حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب التفليس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 إذا كان عليه دين مؤجل، وأراد سفرًا قبل محل الدين، لم يكن له

الجزء: 4 - الصفحة: 481

منعه ولا مطالبته بكفيل 2. ومن أصحابنا من قال: إذا كان السفر مخوفًا، ملك منعه منه، أو مطالبته بكفيل 3. = فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: "ليس ذلك المفلس، ولكن المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال، الجبال، ويأتي وقد ظلم هذا، ولطم هذا وأخذ من عرض هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن بقي عليه شيء أخذ من سيئاتهم فردَّ عليه، ثم صُكَّ له صك إلى النار) الفتح الكبير 3: 30 فقول الصحابة: إنما هو اخبار عن حقيقة المفلس، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (ليس ذلك المفلس) تجوُّز لم يرد به نفي الحقيقة، بل أراد أن فلس الآخرة أشد وأعظم بحيث يصير مفلس الدنيا بالنسبة إليه كالغني، ونحو هذا: قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ليس الشديد بالصرعة، ولكن الثديد الذي يغلب نفسه عند الغضب) صحيح البخاري بحاشية السندي 4/ 68. وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ليس السابق من سبق بغيره، وإنما السابق من غفر له، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- (ليس الغني عن كثرة العرض، إنما الغني غني النفس).
الفتح الكبير 3: 58. ومنه قول الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت ... إنما الميت ميت الأحياء وإنما سمى هذا مفلسًا، لأنه لا مال له إلا الفلوس، وهي أدنى أنواع المال والمفلس في عرف الفقهاء: من دينه أكثر من ماله، وخرجه أكثر من دخله، وسموه مفلسًا، وإن كان ذا مال، لأن ماله مستحق الصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم، دل على ذلك تفسير النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمفلس الآخرة فإنه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال، لكنها كانت دون ما عليه، فقسمت بين الغرماء، وبقي لا شيء له، ويجوز أن يكون سمي بذلك، لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه.
ويجوز أن يكون سمي بذلك، لأنه يمنع من التصرف في ماله، إلا الشيء التافه، الذي لا يعيش إلا به، كالفلوس، ونحوها: المغني لابن قدامة جـ 4: 306.

الجزء: 4 - الصفحة: 482

وحكى عن مالك أنه قال: يملك مطالبته بكفيل 4 بكل حال.
(وإن) 5، كان الدين عليه حالًا، وكان معسرًا، لم يجز مطالبته به 6 (ولا ملازمته) 7 عليه.
وقال أبو حنيفة: لغرامائه ملازمته، غير أنهم لا يملكون منعه من الاكتساب، فإذا رجع إلى بيته، فإن أذن لهم في الدخول، دخلوا، وإن لم يأذن لهم في الدخول، منعوه منه.
فإن كان يحسن صنعة، فطلب (الغريم) 8 أن يؤجر نفسه (ليكسب) 9 ما يقضي به الدين، لم يجبر عليه 10، وبه قال مالك، = محل الدين، وجواز أن يموت لا يمنع من التصرف في نفسه قبل المحل كما يجوز في الحضر أن يهرب ثم لا يملك حبسه لجواز الهرب.
المهذب للشيرازي 1: 326 - 327.

الجزء: 4 - الصفحة: 483

وأبو حنيفة 11. وقال أحمد، وإسحاق: يجبر عليه، وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن الحسين العنبري وسوار القاضي 12. (فإن) 13 كان له مال ظاهر، وامتنع من بيعه، باعه الحاكم عليه 14، وإن شاء لزمه بيعه، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد 15. = ولأن هذا إجبار على الاكتساب فلم يجب ذلك، كما لا يجر على قبول الوصية/ المجموع 13/ 272.

الجزء: 4 - الصفحة: 484

وقال أبو حنيفة: لا يبيع عليه ماله، ولكنه يحبسه ليبيع.
فإن ادعى الأعسار 17، لم تقبل دعواه إلا بشهادة رجلين من أهل الخبرة الباطنة، والمعرفة المتقادمة بحاله 18. فإن 19 سأل (غرماؤه) 20 أحلافه على (اعساره) 21. ذكر في الحاوي: أنه يحلف 22. وقال أبو حنيفة: لا يحلف.16

الجزء: 4 - الصفحة: 485

وحكي عن أصحاب مالك: (أنهم) 23 قالوا: لا تسمع البينة على الأعسار، وتسمع البينة على الافلاس في الحال، (ويخلى) 24 سبيله.
وقال أبو حنيفة: لا يسمع في الحال، ويحبس المفلس شهرين في رواية الأصل 25. قال الطحاوي: يحبس شهرًا، وروي عنه ثلاثة أشهر، وروى أربعة حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره.
فإن لم تقم البينة على اعساره، وجب حبسه إذا سأل الغرماء ذلك 26. وحكي في الحاوي: عن عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد: أنه لا يجوز أن يحبس أحد على دين.
ونفقته في مدة حبسه في ماله.
وذهب قوم: إلى أنها على غرمائه، وحكى عن بعض أصحابنا.

الجزء: 4 - الصفحة: 486

فإن كان له صنعة (يعمل في الحبس) 27، لم يمنع منها في أصح الوجهين.
فإن حبس في حق رجل، فجاء آخر (يدعي عليه) 28 حقًا، جاز للحاكم أن يحضره ويسمع الدعوى عليه.
وقال مالك: لا يجوز إخراجه من الحبس لذلك.
(وإذا) 29 حبسه، لم يغفله (وسأل) 30 عن حاله.
وقال مالك: يجب أن يغفله، ولا يتولى الكشف عن حاله.
فإن وجد في يده مال، فأقر به لغيره، وصدقه المقر له، سلم إليه.
فإن قال الغريم أحلفوه أنه صادق في إقراره ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يحلف.
فإن ركبته الديون، ورفعه غرماؤه إلى الحاكم، وكان ماله لا يفي بديونه، وسألوه الحجر عليه (حجر عليه) 31، فيتعلق حقوقهم بماله،

الجزء: 4 - الصفحة: 487

ويمنع من التصرف فيه، وبه قال أحمد، وإسحاق 32. قال أبو حنيفة: ليس للحاكم أن يحجر عليه 33، فإن حجر عليه (بإجتهاده) 34 ثبت الحجر.
وإن كان ماله يفي بديونه، إلا أنه قد ظهرت عليه إمارات الفلس، بأن زاد خرجه على دخله، ففي جواز الحجر عليه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز 35. = والمغني لابن قدامة 4: 307، وروى كعب بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حجر على معاذ وباع عليه ماله/ المهذب 1: 328 أنظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 48.

الجزء: 4 - الصفحة: 488

والثاني: أنه يجوز 36.

  • فإن قلنا: يجوز الحجر عليه، فحجر عليه، فوجد بعض غرمائه عين ماله بحاله فهل له الرجوع فيه؟ فيه وجهان: أحدهما: له ذلك 37.

الجزء: 4 - الصفحة: 489

والثاني: ليس له.
فإن كان في يد المفلس أعيان (أموال) 38، لم يؤد (أثمانها) 39، وقد زادت أسعارها (مرات) 40 (فإن استرجعها) 41 أربابها، وعجز ماله عن دينه ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يرجعون فيها.
والثاني: أنهم لا يرجعون.
فإن تصرف المفلس في ماله بعد الحجر عليه ببيع، أو هبة، أو عتق، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يصح، وبه قال مالك 42. والثاني: أنه يصح 43، (وتكون) 44 تصرفاته موقوفة.
= الثاني: ألا يكون متغيرًا، فإن تغير بطريان عيب، فليس له إلا أن يقنع أو يضارب بالثمن أما التغير بالزيادة، فالمتصلة من كل وجه لا حكم لها، بل تسلم للبائع مجانًا، والمنفصلة من كل وجه كالولد لا يرجع فيه، ولكن إن كان صغيرًا فعليه أن يبذل قيمة الولد حذرًا من التفريق/ الوجيز للغزالي 1: 172 - 174.

الجزء: 4 - الصفحة: 490

فإن قضيت (الديون) 45 من غير نقض (للتصرف) 46، نفذ التصرف، وإن لم يكن قضاؤها (إلا بنقض) 47 التصرف فسخ منها الأضعف فالأضعف، يبدأ بالهبة 48، ثم البيع 49، ثم العتق 50. قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: يحتمل عندي أن يقال: يفسخ الآخر فالآخر 51. قال الشافعي رحمه اللَّه: ولو (باع) 52 بشرط الخيار، ثم فلس، فله (إجازة) 53 البيع ورده.
فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره وقال: له أن يفعل ما يشاء، وهو أسدُّ الطرق عند أصحابنا 54. وقال أبو إسحاق: إن كان الحظ في الرد لم (يملك) 55 الإِجازة، وإن كان في الإجازة، لم يملك الرد 56.

الجزء: 4 - الصفحة: 491

ومن أصحابنا من قال: إن قلنا: إن المبيع انتقل بنفس العقد، لم يجب الرد وإن كان الحظ في الرد 57. وإن قلنا: إن المبيع لم ينتقل، لزمه الرد (إن كان) 58 الحظ في الرد 59. (وإن) 60 أقر بدين لزمه قبل الحجر، فهل (يلزم) 61 في حق الغرماء؟ فيه قولان: أصحهما: أنه (يلزمه) 62. والثاني: أنه لا يشارك الغرماء، وبه قال مالك 63. فإن مات المفلس، فهل يدفع من ماله الحنوط؟ فيه وجهان: (وإن) 64 ادعى رجل عليه مالًا فأنكره ونكل عن اليمين، فحلف المدعي: = لو باع بشرط الخيار ثم جن، فإن الولي لا يفعل إلا ما فيه الحظ من الرد والإجازة/ المهذب 1: 328.

الجزء: 4 - الصفحة: 492

  • فإن قلنا: أن اليمين المردودة بعد النكول بمنزلة البينة، شارك المدعي الغرماء.
  • وإن قلنا: إنها كالإقرار، كان على القولين.
    وأن أقر بعين مال في يده لغيره، فهل يسلم إلى المقر له على القولين في الدين.
    فإن ادعى المفلس مالًا، وله به شاهد واحد 65 ولم يحلف معه، (فهل) 66 يحلف الغرماء؟ قال في التفليس: لا يحلفون.
    وقال في غرماء الميت: إذا لم يحلف الوارث مع الشاهد، ففيه قولان 67. فمن أصحابنا من قال: غرماء المفلس مثلهم.
    ومن أصحابنا من قال: (لا) 68 يحلف غرماء المفلس، وفي غرماء الميت قولان 69:

الجزء: 4 - الصفحة: 493

فإن جنى على المفلس جناية توجب المال، فأبرأ الجاني عنه، لم يصح إبراؤه في أصح القولين.
(فإن) 70 كان على المفلس ديون مؤجلة فهل تحل بالحجر عليه؟ فيه قولان: أحدهما: أنها تحل عليه، وهو قول مالك 71. والثاني: أنها (لا تحل) 72، وهو اختيار المزني، وقول أبي حنيفة 73. فإن بيع للمفلس متاع وقبض ثمنه، وتلف، واستحق المبيع، رجع المشتري بالعهدة في مال المفلس، وهل يقدم على سائر الغرماء؟ فيه قولان على أحد الطريقين: أحدهما: يقدم 74. والثاني: أنه يكون (أسوة بهم) 75. = تحلف غرماؤه ولأن غرماء الميت أيسوا من يمين الميت فحلفوا، وغرماء المفلس لم ييأسوا من يمين المفلس فلم يحلفوا/ المهذب 1: 329.

الجزء: 4 - الصفحة: 494

والطريق الثاني: أنه إن لم يفك بالحجر عنه قدم، وإن كان قد فك الحجر عنه كان كسائر الغرماء.
وما تلف من الثمن، كان من مال المفلس.
وقال أبو حنيفة: يتلف من الغرماء.
وقال مالك: إن كان من جنس حقوقهم، تلف منهم.
وإن كان في الغرماء من قد (باع) 76 منه شيئًا قبل الافلاس، ولم يأخذ من ثمنه شيئًا، ووجد عين ماله على (صفته) 77، لم يتعلق به حق غيره، كان أحق به 78. وقال أبو حنيفة: لا يختص البائع به إلا أن يكون قبل القبض، فيكون أحق به، يباع ويوفى منه الثمن الذي له 79. = أحدهما: يقدم، لأن في تقديمه مصلحة، فإنه متى لم يقدم تجنب الناس شراء ماله خوفًا من الاستحقاق فإذا قدم، رغبوا في شراء ماله.
والثاني: أنه أسوة الغرماء، لأن هذا دين تعلق بذمته بغير رضى من له الحق، فضرب به مع الغرماء كأرش الجناية./ المهذب للشيرازي 1: 329.

الجزء: 4 - الصفحة: 495

وهل يفتقر الفسخ إلى الحاكم؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يفسخ إلا بالحاكم 80. وقال أبو القاسم الداركي: لا يفتقر إلى الحاكم 81. فإن حكم حاكم بالمنع من الفسخ: فقد قال أبو سعيد الاصطخري: يُنْقَضُ حكمه 82. قال الشيخ الإِمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: (يحتمل) 83 أن لا يُنقَضُ.
وهل يكون الفسخ على الفور؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه على الفور 84. والثاني: أنه على التراضي 85. = كالمرتهن إذا أسلم الرهن إلى الراهن، ولأنه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق، فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم.
المغني لابن قدامة/ 4: 307.

الجزء: 4 - الصفحة: 496

وهل يصح الفسخ بالوطيء في الجارية المبيعة وقد أفلس بثمنها؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح 86. والثاني: لا يصح 87. وإن كان قد باعه بعد الإِفلاس، فهل له الرجوع؟ (فيه) 88 وجهان: أحدهما: أن له الفسخ 89. والثاني: ليس له ذلك لعلمه بحاله 90. وإن وجد المبيع وقد قبض من ثمنه شيئًا، ورجع بحصته ما بقي من الثمن 91: ذكر الشيخ أبو نصر، رحمه اللَّه: أن الشافعي رحمه اللَّه قال في القديم: ليس له في العين حق.

الجزء: 4 - الصفحة: 497

قبل الدخول، وقبل أخذ الشفيع له بالشفعه، (ففيه) 92 وجهان: أظهرهما: أن الشفيع أحق.
(وإن) 93 وجد عين ماله، والثمن مؤجل 94. فالمنصوص: أنه يباع المبيع في جملة أموال المفلس في حق الغرماء في الديون الحالة 95. ومن أصحابنا من قال: يوقف إلى أن يحل دينه، فيرجع في عين ماله 96. وإن (وجد البائع) 97 المبيع وقد باعه، ثم عاد إليه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع فيه 98 والثاني: أنه لا يرجع 99.

الجزء: 4 - الصفحة: 500

فإن وجد عين ماله وقد تعلق به حق رهن، أو جناية ثم فك من ذلك قبل أن يضرب مع الغرماء بالثمن، فهل له الرجوع فيه؟ فيه وجهان: فإن باعه المشتري الأول من (ثان) 100، وباعه الثاني من ثالث ولم يقبض واحد منهم من ثمنه شيئًا، ورضي البائع من الثالث بترك حقه، وحاص الغرماء، في حكم البائع الأول، والثاني؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ليس لواحد منهما أن يرجع في المبيع.
والثاني: أن الثاني أحق من الأول.
والثالث: أنهما يرجعان في العين نصفين.
فإن بذل الغرماء له الثمن ليترك الرجوع في عين ماله، لم يلزمه قبول ذلك 101.

الجزء: 4 - الصفحة: 501

وقال مالك: يلزمه قبول ذلك 102. وإن نقص المبيع في يد المشتري، فالبائع بالخيار، إن شاء رجع فيه بجميع الثمن، وإن شاء ترك الرجوع 103. ومن أصحابنا من قال: إن كان النقص بفعل المشتري، كان مبينًا على أن جناية البائع، تجعل بمنزلة (جناية) 104 الأجنبي في الضمان، أم لا، وليس بشيء.
وإن باعه نخلًا عليها طلع لم يؤبر، فتلف في يد المشتري، ثم = فأمكنه الأداء منه، أو غلّت أعيان ماله، فصارت قيمتها وافية بحقوق الغرماء، بحيث يمكنه أداء الثمن كله، لم يكن للبائع الفسخ، لزوال سببه، ولأنه أمكنه الوصول إلى ثمن سلعته من المشتري، فلم يكن له الفسخ، كما لو لم يفلس/ المغني لابن قدامة 4: 308.

الجزء: 4 - الصفحة: 502

أفلس بالثمن، فإنه يرجع في النخل، وهل يضرب بحصة الطلع من الثمن مع الغرماء؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يرجع بالنخل بجميع الثمن 105. والثاني: أنه يرجع (به) 106 بحصته من الثمن، ويضرب بحصة الطلع مع الغرماء 107. فإن كان المبيع حبًا، فصار عند المشتري زرعًا، أو بيضًا فصار فرخًا، فالمنصوص: أنه يرجع فيه 108. والثاني: لا يرجع 109.

الجزء: 4 - الصفحة: 503

وإن كان قد باعه نخلًا، فاطلعت في يده، وأفلس وهو غير مؤبر 110، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرجع في النخل دون (الثمرة) 111.

الجزء: 4 - الصفحة: 504

والثاني: أنه يرجع في النخل مع الثمرة، وهو اختيار المزني 112. فعلى هذا إن (أبرت) 113 الثمرة واختلفا، فقال البائع: رجعت قبل التأبير (فالثمرة) 114 لي.
وقال المفلس: بل رجعت بعد التأبير، فلا حق لك في الثمرة فالقول قول المفلس 115. فإن لم يحلف المفلس، فهل يحلف الغرماء؟ فيه قولان 116. فإن كذبه الغرماء، فحلف، استحق الثمرة، فإن أراد تفرقتها على الغرماء ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمهم قبولها 117. = النخلة أن يطالبهم بقطعها قبل ذلك، وإن اتفقوا على قطعها جاز، وإن دعا بعضهم إلى قطعها، ويعضهم إلى تبقيتها ففيه وجهان: قال عامة أصحابنا: يجاب من دعا إلى قطعها، وقال المصنف: يفعل ما فيه ألاحظ وإن قلنا: أن الثمرة تكون للبائع للنخل فلم يرجع البائع حتى أبرت النخل، كانت الثمرة للمفلس والغرماء قولًا واحدًا، لأنها قد صارت نماء متميزًا، فالحكم في قطعها وتبقيتها على ما مضى.
المجموع 13: 316 - 317.

الجزء: 4 - الصفحة: 505

والثاني: أنه يلزمهم قبولها، أو الإبراء، نص عليه في المكاتب 118 غير أنهم إذا أخذوها ردوها على البائع.
وإن صدقه بعضهم، وكذبه البعض، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه فرق ذلك فيمن صدقه، دون من كذبه.
فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يفرقه إلا على من صدقه 119. وقال أبو إسحاق: إذا اختار المفلس أن يفرقه على الجميع، كان له 120.

الجزء: 4 - الصفحة: 506

(وإن) 121 باع المفلس الثمرة بعد ما حلف، وفرق الثمن على الغرماء، فهل يلزمهم رد الثمن على البائع؟ . ذكر في الحاوي: فيه وجهين: أحدهما: يلزمهم رده، كما يلزمهم رد (الثمرة) 122. والثاني: لا يلزمهم.
فإن قال البائع: رجعت قبل التأبير، وصدقه المفلس، (وكذبه) 123 الغرماء، فهل يقبل قوله؟ فيه قولان: أحدهما: أن القول قول المفلس 124. والثاني: أنه لا يقبل قوله 125، فعلى هذا هل يحلف الغرماء؟ 126. ومن أصحابنا من قال: هو على القولين.
ومنهم من قال: يحلفون قولًا واحدًا 127. وإن كان المبيع جارية، فحبلت في ملك المشتري وأفلس بعد الوضع، رجع في الجارية، دون الولد 128، ولا يجوز التفريق بينهما، فأما

الجزء: 4 - الصفحة: 507

أن يزن (البائع) 129 قيمة الولد، (ويأخذه) 130 مع الأم أو يباعان جميعًا، فيأخذ البائع (ثمن) 131 الأم، والمفلس ثمن الولد.
ومن أصحابنا من قال: أما أن يزن البائع قيمة الولد، ويأخذهما، أو يسقط حقه من الرجوع 132. ومن أصحابنا من قال: يجوز التفريق بينهما لموضع الضرورة كما قلنا في الرهن، والأول أصح.
وإن أفلس المشتري قبل الوضع وقلنا: لا حكم للحمل، رجع فيهما 133 وإن قلنا: للحمل حكم، رجع في الأم، دون الحمل، كالمنفصل.
وإن كان قد باعها وهي حامل، ثم أفلس المشتري قبل الوضع، رجع (فيهما) 134 وإن أفلس بعد الوضع، وقلنا: للحمل حكم، رجع فيهما 135 وإن قلنا: لا حكم له، في الأم دون الولد 136.

الجزء: 4 - الصفحة: 508

وإن كان المبيع طعامًا، فطحنه المشتري، أو ثوبًا فقصره، ثم أفلس بالثمن وزادت قيمته، فصار يساوي خمسة عشر، وكانت قيمته عشرة، ففيه قولان: أحدهما: أن البائع يرجع فيه، ولا يكون المشتري شريكًا له بقدر الصنعة، وهو اختيار المزني 137. والثاني: وهو الأصح: أن المشتري يكون شريكًا له بقدر العمل 138. (وإن) 139 كان المبيع أرضًا، فغرسها المشتري، أو بناها وأفلس بالثمن، وامتنع (الغرماء) 140.

الجزء: 4 - الصفحة: 509

من قلع ذلك 141 وامتنع البائع من دفع قيمة الغراس والبناء، (وتملكها) 142 مع الأرض، أو بذل الأرش مع القلع، فقد نقل المزني رحمه اللَّه، (فيه) 143 قولين:

الجزء: 4 - الصفحة: 510

أصحهما: أنه لا يرجع 144. والثاني: أنه يرجع 145. وكان أبو الفياض، وأكثر البصريين، يخرجها على حالين فيقول:

  • إن كانت قيمة الغراس والبناء، أقل من قيمة الأرض، فله أن يرجع 146.
  • وإن كانت أكثر من قيمة الأرض، لم يرجع 147.

الجزء: 4 - الصفحة: 511

فإن قلنا: أنه لا يرجع، فهل يجبر على بيع (الأرض مع الغراس والبناء) 148 لحق الغرماء؟ فيه قولان: أحدهما: يجبر 149. والثاني: لا يجبر 150. (وإذا) 151 بيعا، واحتيج إلى (قيمة) 152 الثمن، فإنه (يعطى) 153 البائع من الثمن ما قابل قيمة الأرض بيضاء على أظهر الوجهين.
وقيل: (يعطى) ما قابل قيمة الأرض ذات غراس وبناء، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.

الجزء: 4 - الصفحة: 512

فإن اشترى أرضًا من واحد، وغراسا من آخر، وغرسه في الأرض، ثم أفلس (بثمنهما) 154 كان لهما الرجوع في (البيع) 155، وهل لصاحب الأرض أن يقلع الغراس بغير ضمان؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز 156. وإن كان المبيع من ذوات الأمثال 157، فخلطه بمثله من جنسه، فللبائع أن يرجع في عين ماله 158، فإن طلب البائع البيع 159، وامتنع المفلس فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان:

الجزء: 4 - الصفحة: 513

أحدهما: لا يجبر 160. وإن خلطه بأردأ منه، فله أن يرجع فيه 161، وفي كيفية رجوعه وجهان: قال أبو إسحاق: يباع الزيتان ويقسم ثمنه بينهما على قدر قيمتهما، فيكون للبائع ما قابل قيمة زيته 162. (والمنصوص عليه) 163: أن البائع يأخذ مكيلته من 164 الزيت إن شاء 165. وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه (أنه) 166 إن شاء أن يرجع في العين، كان (له) 167 وجهًا واحدًا، وإن أراد البيع، كان (له) (9) وجهًا واحدًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 514

وإن خلطه بأجود منه، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرجع فيه، وهو اختيار المزني رحمه اللَّه 168. والثاني: أنه يسقط حقه من الرجوع، وهو الأصح 169.

  • فإن قلنا: أنه يرجع، ففي كيفية الرجوع قولان: أحدهما: أنه يباع الزيتان 170. الثاني: أنه يرجع من الزيت بقيمة (مكيلته) 171 زيته ويكون قد أخذ بعض حقه، وترك بعضه 172. وإن كان قد خلطه بغير جنسه 173، كالزيت خلطه بالبزر ودقيق البر، بدقيق الشعير، فقد بطل حقه من الرجوع في عينه.
    وهل يبطل حقه من ثمنه؟ فيه وجهان: أحدهما: أن حقه قد بطل من ثمنه.

الجزء: 4 - الصفحة: 515

والثاني: لا يبطل حقه من ثمنه، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
فإن أسلم رجل في شيء، فأفلس المسلم إليه 174، وكان رأس المال تالفًا، ضرب مع الغرماء بقدر المسلم فيه، فيشترى له بذلك بما يخصه بحكم القسمة.
وقال أبو إسحاق: له أن يفسخ العقد، ويضرب مع الغرماء بقدر رأس المال 175. فإن وهب المفلس مالًا لرجل برضاء غرمائه، صح.
وحكى في الحاوي: فيه قولين:

الجزء: 4 - الصفحة: 516

فإن اكترى أرضًا للزراعة، فأفلس المكترى بالأجرة 176. وقد بقي من المدة شيء ففسخ فيما بقي من المدة والزرع لم يستحصد 177، ودعا بعض الغرماء إلى القطع، وبعضهم إلى التبقية 178، وكان مما إذا قطع له قيمة، كالقصيل الذي يقطع في العادة، ففيه وجهان: أظهرهما: أنه يقدم قول من دعا إلى القطع 179. والثاني: أنه يجاب من طلب التبقية، وهو قول أبي إسحاق، وينفق عليه من مال المفلس.
(وأما إذا) 180 اكترى دارًا سنة، وأفلس المكري، وانهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة 181، فإن كان قد

الجزء: 4 - الصفحة: 517

قبض الأجرة، رجع المكتري بقسطه ما بقي من المدة، فإن كان 182

  • قبل قسمه ماله بين غرمائه، ضرب مع الغرماء.
  • وإن كان بعد القسمة، فهل يرجع مع الغرماء؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يرجع.
    والثاني: أنه يرجع بحصته 183. فإن اكترى رجلًا ليحمل له طعامًا، فأفلس المكترى قبل أن يصل إلي البلد، كان له فسخ الإجارة فيما بقي، ويضع الطعام عند الحاكم إذا كان الموضع آمنًا.
    فإن وضعه على يد عدل بغير إذن الحاكم، ففيه وجهان كالمودع إذا ترك الوديعة على يد ثقة بغير إذن الحاكم وسافر.

الجزء: 4 - الصفحة: 518

وإذا قسم الحاكم مال المفلس بين غرمائه، ففي حجره وجهان: أحدهما: يرتفع الحجر عنه من غير حكم 184. والثاني: (أنه) لا يرتفع إلا بحكم 185. ومن مات وعليه (ديون) 186، تعلقت بماله، كما يتعلق بالحجر في حال حياته.
وقال مالك: لا يتعلق ديونه بماله.
وإن كان عليه دين مؤجل، حل بموته 187. وحكي عن الحسن البصري أنه قال: لا يحل الدين المؤجل بموت من عليه، وهو قول أحمد 188.

الجزء: 4 - الصفحة: 519

فإن تصرف الوارث في الشركة، قبل (قضاء) 189 الدين، ففي صحة تصرفه وجهان: أحدهما: أنه يصح 190. والثاني: لا يصح 191. = وقال طاوس، وأبو بكر بن محمد، والزهري، وسعيد بن إبراهيم: الدين إلى أجله، وحكى ذلك عن الحسن/ والرواية الأخرى: أنه يحل بالموت، وبه قال الشعبى، والنخعي، وسوار، ومالك، والثوري، والشافعي وأصحاب الرأي لأنه لا يخلو، إما أن يبقى في ذمة الميت، أو الورثة أو يتعلق بالمال لا يجوز بقاؤه في ذمة الميت لخرابها، وتعذر مطالبته بها.
ولا ذمة الورثة، لأنهم لم يلتزموها، ولا رضي صاحب الدين بذممهم، وهي مختلفة متباينة، ولا يجوز تعليقه على الأعيان، وتأجيله لأنه ضرر بالميت، وصاحب الدين، ولا نفع للورثة فيه.
أما الميت، فلأن النبي -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: (الميت مرتهن بدينه حتى يقض عنه) وأما صاحبه، فيتأخر حقه وقد تتلف العين، فيسقط حقه.
وأما الورثة، فإنهم لا ينتفعون بالأعيان، ولا يتصرفون فيها، وإن حصلت لهم منفعة، فلا يسقط حظ الميت، وصاحب الدين، لمنفعة بهم.
ولنا: ما ذكرنا في المفلس، ولأن الموت ما جعل مبطلًا للحقوق، وإنما هو ميقات للخلافة، وعلامة على الوراثة وقد قال النبي -صلي اللَّه عليه وسلم-: (من ترك حقًا أو مالًا فلورثته) نيل الأوطار: 251: وما ذكروه إثبات حكم بالمصلحة المرسلة، ولا يشهد لها شاهد الشرع باعتبار، ولا خلاف في فساد هذا، فعلى هذا يبقى الدين في ذمة الميت كما كان، ويتعلق بعين ماله، كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه/ المغني لابن قدامة 4: 327.

الجزء: 4 - الصفحة: 520

فإن باع عبدًا ومات، وتصرفت الورثة في التركة، ثم وجد المشتري بالعبد عيبًا، فرده، أو وقعت بهيمة في بئر، كان حفرها، ففي تصرف الورثة وجهان: أحدهما: أنه صحيح 192. والثاني: أنه يبطل 193. (فإن) 194 كان في غرمائه من وجد عين ماله، رجع فيها 195. وقال مالك: لا يرجع فإن كان له وفاء بديونه لم يرجع من وجد عين ماله (فيها) 196. وقال أبو سعيد الاصطخري: له أن يرجع فيها 197. = وإن قلنا: أنه يصح، فإن قضى الوارث الدين، نفذ تصرفه، وإن يقض فسخنا.

الجزء: 4 - الصفحة: 521

إذا قسم ماله بين غرمائه، ثم ظهر له غريم آخر، شاركهم فيما أخذوه على قدر دينه 198. وحكى أصحاب (مالك عن مالك) (نحو) ذلك 199. وحكى أصحابنا عنه: خلاف ذلك 200. = فيه أبو بكر النيسابوري.
وإن خلف وفاء فهو أسوة الغرماء/ المهذب للشيرازي 1: 234.

الجزء: 4 - الصفحة: 522

باب الحجر

201 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 4 - الصفحة: 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .202 = الماجن، وعلى المتطبب الجاهل، وعلى المكاري المفلس، لما فيه من الضرر الفاحش إذا لم يحجر عليهم.
فالمفتي الماجن: يفسد على الناس دينهم، والمطبب الجاهل: يفسد أبدانهم، والمكاري المفلس: يتلف أموالهم، فيمتنعون من ذلك دفعًا للضرر: / المبسوط للإمام السرخسي 24: 156 - 157. تعريف الحجر لغة: المنع، والتضييق، ومنه سمي الحرام حَجْرًا: (قال اللَّه تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ سورة الفرقان الآية 22 أي حرامًا محرمًا، ومنه سمي الحطيم حجرًا لأنه منع من الكعبة، ومنه سمي العقل حجرًا، لأنه يمنع عن القبائح ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ سورة الفجر الآية: 5 أي لذي عقل/ المجموع 13/ 344، والمغني لابن قدامة 4: 343 ومجمع الأنهر 2: 437، ودر المنتقى شرح الملتقى 2: 437، ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 165. تعريف الحجر شرعًا: المنع من التصرفات المالية/ مغني المحتاج 2: 165، وجاء في مجمع الأنهر: منع نفاذ تصرف قولي/ مجمع الأنهر 2: 437 والدر المنتقى عليه.
وعرفه ابن عرفة: صفة حكمية توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه، قال وبه دخل حجر المريض والزوجة/ بلغة السالك لأقرب المسالك 2: 137. والحجر على ضربين:

الجزء: 4 - الصفحة: 524

تثبت الولاية في مال الصغير، والمجنون للأب (1) ثم الجد، فإن عدما فالسلطان.
وقال أبو سعيد الاصطخري: تثبت الولاية للأم عند عدم الأب، والجد (203). (وهل) (206) يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب، والجد في ثبوت الولاية لهما على ولدهما؟ ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في ذلك وجهين.204205 = مِنْهُمْ رُشْدًا} أي أبصرتم، وعلمتم منهم حفظًا لأموالهم وصلاحًا في تدبير معايشهم.
سورة النساء، الآية 6.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا﴾ سورة البقرة، الآية 282. وقد فسر الشافعي رضي اللَّه عنه السفيه بالمبذر، والضعيف بالصبي، والكبير بالمختل، والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله فأخبر اللَّه تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم، فدل على ثبوت الحجر عليهم./ مغني المحتاج 2: 165.

الجزء: 4 - الصفحة: 525

أحدهما: أنه يكتفى بظاهر العدالة فيه.
والثاني: أنه لا يكتفى بذلك 207. فأما الوصي، وأمين الحاكم فلا تثبت ولايتهما، ولا تصرفهما حتى يثبت عنده الحظ في تصرفهما بالبينة، (ولا) 208 يقبل قولهما في ذلك من غير بينة 209. وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد وجهًا آخر: أنه يقبل قولهما، ويمضي ببيعهما من غير بينة.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وله عندي وجه 210. وإذا بلغ الصغير، وإدعى على الأب أنه باع لغير حظ، (ولم) 211 يقبل قوله إلا ببينة.
وفي الوصي وجهان: أشهرهما عند أصحابنا: أنه يحتاج إلى إقامة البينة 212.

الجزء: 4 - الصفحة: 526

فأما الإنفاق علق الصبي 213 وعلى عقاره 214، فهل يقبل فيه قول الأمين والوصي من غير بينة؟ فيها وجهان: أحدهما: لا يقبل (دعواه) 215 كما لا يقبل في الحظ (في) 216 البيع.

الجزء: 4 - الصفحة: 527

والثاني: يقبل وهو الأصح، كما يقبل من الأب، والجد.
فإن بيع في شركته بشقص، (وكان الحظ في الأخذ) 217، لم يترك 218، وإن كان الحظ في الترك، لم يأخذ 219، فإن ترك الأخذ والحظ فيه، فبلغ الصبي، وأراد الأخذ، لم يكن له ذلك على المنصوص 220. ومن أصحابنا من قال: له أن يأخذ 221. فإن كان له سلعة تساوي مائة نقدًا، ومائة وعشرة نسيئة، فباعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ (بها) 222 رهنًا 223، ففيه وجهان:

الجزء: 4 - الصفحة: 528

أحدهما: لا يجوز 224. والثاني: أنه يجوز، وهو ظاهر النص، وقول أبي إسحق 225. وحكى في الحاوي عن أبي سعيد الأصطخري: إنه يأخذ الرهن على ما زاد على ثمن النقد، فيتعجل ثمن السلعة نقدًا، ويأخذ الرهن على (الفاضل) 226 فيجعله نسيئة، والمذهب الأول.
وذكر في الأجل، أنه لا يزيد على سنه.
والمذهب: أنه لا يتقدر، ويرجع فيه إلى العرف على حسب (المال) 227. وإن قدر على الإقراض، والايداع من ثقة 228، فأودع ولم يقرض، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 229. = تساوي مائة نقدًا ومائة وعشرين نسيئة، فباعها بمائة نسيئة، فالبيع باطل، لأنه باع بدون الثمن، وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة من غير رهن، لم يصح البيع لأنه غرر بالمال، فإن باع بمائة نقدًا وعشرين مؤجلًا وأخذ بالعشرين رهنًا جاز، لأنه لو باعها بمائة نقدًا جاز، فلأن يجوز وقد زاده عشرين أولى، وإن باعها بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ بها رهنًا ففيه وجهان/ المهذب 1: 336.

الجزء: 4 - الصفحة: 529

والثاني: لا يجوز 230. وإذا أقرض أخذ عليه رهنًا فيه، (وفاء به) 231. ومن أصحابنا من قال (يجوز) 232 أن لا يأخذ عليه رهنًا، ويشتري له العقار، ويبني له العقار.
قال أصحابنا: ويبنيه بالآجر والطين، ولا يبنيه بالآجر، والجص، ولا باللبن والطين.
قال صاحب الحاوي: وليس لهذا (التحديد) 233 وجه صحيح، لأن لكل قوم عرفا ولكل بلد عادة.
فمن البلاد مالا يحكم بناؤه إلا بالحجر والنورة، ومنها بالآجر والجص، ومنها بالآجر والطين، ومنها باللبن (والطين) 234، ومنها بالخشب الوثيق، وهذا الذي (ذكره) 235، حسن صحيح.
فإن أراد الولي أن يأكل من مال الصبي شيئًا 236، وكان فقيرًا (جاز

الجزء: 4 - الصفحة: 530

له) 237 أن يأكل (منه) 238. وهل يضمن بدله؟ فيه قولان: أحدهما: لا يضمن 239. والثاني: يضمن 240. (وإن) 241 كان غنيًا، فقد ذكر في الحاوي، فيه وجهين: أحدهما: أنه لا يجوز أن يأكل منه.
والثاني: أنه يجوز أن يأكل منه بقدر أجرته.
ولا ينفك الحجر عن الصبي حتى يبلغ، ويؤنس منه (الرشد) 242

الجزء: 4 - الصفحة: 531

والبلوغ بالسن: أن يستكمل (خمس عشرة) 243 سنة، ولا فرق بين الغلام، والجارية، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 244. وروى عن أبي حنيفة: في الغلام روايتان: أحدهما: (سبع عشرة) 245 سنة وهي رواية الأصل.
والثانية: (ثمان عشرة) 246 سنة رواها الحسن بن زياد.
وقال مالك: ليس للبلوغ من جهة السن حد، وهو قول داود.
(وقال) 247 أصحاب مالك (سبع عشرة) 248 سنة، (أو ثمان

الجزء: 4 - الصفحة: 532

عشرة) 249 سنة وإنبات الشعر الخشن على العانة الذي يحتاج إلى 250 أن يؤخذ بالموسى، يوجب الحكم بالبلوغ في حق الكفار 251، وهل هو بلوغ في نفسه، أو إمارة على البلوغ؟ فيه قولان: أحدهما: أنه بلوغ في نفسه، فيكون بلوغًا في حق (المسلمين) 252 أيضًا وهو قول مالك 253. والثاني: أنه دلالة على البلوغ، فهل يكون دلالة في حق المسلمين؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالإنبات بحال.
وأما ايناس الرشد 254، فهو إصلاح الدين، والمال.

الجزء: 4 - الصفحة: 533

(فإصلاح) 255 الدين: أن لا يكون فاسقًا 256. وإصلاح المال: أن لا يكون مبذرًا 257. ومتى بلغ مفسدًا لماله، (أو) 258 مفسدًا لدينه، استديم الحجر عليه وإن شاخ، وبه قال أبو يوسف ومحمد، ومالك 259. وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسة (وعشرين) 260 سنة، انفك عنه الحجر، وقال: إذا بلغ مصلحًا لماله، ولكنه (مفسد) 261 لدينه، سلم إليه ماله 262. = الدين والعقل، وقال ابن عباس، والسدي والثوري، صلاحًا في العقل وحفظ المال.
قال سعيد بن جبير، والشعبي: ان الرجل ليأخذ بلحيته وما بلغ رشده، فلا يدفع إلى اليتيم ماله وإن كان شيخًا حتى يؤنس منه رشده.
وقال مجاهد: (رشدًا) يعني في العقل خاصةً، وقال الضحاك: لا يعطي اليتيم ماله وإن بلغ مائة سنة حتى يعلم منه إصلاح ماله.

الجزء: 4 - الصفحة: 534

وإصلاحه للمال، يعرف باختباره فيما هو من أهله، وفي وقت الاختبار وجهان: أحدهما: بعد البلوغ 263. والثاني: أنه يصح اختباره قبل البلوغ 264. وفي كيفيته وجهان: أحدهما: أنه يسلم إليه الولي، جزءًا من المال، (فإذا ساوم) 265 وقرر الثمن (عقد) 266 الولي 267. والثاني: أنه يسلم إليه جزءًا من المال ليساوم ويعقد 268. والمحجور عليه الذي ذكرناه، لا يصح إقراره بالمال ولا بيعه 269، ويصح إقراره بالنسب وما يوجب الحد.
= التأديب، لأنه يتوهم أن يصير جدًا، لأن البلوغ بالانزال بعد اثنتي عشرة سنة يتحقق، فإذا أحبل جاريته وولدت لستة أشهر ثم أن ولده أحبل جاريته بعد أثنتي عشرة سنة، وولدت لستة أشهر، صار الأول جدًا بعد تمام خمس وعشرين سنة، ومن صار فرعه أصلًا، فقد تناهي في الأصلية، فإذا لم يؤنس رشده، عرفنا أنه إنقطع منه رجاء التأديب، فلا معنى لمنع المال منه بعد ذلك./ المبسوط للسرخسي 24: 162.

الجزء: 4 - الصفحة: 535

وقال أبو ثور: لا يصح إقراره بمال، ولا نسب 270. ولا يصح إقراره بجناية الخطأ، ولا بالسرقة في إيجاب المال.
وحكى في الحاوي: فيه قولًا آخر، أنه يصح إقراره بذلك.
وقال أبو حنيفة: يصح إقراره وبيعه، وإنما لا يسلم إليه ماله.
فإن مرض المحجور عليه لسفه (فقد ذكر في الحاوي: هل يغلب عليه حجر السفه) 271، أو حجر المرض، وذكر فيه وجهين: أحدهما: أنه يغلب عليه حجر السفه.
والثاني: يغلب عليه حجر المرض، فيصح عتقه من ثلثه (وقال الشيخ الإمام) 272: وهذا عندي لا معنى له، فإن السفه قائم مع المرض.
والمرأة إذا أونس منها الرشد، دفع إليها مالها 273. = يصح اقراره، توصل بالاقرار إلى إبطال معنى الحجر، وما لا يلزمه بالاقرار والابتياع لا يلزمه إذا فك عنه الحجر، لأنا أسقطنا حكم الاقرار والابتياع لحفظ المال، فلو قلنا: أنه يلزمه إذا فك عنه الحجر، لم يؤثر الحجر في حفظ المال./ المهذب للشيرازي 1: 339.

الجزء: 4 - الصفحة: 536

وقال مالك: لا ينفك الحجر عنها حتى تتزوج (ويدخل بها الزوج) 274. فإن تصرفت المرأة في مالها بغير إذن الزوج، نفذ تصرفها 275. وقال مالك: لا يجوز أن (تتصرف) 276 في أكثر من الثلث بغير عوض إلا بإذن زوجها 277.

الجزء: 4 - الصفحة: 537

وإذا بلغ مصلحًا لدينه، وماله، فك الحجر عنه 278، وهل ينفك عنه من غير حكم؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه ينفك عنه من غير حكم 279. (وإن) 280 فك عنه الحجر، ثم عاد إلى (التبذير) 281، أعيد عليه الحجر وبه قال مالك، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، وأبو ثور، وأبو = مالك عصمتها) رواه أبو داود 5: 194 ولفظه عن عبد اللَّه بن عمرو: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها).
ولأن حق الزوج متعلق بمالها.
فإن النبي -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: تنكح المرأة لمالها، وجمالها، ودينها).
والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها، ويتبسط فيه، وينتفع به، فإذا أعسر بالنفقة أنظرته، فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض.
. أما الجمهور: فقد استدلوا: بالآية ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى.
. .﴾ وبما ثبت عن النبي -صلي اللَّه عليه وسلم- قال: (يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن ولم يسأل، ولم يستفصل وأتته زينب إمرأة عبد اللَّه، وإمرأة أخرى اسمها زينب، فسألته عن الصدقة: هل يجزيهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن؟ فقال: نعم ولم يذكر لهن هذا الشرط/ المغني لابن قدامة 6/ 349 وأنظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 60.

الجزء: 4 - الصفحة: 538

يوسف، ومحمد 282. وقال أبو حنيفة، وزفر: لا يحجر عليه، وتصرفه نافذ في ماله، وروى ذلك عن النخعي، وابن سيرين 283. ولا يصير محجورًا عليه، إلا بحكم حاكم، وبه قال أبو يوسف، وهل يفتقر إلى الإشهاد عليه؟ 284. فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر إلى الشهادة.
والثاني: أنه يفتقر إلى الاشهاد، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
وقال محمد، يصير (محجورًا) 285 عليه من غير حكم 286. فأما إذا كان مصلحًا لما له، ولكنه عاد إلى الفسق، فهل يعاد عليه الحجر؟ فيه وجهان:

الجزء: 4 - الصفحة: 539

أحدهما: يعاد عليه الحجر، وهو قول أبي العباس بن سريج 287. والثاني: لا يعاد عليه، وهو قول أبي إسحاق 288. (فإن كان) 289 بتبذيره بإنفاق المال في ملاذه، والإسراف في ملبوسه وشهواته، بحيث (تجاوز) 290 الحد المألوف، ففي الحجر بسبب ذلك وجهان، ذكرهما في الحاوي.
أظهرهما: أنه لا يحجر عليه.
وذكر في الشحيح 291 الذي لا يأكل على حسب كفايته، ولا يلبس على قدر حاله (بخلًا) 292. قال أبو العباس وأبو سعيد: يحجر عليه.
والمذهب: أنه لا يحجر عليه.

الجزء: 4 - الصفحة: 540

فإن أودع المحجور عليه مالا، فأتلفه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليه ضمانه 293. والثاني: يجب 294. ويصح طلاق المحجور عليه 295. وقال ابن أبي ليلى: لا يقع طلاقه.
(وأما) 296 المرتد، فهل يصير محجورًا عليه بالردة، فيه قولان: أحدهما: أنه يصير محجورًا عليه.
والثاني: لا يصير محجورًا عليه إلا بحكم.
فإن باع شيئًا بإذن وليه، ففي صحته وجهان 297:

الجزء: 4 - الصفحة: 541

ويصح إحرامه بالحج 298، فإن أفسده، ففي نفقة القضاء وجهان: أحدهما: من ماله، وهو قول محمد بن الحسن.
والثاني: لا يعطيه من ماله وينتقل إلى الصوم في أحد الوجهين.
= فقد أذن فيما لا مصلحة فيه، فلم يصح، كما لو أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة.
وللشافعي وجهان كهذين/ المغني لابن قدامة 4: 357.

الجزء: 4 - الصفحة: 542

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الخامس حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة

الجزء: 5 - الصفحة: 1

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان

الجزء: 5 - الصفحة: 2

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

الجزء: 5 - الصفحة: 3

الجزء: 5 - الصفحة: 4

كتاب الصلح.
. . كتاب الحوالة كتاب الضمان.
. . كتاب الشركة كتاب الوكالة.
. . كتاب الوديعة كتاب العارية.
. . كتاب الغصب كتاب الشفعة.
. . كتاب القراض كتاب الإجارة.
. . كتاب اللقطة

الجزء: 5 - الصفحة: 5

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الجزء: 5 - الصفحة: 6

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل