في يمينه، فسقطت يساره (بآكلة) 400 لم يسقط القطع في اليمين.
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: (يسقط) 401 (القطع) 402 في أحد القولين، كما لو قطع الإمام يساره، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه.
إذا وجب على (السارق) 403 قطع يمينه، فأخرج يساره وأعتقه أنها تجزىء عن اليمين 404.
فقد حكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في ذلك وجهين 405:
وذكر الشيخ أبو حامد، أن القاطع، إن كان يعلم أنها يساره وأنها لا تجزىء، وجب عليه القصاص، ووجب قطع اليمين، وإن لم يعلم ذلك، لم يجب القصاص (فيها) 406 ووجب ديتها، وهل يسقط (بذلك) 407 القطع في السرقة؟ فيه قولان:
الجزء: 8 - الصفحة: 75
فإن (سرق مرة خامسة) 408، حبس وعزر 409.
وحكي عن عثمان (بن عفان) 410 وعمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنهما أنهما قالا: يقتل في الخامسة 411.
فإن سرق، فقطعت يده ثم عاد، وسرق، قطعت رجله، ولا فرق بين أن يسرق من الأول أو من غيره، وسواء سرق تلك العين أو غيرها.
وقال أبو حنيفة: إذا سرق العين التي (قطع فيها) 412، لم يقطع ثانيًا بسرقتها إلا أن يسرق غزلًا (فقطع ورده) 413 فنسج ثوبًا فعاد وسرقه، قطع 414.
الجزء: 8 - الصفحة: 76
وثبتت السرقة بإقراره (مرة) 415 واحدة.
وقال أحمد وأبو يوسف، وزفر، وابن أبي ليلى: (لا تثبث إلا بإقراره) 416 مرتين.
فإن رجع عن (إقراره) 417، قُبِلَ رجوعه في سقوط القطع.
وفيه قول آخر: (أنه) 418 لا يسقط.
فإن قال السارق: أنا أقطع يدي بنفسي، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يمكن 419.
والثاني: أنه يمكن.
فإن نقصت قيمة النصاب بعد السرقة، لم يسقط القطع.
وقال أبو حنيفة: يسقط.
إذا (تلف) 420 المسروق في يد السارق غرم القيمة وقطع 421.
الجزء: 8 - الصفحة: 77
وقال أبو حنيفة: لا يجمع عليه بين القطع والغرم.
وحكى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: أنه إذا قطع غرم.
وقال مالك: إن كان السارق معسرًا قطع ولم يغرم كقول أبي حنيفة، وإن كان موسرًا قطع، وغرم كقولنا.
فإن قامت البينة عليه بالسرقة، فقال الذي سرقته، كان مالي عنده وديعة، أو رهنًا أو كنت قد ابتعته منه، أو اتهبته وسلمه إلي، أو كان قد غصبه مني، أو من (أبي) 422 فالقول: قول المسروق منه مع يمينه، ولا قطع عليه، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
وقال أبو إسحاق: قال بعض أصحابنا لا يسقط القطع.
فإن فعل السارق في العين، المسروقة، ما أوجب نقصان قيمتها، كقطع الثوب وغيره (وجب رده ورد) 423 ما نقص من قيمته.
وقال أبو حنيفة: إن كان نقصانًا لا يقطع حق المالك، إذا فعله الغاصب، رد العين، ولا ضمان عليه، إذا قطع، وإن كان يقطع حق المغصوب منه، كقطع الثوب، (وخياطته) 424، فإذا قطع (فلا) 425 ضمان عليه، ويسقط حق المسروق منه من العين، وإن كان زيادة في العين (كأن) 426 صبغه (أحمرًا) 427 أو أصفرًا، فإذا قطع:
الجزء: 8 - الصفحة: 78
قال أبو حنيفة: لا يرد العين، ولا يحل له التصرف فيها.
وقال أبو يوسف ومحمد: ترد العين 428.
إذا سرق فضة، فضربها دراهم، (أو ذهبًا) 429، فضربه دنانير، قطع ورد، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يرد 430.
الجزء: 8 - الصفحة: 79
باب حد قاطع الطريق
431 حدود قطاع الطريق مرتبة، فمن قتل، قتل (قتلًا متحتمًا) 432 ومن قتل وأخذ المال، قتل وصلب ومن أخذ المال، ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف، وانتفى المذكور في الآية طلبهم لإقامة الحدود
الجزء: 8 - الصفحة: 80
عليهم 433، روي ذلك عن ابن عباس رضي اللَّه عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
وقال أبو حنيفة: إذا قتل وأخذ المال، الإمام مخير فيه، بين أن يقتله ويصلبه، وبين أن يقطعه (ويقتله) 434، وبين أن يجمع عليه بين (القتل والقطع، والصلب) 435.
فإن شهر السلاح، ولم يقتل، ولم يأخذ المال، عزر، وهل يتعين ما يعزر به؟
حكى في الحاوي: وجهين:
أحدهما: أنه يتعين حبه.
والثاني: أنه (يعزره بما يرى) 436.
واختلف (من قال) 437 بحبسه على وجهين:
الجزء: 8 - الصفحة: 81
أحدهما: أنه يحبس في بلده، وهو قول (أبي حنيفة) 438.
(والثاني: أنه يحبس في بلده وهو قول أبي العباس بن سريج) 439.
واختلف في قدر الحبس.
فمنهم من قال: (هو غير) 440 مقدر، ويعتبر فيه الندم، وظهور التوبة.
ومنهم من قال: هو مقدر، وفي قدره وجهان:
أحدهما: ستة أشهر، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري.
والثاني: أنه مقدر بسنة، وهو قول أبي (العباس) 441 بن سريج.
وقال مالك: إذا شهر السلاح، وقطع الطريق، فإن الإمام إذا رآه جلدا (ذا) 442 رأي قتله، وإن كان جلدًا لا رأي له، قطعه، ولم يعتبر فعله.
وحكي عن سعيد بن المسيب في جماعه، وداود: إن الآية على التخيير، بين القتل والصلب والقطع والنفي.
وفي اعتبار النصاب في القطع في المحاربة وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 82
أحدهما: أنه يعتبر النصاب قولًا واحدًا.
والثاني: أنه لا يعتبر النصاب، كما لا يعتبر التكافؤ (في القتل) 443 في أحد القولين 444.
(وإن) 445 جرح جراحة توجب القود، فهل يتحتم 446؟ فيه قولان:
أحدهما: يتحتم 447.
والثاني: لا يتحتم 448.
فإن اجتمعت الحدود مع القتل في المحاربة، بدئى بالحدود.
وقال أبو حنيفة: يسقط بالقتل ما عداه من الحدود، وإن لم يكن معها قتل، يخير الإمام في البداية بما شاء منها.
وإن قتل وأخذ المال، قتل وصلب.
ومن أصحابنا من قال: يصلب حيًا، (ويمنع) 449 من الطعام، والشراب حتى يموت.
الجزء: 8 - الصفحة: 83
وحكى أبو العباس بن القاص (في التلخيص) 450: عن الشافعي رحمه اللَّه أنه قال: (يصلب ثلاثًا قبل) 451 القتل، وليس بصحيح 452.
فإن كان الزمان باردًا، أو معتدلًا، صلب بعد القتل ثلاثًا، وإن كان الحر شديدًا (وخيف) 453 عليه التغير قبل الثلاث، حنط، وغسل، وكفن وصلي عليه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يصلب إلى أن يسيل صديده 454.
فإن مات، فهل يصلب؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفرايني: أنه لا يصلب 455.
والثاني: وهو قول القاضي أبي الطيب، أنه يصلب 456.
وقال أبو حنيفة: النفي هو حبسهم.
الجزء: 8 - الصفحة: 84
وقطاع الطريق في المصر، كهم في البرية، وبه قال أبو ثور، وأبو يوسف 457.
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا محاربة في الأمصار 458.
وقال مالك: روايتان، (وتوقف) 459 أحمد في ذلك.
ذكر في الحاوي: أن القرى التي يقل أهلها، حكمها حكم الصحراء، فيمن قصدها من المحاربين، وأما الأمصار الكبار، فمن قصد نواحيها جهارًا، فكذلك، (وأما) 460 وسط (المصر) 461 في المواضع التي تتكاثر فيها الناس في أسواقهم، ودورهم إذا كبسوا سوقًا منها، ونهبوها،
الجزء: 8 - الصفحة: 85
أو دارًا (منها) 462 فنهبوها، ففي (جريان) 463 حكم المحاربة عليهم وجهان:
أصحهما: أن حكمهم حكم المحاربة.
فإن فقد المحارب يده اليمنى، وبقيت رجله اليسرى، أو فقدت رجله اليسرى، وبقيت يده اليمنى، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي حامد الأسفراييني، أنه يوخذ الباقي وحده.
والثاني: (قال) 464 في الحاوي، وهو الأشبه عندي، أنه يجعل الموجود تبعًا للمفقود، فيعدل إلى رجله اليمنى، ويده اليسرى.
إذا اعترض قطاع الطريق بالعصي والرمي بالحجارة، (ثبت) 465 لهم حكم المحاربين.
وقال أبو حنيفة: ليس لهم حكم المحاربين 466.
ولا يجب ما ذكرناه من حدود (المحاربين) 467، إلا لمن باشر (أسبابها) 468، دون من كان ردًا 469.
الجزء: 8 - الصفحة: 86
وقال أبو حنيفة، ومالك: (حكم الردء حكم المباشرة في حده) 470.
إذا كان فيهم امرأة، (فقتلت) 471 (وأخذت) 472 المال، ثبت لها (حكمهم) 473.
وقال أبو حنيفة: (لا يجب) 474 عليها حد المحاربة.
والقتل في المحاربة (محتم) 475.
وحكى عن بعض الناس أنه قال: لا يتحتم.
إذا قطع، وقتل في المحاربة، قطع، ثم قتل، وإن قتل ولم يقطع،
الجزء: 8 - الصفحة: 87
قتل ولم يقطع، وإن (قطع يسار) 476 رجل، وأخذ المال، قطعت يمينه، ورجله اليسرى، وقطعت يساره قودًا.
وقال أبو حنيفة: قطعت يمينه ورجله اليسرى، ولا يقطع يساره.
إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة، 477 سقط ما يختص بالمحاربة من العقوبة، من انحتام القتل والصلب، وقطع الرجل 478، (وهل) 479 يسقط قطع اليد، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 480.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يسقط 481.
الجزء: 8 - الصفحة: 88
وأما ما لا (يختص) 482 بالمحاربة من حدود اللَّه تعالى، كحد الزنى، واللواط، والسرقة، وشرب الخمر، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يسقط بالتوبة، وهو قول أبي حنيفة 483. والثاني: (أنه) 484 يسقط، وهو الأصح 485. فإن كانت هذه الحدود، قد وجبت عليه في غير المحاربة، (تسقط) 486 عنه حتى (يقترن) 487 بالتوبة، الإصلاح في زمان (يوثق) 488 (بتوبته) 489 فيه، وإن كانت قد وجبت عليه في المحاربة،
الجزء: 8 - الصفحة: 89
سقطت بإظهار التوبة، والرجوع إلى الطاعة 490.
إذا قتل في المحاربة جماعة، قتل بالأول، ويؤخذ من تركته ديات الباقين.
وخرج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يقتل بالجميع، وليس بصحيح.
الجزء: 8 - الصفحة: 90
باب (الأشربة وحد الخمر)
491 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 8 - الصفحة: 91
(وحد الخمر) 492: كل شراب أسكر كثيره، فقليله (وكثيره) 493 حرام، فالخمر محرمة، بالإِجماع وقد كانت مباحة في صدر الإسلام.
وذكر في الحاوي: في صفة استباحتها وجهين:
أحدهما: أنها كانت مباحة استصحابًا لحكم الجاهلية، وذكر، أنه الأشبه.
والثاني: أنها كانت مباحة بشرع، ورد فيها بقوله: ومن ثمرات النخيل، والأعناب تتخذون منه سكرًا (ورزقًا حسنًا) 494. = وأما السنة: فقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام/ رواه أبو داود 2: 293، وروى عبد اللَّه بن عمر: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لعن اللَّه الخمر، وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه) رواه أبو داود 2: 292. وثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر وأجمعت الآية على تحريمه.
وإنما حكى عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معد يكرب، وأبي جندل ابن سهيل، أنهم قالوا: هي حلال لقول اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ سورة المائدة: 93، فبين لهم علماء الصحابة معنى هذه الآية، وتحريم الخمر، وأقاموا عليهم الحد لشربهم إياها، فرجعوا إلى ذلك، فانعقد الإِجماع - فمن استحلها الآن فقد كذب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنه قد علم ضرورة من جهة النقل تحريمه، فيكفر بذلك، ويستتاب فإن تاب وإلا قتل/ المغني لابن قدامة 9: 158.
الجزء: 8 - الصفحة: 92
وما يروى عن قدامة بن مظعون، وعمرو بن معدي كرب، أنهما قالا: هي حلال، (فقد) 495 رجعا عن ذلك، لما أعلمتهم الصحابة رضي اللَّه عنهم بتحريمها 496، ومن أستحلها اليوم، فإنه يحكم بكفره.
والخمر المجمع على تحريمها، عصير العنب (التي) 497 إذا اشتد، وقذف (بزبده) 498، وما عدا ذلك من الأشربة المسكرة، فمحرم قليلها وكثيرها.
واختلف أصحابنا في تسميتها خمرًا.
فمنهم من قال: تسمى خمرًا.
ومنهم من قال: لا تسمى خمرًا، وبتحريمها قال مالك، وأحمد.
الجزء: 8 - الصفحة: 93
وقال أبو حنيفة: الأشربة على أربعة أضرب 499.
أحدها: الخمر، وهي ما ذكرناه، ولم يشترط أبو يوسف، ومحمد أن يقذف بزبده، وقالا: إذا اشتد (وغلى) 500، كان خمرًا.
والضرب الثاني: المطبوخ من عصير العنب إذا ذهب أقل من ثلثيه (فهو) 501 حرام، وإن ذهب ثلثاه فهو حلال، إلا ما أسكر منه، وإن طبخه عنبًا، فعنبه فيه روايتان.
احداهما: أنه يجري مجرى عصيره.
والمشهور عنه: أنه حلال، وإن لم يذهب ثلثاه.
والثالث: نقيع التمر، والزبيب إذا اشتد، كان حرامًا، (فإذا طبخا حلا إلا المسكر منهما) 502، ولم يعتبر أن يذهب ثلثيهما.
والرابع: نبيذ الحنطة، والذرة، والشعير، والأرز، والعسل، فإنه حلال نقيعًا، ومطبوخًا.
وروى الحسن بن زياد عنه: أنه لا يحد من سكر من ذلك،
الجزء: 8 - الصفحة: 94
والسكر محرم، ووافقنا أبو حنيفة في نقيع التمر والزبيب، أنه حرام، غير أنه إذا شرب منه، ولم يسكر، لم يحد.
(ومن) 503 شرب مسكرًا، وهو (مسلم) 504 بالغ، عاقل مختار، وجب عليه الحد، فإن كان حرًا، وجب عليه أربعون 505.
وقال أبو حنيفة: لا يحد في شرب النبيذ، إِلا أن يسكر، إلا في رواية الحسن بن زياد، فإنه قال: لا يحد، وإن سكر (والحد أربعون) 506.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري: حد الخمر ثمانون، واختاره (ابن) 507 المنذر.
الجزء: 8 - الصفحة: 95
وإنما يجب عليه الحد، إذا أقر (أنه شرب) 508 المسكر، أو شرب الخمر، أو يشهد عليه عدلان بذلك 509. (وأما) 510 إذا وجد سكرانًا، أو شم منه رائحة الخمر، (أو تقيأ) 511 مسكرًا، لم يجب عليه الحد 512. وحكي في الحاوي: عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: أحده (بالسكر إلا أن يدعي ما يسقط الحد) 513 وحكي: أن رجلين شهدا عند عثمان رضي اللَّه عنه، على رجل، فشهد أحدهما أنه شرب خمرًا، وشهد آخر أنه تقيأها، فقال عثمان: ما تقيأها إلا وقد شربها، (فقال لعلي) 514 رضي اللَّه عنه أتم عليه الحد 515.
الجزء: 8 - الصفحة: 96
وروي عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه، أنه شم من رجل رائحة الخمر فقال: لا أبرح حتى أقيم عليه الحد.
(فإن جلد رجلًا إحدى وأربعين في الشرب) 516 فمات، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه يضمن نصف الدية) 517.
والثاني: أنه يضمن جزءًا من (أحد) 518 وأربعين جزءًا من الدية 519. = عقبة، فشهد عليه حمران ورجل آخر، فشهد أحدهما أنه رآه شربها، وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه الحد، فأمر علي عبد اللَّه ابن جعفر فضربه).
رواه مسلم.
وفي رواية له فقال عثمان: لقد تنطعت في الشهادة، وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم ولم ينكر، فكان إجماعًا، ولأنه يكفي في الشهادة عليه أنه شربها، ولا يتقيؤها، أو لا يسكر منها حتى يشربها/ المغني لابن قدامة 9: 163.
الجزء: 8 - الصفحة: 97
(فإن أمره أن يضربه) 520 ثمانين فضربه الجلاد (واحدًا) 521 وثمانين.
- فإن قلنا: (يقسط) 522 على عدد السياط، وجب على الجلاد، جزء من أحد وثمانين جزءًا من الدية، وعلى الإمام أربعون جزء من أحد وثمانين (جزءًا) 523.
- وإن قلنا: يقسط على عدد الجناية، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسقط نصف الدية 524، ويجب نصفها على الإمام، والجلاد نصفين 525. والثاني: أن الدية يقسط أثلاثًا 526. ويضرب في الخمر، بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب على ظاهر النص 527.
الجزء: 8 - الصفحة: 98
وقال أبو العباس، وأبو إسحاق: يضرب بالسوط 528.
- فإن قلنا: يضرب بأطراف الثياب، فضرب (بالسياط) 529، فمات، ضمن 530، وفي قدر الضمان وجهان:
أحدهما: أنه يضمن بقدر ما زاد ألمه على ألم النعال.
والثاني: أنه يضمن جميع الدية 531. فإن اجتمع عليه حد الشرب، وحد القذف (ففيه) 532 وجهان: أحدهما: يقدم حد القذف 533. = الخمر، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (اضربوه، فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض الناس: أخزاك اللَّه، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا تقولوا هكذا، ولا تعينوا عليه الشيطان، ولكن قولوا: رحمك اللَّه).
السنن الكبرى 8: 312. ولأنه لما كان أخف من غيره في العدد، وجب أن يكون أخف من غيره في الصفة/ المهذب 2: 288.
الجزء: 8 - الصفحة: 99
والثاني: يقدم حد الشرب، وهو الصحيح 534. فإن اجتمع عليه القطع في السرقة، والقطع في قطع الطريق، قطعت يمينه للسرقة، وقطع الطريق، ثم (تقطع) 535 رجله (لقطع) 536 الطريق، وهل يوالي بينهما؟ فيه وجهان 537: (فإن كان مع هذه الحدود، قتل في المحاربة، ففيه وجهان) 538: أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يوالي بين الجميع 539.
الجزء: 8 - الصفحة: 100
والثاني: (أنه) 540 لا يوالي بينهما.
ومن أتى (معصية) 541 لا حد فيها، ولا كفارة، وجب عليه التعزير 542، والتعزير يوافق الحدود في الاختلاف باختلاف الذنوب، ويخالفها في الاختلاف باختلاف صفة الفاعل، فيختلف (التعزير) 543 باختلاف الفاعل، فيكون تعزير ذي (الهيئة) 544 أخف من تعزير ذي السفاهة، وهو على أربع رتب.
فالمرتبة الأولى: التعزير بالكلام، ثم بالحبس، ثم بالنفي، ثم بالضرب، (ويتدرج) 545 ذلك في الناس على حسب (منازلهم) 546، فيكون تعزير من (جلّ) 547 قدره بالإِعراض (عنه) 548 = والفرق بين ما ذهب إليه المصنف وبين القتل في غير المحاربة: أن القتل في غير المحاربة غير متحتم، وربما عفى عنه فتسلم نفسه، والقتل في المحاربة متحتم، فلا معنى لترك الموالاة.
الجزء: 8 - الصفحة: 101
وتعزير من دونه بالتعنيف، وتعزير من دونه بزواجر الكلام، وغاية الإستخفاف، ثم يعدل (إلى) 549 المرتبة الثانية وهي الحبس، ويتنزلون فيه على حسب منازلهم، بحسب ذنوبهم.
فمنهم: من يحبس يومًا.
ومنهم: من يحبس أكثر إلى غاية غير مقدرة بحسب ما يؤدي إليها الإجتهاد، ويرى فيها المصلحة.
وقال أبو عبد اللَّه الزبيري من أصحابنا: يتقدر غايته بشهر للإستبراء، والكشف (وبستة) 550 أشهر للتأديب والتقويم.
ثم يعدل إلى المرتبة الثالثة، وهي النفي، واختلف في غايته.
(فظاهره) 551 مذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه (يقدر) 552 الأكثر بما دون السنة.
وظاهر مذهب مالك: أنه يجوز أن يزاد (فيه) 553 على سنه.
ثم يعدل إلى المرتبة الرابعة وهي الضرب، فيتنزلون بحسب ذنوبهم، واختلف في أكثره فذهب الشافعي: (أن) 554 أكثره (في الحر) 555 تسعة وثلاثون، وفي العبد تسعة عشر.
الجزء: 8 - الصفحة: 102
وقال مالك: لا حد لأكثره.
ويجوز أن يزيد على أكثر الحدود.
وقال أبو عبد اللَّه الزبيري: تعزير كل ذنب مستنبط من حده المشروع في جنسه، فأعلاه فيمن (تعرض لشرب) 556 الخمر، تسع وثلاثون، وأعلاه، فيمن (تعرض) 557 للزنى، خمسة وسبعون، لأن حد القذف ثمانون، ثم جعله مختلفًا باختلاف الأسباب في المتعرض بالزنا.
- فإن وجده ينال منها ما دون الفرج (ضرباه) 558 أكثر التعزير، خمسة وسبعين سوطًا.
- وإن وجدا عريانين في إزار قد تضامت (أبدانهما) 559 ولا حائل بينهما، ضربا ستين سوطًا.
- (فإن) 560 (وجدا) 561 عريانين في إزار غير متضامين، ضربا خمسين سوطًا.
- وإن وجدا في بيت مبتذلين قد كشفا سوءاتهما، ضربا أربعين سوطًا.
الجزء: 8 - الصفحة: 103
- وإن وجدا مستوري السؤه، ضربا ثلاثين سوطًا.
- وإن وجدا في طريق يتحادثان بفجورهما، ضربا عشرين سوطًا.
- وإن وجدا (فيه) 562، يشير كل واحد منهما إلى الآخر بالريبة، ضربا عشرة أسواط.
وقال أبو يوسف: أكثر التعزير: خمسة (وسبعون) 563 في جميع الذنوب من غير تفصيل.
وأما إشهار المعزر في الناس، فجائز إذا أدى إليه الإجتهاد (ليكون) 564 زيادة في النكال وإن تجرد (عن) 565 ثيابه إلا قدر ما يستر به عورته، (ونادى) 566 عليه بذنبه، إذا تكرر منه، ولم يقلع عنه.
ويجوز أن يحلق شعر رأسه، ولا يجوز أن يحلق لحيته، واختلف في جواز تسويد وجهه على وجهين: ويجوز أن يصلب في (التعزير) 567 حيًا، ولا يمنع من الطعام، والشراب، ولا يمنع (من) 568 الوضوء، والصلاة، ويصلي موميًا، ويعيد إذا أرسل.
(قال الشيخ الإمام (فخر الإسلام رضي اللَّه عنه) 569: في هذا
الجزء: 8 - الصفحة: 104
نظر 570، (ولا يجاوز) 571 بصلبه ثلاثة أيام، فأما التعزير 572 المتعلق بحق الآدمي كالمشاتمة، (والمواثبة) 573، ففيه حق للإِمام في (التأديب) 574 وحق المشتوم، وهل يسقط حق الإمام بعفو المشتوم بعد الترافع؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يسقط.
والثاني: أنه يسقط، وهو قول أبي عبد اللَّه الزبيري.
فإن رأى الإمام ترك التعزير، جاز، (فإن) 575 عزره، فمات، ضمنه 576، وفي محل الضمان قولان:
أحدهما: بيت المال.
والثاني: على عاقلته، فعلى هذا القول في الكفارة وجهان:
الجزء: 8 - الصفحة: 105
أحدهما: (أنها) 577 في مال الإمام.
والثاني: في بيت المال.
(وحكى ابن) 578 أبي هريرة (أنه إن) 579 كان فيما يعود نفعه إلى كافة المسلمين (كتعزير) 580 (المتعرض) 581 للزنى، فديته في بيت المال، وإن كان فيما يعود نفعه إلى المضمون له كتعزير من قدح في عرضه، فديته على (عاقلة) 582 الإمام.
(وفي) 583 أمر الإمام الجلاد، يقتل، أو جلد، مختلف فيه، وهما يعتقدان أنه لا يجوز، وأكرهه عليه، وجب الضمان عليهما.
فإن كان فيه نص، ففي وجوب القود وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه يجب القود.
والثاني: أنه لا قود بسبب (الاختلاف) 584.
فإن اعتقد الإمام وجوبه، واعتقد الجلاد خطره، ففي وجوب الضمان على الجلاد وجهان، ولا ضمان على الإمام.
الجزء: 8 - الصفحة: 106
وقال أبو حنيفة: إذا علم الإمام أنه لا يردعه (إلا التعزير) 585، (وجب عليه تعزيره وإن علم أنه يردعه غيره، كان (التعزير إليه) 586 إن شاء عزره، وإن شاء تركه.
وإذا مات من التعزير، فلا ضمان عليه 587.
وقال مالك: إذا عزره تعزير مثله، فمات، فلا ضمان عليه.
فإن أمر (الإمام) 588 الجلاد بجلد رجل ظلمًا، وعلم الجلاد ذلك، وأكرهه عليه، وجب القود على (الإمام) 589، وفي الجلاد قولان.
- فإن سقط القود، وقلنا: بوجوبه عليهما، فالدية عليهما.
- وإن قلنا: إن القود على (الإمام) 590، ففي الدية وجهان.
- أحدهما: أنها على الإمام.
والثاني: أنها عليهما.
فإن كان على رأس صبي، أو مجنون سلعة، 591 فأمر وليه
الجزء: 8 - الصفحة: 107
بقطعها 592، ولم يكن أبًا ولا جدًا، ففي القود قولان:
أحدهما: أنه يجب القود عليه 593.
والثاني: أنه يجب عليه الدية 594.
وحكى في الإمام إذا أمر بذلك طريقين.
أحدهما: أنه على القولين في غيره.
والثاني: حكاه أبو إسحاق، أنه لا قود عليه قولًا واحدًا.
وإن كان الولي، وصي أب، أو أمين حاكم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب (عليه) (4) القود.
والثاني: أنه يجري عليهما حكم من استنابهما.
والمستحب: أن يُخْتَن الولد قبل البلوغ، والإختيار، أن يكون في اليوم السابع، وهل يحتسب بيوم الولادة من السبع؟ (فيه) 596 وجهان.
أحدهما وهو قول ابن أبي هريرة، أنه (يحتسب منه) 597.595
الجزء: 8 - الصفحة: 108
والثاني: وهو قول الأكثرين، أنه لا يحتسب به فيختن في اليوم السابع بعد يوم الولادة.
فإن (ضربه) 598 في الحد، فانهر دمه، فلا ضمان عليه، لأنه قد يكون ذلك من رقة جلده، فإن عاد وضربه في موضع انهار دمه، ففي وجوب الضمان عليه وجهان:
- فإن قلنا: أنه يضمن، ففي قدره وجهان:
أحدهما: جميع الدية.
والثاني: نصفها.
ويفرق ضرب الحد على جسده، فأما ضرب التعزير، فالمذهب أنه (يفرق) 599 على جميع جسده.
وقال أبو عبد اللَّه الزبيري: يجوز أن يجمعه في موضع واحد من الجسد.
الجزء: 8 - الصفحة: 109