1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 9
يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار، فأما الصبي (و) 2 المجنون فلا يصح بيعهما 3. = قال الخليل: المحذوف من مبيع (واو) مفعول، لأنها زائدة، فهي أولى بالحذف.
وقال الأخفش: المحذوف (عين الكلمة).
قال المازني كلاهما: حسن، وقول الأخفش أقيس.
والإبتياع: الإشتراء وبايعته وتبايعنا، واستبعته، سألته أن يبيعني وأبعت الشيء عرضته للبيع، وبيع الشيء -بكسر الباء وضمها- والكسر أفصح، وبوع -بضم الباء وبالواو- لغة، فيه/ المجموع للنووي 9: 136. وإشتقاق البيع: من الباع، لأن كل واحد من المتعاقدين: يمد باعه للأخذ والإعطاء، ويحتمل أن كل واحد منهما كان يبايع صاحبه، أي يصافحه عند البيع، ولذلك سمي البيع صفقة/ المغني لابن قدامة جـ 3: 560. ثم البيع: مصدر، وقد يراد به المعنى وهو الأصل، فجمعه باعتبار أنواعه، فإن البيع يكون سلمًا وهو بيع الدين بالعين، وقلبه وهو البيع المطلق، وصرفًا وهو بيع الثمن بالثمن، ومقابضة وهو بيع العين بالعين، وبخيار ومنجز أو مؤجل الثمن، ومرابحة وتولية ووضيعة وغير ذلك/ فتح القدير للكمال بن الهمام 6: 247.
الجزء: 4 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبيع الصبي غير جائز، وكذلك شراؤه، وإجارته وسائر عقوده، سواء كان لنفسه أو لغيره وسواء باع بغبن أو بغبطه، وسواء كان مميزًا أو غير مميز، باشر بإذن الولي، أو بغير إذنه وسواء بيع الاختبار وغيره، وبيع الاختبار، هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده عند مناهزة الاحتلام، ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقد، فإذا انتهى الأمر إلى اللفظ، أتى به الولي.
ولا خلاف في شيء مما ذكرته عندنا إلا في بيع الاختبار، فإن فيه وجهًا شاذًا ضعيفًا، حكاه إمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين، أنه يصح، والمذهب بطلانه/ روضة الطالبين 3: 347 واستدل الشيرازي وغيره بهذا الحديث، ووجه الدلالة منه، أنه لو صح البيع لزم منه وجوب التسليم على الصبي، وقد صرح الحديث بأن الصبي لا يجب عليه شيء وقيل: وجه الدلالة منه أن مقتضى الحديث إسقاط أقواله وأفعاله واللَّه أعلم المجموع/ 9: 143.
قال الفقهاء-: لو اشترى الصبي شبئًا فتلف في يده، أو أتلفه، فلا ضمان عليه في الحال، ولا بعد البلوغ، وكذا لو اقترض مالًا، لأن المالك هو المضيّع بالتسليم إليه.
وما داما باقيين، فللمالك الإسترداد، ولو سلم ثمن ما اشتراه، لزم الوالي استرداده، ولزم البائع رده إلى الولي فإن رده إلى الصبي لم يبرأ من الضمان، وهذا كما لو سلم الصبي درهمًا إلى صراف لينقده، أو سلم متاعًا إلى مقوم ليقومه، فإذا أخذه لم يجز رده إلى الصبي، بل يرده إلى وليه إن كان المال للصبي، وإن كان لكامل فإلى المالك، فلو أمره الولي بدفعه إلى الصبي فدفعه إليه، سقط عنه الضمان إن كان المال للولي، فإن كان للصبي فلا، كما لو أمره بالقاء مال الصبي في البحر ففعل فإنه يلزمه الضمان.
الروضة/ 3: 342 - 343.
لو تبايع صبيان وتقابضًا، وأتلف كل واحد منها ما قبضه، نظر، إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان عليهما، وإلا فلا ضمان على الوليين، ويجب في مال الصبيين الضمان لأن تسليمهما لا يعد تسليطًا وتضييعًا، بخلاف تسليم البالغ الرشيد/ المجموع - 9: 143. =
الجزء: 4 - الصفحة: 11
وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح بيع الصبي الذي يعقل (ويميز) 4.
وبيع المكره لا يصح 5. = ويؤخذ على كلام المؤلف: يصح البيع من كل بالغ عاقل مختار، بيع الأعمى وأنه لا يصح بيعه ولا شراؤه، والمحجور عليه بالسفه، وبعض الفقهاء اشترط إسلام المشتري إن إشترى عبدًا مسلمًا أو مصحفًا، واللَّه أعلم.
أما المجنون، فلا يصح بيعه بالإجماع، وكذلك المغمى عليه.
وأما السكران، فالمذهب صحة بيعه وشرائه، وسائر عقوده التي تضره والتي تنفعه.
والثاني: لا يصح شيء منها.
والثالث: يصح ما عليه دون ماله، فعلى هذا يصح بيعه وهبته دون إيهابه، وتصح ردته دون إسلامه/ المجموع 9: 142.
الجزء: 4 - الصفحة: 12
وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك المكره.
ولا ينعقد البيع إلا بالإيجاب والقبول (بالقول) 6 فأما المعطاة، فلا ينعقد بها البيع 7.
وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: التعاطي بيع 8. = قال القاضي أبو الطيب، في كتاب التفليس والأصحاب: القاضي بالخيار إن شاء باع ماله بغير إذنه لوفاء الدين، وإن شاء أكرهه على بيعه، وعزره بالحبس وغيره حتى يبيعه، المجموع/ 9: 146.
الجزء: 4 - الصفحة: 13
وقال مالك: (البيع) 9 ما يعده الناس بيعًا، واختاره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه.
وينعقد البيع بلفظ الاستدعاء مع الإِيجاب، وهو أن يقول: بعني فيقول: بعتك 10.
وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بلفظ الاستدعاء 11.
ولا بد من القبول بلفظ الماضي، ويصح القبول في النكاح بلفظ الاستدعاء 12. = ولأن اللَّه أحل البيع، ولم يبين كيفيته، فوجب الرجوع فيه إلى العرف كما رجع إليه في القبض والإحراز والتفرق، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولأن البيع كان موجودًا بينهم معلومًا عندهم، وإنما علق الشرع عليه أحكامًا، وأبقاه على ما كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم/ المغني لابن قدامه 3: 562.
الجزء: 4 - الصفحة: 14
فإن كتب إليه ببيع سلعة منه، فقبل البيع، لم يصح في أصح الوجهين 13.
وحكى في الحاوي في قوله: ملكتك هذا بكذا، هل ينعقد (البيع) 14 فيه وجهان 15:
وذكر 16 أن أصحهما: أنه لا ينعقد 17.
(وإذا) 18 انعقد البيع بالإيجاب والقبول، ثبت لكل واحد (من) 19 المتبايعين خيار المجلس ما لم يتفرقا أو يتخايرا 20. = غالبًا، فلا يكون لفظه طلبه أعني زوجني مساومة بل تحقيقًا فاعتبر إيجابًا.
ورد النكاح بعد إيجابه يلحق الشين بالأولياء، بخلاف البيع/ فتح القدير للكمال بن الهمام/ 6: 250.
الجزء: 4 - الصفحة: 15
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يثبت خيار المجلس بهما 21. = ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر إختر.
رواه البخاري ومسلم بلفظه.
وأما الأثر المذكور عن ابن عمر أنه كان يمشي أذرعًا.
والحديث في الصحيحين بغير هذا اللفظ: فلفظ البخاري: (فارق صاحبه) ولفظ مسلم: (قام فمشى هنيهة ثم رجع) ولفظ الترمذي قال نافع: فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعًا وهو قاعد، قام ليجب له البيع.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (أو يقول) هكذا هو في الصحيحين.
أنظر صحيح البخاري جـ 2: 12 وأنظر صحيح مسلم جـ 10: 173. والتفرق: أن يتفرقا بأبدانهما بحيث إذا كلمه على العادة لم يسمع كلامه، وإن لم يتفرقا ولكن جعل بينهما حاجزًا من ستر أو غيره، لم يسقط الخيار، لأن ذلك لا يسمى تفرقًا.
أما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر إمضاء البيع، أو فسخه، فيقول الآخر اخترت إمضاءه أو فسخه، فينقطع الخيار لقوله عليه السلام: (ويقول أحدهما للآخر إختر).
فإن خير أحدهما صاحبه فسكت، لم ينقطع خيار المسؤول، وهل ينقطع خيار السائل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا ينقطع خياره.
والثاني: أنه ينقطع: لقوله عليه السلام (أو يقول أحدهما للآخر إختر) فدل على أنه إذا قال يسقط خياره/ المهذب للشيرازي مع المجموع 9: 161 ويوافق رأي الشافعية الحنابلة/ أنظر المغني لابن قدامة 3: 563 - 564.
الجزء: 4 - الصفحة: 16
فإن أكرها على التفرق (لزم) 22 البيع في أحد الوجهين، فإن قاما من مجلسهما ومشيا، لم يلزم البيع.
(وحكى في الحاوي) 23 عن (عبيد اللَّه) 24 بن (الحسن) 25 العنبري: أنه يلزم البيع بذلك.
وأما التخاير: فهو أن يقول أحدهما للآخر: اختر، فيقول الآخر: اخترت إمضاء البيع أو فسخه، فإن سكت المقول له، لم ينقطع خياره.
وهل ينقطع خيار القائل؟ (فيه) 26 وجهان:
أظهرهما: أنه ينقطع 27. = البيع، فتوقف أحد الشطرين على الآخر حكمًا، وجعل المجلس جامعًا للشطرين مع تفرقهما للضرورة وحق الضرورة يصير مقتضيًا عند اتحاد المجلس، فإذا اختلف لا يتوقف عندنا.
بدائع الصنائع للكاساني/ جـ 6: 2992.
الجزء: 4 - الصفحة: 17
فإن باع الأب مال ولده من نفسه، ثبت له خيار المجلس ما لم يفارق مجلس العقد على الصحيح من المذهب 28.
وقيل: يثبت له الخيار ما لم يختر امضاء البيع.
وقيل: لا يثبت له خيار المجلس.
فإن باعه على أن لا خيار له، لم يصح (الشرط) 29 في أصح الوجهين 30، وهل يفسد به البيع؟ فيه وجهان: = والوجه الثاني: لا ينقطع خياره.
كما لو قال لزوجته: إختاري فسكتت، فإن خيار الزوج في طلاقها لا يسقط المهذب للشيرازي مع المجموع 9: 161.
الجزء: 4 - الصفحة: 18
أصحهما: أنه يبطل 31. فإن قال لعبده: إذا بعتك فانت حر، ثم باعه على أن لا خيار للمشتري.
- فإن قلنا: إن البيع صحيح والشرط فاسد عتق العبد (وما) 32 سواه لا يعتق.
ويجوز شرط الخيار (ثلاثة أيام، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: شرط الخيار) 33 على حسب ما تدعو إليه الحاجة في = البيع، فلم يجز إسقاطه قبل تمامه كخيار الشفيع: / المهذب مع المجموع 9: 161، وقد ذكر القاضي حسين هذه المسألة أقوالًا: (أصحها) أن البيع باطل، وهو المنصوص في البويطي والقديم.
(والثاني) أنه صحيح ولا خيار (والثالث) صحيح والخيار ثابت/ المجموع/ 9: 166.
الجزء: 4 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يخدع في البيوع فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من بايعت فقل لا خلابه) " رواه البخاري ومسلم/ صحيح البخاري 2/ 13، ومسلم 10: 12.
وعن يونس بن بكير قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني نافع عن ابن عمر قال: سمعت رجلًا من الأنصار يشكو إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه لا يزال يغبن في البيع، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا بايعت فقل: لا خلابة ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك وإن سخطت فاردد.
قال ابن عمر: فكأني الآن أسمعه إذا إبتاع يقول: لا خلابة.
السنن الكبرى للبيهقي 5: 273.
قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ ابن عمرو، وكان رجلًا قد أصيب في رأس أمه وكسرت لسانه، ونقصت عقله وكان يغبن في البيع، وكان لا يدع التجارة، فشكا ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: (إذا ابتعت فقل: لا خلابه، ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال، إن رضيت فامسك، وإن سخطت فاردد) فبقي حتى أدرك زمن عثمان، وهو ابن مائة وثلاثين سنه، فكبر في زمان عثمان، فكان إذا اشترى شيئًا فرجع به فقالوا له، لِمَ تثتري أنت؟ فيقول: قد جعلني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما ابتعت بالخيار ثلاثًا، فيقولون: أردده فإنك قد غبنت، أو قال: غششت فيرجع إلى أبيه فيقول: خذ سلعتك واردد دراهمي، فيقول لا أفعل قد رضيت فذهبت حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيقول: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قد جعلني بالخيار فيما تبتاع ثلاثًا فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته) / السنن الكبرى للبيهقي 5: 273.
هذا الحديث حسن رواه البيهقي بهذا اللفظ بإسناد حسن، وكذلك رواه ابن ماجه، بإسناد حسن وكذا رواه البخاري في تاريخه في ترجمة منقذ بن عمرو بإسناد صحيح/ المجموع 9: 176 - 177.
وأنظر فتح القدير للكمال بن الهمام 6: 299 وكذلك الهداية للمرغيناني والعناية على الهداية للبابرتي بهامش فتح القدير.
هذا وقد بسطت في هذا الحديث لأهميته في خيار الشرط.
الجزء: 4 - الصفحة: 20
المال، ويختلف ذلك باختلاف الأموال، فلا يجوز الزيادة على (ما تدعو) 34 الحاجة إليه.
فإن كان المبيع فاكهة لا تبقي أكثر من يوم لم يجز أن (يشرط) 35 الخيار فيها أكثر من يوم، وإن كان (ضيعه) 36 لا يمكن الوقوف عليها في ثلاثة أيام، جاز أن (يشرط) 37 فيها أكثر من ثلاثة.
ولا يجوز أن يشترط الخيار زيادة على ثلاثة أيام وبه قال أبو حنيفة 38.
وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد: يثبت (في) 39 الخيار ما يتفقان على شرطه كالأجل 40.
الجزء: 4 - الصفحة: 21
وعندنا: إذا (شرط) 41 زيادة على ثلاثة، بطل العقد، ولا يعود صحيحًا بإسقاطه 42.
وقال أبو حنيفة: إذا (أسقطا) 43 الزيادة على الثلاث في مدة الثلاث، صح البيع 44. = إلى شهرين) وهذا دليل جزء الدعوى لأنها جوازه أكثر من ثلاثة أيام طالت المدة أو قصرت.
وحديث ابن عمر يفيد جواز أكثر من الثلاثة بمدة خاصة لا غير.
لأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى التروي ليندفع الغبن، وقد تمس الحاجة إلى الأكثر فصار كالتأجيل في الثمن.
وبقولهما قال أحمد لقوله عليه الصلاة والسلام: (المسلمون عند شروطهم) سنن أبي داود جـ 2: 273، الهداية للمرغيناني مع فتح القدير، والعناية على الهداية جـ 6: 300 - 301. قال ابن قدامه المقدسي: ويجوز اشتراط الخيار ما يتفقان عليه من المدة المعلومة، قلت مدته أو كثرت، وبذلك قال أبو يوسف ومحمد وابن المنذر، وحكي ذلك عن الحسن بن صالح والعنبري، وابن أبي ليلى وإسحاق، وأبي ثور وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر الحاجة مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام، لأن الخيار لحاجته فيقدر بها/ المغني لابن قدامه جـ 3: 585 - 586.
الجزء: 4 - الصفحة: 22
ومن (أصحابه) 45 من يقول: يقع العقد موقوفًا على إِسقاط الزيادة، فإن أسقطاها وقع البيع صحيحًا، وإن لم يسقطاها، وقع فاسدًا.
فإن شرط الخيار لأجنبي، صح الشرط في أحد القولين 46 وبه قال مالك: والقول الثاني: لا يصح 47.
وقال أبو حنيفة: يصح الشرط 48.
الجزء: 4 - الصفحة: 23
ويثبت الخيار للأجنبي (والمشترط) 49 وهو أحد وجهي أصحابنا 50. والثاني: أنه يثبت للأجنبي وحده.
- وإذا قلنا: يفسد الشرط (يفسد) 51 البيع.
ويحكى عن أبي العباس وجه آخر: أن البيع صحيح والشرط فاسد 52. قال الشافعي رحمه اللَّه في الإِملاء: إذا قال بعتك على أن (أستأمر) 53 فلانًا، لم يكن له أن يرد حتى يقول: قد (استأمرته) 54 فأمرني بالرد، وظاهر هذا (جواز) 55 شرط الخيار لغيره من غير توقيت (بالثلاث) 56. = في التصرف تصحيحًا له بقدر الإمكان/ العناية على الهداية للبابرتي مع فتح القدير 6: 320.
الجزء: 4 - الصفحة: 24
فمن أصحابنا من قال: أراد به في (الثلاث) 57.
ومنهم من قال: أراد به إذا باع ما لم يره.
ومنهم من قال في قوله: (فأمرني) 58 بالرد: إنما قال ذلك إذا قلنا: أن الخيار المشروط للأجنبي.
يختص (به) 59.
وقيل: إنما قصد (بهذا) 60 الكلام أن يتحرى الصدق فلا يكذب في (ذكر) 61 ذلك.
وفي ابتداء مدة الخيار وجهان:
أحدهما: من حين العقد 62.
والثاني: من حين التفرق 63.
الجزء: 4 - الصفحة: 25
- فعلى هذا إن شرطا أن يكون ابتداء المدة من حين العقد، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح 64.
والثاني: لا يصح (العقد) 65.
ذكر القاضي حسين: أن ابتداء الأجل (المشروط) 66 في بيع الخيار (يبنى) 67 على ابتداء الخيار.
فإن قلنا: من حين العقد، فالأجل كذلك، وإن قلنا من حين التفرق ففي الأجل وجهان: - فإن شرطا الخيار إلى الليل، لم يدخل الليل في الخيار.
وقال أبو حنيفة: يدخل فيه. - فإن شرطا خيار ثلاثة أيام، ومضت المدة من غير اختيار، فسخ (ولا إجازة) 68، لزم البيع.
وقال مالك: لا يلزم بمجرد ذلك.
الجزء: 4 - الصفحة: 26
حكى القاضي حسين - في الزيادة في الثمن أو النقصان في (المجلس) 69 عن القفال أنه كان يقول يلحق بالعقد، وفي (خيار) 70 الشرط لا يلحق بالعقد.
والعراقيون من أصحابنا: بنوا ذلك على انتقال الملك.
ومن أصحابنا من قال: يلحق بكل حال في مدة الخيار.
فإن شرط في البيع شرطًا فاسدًا، ثم أسقط في مدة المجلس، لم يصح العقد.
وذكر صاحب التقريب 71، أن العقد يعود صحيحًا.
والقفال رحمه اللَّه، أنكر هذا الوجه وقال، المجلس إنما (يكون) 72 للعقد الصحيح دون الفاسد.
فإن تخايرا في عقد الصرف والسلم في مدة المجلس (قبل القبض) 73 قال أبو العباس بن سريج - يبطلان 74.
الجزء: 4 - الصفحة: 27
وقيل: لا يبطل العقد، ويسقط الخيار، ويبقى تمام العقد موقوفًا على القبض، والصحيح عندنا: هو الأول.
فإن باعه سلعة على أنه لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، فذلك شرط فاسد يفسد البيع، وكذلك إذا قال البائع بعتك، على (أني إن) 75 رددت عليك الثمن (بعد ثلاثة أيام) 76 فلا بيع بيننا 77.
وقال أبو حنيفة - البيع صحيح، ويكون القول الأول إثبات خيار للمشتري وحده، والقول الثاني إثبات خيار للبائع وحده 78.
الجزء: 4 - الصفحة: 28
ولا يكره نقد الثمن في مدة الخيار، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: يكره تسليم الثمن في مدة الخيار.
ولمن ثبت له الخيار، فسخ البيع بمحضر من صاحبه، وفي غيبته 79، وبه قال مالك وأبو يوسف وزفر، وأحمد.
وقال أبو حنيفة، ليس له الفسخ إلا بمحضر من صاحبه، وبه قال محمد 80. = - فأما أن قال: على أنه إن لم ينقد الثمن فلا بيع.
- أو قال: على أنه إن لم ينقد الثمن أيامًا، فلا بيع وهما فاسدان.
- أو قال: على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، وهو جائز عند علمائنا الثلاث.
والقياس: وهو قول زفر أن لا يجوز، لما أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها بالشرط وهو عدم النقد، والثلاثة أجازوا وذلك: لأن الأصل في هذا: أن هذا في معنى اشتراط الخيار إذا الحاجة مست إلى الإنفساخ عند عدم النقد تحرزًا عن المماطلة في الفسخ، فيكون ملحقًا به بداية المبتدى والهداية للمرغيناني، والعناية على الهداية للبابرتي، وفتح القدير للكمال بن الهمام وحاشية سعدي جلبي/ أنظر فتح القدير 6/ 304.
الجزء: 4 - الصفحة: 29
فإن شرط في البيع خيارًا مجهولًا، بطل الشرط والبيع، وهو قول أبي حنيفة 81.
وقال ابن أبي ليلى، البيع صحيح، والشرط باطل.
وقال (ابن) 82 شبرمة: الشرط صحيح، والبيع صحيح وهو ظاهر أحمد 83. = بمضي المدة قبل الفسخ/ بداية المبتدى والهداية للمرغيناني والعناية على الهداية للبابرتي، وفتح القدير للكمال بن الهمام/ أنظر فتح القدير 6/ 312 - 317.
الجزء: 4 - الصفحة: 30
وقال مالك- إذا شرطا الخيار، ولم يقدراه (بقدره) 84 جاز (وضرب) 85 لهما (ما يختبر) 86 في هذه العادة.
الجزء: 4 - الصفحة: 31
فصل
إذا تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار، سقط خياره في أصح الوجهين 87.
الجزء: 4 - الصفحة: 32
وقال أبو إسحاق- إن كان عتقًا سقط خياره، وإن كان غيره من بيع، أو هبة لم يسقط 88. فإن وطىء المشتري الجارية المبيعة في مدة الخيار (بحضرة) البائع وهو ساكت سقط خياره في أحد الوجهين، لسكوته عن منعه 89. وإن مات من له الخيار في مدة خيار الشرط انتقل الخيار إلى وارثه 90.
الجزء: 4 - الصفحة: 33
وقال أبو حنيفة: يسقط الخيار بموته 91. فإن لم يعلم الوارث بموته حتى انقضت مدة الخيار، ثبت له الخيار على (الفور) 92 في أحد الوجهين 93. وفي الثاني يثبت له الخيار في قدر ما بقي من المدة بعد موت موروثه 94. وإن مات في خيار المجلس: فقد نص الشافعي رحمه اللَّه في المختصر أن الخيار ينتقل إلى وارثه 95. وقال في المكاتب: إذا باع المكاتب ولم يفترقا حتى مات المكاتب، وجب البيع 96.
الجزء: 4 - الصفحة: 34
وظاهره: لزوم البيع.
واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق:
أحدها أن المسألة على قول واحد، أن الخيار لا يبطل بموت المكاتب كما لا يبطل بموت الحر (وتأول) 97 كلام الشافعي رحمه اللَّه (عليه) 98.
والطريق الثاني: أن النصين محمولان على ظاهرهما، ويفرق بينهما.
والثالث وهو الصحيح: أن (المسألتين) 99 على قولين، أصحهما: أن الخيار لا يبطل بالموت فيهما كخيار الشرط 100.
فإن كان الوارث غائبًا في خيار المجلس وقد مات موروثه في مدة خيار المجلس ثبت له الخيار، إذا بلغه موته ما لم يفارق مجلسه الذي بلغه فيه موته.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه عن بعض أصحابنا أنه قال: له الخيار إذا نظر إلى السلعة ليعرف هل الحظ له في الإجازة أو الرد.
= لأن السيد يملك بحق الملك، فإذا لم يملك في حياة المكاتب لم يملك بعد موته، والوارث يملك بحق الإرث فانتقل إليه بموته.
الجزء: 4 - الصفحة: 35
فإن اشترى الوكيل لموكله شيئًا ومات في المجلس، ثبت الخيار للموكل على ظاهر المذهب 101 وقيل: لا يثبت 102.
فإن ثبت الخيار لجماعة في المجلس بحكم الإرث (ففارقوا) 103 المجلس إلا واحدًا منهم، لم يلزم العقد، وإن اختار واحد الفسخ، والآخر الإجازة، قدم الفسخ على الإجازة في أحد الوجهين.
والثاني (أنه) 104 لا ينفسخ بقول بعضهم.
(فإن) 105 ثبت خيار الرد بالعيب لجماعة من الورثة (فاختار) 106 بعضهم الرد دون البعض سقط حق الرد، والارش في حق من اختار الإِجازة، وهل لمن اختار الرد، الرجوع بالارش؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له أن يرجع بقسطه من الأرش.
وفي الوقت الذي يتنقل الملك فيه إلى المشتري في مدة الخيار ثلاثة أقوال:
الجزء: 4 - الصفحة: 36
(أحدها) 107: أن ينتقل بنفس العقد 108 وبه قال أحمد.
والقول الثاني: أنه ينتقل 109 بسقوط الخيار 110 وهو قول مالك وأبي حنيفة، غير أن أبا حنيفة يقول: إذا كان الخيار للمشتري وحده (خرج) 111 المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري 112.
والقول الثالث: أنه موقوف (مراعى) 113 فإن أمضى البيع تبينا أن الملك قد انتقل بنفس العقد (وإن فُسِخَ تبينا) 114 أنه لم ينتقل.
الجزء: 4 - الصفحة: 37
فإن كان المبيع عبدًا فأعتقه المشتري في مدة الخيار، وفسخ البائع البيع.
لم (ينفذ) 115 عتقه فيه 116.
وإن قلنا إن الملك له في مدة الخيار.
ومن أصحابنا من قال 117: إن كان موسرًا نفذ عتقه على هذا القول، وإن كان معسرًا لم ينفذ 118.
فعلى هذا (بماذا) 119 يضمن المبيع؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يضمنه بقيمته 120.
والثاني بالثمن 121.
الجزء: 4 - الصفحة: 38
وذكر القاضي حسين (أن عتق البائع لا ينفذ على القول الذي يقول) 122 إن عتق المشتري ينفذ على أحد الوجهين، وهذا ليس بشيء.
فإن باع عبدًا بجارية، وشرط الخيار فأعتقهما جميعًا دفعة واحدة، عتق العبد وانفسخ البيع، ولم (تعتق) 123 الجارية.
وذكر القاضي حسين: أنه يبنى ذلك على الملك.
فإن قلنا: إن الملك للبائع، نفذ العتق فيما باع، ولا ينفذ فيما اشترى.
وإن قلنا: الملك له فيما اشترى ولم ينفذ عتقه فيهما.
وفي أيهما (ينفذ) 124 فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفذ فيما باع.
والثاني: فيما اشترى.
وقال أبو حنيفة: ينفذ عتقه فيهما.
وإن كان التصرف بيعًا، أو هبة، أقدم عليه المشتري بغير إذن البائع لم يصح في أظهر الوجهين.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يصح وللبائع فسخه.
وإن كان بإذن البائع، نفذ في أصح الوجهين، وذكر 125 القاضي حسين رحمه اللَّه في بيع البائع في مدة الخيار ثلاثة أقوال:
الجزء: 4 - الصفحة: 39
أحدها: أنه ينفسخ البيع الأول، ويصح الثاني.
والثاني: أنه يبطل الأول ولا ينعقد الثاني.
والثالث: أنه لا ينفسخ الأول، ولا ينعقد الثاني.
وعلى هذا التزويج والإجارة، فإن عرضه على البيع (أو وكل) 126 إنسانًا في بيعه، وقلنا: إن البيع يبطل البيع، ففي العرض على البيع وجهان.
والذي (ذكره) 127 القاضي أبو الطيب 128 رحمه اللَّه والشيخ أبو نصر: أن بيع المشتري في إسقاط خياره يبني 129 على (وطئه) 130 وفيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يسقط خياره.
والثاني: أنه يسقط ويكون اختيارًا وإن لم يصح التصرف في نفسه وأما تصرف البائع فإنه يكون فسخًا، وكذا وطيه.
وذكر القاضي حسين، رحمه اللَّه تفصيلًا في نقل الملك، واختلاف الأقوال: أنه إذا باع عينًا بدين، وكان الخيار لهما (ففيه) 131 ثلاثة أقوال:
الجزء: 4 - الصفحة: 40
أحدها: أن المشتري يملك المبيع ثم يملك البائع الثمن تبعًا، والمبيع هو المقصود والثمن 132 يتبع، ولهذا لو قال: بعتك على أن لي الخيار في المبيع، أو في العقد، صح، ولو قال على أن (لي) 133 الخيار في الثمن، لم يصح، وكذا لو قال فسخت العقد في المبيع أو استرجعت المبيع صح الفسخ، ولو قال، فسخت في الثمن، لم يكن فسخًا.
فأما إذا اشترى عينًا بدين (بشرط) 134 الخيار، فهو مبني على أصل وهو: أن حد الثمنية (ماذا) 135 فيه جوابان:
أحدهما أن حد الثمنية ما ألصق به (باء التثمين) 136 فعلى هذا حكمه حكم ما لو باعه بدين.
والثاني: أن حد الثمنية النقدية العامة وهو الصحيح، وهذا تفصيل فيه نظر.
الجزء: 4 - الصفحة: 41
فصل
فإن كان المبيع (جارية) 137 لم (يحل) 138 للمشتري وطئها على الأقول (كلها) 139 ويحل للبائع وطئها على الأقوال كلها 140.
الجزء: 4 - الصفحة: 42
وقال أحمد: لا يحل للبائع أيضًا وطؤها 141.
فإن وطئها المشتري فأحبلها، لم يجب عليه الحد، وثبت نسب الولد، وانعقد حرًا على الأقوال كلها 142.
فأما وجوب المهر وقيمة الولد، وثبوت حرمة الاستيلاد للأم، فإنه يبني على الإجازة والرد واختلاف الأقوال.
فإن أجاز البائع البيع وقلنا، الملك له في مدة الخيار، لزم المشتري المهر في أصح الوجهين 143، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير الجارية أم ولد في أحد القولين 144، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها هل تصير أم ولد؟ 145 فيه قولان 146.
الجزء: 4 - الصفحة: 43
(فإن) 147 فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري 148 في مدة الخيار لزم المشتري المهر في أصح الوجهين، ولزمه قيمة الولد في أحد الوجهين، وتصير الجارية أم ولد في أحد القولين، كما لو أحبل جارية غيره بشبهة ثم ملكها، هل تصير أم ولد؟ فيه قولان.
وإن فسخ البائع البيع، وقلنا: الملك للمشتري في مدة الخيار، فلا مهر عليه، ولا قيمة ولد في أصح الوجهين فيهما.
وحكم الاستيلاد على هذا القول، حكم العتق في النفوذ في الحال 149 (وإن) 150 قلنا: لا ينفذ، فملكها بعد ذلك (صارت) 151 أم ولد له قولًا واحدًا 152. = غيره بشبهة ثم ملكها، وعلى وجه الناظر إلى المال، إذا تم البيع نفذ الاستيلاد بلا خلاف.
وعلى قول الوقف، إن تم البيع، بأن ثبوت الإستيلاد، وإلا فلا، فلو ملكها يومًا، عاد القولان.
وعلى قولنا: الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد الخلاف المذكور في العتق، فإن لم يثبت في الحال وتم البيع بان ثبوته/ روضة الطالبين 3/ 450 - 451.
الجزء: 4 - الصفحة: 44
فإن اشترى جارية فولدت في مدة الخيار، (فإنه يبنى ملك الولد) 153 على القولين هل (له) 154 حكم في العقد (أو لا) 155 حكم له؟
فإن قلنا: له حكم، كان بمنزلة الأم 156.
وإن قلنا: لا حكم له 157، وأمضى البيع، وقلنا: الملك للمشتري، أو موقوف، فالولد له وإن قلنا: إِنه للبائع، ففيه وجهان.
قال أبو علي الطبري في الإفصاح: الولد تابع لأمه في الإجازة والرد (ويكون) 158 حكمه حكمها، إذا قلنا: له حكم.
وقال أكثر أصحابنا: هو للبائع.
وذكر في الحاوي، إنا إذا قلنا: إِن الولد للمشتري، فهل يكون مضمونًا على البائع؟ فيه وجهان تخريجًا من اختلاف قوليه في (نماء) 159 الصداق في يد الزوج هل يكون مضمونًا عليه؟
الجزء: 4 - الصفحة: 45
أصحهما: أنه لا يكون مضمونًا (عليه) 160.
وإن فسخ البيع، وقلنا: الملك للمشتري، فالولد له.
وقال (أبو إسحاق): 161 إذا قلنا: إن عتق المشتري لا ينفذ على هذا القول، لم يكن الولد له، ووجب عليه المهر على هذا القول، وليس بصحيح.
وبني في الحاوي ذلك: على أن خيار المجلس يجري مجرى خيار العيب، أو خيار القبول، وذكر فيه وجهين وليس بصحيح.
وحكم نتاج البهيمة، حكم حمل الآدمية فيما ذكرناه.
وحكم الكسب والنماء (الحادثين) 162 في مدة الخيار، حكم الحمل إذا قلنا: لا حكم له 163.
الجزء: 4 - الصفحة: 46
وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى أمة، فحاضت في مدة (الخيار) 164.
فإن قلنا: الملك للبائع، لم يعتد بهذا الحيض (من) 165 الاستبراء، وإن قلنا: إن الملك للمشتري، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتد بهذا الحيض من الاستبراء.
والثاني: لا يعتد به وهو ظاهر نص الشافعي رحمه اللَّه في الاستبراء.
وكذا إن ولدت في زمان (الخيار) 166 من زنى، في وقوع الاستبراء (به الوجهان في الحيض) 167.
فأما إذا اشترى زوجته الأمة، ففي جواز وطئها في مدة الخيار وجهان: = (وإن قلنا): للمشتري فوجهان مشهوران: أصحهما: للمشتري، والثاني: للبائع، وبه قال أبو إسحاق المروزي.
قال المتولي: هما مبنيان على أن الفسخ يرفع العقد في حينه، أو من أصله وفيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين: أصحهما: من حينه، والثاني: من أصله (فإن قلنا: من حينه فهو للمشتري، وإلا فللبائع).
قال أصحابنا: وفي معنى الكسب: اللبن والشعر، والثمرة، ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو أكرهت على الزنا، وكون الجميع حكم كسب العبد على التفصيل والخلاف - المجموع 9/ 231.
الجزء: 4 - الصفحة: 47
أحدهما: يجوز 168.
والثاني: لا يجوز، وذكر أنه ظاهر نص الشافعي 169 (رحمه اللَّه) 170.
فإن تم البيع بينهما، بطل النكاح، وحل له وطئها بشرائها منه، وهل يجب عليه (أن يستبرئها منه؟ -فيه وجهان- بناء على الوجهين في تحريم وطئها) 171.
وإن فسخ البيع بينهما، وقلنا، الملك للبائع أو موقوف (فالنكاح) 172 بحاله.
وإن قلنا: (إن) 173 الملك للمشتري، فهل ينفسخ النكاح؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفسخ 174.
والثاني: أن النكاح بحاله 175 وذكر أنه ظاهر نصه، وعلى هذا،
الجزء: 4 - الصفحة: 48
بني طلاقه 176 لو طلقها في مدة الخيار، والصحيح من المذهب: أما إذا قلنا: إن الملك للمشتري في مدة الخيار، علق عليه أحكام الملك وفوائده.
ولا يثبت الخيار (للغبن) 177 في البيع 178.
وقال مالك: إن كان قد عيّن بقدر ثلث القيمة، لم يثبت الخيار، وإن كان أكثر ثبت الخيار.
وقال أحمد رحمه اللَّه: إن كان المشتري مسترسلًا لا يعرف البيع، ولا هو ممن لو عرّف لعرف، ثبت (له) 179 الخيار 180.
الجزء: 4 - الصفحة: 49
فإن باع عبدين، وشرط الخيار في أحدهما بعينه، ففي صحة البيع قولان:
أحدهما: لا يصح كما لو شرطه في أحدهما لا بعينه 181.
فإن باع اثنان من واحد عبدًا بشرط الخيار في (نصيب) 182 أحدهما دون الآخر ففيه وجهان: بناء على قبول (نصيب) 183 أحدهما دون الآخر 184. = استرسل إلى البائع، فأخذ ما أعطاه من غير مماكسه، ولا معرفة بغبنه.
فأما العالم بذلك والذي لو توقف لعرف، إذا استعجل في الحال، فغبن، فلا خيار لهما، ولا تحديد للغبن في المنصوص عن أحمد.
وعرفه أبو بكر في التنبيه، وابن أبي موسى في الإرشاد بالثلث، وهو قول مالك، لأن الثلث كثير، بدليل قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (والثلث كثير) وقيل: بالسدس، وقيل: ما لا يتغابن الناس به في العادة، لأن ما لا يرد الشرع بتحديده، يرجع فيه إلى العرف/ 3: 498، وأنظر نيل الأوطار للشوكاني 6: 40 - 41، وسبل السلام للصنعاني 2: 104، وصحيح مسلم 11: 76 - 78، وأحكام الأحكام لابن دقيق العبد 3: 174.
الجزء: 4 - الصفحة: 50
فإن تلف المبيع في يد المشتري في مدة الخيار 185 بعد القبض 186. فقد ذكر القاضي أبو الطيب: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على أن البيع ينفسخ ويجب على المشتري قيمة المبيع.
الجزء: 4 - الصفحة: 51
وقال القاضي أبو حامد: قال الشافعي رحمه اللَّه في كتاب (الصداق) يلزمه الثمن.
قال القاضي: أبو الطيب رحمه اللَّه: ويحتمل أن يريد بالثمن القيمة.
وحكى الشيخ أبو حامد: أن البيع لا ينفسخ) 187 والخيار لا يسقط.
فإن فسخ البيع (وجبت) 188 القيمة 189 وإن أمضى البيع، وقلنا: إن الملك ينتقل بنفس العقد، أو موقوف، استقر على المشتري الثمن 190.
وإن قلنا! لا ينتقل إلا بانقضاء الخيار 191.
الجزء: 4 - الصفحة: 52
(قال) 192 أصحابنا: يجب عليه القيمة، وهو في ملك البائع.
قال الشيخ أبو حامد: وعندي أنه يضمن بالثمن.
قال الشيخ أبو نصر: (والطريقة) 193 الأولى أصح.
وذكر في الحاوي أنه إذا تلف المبيع في خيار المجلس فهو مضمون على المشتري بالقيمة على الأقوال كلها، وإن كان في خيار الشرط، وكان الخيار لهما أو للبائع وحده ضمنه بالقيمة لا يختلف المذهب، وإن كان الخيار للمشتري وحده، وقلنا: لم يملك، ضمنه بالقيمة.
وإن قلناة يملك بنفس العقد، فعلى وجهين:
أحدهما: أنه يضمن بالقيمة.
والثاني: بالثمن.
= - وإن قلنا بالثاني: فإن تم العقد وجب الثمن وإلا وجبت القيمة على المشتري، ويرد الثمن.
- وإن تنازعا في قدر القيمة فالقول قول المشتري بيمينه، وقطعت طائفة من الأصحاب بعدم الإنفساخ.
- وإن قلنا: الملك للبائع وهو ظاهر كلام أبي إسحاق الشيرازي فقد قال: وذكروا تفريعًا أن لو لم ينقسم حتى انقضى زمن الخيار فعلى البائع رد الثمن، وعلى المشتري القيمة.
قال أبو إسحاق: وهذا تخليط ظاهر واللَّه أعلم المجموع - للنووي 9/ 238 - 239.
الجزء: 4 - الصفحة: 53
فإن باعه وقال: لا خلابة 194. قال ابن القطان: إن كانا عالمين بأن ذلك عبارة عن خيار الثلاث، ثبت، وإن كان البائع عالمًا بذلك، والمشتري جاهلًا، احتمل (وجهين) 195.
الجزء: 4 - الصفحة: 54
ما يجوز بيعه وما لا يجوز
196 لا يجوز بيع العين النجسة في نفسها، كالكلب 198، والخنزير،197199200201202203
الجزء: 4 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .204205206207208209 = له البدري، لأنه سكن بدرًا ولم يشهدها، وقال محمد بن إسحاق إمام المغازي، ومحمد بن شهاب الزهري إمام المغازي وغيرهما، ومحمد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح في صحيحه: أنه شهدها، واتفقوا على أنه شهد العقبة مع السبعين، وكان أصغرهم، روى له عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مائة حديث وحديثان، اتفق البخاري ومسلم على تسعة أحاديث منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بسبعة، سكن الكوفة وتوفي بها، وقيل: توفي بالمدينة رضي اللَّه عنه، المجموع 9: 213.
الجزء: 4 - الصفحة: 56
والخمر 210 والسرجين 212.211213214215
الجزء: 4 - الصفحة: 57
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يجوز بيع الكلب 216، والسرجين، ويجوز أن يوكل المسلم ذميًا في بيع الخمر، وابتياعها) 217. = البهائم المأكولة وغيرها، وذوق الحمام باطل، وثمنه حرام، وهذا مذهب الشافعي -رحمه اللَّه- واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه إذا حرم على قوم شيئًا حرم عليهم ثمنه).
سنن أبي داود 2: 251. ولأنه نجس العين فلم يجز بيعه كالعذرة، فإنهم وافقوا على بطلان بيعها مع أنه ينتفع بها.
وقال أبو حنيفة: يجوز بيع السرجين لاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على بيعه من غير إنكار، ولأنه يجوز الإنتفاع به، فجاز بيعه كسائر الأشياء.
قال الماوردي: إن بيعه إنما يفعله الجهلة والأراذل، فلا يكون ذلك حجة في دين الإسلام/ المجموع 9: 218.
الجزء: 4 - الصفحة: 58
وعنه رواية أخرى في الكلب العقور: أنه لا يجوز بيعه 218.
ومن أصحاب مالك رضي اللَّه عنه من قال: لا يجوز بيعه 219.
ومنهم من قال: المأذون في إمساكه يصح بيعه وإن كره.
وتصح الوصية به، فأما هبته 220 فقد قال أبو العباس بن القاص: تصح هبته.
= وبيع الخمر والخنزير عند الحنيفة: إن قوبل البيع بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، لأنه متى اشتراهما بالدراهم، فالدراهم غير مقصودة لكونها وسيلة لما أنها تجب في الذمة، وانما المقصود الخمر فسقط التقوم أصلًا/ الهداية للمرغيناني 6: 405. وإذا أمر المسلم نصرانيًا ببيع خمر أو شرائها، ففعل جاز عند أبى حنيفة، حتى يدخل الخمر والخنزير في ملك المسلم الموكل، فيجب أن يخلل الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير.
وفيما إذا كان التوكيل بالبيع بأن كان في ملك المسلم خمرًا أو خنزيرًا.
وصورته أن يكون كافرًا فيسلم عليهما ويموت قبل أن يزيلهما، وله وارث مسلم فيرثهما، فيوكل كافرًا ببيعهما، فعليه أن يتصدق بثمنهما لتمكن الخبث فيه.
قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن الذي حرمها حرم بيعها وأكل ثمنها)./ سبق تخريجه.
ولأن العاقد هو الوكيل بأهليته وولايته وانتقال الملك إلى الآمر أمر حكمي، فلا يمتنع بسبب الإسلام كما إذا ورثهما./ الهداية للمرغيناني، والعناية على الهداية، وفتح القدير للكمال بن الهمام جـ 6: 439 - 440 وأنظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4: 44 وحاشية الشلبي عليه.
الجزء: 4 - الصفحة: 59
(قال) 221 القاضي أبو الطيب: عندي أنه لا يصح، ولعل أبا العباس أراد نقل اليد عليه كالوصية به.
وبجوز اقتناء الكلب للصيد، وحفظ الماشية والزرع، وفي اقتنائه لحفظ الدروب به وجهان 222 (وهل يجوز لمن لا يصطاد أن يقتنيه ليصطاد به إذا أراد؟ فيه وجهان) 223.
وفي اقتناء الجرو الصغير وجهان 224.
الجزء: 4 - الصفحة: 60
(فأما ما لا نفع) 225 فيه من الحيوان، ويرجى نفعه في الثاني كالفهد 226 الذي إذا علم نفع والفيل الذي إذا تأنس حَمَل وقاتل، ففي جواز بيعه في الحال وجهان: أحدهما: لا يجوز 227. والثاني: يجوز 228. فأما الماء القليل، إذا وقعت فيه نجاسة، فهل يجوز بيعه؟ فيه وجهان 229. = والثاني: يجوز، لأنه إذا جاز اقتناؤه للصيد، جاز اقتناؤه لتعليم ذلك/ المهذب للشيرازي 9/ 219.
الجزء: 4 - الصفحة: 61
وأما الدهن، إذا وقعت فيه نجاسة، فهل يطهر (بالغسل) 230؟ فيه وجهان 231:
- فإن قلنا: يطهر بالغسل (كان كالماء) 232 النجس.
- وإن قلنا: لا يطهر، لم يجز بيعه.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يجوز بيع الدهن النجس بكل حال 233. ويجوز الاستصباح (به) 234.
الجزء: 4 - الصفحة: 62
وذكر في الحاوي: أن النص ورد بالنهي أن تطلى السفن بشحوم الميتة.
وحكم الزيت النجس، حكم شحم الميتة في الاستصباح (فاستويا) 235 في المنع من (الطلاء) 236.
واختلف في معنى المنع من الطلاء، وجواز الاستصباح.
فقيل: الاستصباح إستهلاك، والطلاء استبقاء له.
وقيل في الاستصباح: لا يمسه في العادة إلا من بعد، وفي الطلاء (يمسه) 237.
وفي بيع بيت من دار لا طريق له وجهان 238:
الجزء: 4 - الصفحة: 63
- فإن باعه بيتًا معينًا يلي ملكه، ويلي الشارع وملك البائع ولم يذكر (الطريق) 239 فقد ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: فيه وجهين:
أحدهما: أن الإِطلاق يقتضي الاستطراق من ملك البائع.
والثاني: يقتضي الاستطراق من الشارع.
وحكى في الحاوي في بيع السم الذي يقتل كثيره، ولا يقتل يسيره قولين: ولا يجوز بيع أم الولد 240. وقال داود: يجوز بيعها.241
الجزء: 4 - الصفحة: 64
(ويروي) 242 عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، وعن ابن عباس (رضي اللَّه عنهما) 243 روايتان: ويجوز بيع المدبر 244. وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه إذا كان التدبير مطلقًا، لم يجز بيعه 245. وفي بيع المكاتب قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 65
أصحهما: أنه لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة رحمه اللَّه 246. وقال في القديم: يجوز 247. ولا يجوز بيع الوقف 248. = بعد الموت بالإجماع والحرية لابد لها من سبب، وليس ذلك إلا الكلام السابق، وليس هو بتحرير بعد الموت، لأن التحرير فعل إختياري، وأنه لا يتحقق من الميت فكان تحريرًا من حين وجوده، فكان ينبغي أن تثبت به الحرية من كل وجه للحال، إلا أنها تأخرت من وجه إلى آخر جزء من أجزاء حياته بالإجماع، ولا إجماع على التأخير من وجه، فبقيت الحرية من وجه ثابتة للحال، فلا يكون مالًا مطلقًا، فلا يجوز بيعه/ بدائع الصنائع للكاساني 6/ 3002.
الجزء: 4 - الصفحة: 66
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يجوز بيعه ما لم يتصل به حكم حاكم.
والمملوك إذا كان (مشتركًا) 249 جاز بيعه من مسلم ومشرك، صغيرًا كان أو كبيرًا، وقال أحمد رحمه اللَّه: لا يجوز بيع المملوك الصغير من المشرك.
ويجوز بيع لبن الآدميات 250. = أو للموقوف عليه أو باق على ملك الواقف، واستدلوا على بطلان بيع الوقف بما روى ابن عمر رضي اللَّه عنه قال: (أصاب عمر رضي اللَّه عنه أرضًا بخيبر، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستأمره فيها فقال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال - فتصدق بها عمر صدقة لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث).
رواه البخاري ومسلم/ صحيح البخاري بحاشية السندي 2/ 124.
الجزء: 4 - الصفحة: 67
وحكى عن أبي القاسم بن بشار 251 من أصحابنا أنه قال - هو نجس (ولا يحل) 252 شربه لغير الصغار، ولا يجوز بيعه، وليس بمذهب.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: هو (طاهر) 253 غير أنه لا يجوز بيعه، وهو قول مالك رحمه اللَّه.
الجزء: 4 - الصفحة: 68
ويجوز بيع رباع مكة 254.255256257258 = والدليل عليه أن الناس لا يعدونه مالًا ولا يباع في سوق ما من الأسواق، دل أنه ليس بمال فلا يجوز بيعه، ولأنه جزء من الآدمي، والآدمي بجميع أجزائه محترم مكرم، وليس من الكرامة والإحترام ابتداله بالبيع والشراء/ بدائع الصنائع للكاساني 6/ 3011.
الجزء: 4 - الصفحة: 69
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: لا يجوز وهو قول مالك رحمه اللَّه259 = 5 - بما روى الزبير بن بكار وغيره: أن حكيم بن حزام باع دار الندوة بمكة من معاوية بن سفيان بمائة ألف، فقال له عبد اللَّه بن الزبير: "يا أبا خالد، بعت مأثرة قريش، وكريمتها؟ فقال هيهات ذهبت المكارم، فلا مكرمة اليوم إلا الإسلام، فقال: أشهدوا أنها في سبيل اللَّه تعالى يعني الدراهم، السنن الكبرى للبيهقي 6/ 35.
الجزء: 4 - الصفحة: 70
وإحدى الروايتين عن أحمد رحمه اللَّه 260.261262263 = فقال له إسحاق: سواء العاكف فيه والباد، فقال الشافعي: قال اللَّه تعالى ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ والمراد: المسجد خاصةً، وهذا الذي حول الكعبة، ولو كان كما تزعم لكان لا يجوز لأحد أن ينشد في دور مكة، وفجاجها ضالة، ولا ينحر فيها البدن، ولا يلقى فيها الأرواث، ولكن هذا في المسجد خاصةً، فسكت إسحاق ولم يتكلم فسكت عنه الشافعي.
الجزء: 4 - الصفحة: 71
ويصح بيع دود القز، وبه قال (أحمد (1) ومحمد رحمهما اللَّه (2).
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: لا يجوز.
وعنه رواية أخرى: أنه يجوز بيعه مع القز (3).
وفي بيع بيض ما لا يؤكل من الطيور التي يجوز بيعها وجهان بناء على الوجهين في طهارة مني ما لا يؤكل (264).265266267268 = المغني لابن قدامه المقدسي 4/ 288 - 289 وبدائع الصنائع 6/ 3013 - 3015 والمعجم المفهرس 2/ 336.
الجزء: 4 - الصفحة: 72
باب ما نهى عنه من بيع الغرر
269 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 73
لا يصح بيع ما لا يملكه بغير إذن مالكه 270. = وعند الحنابلة: قال القاضي وجماعة: الغرر ما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر/ مطالب أولى النهي 3/ 25، وراجع كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية جـ 1، 71 - 78، فقد أوردت جميع تعاريف الفقهاء.
وقد وردت عدة أحاديث في النهي عن بيع الغرر نذكر منها الحديث التالي: (عن أبي هريرة قال: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر)، وفي رواية عنه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع الغرر/ صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 156 - 157، والفتح الكبير 3/ 277، والترمذي 3/ 532 والنسائي 7/ 230، وسنن ابن ماجه 2/ 10 والسنن الكبرى للبيهقي 5/ 342 والمنتقى للباجي 5/ 243.
الجزء: 4 - الصفحة: 74
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يصح بيعه، ويقف على إجازة مالكه، والشراء لا يقف على الإجازة (271).272273274 = صح البيع وإلا لغا وهذا القول حكاه الخرسانيون وجماعة من العراق، واستدلوا:
الجزء: 4 - الصفحة: 75
وقال مالك رحمه اللَّه: يقف الجميع على الإجازة 275. وعن أحمد رحمه اللَّه: روايتان في الجميع 276. = وحجتهم في الجواز: بما روى أن عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه باع أرضًا بالبصرة من طلحة رضي اللَّه تعالى عنه، فقيل لطلحة إنك قد غبنت، فقال الخيار لي لأني اشتريت ما لم أره، فذكر ذلك لعثمان رضي اللَّه عنه فقال لي الخيار لأني بعت ما لم أره، فحكما جبير بن مطعم رضي اللَّه عنه في ذلك فقضى بالخيار لطلحة، ومن أجل هذا الحديث رجع أبو حنيفة عن الرواية الأولى إلى الرواية الثانية المبسوط للسرخسي 13/ 70 - 71 وبدائع الصنائع 5/ 163.
الجزء: 4 - الصفحة: 76
وحكى القاضي حسين قولًا للشافعي رحمه اللَّه في القديم: أن الجميع يصح، ويقف على الإجازة.
فإن اشترى في الذمة شيئًا لغيره بغير إذنه، وسماه، فعلى قوله الجديد فيه وجهان:
أحدهما: أنه يبطل العقد.
والثاني: أنه يصح في حق نفسه (ويلغوا) 277 تسمية الغير.
ولا يجوز بيع ما لم يستقر ملكه عليه، كالأعيان المملوكة بعقود المعاوضات قبل القبض.
ولا فرق بين العقار والمنقول، وبه قال محمد ابن الحسن في البيع 278. = خطر التجارة وباع بيع التجارة كما أحله اللَّه بقوله ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ واللَّه أعلم/ زاد المعاد 4/ 264 - 265 - 266.
الجزء: 4 - الصفحة: 77
وقال أحمد رحمه اللَّه: إن كان (البيع) 279 مكيلًا أو معدودًا، أو موزونًا، لم يجز بيعه قبل القبض، وفي غيره يجوز.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما اللَّه: يجوز بيع العقار منهما قبل القبض، وكذلك الصداق وعوض الخلع 280. = المبيع والأجرة إذا كانت عينًا في الإجارة، وبدل الصلح عن الدين إذا كان عينًا لا يجوز بيع شيء من ذلك.
ومما لا ينفسخ العقد بهلاك العوض، فالتصرف فيه جائز قبل القبض كالمهر، وبدل الخلع والعتق على مال، وبدل الصلح عن دم العمد، كل ذلك إذا كان عينًا يجوز بيعه وهبته وإجارته قبل قبضه/ البحر الرائق 6/ 126، والزيلعي 4/ 80 وابن عابدين 5/ 148، وفتح القدير 5/ 262.
الجزء: 4 - الصفحة: 78
وفي عتق المبيع قبل القبض وجهان 281:
أصحهما: أنه يجوز.
وقال مالك رحمه اللَّه: بيع الطعام قبل القبض لا يجوز، وبيع ما سواه يجوز 282.283284 = أما العقار قبل القبض ليس في ملكه إلا غرر الاستحقاق، لأنه لا يتصور هلاكه وانفساخ البيع به، وانتفاء الغرر لعدم تصور سببه أصلًا، يكون أبلغ من انتفاء الغرر إذا تصور سببه ولم يعمل، وإنما يتصور الغرر فيه من حيث الاستحقاق وذلك لا يمكن الاحتراز عنه المبسوط 13/ 109، والزيلعي 4/ 80، وفتح القدير 5/ 264 والعناية على الهداية عليه.
الجزء: 4 - الصفحة: 79
(وحكى في إجازة المبيع قبل القبض وجهين أصحهما أنه لا يجوز) 285.
وفي الصداق، وعوض الخلع قول في (القديم نحو) 286 قول أبي حنيفة.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: إن المشتري إذا قال للبائع: أبرأتك من ضمان المبيع وهو في يده، هل يصح إبراؤه 287 إنه يحتمل (إن) يجعل على الوجهين في المغصوب إذا أبرأ المالك الغاصب من ضمانه، وهذا فاسد.
وفي بيع عوض القرض، وبدل المتلف من غير من عليه وجهان:
أصحهما: (أنه يجوز) 288. = المالكية، إن القبض ليس شرطًا في بيعه أعني أنه يجوز للرجل أن يبيع القرض قبل أن يقبض/ أنظر كتابنا نظرية الغرر جـ 1/ 467 - 490.
الجزء: 4 - الصفحة: 80
وفي بيع الثمن قبل القبض قولان:
أصحهما: أنه يجوز 289.
وفي بيع نجوم (الكتابة) 290 قبل القبض طريقان:
أحدهما: أنه يبني على القولين في بيع رقبة المكاتب.
والثاني: أنه (لا يصح) 291 قولًا واحدًا وهو الأصح.
والقبض فيما ينقل النقل 292. = نظرت، فإن كان مسلمًا فيه، لم يجز بيعه، لما روى أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما (سئل عن رجل أسلف في حلل دقاق فلم يجد تلك الحلل، فقال: آخذ منك مقام كل حلة من الدقاق حلتين من الحل، فكرهه ابن عباس وقال: خذ برأس المال علفًا أو غنمًا)، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر، لأنه ربما تعذر فانفسخ البيع فيه فلم يجز بيعه كالمبيع قبل القبض/ المهذب 9/ 261.
الجزء: 4 - الصفحة: 81
وحكى القاضي حسين: وجهًا آخر: أن التخلية فيه (تكون) 293 قبضًا.
وذكر في الحاوي: أنه إذا اشترى الحرز الذي فيه المبيع، لم يلزمه النقل، وصار قبض الحرز قبضًا (له) 294.
لان استأجر الحرز، ففيه وجهان: وهذا ليس بصحيح.
والقبض فيما لا ينقل من العقار، والثمار على رؤوس الأشجار التخلية 295.
وحكى في الحاوي: أن وطأ المشتري قبل القبض، قبض.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: (القبض) 296 في الجميع التخلية.
ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه 297، كالطير في = يحوزها التجار إلى رحالهم"/ أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5/ 167.
الجزء: 4 - الصفحة: 82
الهواء 298 والسمك في الماء 299 والعبد الآبق 300.
وحكى عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما: (أنه قال: لا يجوز) 301 بيع الآبق.
= ج 2 - مطبعة الحضارة الشرفية 1933 جـ 2 للسيد عبد الرحمن الجزيري: 214، 217، 220 ويدائع الصنائع 5/ 147، ومطالب أولي النهى 3/ 25، والمنتقى على الموطأ للباجي 5/ 42، والروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية 282، وشرح النيل 4/ 137، وبدائع الصنائع 5/ 137.
الجزء: 4 - الصفحة: 83
(وحكى عن ابن) 302 سيرين أنه قال: إذا عرف موضعه، جاز بيعه.
وحكى عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى: جواز بيع السمك في بركة عظيمة وإن احتيج إلى مؤونة كثيرة في أخذه، وحكاه أبو العباس قولًا آخر 303.
ولا يجوز بيع عين (مجهولة لعبد من عبيد) 304، وثوب من أثواب 305. = والمجوزون لبيع العبد الآبق: صهيب، وابن عمر، وابن سيرين، والشعبي، وعثمان البتي، وأبو بكر بن داود، والظاهرية، وأحد الأقوال عند الأباضية، فقد روي عن ابن عمر: (أنه اشترى من بعض ولده بعيرًا شاردًا، وقال ابن حزم عنه: ما نعلم له مخالفًا من الصحابة رضي اللَّه عنهم، وهذا اسناد في غاية الصحة والثقة/ المغني لابن قدامة 4/ 151 والمحلى لابن حزم 8/ 391.
الجزء: 4 - الصفحة: 84
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يجوز بيع عبد من ثلاثة أعبد، وثوب من ثلاثة أثواب بشرط الخيار، ولا يجوز فيما زاد.
ولا يجوز بيع العين الغائبة إذا جهل جنسها أو نوعها 306. فإن ذكر الجنس والنوع 307. فقد قال في الجديد.
لا يصح البيع، فعلى هذا.
إذا وصف المبيع بصفات السلم صح.
(وذكره) 308 الشيخ (الإمام أبو إسحاق في الخلاف) 309، وذكر
الجزء: 4 - الصفحة: 85
في الحاوي 310 قولين، وذكر: (أن) 311 أصحهما: أنه لا يصح.
وقال في القديم: يصح بيع الغائب.
وهل يفتقر إلى ذكر الصفات؟ فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أن لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات 312.
والثاني: أنه يفتقر إلى ذكر معظمها.
والثالث: أن يفتقر إلى ذكر جميعها.
(فأما إذا) 313 قلنا: يصح إذا وصفه، فوجد على ما وصفه، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يثبت له الخيار 314.
الجزء: 4 - الصفحة: 86
ويثبت خيار الرؤية على الفور في قول أبي علي بن أبي هريرة 315، وفي قول أبي إسحق: (يتقدر) 316 بالمجلس.
وقال مالك واحد: يصح البيع إذا وصفه 317.
الجزء: 4 - الصفحة: 87
ومن أصحابنا من قال: القولان فيه إذا شاهد البائع المبيع ولم يشاهده المشتري.
(فأما إذا) 318 لم يره البائع، فإنه لا يصح البيع قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يصح بيع ما لم يره ويثبت فيه خيار الرؤية 319، واختلف أصحابه فيه إذا لم يذكر الجنس والنوع (بأن) 320 قال: بعتك ما في كمي.
وإذا لم يشاهد البائع المبيع، يثبت له الخيار إذا رآه 321.
الجزء: 4 - الصفحة: 88
وحكى (القاضي حسين) 322 رحمه اللَّه: في ذلك وجهين.
وقال أبو حنيفة: لا خيار له في الرواية التي رجع (إليها) 323.
وإن كان البائع قد شاهد المبيع، والمشتري لم يشاهده، لم يثبت للبائع 324 الخيار.
= الأئمة 1/ 162 - 163، والميزان للشعراني 2/ 66، والمغني لابن قدامة 3/ 494 - 495، والمحلى لابن حزم 8/ 338 والمجموع 9/ 330.
الجزء: 4 - الصفحة: 89
وحكى الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنه يثبت للبائع الخيار أيضًا.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: في التوكيل في خيار الرؤية وجهين:
أصحهما: أنه لا يجوز 325.
والثاني: يجوز 326.
فعلى هذا: (هل) 327 يقوم (الوكيل) 328 مقامه في الفسخ والإجازة؟ فيه (وجهان) 329:
أحدهما: (أنه) 330 يقوم مقامه في ذلك.
والثاني: لا يقوم (مقامه 331 في ذلك) (وإنما) 332 يحكي ما رآه، وهذا التوكيل في (الرواية) 333 لا معنى له.
الجزء: 4 - الصفحة: 90
(وذكر) 334 القفال: أنه إذا أدخل يده في الجوالق (وأخرج كفًا) 335 فرآه وقال: بعتك بكذا صح.
والقاضي حسين قال: لا يصح.
وأما التمر (المكنوز) 336 في القواصر 337.
فمن أصحابنا: من جعله على القولين.
ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا إذا رأى ظاهره وهو الأظهر.
(إذا) 338 اشترى جوهرة (وهو) 339 لا يعرف الجوهر من الزجاج
الجزء: 4 - الصفحة: 91
(وشاهده) 340 (فيه وجهان؟ ) 341: أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ الإِمام أبي إسحاق 342. والثاني: يصح وهذا اختيار الشيخ (أبي) 343 نصر رحمه اللَّه 344. (إذا) 345 اشترى ما لم يره بشرط أن لا خيار له (إذا رآه) 346 ففي صحة البيع على قوله القديم وجهان حكاهما في الحاوي 347. (حكي) 348 في الحاوي: في بيع خيار الرؤية قبل الرؤية، هل يوصف بالتمام، أم لا؟ وجهين: أحدهما: أنه ليس (بتام) 349 حتى يبطل بالجنون، والموت، وهو قول أبي إسحاق المروزي 350.
الجزء: 4 - الصفحة: 92
والثاني: وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة، أنه تام، فلا يبطل بهما 351، فإن فسخ قبل الرؤية
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: صح، وإن أجاز قبل الرؤية لم يجز.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: في الإِجازة قبل الرؤية وجهين:
وحكى في الحاوي: في اعتبار رؤية شعر الجارية على قوله الجديد وجهين 352.
فأما إذا كان قد رأى المبيع قبل العقد، ثم غاب عنه، فالبيع صحيح 353. = مات أحدهما بطل العقد ولم يقم وارثه مقامه، لأن العقد الذي ليس بلازم يبطل بالموت، وكذا لو جن أحدهما، أو حجر عليه بسفه، بطل العقد، ولك واحد منهما الفسخ قبل الرؤية المجموع 9/ 228.
الجزء: 4 - الصفحة: 93
وقال أبو القاسم الأنماطي: لا يصح البيع حتى يشاهد المبيع حال العقد على قوله الجديد وليس بصحيح.
= الحنفية:
وذهبت الحنفية: إلى أن من رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة ينظر.
أولًا: إن وجده على الصفة التي رأى المبيع، فلا خيار له، لأن العلم بأوصاف المبيع حاصل بتلك الرؤية السابقة، فلم يتناوله قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، (من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه) سنن الدارقطني 3/ 4 وإذا انتفى العلم بأوصاف المبيع، فإن الخيار يثبت له، إلا إذا كان لا يعلم أن المبيع كما قد رآها فيما مضى، كأن رأى جارية ثم اشترى جارية منتقبه لا يعلم أنها التي كان رآها، ثم ظهر إياها، كان له الخيار لعدم الرضا، أو رأى ثوبًا فلف في ثوب وبيع، فاشتراه وهو لا يعلم أنه ذلك.
ثانيًا: وإن وجد المبيع متغيرًا عن الحالة التي كان رآه عليها فللمشتري الخيار، لأن الرؤية السابقة لم تقع معلمة بأوصافه، فكأنه لم يره/ الهداية وفتح القدير وحاشية البابرتي 5/ 149 - 150.
المالكية:
ذهبت المالكية إلى أن بيع العين الغائبة على الرؤية المتقدمة جائز، ولكن قيدوا هذا الجواز بشروط:
الأول: الرؤية التي لا يتغير المبيع بعدها غالبًا، أما مالك رحمه اللَّه فلم يفرق في قوله، وإنما قال: يجوز البيع برؤية متقدمة، إلا أن هذا الرأي لم تعتبره المالكية، لأن المبيع قد يتغير لطول المدة كما قاله ابن القاسم/ الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 24، وحاشية مياره 2/ 290، والمنتقى للباجي 5/ 22 - 23.
والرؤية المتقدمة إنما ينظر إليها من ناحية المبيع ففي الثياب، فإن الرؤية السابقة يبقى المبيع على حاله، أما بالنسبة للحيوان، فإنه يتغير بالنسبة للمدة، وتقدر هذه المدة بالسنين، فإن الحيوان يتغير من سنة إلى سنة، بخلاف الثياب والعقار، فإنها تبقى على حالها، فإن كان يتغير بعدها قطعًا أو شكًا، لم يجز بيعه، استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي 2/ 19.
الثاني: أن لا تكون العين الغائبة بعيدة جدًا، فإذا كانت العين بعيدة، =
الجزء: 4 - الصفحة: 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .354355 = كخراسان من أفريقية، لم يجز بيعه استنادًا للرؤية السابقة/ البهجة للتسولي 2/ 19، وجواهر الاكليل 2/ 10 والمنتقى 5/ 24. الثالث: عدم اشتراط النقد، فإذا كانت العين الغائبة بيعت بشرط النقد، لا يجوز وإن كانت قد تقدمت رؤية المشتري، لأنه بيع مجهول الصفة عند المتاع حال العقد فلم يجز بيعه/ المنتقى للباجي 5/ 24. الشافعية: وذهبت الشافعية إلى أن بيع العين الغائبة مع تقدم الرؤية لا يخلو حال الرؤية من أحد أمرين.
الأول: إما أن تكون قريبة المدة، وليس لها حد مقدر، فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه، إن البيع جائز، وقال أبو القاسم الأنماطي: البيع باطل حتى تكون الرؤية مقاربة للعقد، وهذا رأي شاذ، لأن الرؤيا إنما أريدت ليصير المبيع معلومًا، ولا يكون مجهولًا، وهذا المعنى موجود في الرواية المتقدمة بالعقد وليس كذلك الصفة.
قال أبو سعيد الاصطخري: قلت لمن يناظر من الأنماطي: ما يقول صاحبك في الدار إذا رآها المشتري وخرج إلى الباب واشتراها، فإن قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى خاتمًا وأخذه في كفه ثم اشتراه، قال: لا يجوز، قلت: فإن رأى أرضًا وخرج منها إلى جانبها ثم اشتراها قال: فوقف، لأنه لو قال: يجوز لناقض مذهبه، ولو قال: لا لما أمكن ابتياع الأرض، فهذا قول الأنماطي ومن تابعه على ذلك من الفقهاء، واستدل على ذلك بأن الرواية لما كانت شرطًا في بيوع الأعيان، وجب أن يقترن بالعقد كالصفة في بيع السلم، وهذا مذهب شاذ الاعتقاد، واضح الفساد/ الحاوى للماوردي 5/ 121 - 122. الثاني: أما أن تكون الرؤية بعيدة، وحالها لا يخلو من أحد أمرين.
الجزء: 4 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .356357 = أ - أن يكون مما لا يتغير في العادة، كالحديد، والنحاس، فبيعه جائز.
ب- أن يكون مما يتغير، فلا يبقى معه مع تطاول المدة، كالفواكه الرطبة، فإن كان قد مضى عليه من المدة ما لا يبقى فيها، كان بيعه باطلًا، وإن كان قد مضى من المدة ما يعلم بقاؤه فيها فبيعه جائز، وإن كان قد مضى من المدة ما يجوز أن يبقى فيها، ويجوز أن يتلف فبيعه باطل، لأنه عقد على عين لا يعلم بقاؤها وفيه وجه آخر، أن بيعه جائز، لأن الأصل بقاء العين ما لم يعلم تلفها.
ج - أن يكون مما يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير كالحيوان، ففيه قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 96
فإن كان (مما) 358 يجوز أن يتغير، ويجوز أن لا يتغير، ويجوز أن يبقى ويجوز أن لا يبقى، ففيه وجهان:
أصحهما: أن بيعه صحيح.
(وأما) 359 بيع الأعمى وابتياعه، إِذا قلنا: أن بيع البصير صحيح، (ففيه) 360 وجهان 361.362363
الجزء: 4 - الصفحة: 97
قال أبو حنيفة: يصح ويثبت الخيار إذا لمسه (364). فأما إذا رأى بعض المبيع دون البعض (وكان) (365) مما يختلف،366367368369370371372373 = 3/ 422، والواضح النبيه في شرح التنبيه 5/ 76، والمجموع 9/ 322، ومغني المحتاج 2/ 21، وقليوبي وعميرة 2/ 167. واستدل المانعون بما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 98
ولا (يشق) 374 رؤيته كالثوب المطوي، ففيه طريقان 375:
من أصحابنا من قال: فيه قولان، كما لو لم ير شيئًا منه.
ومنهم من قال: يبطل قولًا واحدًا، والأول أصح.
وما لا يختلف أجزاؤه كالصبرة من الطعام إذا رأى (ظاهرها) 376، صح 377.
وحكي عن أبي سهل الصعلوكي: أن حكى قولًا آخر عن الشافعي رحمه اللَّه، أنه (يعتبر) 378 رؤيته (رؤية) 379 باطن الصبرة.
وفي بيع الباقلاء (في قشريه) 380 وجهان.
المنصوص: أنه لا يجوز.381
الجزء: 4 - الصفحة: 99
وقال أبو سعيد الاصطخري: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 382. = والبندق، والجوز فلا يجوز بيعه في قشرتيه يابسًا ولا رطبًا، ويجوز بيعه وعليه القشرة السفلي، لأنه لا يصلح بغير العليا، ولا يصلح بدون السفلى.
ب- نوع يبقى في رطبه، بقشرتيه نفع، ويؤكل معهما عرفًا كالباقلاء، واللوز الأخضر، فإذا يبس، لم يجز بيعه في قشرتيه حتى تزول عنه القشرة العليا، ويجوز بيعه بالقشرة السفلى الحاوي للماوردي 5/ 294، والواضح النبيه في شرح التنية 5/ 225 والأم 3/ 51. وإن كان رطبًا في قشرتيه، فقد حصل الاختلاف بين المسألة الشافعية، مذهب البغداديون: إلى المنع من بيعه في قشرتيه رطبًا كما يمنع من بيعه إذا كان يابسًا وهو المنصوص في الأم، ولأن الحب قد يكون صفارًا.
وقد يكون كبارًا، وقد يكون في بيوته وقد لا يكون، وقد يكون حب جيد وحب متغير الحاوي للماوردي 5/ 294، والواضح النبية: 5/ 225 والمهذب للشيرازي 1/ 271. وذهب البصريون: إلى جواز بيعه في قشرتيه رطبًا، اعتبارًا بكمال بيعه واستطابة أكله، وأنه يباع في جميع البلدان من غير إنكار أحد.
الجزء: 4 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .383384 = فمثله كمثل لحم الشاة المذبوحة في جلدها، والحنطة في تبنها، والفضة والذهب في تراب معدنها، ومعلوم أن هذه الأمثلة كلها بيوع فاسدة، لأنها مستورة بما يمنع من شاهدتها، وإن كانت من خلقة أصلها، وجب أن يكون حكم القمار مثلها.
وأما الجواب بأن القشر من أجزائه، ففاصد بالجلد، اذ هو من أجزاء اللحم، ويمنع من جواز البيع لأن المعتبر برؤية الأجزاء المقصوده دون ما ليس بمقصوده.
وأما الجواب بأنه مستور بإحدى قشرتيه، فجاز أن يكون مستورًا بالقشرة الأخرى وهو أن إحدى القشرتين من مصلحته، وفي رؤيتها تنبيه على جودته ورداءته، ولا يعني جواز ستره بحائل، من ثوب، فكذا بالقشرة العليا التي بهذا الحكم/ الحاوي للماوردي 5/ 295 والواضح النبية 5/ 226. ويؤيد هذا الرأي بالمنع قول الإمام الشافعي رضي اللَّه عنه: (وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام، وكانت إذا صارت إلى مالكيها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها إذا أدخروها، فالذي أختار فيها أن لا يجوز في شجرها، ولا موضوعه للحائل/ الأم 3/ 50. أما المجزون فقالوا: إن بيع الباقلاء في القشر الأسفل يجوز بلا خلاف، سواء كان الباقلاء أخضرًا أم يابسًا.
وأما بيعه في قشرتيه العليا والسفلى، فإن كان يابسًا، لم يجز قياسًا على منع الغائب، صرح بهذا أمام الحرمين، والبغوي، والجمهور.
وإن كان رطبًا ففيه وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 101
وفي بيع نافجة المسك وجهان: ظاهر النص: أنه لا يجوز 385. ومن الناس من قال: بيع المسك لا يصح، لأنه نجس 386.387388389
الجزء: 4 - الصفحة: 102
وفي بيع الطلع في قشره وجهان: قال أبو إسحاق: لا تجوز 390. وقال أبو علي ابن أبي هريرة: يجوز 391. وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان: أصحهما: أنه لا يجوز 392. والثاني: وهو قوله القديم: أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد رحمهم اللَّه 393. = 2 - عدم كونه غير مأكول لا يمنع من طهارة المسك المتولد عنه، لأن العسل طاهر وإن خرج من النحل الذي لا يؤكل، وقياسهم مغاير للسنة فلا يلتفت إليه الحاوي للماوردي 6: 27.
الجزء: 4 - الصفحة: 103
ولا يجوز بيع مجهول القدر (بأن يقول) 394 بعتك بعض هذه الصبرة، فإن قال: بعتك هذه الصبرة، صح، علم البائع قدرها، أو لم يعلم 395.
وقال مالك: إن كان البائع يعلم قدرها، لم يجز بيعها حتى يبينه.
فإن قال بعتك قفيزًا من هذه الصبرة، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على أنه يصح 396.
وقال القفال: إذا لم يعلما مبلغ (قفزان) 397 الصبرة لم يصح، وخالف نص الشافعي رحمه اللَّه.
الجزء: 4 - الصفحة: 104
فإن قال: بعتك هذه الصبرة، كل قفيز بدرهم، صح، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد 398.
وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز منها 399.
(فإن قال) 400 بعتك عشرة أقفزة من هذه الصبرة، وهي أكثر من ذلك، صح.
وقال داود: لا يصح.
الجزء: 4 - الصفحة: 105
فإن قال: بعتك (من) 401 هذه الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح 402. وحكي فيه وجه آخر: أنه يصح في قفيز منها)، كما لو قال: أجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم، إنه قد قيل فيه، أنه يصح في شهر 403. فإن قال: بعتك من هذه الصبرة قفيزًا (فتلفت) 404 الصبرة إلا قفيزًا منها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يتعين المبيع في القفيز الباقي 405. والثاني: أنه يصح (فيه) 406 بقسطه.
الجزء: 4 - الصفحة: 106
فإن قال: بعتك هذه الأرض، كل ذراع بدرهم، (أو) 407 هذا القطيع، كل شاة بدرهم، صح البيع 408.
وقال أبو حنيفة: لا يصح البيع في شيء من ذلك 409.
وإن قال بعتك من هذه الأرض عشرة أذرع، وهي مائة ذراع، صح البيع في عشرها مشاعًا.
وقال أبو حنيفة: لا يصح 410.
فإن قال: بعتك منها عشرة أذرع، ابتداؤها من ها هنا ولم (يذكر المنتهى، ففيه وجهان:
(أظهرهما) 411: أنه لا يصح 412.
الجزء: 4 - الصفحة: 107
فإن قال: بعتك عشرة أذرع من هذا الثوب من هذا الموضع إلى هذا الموضع وكان مما ينقص بالقطع، ففيه وجهان:
قال ابن القاص: لا يجوز 413.
فإن قال بعتك (هذه) 414 الأرض، على أنها عشرة أذرع، فخرجت (أكثر) 415 من ذلك ففيه وجهان، وقيل: قولان:
أحدهما: أن البائع بالخيار بين الفسخ وبين الإِجازة في جميع الأرض بالثمن.
والثاني: أن البيع يبطل.
فإن قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة، فخرجت أحد عشر (أخذ) 416 العشرة بحصتها من الثمن، وترك الزيادة، وإن خرجت تسعة، كان مخيرًا بين أن يفسخ البيع، وبين أن يأخذ ذلك بحصته من المسمى، لا يختلف أصحابنا هاهنا فيه، ومن أصحابنا من حكى في
الجزء: 4 - الصفحة: 108
صحة (البيع) 417 قولين: كالأرض، وفرع (عليه) 418 فقال: إذا قلنا: يصح، فلمن يكون القفيز الزائد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه للبائع، فعلى هذا، هل يكون (للمشتري) 419 الخيار؟ فيه وجهان؟
والثاني: أنه للمشتري، فعلى هذا، هل يكون للبائع الخيار؟ فيه وجهان.
وقال فيه: إذا خرجت تسعة، فيه قولان:
- فإن قلنا: يصح، فاختار الإِمساك (فبم يمسكه؟ ) 420 فيه وجهان:
أحدهما: أنه يمسك بحصته.
والثاني: بجميع الثمن بناء على تفريق (الصفقتين) 421 (وقال) 422: وهكذا حكم الثوب، والأرض.
والصحيح: ما ذكرناه.
الجزء: 4 - الصفحة: 109
فإن باعه سمنًا في ظرف مع الظرف، كل (منا) 423 بدرهم وهما لا يعلمان وزن الظرف فالمذهب أنه لا يصح 424.
وحكي عن الداركي أنه قال: يصح.
(قال) 425 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (وهذا له عندي) 426 وجه جيد (حكى) 427 في الحاوي: أنه إذا باع جامدًا في ظروفه، كالدقيق، والطعام موازنة على شرط حط الظروف (فيه) 428 وجهان:
أحدهما: يجوز 429.
والثاني: لا يجوز 430.
فإن باع عشرة أقفزة من صبرة، وكالها له، وقبضها، فعاد
الجزء: 4 - الصفحة: 110
المشتري وادعى أنها تسعة وأنكر البائع، فقد حكى الربيع: فيها قولين:
أحدهما: أن القول قول المشتري، وحكى (ذلك) 431 عن أبي حنيفة.
والثاني: أن القول قول البائع.
وهو قول مالك.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وهو الصحيح.
(وفي) 432 بيع النحل في الكندوج 433 وجهان:
أحدهما: وهو اختيار الشيخ أبي حامد، أنه لا يجوز 434.
فإن اجتمع (فرخه) 435 في موضع وشوهد، جاز بيعه.
الجزء: 4 - الصفحة: 111
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيع النحل 436. ولا يجوز بيع الحمل في البطن 437. فإن باع حيوانًا بشرط أنه حامل، ففي صحة البيع قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 112
- فإن كان الحمل (لغير) 438 صاحب الجارية، فباع الجارية من صاحب الحمل، لم يصح على المذهب 439.
وفيه وجه آخر (ضعيف) 440: أنه يصح 441.
ولا يجوز بيع اللبن في الضرع 442. = لما روى ابن عمر رضي اللَّه عنه: أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نهى عن المجر، والمجر.
بميم مفتوحة ثم جيم ساكنة ثم راء، وهو بيع الجنين، أو شراء ما في الأرحام، ولأنه قد يكون حملًا وقد يكون ريحًا، وذلك غرر من غير حاجة، فلم يجز، ولأنه إن كان حملًا، فهو مجهول القدر، ومجهول الصفة، وذلك غرر من غير حاجة فلم يجز/ المهذب للشيرازي 9/ 332، ورواه مالك في الموطأ بهامش المنتقى 5/ 42.
الجزء: 4 - الصفحة: 113
وقال مالك: يجوز أيامًا معلومة، إذا عرف قدر حلابها 443. فقال الحسن البصري: يجوز في الزمان اليسير 444. ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، وبه قال أبو حنيفة 445، = والاختيار لتعليل المختار 1/ 196 والدرر 2/ 170، ومجمع الأنهر 2/ 55، والمبسوط للسرخسي 12/ 194، والسراج الوهاج الموضح لكل طالب محتاج 5/ أ، وبدائع الصنائع 5/ 138 - 148، والحاوي للماوردي 6/ 24، والمغني لابن قدامة 4/ 157 والمهذب للشيرازي 2/ 273، والوجيز للغزالي 1/ 81 والميزان للشعراني 2/ 67 والواضح النبيه 5/ 61.
الجزء: 4 - الصفحة: 114
وقال مالك، والليث بن سعد: يجوز بشرط الجز (446). ويجوز بيع الدراهم والدانير جزافًا (447).448449 = أما الكاساني، فقد ذكر أنه إذا كان الجز باختيار البائع، فإنه يحوز قياسًا، لأنه يمكن تسليمه من غير ضرر، إلا أنهم استحسنوا عدم الجواز للنص مستدلين بهذا الحديث/ بدائع الصنائع 5/ 148 عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: (نهى النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يباع ثمر حتى يطعم، أو صوف على ظهر أو لبن في ضرع، أو سمن في لبن) أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5/ 158. وذكر البابرتي عدم الجواز لوجهين
الجزء: 4 - الصفحة: 115
(وقال أبو حنيفة: لا يجوز) 450.
وقال مالك: لا يجوز، وجوزه في النقره، والحلي، والتبر 451.
فإن باعه شاة على أنها لبون، جاز.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وأما الزُّباد، وهو لبن (سنور) 452 تكون في البحر يحلب لبنًا = جزافًا فيه قولان كما نقل عن الخراسانيين: الأول: يكره لما فيه من الغرر، وبه قال الشيرازي وهو الأصح المهذب للشيرازاي 1/ 273.
الجزء: 4 - الصفحة: 116
كالمسك ريحًا، واللبن بياضًا يستعمله أهل البحر طيبًا، فقد اختلف أصحابنا في طهارته على الوجه الذي يقول بنجاسة لبن ما لا يؤكل على وجهين:
أحدهما: أنه نجس اعتبارًا (بجنسه) 453.
والثاني: أنه طاهر كالمسك، ذكره في الحاوي 454.
وذكر القاضي حسين: أنه إذا حلب جزءًا من اللبن في الضرع، ثم قال: بعتك كذا وكذا من الذي في الضرع بكذا، فيه وجهان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
إذا كان لرجل عبدان، فباع أحدهما من واحد، والآخر من آخر صفقة واحدة بثمن واحد، ففي صحة البيع قولان في أصح الطريقين، كالكتابة.
فإن قال بعتك هذا بمائة مثقال (ذهبًا) 455 وفضة لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة: يصح (ويجعله) 456 نصفين.
الجزء: 4 - الصفحة: 117
ولا يجوز بيع المصحف 457، والعبد المسلم من الكافر، فإن باعه منه لم يصح البيع في أصح القولين، وهو قول أحمد، وإحدى الروايتين عن مالك.
وقال أبو حنيفة: يصح البيع، ويؤمر بإزالة ملكه عنه، وهو القول الثاني:
فعلى هذا إذا كاتبه المشتري، هل يصح كتابته؟ فيه قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 118
إحدهما: لا يجوز.
فإن ابتاع الكافر أباه المسلم ففي (صحته) 458 طريقان:
أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أنه يجوز قولًا واحدًا.
ويكره بيع العنب ممن (يعصر منه الخمر) 459.
وحكى عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس ببيع العنب ممن يتخذه سَكَرًا.
وعن سفيان الثوري 460 أنه قال: بع الحلال ممن شئت.
الجزء: 4 - الصفحة: 119
ويحرم بيع السلاح من أهل الحرب 461 وحكي في الحاوي في صحة بيعه (وجهين) 462.
وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه نهى عن ثمن (عسب) 463 الفحل، وهو ماؤه، وثمن مائه حرام، وأجرة ضرابه حرام.
= الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج، فرمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجده، ولما امتنع من قضاء الكوفة، تولاه شريك ابن عبد اللَّه النخعي، مولده في سنة 95 هـ وتوفي بالبصرة سنة 161 متواريًا من السلطان، ودفن عشاءً ولم يعقب/ التاج المكلل 50 - 51، وهكذا يجب أن يكون نظر العلماء إلى المناصب رحمه اللَّه.
الجزء: 4 - الصفحة: 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = معنى عسب الفحل: ماؤه فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا/ زهر الربى على المجتبى بهامش سنن النسائي 7/ 273.
وفي الصحاح: العسب، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير، عسب الفحل: الناقة عسبًا من باب ضرب طرقها، وعسبت الرجل عسبًا أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل وعسب الفحل أيضًا ضرابه ويقال: ماؤه.
وفي المصباح المنير: عسب الفحل، الناقة عسبًا: من باب ضرب، طرقها، وعسب الرجل عسبًا: أعطيته الكراء على الضراب، وضرب الفحل الناقة ضرابًا بالكسر، نزًا.
وذكر الماوردي تفسيرًا لعسب الفحل، بأنه أجرة طرق الفحل ونزوه.
والصحيح عنده: أن عسب الفحل: هو ماؤه الذي يطرق به الإناث وينزو عليها/ الحاوي الماوردي 6/ 16.
وفي الشرح الكبير للدردير: يستأجر على عقوق الأنثى حتى تحمل، والعقوق، أي حمل الأنثى، والمسموع: أعقاق الشرح الكبير للدردير وجواهر الإكليل 2/ 22.
والحديث: رواه أحمد والبخاري، والنسائي، وأبو داود/ نيل الأوطار للشوكاني 5/ 155 والنسائي 7/ 273، وسنن أبي داود 5/ 76، وهناك أحاديث في مثل هذا/ راجع كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية 1: 221/ 226.
حكم بيع عسب الفحل.
اختلف العلماء في بيع عسب الفحل على ثلاثة آراء،
الأول: الجمهور: وهم أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، قالوا: إن العقد باطل، سواء كان العقد واردًا على البيع أو الإجازة/ المغني لابن قدامة 4/ 159، وزاد المعاد 4/ 157، ومعالم السنن للخطابي 5/ 76.
الثاني: لابن عقيل من الحنابلة قال: ويحتمل عندي الجواز، وعلل ذلك بأن العقد إنما ورد على منافع الفحل، ونزوه على الأنثى، وهي منفعة =
الجزء: 4 - الصفحة: 121
وحكي عن مالك وأبي ثور: أنهما جوزا أخذ العوض (على) 464 ضراب الفحل.
ولا يجوز أن يفرق بين (الوالدة) 465 وولدها فيما دون سبع = مقصودة، وماء الفحل يدخل تبعًا، والغابى حصوله عقيب نزوه، وبذلك يكون العقد كالعقد على الظئر ليحصل اللبن في بطن الصبي، أو كاستئجار الأرض، وفيها بئر الماء، فإن الماء يدخل تبعًا، وقد يفتقر في الإِتباع ما لا يفتقر في المتبوعات/ زاد المعاد 4/ 257، أو كإبار النخل، وهذا البيع من باب المصلحة، ولو منعنا منه لانقطع النسل/ معالم السنن للخطابي بهامش سنن أبي داود 5/ 77، والنووي على صحيح مسلم 10/ 22. الثالث: التفصيل وهو رأي الإمام مالك: قال بجواز ذلك إن قدر في العقد زمان، كتقدير يوم، أو أسبوع، أو قدر مرات، كثلاث، أو سبع، ومنع الجمع بين المرات والأيام جواهر الإكليل 2/ 22 ومعالم السنن للخطابي: 5/ 77، والمغني لابن قدامة 4/ 159 والصحيح: أن بيع عسب الفحل وإن لم يحدد حرام، فلا يصح مطلقًا، وفساد العقد به على كل حال، ويحرم على البائع أخذ أجرة ضرابه، ولا سيما أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم، نهى عما يعتادونه، من استئجار الفحل للضراب، ويسمى ذلك بيع عسبه، فلا يجوز حمل كلامه على غير الواقع والمعتاد، وإخلاء الواقع من البيان على أنه الذي قصد بالنهي.
أما المعطى للأجرة، أو الثمن، فلا حرمة عليه، لأنه بذل ما له في تحصيل مباح يحتاج إليه ولا يمنع من هذا، فمثله، كما في كسب الحجام، علمًا بأن الملاحظ أن المستأجر ليس له غرض صحيح في نزو الفحل على الأنثى الذي له دفعات معلومة، وإنما غرضه نتيجة ذلك النزو وثمرته، ولأجل هذه النتيجة بذل ماله/ زاد المعاد لابن قيم الجوزية 4/ 257.
الجزء: 4 - الصفحة: 122
سنين 466، وفيما بين ذلك إلى حد البلوغ قولان 467: فإن فرق بينهما في البيع في الموضع الذي حرمناه، بطل البيع 468 وقال أبو حنيفة: البيع صحيح.469470
الجزء: 4 - الصفحة: 123
ويجوز التفريق بين الأخوين (472).
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.471
= 3 - وعن حسين بن عبد اللَّه بن ضمرة عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "لا يفرق بين والدة وولدها" رواه البيهقي وأبو داود والدارقطني مختصر سنن أبي داود 4: 30.
الجزء: 4 - الصفحة: 124
فإن باع شاة واستثنى لبنها، ففيه وجهان:
أحدهما لا يجوز، كما لو باع شاة واستثنى حملها، أو دجاجة واستثنى بيضها.
= اللَّه فبعث بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أهل مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة/ رواه مسلم 11/ 67 - 68.
وفي هذا الحديث دلالة للتفريق بين المرأة وولدها بعد البلوغ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم/ المجموع 9/ 355 - 356.
الجزء: 4 - الصفحة: 125
(باب) ما يفسد البيع من (الشروط) (1) وما لا (يفسده)
474 إذا باعه عبدًا بشرط العتق، لم يفسد البيع، وبه قال مالك 475. وحكى القاضي أبو حامد: أن أبا ثور روى عن الشافعي رحمه اللَّه أن العقد صحيح والشرط باطل.473
الجزء: 4 - الصفحة: 126
ومن أصحابنا من قال: (هي) 476 على هذا، أن يبطل العقد.
والمشهور عن أبي حنيفة: بطلان العقد، غير أن المشتري يضمنه بالثمن على المشهور من مذهبه 477.
وقال أبو يوسف ومحمد: يضمنه بالقيمة، وهو رواية شاذة في أبي حنيفة.
وقد روي أيضًا عن أبي حنيفة: جواز البيع.
فإن امتنع المشتري من إعتاقه، أجبر عليه في أحد الوجهين، وثبت للبائع، الخيار في الثاني 478.
فإن رضي البائع بإسقاط حقه من العتق، لم يسقط في أحد الوجهين 479، فإن تلف العبد قبل العتق، ففيه ثلاثة أوجه: = شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كان من شرط ليس في كتاب اللَّه فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء اللَّه أحق، وشرط اللَّه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق نيل الأوطار للشوكاني 5/ 191.
الجزء: 4 - الصفحة: 127
أحدها: أنه لا شيء للبائع 480. والثاني: (يثبت) 481 له الخيار في فسخ المبيع 482. والثالث: أنه يرجع بما نقص من الثمن بشرطه 483. وإن باع عبدًا بشرط الولاء له، لم يصح العقد قولًا واحدًا 484. وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: يصح البيع ويبطل الشرط 485. فإن باعه عبدًا بشرط أن يعتقه بعد شهر، ففيه وجهان، أحدهما: يجوز 486. (فإن اشتراه بشرط العتق، ثم باعه من آخر بشرط العتق، لم = والوجه الثاني: أنه يسقط، لأنه حق شرطه البائع لنفسه، فسقط بإسقاطه كالرهن والضمين المهذب للشيرازي 9/ 257.
الجزء: 4 - الصفحة: 128
يصح بيعه في أصح الوجهين، فإن اشترى جارية) 487 بشرط العتق فأحبلها فإنه يعتقها.
وقيل: إنَّ عتقها قد تعذر، فتصير كالتالفة.
فإن باع دارًا بشرط الوقف، لم يصح البيع في أصح الوجهين.
وإن باع بشرط ينافي مقتضى (البيع) 488 (بأن) 489 باع عبدًا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه (أو) 490 دارًا بشرط (أن يسكنها) 491 البائع، أو ثوبًا بشرط أن يخيطه له، بطل البيع، وبه قال أبو حنيفة 492.
الجزء: 4 - الصفحة: 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .493494495 = رضي اللَّه عنه.
لا تقربها وفيها مثنوية، والأثران صحيحان، روى الأول مالك في الموطأ، ورواهما جميعًا البيهقي.
وهذا هو الشرط الخامس عند الشافعية: وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئًا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به، أو لا يعتقه، أو لا يقبضه أو لا يؤجره، أو لا يطأها أو لا يسافر به، أو لا يسلمه إليه، أو بشرط أن يبيعه غيره، أو يشترى منه أو يقرضه، أو يؤجره، أو خسارة عليه أن باعه بأقل، أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له، أو ما أشبه ذلك، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطًا واحدًا أو شرطين/ المجموع 9/ 363. هذا والشروط الأربعة هي:
الجزء: 4 - الصفحة: 130
وقال (ابن) 496 أبي ليلى: البيع جائز، والشرط فاسد 497، وبه قال النخعي والحسن البصري.
قال ابن شبرمة: البيع جائز والشرط جائز.
(وحكي) 498 عن إسحاق: أنه (إن) 499 كان شرطًا واحدًا، لم يفسد العقد، وإن كان أكثر من شرط، بطل.
وحكي عن مالك: أنه إذا شرط له من منافع (المبيع يسيرًا) 500، كسكنى الدار، صح.
وقال أحمد: إن شرط سكنى الدار، اليوم واليومين، لم يفسد العقد.
وحكي عن بعض أصحابنا: أن الشرط الفاسد، إنما يؤثر في العقد إذا كان فيه غرض.
فأما لا غرض فيه (فلا) 501 يؤثر في العقد، كقوله: بعتك على = 4 - أن يبيعه عبدًا أو أمة، بشرط أن يعتقه المشترى، ففيه ثلاثة أقوال: البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به والثاني: يصح البيع، ويبطل الشرط فلا يلزمه عتقه، والثالث: يبطل الشرط والبيع جميعًا كغيره من الشروط، والمذهب صحتهما، المجموع 9/ 358.
الجزء: 4 - الصفحة: 131
أن (لا تدخل) 502 الدار، أو تقف في الشمس، أو تصلي النفل، أو تأكل كذا.
ذكر أصحابنا في الوصايا: إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وجبريل، صحت الوصية في نصف الثلث لزيد.
وإن (أوصى) 503 بثلثه لزيد، والحمار (صح) 504 في جميع الثلث لزيد.
وفيه وجه آخر: أنها تصح في نصف الثلث أيضًا (فجعلنا) 505 الإضافة إلى ما لا غرض فيه كالإضافة إلى ما فيه غرض، حتى أبطلنا النكاح، (بمثل) 506 هذه الإضافة (وذكرنا) 507 ذلك في مسألة الشغار.
فإن قبض المبيع بيعًا فاسدًا، لم يملكه 508.
وقال أبو حنيفة: إذا قبضه بإذن البائع (بعوض) 509 له قيمة، ملكه
الجزء: 4 - الصفحة: 132
بالقبض بقيمته وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، إلا أن يتصرف المشتري فيها تصرفًا (يمنع) 510 الرجوع، فيأخذ قيمتها، ويكره للمشتري التصرف فيها، فإن وطئها، ردها ورد معها مهر مثلها 511.
الجزء: 4 - الصفحة: 133
فإن قال: بعتكها، ولم يذكر (عوضًا) 512، ملكها بالقبض،
وإن قال: بعتكها بغير ثمن، لم يملكها بالقبض.
فإن تلفت العين في يده، ضمنها (بقيمتها) 513 (بأكثر) 514 ما كانت من حين القبض إلى حين التلف.
وقيل يضمنها 515 بقيمتها حين التلف.
= والجواب عن قياس الحنفية على النكاح: أن الشافعية لا تسلم ما ادعوه، وأن الاحكام في النكاح تتعلق بمجرد العقد، لا بالوطء، ولهذا يملك به الطلاق والظهار، والخلع بخلاف الفاسد وقد أجمع فقهاء الشافعية على أنه لا يملك الرضع بالوطء في النكاح الفاسد.
وأما ما تعلق به من وجوب المهر، ولحوق النسب، والعدة، وسقوط الحد، فلم يكن ذلك بسبب العقد، بل لكونه وطء شبهة، ولهذا تترتب هذه الأحكام على وطء الشبهة من غير عقد.
والجواب عن قياس الحنفية على الكتابة: أن العتق حصل بوجود الصفة لا بالعقد، ولهذا لو مات السيد بطلت الصفة ولم يعتق بالأداء إلى الوارث/ المجموع 9/ 373.
الجزء: 4 - الصفحة: 134
وإن زادت العين، بأن سمنت ثم هزلت، ضمن تلك الزيادة.
ومن أصحابنا من قال: لا يضمنها، وليس بشيء.
فإن أتت بولد، ضمن قيمته يوم الولادة 516.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يضمن قيمته يوم المحاكمة، فإن ماتت الأم، ضمن قيمتها 517، وإن ماتت المزنيُّ بها من الولادة من الزنا، ففي وجوب دبتها على الزاني بها قولان 518.
فإن غرس في الأيىض المبيعة بيعًا فاسدًا، أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس والبناء إلا بشرط ضمان النقصان، وله أن يبذل القيمة، ويتملكها عليه.
وقال أبو حنيفة: ليس له استرجاع الأرض، ويأخذ قيمتها.
وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء، ويقلع الغراس، ويرد الأرض على البائع (وهذا أشبه) 519 بمذهبنا، والقول الأول، حكاه في الحاوي.
= إمساكه، وفرق أصحاب الشافعية بينه وبين العارية بفرقين: أحدهما: أن العارية مأذون في إتلاف منافعها مجانًا بخلاف هذا.
والثاني: أنه لورد العارية ناقصة بالاستعمال، لم يضمن، بخلاف هذا واللَّه سبحانه وتعالى أعلم المجموع 9/ 365.
الجزء: 4 - الصفحة: 135
إذا باعه عبدًا بيعًا فاسدًا وتقابضا، وأتلف البائع الثمن، وجب على المشتري رد العبد ويكون أسوة الغرماء 520.
وقال أبو حنيفة: للمشتري إمساك العبد، ويكون أحق به من سائر الغرماء، فيستوفي منه الثمن 521.
فإن قال: بع عبدك من فلان بألف على أن عليّ خمسمائة.
قال أبو العباس بن سريج: يحتمل وجهين:
الجزء: 4 - الصفحة: 136
أصحهما: أن البيع باطل 522 والثاني: أنه يصح 523.
الجزء: 4 - الصفحة: 137
(باب تفريق الصفقة)
524 إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، (وبين ما لا يجوز) 525، كالحر والعبد، وعبده، وعبد غيره، والميتة، والمذكاة، ففيه قولان 526:
الجزء: 4 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإن جمع بين ما لا يمتنع جمعهما.
- فإن كل واحد منهما قابلًا للعقد، بأن جمع عينين له كعبد وثوب، أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين، وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة، وإن كانا من جنس متفقي القيمة، كقفيزي حنطة واحدة، وزع الثمن عليهما باعتبار الأجزاء.
- وإن كان أحدهما قابلًا دون الآخر، فالذي ليس قابلًا للبيع قسمان: أحدهما: أن لا يكون متقومًا، وهو نوعان:
النوع الأول: يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير الخلقة، كمن باع حرًا وعبدًا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقًا، وفي هذا النوع طريقان.
أصح الطريقين: أنه على قولين، أصحهما، الصحة.
والطريق الثاني: القطع بالفساد، لأن الحر ونحوه غير قابل للبيع بحال.
ولو باع عبده، ومكاتبه أو أم ولده وقلنا: لا يصح بيعهما، فهو كما لو باع عبده وعبد غيره، فيكون على قولين، لأن المكاتب وأم الولد متقومان بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما.
النوع الثاني: أن لا يتأتي تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقه، كمن باع خلًا وخمرًا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرًا، ففي صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان: أصحهما: طرد الطريقين السابقين، فيما إذا جمع حرًا وعبدًا.
والثاني: القطع بالفساد، لأنه لا بد في التقويم من التقدير بغيره، فلا يكون المقوم هو المذكور في العقد، والمذهب الصحة.
والثاني: أن يكون متقومًا.
كمن باع عبده وابد غيره صفقة واحدة، فلا يصح البيع في عبد غيره، وفي صحته في عبده قولان مشهوران: أحدهما: يصح، وهو أصحهما.
والثاني: لا يصح، وفي علته وجهان، وقيل: قولان: أصحهما: أي العلة الأولى: الجمع بين حلال وحرام، فصار كمن باع درهمًا بدرهمين، أو جمع في عقد النكاح بين أختين، أو خمس نسوة، =
الجزء: 4 - الصفحة: 139
أحدهما: أن الصفقة تفرق، فتصح فيما يجوز، (وتبطل) 527 فيما لا يجوز.
والئاني: أنها تبطل فيهما، وبه قال مالك.
فمن أصحابنا: من علله بأنه جمع في الصفقة بين حلال، وحرام، فعلى هذا يبطل النكاح، والرهن، والهبة، إذا جمع فيها بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز، ومنهم من علله بجهالة الثمن، فلا يبطل النكاح، والهبة، والرهن فيما يجوز.
ولا يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء.
= والعلة الثانية: جهالة العرض القابل للحلال، فيصير كما لو قال: بعتك هذا العبد بما يخصه من الألف إذا وزع عليه، وعلى عبد فلان، فأنه لا يصح قطعًا.
وإن قلنا: يصح فوجهه أنه يصح العقد عليه لو أفرده، فلا يتغير حكمه بضم غير ماله كما لو باع شقصًا وسيفًا، فأنه تثبت الشفعة في الشقص بلا خلاف، كما لو أفرده، ولأنه ليس له الحاق ما يقبل البيع بالآخر - بأولى من عكسه.
والجواب عن العلة الأولى: بأنها منكرة بمن باع شقصًا وسيفًا، ولأنه ليس أحد الدرهمين وإحدى الأختين، أو الخمس بأولى من مشاركه، فبطل في الجميع.
والجواب عن العلة الثانية: أن المسمى وقع في العقد معلومًا، وسقط بعضه لمعنى في العقد، فلم يفسد العقد، كما إذا رجع بأرش العيب، المجموع للنووي 9/ 377 - 378.
الجزء: 4 - الصفحة: 140
فإن قلنا يصح البيع في أحدهما، فاختار إمساكه (فبماذا) 528 يمسكه، فيه قولان: أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن 529. والثاني: أنه يمسكه بجميع الثمن 530. ومن أصحابنا من قال: هذان القولان فيه إذا كان المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (فأما إذا) 531 كان مما ينقسم عليه بالأجزاء، فإنه يمسكه بحصته قولًا واحدًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 141
فإن قلنا: يمسكه بحصته من الثمن، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان 532:
فإن باع معلومًا، ومجهولًا بثمن، وقلنا: يمسك الجائز بحصته من الثمن، بطل فيهما.
وإن قلنا: يمسكه بجميع الثمن، صح في المعلوم بجميع الثمن 533.
وقال أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما، ثبت (بنص أو إجماع) 534، كالحر والعبد، فسد في الكل.
وإن كان بغير ذلك، صح فيما يجوز بقسطه من الثمن، كأمته وأم ولده 535.
الجزء: 4 - الصفحة: 142
وقال: فيمن باع (ما يسمى عليه من الذبيحة وما لم يسم عليه) 536 أنه لا يصح في الكل، وخالفه أبو يوسف ومحمد.
وقال: فيمن باع بخمسماية نقدًا، وخمس ماية إلى العطاء، فسد العقد في الكل.
وعن أحمد رحمه اللَّه: روايتان كالقولين:
فأما إذا جمع بين حلالين في البيع، فتلف أحدهما قبل القبض، لم يبطل العقد في الآخر في أصح الطريقين، ويمسك الباقي بحصته من الثمن قولًا واحدًا 537.
فإن جمع بين بيع وإجارة، أو بين بيع وصرف، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما بعوض واحد، ففيه قولان: = وماله حكم المال، كعبده وأم ولده، بطل في أم الولد، وصح في عبده، لأن أم الولد في حكم المال، فإنها لو تلفت، وجبت قيمتها لسيدها وقد يحكم حاكم بصحة بيعها.
وقال: وإن جمعت ماله، ومال غيره، صح البيع في ماله، ووقف في مال غيره على إجازته أن أجاز نفذ، وإن رد بطل العقد فيه، بناء على قاعدته/ المجموع: 9/ 386.
الجزء: 4 - الصفحة: 143
أحدهما: أنه يبطل العقدان 538. والثاني: أنهما (يصحان) 539، (ويقسط) 540 العوض على قدر القيمتين 541. (وإن) 542 جمع بين بيع، ونكاح بعوض واحد، فالنكاح لا يبطل، وإنما يفسد الصداق، وفي البيع قولان 543: = إنما بطل للجهل بالعوض، أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد، ولا يوجد ههنا واحد منهما، فعلى هذا يصح العقد في الباقي، وللمشتري الخيار في فسخ العقد، لأنه تفرقت عليه الصفقة، فإن أمضاه أخذ الباقي بقسطه من الثمن قولًا واحدًا، لأن العوض ههنا قابل المبيعين، فانقسم عليهما، فلا يتغير بالهلاك/ المهذب للشيرازي 9/ 377.
الجزء: 4 - الصفحة: 144
وإن جمع بين كتابة العبد، وبيع شيء منه بعوض واحد منجم، بطل البيع، وفي الكتابة قولان 544.
فإن اشترى زرعًا، وشرط على البائع حصاده بثمن.
وقال أبو إسحاق: فيه قولان، لأنه (بيع وإجارة جمع) 545 بينهما 546.
وقال سائر أصحابنا: يبطل البيع قولًا واحدًا.
= الجمع بين البيع والنكاح وهي: أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا، فلو كانا لإثنين بأن قال: بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف، فقد قطع الشيخ أبو حامد، ببطلان البيع، ولعل فرعه على الصحيح وإلا فتحقيقه أن يبني على أنهما لو كانا لشخص.
فإن قلنا: لا يصح البيع، فها هنا أولى، وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان، لكل واحد عبد، فباعهما بثمن أحد، والأصح البطلان/ المجموع للنووي 9/ 387.
الجزء: 4 - الصفحة: 145
(باب الربا)
547 الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة، الذهب،
الجزء: 4 - الصفحة: 146
والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح 548. فأما الذهب، والفضة، فيحرم الربا فيهما بعلة واحدة لازمة وهي: أنهما من جنس الأثمان 549. = ومن السنة: روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول اللَّه ما هي؟ قال: الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتم، والتولي يوم الزحف، وقذت المحصنات المؤمنات الغافلات) سنن أبي دواد/ 2/ 104. وروى ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: (لعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه، وهذا حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، قال الترمذي 3/ 503. هو حديث حسن صحيح مختصر سنن أبي داود 5/ 9.
الجزء: 4 - الصفحة: 147
وقال أبو حنيفة: العلة فيهما موزون جنس، فيحرم الربا في سائر الموزونات 550. وأما الأعيان الأربعة، ففي علتها قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 148
قال في الجديد: العلة فيها أنها مطعومة 551. فعلى هذا: هل يحرم الربا في الماء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يحرم 552. وفي الأدهان (الطبية) 553 وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 149
أصحهما: أنه يحرم فيها الربا.
وفي البزر ودهن السمك وجهان.
وفي الزعفران وجهان.
وفي بزر البصل والفجل وجهان.
وقال في القديم: العلة فيها أنها مطعومة، مكيلة، أو موزونة 554.
وحكي عن أبي بكر الأودني 555 أنه قال: العلة في الأشياء الأربعة الجنسية، والطعم محل.
= أحدها: ما يعد للأكل، كالزبد، والسمن، والزيت، والشيرج، ودهن الجوز واللوز، والبطم ودهن الفجل، والخردل، والصنوبر، وأشباهها، فيحرم فيه الربا أيضًا، لأنه يؤكل للتداوي.
والثاني: وهي الأدهان التي يتداوى فيها، فيحرم فيها الربا.
والثالث: ما يراد للطيب، كدهن البنفسج، والورد، والياسمين، والزئبق، والبان، وسائر الأدهان المطيبة فيها وجهان مشهوران.
أحدهما: لا ربا فيها، لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل.
والثاني: أنه يحرم فيها الربا، وهو الصحيح، لأنه مأكول، وإنما لا يؤكل، لأنه ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل.
والرابع: ما يراد للاستصباح، كدهن السمك، وبزر الكتان، ودهنه، وفيه وجهان مشهوران في الطريقين.
أحدهما: لا ربا فيه، لأنه يعد للاستصباح، والثاني: أنه يحرم الربا فيه لأنه مأكول فأشبه الشيرج/ المهذب للشيرازي 9/ 396.
الجزء: 4 - الصفحة: 150
وقال أهل الظاهر: الربا غير معلل، وهو مختص بالمنصوص عليه.
وقال أبو حنيفة: العلة فيها أنها مكيلة في جنس.
وقال مالك: العلة (فيها) 556 القوت، وما يصلح (للقوت) 557 في جنس 558.
وعند أحمد: روايتان.
أحدهما: مثل قولنا.
والثانية: مثل قول أبي حنيفة.
وقال ربيعة: كلما (تجب) 559 فيه الزكاة، يحرم فيه الربا 560. = الشيرازي رحمه اللَّه تاريخ موته فقال عنه وعن غيره.
لم يحضرني تاريخ موتهم/ طبقات الفقهاء للشيرازي 132 - 133.
الجزء: 4 - الصفحة: 151
(و) 561 يجوز بيع البعير 562 ببعيرين (صغيرين) 563. وقال ابن سيرين: العلة الجنس بانفراده 564.
الجزء: 4 - الصفحة: 152
وقال سعيد بن جبير: كل شيئين تقاربا في الانتفاع بهما (لم) 565 يجز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، كالزبيب والتمر، والشعير والبر 566.
وحكي عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس رضي اللَّه عنهم (أنهم قالوا) 567: إنما الربا في (النسيئة) 568 فلا يحرم التفاضل.
ولا يجوز بيع المصوغ بالمظروب متفاضلًا.
وحكي عن مالك أنه قال: يجوز أن يبيعه بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك.
ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض، وبه قال مالك 569.
الجزء: 4 - الصفحة: 153
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويختص تحريم ذلك عنده بالذهب والفضة 570.
وما عدا الذهب والفضة (والمأكول) 571 والمشروب، لا يحرم فيه شيء من جهات الربا وهي بالنساء، والتفاضل، والتفرق قبل التقابض.
وقال أبو حنيفة: الجنس بانفراده، يحرم النسا 572. = أحدها: أن يبيعه بغير جنسه، لكنهما مما يحرم فبها الربا بعلة واحدة، كالذهب والفضة والحنطة، والشعير والتمر بالملح، والزيت بالعسل، فيجوز فيهما التفاضل والنساء، والتفرق قبل التقابض، ودليل الجميع في الكتاب.
والثاني: أن يبيعه بجنسه، فيحرم فيه ثلاثة أشياء، التفاضل، والنساء، والتفرق قبل التقابض وحيث شرطنا التقابض فمعناه التقابض قبل التفرق الذي ينقطع به خيار المجلس، قال الشافعي في كتاب الصرف من الأم والأصحاب.
لا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أيضًا بطوله متماشيين، وإن طال مشيهما وتباعدا عن جلس العقد، ثم تقابضا قبل افتراقهما، فيصح البيع لعدم افتراقهما.
ولو باعه دينارًا في موضع فيه نقد غالب، ولم يكن العوضات حاضرين، ثم أرسلا من أحضرهما، أو ذهبا مجتمعين إليهما وتقابضا قبل التفرق، صح البيع وسلما من الربا/ المجموع للنووي 9/ 405.
الجزء: 4 - الصفحة: 154
وقال مالك: لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه يقصد بهما أمر واحد من ذبح، أو غيره.
فإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما بما معه عيبًا.
ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأحمد 573. = والأصل فيه: الإباحة، وإذا وجدا، حرم التفاضل، والنساء لوجود العلة، وإذا وجد أحدهما، وعدم الآخر، حل التفاضل، وحرم النساء، مثل أن يسلم هرويًا في هروي، أو حنطة في شعير، فحرمة ربا الفضل بالوصفين، وحرمة النساء بأحدهما.
وقال الشافعي: الجنس بانفراده لا يحرم النساء، لأن بالنقدية وعدمها لا يثبت إلا شبهة الفضل، وحقيقة الفضل غير مانع فيه، حتى يجوز بيع الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى.
ولنا: إنه مال الربا من وجه، نظرًا إلى القدر أو الجنس، والنقدية أوجبت فضلًا في المالية، فتتحقق شبهة الربا، وهي مانعة كالحقيقة، إلا أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه، يجوز وإن جمعهما الوزن، لأنهما لا يتفقان في صفة الوزن، فإن الزعفران يوزن بالأمناء، وهو مثمن يتعين بالتعيين، والنقود توزن بالسنجات وهو ثمن لا يتعين بالتعيين، لو باع بالنقود موازنة موازنة، وقبضها، صح التصرف فيها قبل الوزن، وفي الزعفران وأشباهه لا يجوز، فإذا اختلفا فيه صورة، ومعنى، وحكمًا لم يجمعهما القدر من كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة لشبهة، وهي غير معتبرة/ الهداية وبداية المبتدى 2/ 46.
الجزء: 4 - الصفحة: 155
والثاني: لا يجوز، وهو اختيار المزني 574 رحمه اللَّه، فإما أن يفسخ البيع، (أو يمسكه) 575.
فإن وجد العيب في بعضه، وقلنا: ليست له الابدال، فهل له فسخ البيع فيه؟ يبنى على القولين في تفريق الصفقة.
فإن كان البيع بالدراهم، والدنانير بأعيانها، فإنها يتعين عندنا، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يتعين بنفس البيع 576.
فإن وجد بما حصل معه عيبًا من غير جنسه، كأنه حديد أو رصاص.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على أن البيع يبطل 577.
الجزء: 4 - الصفحة: 156
وقال أبو علي في الافصاح: من أصحابنا من قال: البيع صحيح، ويخير فيه، وهكذا إذا قال: بعتك هذا البغل، فخرج حمارًا 578. = سكّتها مضطربة مخالفة لسكة السلطان، أو بها صدع أو ثلم، أم من غير جنسيه، مثل أن يشتري دنانير فتخرج نحاسًا أو فضة مطلية بذهب أو شبهها، أو يشتري دراهم فتخرج رصاصًا/ المجموع 10/ 107.
الجزء: 4 - الصفحة: 157
وإن عين الميزان، أو المكيال في (البيع) 579، بطل البيع في قول بعض أصحابنا 580.
ومنهم من قال: لا يبطل، ولا يتعين.
ولا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، ويجوز أن يشتري بها سلعة في أظهر الوجهين 581. = ومنها: إذا اشترى ثوبًا على أنه من قطن، فإذا هو كتان، نقله أبو حامد، وابن الصباغ عن الأصحاب أو على أنه قز فخرج كتانًا، لأن الكتان الخام يشبه القز، قاله القاضي أبو الطيب.
ومنها: إذا اشترى غلامًا، فكان جاريه، قاله الماوردي في آخر شطر من باب الربا.
ومنها: إذا اشترى فصًا على أنه ياقوت، فخرج زجاجًا، نقله المزني عن الشافعي.
ففي هذه الصور كلها البيع باطل على المذهب وفيه الوجه الذي تقدمت حكايته/ المجموع 10/ 120.
الجزء: 4 - الصفحة: 158
وقال أبو حنيفة: إن كان الغش غالبًا، لم يجز.
قال القاضي حسين رحمه اللَّه: وهذا لا بأس به.
وإن باع مغشوش الفضة بذهب، كان على القولين في (الصفقة) 582 جمعت بيعًا وصرفًا.
وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الاسم الخاص (من أصل الخلقة) 583 فهما جنسان 584. = وجهين، واستدلوا لأحدهما بما روي عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: من زافت دراهمه فليأت السوق وليشتر بها ثيابًا).
وذكر النووي: أنه إن كان قدر الغش معلومًا جاز قطعًا، وإن كان الغش غالبًا لم يصح، وإلا فيصح وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار القاضي حسين.
والصحيح: الصحة مطلقًا وهو الذي صححه الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب.
وأما المغشوشة بغش لا قيمة له، فالعلة في منع بيع بعضها ببعض، أو بالخالصة، الجهل بالمماثلة أو تحقق المفاضلة، وإن ابتاع بها ثيابًا جاز، لأن البيع واقع على الفضة فحسب، وأما القسم الثاني: وهو ما يكون الغش فيه مستهلكًا فكذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض، ولا بالخالصة، لأنه فضة بفضة مجهولة التساوي، أو معلومة التفاضل، وإن اشترى بها ثيابًا جاز بلا خلاف المجموع 10/ 276 - 278.
الجزء: 4 - الصفحة: 159
وقال مالك والليث بن سعد: البر والشعير جنس واحد 585. وما اتخذ من أموال الربا، فمعتبر بأصوله في الجنس 586. = التفاضل إذا باع شيء منها بما وافقه في الإسم، وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الإسم، فدل على أن كل شيئين اتفقا في الإسم فهما جنس، وإذا اختلفا في الإسم فهما جنسان/ المهذب للشيرازي 1/ 279.
الجزء: 4 - الصفحة: 160
واختلف قوله في زيت الفجل، وزيت الزيتون على قولين:
أصحهما: أنهما جنسان 587.
وفي (اللحمان) قولان 588:
أصحهما: (أنهما) 589 أجناس.
وهو قول أبي حنيفة 590. = الثالث ما يقصد منه الطيب، كدهن الورد، والياسمين، والبنفسج، والنيلوفر، والخيري، والزئبق فهذا كله جنس واحد على الصحيح المنصوص، لأن أصل الجميع السمسم.
الرابع: ما لا يتناول أدما، ولا دواء، ولا هو طيب، كدهن بذر الكتان المقصود للاستصباخ، ودهن السمك، والصحيح المشهور: أنه لا ربا فيه/ المجموع 10/ 163 - 165.
الجزء: 4 - الصفحة: 161
والثاني: أنها جنس واحد 591، فعلى هذا، هل يدخل فيه لحم السمك؟ فيه وجهان.
قال أبو إسحاق: يدخل فيه 592.
والمذهب: أنه لا يدخل 593.
وفي الألبان طريقان:
أصحهما: أنهما (كاللحمان) 594.
والثاني: أنها أجناس قولًا واحدًا 595.
(وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنها جنس واحد قولًا واحدًا) 596. = ولحم أرانب، ولحم زرابيع، ولحم ضباع، ولحم ثعالب، ثم يقال في الطير هكذا: لحم كراكي، ولحم حباريات، ولحم حجل، ولحم معاقب، كما يقال: طعام ثم يقال: حنطة ذرة، وشعير، وهذا قول يصح وينقاس/ المجموع 10/ 170 - 171.
الجزء: 4 - الصفحة: 162
وقال مالك: اللحمان ثلاثة أصناف، الإنسي والوحشي (صنف، والطير صنف، ولحوم دواب الماء صنف) 597 وهو قول أحمد.
وعنه رواية أخرى: أنه جعل الوحشي صنفًا آخر 598.
وعندنا الحمام، صنف، والفواخت صنف، والقمارى صنف 599.
وحكي عن الربيع أنه قال: كلما عب وهدر، فهو جنس واحد، وهذا بعيد، بل كلما انفرد باسم وصفه، فهو جنس.
وحكى في (الحاوي) 600: في الإلية وجهين:
أحدهما: أنها من جنس اللحم.
والثاني: أنها من جنس الشحم.
الجزء: 4 - الصفحة: 163
والصحيح: أنها جنس منفرد.
ومن أصحابنا: من جعل في الخلول والأدهان قولين.
وقيل: في الأدهان، أنها جنس واحد قولًا واحدًا، وليس بشيء والصحيح: إنها أجناس.
وقيل: في لب الجوز، ولب اللوز وغيره، أنها على قولين.
والصحيح: أنها أجناس قولًا واحدًا، وهكذا قيل في عصير العنب، وعصير الرطب.
فإن باع صبرة من طعام، بصبرة من طعام، صاعًا بصاع، فخرجتا متفاضلتين، ففيه قولان 601.
الجزء: 4 - الصفحة: 164
أحدهما: أنه يصح فيما تساويا فيه.
والثاني: أنه يبطل في الجميع 602.
وإن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل، يبطل، فها هنا وجهان:
أحدهما: يبطل وليس (بشيء) 603.
ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز، ووزنه 604، فإن = والمحاملي، والفوراني، والشيخ أبو محمد والرافعي، والعمراني، وآخرون، كلهم جزموا بالصحة فيما إذا خرجتا متساويتين.
قال الشيخ أبو محمد في السلسلة جائز قولًا واحدًا، وأغرب الشاشي فقال في الحلية: إن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل يبطل، فههنا وجهان: أحدهما: يبطل، قال: وليس بشيء، وينبغي أن يتوقف في إثبات هذا الخلاف في متابع فإني أخشى أن يكون حصل في ذلك وهم، وانتقال من الفرع الذي سيأتي إذا تقابضا مجازفة وتفرقا، ثم تكايلا وخرجتا سواء فهناك وجهان واللَّه أعلم المجموع للسبكي 10: 201.
الجزء: 4 - الصفحة: 165
كان (مما) 605 لا يعرف أصله بالحجاز وكان مما يمكن كيله، ففيه وجهان 606:
أحدهما: أنه يعتبر بأشبه الأشياء به بالحجاز، فإن لم يكن له بالحجاز شبه، أعتبر أشبه الأشياء به 607.
والثاني: يعتبر بالبلد الذي بيع فيه 608. = وأما المتن فإنه رواه باللفظ المتقدم من حديث سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال: ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة قال: (وزن المدينة ومكيال مكة).
قال: أبو داود أيضًا: اختلف في المتن في حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد ذكره أبو عبيد في غريب الحديث فقال: بعضهم يقول: (الميزان ميزان المدينة والمكيال مكيال مكة) قال أبو عبيد يقال: إن هذا الحديث أصل لكل شيء، والكيل والوزن إنما بأتم الناس فيهما بأهل مكة، وأهل المدينة، وإن تغير ذلك في سائر الأمصار/ المجموع 10/ 213.
الجزء: 4 - الصفحة: 166
وقال أبو حنيفة: ما لا نص فيه، يعتبر فيه عادة الناس في البلاد 609. فإن لم يكن فيه عرف غالب (وكانت) 610 عادتهم فيه متساوية في كيله ووزنه، فقد ذكر فيه أربعة أوجه: أحدهما: أنه يباع وزنًا 611. والثاني: (أنه) 612 يباع كيلًا 613. والثالث: يعتبر بأشبه الأشياء به (مما) 614 عرف (حاله) 615 على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 616.
الجزء: 4 - الصفحة: 167
والرابع: (مخير) 617 بين الكيل والوزن.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه في الملح، إذا كان جامدًا قطعًا في بيع بعضه ببعض وجهين:
أحدهما: أنه يباع وزنًا.
والثاني: أنه يُسْحَقُ ويباع كيلًا.
وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن، وقلنا بقوله الجديد: أنه يحرم فيه الربا، وجوزنا بيع بعضه ببعض 618، وكان مما يمكن كيله (ففيه وجهان) 619:
أحدهما: أنه لا يباع إلا كيلًا 620.
والثاني: أنه لا يباع إلا وزنًا 621. = العرب حل، وما استخبثته حرم، وما لم يعرف حاله، رد إلى أقرب الأشياء، شبهًا به، ولأن هذا المرجع في الأمور التي يقع فيها الاشتباه أن ترد إلى أشبه الأصول بها، ومقصود المصنف في استدلاله، أن المرجع فيه إلى الحجاز، أي لما تقدم من الحديث، فإذا ثبت أن المرجع إلى الحجاز، وليس له أصل فنعتبر ما يشبهه محافظة على ذلك، ولو اعتبرناه ببلده لفات ذلك بالكلية/ المجموع 10/ 224.
الجزء: 4 - الصفحة: 168
وما يحرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض بالحزر في غير العرايا 622. وقال مالك: يجوز في البادية بيع المكيل حزرًا دون الموزون، فإن كان له (صيغة) 623 يتساوى طعامها كيلًا ووزنًا (فباع) 624 بعضه ببعض ففيه وجهان: 625
الجزء: 4 - الصفحة: 169
أصحهما: أنه لا يصح 626. وما حرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة 627، وكذلك لا يباع نوعان من جنس يختلف (قيمتهما) 628 بأحد النوعين كمد عجوه (ودرهم) 629 بمدي عجوه ودينار صحيح، ودينار قراضه بدينارين صحيحين، وبه قال أحمد رحمه اللَّه 630،
الجزء: 4 - الصفحة: 170
إلا في النوعين، فإنه إجازة 631.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: كل ذلك جائز 632.
فإن باع مد تمر (ودرهمًا) 633 بمد تمر ودرهم، والتمر من نخلة واحدة والدرهمان من سكة واحدة، على صفة واحدة، لم يصح البيع.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يصح (واختاره) 634 القاضي حسين.
= والشقص، وقسم الألف عليهما على قدر قيمتهما، وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته، وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن على قدر القيمة، أدى إلى الربا، لأنه إذا باع دينارًا صحيحًا، قيمته عشرون، درهمًا ودينارًا قراضة قيمته عشرة بدينارين، وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين، والصحيح بالثلثين، وذلك ربا) المهذب للشيرازي 1/ 280 - 281 وأنظر المغني لابن قدامة 4/ 29.
الجزء: 4 - الصفحة: 171
ولا يجوز بيع (رطبة بيابسة) 635 على الأرض، كبيع الرطب بالتمر، وتفرد أبو حنيفة بتجويزه كيلًا وحده 636.
فأما بيع رطبه برطبه، فإن كان مما يدخر يابسه 637، لم يجز على قول الشافعي رحمه اللَّه وحده.
وقال غيره: يجوز 638.
وإن كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض 639.
الجزء: 4 - الصفحة: 172
والثاني: يجوز 640. وفي (الرطب) 641 الذي لا يجيء منه تمر، والعنب الذي لا يجيء منه زبيب طريقان: أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض قولًا واحدًا 642. والثاني: أنه على قولين 643. وفي (بيع اللحم الطري) 644 باللحم الطري طريقان: أحدهما: أنه لا يجوز 645.
الجزء: 4 - الصفحة: 173
والثاني: (أنه) على قولين 646.
فأما العرايا (فهو) 647 أن يبيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا = قال الشافعي رحمه اللَّه في الأم في بيع الآجال: ولا خير في اللحم الطري بالمالح والمطبوخ ولا باليابس على كل حال، ولا يجوز الطري بالطري، ولا اليابس بالطري حتى يكونا يابسين، أو حتى تختلف أحباسهما.
وقال أيضًا فيه: فإذا كان منهما شيء من صنف واحد مثل: لحم غنم بلحم غنم، لم يجز رطب برطب، ولا رطب بيابس، وجاز إذا يبس، فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنًا.
وقال في باب ما جاء في بيع اللحم: لا يجوز منه لحم ضائن بلحم ضائن رطل برطل، أحدهما يابس والآخر رطب، ولا كلاهما رطب، لأنه لا يكون اللحم ينقص نقصانًا واحدًا، لاختلاف خلقته ومراعيه التي يغتذى منها لحمه، فيكون فيها الرخص الذي ينقص إذا يبس نقصانًا كثيرًا والغليظ الذي يقل نقصه ثم يختلف غلظهما باختلاف خلقته، ورخصهما باختلاف خلقته، فلا يجوز لحم أبدًا إلا يابسًا قد بلغ إناه بيبسه، وزنًا بوزن من صنف واحد، ولذا فقد قال الشيرازي والأصحاب.
إن المنصوص أنه لا يجوز/ أنظر المجموع للسبكي 10/ 292، 293.
الجزء: 4 - الصفحة: 174
بالتمر على الأرض فيجوز للفقراء فيما دون خمسة أوسق، وبه قال أحمد، إلا أنه قال: يخرصه رطبًا، ويبيعه بمثله تمرًا في (إحدى) 648 الروايتين 649. = والعرايا: جمع عرية، عرايا، والعرية في اللغة ما يفرد بذاته، ويتميز عن غيره، يقال: قد عرى الرجل: إذا تجرد من ثيابه وسمي ساحل البحر العراء، لأنه قد خلا من النبات وتميز عن غيره من الأرض/ الحاوي للماوردي 5/ 309، قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ الصافات: 145/ وسميت عرية، لأنها عريت من حكم باقي البستان.
قال الأزهري: هي فعيلة بمعنى فاعلة، وقال الهروي: فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه وهو أن يشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، وكيفية ذلك.
أن يحرز الخارص ما على النخلة من الرطب، وكم يكون من التمر إذا جف، فيباع بمثله من التمر، ولا يتفرقا إلا بعد القبض الواضح النية في شرح التنبيه 5/ 179.
الجزء: 4 - الصفحة: 175
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك بحال 650. = رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم، يأكلونها رطبًا) رواه البخاري ومسلم 10/ 185. أما الماوردي فقد جعل العرايا ثلاثة أقسام: الأول: مواساة: أن يتصدق الرجل ببعض نخله على الفقراء، ويمنح بهذا النخل قومًا بأعيانهم من المساكين، وتفرده عريًا في ملكه، فيصير عرية متميزة، وهذا مستحب، واستدل على ذلك بما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خففوا في الخرص، فإن في المال العرية والوصية، فيقول: وهذا معنى المواساة.
الثاني: محاباة: وذلك أن الخرص كانوا إذا خرصوا نخل رجل تركوا بعض نخلة عرية لا تخرص عليه ليأكلها علمًا بأنه سيتصدق منها بأكثر من عشرها، وهذا جائز لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إذا خرصتم، فدعوا لهم الثلث فدعوا لهم الربع، الفتح الكبير 1/ 105. الثالث: مراضاة، فقد اختلف الفقهاء فيها وفي المراد بها.
وقال الشافعي أيضًا: بيع الرطب خرصًا على رؤوس النخل بمكيله تمرًا على الأرض في خمسة أوسق أو أقل مع تعجيل القبض/ الحاوي للماوردي 5/ 309. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: العرية، النخلة يعريها صاحبها رجلًا محتاجًا والأعراء أن يجعل له ثمرة عامها فرخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعري بتمر لدفع حاجته/ الأموال لأبي القاسم عبيد بن سلام 657 - 659، وأنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية/ 1/ 290 - 301.
الجزء: 4 - الصفحة: 176
وقال مالك: يجوز في موضع مخصوص، وهو أن يكون قد وهب لرجل ثمرة نخله من حائطه وشق عليه دخوله إلى قراحه فيشتريها منه بخرصها من الثمر يعجله له 651. وهل يجوز للأغنياء؟ ، فيه قولان.652653654655 = فليست بسنهاء ولا رجية ... ولكن عرايا في السنين الجوائح يمدح حسان بن ثابت الأنصاري بأنهم كانوا يعرفون في السنين الجوائح أي يهبون، ولو كانت بيعًا لما كانوا ممدوحين بها/ فتح القدير 5/ 195، وبدائع الصنائع 5/ 194. ومعنى العرية عند الحنفية: أن يعري الرجل نخلة من نخلة، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدوا له فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه مكانه بخرصه تمرًا/ فتح القدير 5/ 196.
الجزء: 4 - الصفحة: 177
أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار المزني وقول أحمد 656. والثاني: يجوز 657. وهل يجوز في الرطب بالرطب على رؤوس النخل خرصًا؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي علي بن خيران 658. والثاني: لا يجوز وهو قول أبي سعيد الأصطخري 659.
الجزء: 4 - الصفحة: 178
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وهو الأصح عندي.
وقال (أبو) 660 إسحاق: إن كانا من نوع واحد، لم يجز وإن كانا من نوعين جاز 661.
ولا يجوز في خمسة أوسق في عقد واحد في أصح القولين 662.
ويجوز بيع العرايا في عقود متفرقه، وإن زاد على خمسة أوسق 663. = يجز كشرط الخيار فيما زاد على ثلاثة أيام/ المهذب للشيرازي 10/ 317 - 318.
الجزء: 4 - الصفحة: 179
وقال أحمد: لا يجوز أكثر من عرية واحدة 664. وفيما سوى ثمرة الكرم والنخل قولان 666. أحدهما: يجوز.665667 = والثاني: أنه يجوز لعموم حديث سهل بن أبي حثمة/ المهذب للشيرازي 10/ 376.
الجزء: 4 - الصفحة: 180
وهل يجوز (بيع ما نزع نواه بما نزع منه نواه؟ ) 668. وفي بيع العسل المصفى بالنار بعضه ببعض وجهان: أصحهما: أنه يجوز 669. وفي بيع السكر بالسكر وجهان 670.
الجزء: 4 - الصفحة: 181
ولا يجوز بيع الحب بالدقيق من جنسه 671.
وحكى الكرابيسي عن الشافعي رحمه اللَّه قولًا آخر: أنه يجوز، وليس (ثابت) 672 عنه.
والمذهب: الأول، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد في إحدى الروايتين.
قال مالك 673: يجوز بيعه (به) 674 كيلًا وبه قال الليث (وقتادة) 675.
وقال أحمد في إحدى الروايتين: يجوز بيعه به وزنًا 676.
وقال أبو ثور: يجوز بيع الدقيق بالحنطة متفاضلًا 677.
الجزء: 4 - الصفحة: 182
ولا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيقها 678. وروى المزني في المنثور عنه: أنه يجوز، وأومأ إليه في البويطي، وهو قول أحمد 679. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا استويا في النعومة والخشونة 680. ولا يجوز بيع دقيقه بخبزه، وبه قال أحمد 681. وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجوز بيع الحنطة بالخبز متفاضلًا، وهو مقتضى قول أبي ثور 682.
الجزء: 4 - الصفحة: 183
ولا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين، أو أحدهما.
وقال أحمد: يجوز متماثلًا.
وإن كانا يابسين مدقوقين ففيه قولان:
أحدهما: يجوز.
ولا يجوز بيع أصله بعصيره (كالسمسم بالشيرج) 683، ويجوز بيع الشيرج بالشيرج 684 وقيل: لا يجوز.
ويجوز بيع الكسب بالكسب إذا استخرج دهنه وزنًا، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة 685.
وقيل: لا يجوز.
ولا يجوز بيع الأدهان المطيبة، بعضها ببعض متفاضلًا وإن اختلفت
الجزء: 4 - الصفحة: 184
روائحها 686 وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع المطيب بالمطيب متفاضلًا إذا اختلف طيبه، كدهن الورد بدهن البنفسج 687.
وقالوا: يجوز بيع المطيب بغير المطيب متفاضلًا، بأن بيع قفيز سمسم مربّا بقفيزين من غير المربّا.
ويجوز بيع عصير العنب بعصير العنب 688.
الجزء: 4 - الصفحة: 185
قال القاضي حسين رحمه اللَّه: كنت أقول ذلك (وأنا الآن أقول) 689: لا يجوز كما لا يجوز بيع الرطب بالرطب 690.
(وفي بيع الطلاء بالطلاء) 691، والدبس بالدبس وجهان، وفي بيع الطلاء بالخل والدبس، بالخل وجهان:
ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة (في أضرعها، فإن باع شاة في ضرعها لبن بشاة) 692 في ضرعها لبن، لم يجز على المذهب 693. = ونيئًا، وكيف كان يدًا بيد، وكذلك رُب التمر برب العنب، وعصير الرمان بعصير السفرجل، وعصير التفاح بعصير اللوز.
ويجوز بيع العصير بعصير متجانس إذا لم تنعقد أجزاؤه، لأنه يدخر على صفته، فجاز بيع بعضه ببعض، كالزبيب بالزبيب/ المهذب 10/ 379.
الجزء: 4 - الصفحة: 186
وقال أبو الطيب بن سلمه: يجوز ذلك 694.
فإن باع دجاجة في جوفها بيض، بدجاجة (في جوفها بيض) 695، حكي فيه قولان مخرجان من الحمل، هل له حكم، أم لا، وهذا بناء فاسد.
(فإن) 696 بيع الحيوان الحامل بالحيوان جائز قولًا واحدًا، ولا يبنى على القولين وهذه (المسألة) 697 باللبن في الضرع أشبه.
ويجوز بيع السمن بالسمن 698.
قال الشافعي رحمه اللَّه: الوزن فيه أحوط 699.
الجزء: 4 - الصفحة: 187
قال أبو إسحاق المروزي: يباع بعضه ببعض كيلًا.
ومن أصحابنا من قال: إن كان جامدًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لتعذر الكيل، وأصله الكيل.
والثاني: أنه يباع وزنًا.
ولا يجوز بيع الجبن بالجبن 700.
ومن أصحابنا من حكى فيه: إذا كان يابسًا قولين:
أحدهما: أنه إذا تناهى جفافه، جاز بيعه، وهو قول أبي إسحاق.
والثاني: رواه الربيع أنه لا يصح، وهو الأصح.
وفي بيع الزبد بالزبد وجهان:
أصحهما: أنه يجوز 701. = وسلم قلنا: اللَّه أعلم، فأما ما قل منه فيباع كيلًا، والجملة الكبيرة تباع وزنًا، ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه، قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (لا آكل سمنًا ما دام السمن يباع بالأواقي وتشبه الأواقي أن تكون كيلًا)./ السبكي 10/ 408.
الجزء: 4 - الصفحة: 188
ويجوز بيع المخيض بالزبد.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز 702.
إذا كان معه دراهم صحاح، وأراد أن يشتري بها مكسرة أكثر وزنًا منها 703 فباعها بذهب، وتقابضا وتفرقا 704، ثم اشترى بها مكسرة، جاز، سواء فعل ذلك مرة واحدة، أو جعله عادة له 705.
وحكي عن مالك إنه قال: إن فعل ذلك مرة واحدة، فلا بأس، وإن تكرر لم يجز، وكذلك إن تقابضا وتخايرا في المجلس، ثم تبايعا، جاز.
وإن تبايعا المكسرة بعد أن تقابضا وقبل أن يتفرقا أو يتخايرا، صح (التبايع) 706 في أصح الوجهين، ويجعل دخولهما في (التبايع) 707
الجزء: 4 - الصفحة: 189
الثاني (بمنزلة) 708 التخاير، وهو قول أبي العباس بن سريج: (فإن) 709 كان مع رجل دينارًا يساوي عشرين درهمًا، ومع آخر عشرة دراهم، فاشترى منه الدينار بعشرين درهمًا، وسلم إليه العشرة التي معه، ثم استقرضها منه، وسلمها عن العشرة الأخرى، جاز ذلك في أصح الوجهين 710. وإن اشترى ثوبًا بمائة درهم إلا دينارًا، لم يصح 711. ومن أصحابنا من حكى: أنهما إذا علما قيمة الدينار من الدراهم
الجزء: 4 - الصفحة: 190
في الحال، كان في صحة البيع وجهان، وما ذكرناه أصح.
فإن أحال بعوض، الصرف على رجل حاضر معه في المجلس، وقبض من المحال عليه فيه.
فقد ذكر بعض أصحابنا: (أنه يبنى) 712 على أن الحوالة بيع، أو عقد إرفاق (وفيه) 713 وجهان:
وإن باع ذهبًا بذهب جزافًا، لم يصح 714.
الجزء: 4 - الصفحة: 191
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة، أنهما إن علما التساوي بينهما قبل التفرق، جاز وإن علما بعد التفرق، لم يصح.
وحكي عن زفر: أنه يصح بكل حال.
ولا فرق في الربا بين دار الإسلام، ودار الحرب، وبه قال أحمد، ومالك، وأبو يوسف 715.
وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب 716. = والمالكية: أن الجزاف بالدنانير والدراهم وكل ما كان مسكوكًا، فلا يجوز بيع شيء منها جزافًا، لأن شأن المسكوك أن يعتبر عدة، ولذلك كان محل منع بيع المسكوك جزافًا إذا كان التعامل به عددًا، أو عددًا ووزنًا، لقصد افراده، حينئذٍ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن جاز، أما الحلي المكسر والمسكوك المتعامل به وزنًا فقط، يجوز بيعه جزافًا/ الفواكه الدواني 2: 151 ورسالة أبي زيد القيراواني 2: 151.
الجزء: 4 - الصفحة: 192
ولا يجوز بيع حيوان يؤكل (بلحم) 717 جنسه.
وبه قال أحمد، ومالك 718. = في حق الحربي زائلًا بالتجارة كما رضي به، وفي حق المسلم ثانيًا لاستيلائه على مال مباح بخلاف المستأمن منهم في دارنا، لأن ماله صار محظورًا بعقد الأمان.
ولو أسلم الحربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فكذلك الحكم عند أبي حنيفة لأن ماله غير معصوم عنده/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4/ 97. ورد الجمهور: أن الخبر الذي اعتمد عليه أبي حنيفة مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه، بخبر مجهول، لم يرد في صحيح، ولا مسند، ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل.
ويحتمل أن المراد بقوله: (لا ربا) النهي عن الربا، كقوله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ سورة البقرة (197)، وما ذكره من الإباحة، منتقض بالحربي إذا دخل دار الإسلام، فإن ماله مباح إلا فيما حظره الأمان، ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل، وهو محرم بالإجماع، فكذا هنا/ المغني لابن قدامة المقدسي 6/ 46.
الجزء: 4 - الصفحة: 193
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، والمزني: يجوز ذلك 719. وقال محمد بن الحسن: يجوز ذلك على شرط الاعتبار، وهو أن يكون اللحم الذي في الحيوان، أقل من اللحم الذي في مقابلته 720. وإن باع لحم الغنم بالإبل وقلنا: إن اللحمان جنس واحد، لم يجز 721. = وقال أبو الزناد: وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان، ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز، كبيع السمسم بالشيرج، وبهذا فارق ما قاسوا عليه/ المغني لابن قدامة 4/ 27.
الجزء: 4 - الصفحة: 194
وإن قلنا: إنها أجناس، ففيه قولان:
أحدهما: يجوز، وبه قال مالك، واحد 722.
والثاني: لا يجوز.
وإن باع اللحم بحيوان لا يؤكل، ففيه قولان:
أحدهما: يجوز، وهو قول مالك، وأحمد 723.
ويجوز بيع اللحم باللحم، إذا تناهى جفافه، ونزع منه العظم، وهل يجوز قبل نزع العظم؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز 724.
الجزء: 4 - الصفحة: 195
باب بيع الأصول والثمار
725 إذا باع أرضًا وفيها غراس، أو بناء، ولم (يقل) 726 بحقوقها، فهل يدخل فيه (الغراس) 727 والبناء؟
الجزء: 4 - الصفحة: 196
نص الشافعي رحمه اللَّه في البيع: أنه يدخل، وفي الرهن أنه لا يدخل، واختلف أصحابنا فيه على (ثلاث) 728 طرق.
أصحها: أن (المسألتين) 729 على قولين، أصح القولين أنه يدخل فيهما 730.
والثاني: أنه لا يدخل فيهما قولًا واحدًا، وتأول (نصه) 731 في البيع.
والثالث: أنه يدخل في البيع، ولا يدخل في الرهن 732.
فإن قال: بعتك هذه الدار، دخل في البيع ما كان متصلًا بها فإن كان فيها رحى دخل الحجر التحتاني في البيع، وفي الفوقاني وجهان: = وكان فيها بناء أو غراس دون ما فيها من الشجر والبناء، لم يدخل في البيع بلا خلاف، وإن قال: بما فيها من البناء والغراس، دخل البناء والغراس بلا خلاف، وكذلك إذا قال بما فيها، أو مع ما اشتملت عليه حدودها، أو حوته أقطارها.
- وإن قال: بعتكها بحقوقها، فالحكم كذلك على المشهور/ السبكي 10/ 450.
الجزء: 4 - الصفحة: 197
أصحهما: أنه يدخل.
والثاني: أنه لا يدخل.
وحكي فيه وجه ثالث: أن التحتاني أيضًا لا يدخل.
وفي مفتاح الدار وجهان.
أصحهما: أنه يدخل.
وأما الماء في البئر، ففي كونه مملوكًا (فيه) 733 وجهان:
قال أبو إسحاق: ليس (مملوكًا) 734، ولا يملك (الماء إلا بالحيازة) 735، فعلى هذا، لا يدخل في البيع، ولكن (المشتري يكون أحق به) 736.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: هو (مملوك) 737 لمالك الدار، فيكون الظاهر للبائع، لا يدخل في البيع من غير شرط، ولا يصح البيع من غير شرطه، وما يحدث للمشتري.
الجزء: 4 - الصفحة: 198
وحكم المعدن الظاهر، كالنفط، والغاز، حكم الماء في البئر 738.
فإن كان في الأرض المبيعة، دولاب للماء، فهل يدخل في البيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: يدخل فيه.
والثاني: لا يدخل وهو قول أبي حنيفة.
ومن أصحابنا من فصل القول فقال: إن كان دولابًا صغيرًا يمكن نقله صحيحًا على حاله من غير مشقة، لم يدخل فيه، كالزرنوق، وإن كان كبيرًا لا يمكن نقله إلا (متصلًا) 739 بمشقة (كبيرة) 740، دخل في المبيع.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه في مخبز الخبازين، واجانة القصارين، وصندوق الطحانين وجهين:
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: ما كان من حقوق الدار (خارج الدار) 741 لا يدخل في البيع، وإن كان متصلًا بها 742.
الجزء: 4 - الصفحة: 199
وحكي عن زفر: أنه إذا كان في الدار آلة وقماش، دخل في البيع، وهذا في غاية الفساد 743.
فإن باع دارًا، وذكر ثلاث حدود منها دون الرابع فإن تميزت بذكر هذه الحدود صح البيع، وإن لم (تتميز) 744، فالبيع باطل.
وذكر فيه وجه آخر: أن البيع باطل، بإغفال الحد الرابع بكل حال.
فإن اتصل بالدار ساباط على أحد حيطانها، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يدخل فيه.
والثاني: يدخل.
والثالث: تخريج (أبي) 745 الفياض (أنه يعتبر) 746.
وتعتبر الأجداع من الطرفين.
فإن كانت مطروحة على حائط الدار، دخل في البيع.
وإن كان أحد الطرفين مطروحًا على غير حائط الدار، لم يدخل في البيع.
= ولأنها تابعة للدار من حيث أن قرار أحد طرفيها عليها، وليست بتابعة لها من حيث أن قرار طرفها الآخر على شيء آخر، فصارت تابعة من وجه دون وجه، فتدخل إن ذكر الحقوق ونحوه، وإلا فلا/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4/ 98.
الجزء: 4 - الصفحة: 200
فإن باع نحلًا، وعليها طلع غير مؤبر، دخل في البيع، وإن كان مؤبرًا، لم يدخل فيه وبه قال مالك، وأحمد 747.
وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري (بكل) 748 حال.
وقال أبو حنيفة: يكون للبائع بكل حال 749.
وإن باع (فُحَّالًا) 750 وعليه طلع لم يتشقق، ففيه وجهان.
الجزء: 4 - الصفحة: 201
أصحهما: أنه يدخل في البيع كطلع الإناث 751.
والثاني: أنه بمنزلة المؤبر.
فإن كان قد أبر بعض الحائط دون البعض، جعل الجميع كالمؤبر 752.
وقال أبو علي بن خيران: إن كان نوعًا واحدًا، جعل غير = الفحال: بضم الفاء والحاء مهملة مشددة وآخرها لام، ذكر النحل، وقال ابن فارس: الفحال، فحال النخل، هو ما كان من ذكوره فحلًا لإناثه، وقال ابن قتيبة، وهو فحال النخل، ولا يقال: فحل، ولذلك اعترض معترض على الشافعي رضي اللَّه عنه، فإن الشافعي قال: وإن كان فيها فحول، فقال هذا المعترض، إن هذا خطأ لأنه لا يقال في النخل فحل، ولا في جمعه فحول، وإنما يقال: فحال وجمعه فحاحيل، وأجاب أصحاب الشافعي: بأن كل واحد منهما جائز في اللغة وقد ورد به الشعر، قال الشاعر: تأبدي يا خيرة العسل ... تأبدي من جيد فسل إذا ضن أهل النخل بالفحول
الجزء: 4 - الصفحة: 202
المؤبر (تابعًا) 753 للمؤبر وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر تابعًا للمؤبر 754.
والمذهب: الأول.
فإن تشقق بعض طلع الفحال دون البعض، وقلنا: يعتبر فيه التشقق فهل يتبعه طلع الإناث؟ 755 فيه وجهان:
ذكر في الحاوي: (أن) 756 أصحهما أن (لا يتبع) 757 ويجعل بمنزلة جنس آخر.
فإن كان له حائط قد اطلع بعضه دون بعض، فأبر المُطْلِعَ، ثم باع الحائط ثم أطلع الثاني، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، إن الطلع الحادث للمشتري 758.
الجزء: 4 - الصفحة: 203
والثاني: أن الجميع للبائع.
(فإن) 759 أبر بعض الحائط دون بعض (فأفرد) 760 ما لم يؤبر بالبيع (ففيه) 761 وجهان:
أحدهما: أنه للبائع 762.
والثاني: أنه للمشتري 763. = أما إذا كان من طلع ذلك العام ففيه وجهان.
أحدهما: وهو قول ابن أبي هريرة، وادعى الماوردي أنه الأصح، وتبعه ابن أبي عصرون، إن ما أطلع في ملك المشتري لا يتبع المؤبر، بل يكون للمشتري كحدوثه في ملكه.
والثاني: وهو قول أبي حامد الإسفراييني وقال: إنه المذهب، أنه يتبع فيكون للبائع خوفًا من سوء المشاركة، كما أنا جعلنا ما لم يؤبر تبعًا لما أبر، خوفًا من سوء المشاركة، وفرق الماوردي منتصرًا لقول ابن أبي هريرة: بأن ما لم يؤبر يصح العقد عليه، ويلزم فيه بالشرط فجاز أن يصير تبعًا لما قد استثناه العقد.
قال: ولو كان التعليل المذكور صحيحًا، كان بيع ما لم يخلق تبعًا لما خلق، كما يجوز بيع ما لم يبد صلاحه تبعًا لما بدا صلاحه، قال: وفيما ذكرنا من ذلك دليل على ضعف قوله، وفساد تعليله يعني أبا حامد، المجموع والمهذب 11/ 51 - 52.
الجزء: 4 - الصفحة: 204
إذا باع أرضًا وفيها كُرْسف يزرع في كل سنة، لم يتشقق جوزه فالبيع في القطن باطل، وفي الأرض على القولين (في) 764 تفريق الصفقة 765.
وإن باع شجرًا غير النخل، والكرسف 766، فإن كان مما يقصد ورده، وكان يخرج في كمام، فهو كثمرة النخل إذا لم يتفتح (جنبذه) 767 بيع.
وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أنه للبائع وإن لم يتفتح عنه الجنبذ، وذكر أنه ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأول أقيس.
وإن كان مما يقصد ورقه، كالتوت ففيه وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 205
أحدهما: (أنه إن) 768 لم يتفتح للمشتري.
والثاني: أنه للمشتري بكل حال 769.
فأما ما يقصد (ثمرته) 770 (فخرج) 771، وعليه قشرات، كالجوز، واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان، لا يدخل في البيع 772.
ومن أصحابنا من قال: إنه يدخل في البيع ما لم يتشقق عنه القشر الأعلى 773.
وأما ما يكون في نور يتناثر عنه، كالتفاح، والكمثرى، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: هو كثمرة النخل، إن تناثر عنه النور للبائع، وما لم يتناثر عنه للمشتري، وهو ظاهر المذهب 774.
قال الشيخ أبو حامد: هو للبائع، وإن لم يتناثر عنه النور 775.
الجزء: 4 - الصفحة: 206
فإن باع أرضًا (وفيها نبات) 776 غير الشجر، فإن كان (مما لا يحمل) 777 في السنة إلا مرة، كالحنطة، والشعير، لم يدخل في البيع، وفي صحة البيع في الأرض طريقان: أصحهما: أنه يصح قولًا واحدًا 778. والثاني: أنه على قولين، كبيع العين المستأجرة، وإذا قلنا: يصح لم يجب قطع الزرع 779 وقال أبو حنيفة: يجب قطعه 780. = بعد التأبير بما عليها من القشر الأبيض، ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع للبائع مع استتارها بالقشر الأبيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها بالنور/ المهذب للشيرازي 11/ 67. وأما إذا كان له أصل يحمل مرة أخرى كالرطبة، والبنفسج، والنرجس، والنعنع والهندبا، والبطيخ، والقثاء، دخل الأصل في البيع، وما ظهر منه فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار/ المهذب للشيرازي 11/ 71.
الجزء: 4 - الصفحة: 207
فإن شرط الزرع في بيع الأرض، والحب منعقد فيه، وقلنا: يصح بيعه منفردًا، صح (بيع) 781 الأرض، وإن قلنا، لا يصح بيعه منفردًا، فقد حكى في الحاوى فيه وجهين:
أحدهما: أنه يصح.
فإن باع أرضًا 782 وفيها بذر مع البذر، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح البيع في البذر، وأما الأرض، فيبطل العقد فيها أيضًا إذا قلنا، أن الصفقة لا تفرق، أو قلنا تفرق ويمسك الجائز بحصته من الثمن (وإن) 783 قلنا: بمسكه بجميع الثمن، صح في الأرض.
والوجه الثاني: أن البيع يصح في البذر تبعًا للأرض.
ذكر في الحاوي: أنه إذا باع غلامًا وعليه ثياب، أو أمه وعليها حلي، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما: أنه يدخل في البيع جميع ما عليه.
وقال قوم: يدخل في البيع قدر ما يستر به عورته.
وقال جميع الفقهاء: لا يدخل ذلك في البيع.
ولا يدخل الحبل، والمقود واللجام، في بيع الدابة.
= ما تبين، فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر، الهداية مع فتح القدير 6/ 281 - 285.
الجزء: 4 - الصفحة: 208
وقال قوم: يدخل الحبل والمقود في بيعها.
إذا باع أصلًا وعليه ثمرة للبائع، لم يكلف قطع الثمرة إلى أوان الجداد في العادة، وبه قال مالك، وأحمد 784.
وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعه في الحال 785.
الجزء: 4 - الصفحة: 209
وإن أصاب النخل عطش، وخاف أن يشرب (الثمرة) 786 الماء من أصل النخل، فتهلك ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يكلف البائع قطع الثمرة 787.
والثاني: أنه يكلف قطعها 788.
فإن احتاج أحدهما 789 إلى سقي ما له، وكان على الآخر ضرر في السقي، وتشاحا، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يفسخ العقد.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجبر الممتنع منهما عليه 790. = رحمهما اللَّه لما قلنا، واستحسنه محمد رحمه اللَّه للعادة، بخلاف ما إذا لم يتناه عظمها، لأنه شرط فيه الجزء المعدوم، وهو الذي يزيد لمعنى من الأرض أو الشجر/ الهداية مع فتح القدير 6/ 288.
الجزء: 4 - الصفحة: 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الماوردي: للبائع أن يسقي، وعلى المشتري أن يمكنه، ومؤنة السقي على البائع، لما فيه من صلاح ثمرته، وإن كان لنخل المشتري فيه صلاح، إلا أن الأغلب من حال السقي صلاح الثمرة، والنخل تبع، فلو امتنع البائع من السقي، لم يجبر، وقيل للمشترى: إن أردت سقي نخلك فاسقه ولا نجبرك عليه/ السبكي 11/ 100.
والأصح من القولين لحاشية (6.5) القائل بالإجبار، وذلك بأن ضرر الأصول أكثر، وقسم الماوردي مسألة السقي تقسيمًا حسنًا وهي: أن السقي إما أن يكون ممكنًا أو متعذرًا، فإن كان متعذرًا، فأما لا عواز الماء، أو لفساد آلته.
فإن كان لإعواز الماء، سقط حكم السقي، ثم نزل الثمرة على أربعة أضرب:
الأول: أن يكون يضر بالثمرة والنخل جميعًا، فقطع الثمرة واجب، ولصاحب النخل إجباره، لأن تركها مضرة للنخل بلا منفعة له.
الثاني: أن لا يضر واحد منهما، فله ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ.
والثالث: أن يضر بالثمرة دون النخل المثمرة، فالخيار.
والرابع: أن يضر بالنخل دون الثمرة فقولان:
وإن كان تعذر السقي لفساد الآلة أو المجاري، أو طم الآبار، فأيهما لحقه بتأخير السقي ضرر، كان له إصلاح ما يوصله إلى الماء، فإن كان ذلك مضرًا بالنخل، وجب على مشتري النخل أن يزيل الضرر عن نخله، ولا يجبر رب الثمرة على قطع ثمرته، وإن كان مضرًا بالثمرة، لزمه ذلك أو يقطعها، وإن كان مضرًا بهما جميعًا، لزم صاحب الثمرة إلا أن يبادر إلى قطع ثمرته فيسقط عنه/ السبكي 11/ 100.
الجزء: 4 - الصفحة: 211
فصل
ولا يجوز بيع الثمرة، والزرع، قبل بدو الصلاح 791 من غير شرط
الجزء: 4 - الصفحة: 212
القطع، وبه قال مالك وأحمد 792. = وبدو الصلاح عند الشافعية: يختلف باختلاف الأجناس، فبدو الصلاح في ثمار النخل الاحمرار، والاصفرار، وفي الكرم بالثمرة إلى الحمرة أو السواد/ الحاوي للماوردي 5/ 289. وبعض الشافعية قال: بدو الصلاح بظهور النضج ومبادىء الحلاوة، وزوال العصوصة أو الحموضة المفرطتين وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه، ويلين فيما يتلون بأن يحمر أو يصفر أو يسود/ الواضح النبيه 5/ 222، وبدو الصلاح عند الحنابلة، في النخل أن تظهر فيها الحمرة أو الصفرة، وفي ثمرة الكرم أن تتموه وما سوى النخل والكرم، أن يبدو فيها النضج.
والرأي الجامع لهم: أن ما كان من الثمرة يتغير لونه عند صلاحه، فبدو صلاحه بذلك، وإن كان مما لا يتلون كالتفاح ونحوه، بأن يحلو وإن كان مما لا يتغير لونه، كالقثاء، بلوغه أن يؤكل عادة/ المغني لابن قدامة 4/ 69.
الجزء: 4 - الصفحة: 213
وقال أبو حنيفة: يصح بيعها مطلقًا، (ويقتضي) 793 ذلك القطع وعندنا: يقتضي التبقية.
فإن باع الثمرة من صاحب الأصول، قبل بدو الصلاح مطلقًا، لم يصح البيع في أصح 794 الوجهين: 795
وإن باع الثمرة بعد بدو الصلاح جاز بكل حال، وبه قال مالك وأحمد.
الجزء: 4 - الصفحة: 214
وقال أبو حنيفة: لا يجوز بيعها بشرط التبقية، إلا أن محمدًا قال: إذا تناهى عظمها يجوز (فيها) شرط التبقية 796.
فإن بدا الصلاح في بعض الجنس في حائط، فباع ما لم يبد صلاحه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز إفراده.
والثاني: لا يجوز.
وهل يكون بدو الصلاح في نوع من الجنس (بدوًا للصلاح) 797 في غيره من ذلك الجنس؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يضم إليه في جواز البيع.
والثاني: أنه لا يضم إليه، وهو الأصح.
(وإنما يتبعه) 798 ما كان معه في البستان، فأما ما كان في حائط آخر، فلا يتبعه في جواز البيع، وبه قال أحمد.
وقال مالك: يجوز بيع ما جاوره إذا كان الصلاح مهودًا لا منكرًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 215
حكي في الحاوي عنه: (أنه) 799 إذا بدا الصلاح في نخلة، جاز بيع ثمار جميع البلد.
وقال الليث: إذا بدا الصلاح في جنس من الثمرة في الحائط، جاز بيع جميع أجناس الثمار في ذلك الحائط.
فإن باعه ثمرة قد بدا صلاحها (فاحتاجت) 800 إلى سقي، فعلى من يكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكون على المشتري 801.
والثاني: أنه على البائع 802.
(وأصل) 803 ذلك الجائحة إذا أصابت الثمرة، فإنها تكون في ضمان المشتري على قوله الجديد، فيكون السقي عليه.
والثاني: يكون من ضمان البائع، فيكون (عليه السقي) 804.
فإن باع الثمرة الظاهرة، وما يظهر بعد ذلك، لم يصح البيع، وبه
الجزء: 4 - الصفحة: 216
قال أبو حنيفة وأحمد 805،
الجزء: 4 - الصفحة: 217
وقال مالك: يصح 806.
فإن باع نخلًا وعليها طلع، لم يؤبر واستثناه، صح استثناؤه من غير شرط القطع.
= الحاوي للماوردي 5/ 292 - 293، والأم 3/ 17، ونهاية المحتاج 4/ 155 - 156، وحاشية الشبراملسي 4/ 155، وحاشية المغربي الرشيدي 4/ 156، والمهذب للشيرازي 1/ 289، ومغني المحتاج 2/ 92، وفتح الوهاب 1/ 183، ومنهج الطلاب بهامشه، وإعانة الطالبين وفتح المعين 3/ 41، والسراج الوهاج للغمراوي ومتن المنهاج 201، وقليوبي وعميره 2/ 237، والبجيرمي 2/ 309، وأنظر الزيلعي 4/ 12، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر 2/ 19، ودر المنتقى على شرح الملتقى 2/ 19، وتحفة الفقهاء 2/ 81، وكشاف القناع 3/ 282، والكافي 2/ 78، والروض المربع 185، وزاد المستقنع والتنقيح المشبع 137، ومطالب أولى النهي 3/ 200، وبدائع الصنائع 5/ 139، والمبسوط 12/ 196 - 197، وفتح القدير 5/ 105.
الجزء: 4 - الصفحة: 218
(ومن أصحابنا من قال: لا يصح إلا بشرط القطع) 807.
وأصل ذلك: إذا باعه دارًا، وشرط لنفسه سكناها شهرًا (ففيه) 808 قولان:
أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح.
والقول الأول في السكنى لا يجيء على أصلنا، وإنما يجيء على قول ابن (أبي) 809 ليلى.
فإن اشترى ثمرة على شجرة، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة أخرى، واختلطت بالأولى ولم يتميز، أو اشترى حنطة، فلم يقبضها حتى (انثالت) 810 عليها حنطة أخرى (ففيه) 811 قولان:
أصحهما: أن البيع ينفسخ 812.
الجزء: 4 - الصفحة: 219
والثاني: لا ينفسخ 813. فإن اشترى شجرة عليها ثمرة للبائع، فلم يأخذها حتى حدثت ثمرة للمشتري واختلطت (ولم تتميز) 814، ففيه طريقان: قال: أبو علي بن خيران، وأبو علي الطبري: لا ينفسخ قولًا واحدًا 815. وقال المزني، وأكثر أصحابنا: أنها على قولين (كالمسألة) 816 قبلها 817. وإن اشترى رطبة بشرط القطع، فلم يقطعها حتى زادت، ففيها طريقان: أحدهما: أنه لا يبطل البيع قولًا واحدًا 818.
الجزء: 4 - الصفحة: 220
والثاني: وهو الصحيح أنه على القولين:
أحدهما: أنه يفسخ البيع 819.
والثاني: أنه لا ينفسخ، ويقال للبائع: إن رضيت بتسليم الجميع، وإلا فُسِخَ البيعُ.
فإن كان له شجرة تحمل حملين، فباع أحد الحملين بعد بدو الصلاح (وهو يعلم) 820 أن الحمل الآخر يحدث (ويختلط) 821 ولا يتميز، فالبيع باطل 822.
قال الربيع: فيه قول آخر، إن البيع يصح، والأول أصح 823. = لأنه لم يختلط المبيع بغيره، وإنما زاد المبيع في نفسه، فصار كما لو اشترى عبدًا صغيرًا فكبر أو هزيلًا فسمن/ المهذب 11/ 162.
الجزء: 4 - الصفحة: 221
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يجوز أن يستثني من (الشجرة) 824 مدا، لأنه لا يدري كم المد من الحائط، وهكذا، إذا باع صبرة واستثنى منها أمدادًا أو آصعًا معلومة، فإنه لا يصح به، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 825، وقال مالك: يجوز.826827828829 = والصحيح: هو الأول، لأنه باع ما لا يقدر على تسلميه، لأن العادة فيها الترك، فإذا ترك، اختلط به غيره فتعذر التسليم، بخلاف الرطبة، فإن باعها بشرط القطع فلا يتعذر التسليم/ المهذب للشيرازي 11/ 172.
الجزء: 4 - الصفحة: 222
فإن قال: بعتك ثمرة هذا البستان إلا ربعها، صح.
وحكى عن الأوزاعي: أنه لا يجوز (وليس ذلك بصحيح) 830.
فإن قال: بعتك ثمرة هذا الحائط (إلا ثمرة) 831 عشرة نخلات منها ولم يعينها لم يصح.
وقال مالك: إن كانت بقدر ثلث الثمرة فما دونه جاز، وكان له عشر نخلات (وسط) 832.
قال الشافعي: (ولا) 833 يجوز أن يبيع الشاة (ويستثنى شيئًا منها) 834 جلدًا، كان، أو غيره في سفر ولا حضر، وبه قال أبو حنيفة:
قال أحمد: يجوز ذلك (في السفر دون الحضر، ويوقف في استثناء الشحم.
ذكر القاضي أبو الطيب 835: الرأس والاكارع، وتوقف في استثناء الشحم.
وحكى أصحابنا عن مالك: (أنه) 836 إن قال: يجوز في السفر دون الحضر.
الجزء: 4 - الصفحة: 223
ذكر القاضي أبو الطيب في الارز: وأبو علي الطبري، وغيرهما: أنه بمنزلة الشعير، وأختاره القاضي أبو الطيب.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه بمنزلة الحنطة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا موقوف على العادة فيه (والعادة إدخاره فيه) 837.
الجزء: 4 - الصفحة: 224
باب بيع المصراة (1)، والرد بالعيب
التصرية تدليس يثبت به الخيار في الإبل، والبقر، والغنم، إذا علم بها بعد البيع، فيثبت له الخيار إلى تمام ثلاثة أيام 839. وقيل: إذا علم بالتصرية، ثبت له الخيار على الفور.838
الجزء: 4 - الصفحة: 225
وقال أبو إسحاق: مدة (الثلاث) 840 اعتبرت (لمعرفة) 841 التصرية، فإنها (لا تعرف) 842 فيما دونها، فإذا انقضت الثلاث، استبان له التصرية، فيثبت له الخيار على الفور، (وقبل انتقاضها) 843، لا خيار له، وبقولنا: قال مالك وأحمد، وأبو يوسف، وزفر.
وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يثبت له الخيار بالتصرية بحال.
وقال أبو داود: لا يثبت الخيار بالتصرية في غير الإبل والغنم.
فإذا ردها، رد معها بدل اللبن، وقد اختلفت الرواية (فيه) 844 فروى أبو هريرة: رد معها صاعًا (من تمر) 845. = إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر/ متفق عليه/ فتح الباري 5/ 265. وروى ابن عمر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (من ابتاع محفلة، فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها، رد معها مثل أو مثلي لبنها قمحًا/ أبو داود وابن ماجه/ سنن أبي داود 2/ 243 وسنن ابن ماجه 2/ 753.
الجزء: 4 - الصفحة: 226
وروى أبن عمر رضي اللَّه 846 (عنهما) 847 (مثل أو مثلي) 848 لبنها قمحًا (فقال) 849 أبو العباس (بن سريج) 850 يرد في كل بلد من غالب قوته 851. وقال أبو أسحاق: الواجب صاع من تمر 852 وحديث ابن عمر محمول عليه إذا كان (القمح) 853 أكثر قيمة من التمر، فعلى هذا إذا أعوز التمر، أعطي قيمته وفي (محل) 854 اعتبار القيمة وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 227
أحدهما: يعتبر فيمته في أقرب بلاد التمر (إليه) 855.
والثاني: يعتبر قيمته بالحجاز.
فإن كانت قيمة الصاع بقيمة شاه، أو أكثر، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: يجب قيمة صاع بالحجاز 856.
وقيل: يلزمه صاع من تمر، وإن كان (بقيمة) 857 الشاة 858.
(وإن) 859 كان اللبن الذي حلبه باقيًا (فأراد) 860 رده، ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يجبر البائع على أخذه 861.
وقيل: يجبر عليه 862.
الجزء: 4 - الصفحة: 228
(وإن) 863 اشترى جارية مصراة، ففيه أربعة أوجه 864: أحدها: أنه يردها، ويرد معها صاعًا 865. والثاني: يردها ولا يرد عن اللبن شيئًا 866. = بالرد، فلما جاز ذلك ههنا، جاز رد اللبن ههنا مع نقصانة بالحلب، وإن لم يجز في سائر المواضع/ المهذب للشيرازي 11/ 240.
الجزء: 4 - الصفحة: 229
والثالث: أنه لا يردها 867.
والرابع: أن لا يردها، ويرجع بالأرش 868.
(وإن) 869 اشترى (اتانا) 870 مصراه، وقلنا بقول أبي سعيد الأصطخري في طهارة لبنها، رد معها بدل اللبن.
وذكر القاضي أبو الطيب (فيه) 871 الأوجه التي في الجارية على هذا الوجه.
وإن قلنا بالمنصوص: أنه نجس، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يردها، ولا يرد بدل اللبن 872.
والثاني: أنه يمسكها، ويأخذ الأرش 873.
الجزء: 4 - الصفحة: 230
فإن اشترى مصراة مع العلم بالتصرية، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
وإن اشترى شاة مصراة، فدام لبنها على حاله، لم يثبت له الخيار في أظهر الوجهين.
فإن اتفق أن الشاة لم تحلب يومين، أو ثلاثة (فاجتمع) 874 اللبن في ضرعها من غير قصد، فهل (يثبت به الخيار؟ ) 875 فيه وجهان:
فإن اشترى شاة (على أنها تحلب) 876 كل يوم خمسة أرطال، ففيه وجهان بناء على القولين فيه إذا اشتراها بشرط أنها حامل 877. = له الأتان مع اللبن ولم تسلم، فوجب أن تمسك ويأخذ الأرش/ أنظر المهذب للشيرازي 11/ 249.
الجزء: 4 - الصفحة: 231
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: حكى أن البيع يبطل قولًا واحدًا، وحكى القولين فيه إذا شرط أنها لبون.
إذا اشترى شاة غير مصراة، فحلب المشتري ما كان فيها من اللبن حال العقد وأتلفه، ثم وجد بها عيبًا، لم يكن له الرد 878.
وقيل: إن الشافعي رحمه اللَّه قال في القديم: يثبت له الرد، والأول أقيس.
(فإن) 879 كان اللبن (باقيا) 880 (بحاله) 881.
فمن أصحابنا من قال: يرد اللبن، ويردها بالعيب.
ومنهم من قال: لا يرد الشاة، ويرجع بالأرش.
فإن اشترى جارية 882 قد سبَّط شعرها، فبانت جعدة الشعر، لم
الجزء: 4 - الصفحة: 232
يملك ردها، في أظهر (الوجهين) 883:
وإن كانت قد جعد شعرها (فبان) 884 سبطًا، ثبت له الخيار 885.
وقال أبو حنيفة: لا خيار له.
إذا اشترى شيئًا ووجد به عيبًا، وقد حدث به عيب بعد القبض (بسبب) 886 كان مرجودًا قبل القبض، (فإن) 887 قطع في يده بسرقة كانت في يد البائع، ففيه وجهان 888: = مداد، فهذا لا ينزل منزلة الشرط كونه كاتبًا، ولو كان وقع المداد بحيث يعد من منزلة أن صاحب الثوب ممن يتعاطى الكتابة، فإذا أخلف الظن، ففي ثبوت الخيار وجهان، وإذا بني الأمر على ظهور شيء في العادة فما تناهى ظهوره يتأصل في الباب، وما لا يظهر يخرج عنه، وما يتردد بين الطرفين، يختلف الأصحاب فيه/ السبكي 11/ 255.
الجزء: 4 - الصفحة: 233
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه يرده 889. وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يرد، ويرجع بالارش، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والأول قول أبي حنيفة 890. فإن باعه أرضًا، فظهر فيها أحجار مخلوقة فيها، وكانت تضر بالغراس ولا تضر بالزرع، فهل يكون ذلك عيبًا؟ فيه وجهان 891: = ثم حدث به عيب في ملكه نظرت: فإن كان حدث قبل القبض - ثبت له الرد، لأن المبيع مضمون على البائع، فثبت له الرد بما يحدث فيه من العيب، كما قبل العقد، وإن حدث العيب بعد القبض نظرت: فإن لم يستند إلى سبب قبل القبض - لم يثبت له الرد، لأنه دخل المبيع في ضمانه، فلم يرد بالعيب الحادث، وإن استند إلى ما قبل القبض بأن كان عبدًا فسرق، أو قطع يدًا قبل القبض، فقطعت يده بعد القبض، ففيه وجهان/ المهذب للشيرازي 11/ 383.
الجزء: 4 - الصفحة: 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أحدهما: أنه عيب.
والثاني: أنه ليس بعيب، ولا خيار فيه، لأن الأرض إذا كانت تصلح للغرس دون الزرع أو الزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبًا لكمال المنفعة بأحدهما.
قال الماوردي: (والأصح) عندي أن ينظر في أرض تلك الناحية، فإن كانت مرصدة للزرع أو بعضها للغرس وبعضها للزرع، فليس هذا بعيب وإن كانت مرصدة للغرس، فهذا عيب، لأن العرف المعتاد يجري مجرى الشرط، قال: ولعل اختلاف الوجهين محمول على هذا التفصيل، فلا يكون في الجواب اختلاف، وهذا حسن ووافقه الغزالي فيه وهو يقتضي أنها إذا كانت في موضع غير معد للزرع، ولا للغرس، كالأراضي بين البنيان في كثير من المواضع، فيكون فوات منفعة الزرع والغرس جميعًا فيها ليس بعيب.
الضرب الثاني: أن لا تكون مضرة بالغراس ولا بالزرع، لبعد ما بينهما، وبين وجه الأرض، فليس هذا البيع، ولا خيار للمشترى.
القسم الثاني: أن تكون الحجارة مبنية في الأرض كالتي تكون في أساسات الجدران وما أشبهها، فهي داخلة في البيع أيضًا، لأنها موضوعة للإستدامة، وهذا على المذهب في أن بيع الأرض يستتبع البناء.
قال الرافعي في البحر: وكذلك إن كان البناء منهدمًا، أو كانت في طي بئر خراب، وهذا الكلام في الدخول.
وأما كونها عيبًا فقد جعلها الرافعي من الشرط في كونها عيبًا إذا كانت مضرة بالغراس، والزرع كالمخلوقة.
وأما الماوردي فإنه قال: إن الغالب فيما بني على الأرض من حجر، أنه غير مضر بزرع ولا غرس، لأن العروق جارية في مسناة الأرض ومشاربها، قال: فإن كانت كذلك، فلا خيار، وإن كانت مبنية، بخلاف العرف في موضع مضر بالزرع فللمشتري الخيار على ما مضى إلا أن يسهل قلعها لقصر المدة، وقلة المؤنة، فلا خيار، أما إذا أثبتنا الخيار فاختار إتمام البيع، فإنه يمسك الأرض والحجارة بجميع الثمن.
القسم الثالث: أن تكون مدفونة فيها كما كان عادة أهل الحجاز، ينحتون الأحجار ويدفنونها إلى وقت الحاجة إليها، ولا خلاف أنها لا تدخل في بيع الأرض، كالكنوز والأقمشة السبكي/ 11/ 4 - 6.
الجزء: 4 - الصفحة: 235
أحدهما: أنه عيب.
والثاني: يحكي عن أبي علي بن أبي هريرة.
أنه ليس بعيب.
وقال أقضى القضاة الماوردي: (عندي) 892 أنه ينظر في أرض تلك الناحية، فإن كانت مرصدة للزرع دون الغرس، لم يكن ذلك عيبًا، وإن كانت مرصدة للغرس، كان عيبًا.
وإن كانت الأحجار مودعه في الأرض، لم تدخل في البيع، وله مطالبته بنقلها 893.
وإن لم يكن فيها ضرر، فإن لم يمكنه نقلها إلا في زمان طويل، فهل يستحق المشتري عليه أجرة الأرض (لتلك المدة) 894.
قال أبو إسحاق: إن كان قبل القبض، لم يستحق، وبعده يستحق 895.
وقيل: يستحق الأجرة في الحالين.
الجزء: 4 - الصفحة: 236
فإن وهب الأحجار للمشتري، فهل يجبر على قبولها؟ فيه وجهان 896.
فإن قلنا: لا يملكها، فمتى أراد البائع نقلها، كان له، وكان حكم الأجرة في الزمان الطويل على ما بيناه، ويثبت للمشتري الخيار.
ذكر القاضي أبو الطيب: أن الخيار يثبت (لتخريب) 897 الأرض (بقلع) 898 الأحجار وذكر طول الزمان وقصره في الأجرة.
وذكر الشيخ أبو نصر: ثبوت الخيار بتفويت المنفعة بطول الزمان، ولم يتعرض (للقلع) 899.
وإذا ثبت للمشتري خيار الرد، فله أن يرد من غير، رضا البائع، وغير حضوره.
وقال أبو حنيفة: إن كان قبل القبض، افتقر إلى حضور صاحبه دون رضاه، وإن كان بعد قبضه، افتقر إلى رضاه بالفسخ، أو حكم حاكم.
فإن اشترى ثوبًا بجارية، ووجد بالثوب عيبًا، فوطيء الجارية، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينفسخ البيع 900.
الجزء: 4 - الصفحة: 237
والثاني: أنه لا ينفسخ إلا بالقول 901.
فإن زال العيب قبل الرد، ففيه وجهان، بناء على القولين في الأمة تعتق تحت العبد، ثم اعتق العبد، قبل أن تختار الفسخ 902.
أصحهما: أنه يسقط خياره 903.
فإن اشترى سلعة، وبها عيب، لم يعلم به، فحدث عنده عيب، ثم ارتفع العيب الحادث عنده.
قال في البويطي: له الرد.
قال أصحابنا: إنما يريد إذا لم يكن قد حكم له بالأرش (فأما إذا حكم له بالأرش) 904 وقبضه، فلا يرد، وإن لم يكن قد قبضه، فهل له الرد؟ فيه وجهان: = الشرط بالوطء فإنه إذا صدر من البائع، والخيار لهما أوله، كان فسخًا على الصحيح المنصوص.
وقال القاضي أبو الطيب - على جميع الأقاويل والجامع بينهما أنه رد للملك، وفسخ للبيع، والملك يحصل بالقول والفعل، ولا فرق في الوطء في زمان الخيار بين خيار المجلس، وخيار الشرط.
الجزء: 4 - الصفحة: 238
أحدهما: لا يرد.
والثاني: يرد.
فإن قال البائع للمشتري: أمسك المبيع، وأنا أعطيك أرش العيب، لم يجبر على قبوله، وإن طلب المشتري ذلك ما لم يجبر البائع على دفعه، وإن تراضيا عليه، ففيه وجهان:
المذهب: أنه لا يجوز 905.
والثاني: أنه يصح الصلح، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأبي العباس بن سريج 906.
فعلى الوجه الأول، هل يسقط خياره بذلك؟ فيه وجهان:
المذهب: أنه لا يسقط، ونظير ذلك في الشفعة إذا اصطلحا على تركها بعوض 907.
وقال أحمد: للمشتري أن يمسك المبيع، ويطالب البائع بأرش العيب، ويجبر على دفعه إليه 908.
الجزء: 4 - الصفحة: 239
(إذا) 909 اطلع على العيب بالليل، فأراد 910 أن يفسخ، فإنه يفسخ في الحال (ويشهد) 911 على نفسه بذلك (إن أمكنه) 912، (فإن) 913 لم يكن عنده أحد، فسخ في نفسه، حتى لو أخر لبطل حقه، هذه طريقة أصحابنا (ذكره) 914 القاضي حسين.
قال القفال: لا يلزمه الفسخ في الحال، ولا الاشهاد، وله أن يؤخر إلى أن يأتي القاضي.
فإن لقي البائع ليرد عليه، فسلم عليه قبل الرد لم يسقط حقه من الرد.
وقال محمد بن الحسن: يسقط حقه (من) 915 الرد بالسلام (قبله) 916.
فإن كان 917 المبيع دابة، فركبها ليردها بالعيب حين علم به، ففيه وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 240
أحدهما: (أنه يسقط حقه من الرد) 918.
والثاني: وهو قول أبي العباس: أن له أن يرد.
فإن حدث بالمبيع عيب بعد القبض، لم يثبت الخيار للمشتري، وبه قال أبو حنيفة 919.
الجزء: 4 - الصفحة: 241
وقال مالك: عهدة الرقيق إلى ثلاثة أيام إلّا في الجذام، والبرص، والجنون، فإن عهدته إلى سنة (يثبت) 920 الخيار (به) 921. فإن ابتاع اثنان عينًا، وأراد أحدهما أن يمسك حصته، وأراد الآخر أن يرد حصته بالعيب، جاز وبه قال أبو يوسف، ومحمد، وإحدى الروايتين عن مالك 922. وحكي عن أبي ثور: أنه روي عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه ليس لأحدهما أن ينفرد برد نصيبه (وكذلك) 923 حكي في قبول أحدهما (بما) 924 يخصه دون الآخر 925. = فإن قيل: أين قولكم: الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن؟ أجيب بأنها إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة، أو حكمًا، كان لها حصة من الثمن، وها هنا كذلك/ البابرتي على الهداية 6: 365.
الجزء: 4 - الصفحة: 242
وعلى هذا: لو دفع أحدهما حصته من الثمن، هل يجب تسليم حصته من المبيع، أم لا؟
وقال أبو حنيفة: ليس لأحدهما أن ينفرد بالرد دون الآخر، وكذا في القبول وما بعده 926.
فإن اشترى عينين من رجل، فوجد (بإحداهما) 927 عيبًا، جاز له أن يفردها بالرد في أحد القولين 928. = داود: أنه مرجوع عنه وبه قال أبو حنيفة: أنه ليس له الانفراد بالرد، لأن العبد خرج من ملك البائع كاملًا، والآن يعود إليه بعضه، وبعض الشيء لا يشترى بما يخصه من الثمن لو بيع كله، وربما أوردوا ذلك بعبارة أخرى فقالوا: خرج عنه ملكه مجتمعًا أو صفقة واحدة، ومن هذا القول: أخذ أن الصفقة، وإن تعدد المشتري متحده على ما قاله الإمام.
لكن الصحيح المشهور الذي جزم به كثيرون: أن الصفقة متعددة، وبذلك منعوا من قال: خرج عن ملكه صفقة، ومنعوا أيضًا من قال: خرج مجتمعًا/ السبكي 11/ 341.
الجزء: 4 - الصفحة: 243
وقال أبو حنيفة: إن كان ذلك بعد القبض (جاز) 929 له رد (المعيب) 930، وإمساك (السليم) 931، وإن كان قبل القبض، لم يكن له = يمسكهما جميعًا صواء كان ذلك قبل القبض أم بعده، وسواء كان مما يتساوى قيمته، كالكرين من الطعام، أو يختلف كالعبدين والثوبين.
والقول الثاني: الجواز، واختاره الروياني في الحلية، والقولان عند الماوردي، والقاضي أبي الطيب والغزالي والروياني، وغيرهم، مبنيان على تفريق الصفقة إن قلنا: يفرق، جاز، وإلا لم يجز، لكن قياس هذا البناء كما قال الرافعي: أن يكون قول التجويز أظهر، وأشار إلى الجواب بأن الصفقة وقعت مجتمعة، ولا ضرورة إلى تفريقها، فلا يفرق، يعني وليس كما إذا جمعت حلالًا وحرامًا، أو حلالين، وتلف أحدهما قبل القبض، فإن التفريق هناك ليس اختياريًا.
وإن قلنا: يجوز تفريق الصفقة وذكر من نص الشافعي في الصلح ما يدل دلالة ظاهرة على ذلك ويمكن أن يؤخذ من كلام المصنف: ما يدل له، لأنه علل المنع بما يحصل من الضرر بتبعيض الصفقة، فلم يجز من غير رضاه.
والخلاصة: إن منعنا تفريق الصفقة، منعنا هنا، وإلّا فقولان: وإن جوزنا تفريق الصفقة لأجل الضرر، وقولًا بالجواز ومنعنا تفريق الصفقة، قلت تفريق الصفقة القهري لا يمكن القول بالجواز مع منعه، لأنه على ذلك القول: يستحيل شرعًا، وأما التفريق الاختياري: برد أحد العينين دون الأخرى فيمنع بمعنى أن المشتري ممنوع منه/ السبكي 11/ 332.
الجزء: 4 - الصفحة: 244
ذلك إلا أن يكون العيب في أحد مصراعي، باب، (أو) 932 أحد زوجي (خف) 933، فلا يجوز له إفراده بالرد في الحالين.
فإن اشترى عبدين، فوجد بهما عيبًا وقد مات أحدهما في يده، فهل له (رد الثاني؟ ) 934 على القولين في تفريق الصفقة.
فإن قلنا: يجوز تبعيضها، رده بحصته من الثمن.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: عن بعض أهل خراسان أنه قال: يفسخ العقد (فيهما) 935 على هذا القول، ثم يرد الباقي، وقيمة التالف، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه.
وذكر في الحاوي: إنه إذا وجد العيب بأحدهما، (والسليم مفقود) 936، = والشرط لا تتم به، ولهذا: لو استحق أحدهما، ليس له أن يرد الآخر/ الهداية مع البداية للمرغيناني 6/ 388، بل يرجع بحصته المستحق على البائع مع أنه تفريق الصفقة على المشتري، والضرر الذي لزم البائع، جاء من تدليسه، لأن البائع عالم بحال المبيع وصار كما لو سمى لكل واحد ثمنًا، أو شرط الخيار في أحدهما لنفسه، هذا فيما يمكن إفراد أحدهما لون الآخر في الانتفاع كالعبدين.
أما إذا لم يكن في العالة كنعلين أو خفين أو مصراعي باب، فوجد بأحدهما عيبًا فإنه يردهما، أو يمسكهما بالإجماع، لأنهما في المعنى والمنفعة كشيء واحد والمعتبر هو المعنى/ البابرتي على الهداية 6/ 388.
الجزء: 4 - الصفحة: 245
فاختلفا في (حصة) 937 المردود من الثمن، وقلنا: يجوز له إفراده بالرد، ففيه وجهان:
أصحهما وهو المنصوص عليه: أن القول قول البائع.
والثاني: أن القول قول المشتري.
وإن قلنا: ليس له أن يرد القائم فما الذي يصنع.
من أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يفسخ العقد في التالف (ويرد الجميع) 938، ويسترجع الثمن، وليس بشيء.
والثاني: يرجع بالارش، وهو الصحيح.
رجلان وكل أحدهما الآخر ليشتري عبدًا لهما، فابتاع عبدًا بينه وبينه صفقة واحدة، ثم وجدا به عيبًا، لم يكن لأحدهما الرد، دون الآخر.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 939: وهذا عندي فيه نظر، لأن الوكيل قائم مقام الموكل، فهو كما لو كان وكيلًا لاثنين.
وعلى هذا: لو كان بينهما عبد، فوكله في بيعه (فباعه) 940 صفقة، فوجد المشتري به عيبًا، فهل له 941 رد نصيب أحدهما؟ فيه وجهان 942:
الجزء: 4 - الصفحة: 246
إذا مات المشتري وخلف ابنين، فاراد أحدهما أن يرد نصيبه دون الآخر، لم يكن له وهل الرجوع بحصته من الأرش؟ فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك 943.
والثاني: ليس له 944.
ومن أصحابنا من فصَّل ولعله الأحسن فقال: إن كان قد أيس من رد صاحبه (بان عفا) عن 945 الرد، رجع بالأرش، وإن لم ييأس من الرد بأن كان غائبًا (لم يكن له) 946 المطالبة بالأرش.
لو وكل رجل وكيلين في بيع عبد، فباعاه من رجل، فأراد رد النصف، (فعلى طريقة الخضري) 947 وأبي زيد: لا يجوز 948. = حكى الماوردي الوجهين: مع قطعه بالمنع، أن التوكيل بالشراء يقتضي بأن العبرة في جانب الشراء بالعاقد، وفي جانب البيع وجهان/ السبكي 11/ 349.
الجزء: 4 - الصفحة: 247
وعلى طريقة ابن الحداد: يجوز، ولو كان بالعكس من ذلك، لكان الحكم بالعكس.
وأصل ذلك: أن الوكيل هل (يطالب) 949 بالتسليم (والتسلم) 950؟ فيه جوابان 951:
قال القفال: إن كان البائع عالمًا بأنه وكيل (مشتريين) 952، جاز لأحدهما رد النصف عليه، وإن جهل ذلك (وظن) 953 أنه يشتري لنفسه، فليس لأحدهما رد النصف 954.
الجزء: 4 - الصفحة: 248
(يجيء) 955 من هذه الجملة: أن وكيل البائعين إذا باع من وكيل المشتريين في الرد، خمسة أوجه 956: طريقة ابن الحداد: إن العقد متحد من الجانبين 957. والثاني: طريقة الخضري (وأبي زيد) 958: أن العقد متعدد من الجانبين (بعدد) 959 المعقود له (وعنه) 960. وعلى طريقة القفال: إن علم البايعان إنه وكيل المشتريين، فلكل واحد منهما رد نصيبه، وما اشترى من أحدهما، وإن كان جاهلًا، لا يجوز 961.
الجزء: 4 - الصفحة: 249
على طريقة أبي إسحاق: العقد متعدد من جانب البائع (فلهما) 962 رد نصيب أحد البائعين.
ولو أراد أحدهما، رد نصيبه، لم يكن له، فيكون الاعتبار في جانب (البيع) 963 (بالمعقود له، وفي جانب الشراء بالعاقد - فإن كل = والرابع: قال في التتمة: الاعتبار في جانب الشراء بالموكل، وفي البيع بهما جميعًا، فأيهما تعدد، تعدد العقد اعتبارًا بالشفص المشفوع، فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع، ولا يتعدد بتعدد الوكيل حتى لو اشترى الواحد شقصًا لاثنين، فللشفيع أخذ حصته أحدهما بالفلس، ولو اشترى وكيلان شقصًا لواحد، لم يجز للشفيع أخذ بعضه، وفي جانب البيع، حكم تعدد الوكيل، والموكل واحد، حتى لو باع وكيل رجلين شقصًا من رجل، ليس للشفيع أخذ بعضه، وإذا ثبت ذلك في الشفعة، ثبت في سائر الأحكام.
قال صاحب التتمة، وهذا أبعد الطرق، لأن في باب الشفعة يأخذ من المشتري فإذا أخذ نصف ما في يده أضر به، وههنا يرد على البائع، فإذا تعدد البائع ورد على أحدهما ما كان له، لم يتضمن ضررًا، وإذا تعدد الوكيل واتحد البائع، فرد عليه نصف ماله، تضمن ضررًا وهذا الذي قاله صاحب التتمة صحيح، ومدرك الشفعة غير مدرك هذا الباب، ولذلك نقول في الشفعة، إن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري جزمًا، وفي البائع خلاف عكس ما في هذا الباب، ففي كل باب ينظر إلى المعنى المختص بذلك الباب.
والخامس: إذا كان الوكيل من جهة المشتري فالعبرة بالموكل، وإن كان من جهة البائع فالعبرة بالعاقد، وهذا بالعكس مما قاله أبو إسحاق، حكاه القاضي حسين في تعليقه، وهو مغاير لما حكاه صاحب التتمة، فهذه خمسة أوجه في تعدد الصفقة واتحادها إذا جرت بوكالة/ السبكي 1/ 347 - 348.
الجزء: 4 - الصفحة: 250
واحد) 964 منهما أن يرد (نصيبه عليهما) 965، ولو أرادا، أو أحدهما: أن يرد ما ملك من واحد منهما، لم يجز.
الجزء: 4 - الصفحة: 251
فصل
وإن زاد المبيع زيادة غير متميزة، رده مع الزيادة 966، وإن كانت
الجزء: 4 - الصفحة: 252
متميزه (كاكتساب) 967 العبد ونتاج البهيمة، أمسك الزيادة، ورد الأصل، وبه قال أحمد 968. = بل يتحرر الجواب في المسألة بأن نقول: المشتري بالخيار بين الرد، ولا أجرة له وبين الإمساك وأخذ الأرش، فإن اختار الإمساك، كان للبائع دفع أجرة النسج والرد، فإن اختار ذلك، أجبر المشتري، وإن لم يختر، أجبر البائع على دفع الأرش.
وقال صاحب التهذيب: لو زاد المشتري في المبيع شيئًا بصنعه، بأن كانت دارًا فعمرها، أو ثوبًا فصبغه، ثم اطلع على عيب إن أمكنه، نزع الزيادة من غير نقص، نزعها ورد الأصل، وإن لم يمكنه، فإن رضي بأن يرد، ويبقى شريكًا في الزيادة رد، وإن امتنع أمسكه وأخذ الأرش/ السبكي 11/ 356.
الجزء: 4 - الصفحة: 253
(ومن أصحابنا من (عكس) 969 ذلك، فقال: الاعتبار في الشراء بالمعقود له، وفي جانب البيع بالعاقد فيكون العقد متعددًا في جانب الشراء، متحدًا في جانب البيع فان) 970.
وقال مالك: إن كان النماء 971 ولدًا، رده مع الأصل، وإن كان ثمرة، أمسكها ورد الأصل.
قال أبو حنيفة، حصول (النماء) في يد المشتري، يمنع الرد بالعيب بكل حال 972. = إني لم أر فيه إلا الحق، فبلغني فيه بسنة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فراح إليه عروة، فقضى له أن أخذ الخراج من الذي قضى به علي له، السبكي 11/ 358. وإذا كانت الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن، فهي للمشتري أيضًا، ويرد الأصل دونها، وبهذا قال الشافعي: لأنه حادث في ملك المشتري فلم يمنع الرد، كما لو كان في يد البائع وكالكسب، ولأنه نماء منفصل فجاز رد الأصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك وقولهم: إن النماء موجب العقد غير صحيح، إنما موجبه الملك، ولو كان موجبًا للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ، وقول مالك: لا يصح، لأن الولد ليس بمبيع، فلا يمكن رده بحكم رد الأم ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرهما، فأنه لا يسري إلى الولد بوجوده في الأم وإن كان قد نقص، فهذا نذكر حكمه إن شاء اللَّه تعالى/ المغني لابن قدامة 4/ 161.
الجزء: 4 - الصفحة: 254
وإن كان المبيع جاريه (فحملت) 973 عند المشتري، وولدت، ردها وأمسك الولد 974.
ومن أصحابنا من قال: لا يرد الأمة، ويرجع بالأرش 975.
وإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده؟
فإن قلنا: للحمل حكم رد الجميع.
وإن قلنا: لا حكم له، رد الأم، وأمسك الولد إذا لم تنقص بالولادة.
وحكي فيه وجه آخر: أنه على هذا (القول، يرد) 976 الولد مع الأم.
وإن حبلت عند المشتري (فردها) 977 بالعيب حاملًا ولم ينقصها الحمل.
فإن قلنا: لا حكم للحمل، فهو للبائع.
وإن قلنا: للحمل حكم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه للبائع.
والثاني: أنه للمشتري.
الجزء: 4 - الصفحة: 255
(وإن) كان 978 المبيع (جارية ثيبًا فوطئها) 979 المشتري، ثم علم بالعيب، فله أن يردها، ولا يرد معها شيئًا، وبه قال مالك، وأبو ثور، وإحدى الروايتين عن أحمد، ورواه أبو علي الطبري عن زيد بن ثابت 980.
الجزء: 4 - الصفحة: 256
وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يردها وبه قال الزهري، والثوري، وروى عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.
وقال ابن أبي ليلى: يردها، ويرد معها مهر مثلها، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب (رضي اللَّه عنه) (981).
فإن وطأ (البائع) (982) الجارية المبيعة قبل القبض، عالمًا بالتحريم، فقد ذكر في وجوب (المهر) (983) عليه، وجهان (984):985986987988 = والسابع: أنها لازمة لو صح ذلك عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وهي رواية عن علي بن أبي طالب، فلا يردها، ولا يرجع بشيء على هذا القول.
والثامن: يردها ويرد معها عشر ثمنها، وهو قول ابن المسيب وروي عن ابن المسيب، يرد معها عشرة دنانير ولعل ذلك كان عشر ثمنها، فلذلك لم أعده مذهبًا آخر دون تحقيق هذا في وطء الثيب، وهذه المذاهب الثمانية.
ترجع إلى أربعة أقوال:
الجزء: 4 - الصفحة: 257
وإن كان جاهلًا بالتحريم، فهو بمنزلة استخدامه لها، ففي وجوب الأجرة والمهر قولان بناء على أن جناية البائع بمنزلة جناية الأجنبي (أو لا) 989. وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: في استخدام المشتري (للجارية) 990 المبيعة، في مدة خيار الشرط، وتقبيله ووطئه فما دون (الفرج) 991 في إسقاط خياره (به) 992 (وجهان) 993. وإن وطئت بشبهة قبل القبض، فلمن يكون المهر؟ فيه جوابان: إذا فسخ البيع بناء على أن الفسخ من وقته، أو من أصله.
الجزء: 4 - الصفحة: 258
فصل
وإن وجد بالمبيع عيبًا وقد (حدث عنده) 994 نقص في يده (بمعنى) 995 لا يقف استعلام العيب عليه، كوطىء البكر، وقطع الثوب، وتزويج الأمة، فإنه لا يردها، ويرجع بالأرش 996.
الجزء: 4 - الصفحة: 259
وقال مالك: يردها ويرد أرش البكارة، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وبناء على أصله فإن العيب الحادث عنده لا يمنع الرد 997. فإن كان المبيع إناء من فضة، وزنه ألف، (وقيمة الصنعة) 998 الفان، فباعه بألف درهم وكسره، ثم علم به عيبًا، لم يجز له الرجوع بالأرش، ولكنه يفسخ البيع، ويسترجع الثمن ويدفع قيمة الإِبريق ذهبًا وحكي عن أبي العباس بن سريج (ذلك) 999. = فقال: فإن حدث عنده عيب، كان له قيمة العيب إلا أن يرضى البائع أن يقبها ناقصة، فيكون ذلك له إلا أن يشاء المشتري حبسها ولا يرجع بشيء/ السبكي 11/ 390.
الجزء: 4 - الصفحة: 260
وحكى أبو القاسم الداركي: وجهًا آخرًا (أنه) 1000 يرجع بالأرش 1001.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: مع الوجه الأول وجهًا آخر فقال: ومن أصحابنا، من قال: بفسخ البيع وبرد الإِبريق، وأرش ما نقص، ويكون بعد الفسخ بمنزلة المأخوذ على جهة (وجه) 1002 السوم إذا حدث فيه نقص، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
فأما إذا تلف الإِبريق، فإنه يفسخ العقد، ويرد قيمته، ويسترجع الثمن، وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ.
وقد جوز الشافعي: الفسخ بالإقالة بعد التلف، وباختلاف المتبايعين.
وحكى في الحاوي: أنه إذا كان قد اشتراه بدراهم لم يرجع بالأرش وجهًا واحدًا، وإن كان قد اشتراه بدنانير، ففي الرجوع بالأرش وجهان: = قال الرافعي رحمه اللَّه: واعلم أن الوجه الأول والثاني متفقان على أنه لا يرجع بارش العيب القديم، وأنه يفسخ العقد، وإنما اختلافهما في أنه يرد مع أرش النقص، أو يمسك ويرد قيمته، وأما صاحب الوجه الثالث، فقياسه تجويز الرد مع الأرش أيضًا كما في سائر الأموال/ السبكي 11/ 435.
الجزء: 4 - الصفحة: 261
وإن وجد العيب، وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه (كالجوز) 1003 والبيض، والبطيخ فإن كان الكسر قدرًا لا يوقف العيب إلا به 1004 ففيه قولان: أحدهما: لا يرد، وهو اختيار المزني
الجزء: 4 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المبيع، وتظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يكون عليه تنظيف الموضع منها؟
أما إذا كان لفاسده قيمة، كبيض النعام، والبطيخ إذا وجده حامضًا، أو مدوًا بعض الأطراف، فللكسر حالان:
أحدهما: أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله، فقولان.
أظهرهما: عند الأكثرين، له رده قهرًا كالمصراة.
والثاني: لا، كما لو قطع الثوب، فعلى هذا هو كسائر العيوب الحادثة، فيرجع المشتري بأرش العيب القديم، أو يضم أرش النقصان إليه، ويرده كما سبق.
وعلى الأول: هل يغرم أرش الكسر؟ قولان.
أظهرهما: لا، لأنه معذور.
والثاني: يغرم ما بين قيمته صحيحًا فاسد العيب ومكسورًا فاسد اللب، ولا ينظر إلى الثمن.
الحال الثاني: أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من ذلك الكسر، فلا رد على المذهب كسائر العيوب، وقيل: يطرد القولين.
إذا عرفت هذا، فكسر الجوز ونحوه، من صور الحال الأول، وترضيض بيض النعام، من صور الحال الثاني، وكذا تقدير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه، وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقوير الصغير، والتدويد لا يعرف إلا بالتقوير، وقد يحتاج إلى الشق ليعرف، وقد يستغنى في معرفة حال البيض بالقلقة عن الكسر.
ولو شرط في الرمان الحلاوة، فبان حامضًا بالغرز، ردَّ، وإن بان بالشق، فلا/ روضة الطالبين للإمام النووي 3/ 484 - 485.
القول الثاني من أقوال الشافعي: أنه يصح وينفسخ بعد ذلك، ويسترد جميع الثمن، وهذا غير قول القفال، لأنه يقول: إن ذلك بطريق استدراك الظلامة مع بقاء العقد، كالأرش، حتى تبقى القشور للمشتري، ومقتضى هذا القول القائل: بأن الانفساخ إذ ترجع القشور للبائع، ويلزمه تنظيف المكان عنها/ السبكي 11/ 445.
الجزء: 4 - الصفحة: 263
(وقول أبي حنيفة) 1005.
والثاني: له الرد 1006.
وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين: ليس له رد، ولا أرش 1007.
فإن قلنا: يرد، فهل يلزمه أن يرد أرش الكسر؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة.
والثاني: لا يلزمه 1008.
وإن كان قد كسر منه قدرًا يمكن الوقوف على العيب بما دونه، ففيه طريقان:
أظهرهما: أنه لا يجوز له الرد قولًا واحدًا 1009.
والثاني: أنه على القولين 1010.
الجزء: 4 - الصفحة: 264
وإن كان المبيع ثوبًا فنشره، ثم وجد به عيبًا، وكان النشر ينقصه (كالشاهجاني) 1011 كان على ما ذكرناه من الاختلاف 1012. فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، فقال البائع: رد علي واغرم الأرش وقال المشتري (بل أعطني أنت الأرش)، 1013 فليس له الرد إلا برضاه، وهل يسقط حقه من الأرش؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يسقط.
الجزء: 4 - الصفحة: 265
فإن باعه بدراهم موصوفه في ذمته من نقد يتعامل الناس به في البلد فحظر السلطان المعاملة به، لم يستحق غيرها.
وقال أحمد: له مطالبته بقيمتها آخر يوم حرِّمت.
وعن أبي حنيفة: روايتان، إحداهما: أنه يجعل بمنزلة تلف المبيع، فيبطل العقد، والثانية (أنه) 1014 (لا ينفسخ) 1015، بل يطالب بالنقد الذي استحدثه السلطان.
فإن اشترى أمة مزوجة، ولم يعلم بالتزويج حتى (أقبضها) 1016 الزوج، فهل يجوز له الرد بعيب التزويج؟ على قولين:
أحدهما: لا يرد، ويرجع بالأرش.
والثاني: له الرد.
(وإن) 1017 لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع، (أو أعتقه) 1018، أو وقفه، كان له الرجوع بالأرش، وبه قال أحمد 1019:
وقال أبو حنيفة: إذا قبله لا يرجع بالأرش 1020.
الجزء: 4 - الصفحة: 266
فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، لم يجز (له) 1021 الرد، إلا أن يرضى البائع ويرجع بالأرش، وبه قال أبو حنيفة:
قال حماد بن أبي (سليمان) 1022، وأبو ثور: يرده ويرد أرش العيب.
وقال مالك، وأحمد: هو بالخيار بين أن (يرده) 1023 ويدفع أرش العيب الحادث، وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب القديم 1024.
(وإن لم يعلم بالعيب) 1025 حتى باعه لم يرجع بالأرش 1026.
الجزء: 4 - الصفحة: 267
وقال أبو إسحاق: العلة فيه أنه استدرك الظلامة.
وقال أكثر أصحابنا 1027: العلة فيه أنه لم ييأس من الرد.
والصحيح من مذهب مالك: أن يرجع بالأرش على البائع 1028. = يرد في الحال، وأما الرجوع بالأرش، فإن زال بعوض كالبيع فقولان: الأول: وهو الذي قاله أبو إسحاق الشيرازي، أنه ليس له المطالبة بالأرش، وبه قال جمهور العلماء، وهو الذي نص الشافعي عليه في المختصر فقال: ولو باعها أو بعضها، ثم علم، لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء.
وعلل أبو إسحاق الشيرازي وابن الحداد: لأنه استدرك الظلامة، وروج كما روج عليه وتخلص منه.
الجزء: 4 - الصفحة: 268
فإن تلف عند المشتري الثاني، لم يرجع بالأرش على قول أبي إسحاق 1029، ويرجع على التعليل الآخر 1030.
فإن رجع إليه ببيع، أو هبة، أو إرث، لم يرده على قول أبي إسحاق 1031، وعل تعليل غيره يرده 1032.
وحكي عن ابن أبي ليلى: أن للمشتري الأول أن يرجع بالأرش إذا كان قد باعه.
فإن كان قد ابتاع غزلًا، ولم يعلم بعيبه حتى نسجه، فقد حكى أبو العباس بن سريج: فيه (قولين) 1033:
أحدهما: أنه إن (شاء) 1034 رده منسوجًا، ولا (أجرة) 1035 له، وإن شاء أمسكه معيبًا، ولا شيء له.
والثاني: أنه إن (رضي البائع) 1036 أن يعطيه الأجرة رده، وكيفية الرجوع بالأرش.
= شريكًا له به للمشتري ممن اشترى منه فذاك، وإلا رجع عليه بقيمة العيب وهو أحب إليّ/ السبكي 11/ 466.
الجزء: 4 - الصفحة: 269
ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه (في المهذب) 1037: أنه يرجع بالأرش باعتبار أقل القيمتين، من حين العقد، إلى حين (القبض) 1038.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 1039: وعندي: أنه لا يظهر لاعتبار ذلك (فائدة) 1040، وإنما (تعتبر قيمته) 1041 وقت العقد.
فإن اشترى عبدًا أو دارًا من رجل، فبان أنه كان وكيلًا، أو وصي ميت، أو أمين حاكم، فهل له الرد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له الرد بسبب ذلك.
والعيب: ما يعده، الناس عيبًا 1042، كالعمى، والعرج، والصمم،
الجزء: 4 - الصفحة: 270
والخرس، والبخر، والزنا، والبول في الفراش (وشرب الخمر) 1043، وقذف المحصنات 1044.
(ذكر في الحاوي) 1045 وترك الصلاة، والنميمة.
= العين نقصانًا، يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون في أمثال ذلك المبيع عدمه.
وأخصر من ذلك أن يقال: ما نقص القيمة أو العين نقصانًا يفوت به غرض صحيح، ويغلب على أمثاله عدمه.
وبعضهم قال: ما نقص القيمة أو العين من الخلقة التامة.
والحدفية: أن كل معنى ينقص العين بأصل الخلقة أو القيمة، أو يفوت غرضًا مقصودًا شرطه، أو فات بتدليس من جهة البائع، يثبت الخيار، وما خرج من هذه الجملة، فلا يثبت الخيار.
وقال الغزالي رحمه اللَّه: العقيب: كل وصف مذموم، اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبًا، وقد يكون ذلك نقصان وصف أو زيادة، وقد يكون نقصًا من عين كالخصي، أو زيادتها كالأصبع الزائدة والخصى، فإن زادت قيمته، ولكن ما كان منه مقصودًا تتعلق به مالية، وإنما الزيادة بالجب لغرض آخر حصل به، فلم ينقل عن نقصان، وأشار الغزالي بهذا إلى أن نقصان القيمة حاصل من وجه كونه يضعف البنية، ولكنه انجبر بزيادتها من جهة الرغبة في دخوله على الحريم عند من يجوزه، فكان كذلك لعبد كانت زادت قيمته بسبب الكتابة، ونقصت بسبب العيب دون ما زادت، تلك الزيادة لا تخرجه عن كونه عيبًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 271
وقال أبو حنيفة: البخر عيب في الجارية دون العبد، وكذلك الزنا، والبول في الفراش 1046. وإن وجد الجارية (مغنية) 1047، لم يثبت له الخيار 1048. وحكي عن مالك: أنه يثبت به الخيار 1049. وإن اشتراها، (فوجدها) 1050 معتده، ثبت له الخيار.
الجزء: 4 - الصفحة: 272
وإن وجدها محرمة، فهي كالمعتدة، وإن كانت صائمة، فقد ذكر أنها كالمحرمة، وهذا فيه نظر.
فإن اشترى رجل من رجل سلعة (ثم اشتراها) 1051 البائع من المشتري، ثم وجد بها عيبًا، كان موجودًا حال العقد الأول (فهل له رده) 1052 فيه وجهان:
أظهرهما: أنه له الرد.
وإذا اشترى عبدًا، فوجده مأذونًا له في التجارة، وقد ركبته الديون، لم يثبت له الخيار.
وحكى أصحابنا عن مالك: أن له الخيار.
وقال أبو حنيفة: البيع باطل، بناء على أصله في تعلق الدين برقبته.
إذا اشترى عبدًا على أنه كافر، فخرج مسلمًا، ثبت له الخيار 1053 وقال المزني: لا خيار له 1054.
الجزء: 4 - الصفحة: 273
وإن اشتراه مطلقًا، فبان كافرًا، فلا خيار له.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه ثبت له الخيار 1055.
إذا اشترى جارية على أنها ثيب، فخرجت بكرًا، فلا خيار له على أصح الوجهين 1056:
(وإن) 1057 اشترى حيوانًا على أنه بغل، فخرج حمارًا ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع باطل 1058.
والثاني: أنه يصح، ويثبت له الخيار 1059. = وإذا اشتراها على أنها مسلمة فإذا هي نصرانية، له أن يردها في قياس قول الشافعي في كتاب النكاح.
وفي المسلمة وجه ثالث: أنه ان كان قريبًا من بلاد الكفر، أو في ناحية أغلب أهلها الذميون، ثبت الخيار، وإلا فلا، وهو اختيار القاضي حسين، ومحل كلام الشافعي على ذلك وقد جمع الإمام الأوجه الثلاثة في كتاب النكاح/ السبكي 11/ 511.
الجزء: 4 - الصفحة: 274
فإن اشترى عبدًا، فبان أنه كان قد جنى جناية عمدًا وقد تاب، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان 1060:
الجزء: 4 - الصفحة: 275
فإن اشترى جارية، فبان أنها لا تحيض 1061.
فقد حكى أبو زيد عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه نص في الكبير على أن له الخيار.
قال القاضي حسين: يجب أن يفصل، فإن كانت شابة دون العشرين، فعدم الحيض فيها، ليس بعيب، وبعد ذلك يكون عيبًا.
فإن حاضت مرة، ثم انقطع (حيضها) 1062، لم يكن عيبًا، وهذا فيه نظر، فإن كان النص (ثابتًا) 1063، فينبغي أن يكون إذا كان ذلك لعلة.
فإن ملك عبده مالًا وباعه، وقلنا: أنه يملك، لم يدخل ماله في البيع إلا أن (يشترطه) 1064 المشتري.
= ويخالف المريض فإنه لم يمت بالمرض الذي كان في يد البائع، وإنما مات بزيادة مرض حدث في يد المشتري، فلم يرجع يجميع الثمن/ المهذب للشيرازي 11/ 529.
الجزء: 4 - الصفحة: 276
(وقال الحسن البصري: يدخل ماله في البيع إلا أن يشترطه المشتري) 1065.
وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق البيع تبعًا له، وكذلك إذا أعتقه، وحكي في الحاوي ذلك عن مالك.
فإن شرط معه ماله، ثم أخذ ماله، ووجد به عيبًا (وأراد) 1066 رده، لم يكن له وقال مالك: له رده دون ماله.
الجزء: 4 - الصفحة: 277
فصل
فإن باع عبدًا جانيًا، ففيه قولان:
أحدهما: أن البيع صحيح، وهو أختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن البيع باطل.
وفي موضع القولين ثلاث طرق:
أظهرها: أن القولين في الخطأ (والعمد) 1067.
والثاني: أن القولين في الخطأ.
فأما ما يوجب القود، (فلا) 1068 يمنع البيع قولًا واحدًا.
والثالث: أن القولين، فيما يوجب القود، فأما الخطأ، فيمنع البيع قولًا واحدًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 278
فإن قلنا: إن البيع صحيح في جناية (العمد) 1069، فقتل العبد في يد المشتري، ففيه قولان:
قال أبو العباس بن سريج، وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري بالجناية حال العقد، لم يرجع بالأرش، وإن لم يعلم، رجع بأرش العيب.
وقال أبو إسحاق: وجوب القتل بمنزلة الاستحقاق، وهو المنصوص عليه، فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن، علم بالجناية حال العقد، أو لم يعلم، وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) 1070 اشترى عبدًا مرتدًا، فقتل في يده 1071.
ففي قول أبي إسحاق: ينفسخ البيع.
وفي قول: أبي علي بن أبي هريرة: إن كان قد علم بالردة لم
الجزء: 4 - الصفحة: 279
يرجع بالأرش وإن لم يعلم بها رجع به 1072 وإن كان قد قتل في المحاربة، (وانحتم) 1073 قتله 1074. فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: إن البيع باطل 1075.
الجزء: 4 - الصفحة: 280
وقال القاضي أبو الطيب: البيع صحيح 1076. (إذا) 1077 باع (عينًا) 1078 بشرط البراءة من عيبها 1079، ففيه طريقان:
الجزء: 4 - الصفحة: 281
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أن المسألة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه (يبرأ) 1080 من كل عيب، وهو قول أبي حنيفة 1081. = يعلمه، فأبى عبد اللَّه بن عمر أن يحلف وارتجع العبد، فباعه عبد اللَّه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) رواه البيهقي في سننه 5/ 328. وفي رواية تعليق أبي حامد وغيره من الفقهاء: أن المشتري من ابن عمر زيد بن ثابت، وأنهما اللذان اختصما إلى عثمان، وقيل: أن ذلك الداء زال عند عبد اللَّه وصح منه وقال ابن عمر: تركت اليمين للَّه تعالى فعوضني اللَّه، وقد روى عن زيد بن ثابت وابن عمر: أنهما كانا يريان البراءة من كل عيب جائزه، وإسناده ضعيف.
قال البيهقي: إنما رواه شريك عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر عنهما، وقال يحيى بن معين: حديث شريك عن عاصم بن عبد اللَّه عن زيد بن ثابت: البراءة من كل عيب براءة ليس يثبت، تفرد شريك، وكان في كتابه عن أشعث بن سوار، وسئل عبد اللَّه عن حديث شريك عن زيد بن ثابت في البيع بالبراءة فقال: أجاب شريك على غير ما كان في كتابه، ولم نجد لهذا، الحديث أصلًا.
قال البيهقي: إن أصح ما رواه في الباب حديث سالم، وهو المذكور من رواية مالك في قضاء عثمان وعن شريح القاضي: إنه كان لا يبرأ من الداء حتى يريه إياه يقول: برئت من كذا وكذا، وعنه لا يبرأ حتى يضع يده على الداء.
وعن عطاء بن أبي رباح، وطاوس، والحسن مثله، وعن أبي عثمان الهندي قال: ما رأيتهم يجيزون من الداء إلا ما يثبت ووضعت يدك عليه، وأبو عثمان الهندي كبير، أدرك جميع الصحابة وفاتته الصحبة بشيء يسير، والإِسناد إليه في هذا جيد.
وعن ابن سيرين: أنه لا براء إلا من عيب يسميه ويريه/ السبكي 11/ 538.
الجزء: 4 - الصفحة: 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كل عيب قائم وقت البيع معلوم له أو غير معلوم، ومن كل عيب يحدث إلى وقت القبض أيضًا خلافًا لمحمد في الحادث، وأجمعوا أن البيع لو كان بشرط البراءة من كل عيب به لا يدخل الحادث في البراءة/ فتح القدير والبابرتي 6/ 396 - 397.
مذاهب العلماء في ببيع البراءة:
الأول: أن يبرأ من كل عيب علمه البائع، أو لم يعلمه، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور كما روى عن ابن عمر، وزيد.
الثاني: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب، واختلفت عبارة هؤلاء، فمنهم من يقول: حتى يسميه، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وداود، ونقله ابن المنذر عن ابن أبي ليلى، والثوري هكذا مقيدًا، ونقله غيره عن الحسن بن حي وداود مطلقًا وظاهر النقل عن هؤلاء أنه إذا سمى كفى سواء أكان العيب مما يعاين أم لا، وهو موافق لما يقوله القاضي حسين.
والثالث: أنه لا يبرأ من شيء حتى يضع يده عليه كما تقدم عن شريح وعطاء، وهو مذهب أحمد في رواية عنه، وإسحاق ويشبه أن يكون ذلك الإطلاق فيما يمكن كما فصله أصحابنا كما سيأتي، لكن قولهم: أنه يضع يده إن كان المراد المعاينة فهو قول أصحابنا فيما يمكن رؤيته، وإن كان يراد ظاهره من وضع اليد عليه، فهو قول آخر وهو بعيد.
(الرابع، والخامس، والسادس): أنه لا يبرأ من العيب الباطن الذي لم يعلم به في الحيوان خاصة كقول عثمان، وهو مذهب مالك الذي ذكره في الموطأ هنا.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، فمن باع عبدًا أو وليدة، أو حيوانًا بالبراءة، فقد برىء من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا، فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه تبرئت، وكان ما باع مردودًا عليه، وهذا القول: يخرج منه عند أصحابنا في تحريره ثلاثة أقوال كما سيأتي إن شاء اللَّه.
السابع: قول ثان لمالك -وقال ابن عبد البر: إن مالكًا رجع إليه- أنه لا يبرأ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علم فكتم، وبعضهم قيد ذلك بأن يكون البيع من الفحاش لأن الفحاش تشترى لتربح - وأما في سائر الحيوان فلا يبرأ به عيب أصلًا.
=
الجزء: 4 - الصفحة: 283
والثاني: (أنه) 1082 لا يبرأ من شيء من العيوب وهو رواية عن أحمد 1083. = والثامن: قول ثالث لمالك، وقيل: إنه الذي رجع إليه، أنه لا ينتفع بالبراءة إلا في ثلاثة أشياء فقط، الأول: بيع السلطان للمغنم أو على مفلس، قال بعضهم: أو في ديون الميت (والثاني) العيب الخفيف في الرقيق خاصة لكل أحد (والثالث) فيما يصيب الرقيق في عهدة الثلاث خاصة.
والتاسع: أن البيع باطل كما هو قول في المذهب خارج من التفريع على القول الثاني ولا أعرفه صريحًا عن أحد من السلف إلا عن مذهبنا، وبعض الظاهرية، وإن صح أن أحدًا يقول لا بد من وضع اليد كما هو ظاهر النقل عن شريح وغيره، كانت المذاهب عشرة/ السبكي 11/ 539.
الجزء: 4 - الصفحة: 284
والثالث: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا لم يعلم به البائع 1084.
والطريق الثاني: أن المسألة على قول واحد، إنه يبرأ، وهو القول الثالث، وما أشار إليه الشافعي رحمه اللَّه من القولين الآخرين (فإنما) 1085 حكاهما عن غيره.
فإن قلنا: إن الشرط باطل، فهل يبطل به البيع؟ فيه وجهان 1086:
أظهرهما: أنه يبطل 1087. = ولا فرق بين الحيوان وغيره، فما ثبت في أحدهما، ثبت في الآخر، وقول عثمان قد خالفه ابن عمر، وقول الصحابي المخالف لا يبقى حجة/ المغني لابن قدامة المقدسي 4/ 197 - 198.
الجزء: 4 - الصفحة: 285
فإن قلنا: إن شرط البراءة صحيح، فحدث عيب قبل القبض، لم (يبرأ) 1088 منه.
وقال أبو يوسف: يبرأ منه 1089. = الشرط، فإذا سقط، وجب أن يرد الجزء الذي تركه بسبب الشرط، وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم، صار الجميع مجهولًا، فيصير الثمن مجهولًا، ففسد العقد، واللَّه أعلم/ المهذب للشيرازي 11: 537.
الجزء: 4 - الصفحة: 286
(باب بيع المرابحة)
1090 من اشترى سلعة، جاز له بيعها برأس مالها، وأقل منه وأكثر من البائع أو غيره قبل نقد الثمن، وبعده 1091.
الجزء: 4 - الصفحة: 287
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، لا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذي ابتاعها به قبل نقد الثمن في (البيع) 1092 الأول 1093.109410951096
الجزء: 4 - الصفحة: 288
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبعها منه (بسلعة) (1099) قيمتها أقل من قدر الثمن.
فإن كان قد اشتراها بدراهم، فباعها منه بدنانير أقل قيمة من الدراهم، لم يجز استحسانًا.
ولو كان (قد) (1100) اشتراها إلى أجل، ثم باعها منه إلى أكثر من ذلك الأجل، لم يجز ولو باعها من وكيله بأقل من الثمن، جاز.10971098 = ذلك حتى يكون العوض مثليًا، أو مملوكًا للمشتري، والربح مثلي معلومًا) / البحر الرائق 6: 118، والبدائع 5: 221، والمنتقى للباجي 5: 50، فالمثلي: تصح المرابحة فيه، سواء كان الربح من جنس رأس المال في المرابحة، أو من خلاف جنسه؛ بعد أن كان الثمن الأول معلومًا، والربح معلومًا، أما إذا كان رأس المال مما لا مثل له من العروض، لا يجوز بيعه مرابحة، لأنه إما أن يقع البيع على غير ذلك العرض، وإما أن يقع على قيمته، وعينه ليس في ملكه وقيمته مجهولة، تعرف بالحرز والظن لاختلاف أهل التقويم فيها.
الجزء: 4 - الصفحة: 289
ولو باعها من (أبيه أو ابنه) 1101 بأقل من الثمن (لم يجز) 1102.
ويجوز أن يبيع ما اشتراه مرابحة، وهو أن يبين رأس المال، وقدر الربح ويقول: بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة 1103.
وحكي عن عبد اللَّه بن (عباس رضي اللَّه عنه) 1104 وعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، أنهما كرها ذلك.
وقال (إسحاق) 1105 بن راهوية: لا يجوز 1106.
ويجوز أن يبيع البعض مرابحة، والبعض مساومة، فإن كان مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (قسط) 1107 الثمن على القيمة (وأخبر بما يخصه) 1108.
الجزء: 4 - الصفحة: 290
وقال أبو حنيفة: يجوز أن يبيع البعض مرابحة فيما ينقسم الثمن على أجزائه دون (مما ينقسم) 1109 على قيمته 1110. = وهذه المسألة ننظر: إن كان مملًا لا يختلف أجزاؤه كالطعام، والعبد الواحد، قسم الثمن على أجزائه، وباع ما يريد بيعه منه بحصته.
وإن كان مما يختلف كالثوبين، والعبدين، قومهما وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتها، ثم باع ما شاء منهما بحصته من الثمن، لأن الثمن ينقسم على المبيعين على قدر قيمتهما ولهذا لو اشترى سيفًا، وشقصًا بألف، قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، ثم أخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن على قدر قيمته/ المهذب للشيرازي 12/ 13.
الجزء: 4 - الصفحة: 291
وإذا أسلم في ثوبين بصفة واحدة (وقبضهما) 1111 (وأراد) 1112 بيع أحدهما مرابحة، فإنه يخبر، بحصته من رأس المال، وهو الرضف، وهو قول أبي يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يبيعه مرابحة.
(ولا يخبر) 1113 إلا بالثمن الذي لزم به البيع، (فإن) 1114 اشترى = وأما إذا اراد أن يبيعه مرابحة ممن كان العوض في يده، فهذا على وجهين: - إن قال أبيعك مرابحة بالثمن الذي في يدك، وبربح عشرة دراهم، جاز، لأنه جعل الربح على الثوب عشرة دراهم، وهي معلومة.
- وإن قال أبيعك: ده يازده، فإنه لا يجوز، لأن تسمية ده يازده أو أحد عشر يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال، لأنه لا يكون أحد عشر إلا وأن يكون الحادي عشر من جنس العشرة، فصار كأنه باع بالثمن الأول، وهو الثوب، ويجزء من جنس الأول، والثوب لا مثل له من جنسه.
ثم في بيع المرابحة، يعتبر رأس المال وهو الثمن الأول الذي ملك المبيع به، ووجب بالعقد دون ما نقده بدلًا عن الأول، بيانه: إذا اشترى ثوبا بعشرة دراهم، ثم أعطى عنها دينارًا، أو ثوبًا قيمته عشرة دراهم، أو أقل، أو أكثر، فإن رأس المال هو على العشرة المسماة في العقد دون الدينار والثوب، لأن هذا يجب بعقد آخر وهو الإستبدال/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي وحاشية الشلبي عليه 4/ 74.
الجزء: 4 - الصفحة: 292
بثمن، وحط منه شيئًا أو الحق (به) 1115 زيادة في مدة الخيار، لحق به، وكان الثمن (ما تقرر) 1116 بعد الزيادة والحط 1117.
وقال أبو علي الطبري (إن قلنا) 1118: إن المبيع ينتقل الملك فيه بنفس العقد، لم يلحق به 1119 والمذهب: الأول 1120.
وإن كانت الزيادة، والحطيطة بعد لزوم العقد (لم) 1121 يلحق بالعقد.
وقال أبو حنيفة: يلحق الزيادة، والنقصان بكل حال، إلا أن يحط 1122 كل الثمن، فلا يلحق بالعقد، ويكون ابراء.
فإن اشترى سلعة بمائة، وأخبر في بيع المرابحة، أنه اشتراها بتسعين، وباعها مرابحة فهل يكون كاذبًا؟
الجزء: 4 - الصفحة: 293
حكى في الحاوي: فيه وجهين:
أحدهما: (أنه ليس) 1123 بكاذب، فلا يثبت للمشتري الخيار.
والثاني: أنه كاذب (فيثبت) 1124 للمشتري الخيار.
فإن اشترى ثوبًا بعشرة (دراهم) 1125 وقصره بدرهم، ورفاه بدرهم (وطرزه بدرهم فأراد بيعه مرابحة قال: هو علي بثلاثة عشرة أو قام علي بثلاثة عشر) 1126، فهل يجوز أن يقول: رأس ماله ثلاثة عشر؟ فيه وجهان: 1127
أظهرهما: أنه يجوز، وهو اختيار القاضي (أبي) 1128 الطيب رحمه اللَّه.
(فإن جنى) 1129 على العبد الذي اشتراه، فأخذ الأرش، فهل يحطه من الثمن في بيع المرابحة؟ فيه وجهان 1130:
الجزء: 4 - الصفحة: 294
أظهرهما: أنه يحطه منه 1131.
فإن اشترى بثمن (مؤجل) 1132، لم يخبر بثمن مطلق، بل يبين، وبه قال أبو حنيفة وأحمد 1133.
وقال الأوزاعي: يلزم العقد إذا أطلق (ويثبت) 1134 الثمن في ذمته مؤجلًا.
وعندنا: متى أطلق، يثبت للمشتري الخيار إذا لم يعلم (بالتأكيل) 1135.
وحكي في الحاوي: عن (سفيان) 1136: أن السلعة إن كانت باقية، فللمشتري الخيار، وإن كانت تالفة، لزم الثمن حالًا.
= الجناية إلى الثمن، لا يحط ما أخذ عن أرش الجناية عن الثمن/ المهذب للشيرازي 12/ 20.
الجزء: 4 - الصفحة: 295
فإن اشترى ثوبًا بعشرة، ثم باعه بخمسة، ثم اشتراه بعشرة (أخبر في) 1137 بيعه مرابحة بعشرة، ولا يَضُمُّ ما خَسِرَ إليه.
وإن باعه خمسة عشر، ثم عاد واشتراه بعشرة، أخبر في بيعه مرابحة بعشرة، ولا يحط ما ربح من الثمن، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
1138
وقال أبو حنيفة: يخبر بخمسة، ويحط ما ربحه، وبه قال أحمد، فيضم أحد العقدين إلى الآخر 1139.
الجزء: 4 - الصفحة: 296
وإن اشترى شيئًا من أبيه، أو ابنه، جاز أن يبيعه مرابحة مطلقًا، وبه قال أبو يوسف ومحمد: وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز حتى يبين (من) 1140 اشترى منه 1141. فإن كان رأس ماله ماية فقال: بعتك برأس ماله، وربح ده يازده، (فإن الربح يكون عشرة، فإن قال (بعتك) برأس ماله ووضيعة ده ياردة فإن) 1142 = عيب، والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة إحتياطًا، ولهذا: لا تجوز المرابحة فيما أخذه بالصلح لشبهة الحطيطة فيه/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4/ 760.
الجزء: 4 - الصفحة: 297
الوضعية تكون تسعة دراهم، وجزءًا من أحد عشر (جزءًا) 1143 من درهم، وبه قال أبو حنيفة.
وحكي عن أبي ثور أنه قال: تكون الوضعية عشرة، وحكاه أصحابنا عن محمد بن الحسن، ولم يحكه أصحابه عنه، وليس له وجه.
فإن قال: بعتك برأس ماله، ووضيعة درهم (من) 1144 كل عشرة، كان الحظ عشرة والثمن تسعين، وهو اختيار (القاضي أبو الطيب) 1145.
وحكى الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه في التعليق: (أنه كالمسألة التي قبلها) 1146، وليس بشيء 1147.
فإن قال: رأس ماله ماية وقد بعتك برأس ماله، وربح درهم في كل عشرة، ثم قال: أخطأت بل رأس ماله تسعون، أو قامت البينة بذلك، فالبيع صحيح.
وحكى القاضي أبو حامد وجهًا آخر: أن البيع باطل، وليس بصحيح، وحكاه أصحابنا عن مالك 1148.
الجزء: 4 - الصفحة: 298
(وأما) 1149، الثمن الذي يأخذ (به) 1150 فيه قولان:
أصحهما: أن الثمن تسعة وتسعون، وبه قال أبو يوسف، وابن أبي ليلى، وأحمد.
والثاني: أن الثمن ماية وعشرة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد.
(فإن) 1151 قلنا (إن) 1152 الثمن تسعة وتسعون، فهل يثبت للمشتري الخيار فيه؟
من أصحابنا من قال: فيه قولان: 1153
أصحهما: أنه لا خيار له 1154.
ومنهم من قال: إن ثبتت الخيانة بقول البائع، فلا خيار للمشتري 1155، وإن ثبتت بالبينة، ففيه قولان 1156: = سقط بعضه بالتدليس وسقوط بعض الثمن لا يفسد البيع، كسقوط بعض الثمن بالرجوع بأرش العيب/ المهذب للشيرازي 12/ 28.
الجزء: 4 - الصفحة: 299
قال أصحابنا: القولان فيه إذا كانت السلعة باقية، (فأما) 1157 إذا كانت تالفة، فإنه يلزمه البيع بتسعة وتسعين قولًا واحدًا 1158. فإن قلنا: لا خيار له، أو له الخيار، فاختار البيع، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان: أحدهما: يثبت 1159. والثاني: لا خيار له 1160. قال الشيخ أبو نصر: لما حكى هذا عن أصحابنا (قال) 1161 هذا عندي: إذا قلنا (يأخذه) 1162، بتسعة وتسعين، فأما إذا قلنا (يأخذه) 1163 = بالبينة كان متهمًا في خيانة أخرى، فثبت له الخيار/ المهذب للشيرازي 12/ 28.
الجزء: 4 - الصفحة: 300
بمائة وعشرة، ينبغي أن لا يسقط حق المشتري من الخبار، ويرجع بقدر (الخيانة) 1164 كما يرجع بأرش العيب.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: يسقط حقه من الخيار.
وحكى عن محمد أنه قال: يرد القيمة ثم يرجع في الثمن.
فإن قال البائع: كان رأس المال ماية وعشرة، وقد أخطأت في اخباري بمائة لم يقبل قوله في ذلك (ولا تسمع) 1165 بينته عليه 1166.11671168
الجزء: 4 - الصفحة: 301
(فإن طلب يمين) 1169 المشتري على ذلك، وادعى علمه به، فهل يُحَلّف؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه إن كان قد قال: (ابتعته) 1170 بنفسي، لم يحلف، وإن كان قد قال ابتاعه وكيلي، وظننت أنه ابتاعه بمائة، وبان لي أنه ابتاع بمائة وعشرة، حلف 1171. = 3 - وإن أراد الأخبار بثمنه مع عمل عمله فيه بنفسه، مثل أن يشتريه بمائة ويقصره بنفسه قصارة قدرًا أجرتها عشرة، لم يجز أن يخبر فيه باحدى هذه العبارات الثلاث، فلا يجوز أن يقول اشتريته بمائة وعشرة ولا رأس مالي فيه مائة وعشرة، ولا يقول قام علي بمائة وعشرة، لأن عمل الإِنسان لنفسه لا يقوم عليه، وإنما يقوم عليه عمل غيره، ولذلك فليس له أن يخبر باحدى العبارات الثلاث، بل يقول: اشتريته بمائة وعملت فيه بنفسي عملًا يساوي عشرة، وأربح في كل عشرة واحدًا، فيسلم من الكذب ويصل إلى الغرض/ الحاوي للماوردي 5/ 383 - 384.
الجزء: 4 - الصفحة: 302
ومنهم من قال: أنه (يبنى) 1172 على القولين في اليمين المردودة بعد النكول فإن قلنا: إنها كالبينة لم تعرض 1173، وإن قلنا: إنها كالإِقرار، عرضت.
= كان الثمن عشرة إحدا وعشرين وإذا كان الثمن عشرين، يصير اثنين وأربعين/ الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 162 - 13 وجواهر الأكليل 2/ 56.
الجزء: 4 - الصفحة: 303
وقال أحمد: القول: قول البائع مع يمينه، حكاه الخرقي عنه.
= يسلم أنه أقر بخلافها، فإن الإقرار يكون لغير المقر، وحالة إخباره بثمنها، لم يكن عليه حق لغيره، فلم يكن إقرار، فإن لم تكن بينه، أو كانت له بينه وقلنا: لا تقبل بينته فادعى أن المشتري يعلم غلطه فأنكر المشتري فالقول قوله، وإن طلب يمينه.
فقال القاضي: لا يمين عليه، لأنه مدع، واليمين على المدعي عليه، ولأنه قد أقر له فيستغني بالاقرار عن اليمين.
والصحيح: أن عليه اليمين أنه لا يعلم ذلك، لأنه ادعى عليه ما يلزمه به رد السلعة أو زيادة في ثمنها، فلزمته اليمين كموضع لو فاق، وليس هو ههنا مدعيًا، إنما هو مدعى عليه العلم بمقدار الثمن الأول، ثم قال الخرقي: له أن يحلفه أن وقت ما باعها، لم يعلم أن شراءها أكثر وهذا صحيح، فإنه لو باعها بهذا الثمن عالمًا، بأن ثمنها عليه أكثر، لزمه البيع بما عقد عليه، لأنه تقاضى شيئًا عالمًا بالحال، فلزمه كمشتري المعيب عالمًا بعيبه.
وإذا كان البيع يلزمه بالعلم، فادعى عليه، لزمته اليمين، فإن نكل قضى عليه، وإن حلف، خير المشتري بين قبوله بالثمن والزيادة التي غلط بها وحطها من الربح، وبين فسخ العقد ويحتمل أنه إذا باعه بمائة وربح عشرة، ثم أنه غلط بعشرة لا يلزمه حط العشرة من الربح لأن البائع رضي بربح عشرة في هذا المبيع، فلا يكون له أكثر منها، وكذلك إن تبين له أنه زاد في رأس ماله لا ينقص الربح من عشرة، لأن البائع لم يبعه إلا بربح عشرة، فأما إن قال: وأربح في كل عشرة درهمًا أو قال: درهم زيادة، لزمه حط العشرة من الربح في الغلط والزيادة على الثمن في الصورتين.
وإنما أثبتنا له الخيار، لأنه دخل على أن الثمن مائة وعشرة، فإذا بان أكثر، كان عليه ضرر في التزامه، فلم يلزمه كالمعيب، وإن اختار، أخذها بمائة وأحد وعشرين، لم يكن للبائع خيار، لأنه قد زاد خيرًا، فلم يكن له خيار كبائع المعيب إذا رضيه المشتري، وإن اختار البائع اسقاط الزيادة عن المشتري، فلا خيار له أيضًا، لأنه قد بذلها بالثمن الذي وقع عليه العقد وتراضيا به/ المغني لابن قدامة 4/ 408 - 209.
الجزء: 4 - الصفحة: 304
باب (النجش، والبيع على بيع أخيه، وبيع الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والتسعير، والاحتكار)
1174 النجش 1176: أن يزيد في (ثمن) (3) السلعة ليغر غيره،1175
الجزء: 4 - الصفحة: 305
ولا يريد أن يشتري 1177. فإن اغتر به إنسان: فاشترى، فالشراء صحيح، وإن أثم بالغرور 1178. = وقال ابن قتيبة: النجش: الختل والخديعة، ومنه قيل للصائد: ناجش، لأنه يختل الصيد.
الجزء: 4 - الصفحة: 306
وقال مالك: (الشراء) 1179 باطل 1180. فإن بان للمشتري: أن النجش، كان بمواطاة من البائع، فهل يثبت للمشتري الخيار؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه: أنه لا خيار له 1181. وقال أبو إسحاق: يثبت له الخيار 1182. فإن قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا وكذا، فاشتراها رجل بذلك عن قوله (فكان) 1183 كاذبًا، فهل يثبت له الخيار (فعلى وجهين) 1184.
الجزء: 4 - الصفحة: 307
ويحرم أن يدخل على سوم أخيه إذا كان قد أنعم (له) 1185 بالبيع وإن لم يظهر منه (إجابة) 1186 ولا رد، ففي تحريم الدخول على سومه قولان 1187: = وأعلم أن الشافعي رضي اللَّه عنه، أطلق القول بتعصية الناجش، وشرط في تعصية البائع على بيع أخيه، أن يكون عالمًا بالنهي.
قال الأصحاب: السبب فيه: أن النجش خديعة وتحريم الخديعة واضح لكل أحد، معلوم من الألفاظ العامة، وإن لم يعلم هذا الحديث، والبيع على بيع أخيه إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد وهو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يبع الرجل على بيع أخيه) متفق عليه فتح الباري 5/ 257، واللفظ لمسلم: روضة الطالبين 3/ 414 - 415.
الجزء: 4 - الصفحة: 308
ويحرم أن يبيع الحاضر للبادي، وذلك (بأن) 1188 يَقْدُمَ رجل ومعه متاع يريد بيعه.
وبالناس حاجة إليه في البلد، (وإذا) 1189 بيع اتسع، (وإذا لم يبع ضاق) 1190، فيجيء إليه سمسار ويقول له: لا تبع حتى أبيعه لك قليلًا قليلًا وأزيد في ثمنه، فذلك حرام 1191. = تحل إلا لثلاثة لذي دم موجع، أو فقر مدقع، أو غرم مفظع "سنن ابن ماجه" 2/ 740 ولأن في النداء لا يقصد رجلًا بعينه، فلا يؤدي إلى النجش والإفساد/ المهذب للشيرازي 12/ 34، ومغني المحتاج 3/ 37. وكذلك يحرم أن يبيع على بيع أخيه، وهو أن يجيء إلى من اشترى شيئًا في مدة الخيار فيقول: إفسخ فإني أبيعك أجود منه بهذا الثمن، أو أبيعك مثله بدون هذا الثمن، لما روى أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يبع الرجل على بيع أخيه" ولأن في هذا إفسادًا وإنجاشًا فلم يحل، فإن قبل منه وفسخ البيع واشترى منه، صح البيع، لما ذكرناه في النجش، وللنسائي من طريق ابن عمر: لا يبع أحدكم على بيع أخيه حتى يبتاع أو يذر/ المهذب للشيرازي 12/ 34.
الجزء: 4 - الصفحة: 309
فإن كان البلد كبيرًا، (ولا يضق) 1192 على أهله ترك البيع، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 1193. وذكر في الحاوي: أن قومًا من أهل الظاهر يحملون الحديث على ظاهره: (فيمنعون الحاضر أن يبيع) 1194 للبادي، وأن يشتري له، وامتنع آخرون من البيع دون الشراء.
الجزء: 4 - الصفحة: 310
وذهب آخرون: إلى أنه منسوخ، والجميع فاسد 1195. ويحرم تلقي الركبان: وهو أن (يتلقى) 1196 القافلة، ويخبرهم بكساد ما معهم من المتاع في البلد ليغبنهم 1197، فإذا دخلوا السوق وبان لهم
الجزء: 4 - الصفحة: 311
الغبن، ثبت لهم الخيار 1198، (فإن لم يكن قد غبنهم) 1199 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا خيار لهم 1200.
وإن خرج رجل إلى خارج البلد لحاجة غير التلقي، فلقي القافلة، فهل يجوز أن يبتاع منهم؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يجوز 1201.
وفي مدة خيار التلقي وجهان:
أظهرهما: أنه يتقدر بالإمكان.
والثاني: أنه يتقدر (بالثلاث) 1202.
وإن خرج للتلقي، فهل يحرم عليه البيع؟
منهم: فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحرم كما يحرم الشراء 1203.
الجزء: 4 - الصفحة: 312
فإن تلقاهم (واشترى) 1204 منهم بغبن، فلم يقدموا البلد حتى رخص (السعر) 1205 وعاد إلى ما كان (قد) 1206 أخبرهم، فهل يثبت لهم الخيار؟ فيه وجهان:
وروي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع العربان 1207.
قال القتبيني 1208: هو أن يشتري السلعة، فيدفع درهمًا، على أنه إن أخذ السلعة كان المدفوع من الثمن، (وإن) 1209 رد السلعة، لم (يسترجع) 1210 ذلك المدفوع.
وحكي عن أحمد أنه قال: لا بأس به 1211.
الجزء: 4 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبو الخطاب من الحنابلة، وهو مذهب ابن عباس والحسن، وأبطله أيضًا أصحاب الرأي/ المجموع 9: 369 واستدلوا على بطلان بيع العربون بما يأتي:
أولًا: بما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع العربان) رواه أحمد، والنسائي وأبو داود، وهو لمالك في الموطأ/ نيل الأوطار للشوكاني 5: 162، وسبل السلام 3: 17.
والمنتقى 4: 157، وأبو داود 5: 142.
ثانيًا: لما فيه من الشرط الفاسد.
وأن هذا البيع يشتمل على شرطين فاسدين:
الأول: اشتراط المشتري على البائع، على أنه إذا لم يرض بالمبيع، كان ما دفع ملكًا للبائع مجانًا.
الثاني: اشتراط المشتري على البائع رد المبيع إذا لم يرض به/ نيل الأوطار للشوكاني 5: 162، والواضح النبيه شرح التنبية 5: 58، 2: 39.
ومعلوم: أن النهي يقتضي الفساد إذا شرط شيئًا للبائع بغير عوض/ البحر الزخار 3: 295، إلا أن الشافعية قالوا: إذا وقع الشرط في نفس العقد فالبيع باطل، وإن كان الشرط قبل العقد وعند العقد، لم يتلفظ به فالبيع صحيح، لعدم المنافي للعقد/ المجموع 9: 369، ونهاية المحتاج للرملي 3: 476، والبجيرمي على المنهج 2: 209.
ثالثًا: للغرر وأكل المال بالباطل، لأنه من المخاطرة وأكل المال بغير عوض، كما قال ابن رشد الحفيد/ بداية المجتهد، 2: 176 والمجموع: 9: 369، والدسوقي على الشرح الكبير 3: 63.
وقال ابن اطفيش من الإباضية: هذا البيع لا يجوز، حتى ولو أتى المشتري للبائع ببقية الثمن، لأنه عقد لا يحل، وعلى البائع أن يرد له ذلك البعض إن لم يرجع في الوقت، وأن يرد الباقي إن أخذه أيضًا.
وعلى كل حال: لزمتهما التوية وقال: إنه غرر ومخاطره، وأكل مال بلا عوض/ شرح النيل 4: 87. =
الجزء: 4 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وابن رشد الجد قال: إن بيع العربون من بيوع الجاهلية التي نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عنها، لأنها من أكل المال بالباطل واستشهد لذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
سورة النساء: 29 وفسرها بتجارة لا غرر فيها ولا مخاطرة ولا قمار، لأن التراضي بما فيه غرر أو خطر أو قمار لا يحل ولا يجوز، لأنه من الميسر الذي حرمه اللَّه سبحانه في كتابه حيث يقول: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ المائدة: 90.
ثم يذكر العقد الذي فيه غرر كثير لا يصح.
والغرر المانع من صحة العقد يكون في ثلاثة أشياء: أحدها العقد، والثاني: أحد العوضين والثالث: الأجل فيهما أو في أحدهما ومثل للغرر بقوله: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيعتين، وعن بيع العربون/ نيل الأوطار 5: 162/ المقدمات 1: 222.
ثانيًا: المجوزون: وهم: عمر بن الخطاب، وابن عمر، ومحمد بن سيرين، وأحمد بن حنبل، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أسلم، ومجاهد./ المجموع 9: 369، وسبل السلام 3: 17، ونيل الأوطار للشوكاني 5: 163، وشرج النيل 4: 87، واعلام الموقعين 2: 389 واستدلوا على جواز بيع العربون بما يأتي:
أولًا: بما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم: (أنه سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن العربان في البيع فأحله): نيل الأوطار للشوكاني 5: 162 وفي إسناده إبراهيم بن يحيى قال عنه الشوكاني ضعيف.
ثانيًا: بما روى عن نافع بن عبد الحارث عامل عمر على مكة، أنه اشترى من صفوان ابن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع: إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرضى فلصفوان أربعمائة درهم/ المجموع شرح المهذب 9: 369، وإعلام الموقعين 3/ 389، وكشاف القناع 3/ 195، والمغني لابن قدامة 4: 175 - 176، ومطالب أولي النهى 3: 78.
قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ فقال الإمام أحمد: أي شيء =
الجزء: 4 - الصفحة: 315
ولا يحل التسعير 1212.1213 = أقول؟ هذا عمر رضي اللَّه عنه، ثم ضعف حديث ابن ماجه (نهى عن بيع العربون).
إن من دفع للبائع قبل البيع درهمًا وقاله له: لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم اشترها منك فالدرهم لك، ثم اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدأ، ثم حسب الدرهم من الثمن، فالبيع صحيح، لخلو العقد من الشرط المفسد، ويحتمل أن الشراء الذي حصل لعمر، كان على هذا الوجه، فيكون بذلك جمعًا بين من منعه، وبين فعل عمر، والخبر، وموافقة القياس/ المغني لابن قدامة 4: 176، وكشاف القناع 3: 195. ولا يصح جعل العربون عوضًا عن انتظار البائع، لأنه لو كان كذلك، لما جاز جعله من الثمن عند العقد، والانتظار بالبيع لا يجوز المعاوضة عنه، ولو جازت المعاوضة، لوجب أن يكون الزمن معلوم المقدار كما في الاجارة/ المغني لابن قدامة 4: 176، وكشاف القناع 3: 195. وليس للبائع ومؤجر، الزام مشتر، أو مستأجر، بدفع بقية ثمن وأجرة في مدة الاشتراط لاحتمال عدم تمام العقد وهو متجه/ مطالب أولي النهى 3: 78 - 70. ثالثًا: بما روى عن ابن سيرين، وسعيد بن المسيب أنهما قالا: لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئًا، وأحمد قال هذا في معناه، وهذا هو القياس/ المغنى لابن قدامه 4: 175.
الجزء: 4 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1214 = 2 - عن أنس قال: قد غلا السعر على عهد الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه لو سعرت؟ فقال: إن اللَّه هو القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
الجزء: 4 - الصفحة: 317
وروي عن مالك أنه قال: إذا خالف واحد أهل السوق بزيادة أو نقصان يقال له: أما أن تبيع بسعر أهل السوق أو (تنعزل) 1215.
فإن سعر السلطان على الناس، فباع الرجل متاعه وهو لا يريد بيعه بذلك (ولم يقدر) 1216 على (ترك) 1217 البيع، كان مكرهًا.
(وقال) 1218 أبو حنيفة: إكراه السلطان: يمنع صحة البيع، وإكراه غيره لا يمنع ذكره في الحاوي.
ويحرم الاحتكار في الأقوات 1219: وهو أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه.12201221 = وفي وجه للشافعية: جواز التسعير في حالة الغلاء، وهو مردود.
وظاهر الأحاديث: عدم الفرق بين ما كان قوتًا للآدمي ولغيره من الحيوانات، وبين ما كان من غير ذلك من الإدامات، وسائر الأمتعة.
وجوز جماعة من متأخري أئمة الزيدية، جواز التسعير فيما عدا قوت الآدمي، والبهيمة./ نيل الأوطار للشوكاني 5: 233.
الجزء: 4 - الصفحة: 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1222 = 3 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء) رواه أحمد.
الجزء: 4 - الصفحة: 319
ومن أصحابنا من قال: يكره، ولا يحرم، وليس بشيء.
= شيء من القوت في بعض الأموال، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر.
فمن العلماء: من طرد التحريم في السمن والعسل، والشيرج، والجبن والزيت وما يجري مجراه.
وقال السبكي: إذا كان في وقت قحط، كان في إدخار العسل، والسمن والشيرج وأمثالها اضرار، فينبغي أن يقضى بتحريمه، وإذا لم يكن اضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة.
وقال القاضي حسين: إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة، فيكره لمن عنده ذلك إمساكه./ نيل الأوطار للشوكاني 5/ 233 - 235.
الجزء: 4 - الصفحة: 320
باب (اختلاف المتبايعين وهلاك المبيع)
1223 إذا أختلف المتبايعان في قدر الثمن (ولا بينة) 1224 لواحد منهما تحالفا 1225.
الجزء: 4 - الصفحة: 321
(وقال الشافعي) 1226 يبدأ بيمين البائع 1227 وقال في الصداق 1228، يبدأ بيمين الزوج، والزوج كالمشتري هاهنا.
وقال في الدعوى والبينات: إن بدأ بالبائع (خيَّر) 1229 المشتري، وإن بدأ بالمشتري (خيّر) 1230 بالبائع.
فمن أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال.
(أصحها) 1231: أنه يبدأ بيمين البائع 1232. = أيوب ونافع الجمحي عن ابن أبي ملكية عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
قال القاضي قد رواه البخاري ومسلم من رواية ابن جريج مرفوعًا.
قال النووي: وقد رواه أبو داود، والترمذي بأسانيدهما عن نافع بن عمر الجمحي عن ابن أبي ملكية عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح./ مسلم بشرح النووي 12: 3. وجاء في رواية البيهقي وغيره بإسناد حسن أو صحيح، زيادة عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: لو يعطي الناس بدعواهم، لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر./ المجموع 12: 66.
الجزء: 4 - الصفحة: 322
والثاني: أنه يبدأ بيمين المشتري، وهو قول أبي حنيفة 1233.
والثالث: أنه مخير بينهما 1234.
ومن أصحابنا من قال قولًا واحدًا: يبدأ بيمين البائع 1235.
ذكر في الحاوي: أنا إذا قلنا: يبدأ بيمين البائع، فهل ذلك على سبيل الأولى، أو على طريق الاستحقاق؟
فيه وجهان: = بلفظ: إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان) وزاد ابن ماجه: (والبيع قائم بعينه) وكذلك أحمد في رواية (والسلعة كما هي).
سنن ابن ماجه 2: 737. وللدارقطني عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: (إذا اختلف البيعان والبيع مستهلك فالقول قول البائع) سنن الدارقطني 3: 21. قال ابن تيمية الجد/ ورفع الحديث إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ولأحمد والنسائي عن أبي عبيدة: "وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا، ونال هذا: بعت بكذا وكذا/ المجموع 12: 66. ولأن جنبته أقوى، لأنه إذا تحالفا، رجع المبيع إليه، فكانت البداية به أولى.
الجزء: 4 - الصفحة: 323
أصحهما: أنه على سبيل الاستحقاق، فلو بدأ بيمين المشتري من غير اجتهاد، لم يجبر.
والثاني: أنه على سبيل الأولى، فلو بدأ بيمين المشتري جاز.
ويجمع كل واحد منهما بين النفي والإِثبات في اليمين، (ويقدم) 1236 النفي على الإثبات.
وقال أبو سعيد الاصطخري: (يقدم) 1237 الإثبات على النفي.
والمذهب: الأول 1238.
(وهل يجمع بينهما بيمين واحدة أو بيمينين)؟ 1239 فيه وجهان:
أحدهما: وهو المنصوص عليه (أنه) (5) يجمع بينهما بيمين واحدة (فيقول) 1240: واللَّه ما بعته بخمسمائة (ولقد بعته بألف) 1243.12411242
الجزء: 4 - الصفحة: 324
(ويحلف المشتري ما اشتريته بألف) 1244 (ولقد اشتريته بخمسمائة) 1245 وعلى الوجه الآخر: يقدم الإثبات 1246.
وحكي في الحاوي وجهًا آخر عن بعض البصريين في صفة الجمع: أن يحلف البائع فيقول: واللَّه ما بعته إلا بألف، ثم يحلف المشتري، واللَّه ما اشتريته إلَّا بخمسمائة، لأنه أسرع في فصل الخصومة.
والوجه الثاني: (أنه) 1247 يفرد النفي بيمين، والإثبات بيمين.
قال القاضي أبو الطيب: وهذا عندي أصح.
(وإذا) 1248 تحالفا، فهل ينفسخ البيع بينهما، أو يفسخ؟ فيه وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 325
أحدهما: وهو المنصوص أنه يفسخ 1249، وفي الذي يفسخ وجهان:
أحدهما: أن الحاكم يفسخه.
والثاني: أنه يفسخ بالمتعاقدين.
وحكى الشيخ أبو حامد وجهًا آخر: إن لكل واحد منهما أن (ينفرد) 1250 بفسخه، وليس بصحيح.
والوجه الثاني: أنه يفسخ بنفس التحالف 1251.
وهل ينفذ الفسخ ظاهر أو باطنًا، أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا 1252.
والثاني: أنه ينفذ في الظاهر دون الباطن 1253.
الجزء: 4 - الصفحة: 326
والثالث: أن البائع إن كان ظالمًا نفذ الفسخ في الظاهر دون الباطن 1254 وإن كان البائع مظلومًا (نفذ) 1255 ظاهرًا وباطنًا 1256.
فإن قلنا: ينفسخ في الظاهر دون الباطن، لم يحل للبائع وطؤها، ولكنه يبيعها ويستوفي حقه من ثمنها إذا كان صادقًا.
ويجوز أن يتولى البيع بنفسه في أصح الوجهين:
وإن كان المبيع هالكًا، واختلفا في قدر ثمنه، تحالفا، وفسخ البيع بينهما 1257 ورجع بقيمة المبيع.
وفي وقت اعتبار القيمة وجهان (كالبيع فاسد) 1258.
الجزء: 4 - الصفحة: 327
(فإن) 1259 زادت القيمة على قدر الثمن الذي ادعاه البائع استحقها 1260.
وقال أبو علي بن خيران: لا يستحق ما زاد على الثمن 1261.
(فإن) 1262 كان البيع مما له مثل، وجب على المشتري مثله.
وحكى في الحاوي: وجهًا آخر: إنه (تجب) 1263 قيمته، وبقولنا: قال محمد بن الحسن، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، (وإحدى) 1264 الروايات عن مالك 1265. = والوجهان: أحدهما: تجب قيمته يوم التلف.
والثاني: تجب قيمته أثر ما كانت من يوم القبض إلى يوم التلف.
الجزء: 4 - الصفحة: 328
(وقال أبو حنيفة) 1266 وأبو يوسف: لا يتحالفان مع هلاك المبيع ويكون القول، قول المشتري، وهو الرواية الثانية عن أحمد، وعن مالك 1267.
وقال زفر، وأبو ثور: القول قول المشتري بكل حال.
وعن مالك رواية ثالثة: (أنه إن كان قبل القبض تحالفا) 1268 وإن كان بعد القبض فالقول قول المشتري بكل حال) 1269. = السلعة إلى البائع، فإن كان من جنس واحد وتساويًا بعد التقابض تقاصًا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري، ويكون القول قول المشتري مع يمينه، لأنه لا فائدة في يمين البائع، ولا فسخ البيع، لأن الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشتري.
وإن كانت القيمة أقل، فلا فائدة للبائع في الفسخ، فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ، لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة.
ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري، ومن اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفًا بصفاتها، فإن اختلفا في الصفة، فالقول: قول المشتري مع يمينه، لأنه غارم والقول قول الغارم./ المغني لابن قدامة 4: 215 - 216.
الجزء: 4 - الصفحة: 329
وحكى في الحاوي عن الشعبي، وشريح 1270: أن القول قول البائع.
فإن مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن، (تحالفوا) 1271 وقال أبو حنيفة: إن كان المبيع في يد وارث، تحالفا، وإن كان في يد وارث المشتري، فالقول قوله مع يمينه.
وإن كان المبيع بين وكيلين، فاختلفا في قدر الثمن، تحالفا في أحد الوجهين 1272.
الجزء: 4 - الصفحة: 330
وإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع، تحالفا، وكذلك إذا اختلفا في شرط الأجل (أو) 1273 وقدره أو في شرط الخيار، أو قدره، أو شرط الرهن أو الضمان بالمال، أو بالعهدة.
وقال أبو حنيفة، وأحمد لا يتحالفان في هذه (الشروط) 1274 والقول قول من ينفيها 1275.
وإن اختلفا في عين المبيع، فقال: بعتك هذا العبد بألف، وقال المشتري بل بعتني هذه الجارية بألف (ففيه) 1276 وجهان:
أحدهما: إنهما يتحالفان 1277 ذكره ابن الحداد في الصداق، واختاره القاضي أبو الطيب.
والثاني: أن البائع يحلف، ما باع الجارية، ويحلف المشتري ما اشترى العبد، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 1278 فيحلفان على النفي خاصة.
الجزء: 4 - الصفحة: 331
فإن أقام البائع بينة: أنه باعه العبد، وجب تسليم الثمن إليه، ثم إن كان العبد في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجبر المشتري على قبضه 1279. الثاني: أنه لا يجبر ويسلم إلى الحاكم ليحفظه 1280. (وإن) 1281 اختلفا في شرط يفسد البيع، فقد نص الشافعي على أن القول قول (من) 1282 يدعي الصحة 1283.
الجزء: 4 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وإن قال: بعتك وأنا مجنون، فإن لم يعلم له حال جنون، فالقول: قول المشتري، لأن الأصل عدمه، وإن ثبت أنه كان مجنونًا، فهو كالصبي.
قال شمس الدين الرملي: ولو ادعى أحد العاقدين صحة البيع أو غيره من العقود، وادعى الآخر قساده لانتفاء ركن، أو شرط على المعتمد، كان ادعى أحدهما رواية وأنكرها الآخر على المعتمد أيضًا، كما أفتى به الوالد رحمه اللَّه تعالى خلافًا في فتاوى الشيخ، فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه غالبًا مسلمًا كان أو كافرًا لأن الظاهر في العقود الصحة وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه عدم الفساد في الجملة، ومن غير الغالب ما لو باع ذراعًا من أرض معلومة الذرع، ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع، وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه أيضًا، لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته، وما لو زعم أحد مصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضًا، لأنه الغالب.
وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا وأمكن، أو جنون أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق بيمينه، كما ذكره الروياني:
ثم قال: وأما كلام الأصحاب في الجنايات والطلاق، فليس من الإختلاف في صحة العقد وفساده، وفارق ما ذكرناه ما سيأتي في الضمان، بأن، المعاوضات يحتاط فيها غالبًا، والظاهر أنها تقع بشروطها.
وفي البيان للعمراني: لو أقر بالاحتلام، لم يقبل رجوعه عنه، ويؤخذ من ذلك: أن من وهب في مرضه شيئًا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة، لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة، وادعوا استمرارها إليها، وجزم بعضهم بأنه لابد في البينة بغيبة العقل -أن تبين ما غاب منه- أي لئلا تكون غيبة بما يؤخذ به كسكر تعدى به.
وما لو قال المرتهن: أذنت في البيع بشرط رهن الثمن.
وقال الراهن: بل مطلقًا فالمصدق المرتهن، كما قال الزركشي وغيره، وهو كما قال، ولكن ليس هذا ما نحن فيه لأن الاختلاف المذكور، لم يقع من العاقدين ولا نائبهما.
ولو صبه في ظروف المشتري، فظهرت فيه فأرة، فادعى كل أنها من عند الآخر، صدق البائع لدعواه الصحة، ولأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن، والأصل أيضًا براءة البائع كما في نظيره من المسلم إذا اختلفا، هل قبض المسلم إليه رأس المال قبل التفرق أو بعده؟
الجزء: 4 - الصفحة: 333
وقال أبو علي في الإفصاح: (فيه) 1284 وجهان:
أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أن القول (قول) 1285 من يدعي الفساد.
= فلو أقاما في المسألتين ببينتين، قدمت بينه مدعي الصحة.
وقول ابن أبي عصرون: إن كان مال كل بيده حلف المنكر، وإلا فصاحبه مردود.
وقال الرملي: ولو اشترى عبدًا مثلًا معينًا وقبضه، فجاء بعبد معيب ليرده، فقال البائع: (ليس هذا المبيع) صدق البائع بيمينه، لأن الأصل السلامة ولقاء العقد وفي مثله في المبيع في الذمة والسلم، بأن قبض المشتري أو المسلم المدفوع عما في الذمة، ثم أحضر معيبًا ليرده، فقال البائع أو المسلم إليه، ليس هذا هو المقبوض، يصدق المشتري والمسلم بيمينه في الأصح أنه المقبوض عملًا بأصل بقاء شغل ذمة البائع والمسلم إليه إلى وجود قبض صحيح، ويجري ذلك في الثمن، فيحلف المشتري في المعين، والبائع فيما في الذمة ومقابل الأصح يصدق المسلم إليه كالبيع.
ولو قبض المبيع مثلًا بالكيل أو الوزن ثم ادعى نقصه، فإن كان قدر ما يقع مثله في الكيل أو الوزن عادةً، صدق بيمينه لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر، وإلا فلا، لمخالفته الظاهر ولأنهما اتفقا على القبض والقابض يدعي الخطأ، فعليه البينة كما لو اقتسما، ثم جاء أحدهما وادعى الخطأ فيه تلزمه البينة.
ولو باع شيئًا فظهر كونه لابنه أو موكله، فوقع اختلاف كان قال الابن: باع أبي مالي في الصغر لنفسه متعديًا، وقال الموكل: باع وكيلى مالي متعديًا.
وقال المشتري: لم يتعد الولي ولا الوكيل، صدق المشتري بيمينه، لأن كلًا من الأب الوكيل أمين ولا يتهم إلا بحجة.
أهـ كلام الرملي/ المجموع 12: 94 - 96.
الجزء: 4 - الصفحة: 334
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وقد نص الشافعي رحمه اللَّه على ما يدل على هذين الوجهين فيه.
إذا اختلفا في الكفالة بشرط الخيار، فإنه نص على قولين 1286.
(وإن) 1287 اختلفا في الصرف بعد التفرق، فادعى أحدهما: أنهما تفرقا قبل التقابض، وادعى الآخر أنهما تفرقا بعد المقابض، ففيه وجهان:
(أحدهما: القول قول من يدعي الصحه) 1288.
والثاني: أن القول قول من يدعي الفساد 1289.
وإن اشترى عينين، ووجد بأحدهما عيبًا، وتلفت الأخرى، فرد المعيب على أحد القولين واختلفا في قيمة التالف (ليرجع لصحة) 1290 المردود، ففيه قولان:
أصحهما: أن القول قول البائع 1291.
الجزء: 4 - الصفحة: 335
والثاني: أن القول قول المشتري 1292. (وإن) 1293 باعه عشرة اقفزة من صبرة، وسلمها إليه بالكيل، وادعى المشتري أنها دون حقه، ففيه قولان: أحدهما: أن القول قول المشتري 1294. والثاني: أن القول قول البائع 1295. فإن باعه عينًا بثمن في الذمة، ثم اختلفا في (التسليم والتسلم) 1296 (فقال البائع) 1297 لا أسلم (المبيع) 1298 حتى اتسلم الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: إنه يجبر البائع على إحضار المبيع، والمشتري على إحضار الثمن، ويسلم إلى كل واحد منهما حقه دفعة واحدة 1299.
الجزء: 4 - الصفحة: 336
والثاني: أنه لا يجبر واحد منهما على التسلم، بل من (يتبرع) 1300 منهما بتسليم ما عليه، أجبر الآخر 1301.
والثالث هو أصحهما: أنه يجبر البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن 1302.
وحكى في الحاوي قولًا رابعًا: أن الحاكم ينصب أمينًا عدلًا لهما، ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما عليه إليه، فإذا صار الكل عنده، سلم إلى كل واحد منهما ماله، وحكي هذا القول عن سعيد (ابن) 1303 سالم القداح 1304 وأبو إسحاق المروزي: لم يجعل هذا قولًا منفردًا عن القول الأول.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن أولًا 1305.
الجزء: 4 - الصفحة: 337
ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد وهو: أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولًا 1306. = ولو عين دراهم اشترى بها لما عرف أنها لا تتعين بالتعيين في البيع فلا بد من تقدم قبضها ليتساويا.
ولو كان المبيع دائبًا لا يلزم المشتري دفع الثمن، وللبائع حبس جميع المبيع، ولو بقي من ثمنه درهم واحد، ولا يسقط حق حبس البائع للمبيع، ولو أخذ بالثمن كفيلًا، أو رهن المشتري به رهنًا، أما لو أحال البائع به عليه وقبل، سقط حق الحبس.
وكذا إذا أحال المشتري البائع به عند أبي يوسف.
وعن محمد فيه روايتان: في رواية كقول أبي يوسف، وفي رواية إذا أحال البائع به رجلًا سقط.
وإذا أحال المشتري البائع به لا يسقط.
وما لم يسلم المبيع هو في ضمان البائع في جميع زمان حبسه، فلو هلك في يد البائع بفعله أو بفعل المبيع بنفسه، بأن كان حيوانًا فقتل نفسه، أو بأمر سماوي بطل البيع، فإن كان قبض الثمن أعاده إلى المشتري، وإن كان بفعل المشتري فعليه ثمنه إن كان البيع مطلقًا، أو شرط الخيار للمشتري، وإن كان الخيار للبائع، أو كان البيع فاسدًا، لزمه ضمان مثله إن كان مثليًا، أو قيمته أن كان قيميًا، وإن هلك بفعل أجنبي، فالمشتري بالخيار، إن شاء فسخ البيع وعاد المبيع إلى ملك البائع، ويضمن له الجاني في المثلي المثل وإلا فالقيمة، فإن كان الضمان من جنس الثمن وفيه فضل لا يطلب له، وإن كان من خلافه طاب، وإن شاء اختار البيع، وأتبع الجاني في الضمان فإن له ذلك وعليه الثمن للبائع فإن كان في الضمان فضل، فعلى ذلك التفصيل/ الهداية والبابرتي وفتح القدير 6: 296.
الجزء: 4 - الصفحة: 338
فعلى هذا: يحجر على المشتري بعد تسليمه للمبيع في المبيع، وفي جميع ماله حتى يدفع الثمن 1307. فإن كان له مال على مسافة لا = ثانيًا: إن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم وكان بحكمه، وها هنا الحكم منه في ذمة الأمين والأمر بالتسليم منه.
ومن هنا قول الشيرازي: من الأصحاب من قال فيه ثلاثة أقوال: يذكرنا بقول الماوردي فيه أربعة أقوال ذلك القول الرابع: هو تعيين الأمين العدل، وهذا القول وإن كان قولًا رابعًا عندنا فإنه ظاهر مذهب الحنابلة، فيما إذا كان عرضًا بعرض أو عينًا بعين: قال ابن قدامة: وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن.
وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، والثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن، فإن كان عينًا أو عرضًا بعرض، جعل بينهما عدل، فيقبضن منهما، ثم يسلم إليهما، وهذا قول الثوري، وأحد قولي الشافعي.
وعن أحمد: ما يدل على أن البائع بجبر على تسليم المبيع على الإطلاق، وهو قول ثان للشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن، لأن البائع حبس المبيع على تسليم الثمن، ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن.
ولنا: أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه، فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه، وتعلق حق البائع بالذمة، وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده، ولذلك يقدم الدين الذي به الرهن في ثمنه على ما تعلق بالذمة، ويخالف الرهن، فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن، والتسليم هاهنا يتعلق به مصلحة عقد البيع، وأما إذا كان الثمن عينًا فقد تعلق الحق بعينه أيضًا كالمبيع فاستويا، وقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه حق قد استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه: المغني لابن قدامة 4: 218 - 219.
الجزء: 4 - الصفحة: 339
تقصر فيها الصلاة فهل للبائع أن يرجع في عين ماله؟ فيه وجهان 1308:
أحدهما: أن له أن يفسخ ويرجع في عين ماله، كما لو كان على مسافة (تقصر) 1309 فيها الصلاة 1310، وإن كان المشتري معسرًا ففيه وجهان:
أحدهما: وهو المنصوص: أنه يرجع في عين ماله، كما لو كان مفلسًا 1311.
والثاني: أنه يباع المبيع، ويقضي (حقه) 1312 من الثمن، وإن كان الثمن (معينًا) 1313 ففيه قولان:
أحدهما: يجبران.
والثاني: لا يجبران 1314.
الجزء: 4 - الصفحة: 340
فإن أعار البائع المشتري المبيع لم يسقط حقه من الحبس في أصح الوجهين.
(وإن) 1315 باع من رجل عينًا، فأحضر المشتري نصف الثمن، فهل يجب عليه تسليم نصف المبيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجبر على تسليم شيء من المبيع 1316.
والثاني: أنه يجبر على تسليم نصفه 1317.
الجزء: 4 - الصفحة: 341
فصل
إذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية، انفسخ البيع، وبه قال أبو حنيفة 1318. وقال مالك، وأحمد: إذا لم يكن المبيع مكيلًا، ولا موزونًا، ولا معدودًا، فهو من ضمان المشترى 1319.
الجزء: 4 - الصفحة: 342
(قال مالك) 1320: إذا طالب المشتري البائع بالتسليم، فلم يسلم إليه ضمنه بالقيمة وإن أتلفه أجنبي، ففيه قولان:
أصحهما: أن البيع ينفسخ 1321.
والثاني: أنه لا ينفسخ، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ويضمنه بالقيمة للمشتري.
وحكى عن أبي العباس بن سريج أنه قال لا ينفسخ قولًا واحدًا.
وإن أتلفه البائع 1322، فالمذهب أن البيع ينفسخ قولًا واحدًا 1323، وبه قال أبو حنيفة.
وحكى أبو العباس بن سريج: فيه قولين كالأجنبي:
وقال أحمد: لا ينفسخ، ويجب على البائع قيمته 1324، (وإن كان = من ضمانه قبل قبضه، فكان من ضمانه قبله كالميراث، وتخصيص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه.
دليل على مخالفة غيره له/ المغني لابن قدامة 4: 123 - 125.
الجزء: 4 - الصفحة: 343
مكيلًا فمثله) 1325.
وإن كان المبيع عصيرًا (فتخمر) 1326 في يد البائع.
فقد حكى القاضي حسين: في بطلان البيع قولين.
وذكر أن أبا يعقوب خرج عليه: أباق العبد أن البيع ينفسخ به (وتنفيذ) 1327 البيع (في الخمر) 1328 لا وجه له، وكذا فسخ البيع بالإِباق.
وإن كان المبيع ثمرة على شجرة، فتلفت بعد التخلية 1329، ففيه قولان:
أصحهما: أنها (تتلف) 1330 من ضمان المشتري، وهو قول أبي حنيفة 1331. = يبطل العقد على قياس قول أحمد في الجائحة، ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ، والرجوع بالثمن.
وإتلاف الأجنبي يقتضي الضمان بالمثل.
وحكم العقد فيقتضي الضمان بالثمن، فكانت الخيرة أبي المشتري في التضمين بأيهما شاء/ المغني لابن قدامة 4: 123.
الجزء: 4 - الصفحة: 344
وقال مالك: إن كان التالف أقل من الثلث، كان من ضمان المشتري، وإن كان الثلث (فما) 1332 زاد، كان من ضمان البائع 1333.
وقال أحمد: أن تلف بأمر سماوي، كان من ضمان البائع، وإن كان بنهب (أو) 1334 سرقة، كان من ضمان المشتري 1335: = والقول الثاني: أنها تتلف من ضمان البائع، لما روى جابر رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بل تأخذ مال أخيك بغير حق؟ وروى جابر أيضًا: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمر بوضع الجوائح" مختصر سنن أبي داود 5: 120. فإن قلنا بهذا فاختلفا في الهالك.
فقال البائع: الثلث، وقال المشتري النصف، فالقول قول البائع، لأن الأصل عدم الهلاك، / المهذب للشيرازي 12: 102.
الجزء: 4 - الصفحة: 345
فإذا قلنا: بقوله القديم، (فتلفت) 1336 قبل أوان الجداد ففيه قولان:
أحدهما: من ضمان البائع.
(والثاني: كان) 1337 من ضمان البائع على أي وجه تلفت وإن كان بعد أوان الجداد ففيه قولان:
أحدهما: (من) 1338 ضمان المشتري.
والثاني: أنه من ضمان البائع 1339.
وإن تلفت في وقت الجذاذ، كانت من ضمان المشتري قولًا واحدًا 1340. = والحديث ثابت رواه الائمة، منهم الإمام أحمد ويحيى بن معين، وعلي ابن حرب وغيرهم عن ابن عيينه عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر.
ورواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه وابن ماجه وغيرهم.
أما إذا كانت من آدمي فقد قال القاضي: المشترى بالخيار بين فسخ العقد، ومطالبة البائع بالثمن، وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة، لأنه أمكن الرجوع لبدله بخلاف التالف بالجائحة/ المغني لابن قدامة 4: 118 - 119.
الجزء: 4 - الصفحة: 346
ذكر في الحاوي: أنه إذا باعه ثمره قبل بدو الصلاح بشرط القطع، فأصابتها جائحة بعد التخلية وقبل القطع.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: قولًا واحدًا لا يوضع.
قال القاضي الماوردي: ولعل الصحيح أن يقال إن لم يتمكن من القطع (فقولان) 1341، وإن (تمكن) 1342 من القطع فلم ينقلها، فقولًا واحدًا من ضمانه لا يوضح عنه (قال الشيخ الإمام) 1343 وهذا عندي فيه نظر، لأن القبض (لا يحصل) 1344 في هذه الثمرة بالتخلية، وإنما يحصل بالقطع فحكمه حكم سائر المبيعات فلا يجيء فيه وضع الجوائح.
فإن سرقت الثمرة أو غصبت، لم (توضع) 1345 عن المشتري قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: إنها (على) 1346 القولين في وضع (الجوائح) 1347.
الجزء: 4 - الصفحة: 347
وكان القفال: يبني ذلك على أنه (إلي) 1348 حتى توضع (الجوائح) 1349.
- فإن قلنا: إلى الجداد، وضع (المسروق والمغصوب) 1350 بكل حال.
- وإن قلنا: إلى أوان الجذاذ، لم يوضع المسروق.
فإن أصاب الثمرة عطش.
فقد قال أبو علي الطبري: (يثبت) 1351 للمشتري الخيار على قوله القديم وعلى قوله الجديد، لا خيار له.
وقال أبو إسحاق: يثبت للمشتري الخيار بالعطش على القولين جميعًا.
روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (أنه نهى) 1352 عن المحاقلة والمزابنة 1353 فالمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة.
الجزء: 4 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .13541355 = على الأرض أحدهما بالآخر/ الحاوي للماوردي 5: 357 والمنهج بهامش البجيرمي 3: 310، وشرح النيل 4: 32، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير 5/ 195، ومفتاح الكرامة للعاملي 4: 386، والمنتقى للباجي: 246، وكشاف القناع 3: 258، والمجموع 9/ 339، والمنتهى 3: 164 ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر والمنتقى في شرح الملتقى 2: 57. الثانية: فقد مشاهدة ما في سنبله، ويلحق بهذا البيع سائر الزروع، فلا يباع الجنس منها قائمًا في زرعه بما قد صفي من جنسه، إلا أن الزرع إذا كان مستورًا في كمام كالأرز، لم يجز كالحنطة، وإن كان بارزًا بلا كمام كالشعير لم يجز لعلة واحدة، وهو خوف الربا، وعلى هذا التقرير يجوز بيعه بالدراهم لبقاء إحدى العلتين واللَّه أعلم/ الحاوي للماوردي 5/ 307 والمجموع شرح المهذب 9: 339. ب - النص: - ولا يجوز بيع المحاقله أيضًا للأحاديث الواردة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفيما يلي هذه الأحاديث.
.
الجزء: 4 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، وعن بيع الثمرة حتى تطعم، ولا تباع إلا، بالدراهم والدنانير إلا العرايا/ صحيح مسلم بشرح النووي 10: 194.
قال عطاء: فسر لنا جابر قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من التمر، وزعم أن المزانبة بيع الرطب في النخل بالثمر كيلًا والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم بالحب كيلًا/ صحيح مسلم بشرح النووي 10: 194.
وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة، وأن تشتري النخل حتى تشقه، (والاشقاه أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء) والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر والمخابرة بالثلث، والربع وأشباه ذلك.
قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد اللَّه يذكر هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: نعم: صحيح مسلم 10: 194 - 195.
وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة، وعن بيع الثمرة حتى تشقح، قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال تحمار وتصفار ويؤكل منها) مسلم 10: 195.
وفي رواية له: (نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المحاقلة، والمزابنة والمعاومة، والمخابرة، (قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة) وعن الثنيا ورخص في العرايا/ مسلم 10: 195.
وعن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء عن جابر (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة وأن يشترى النخل حتى يشقه، والاشقاه أن يحمر أو يصفر، أو يؤكل منه شيء).
مسلم 10: 194.
والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم.
والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من الثمر، والمخابرة: الثلث، والربع وأشباه ذلك.
قال زيد: قلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ =
الجزء: 4 - الصفحة: 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1356135713581359 = قال: نعم متفق على جميع ذلك إلا الأخير، فإنه ليس لأحمد/ نيل الأوطار 5/ 186.
الجزء: 4 - الصفحة: 351
والمزابنة 1360: بيع (التمر) 1361 على رؤوس النخل بالتمر على الأرض كيلا (فيما) (2) زاد على خمسة أوسق.
وحكى عن مالك أنه قال: المحاقلة: اكتراء الأرض للزرع بالحب 1363، والمزابنة أن يقول الرجل لصاحبه في صبرة مشاهدة، ضمنت لك صبرتك هذه بمائة قفير، (فتكال الآن) 1364، فإن نقصت فعلي التمام، وإن زادت فالفضل لي فيقول المالك: رضيت 1365.1362
الجزء: 4 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .136613671368 = واختلفوا في بيع الرطب بمثله من اليابس.
قال أبو حنيفة: إن كان مقطوعا، جاز بيعه بمثله من اليابس.
وقال الجمهور: لا خلاف عندهم سواء كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعًا/ الأم: 3: 63، وفتح الوهاب 1: 183، والمغني 4: 13، والمنتهى 3: 164، وبدائع الصنائع 5/ 194، وفتح القدير والهداية والعناية 5: 194. وذلك لما ورد من الأحاديث في النهي عن المزابنة، وقد ذكرنا قسمًا منها في بيع المحاقلة، ونذكر الآن القسم الباقي الخاص بالمزابنة فقط.
الجزء: 4 - الصفحة: 353
(وصفة) (1) بيع التلجئة: أن يتفقا على أنهما (يظهران) (2) العقد خوفًا كأنه (يلجئه) (3) وليس ببيع، ثم (يتبايعان) (1369) بعد ذلك، فإن البيع يصح، وما تقدم من الاتفاق لا يؤثر فيه، ورواه يعلى عن ابن حنيفة.
وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه لا يصح البيع إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف درهم بمائة دينار، فيكون الثمن مائة دينار استحسانًا، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد نور اللَّه ضريحيهما.1370137113721373137413751376 = وإن كان زرعًا إن يبيعه بكيل طعام أنهى عن ذلك كله وفي رواية قتيبة أو كان زرعًا/ مسلم 10: 189.
الجزء: 4 - الصفحة: 354
باب السلم
1377 يصح السلم من الأعمى (2). نص عليه الشافعي رحمه اللَّه:
الجزء: 4 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .137813791380 = وروى الشافعي عن ابن عباس أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله اللَّه في كتابه وأذن اللَّه فيه ثم قرأ هذه الآية/ المبسوط 12: 124 وفتح القدير 5: 324، والحاوي 6: 74، والتلخيص الحبير لابن حجر 9: 26، والمهذب للشيرازي 1: 303. فدل هذا النقل: أن هذه الآية وردت في إباحة السلم، ثم دل عليه من نفس الآية قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ وهذا في البيع الناجز، فدل أن ما قبله في غير الموصوف غير الناجز.
أما السنة: ففيما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .13811382 = 4 - روى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال: (أرسلنى أبو بردة، وعبد اللَّه ابن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد اللَّه بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف؟ فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزبيب، فقلت: أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك/ فتح الباري 5: 341، والمغني لابن قدامة 4: 207.
الجزء: 4 - الصفحة: 357
قال المزني رحمه اللَّه: أراد به الأعمى الذي (قد) (1) عرف الصفات قبل العمى 1383 (فأما) 1386: الأكمه فلا يصح سلمه.
وقال أبو إسحاق: يصح سلم الأعمى بكل حال 1387.
وينعقد بلفظ السلم، والسلف 1388، وهل ينعقد بلفظ البيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينعقد بلفظه، وإذا (انعقد) 1389 بلفظ البيع، لم يكن سلما، ولم يعتبر فيه قبض العوض في المجلس 1390.13841385 = المآل عن المبيع بسهولة، فتندفع به حاجته المالية إلى قدرته المالية، فلهذه المصالح شرع السلم/ الحاوي للماوردي 6: 76 والمغني لابن قدامة 4: 207، وفتح القدير 5: 324.
الجزء: 4 - الصفحة: 358
والثاني: أنه ينعقد وهو الأصح 1391. ويجوز السلم حالًا ومؤجلًا 1392. وقال أبو حنيفة: لا يصح السلم الحال، وهو قول مالك، وأحمد 1393. = أخص، وعلى هذا الرأي يجوز أن يفترقا قبل القبض/ الحاوي للماوردي 6: 57.
الجزء: 4 - الصفحة: 359
وبقولنا: قال عطاء، وأبو ثور، واختيار، (ابن) المنذر 1394.
وقال الأوزاعي: أقل الأجل ثلاثة أيام، وهل يعتبر ذكر الحلول في الحال؟ فيه وجهان:
أصحهما: إن اطلاقه يقتضي الحلول.
ذكر في الحاوي: أن أصحابنا اختلفوا في الأصل في السلم، هل هو الحلول، والتأجيل رخصه؟ أو الأصل التأجيل، والحلول رخصة؟ على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الأصل فيه التأجيل، والحلول رخصة.
والثاني: أن الأصل الحلول، والتأجيل رخصة.
والثالث: أنهما سواء، وليس بأن يجعل أحدهما أصلًا بأولى من الآخر.
فإن أسلم حالًا (لزمه) 1395 التسليم في أول (أوقات) 1396 الامكان وكذا إن شرط أن يطالبه به متى شاء.
وأن شرط أن يطالبه به متى شاء، من ليل أو نهار، فقد ذكر في الحاوي منه وجهين:
أحدهما: أن السلم باطل.
والثاني: أن السلم جائز.
الجزء: 4 - الصفحة: 360
ويجوز السلم (في المعدوم) 1397 إذا كان عام الموجود عند المحل، وبه قال مالك، وأحمد وإسحاق 1398. وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: لا يصح السلم حتى يكون جنس المسلم فيه عام الوجود من حين العقد إلى حين المحل 1399.
الجزء: 4 - الصفحة: 361
ويجوز السلم في كل مال يضبط (بالصفة) 1400، ويجوز بيعه، كالحبوب والثمار، والثياب، والعبيد، والدواب، وغير ذلك، وبه قال مالك، وأحمد 1401. وقال أبو حنيفة والثوري، والأوزاعي (لا يجوز) 1402 السلم في الحيوان 1403.
الجزء: 4 - الصفحة: 362
ويجوز السلم في الأثمان، فيسلم فيها غيرها، ويقبض في المجلس ولا يجوز أن يسلم الأثمان بعضها في بعض.
قال القاضي أبو الطيب: إلا أن (يكون السلم) 1404 حالًا (فيجوز) 1405 (ويتقابضا) 1406 في المجلس 1407.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز حالا أيضًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في الأثمان 1408.
فإذا أسلم في الثمر، ذكر ستة أوصاف: النوع، واللون، والبلد، والجودة، وأنه حديث أو عتيق (وصغار أو كبار) 1409: = أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن السلف في الحيوان./ بدائع الصنائع 7: 3166 - 57، مصنف عبد الرزاق جـ 8: 24 رقم الحديث 14148.
الجزء: 4 - الصفحة: 363
ومن أصحابنا من قال: يحتاج أيضًا أن يذكر أنه عتيق عام أو عامين وهو قول البصريين 1410. وقال أصحاب أبي حنيفة: يكفي فيه ذكر الجنس، والنوع والجودة 1411. ويذكر في السلم في الرقيق (ستة) 1412 أوصاف: النوع تركي أو رومي، واللون والسن والقد: خماسي أو سداسي، يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار (والذكورية) 1413 (والأنوثية) 1414، والجودة.
الجزء: 4 - الصفحة: 364
(فإن) 1415 كان النوع الواحد مما يختلف (كالحدكي) 1416، (والجزري) 1417، فهل يحتاج إلى ذكره؟ فيه قولان ذكره الشافعي في الإبل.
وذكر في الحاوي: (أن) 1418 من أصحابنا (من قال) 1419 الخماسي والسداسي المراد به في السن، (فالخماسي) 1420 من له خمسة (عشرة سنة) 1421، والسداسي من له (ستة عشر) 1422 سنة، ولم يذكر الشافعي الثيوبة والبكاره لأن الثمن لا يختلف بذلك، اختلافًا متباينًا.
قال أصحابنا: فإن كان الثمن (لا يختلف بذلك اختلافًا متباينًا) 1423 وجب ذكره.
فإن أسلم في جارية مغنية غناء مباحًا وهو بغير آله (الملاهي) 1424 جاز، وإن كان قد شرط مغنيه بملاهي من مزمار أو عود، فقد ذكر في الحاوي فيه وجهين:
الجزء: 4 - الصفحة: 365
أصحهما: أنه لا يصح.
وحكى في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (ذكر الجودة تأكيد) 1425.
وذكر في السلم في السويق وجهين:
فإن شرط في (المسلم) 1426 الأجود، لم يصح، وإن شرط الأردى، ففيه قولان.
وإن أسلم في ثوب، وشرط فيه وزنًا معلومًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ (أبي حامد) 1427.
والثاني: أنه يصح.
وإن أسلم في جارية حامل؟
فمن أصحابنا من قال: (لا يجوز قولًا واحدًا) 1428.
(وقال أبو إسحاق) 1429: (إنما) 1430 لا يجوز إذا قلنا: إن الحمل لا له، (فأما) 1431 إذا قلنا: له حكم، ويأخذ قسطًا من الثمن، فإنه يجوز والأول أصح.
الجزء: 4 - الصفحة: 366
وإن أسلم (في) 1432 جارية صغيرة (صح) 1433 (وإن أسلم جارية صغيرة) 1434 في جارية كبيرة.
قال أبو إسحاق: لا يجوز.
والأصح: أنه يصح (كالأول) 1435.
فإن قلنا: أنه يصح (فجاء بالجارية) 1436 الصغيرة عند المحل وهي على صفة الكبيرة قد كبرت، فهل يجبر على أخذها؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجبر.
والثاني: لا يجبر.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لا فرق عندي بين أن تكون صغيرة، وبين أن تكون (كبيرة في كبيرة) 1437 بصفتها وكذا إذا كان رأس المال (بصفة) 1438 المسلم فيه فدفعه إليه عنه، فهل يلزمه قبوله على الوجهين؟ .
وإن أسلم في شاة لبون، فقد قال في الأم، فيه قولان:
أحدهما: (أنه لا يصح) 1439.
الجزء: 4 - الصفحة: 367
والثاني: (يصح) 1440، ولا يلزمه تسليم اللبن معها، ولكنه (يحلبها) 1441 ويسلمها.
فإن أسلم في (التمر) 1442 منقًا من النوا، ففي صحة السلم وجهان:
أحدهما: أنه يجوز كالسلم في اللحم منزوع العظم.
وإن أسلم في ثوب منسوج من الخز (والقطن) 1443، والابريسم، كالعتابي، والخز من القز والوبر:
فمن أصحابنا من قال: لا يجوز.
ومنهم من قال: يجوز.
ولا يجوز السلم في ثوب نسج، ثم صبغ، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج 1444.
الجزء: 4 - الصفحة: 368
(وذكر) 1445 في الحاوي: أنه إذا ذكر لونًا من سواد، أو حمرة (أو خضرة) 1446 ووصف صبغها، (بأي) 1447 صبغ كان، (ولو) 1448 أسلم فيها مصبوغًا، جاز.
قال الشيخ الإمام 1449: وهذا عندي أصح مما ذكره غيره، من الفرق بين ما صبغ غزله ثم نسج، وبين ما صبغ بعد النسج.
وإن أسلم في ثياب مطرزة، وكانت منسوجة، جاز.
وإن كانت مركبة عليها:
فمن أصحابنا: من أجراها مجرى الصبغ، فأجازه.
ومنهم: من منع السلم لامتيازها عن الثوب.
وذكر 1450 الشيخ أبو حامد: أنه يجوز السلم في القماقم، والأسطال المدورة والمراجل 1451.
الجزء: 4 - الصفحة: 369
قال القاضي أبو الطيب: وقد نص الشافعي على خلاف ذلك.
ويذكر في السمن: لونه أبيض، أو أصفر، ويذكر أنه حديث، أو عتيق.
قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: قال الشافعي رحمه اللَّه: اطلاقه يقتضي الحديث.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: العتيق الذي قد تغير لا يدخل فيه، لأنه (معيب) 1452، وليس كل عتيق متغيرًا.
ويجوز السلم في اللبا قبل الطبخ إذا كان حليبًا.
وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: يجوز السلم فيه أيضًا بعد الطبخ لأن ناره يكون نارًا (لينه) 1453.
والأول: أقيس.
وفي السلم في الدقيق وجهان: = أما قطع الجلد، فيجوز السلم فيها وزنًا لانضباطها، لأن جملتها مقصودة، وما فيها من التفاوت يجعل عفوًا.
ويصح السلم في الأسطال المربعة لعدم اختلافها، والمدورة كالمربعة كما صرح به.
وقال الأذرعي: إنه الصواب واقتضاه كلام الشيخ أبي حامد.
ويصح السلم في كل ما لا يختلف من ذلك مضروبًا كان أو مصبوبًا كما صرح به الماوردي.
ولو شرط كون السطل من نحاس ورصاص جميعًا لم يصح، نص عليه في الأم، قال: لأنهما يخلطان، فيعرف قدر كل واحد منهما/ مغني المحتاج 3: 114. وروضة الطالبين 4: 28.
الجزء: 4 - الصفحة: 370
أحدهما: وهو قول أبي القاسم 1454 الداركي، أنه لا يجوز.
والثاني: يجوز.
وفي السلم في السويق، وجهان: إذا قلنا: يجوز السلم في الدقيق.
وفي السلم في الرؤوس قولان:
أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة 1455.
ومن أسلم فيما لا يكال (ولا يوزن) 1456، كالجوز، والبيض، والقثا، والبطيخ، والبقل.
الجزء: 4 - الصفحة: 371
والروس إذا جوزنا السلم فيها، اسلم فيها وزنًا 1457.
قال أبو إسحاق: يجوز السلم في الجوز كيلًا.
وقال أبو حنيفة: يجوز السلم في البيض، والجوز، عددًا 1458.
وحكى في الحاوي عن الأوزاعي أنه قال: يجوز السلم فيما (يتقارب) 1459 من ذلك ولا يتفاوت (كثيرًا) عددًا 1460 كالبيض، والرمان، والسفرجل، والباذنجان.
وإن أسلم إلى أجل (وجب) 1461 أن يكون معلومًا 1462، فإن أسلم
الجزء: 4 - الصفحة: 372
إلى (الحصاد) 1463، (أو العطاء) 1464 لم يجز، وبه قال أبو حنيفة 1465.
وقال مالك: يجوز السلم إلى الحصاد.
وإن قال: إلى ربيع، أو جمادي، صح، وحمل على الأول، على أصح الوجهين وقيل: لا يصح حتى يتبين.
وإن جعل المحل: (النفر) 1466 الأول (وهو) 1467 الثاني عشر من ذي الحجة، أو النفر الثاني وهو الثالث عشر من ذي الحجة، جاز لأهل مكة، لأنهم يعرفون، وهل يجوز لغيرهم؟ فيه وجهان ذكره في الحاوي (وذكر) 1468 أنه إذا جعل المحل يوم (القر لا يقع) 1469 وهو الحادي عشر من ذي الحجة، أو يوم الجلاء وهو الثالث عشر من ذي الحجة، لم يجبر = الصفات، والأجل المعلوم: ما يعرفه الناس كشهور العرب، وشهور الفرس، وشهور الروم وأعياد المسلمين، والنيروز والمهرجان: المجموع 12: 151.
الجزء: 4 - الصفحة: 373
لغير أهل مكة (وفي) 1470 أهل مكة وجهان، لأنه لا يعرف ذلك إلا خواصهم، وإن جعل المحل: النيروز، (أو المهرجان) 1471، أو شهرًا من شهور الفرس، أو الروم، فإن كان من العرب الذين لا يعرفون (ذلك) 1472 من الأشهر الهلالية، لم يجز، وإن كان من الفرس، أو غيرهم ممن يعرف عوامهم ذلك، ففيه وجهان:
(مذهب البصريين: أنه لا يجوز) 1473.
ولا يجوز إلى أعياد أهل الذمة، نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
قال أبو إسحاق: (فإن) 1474 علم المسلمون من حسابهم مثل ما يعلمونه، جاز أن يجعل أجلًا في السلم.
وذكر في الحاوي في ذلك: وجهين:
وإن قال: محله (من) 1475 يوم كذا، أو في شهر كذا، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح.
والثاني: أنه يصح، ويحمل على أوله.
الجزء: 4 - الصفحة: 374
(حكاه الحاوي عن بعض أصحابنا، والمذهب: أنه كالشهر) 1476.
(فإن) 1477 قال في سنة كذا: لم يجبر وجهًا واحدًا، حكاه الحاوي.
وإن أسلم في جنسين إلى أجل (أوفى) 1478 جنس واحد إلى أجلين، صح في أصح القولين 1479.
(فأما) 1480 بيان موضع (التسليم) 1481 إذا كان العقد في موضع يصلح للتسليم 1482، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: أنه يجب بيانه 1483.
الجزء: 4 - الصفحة: 375
والثاني: لا يجب، ويحمل على موضع العقد، وبه قال أبو يوسف ومحمد 1484. وقال أحمد: لا يجب ذكره، وإذا ذكر، فهل يبطل به السلم عنه؟ فيه روايتان 1485. والوجه الثالث: أنه إن كان لحمله مؤونة، وجب بيانه 1486، وإن لم
الجزء: 4 - الصفحة: 376
يكن لحمله مؤونة، لم يجب 1487.
فإن قال في المحل على أن أسلم إليك ببغداد (والبصرة) 1488، فقد حكى فيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح، ويجعل بينهما نصفين، والأصح أنه لا يصح.
ويجب أن يكون رأس المال معلومًا، وهل يجوز أن يكون جزافًا إذا كان مشاهدًا؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه لا بد من ذكر كيله، أو وزنه، وذكر صفاته، وبه قال مالك، وأحمد، واختاره، أبو إسحاق المروزي.
والقول الثاني: أنه لا يجب، وهو اختيار المزني.
وقال أبو حنيفة: إن كان رأس المال مكيلًا، أو موزونًا، وجب ضبط صفاته، وإن كان مزروعًا، أو معدودًا، لم يجب 1489.
الجزء: 4 - الصفحة: 377
فإن كان رأس المال موصوفًا في الذمة، ثم عيناه في المجلس وقبضه فيه، جاز 1490.
وحكى في الحاوي عن أبي العباس بن رجاء البصري: أنه لا يجوز لأنه بيع دين بدين.
= وكذلك العدديات المتقاربة من الجوز والبيض، لأن الجهالة فيها يسيرة لا تفضي إلى المنازعة، وصغير الجوز والبيض وكبيرهما سواء، لأنه يجري التنازع في ذلك القدر من التفاوت وبين الناس عادة فكان ملحقًا بالعدم، فيجوز السلم فيها عددًا، وكذلك كيلًا، وهذا عندنا، وقال زفر: لا يجوز/ بدائع الصنائع للكاساني 7: 3164 - 3165.
الجزء: 4 - الصفحة: 378
ولا يجوز تأخير قبض رأس المال عن المجلس 1491، فإن أخره، بطل العقد، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك: يجوز أن يتأخر قبضه يومين، وثلاثة، وأكثر ما لم يكن ذلك بشرط:
فإن قبض بعض رأس المال في المجلس دون البعض، وتفرقا، فقد حكى في الحاوي ثلاثة مذاهب:
أحدها: وهو قول البصريين أن العقد في الكل باطل قولًا واحدًا.
والثاني: وهو قول البغدادين، أن السلم فيما قبض صحيح لازم، وفيما بقى باطل.
والثالث: أن السلم فيما لم يقبض باطل، وفيما (قبض) 1492 على القولين في تفريق الصفقة، وللمسلم إليه الخيار، وهذا هو الصحيح.
الجزء: 4 - الصفحة: 379
باب تسليم المسلم فيه
1493
إذا أسلم إليه في عبد موصوف (فجاء) 1494 المسلم إليه بعبد على الصفة فكان (أبا) 1495 المسلم، أو ابنه، لم يلزمه قبوله.
وإن قبضه، ولم يعلم بحاله ثم علم، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يعتق عليه، ولا شيء له.
والثاني: أن القبض وقع فاسدًا، ذكره في الحاوي.
وإن جاءه بعبد على الصفات، فكان أخاه، أو عمه، فهل يلزمه قبوله؟ ذكر فيه وجهين:
الجزء: 4 - الصفحة: 380
أصحهما: أنه يلزمه، ويلزمه ما يقع عليه الاسم من الأوصاف من جودة وغيرها.
وحكى في الحاوي عن مالك: أنه يلزمه الوسط.
فإن أسلم في طعام بالكيل (أو اشترى) 1496 طعامًا بالكيل فقبضه جزافًا، لم يصح قبضه 1497، فإن تلف، تلف من ضمانه 1498، (فإن) 1499 باع جميعه، لم يصح بيعه 1500، وإن باع منه القدر الذي يتحقق أنه يستحقه ففي صحة بيعه وجهان:
أصحهما: أنه لا يصح، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة 1501.
والثاني: أنه يصح وهو قول أبي إسحاق 1502.
وإن أسلم في نوع، فجاء بنوع آخر من ذلك الجنس، كالبرني عن
الجزء: 4 - الصفحة: 381
المعقلي، لم يلزمه قبوله وإن كان أكثر قيمة منه، وهل يجوز قبوله بالتراضي؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يجوز 1503.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه يجوز 1504، ذكره القاضي أبو الطيب.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجوز له قبوله.
وهل يلزمه قبوله؟ فيه وجهان:
والأول: أصح.
إذا أحاله بالمسلم فيه على رجل له عليه طعام، لم تصح الحوالة 1505 فإن كان له على رجل طعام من قرض، وعليه طعام من قرض، (فأحال) 1506 به عليه، جاز.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز، وليس بشيء.
الجزء: 4 - الصفحة: 382
(فإن) 1507 قال المسلم إليه: لي عند رجل طعام، فاحضر معي حتى أكتاله لك، فحضر معه فاكتاله له، لم يصح قبضه للمسلم 1508، وهل يصح (قبض) 1509 المسلم إليه لنفسه؟ فيه وجهان، بناء على القولين فيمن باع نجوم الكتابة، فقبض منه المشتري، لم يصح قبض المشتري لنفسه، وهل يصح قبضه للسيد؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يصح 1510. فإن أكتاله لنفسه، ثم سلمه إليه في الكيل، فهل يصح؟ فيه وجهان 1511:
الجزء: 4 - الصفحة: 383
وأجرة الكيال على البائع.
قال أبو حنيفة: أجرة الذي (يملأ) 1512 القفيز على البائع، وأجرة الذي يفرغه على المشتري، وأجرة وزان الثمن على المشتري.
وفي أجرة الناقد وجهان:
أحدهما: على المشتري.
والثاني: على البائع.
فإن دفع إليه دينارًا وقال: اشتر لي به طعامًا، واقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك ففعل، صح قبضه للآمر، وهل يصح لنفسه؟ فيه وجهان ذكره القاضي حسين رحمه اللَّه.
فإن باعه طعامًا بمائة إلى سنه، فلما حل، أعطاه بالثمن الذي عليه طعامًا، جاز سواء كان مثل الأول، أو أقل، أو أكثر.
وقال مالك: لا يجوز.
وإن قبض المسلم فيه، ثم وجد به عيبًا، فله رده 1513 والمطالبة ببدله 1514، فإن حدث عنده عيب، كان له الرجوع بالأرش.
وقال أبو حنيفة: ليس له ذلك.
فإن باع صبرة من طعام جزافًا.
قال الشافعي رحمه اللَّه: البيع جائز، ولا بأس به.
الجزء: 4 - الصفحة: 384
وقال في موضع آخر: ولا أحب ذلك (فحصل في الكراهية) 1515 قولان.
ولا يصح كتابة العبد المبيع قبل قبضه.
وقال أبو علي بن خيران: يصح.
فإن كان لرجل على رجل دين، ولمن عليه الدين عنده وديعه، فباعه إياها بالدين، فهل يحتاج إلى نقل، أو يكفي مضي الزمان؟ فيه وجهان:
فإن قايله 1516 عقد السلم، صح والإقالة فسخ، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه يقول: إنها بمنزلة البيع في حق غير المتعاقدين، (يثبت) 1517 فيها الشفعة 1518.
الجزء: 4 - الصفحة: 385
وقال أبو يوسف: هي بيع بعد القبض، وفسخ قبله إلا في العقار، فإنها بيع قبل القبض وبعده 1519.
وقال مالك: الإِقالة بيع.
فإن أقاله على أكثر من الثمن، أو أقل (لم تصح) 1520 الإِقالة، والمبيع على ملك المشتري.
فقال أبو حنيفة: تصح الإِقالة، ويجب رد الثمن 1521.
ولا تصح التولية، ولا الشركه في المسلم فيه 1522.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح.
الجزء: 4 - الصفحة: 386
وتصح الإِقالة في بعض المسلم فيه، وبه قال عطاء، وطاووس، وأبو حنيفة والثوري.
وروى عن ابن عباس رضي اللَّه (عنهما) 1523 أنه قال: لا بأس به، وهو المعروف.
وقال مالك وربيعة، والليث بن سعد، وابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك وكرهه: (أحمد وإسحاق) 1524، ورواه ابن المنذر عن بن عمر رضي اللَّه عنهما:
فإن أسلم دينارًا موصوفًا في طعام، وسلمه ثم انفسخ السلم (بتعذر) 1525 الطعام، فهل (يجب) 1526 رد الدينار بعينه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه رده، كما لو كان معينًا.
فإن كان رأس المال بعد الإِقالة باقيًا، وجب رده، وإن كان تالفًا، وجب رد بدله، فإن أراد أن يأخذ عنه عوضًا، (كان) 1527 (مما يحرم) 1528 = ولأنه دين، وفي الوضيعة أضرار برب السلم فيبعد وجودهما، بخلاف أخذه بمثل ما اشتراه به فإنه قريب.
والشركة هي معنى أخذ بعضه بمثل ما اشتراه به، وقيل: هو إحتراز عن قول البعض، أن التولية تجوز عنده في بيع العين والسلم.
الجزء: 4 - الصفحة: 387
الربا (فيه بعلة) 1529 واحدة، كالحنطة عن (الحبوب) 1530، والدراهم عن الحنطة، جاز التفرق فيهما قبل القبض في أصح الوجهين 1531.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يأخذ العوض عن رأس المال استحسانًا.
فإن انقطع المسلم فيه (في محله، أو غاب المسلم إليه) 1532، فتعذر مطالبته فيه قولان:
أحدهما: أن العقد ينفسخ 1533.
والثاني: أنه لا ينفسخ، ولكنه بالخيار، بين أن يصير حتى (توجد) 1534، وبين أن يفسخ العقد، وهو قول أبي حنيفة.
وفي مدة هذا الخيار، الوجهان في خيار التلقي.
الجزء: 4 - الصفحة: 388
وإن وجد البعض، وتعذر عليه البعض.
فإن قلنا: إنه ينفسخ فيما فقده، كان في الباقي الطريقان في التلف الطارىء في أحد العبدين قبل القبض.
وإن قلنا: لا ينفسخ، كان بالخيار في الفسخ في الكل، واسترجاع رأس المال، وبين أخذ الموجود والصبر بالمفقود إلى أن يوجد.
وهل له أخذ الموجود، والفسخ في المفقود؟ يبتنى على تفريق الصفقة، فإن قلنا: يجوز (أخذ) 1535 الموجود بحصته من رأس (المال) 1536 في أصح القولين.
إستصناع 1537 الخفاف، والنعال، والأواني من خشب، أو صفر، أو رصاص، لا يجوز.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
1538
وحكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: أنه كان يرى السلف في الخفاف والنعال.
الجزء: 4 - الصفحة: 389
ولا يجوز أن يشتري (سلعة) 1539 ويشترط على البائع أن يحذوها له أو يشركها.
وقال أبو حنيفة: يجوز 1540. = الصفر والحديد والرصاص، والزجاج وسائر الأمتعة.
والأسلحة وغيرها: ذكر فيها قدرًا معلومًا، وصفة معلومة، ولكل واحد منهما الخيار إذا رآه مفروغًا إن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وهذا قول عامة فقهاء الحنفية.
وعن أبي يوسف: أنه لا خيار لواحد منهما إذا جاء على الصفة التي أراده/ الحاوي القدسي ورقة: 233 ب وبدائع الصنائع 5: 2، وفتح القدير 5: 355، ومرشد الحيران: 571 م. أما جوازه، فإنما من ناحية الاستحسان لا من ناحية القياس، إذ القياس يأبى جوازه لأنه بيع المعدوم كالسلم، بل هو أبعد جوازًا من السلم، وهو قول زفر والشافعي إذ لا يمكن إجارة، لأنه استئجار على العمل في ملك الأجير وذلك لا يجوز، كمن قال لصباغ: اصبغ ثوبك أحمر بكذا، لا يصح، والاستحسان: أن الناس تعاملوه في سائر الأعصار من غير نكير، فكان إجماعًا منهم على الجواز/ فتح القدير 5: 355 والزيلعي 4: 59. وأصل شروعيته: التعامل الراجع إلى الإجماع العملي من لدن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليوم بلا نكير، والتعامل بهذه الصفة أصل مندرج في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا تجتمع أمتي على ضلالة/ ابن ماجه 2: 1303، وكذلك فقد استصنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خاتمًا، واحتجم -صلى اللَّه عليه وسلم- وأعطى الحجام مع أن مقدار عمل الحجامة، وعدد كرات وضع المحاجم ومصها غير لازم عند أحد، وسمع -صلى اللَّه عليه وسلم- بوجود الحمام فأباحه بمئزر ولم يبين له شرطًا وتعامل الناس بدخوله.
من غير نكير من الصحابة والتابعين على هذا الوجه إلى الآن، وهو أن لا يذكر عدد ما يصبه من مليء الكأس ونحوه، فقصرناه على ما فيه تعامل، واستصنع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المنبر، وكذلك شرب الماء من السقاء بفلس: ابن عابدين 5: 223، وفتح القدير 5: 356، وأنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية جـ 2: 30 - 37.
الجزء: 4 - الصفحة: 390
فإن أسلم في (سلعة) 1541 من جلود (الشيات) 1542 مقدودة الثلول والعرض موصوفة اللون، والثخن.
حكى في الحاوي: فيه وجهين:
أحدهما: لا يجوز.
والثاني: يجوز، وبه قال (أبو الفياض) 1543، والقاضي أبو حامد.
فإن قال اشتريت (منك) 1544 هذه (السلعة) 1545 بدرهم، واستأجرتك (لتشريكها) 1546 بدرهم.
فقد ذكر في الحاوي: فيه وجهين:
أحدهما: أنه بمنزلة ما لو جمع (بين) 1547 بيع وإجارة في صفقة واحدة.
والثاني: أنه يجوز، لأنه شرط العمل (فيما لا) 1548 يملكه، وهو الأصح.
= يتقضيه العقد، وجه الاستحسان: أن الناس تعاملوه، وبمثله يترك القياس./ الزيلعي 4: 59.
الجزء: 4 - الصفحة: 391
باب القرض
1549 في الوقت الذي يحصل الملك للمقترض وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 392
أحدهما: أنه يملك بالقبض 1550.
والثاني: أنه لا يملك إلا بالتصرف 1551. = ورواه مسلم بلفظ: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة.
ومن يسر على معسر، يسر اللَّه عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره اللَّه في الدنيا والآخرة، واللَّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل اللَّه له به طريقًا إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه تعالى يتلون كتاب اللَّه تعالى ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن بطأ به عمله، لم يسرع به نسبه".
مسلم 16: 135. وفي حديث طويل عن ابن عمر رضي اللَّه عنه: (ومن فرج عن مسلم كربة، فرج اللَّه عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا، ستره اللَّه يوم القيامة) رواه البخاري ومسلم: صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 66. وعن ابن الدرداء رضي اللَّه عنه أنه قال: لأن أقرض دينارين ثم يردا ثم أقرضهما أحب إليّ من أن أتصدق بهما.
القرض لغة: القطع والفرض في المكان المعدول عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ الكهف.
وقرضت الوادي: جزته، وقرض فلان: مات، وقرضت الشعر: نظمته قال ابن دريد: (وليس في الكلام: يقرض على وزن ينصر البتة، وإنما الكلام على وزن يضرب).
والقرض: ما تعطيه غيرك من المال لتقضاه، والجمع قروض، واستقرض، طلب القرض، واقترض: أخذه، ولأنه قطع له من ماله قطعة.
الجزء: 4 - الصفحة: 393
(فأما) 1552 حكم الرجوع والرد:
(فمنصوص) 1553 الشافعي رحمه اللَّه: أن له أن يرجع فيما (أقرضه) 1554.
ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: أنه يملك بالقبض، لم يكن له أن يلزمه رده عليه، وثبت حقه في بدله في ذمته.
والأول: أصح.
والمستقرض أن يرده وجهًا واحدًا.
واختلف أصحابنا فيمن قدم طعامًا إلى غيره ليأكله، فأكله، على أربعة أوجه:
أحدها: أنه يملكه بالتناول 1555.
والثاني: أنه يملكه بتركه في فيه 1556.
والثالث: بالبلع.
والرابع: أنه يتلفه على ملك صاحبه 1557.
الجزء: 4 - الصفحة: 394
ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع، (ويضبط) 1558 بالوصف 1559، وما لا يضبط بالوصف، في جواز قرضه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 1560.
والثاني: لا يجوز 1561.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذان الوجهان مبنيان على أن (ما لا مثل له) 1562 بماذا يضمن في القرض، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه يضمنه بمثله من جهة الصورة، فعلى هذا لا يصح القرض في الجواهر.
= وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: له أن يفعل به ما شاء من وجوه التصرفات، مثل البيع والهبة لغيره، لأنه ملكه، فهو كما لو وهبه شيئًا وأقبضه إياه.
قال ابن الصباغ: وهذا الذي قالاه لا يجيء على أصولهما، لأن من شرط الهبة عندهما: الإيجاب والقبول، والأذن بالقبض إلا أن يتضمنها لقوله: ولم يوجد ذلك ها هنا، ولأن الأذن بالتناول إنما تضمن إباحة، الأكل، فلا يصح أن يحصل به الملك، ولو كان ذلك صحيحًا، لجاز له تناول جميع الذي قدم إليه ويتصرف به إلى بيته، وكذلك إذا قلنا: بتركه في فمه فإنه لم يحصل الأكل المأذون فيه، وإنما يملكه بالبلع.
قال: وعندي أن بالبلع يبطل معنى الملك فيه، ويصير كالتالف.
قال: والأوجه في ذلك أن يكون أذنًا في الإتلاف، لا تمليك فيه واللَّه أعلم/ المجموع 12: 180.
الجزء: 4 - الصفحة: 395
والثاني: أنه يضمنه بالقيمة، فعلى هذا يصح قرض ما لا يضبط (بالوصف) 1563.
ولم يذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: في ذلك إلا وجهًا واحدًا، أنه يصح ويضمن بالقيمة.
ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطئها، ولا يجوز لمن يحل له وطئها 1564.
وقال المزني رحمه اللَّه، وداود، وابن جرير: إنه يجوز 1565 (إقراضها) 1566 مطلقًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 396
وقال أبو حنيفة: لا يجوز قرض الحيوان 1567.
ولا يجوز القرض إلا فيما له مثل، كالمكيل، والموزون 1568.
فإن أقرضه ما يحرم فيه الربا بالوزن، وكان مكيلًا (ففيه) 1569 وجهان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز، وبه قال القاضي أبو حامد.
فإن اقترض رجل من رجل مالًا، ثم أن المقترض أهدى للمقرض هدية (جاز) 1570 له 1571 قبولها من غير كراهة، وكره ذلك ابن مسعود 1572، وأجازه ابن عباس.
الجزء: 4 - الصفحة: 397
فإن قال رجل لرجل: اقترض لي مائة درهم، ولك عشرة دراهم فقد كره ذلك إسحاق، (وأجازه) 1573 أحمد 1574.
وعندنا: يجرى مجرى الجعاله 1575. = جرت العادة به بينهما قبل القرض، لما روى ابن سيرين: أن عمر أسلف أبي بن كعب عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه، فردها عليه ولم يقبلها فأتاه أبي فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا، فيم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.
وعن زر بن حبيش قال: (قلت لأبي بن كعب: أن أريد أن أسير إلى أرض الجهاد إلى العراق، فقال: إنك تأتي أرضًا فاش فيها الربا، فإن أقرضت رجلًا قرضًا فأتاك يقرضك ومعه هدية، فاقبض قرضك، واردد عليه هديته) رواه الأثرم السنن الكبرى للبيهقي 5: 349. وروى البخاري عن أبي بردة عن أبي موسى قال: (قدمت المدينة، فلقيت عبد اللَّه بن سلام -وذكر حديثًا- وفيه: ثم قال لي: إنك بأرض فيها الربا فاش، فإذا كان لك على رجل دين فأهدي إليك حمل تبن، أو حمل شعير، أو حمل قت فلا تأخذ فإنه ربا./ صحيح البخاري بحاشية السندي 4: 315. روى ابن ماجة في سننه عن أنس قال قال: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى إليه، أو حمله على الدابة، فلا يركبها ولا يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك).
سنن ابن ماجة 2: 813. المغني لابن قدامة 4: 355 - 356.
الجزء: 4 - الصفحة: 398
فإن قال رجل لرجل: أقرض فلانًا مائة درهم، وأنا لها ضامن.
ذكر في الحاوي: أن ذلك جائز، فإذا أقرضه، لزمه الضمان.
(قال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) 1576 وهذا عندي: لا يجيء على أصلنا، لأنه ضمان قبل الوجوب، (وقبل سببه) 1577، وليس بوكيل لفلان فيه.
فإن شرط في القرض أن يرد عليه دون ما دفع إليه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز، كما لا يجوز أن (يشترط) 1578 أن يدفع إليه أجود (منه) 1579.
والثاني: أنه يجوز 1580.
فإن عرف لرجل عادة في القرض أن يقضي خيرًا مما أخذ، ويزيد عليه، ففيه وجهان: = الآخذ، لأنه لم يأخذه لنفسه، وإنما هو وكيل عن الآمر وقد انتهت وكالته بموته، وليس للآخذ الرد عليه فإن رد، ضمنه للورثة، حق الدافع يتعلق بتركة الميت عمومًا، لا بما دفع خصوصًا لأن الحق قد انتقل للغير.
مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 12 - 121.
الجزء: 4 - الصفحة: 399
المذهب: أنه يجوز 1581.
والثاني: لا يجوز 1582.
ومن أصحابنا: من حكى الوجهين في كراهة إقراضه.
ومن أصحابنا من قال: إنما يحرم شرط الزيادة فيما يحرم فيه الربا دون ما لا يحرم الربا فيه، وهذا ليس بشيء.
وبجوز أخذ الرهن، والضمين بالقرض، إذا قلنا: أنه يضمن بالمثل وإن قلنا: أنه يضمن بالقيمة، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز أخذ الرهن به، إذا قلنا: يضمن بقيمته وقت الأخذ 1583. = فإن بدأ المستقرض فزاده، أو رد عليه ما هو أجود منه، أو كتب له سفتجه (كمبيالة) أو باع منه داره، جاز، لما روى أبو رافع رضي اللَّه عنه قال: استسلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من رجل بكرًا، فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أعطه، فإن خياركم أحسنكم قضاء./ صحيح مسلم 11: 36 وروى جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: (كان لي على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حق فقضاني وزادني).
رواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى وثابت الزاهد.
الجزء: 4 - الصفحة: 400
والثاني: أنه لا يصح إذا قلنا: يضمن بأكثر القيمتين، هذا فاسد، ولا وجه للتضمين بأكثر الأمرين (في القرض) 1584، وإنما يصح أخذ الرهن إذا عرفا القيمة، والمثل، (فأما) 1585 مع الجهالة فلا يجوز.
فإن شرط في القرض شرطًا فاسدًا، بطل الشرط، وفي القرض وجهان:
أصحهما: أنه يبطل.
والثاني: أنه يصح.
ويجوز قرض الخبز وفيما يرد (عليه) 1586 وجهان:
أحدهما: أنه يرد عليه (مثله) 1587.
والثاني: أنه يرد عليه قيمته 1588.
وعلى قول أبي حنيفة: لا يصح قرض الخبز.
وقال أبو يوسف: يجوز (قرض الخبز) 1589 وزنًا.
= للعقد لا زيادة فيه، فله إذا لم يوفِّ المقترض به الفسخ، على قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع وإن كان له الرجوع بلا شرط، لأنه يبقى رجوع بلا سبب/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 120.
الجزء: 4 - الصفحة: 401
وقال محمد: يجوز عددًا.
- فإن قلنا: يرد القيمة، فشرط أن يرد عليه الخبز، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 1590.
والثاني: لا يجوز 1591.
والشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: ذكر أنا إذا قلنا: يجوز اقتراض ما لا مثل له فاقترض الخبز فماذا يرد؟ فيه وجهان:
وإذا كان له على رجل دين حال من قرض، أو غيره، فأجله، لم يتأجل.
وقال أبو حنيفة: إن كان ثمنًا (تأجل بالتأجيل) 1592. وقال مالك: يثبت التأجيل في القرض أيضًا.
وغلط بعض أصحابنا من (كلام) 1593 الشافعي رحمه اللَّه: فذهب إلى جوازه وليس بشيء.
وحكم (عوض) 1594 القرض، حكم رأس المال في السلم بعد فسخه في قبضه وأخذ العوض عنه 1595.
الجزء: 4 - الصفحة: 402
باب الرهن
1596 (يجوز أخذ الرهن) (2)
الجزء: 4 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .15971598 = والشيعة الإمامية: الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية: 4: 51 ط النجف الأشرف.
أركان الرهن: أركان الرهن أثنان، وهما الإيجاب والقبول، كان يقول الراهن: رهنتك هذه السيارة بما لك علي من الدين، ويقول المرتهن: قبلت ورضيت.
وذكر الشربيني الخطيب: أن أركان الرهن أربعة: صيغه، وعاقد، ومرهون ومرهون به: مغني المحتاج 2: 121. وليس للإيجاب والقبول ألفاظ مخصوصة، بل كل لفظين يدلان على حبس العين للتوثق من استيفاء الدين يصلحان إيجابًا وقبولًا، فلو اشترى ماتورًا لتوليد طاقة كهربائية وقال له: اجعل هذه السيارة عندك حتى أعطيك الثمن، فأخذ السيارة فإنها تكون رهنًا، وذلك لأن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني، وقيل: إن الركن: هو الإيجاب فقط، على أساس أن الرهن يلحق بعقود التبرعات، لأنه عقد غير لازم: حاشية ابن عابدين 6: 478 - 479، ودور الحكام 2: 248 ومجمع الأنهر 2: 684. أصل مشروعيته: ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة والإجماع.
الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ سورة البقرة 283 وتقرأ فرهان وهو أمر بصيغة الخبر، لأنه معطوف على قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ومعطوف أيضًا على قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ وأدنى ما يثبت بصيغة الأمر الجواز/ المبسوط للسرخسي 21: 63، وكشاف القناع 3: 321. السنة:
الجزء: 4 - الصفحة: 404
على الدين في السفر (1) والحضر (1602).15991600160116031604 = بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته، إذا كان مرهونًا وعلى ذلك يركب ويشرب بالنفقة) رواه البخاري أنظر البخاري بهامش فتح الباري 6: 69، وأنظر المغني لابن قدامة 4: 245.
الجزء: 4 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = اليهودي رجل من بني ظفر في شعير) وأبو الشحم بفتح المعجمة وسكون المهملة كنية، وظفر بفتح الظاء والفاء بطن من الأوس، وكان حليفًا لهم.
وفي الحديث الذي روته عائشة رضي اللَّه عنهما عند البخاري ومسلم ولأحمد والنسائي وابن ماجة مثله (توفي -صلى اللَّه عليه وسلم- ودرعه مرهونه عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، وفي رواية للترمذي والنسائي من هذا الوجه (بعشرين) وقال في فتح الباري لعله كان دون الثلاثين، فجبر الكسر تاره والغي الجبر أخرى.
السنن الكبرى للبيهقي 6/ 36، والنسائي 7: 254.
ودليلنا على جوازه في الحضر ما روي: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اقترض من أبي الشحم اليهودي ثلاثين صاعًا من شعير لأهله بعد ما عاد من غزوة تبوك بالمدينة، ورهن عنده درعه، فكانت قيمتها أربعمائة درهم./ أنظر نيل الأوطار 5: 347.
ففي هذا الخبر فوائد:
منها: جواز الرهن، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رهن.
ومنها: جواز الرهن في الحضر، لأن ذلك كان بالمدينة، وكانت موطن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ومنها: أنه يجوز معاملة من في ماله حلال وحرام إذا لم يعلم عين الحلال والحرام، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عامل اليهودي، ومعلوم أن اليهود يستحلون ثمن الخمر ويربون.
ومنها: أن الرهن لا ينفسخ بموت الراهن، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات ودرعه مرهونة.
ومنها: أن الابراء يصح وإن يقبل المبرأ، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يعدل عن معاملة مياسير الصحابة رضي اللَّه عنهم وأرضاهم، مثل عثمان، وعبد الرحمن رضي اللَّه عنهما وأرضاهما، إلا لأنه كان يعلم أنه لو استقرض منهم أبروه، فلو كانت البراءة لا تصح إلا بقبول المبرأ، لكان لا تقبل البراءة، فعدل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى اليهودي الذي يعلم أنه يطالب بحقه، ولأنه وثيقة في السفر، فجازت في الحضر كالضمان والشهادة: العمراني في البيان.
وقال ابن المنذر: لا نعلم =
الجزء: 4 - الصفحة: 406
وحكى عن مجاهد وداود أنهما قالا (لا يجوز) 1605 الرهن في الحضر 1606.
ولا يجوز أخذ الرهن على نجوم الكتابة 1607. = أحدًا خالف في الرهن في الحضر إلا مجاهد قال: ليس الرهن إلا في السفر، لأن اللَّه تعالى شرط السفر في الرهن.
قال الشافعي رحمه اللَّه، بعد أن ساق قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ﴾ سورة البقرة 282 وقول تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ سورة البقرة 283. قال: فكان بينًا في الآية الأمر بالكتاب في الحضر والسفر، وذكر اللَّه تبارك وتعالى الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبًا، فكان معقولًا -واللَّه أعلم- فيها أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطًا لمالك الحق بالوثيقة، والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر، لا أنه فرض عليهم أن يكتبوا، ولا أن يأخذوا رهنًا لقول اللَّه عز وجل ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ فكان معقولًا أن الوثيقة في الحق في السفر والاعواز غير محرمة في الحضر وغير الاعواز، ولا بأس بالرهن في الحق الحال والدين في الحضر والسفر وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافًا أورد أحاديث رهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- درعه عند أبي الشحم ثم قال: والدين حق لازم، فكل حق مما يملك، أو لزم بوجه من الوجوه، جاز الرهن فيه ولا يجوز الرهن فيما لا يلزم فلو أدعى رجل على رجل حقًا فأنكره وصالحه ورهنه به رهنًا كان الرهن مفسوخًا، لأنه لا يلزم الصلح على الإنكار) المجموع 12: 190 - 191.
الجزء: 4 - الصفحة: 407
وقال أبو حنيفة: يجوز.
وفي أخذ الرهن على الجعل في الجُحالة قبل (العمل) 1608 وجهان:
أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه، وقول أبي علي الطبري 1609.
والثاني: يجوز 1610.
وهل يجوز على مال السبق، والرمي؟ فيه قولان:
- إن قلنا: إنه (إجارة) 1611، جاز.
- وإن قلنا: إنه جعاله، فعلى وجهين 1612.
والأعيان المغصوبة 1613، لا يجوز أخذ الرهن عليها.
= والمعوض في الكتابة هو الرقبة، وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالأداء، فلا حاجة به إلى الرهن، ولأن الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل، والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه/ المهذب للشيرازي 12: 194.
الجزء: 4 - الصفحة: 408
وقال أبو حنيفة: كل عين مضمونة بالمثل، أو القيمة، يجوز أخذ الرهن عليها، وكذلك المهر، وعوض الخلع، والعوض في الصلح عن دم العمد إذا كان ذلك عينًا (يجوز عنده أخذ الرهن عليها) 1614.
(فأما) 1615 أخذ الرهن على نفقة الزوجة، والضمان لها، فيه قولان، بناء على القولين في وجوبها بنفس العقد.
ولا يجوز شرط الرهن قبل ثبوت الحق، ولا ينعقد به 1616. = أخذ الرهن عليها، لأنه إن رهن على قيمتها إذا تلف، لم يصح، لأنه رهن على دين قبل ثبوته، وإن رهن على عينها، لم يصح، لأنه لا يمكن استيفاء العين من الرهن/ المهذب 12: 197.
الجزء: 4 - الصفحة: 409
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز شرطه قبل ثبوته.
ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بالقبض 1617.
وقال مالك: يلزم بمجرد الإيجاب والقبول 1618.
وقال أحمد: إن لم يكن كيلًا، أو موزونًا، لزم بالعقد 1619.
ولا يصح القبض إلا بإذن الراهن 1620، فإن كان في يد المرتهن فقد = العقد على الدين، وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض لأن الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته/ المهذب 12: 196.
الجزء: 4 - الصفحة: 410
قال في موضع: لا يصير مقبوضًا بحكم الرهن (إلا بإذن) 1621.
وقال في الهبة: إذا وهب له عينًا في يده، صار مقبوضًا من غير أذن.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 1622 على قولين.
أصحهما: أنه يفتقر إلى الإذن فيهما 1623.
ومنهم: من فرق بينهما.
والأول: أصح.
ومنهم: من قال: المسألتان على قول واحد (لأنه) 1624 لا بد فيهما من الإذن في القبض، وفي الهبة، أراد إذا أذن له في القبض.
فإذا أذن له في القبض لما في يده، لم يصر مقبوضًا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض.
وقال في حرمله: لا يحتاج إلى ذلك، ويصير مقبوضًا بنفس = وقال في الاقرار والمواهب: إذا وهب له عينًا في يده، صارت مقبوضة من غير إذن.
الجزء: 4 - الصفحة: 411
العقد 1625 فإن كان المرهون غائبًا، اعتبر أن يمضي المرتهن أو وكيله ويشاهده ثم يمضي زمان (يمكن) 1626 فيه القبض.
قال أبو إسحاق: إن كان مما ينتقل كالحيوان، لم يصر مقبوضًا إلا أن يمضي إليه 1627.
وغيره: لا يعتبر المضي إليه، بل يعتبر أن (يمضي) زمان 1628 لو أراد أن يمضي إليه، ويقبض، أمكنه.
ومن أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته، ومضى زمان (يتأتى) 1629 فيه القبض، صار مقبوضًا، كما لو (رآه) 1630 وكيله.
والمنصوص: هو الأول 1631.
الجزء: 4 - الصفحة: 412
(فإن) 1632 وكل المرتهن (عبد) 1633 الراهن في قبض الرهن له.
فقد ذكر في الحاوي: أنه لا يصح.
(قال الشيخ الإمام وهذا عندي) 1634 فيه نظر، (لأن يد) 1635 العبد يد المولى فيما (لم يعرف) 1636 جهة يده فيه، فينبغي أن يصح قبضه له سيما إذا كان بإذن مولاه.
إذا شرط أن يكون الرهن على يد عدل، وقبضه العدل، لزم الرهن.
وحكي عن ابن أبي ليلي، وداود: أنه لا يصح وضعه على يد عدل 1637.
فإن رهنه، ثم دبره قبل القبض.
فقد قال في الأم: هو رجوع عن الرهن 1638.
الجزء: 4 - الصفحة: 413
فأما إذا رهن ثم جن، فالمذهب أن الرهن لا يبطل.
وحكى عن أبي إسحاق: أنه يبطل بالجنون، والاغماء، والموت.
وحكى الماسرجسي: أن أبا إسحق رجع (عن ذلك) 1639. = فمن أصحابنا: من جعل ما قال في التفليس قولًا آخر، إن الرهن ينفسخ بموت الراهن، ونقل جوابه فيه إلى المرتهن، وجوابه في المرتهن إليه.
وجعلهما على قولين: أحدهما: ينفسخ بموتهما، لأنه عقد لا يلزم بمال، فانفسخ بموت العاقد، كالوكالة والشركة.
والثاني: لا ينفسخ، لأنه عقد يؤول إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار.
ومنهم من قال: يبطل بموت الراهن، ولا يبطل بموت المرتهن، لأن بموت الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة، فلا حاجة إلى بقاء الرهن، وبموت المرتهن لا يحل الدين، فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن.
ومنهم من قال: لا يبطل بموت واحد منهما قولًا واحدًا، لأنه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال، فلأن لا يبطل بموت الراهن، والعقد لازم له بعد القبض أولى، وما قال في التفليس، لا حجة فيه، لأنه لم يرد أن الرهن ينفسخ، وإنما أراد أنه إذا مات الراهن، لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة.
المهذب 12: 205 - 206.
الجزء: 4 - الصفحة: 416
باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز
1640 إذا رهن ما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكهة بدين مؤجل 1641 يفسد قبل حلوله مطلقًا من غير شرط البيع عند خوف الفساد، (ففيه) 1642 قولان: أصحهما: أنه لا يصح 1643.
الجزء: 4 - الصفحة: 417
والثاني: أنه يصح (وإذا) 1644 خيف عليه، أجبر على بيعه وجعل ثمنه رهنًا 1645.
وإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجرة، ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: فيه قولان 1646.
ومنهم من قال: (يصح) 1647 قولًا واحدًا 1648.
فإن رهنه عبدًا قد علق عتقه بصفة توجد (قبل محل) 1649 الدين لم يصح رهنه 1650.
وقال أبو علي الطبري: إذا قلنا: يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد، جاز رهنه.
وإن علق عتقه على صفة.
وإن علق عتقه على صفة يجوز أن (توجد) 1651، ويجوز (أن لا
الجزء: 4 - الصفحة: 418
توجد) 1652 ففي جواز رهنه قولان 1653:
واختلف أصحابنا في رهن المدبر.
(فقد قال) 1654 أبو علي في الافصاح: لا يجوز قولًا واحدًا 1655.
ومنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا 1656.
ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصيه، أو عتق بصفة.
- فإن قلنا: إنه وصية، صح رهنه 1657.
- وإن قلنا: عتق بصفة، لم يجز 1658. قال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه (يصح رهنه محل الحق) 1659 ولم
الجزء: 4 - الصفحة: 419
(يختر) 1660 الرجوع في التدبير 1661، ولم يكن له مال غيره، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن 1662.
والثاني: وهو الأصح، أنه يباع في الدين.
(فإن) 1663 دبر المرهون بعد القبض:
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على أن التدبير موقوف فإن (خلف تركه) 1664 قضي الدين منها، وعتق التدبير.
(قال) 1665 الشيخ أبو حامد: وعندي أن التدبير مبني على عتق المرهون 1666. = على تدبيره، وإن لم يقض قيل له: أترجع في التدبير، فإن اختار الرجوع، بيع العبد في الرهن.
الجزء: 4 - الصفحة: 420
فإن (تزوج) 1667 العبد بإذن مولاه، وضمن المولى مهرها، وجعل رقبة العبد رهنًا، على ذلك، ذكر في الحاوي، أنه لا يصح، وفيه نظر.
ويصح رهن المشاع، (والمفرز) 1668، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو ثور (وأحمد) 1669. = الرهن، خرج العبد من الرهن وكان مدبرًا، وإن لم يقضه من غيره -وإن باعه صح وبطل التدبير، وإن لم يختر الرجوع في التدبير- فإن كان له مال غيره - أجبر على قضائه منه، وبقي العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غير العبد، بيع في الدين وبطل التدبير، وإن مات الراهن قبل قضاء الدين، فقد حل الدين بموته، وإن خلف تركة تفي الدين عن العبد، قضى الدين منها، وعتق العبد من ثلث ما بقي وإن لم يكن له مال غيره، فإن كان الدين استغرق قيمته، بيع العبد في الدين، وإن كانت قيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما بقي بالتدبير، فإن أجازه، الورثة عتق باقيه - المجموع - 12: 216.
الجزء: 4 - الصفحة: 421
وقال أبو حنيفة: لا يجوز رهن المشاع 1670، وإذا طرأت الإشاعة ببيع بعضه بإذنه.
ففيه عنه روايتان 1671.
واستدامة القبض ليس بشرط في صحة الرهن.
وقال أبو حنيفة، ومالك: استدامة القبض شرط 1672.
الجزء: 4 - الصفحة: 422
وإذا كان بين رجلين (بيت مشترك) 1673 في دار مشتركة فرهن أحدهما نصيبه من البيت بغير إذن شريكه، ففيه وجهان:
أحدهما: يصح 1674.
والثاني: لا يصح 1675.
فإن رهن رجلان حجرة بينهما عند رجل، فطلب أحدهما (قسمتها) 1676 لم يكن للآخر (أن يمتنع) 1677، (وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان: أحدهما؛ أن له أن يمتنع) 1678 ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره.
وإن كان في يده مال لمن يرثه (وهو يظنه) 1679 حيًا، فرهنه، أو باعه فبان أنه كان قد مات قبل العقد.
فالمنصوص: أن العقد باطل.
ومن أصحابنا من قال: يصح.
الجزء: 4 - الصفحة: 423
وإن رهن المبيع قبل القبض 1680، وبعد نقد الثمن، ففي صحة الرهن قولان:
أصحهما: أنه يصح 1681.
والثاني: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 1682.
وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي: أنه يجوز رهنه من غير البائع، ولا يجوز رهنه من البائع، وهو قول البصريين.
وفي رهن الدين وجهان:
أحدهما: أنه يجوز 1683.
وفي جواز الرهن من المرتهن بدين آخر قولان:
قال في القديم: يجوز، (وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأبي يوسف) 1684.
الجزء: 4 - الصفحة: 424
وقال في الجديد: لا يجوز 1685، وهو قول أبي حنيفة 1686.
فإن جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن، وشرط أن يكون رهنًا بالدين والأرش، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أنه يصح قولًا واحدًا 1687.
فإن كان مرهونًا بألف، ثم رهنه بألف أخرى عند المرتهن، وأشهد على ذلك شاهدين وأراد أن يشهد أنه رهنه بألفين وكانا يعتقدان صحة الرهن بالزيادة (فهل) 1688 يجوز لهما، أن يطلقا الشهادة بأنه وهن بألفين؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يجوز أن يشهد إلا (مفصلًا) 1689.
الجزء: 4 - الصفحة: 425
وحكم رهن العبد (الجاني) 1690 في القولين وموضعهما حكم (البيع) 1691. وفي رهن الثمرة قبل (أن يبدو صلاحها) 1692 مطلقًا قولان: أحدهما: أنه لا يصح 1693. والثاني: (أنه) 1694 يصح 1695. فإن كان له أصول (تحمل) 1696 في السنة مرة بعد أخرى، كالقتا، = والوجه الثاني: يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك، لأنهما يعتقدان صحة ما يشهدان به/ المهذب للشيرازي 12: 220.
الجزء: 4 - الصفحة: 426
والتين (فرهن) 1697 الحمل الظاهر بدين مؤجل، لا يحل قبل حدوث الثاني من غير شرط القطع، ففي صحة الرهن قولان:
أحدهما: أنه يصح 1698.
والثاني: أنه لا يصح 1699.
فإن رهنه ثمرة ظاهرة بدين يحل قبل حدوث الثانية، غير أنه أخر المطالبة حتى حدثت الثانية واختلطت، (ولم تتميز) 1700، ففيه قولان:
أظهرهما: أنه لا يفسد.
(وفي) 1701 جواز رهن العبد المسلم، والمصحف من الكافر، طريقان:
(قال) 1702 أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه 1703 قولان 1704:
الجزء: 4 - الصفحة: 427
وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولًا واحدًا، ويجبر على تركه في يد مسلم 1705. وإن شرط في الرهن شرطًا (ينافي) 1706 مقتضاه، وكان فيه منفعة للمرتهن، بأن شرط أن يكون ما يحدث (من الثمار) 1707 رهنًا، أو على (أن تكون) 1708 المنفعة له، فالشرط باطل 1709. وفي صحة الرهن قولان 1710. أصحهما: أنه يبطل 1711 فعلى هذا: هل يبطل البيع إن كان
الجزء: 4 - الصفحة: 428
مشروطًا؟ 1712 فيه قولان:
فإن باعه شيئًا، وشرط فيه رهنًا مجهولًا، لم يصح 1713.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح، ويلزمه أن يدفع إليه رهنًا بقدر الدين.
فإن شرط في البيع رهنًا صحيحًا (فامتنع) 1714 البائع من قبول الرهن لم يلزمه قبوله، ولم يثبت للمشتري الخيار بسبب ذلك.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أن للمشتري فسخ البيع.
فإن اتفقا على وضع الرهن على يد عدلين، فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز 1715.
الجزء: 4 - الصفحة: 429
والثاني: يجوز 1716.
فعلى هذا أن تشاحا فيه، وكان مما ينقسم، جاز (أن يقتسماه) 1717 فيكون عند كل واحد منهما النصف، فإن اقتسماه، فسلم أحدهما ما حصل معه إلى الآخر، (ففيه) 1718 وجهان:
أحدهما: لا يجوز 1719.
والثاني: يجوز 1720.
وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقسم (جاز لكل واحد منهما إمساك جميعه، وإن كان مما ينقسم) 1721. لم يجز واقتسما.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكل حال:
فإن عقد الرهن، ولم يذكر من يوضع على يده، ففيه وجهان:
أصحهما: أنه يصح.
فإن اتفقا على من يوضع على يده، (وإلا وضعه الحاكم) 1722 على يد عدل.
الجزء: 4 - الصفحة: 430
والثاني: أن الرهن يبطل.
فإن رهنه دارًا، وخلى بينه وبينها، وفيها قماش للراهن، صح التسليم في الدار.
وقال أبو حنيفة: لا يصح التسليم فيها.
فإن رهنه دارًا (وهما) 1723 فيها (فخلى) 1724 بينه وبينها، ثم خرج الراهن، صح القبض.
وقال أبو حنيفة: لا يصح القبض حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه 1725 فإن مات، وخلف تركه وعليه دين يستفرقها، فرهن الوارث التركة، ففيه وجهان 1726:
الجزء: 4 - الصفحة: 431
وأصل ذلك (رهن العبد الجاني) 1727، فإن كان الرهن على يد عدل مأذون له في البيع، فعزله الراهن، صح عزله.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل، وإن عزله المرتهن، لم ينعزل على قول أبي إسحاق 1728.
وقبل: ينعزل.
فإن حل الحق، لم يجز للعدل (البيع) 1729 حتى يستأذن المرتهن، وهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحتاج إلى تجديد الاستئذان كالمرتهن.
والثاني: لا يحتاج.
قال أبو إسحاق: والإذن الأول (كاف) 1730.
فإن شرط أن يكون الرهن على يد المرتهن، ووكله في بيعه، فهذه وكالة فاسدة، وإذا باعه، لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، (يصح) 1731 توكيله 1732.
الجزء: 4 - الصفحة: 432
ومن أصحابنا من قال: إذا كان الراهن حاضرًا، صح من المرتهن بيعه.
والمذهب: الأول.
ذكر في الحاوي: أن الحاكم إذا أذن للمرتهن في بيع الرهن، ففيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
= جانب الاستيفاء أوثق، فكان بالجواز أحق، نعم فيه تعليق الوكالة بالشرط لكنها إسقاط، والإسقاطات تقبل التعليق وهذا لأنه كان ممنوعًا عن التصرف في هذه العين لحق المالك، فإذا وكله، فقد أسقط حقه/ نتائج الأفكار 9: 106.
الجزء: 4 - الصفحة: 433
باب (ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه)
1733 ما يحدث (من) 1734 الرهن من النماء المتميز 1735 لا يدخل في الرهن 1736، وبه قال أحمد 1737.
الجزء: 4 - الصفحة: 434
وقال أبو حنيفة: يدخل في الرهن 1738.
وقال مالك: يدخل الولد في الرهن، ولا يدخل غيره 1739.
فإن رهنه العين على أن ما يحدث من ثمرة، أو نتاج داخل في الرهن، (بطل) 1740 الرهن على المنصوص.
وفيه قول آخر: أن الرهن يصح، ويسقط الشرط.
وأما النماء الموجود، فإن كان شجرًا فقد تقدم ذكره في البيع، وإن كان تمرًا غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على قولين 1741. = الرهن جميعه وغلاته تكون رهنًا في يد من الرهن في يده كالأصل، وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين، بيع مع الأصل سواء في ذلك المتصل، كالسمن والتعلم، والمنفصل: كالكسب، والأجرة والولد والثمرة، واللبن، والصوف والشعر.
ويقول ابن قدامة: أنه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره، ولأن النماء نماء حادث من عين الرهن، فيدخل فيه كالمتصل، ولأنه حق مستقر في الأم، ثبت برضى المالك، فيسري إلى الولد، كالتدبير والاستيلاد/ المغني لابن قدامة 4: 430.
الجزء: 4 - الصفحة: 435
والثاني: أنه لا يدخل قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: يدخل التمرة في الرهن بكل حال.
وإن رهن ثمرة لم يبد صلاحها بدين مؤجل مطلقًا، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يصح.
والثاني: يصح.
والثالث: أنه ان شرط قطعه عند المحل، صح، وإن (لم يشترط) 1742 ذلك، لم يصح.
وعند أبي حنيفة: لا يصح رهن الثمرة دون الأصل 1743.
واختلف أصحابنا في ورق التوت، والآس 1744، وأغصان الخلاف 1745: فمنهم من قال: يدخل في الرهن، كالأغصان (والأوراق) 1746 من سائر الأشجار.
ومنهم من قال: هو كالثمر من سائر الأشجار 1747. = والقول الثاني: لا يدخل فيه وهو الصحيح، لأنه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد، لم يدخل الموجود حال العقد/ المهذب 12: 239.
الجزء: 4 - الصفحة: 436
(وأن) 1748 كان النماء صوفًا، أو لبنًا، فالمنصوص أنه لا يدخل.
قال الربيع: في الصوف قول آخر أنه يدخل.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: لا يدخل قولًا واحدًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 437
فصل
1749 منافع الرهن للراهن، وبه قال مالك، وأحمد 1750 إلا أن الخرقي حكى عن أحمد، أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن، كان له أن ينتفع بقدر ما أنفق وإن لم يأذن له الراهن في النفقة 1751.
الجزء: 4 - الصفحة: 438
وعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك.
وقال أبو حنيفة: ليس للراهن، ولا للمرتهن أن ينتفع بالمرهون، بل (يتلف) 1752 منفعته 1753.
وقال أبو ثور: إن كان الراهن هو المنفق على الرهن، فالمنفعة، والنماء له وإن كان المرتهن هو المنفق عليه، فالنماء والمنفعة له.
وللراهن أن يؤخر الرهن مدة تنقضي قبل حلول الدين، وهل له أن يستوفي بالمنفعة بنفسه؟
قال في موضع: (له ذلك) 1754.
وقال في موضع: لا يجوز.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أصحهما: أنه يجوز 1755. = والمركوب، للمرتهن أن ينفق عليه، ويركب، ويحلب بقدر نفقته متحريًا للعدل في ذلك.
ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم، واختاره الخرقي وهو قول إسحاق، وسواء اتفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته، أو امتناعه من الإنفاق، أو مع القدرة على أخذ النفقة، من الراهن واستئذانه/ المغني لابن قدامة 4: 426 - 427.
الجزء: 4 - الصفحة: 439
ومنهم من قال: هو على حالين، فإن كان ثقة أجاز 1756 وإن لم يكن ثقة، لم يجز 1757. فإن كان الرهن جارية لا تحبل لصغر أو كبر، (فهل يجوز للراهن) 1758، وطئها؟ فيه وجهان 1759:
- (وإذا) 1760: قلنا لا يجوز له وطئها لم يجز له استخدامها بنفسه 1761.
(وإن) 1762 أراد تزويج العبد المرهون، والأمه المرهونة، لم يجز بغير إذن المرتهن.
وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك.
= ودليله: يبطل به إذا أكره من غيره، فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز: المهذب 12: 242.
الجزء: 4 - الصفحة: 440
فإن أراد أن يزرع الأرض المرهونة ما لا يضر بالأرض، وكان لا يستحصد قبل حلول الدين، ففيه قولان 1763:
(فإن) 1764 أراد أن (يؤجر) 1765 المرهون إلى مدة (يحل) 1766 الدين قبل انقضائها، لم يجز 1767.
وقال أبو علي الطبري: فيه قولان كالزراعة 1768.
فإن قبل المحال عليه الحوالة للمحتال بشرط أن يرهن عنده رهنًا، ففيه وجهان، بناء على أن الحوالة بيع، أو عقد (إرفاق) 1769.
أصحهما: أنه يجوز.
فإن جنى على المرهون، كانت المداواة على الراهن إن شاء، ما لم يكن في الدواء أضرار، ولا يجبر عليها 1770.
الجزء: 4 - الصفحة: 441
وعند أبي حنيفة: يكون على المرتهن إذا كان الرهن بقدر الدين.
وأجرة المسكن، والحافظ على الراهن 1771.
وقال أبو حنيفة: على المرتهن.
وأجرة من يرد الرهن من الإِباق على الراهن.
(وعند) 1772 أبي حنيفة: بقدر (الأمانة) 1773 منه على الراهن، بقدر الضمان على المرتهن.
وفي مؤنة الرد بعد الفكاك وجهان: = إصلاح حقه بما لا يضر بغيره، وإن خيف منه الضرر لم يمكن منه، لأن فيه خطرًا بحق غيره/ المهذب 12: 255.
الجزء: 4 - الصفحة: 442
فصل
إذا عتق (الراهن) 1774 المرهون، ففيه ثلاثة أقوال: إحداها: أنه يصح 1775. وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة قال: يستسعي العبد في قيمته إذا كان معسرا 1776. والثاني: أنه لا يصح، وبه قال عطاء 1777. والثالث: وهو الأصح، أنه إذا كان موسرًا نفذ، وإن كان معسرًا، لم ينفذ 1778.
الجزء: 4 - الصفحة: 443
فإن قلنا: إنه ينفذ أخذت قيمته تكون رهنًا مكانه 1779، (وتعتبر) 1780، قيمته وقت الاعتاق 1781.
ومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال:
أحدها: بنفس اللفظ.
والثاني: بدفع القيمة.
والثالث: هو موقوف، وينبغي أن يكون هذا على القول الذي يقول (بنفوذه) 1782، والطريق الأول أصح 1783.
وحكم (احباله) 1784 حكم اعتاقه.
ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن اعتاقه لا ينفذ ففي (إحباله) 1785 وجهان: (وإن) 1786 قلنا: إن عتقه لا ينفذ (فنفك) 1787 من
الجزء: 4 - الصفحة: 444
الرهن لم ينفذ ذلك العتق في أصح الوجهين.
والثاني: أنه ينفذ كما ينفذ إحباله (إذا فكه) 1788 من الرهن.
فإن ماتت من الولادة، وجب على الراهن قيمتها، وفي وقت اعتبار القيمة ثلاثة أوجه.
أحدها: أكثر ما كنت من حين الإحبال إلى حين التلف 1789.
والثاني: قاله أبو علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر قيمتها يوم التلف 1790.
والثالث: وهو الأصح عند أصحابنا، أنه (تعتبر) 1791 قيمتها يوم الإحبال 1792.
وإن وقف المرهون، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كالعتق 1793.
والثاني: أنه لا يصح قولًا واحدًا 1794.
الجزء: 4 - الصفحة: 445
(فإن) 1795 أذن المرتهن في بيع الرهن، أو عتقه، ثم رجع ولم يعلم الراهن حتى (باع) 1796 أو أعتق، ففيه وجهان 1797 بناء على القولين في عزل الموكل الوكيل، هل ينفذ قبل علمه، فإن أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن قبل حلول الدين مطلقًا، صح ولم يجعل الثمن رهنًا، وبه قال يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومحمد: يكون الثمن رهنًا.
فإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنًا عنده، ففيه قولان:
أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون الثمن رهنًا 1798، وبه قال أبو حنيفة، والمزني، وأصحاب أحمد.
وقال في الأم: البيع فاسد والشرط فاسد 1799.
الجزء: 4 - الصفحة: 446
فإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل له قضاء الدين، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على أن البيع فاسد، (والشرط فاسد) 1800. وحكى عن أبي إسحاق: أنه خرج فيه قولًا آخر من المسألة قبلها: أن البيع صحيح، وليس بصحيح 1801. وقال أبو حنيفة والمزني رحمه اللَّه، وأصحاب أحمد: يصح البيع، ويكون الثمن رهنًا، ولا يجب التعجيل.
الجزء: 4 - الصفحة: 447
فصل
إذا جنى العبد المرهون على المولى (فيما) 1802 دون النفس خطأ أو عمدًا (فعفى) 1803 على مال لم يستحق المال عليه.
وقيل: فيه قول آخر ذكره أبو العباس بن سريج، أنه يثبت له الحال عليه، (ويستفيد به) 1804 بيعه وتخليصه من الرهن، وليس بصحيح 1805.
الجزء: 4 - الصفحة: 448
وإن كانت الجناية على نفس المولى عمدًا، فللوارث أن يقبض، وهل له العفو على مال؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه لا يثبت له المال 1806.
قال أبو علي بن أبي هريرة: أصل هذين القولين وجوب (الدية) 1807، هل يكون في آخر جزء من حياته أو بعد موته.
فإن جنى العبد المرهون على عبد آخر مرهون للمولى (عند) 1808 غير مرتهن الجاني، فأنه يتعلق حق المرتهن بالقيمة إذا عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ، فإن كانت قيمة الجاني والمجني عليه سواء، أو كانت قيمة المجني عليه أكثر، فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينقل إلى مرتهن المجني عليه رهنًا، ينفك من مرتهنه 1809.
والثاني: أنه يباع 1810. = وإن كانت الجناية على النفس -فإن كانت عمدًا- ثبت للوارث القصاص، فإن اقتص، بطل الرهن، المهذب للشيرازي 12: 256.
الجزء: 4 - الصفحة: 449
فأما إذا كان رهنًا عند مرتهن الجاني، فقد قال أبو إسحاق: إن كان الدين الذي (المقتول به) 1811 رهن أقوى، وأثبت من الدين الذي به القاتل رهن، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينقل إليه.
والثاني: أنه لا ينقل، لأنهما سواء في الحال وإذا قلنا: (ينقل) 1812 فهل ينقل بحالة، أو يباع؟ فيه وجهان:
وعلى هذا كل موضع يكون في النقل (عوض) 1813، ففي صفته وجهان:
وإن جنى العبد المرهون بإذن المولى 1814،
الجزء: 4 - الصفحة: 450
وكان صغيرًا لا يميز 1815، أو أعجميًا لا يفقه، يعتقد وجوب طاعة مولاه في (القتل) 1816 لم يتعلق الجناية برقبته، وإنما يتعلق حكم الجناية بالمولى.
فإن كان موسرًا (أخذ منه الأرش، وإن كان معسرًا) 1817، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يباع 1818.
فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره 1819. = حديث ابن عباس نحوه، وأورده ابن الجوزي من طريق أخرى منها: عن أبي سعيد الخدري بلفظ توبع، هكذا أفاده الحافظ في التلخيص ثم قال: يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه، ولعله بعطية ومحمد ابن عثمان بن أبي شيبة ومحمد لا يستحق أن يحكم على أحاديثه بالوضع.
وأما عطية فضعيف، لكن حديثه يحسنه الترمذي.
قال الخطابي: قال ابن عيينة: شطر الكلمة مثل أن يقول: اق من قوله: اقتل.
قال المناوي: كناية عن كونه كافرًا، إذ لا ييأس من روح اللَّه إلا القوم الكافرون وهذا زجر وتهويل، أو المراد يستمر هذا حاله حتى يطهر بالنار ثم يخرج.
وقال المغني: ان استحل ذلك فهو كافر/ المجموع 12: 261.
الجزء: 4 - الصفحة: 451
ومنهم من قال لا يباع 1820 وهو الأصح، وتأول ما قاله الشافعي رحمه اللَّه 1821. فإن جنى على العبد المرهون، (فالخصم) 1822 في الجناية الراهن 1823 وقال أبو حنيفة: الخصم هو المرتهن 1824. فإن إدعى على رجل أنه جنى عليه فأنكر ولا بينة 1825، ونكل المدعى عليه عن اليمين، فردت على الراهن، فنكل أيضًا، فهل ترد على الغريم؟ فيه قولان كالقولين في غرماء المفلس: فإن ثبتث الجناية، وكانت موجبة للقود فقال الراهن (لا1826
الجزء: 4 - الصفحة: 452
أعفو) 1827 ولا أقبض ففيه وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على اختيار القصاص، أو العفو على مال 1828. وقال الداركي: إن قلنا: إن الواجب (بقتل) 1829 العمد القود لم يملك إجباره 1830، وإن قلنا: إن الواجب أحد أمرين، ملك إجباره على التعيين 1831. فإن عفا على مال (أو) 1832 كانت الجناية خطأ، تعلق حق المرتهن (به) 1833 فإن أبرأ المرتهن الجاني، لم يصح إبراؤه 1834، وهل يبطل حقه من الوثيقة؟ فيه وجهان 1835، وإن إبرأه الراهن، لم يصح إبراؤه 1836.
الجزء: 4 - الصفحة: 453
فإن قضى دين المرتهن بعد ذلك، أو أبرأه المرتهن منه، فهل ينفذ ذلك الإبراء للجاني من الأرش؟ فيه وجهان:
أحدهما: ينفذ 1837.
والثاني: لا ينفذ 1838.
فإن كان المرهون جارية حاملًا، فضرب بطنها 1839، فألقت جنينًا حيًا، ثم مات ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب عليه قيمة الولد حيًا، (يكون) 1840 للراهن.
والثاني: (أنه) 1841 يجب عليه أكثر الأمرين، من قيمته حيًا، أو ما
الجزء: 4 - الصفحة: 454
نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًا أكثر، كان للراهن، وإن كان ما نقص أكثر، كان للمرتهن رهنًا.
وإن كان المرهون عصيرًا، فصار في يد المرتهن خمرًا، زال ملك الراهن عنه (وبطل) 1842 الرهن 1843.
وحكى في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنقلابه خمرًا يدل على أن العقد كان باطلًا وليس بشيء.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل (الرهن) 1844، ولا يزول ملكه عنه، فإن استعمال خلا (عاد) 1845 الملك فيه وعاد الرهن 1846.
الجزء: 4 - الصفحة: 455
فإن كان المرهون حيوانًا فمات في يد المرتهن، فأخذ جلده، فدبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان:
قال ابن خيران: يعود 1847.
وقال أبو إسحاق: لا يعود 1848.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: في جلد الميتة ما قالوه في العصير يصير خمرًا 1849. = إن تخلل فكذلك، وإليه يلوح إطلاق المصنف حيث قال: ثم صار خلا، يعني بنفسه، وإن لم يتخلل بنفسه، فهل للمرتهن أن يخلله أولًا؟ فيه تفصيل إن كانا مسلمين، أو كان الراهن مسلمًا، جاز تخليلة، لأن المالية وإن تلفت بالتخمر بحيث لا يضمن، وذلك يسقط الدين، لكن إعادتها ممكنة بالتخلل، فصار كتخليص الرهن من الجناية، وللمرتهن ذلك، وإذا جاز ذلك في المسلمين، والخمر ليست بمحل بالنسبة إليهم فلأن يجوز في المرتهن الكافر أولى، لأنها محل بالنسبة إليه.
وأما إذا كان الراهن كافرًا، فله أن يأخذ الرهن والدين على حاله، لأن صفة الخمرية، لانعدام المالية في حقه، فليس للمرتهن المسلم تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خللها، لأنه صار غاصبًا بما صنع كما لو غصب خمر ذمي فخللها، فالخل له وتقع المقاصة إن كان الدين من جنس القيمة، ويرجع بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه./ الهداية، والعناية، ونتائج الأفكار/ أنظر شرح فتح القدير 9: 129.
الجزء: 4 - الصفحة: 456
فإن أراق رجل خمرًا، فجمعها آخر، وصارت في يده خلًا، فهل يملكها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يملكها واختاره الشيخ أبو نصر، وذكر أنها تعود إلى ملك الأول 1850.
فإن اختلفا، فقال المرتهن: صارت خلًا بنفسها، وقال الراهن: بل خللت، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول قول المرتهن.
والثاني: أن القول قول الراهن، وخرج ذلك من إقرار الراهن.
(وإن) 1851 احتيج إلى بيع الجارية المرهونة ولها ولد صغير، لم يدخل في الرهن، ففيه وجهان:
أصحهما: أنهما يباعان جميعًا.
=والمنتقض لا يعود، أما الرهن يتقرر بالهلاك على ما بيناه.
ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول: يعود البيع/ الهداية/ شرح فتح القدير 9: 129.
الجزء: 4 - الصفحة: 457
فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط، لم يضمنه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد، وأبو ثور 1852. وقال أبو حنيفة، وسفيان، والثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين 1854.185318551856
الجزء: 4 - الصفحة: 458
وقال مالك: يضمن من الرهن ما يخفي هلاكه من المذهب، والفضه، والعروض، ولا يضمن ما يظهر هلاكه، كالحيوان والعقار.
وقال (شريح) 1857 والشعبي: الرهن مضمون بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته.
فإن قضاه الدين، أو أبرأه المرتهن منه (كان) 1858 (الرهن أمانة في يده.
وقال أبو حنيفة: إذا قضاه، كان مضمونًا عليه) 1859 وإذا أبرأه منه، أو وهبه له ثم تلف الرهن في يده، لم يضمنه استحسانًا.
فإن غضب عينا فرهنها على دين، ولم يعلم المرتهن، وهلكت عنده من غير تفريط، فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان حكاهما أبو العباس بن سريج.
أحدهما: أنه لا يغرمه 1860. = رجلًا رهن فرسًا فنفق عند المرتهن، فجاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بذلك، فقال (ذهب حقك) السنن الكبرى للبيهقي 6: 41. ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء، فيضمنها من قبضها لذلك.
أو من قبضها نائبه كحقيقة.
المستوفى؟ ولأنه محبوس بدين، فكان مضمونًا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه.
الجزء: 4 - الصفحة: 459
والثاني: أنه يغرمه 1861، فعلى هذا إذا غرمه، (فهل يرجع) 1862 بما غرم على الراهن؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي العباس يرجع 1863.
والثاني: لا يرجع 1864، وهذا كما قال الشافعي رحمه اللَّه فيه.
إذا أودعه مغصوبًا، ولم يعلم، فهل له أن يغرم المودع؟ فيه قولان:
فإن استقرض من مسلم مالًا، ورهن (عنده) 1865 خمرًا على يد ذمي، لم يصح الرهن، فإذا حل الحق، فباعها الذمي من ذمي، وجاءه بالثمن، فهل يجبر المسلم على قبض الثمن؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجبر.
والثاني: أنه يقال له: أما ان تبرى (أو تأخذ) 1866.
الجزء: 4 - الصفحة: 460
فإن باع العدل الذي رضي به المتراهنان الرهن وتلف الثمن في يده من غير تفريط، فإنه من ضمان الراهن، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: هو من ضمان المرتهن 1867.
فإن خرج المرهون بعد البيع مستحقًا، فالعهدة على الراهن دون العدل، والمرتهن، وكذا كل وكيل في البيع، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: العهده على العدل، (ويرجع بها على الراهن) 1868.
الجزء: 4 - الصفحة: 461
وقال مالك: لا عهدة على العدل، ولكن يرجع المشتري على المرتهن ويعود دينه في ذمة الراهن، كما كان.
فإن شرط المرتهن أنه إذا حل الحق أن يبيعة، لم يجز أن يبيعه بنفسه، وإذا باعه لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح (التوكيل والبيع) 1869.
(إذا) 1870 دعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن ولم يشهد عليه، وأنكر المرتهن ذلك ضمن.
(وقال العدل أبو حنيفة: لا يضمن فإن مات العدل، لم يجز للحاكم أن يدفع الرهن إلى المرتهن) 1871.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
(فإن أقر) 1872 بوطىء الجارية المرهونة وقد (حبلت منه) 1873، فإن = لأنه العاقد، فتتعلق به حقوق العقد، وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع، وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم يسلم، ثم العدل بالخيار، إن شاء رجع على الراهن بالقيمة، لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة، فيجب عليه تخليصه، وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن، لأن المقبوض سلم له، وإن شاء رجع على المرتهن، لأنه إذا انتقض العقد، بطل الثمن، وقد قبضه ثمنًا، فيجب نقض قبضة ضرورة، وإذا رجع عليه وانتقض قبضه، عاد حقه في الدين كما كان، فيرجع به على الراهن).
فتح القدير 9: 108، 109.
الجزء: 4 - الصفحة: 462
(كان) 1874 قبل عقد الرهن، أو قبل القبض، خرجت من الرهن، وهل يثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط فيه؟
قال القاضي أبو الطيب: لا خيار له.
وكذا: ذكر الشيخ أبو حامد.
وذكر صاحب المجموع: أنه (إذا) 1875 كان قبل العقد، فلا خيار له، وإن كان بعد العقد، فله الخيار.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يثبت له الخيار بكل حال.
وإن أقر بذلك بعد القبض، فهل يقبل إقراره في حق المرتهن؟ فيه قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 463
باب اختلاف المتراهنين
1876
إذا رهنه أرضًا، وأقبضه إياها، ووجد فيها نخل يجوز أن يكون حادثًا بعد الرهن، ويجوز أن يكون قبله، فقال الراهن: حدث بعد الرهن، فهو خارج من الرهن، وقال المرتهن: بل كان موجودًا حال العقد، فهو داخل في العقد، أو قال: رهنته مع الأرض فأقول قول الراهن.
وقال المزنى: القول قول المرتهن 1877.
فإن رهنه حمل شجرة تحمل حملين، وحدث حمل آخر، وقلنا:
الجزء: 4 - الصفحة: 464
يصح العقد، واختلفا في مقدار الحمل الأول، فالقول قول الراهن.
وقال المزني: القول قول المرتهن 1878.
فإن كان لرجل على رجل ألفان، وبأحداهما رهن دون الأخرى، فقضاه ألفا وأُطْلِقَ ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن له أن (يعينها) 1879 فيما شاء من الألفين.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: تقع عن الألفين، (فينقضي) 1880 من كل (واحد) 1881 منهما خمسمائة.
فعلى هذا: لو اتفقا بعد الدفع، على أن يكون قضاء عن إحدى الألفين بعينها، ففيه وجهان ذكرهما في الحاوي، وذكر أن أصحهما (أنه) 1882 لا يجوز.
(فإن قال الراهن) 1883 رهنته بألف، وزادني ألفا أن يكون رهنًا بالألفين، وقال المرتهن، بل رهنتنيه بالألفين دفعه وقلنا: لا يجوز الزيادة في الدين بالرهن الواحد، ففيه وجهان:
الجزء: 4 - الصفحة: 465
أحدهما: أن القول، قول الراهن 1884.
والثاني: أن القول قول المرتهن 1885.
فإن قال الراهن: رهنته وأقبضته، ثم رجع، وقال: ما كنت (أقبضه) 1886، فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص: أنه يحلف وهو قول ابن خيران، وعامة أصحابنا.
وقال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: اقبضه، وبان لي (أنه) 1887 لم يكن أقبضه، حلف، وإن كان قد قال: أنا اقبضته، ثم رجع، لم يحلف 1888 والمذهب الأول.
وقال أبو حنيفة: لا يحلف.
فإن رهنه عصيرًا، وأقبضه، ثم وجد في يده خمرًا فقال: أقبضتنيه (وهو خمر، فلي الخيار في فسخ العقد، وقال الراهن: بل أقبضتكه) 1889 وهو عصير، فصار في يدك خمرًا، فلا خيار لك، ففيه قولان:
الجزء: 4 - الصفحة: 466
أصحهما: أن القول قول الراهن 1890.
والثاني: أن القول قول المرتهن 1891، وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة.
فأما إذا اختلفا في أصل العقد، فقال المرتهن، رهنتنيه خمرًا، وقبضته خمرًا.
وقال الراهن: بل رهنتك عصيرًا، وقبضته عصيرًا 1892، ففيه طريقان:
قال أبو علي بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولًا واحدًا 1893. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان أيضًا.
فإن رهن عبدًا، واقبضه في محمل، أو ملفوفًا في ثوب، ووجد ميتًا، (واختلفا) 1894.
فقال الراهن: اقبضتكه وهو حي، فلا خيار لك، وقال المرتهن: بل أقبضتنيه ميتًا، فلي الخيار، (ففيه) 1895 طريقان:
الجزء: 4 - الصفحة: 467
أصحهما: أنه على القولين كالعصير.
والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أن القول قول المرتهن 1896.
إذا كان على رجل ألفان لرجلين، لكل واحد منهما ألف، فادعى كل واحد منهما: أنه رهن العبد عنده بدينه، والعبد في يد الراهن أو العدل 1897، فإن صدقهما، وادعى الجهل بالسابق منهما.
فالقول: قوله مع يمينه، فإذا حلف، فسخ الرهن على النصوص 1898 ومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين 1899.
(وإن) 1900 صدق أحدهما، وكذب الآخر، أو صدقهما، (وعين) 1901 السابق منهما، فالرهن للمصدق، وهل يحلف (للآخر) 1902؟ فيه قولان 1903 بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم لعمرو.
الجزء: 4 - الصفحة: 468
- فإن قلنا: يحلف، فنكل عن اليمين، رددنا اليمين على الآخر، فإن حلف (بُني) 1904 على القولين في اليمين المردودة بعد النكول.
- (فإن) 1905 قلنا: إنها كالبينة 1906. قال الشيخ أبو حامد: يجيء على هذا القول: أن يسلم إلى الثاني.
- وإن قلنا: (أنه) 1907 كالإقرار، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ينفسخ الرهن 1908. والثاني: أنه يجعل بينهما 1909. والثالث: وهو أصحهما أنه يقر في يد الأول، ويغرم للثاني قيمته (تكون) 1910 رهنًا عنده 1911. وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين: 1912
الجزء: 4 - الصفحة: 469
قال صاحب الحاوي: (وجدت) 1913 (أبا) 1914 الفياض (البصري) 1915 من أصحابنا يقول: أن العدل يبرأ من (مطالبة) 1916 الراهن أيضًا، لأنه قد أبرأه من حق المرتهن، وهذا غير صحيح.
فإن قال (رهنته عندك) 1917 بخمس مائة، (فقال) 1918 المرتهن: بل بألف، فالقول قول الراهن، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 1919.
الجزء: 4 - الصفحة: 472
وقال مالك: القول قول المرتهن (في) 1920 قدر الدين، فإن ادعى أكثر من ذلك، فالقول: قول الراهن 1921.
فإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على واحد منهما خمسمائة ولهما عبد مشترك فادعى عليهما أنهما رهناه العبد بالألف، فأنكر كل واحد منهما أن يكون رهنه نصيبه، وشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه رهنه نصيبه، حلف المرتهن مع كل واحد منهما على رهن نصيب صاحبه وصار جميعه رهنًا عنده 1922.
قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: في قبول شهادة كل واحد منهما على صاحبه (نظر) 1923 لأن المشهود له، يدعي على كل واحد منهما أنه ظالم بجحوده لما ادعاه، وإذا طعن في شهوده، لم تقبل شهادتهم له.1924
= القول: قوله في أصل الرهن، فكذلك في حفته وهذا إذا لم يكن بينة، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها بغير خلاف في جميع هذه المسائل/ المغني لابن قدامة 4: 299.
الجزء: 4 - الصفحة: 473
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (ما قال) 1925 أصحابنا صحيح، والتخاصم لا يثبت فسق المتخاصمين لا في الدعوى ولا في الإِنكار، لجواز أن يقع لهما شبهة في ذلك.
(وإن) 1926 رهن عبدًا، وأقبضه، ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل، وصدقه المقر له وأنكر المرتهن، ففيه قولان:
أصحهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني 1927، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن القول قول الراهن 1928، وكذا القولان فيه إذا أقر أنه كان قد أعتقه قبل الرهن.
وأبو حنيفة يقول: إذا أثر بعتقه، فقد قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وينبغي أن يكون لنا فيه قول آخر: (أنه إن) 1929 كان معسرًا لم ينفذ إقراره بالعتق، وإن كان موسرًا نفذ فإن قلنا: يقبل قول الراهن، فهل عليه (اليمين)؟ 1930. = في مخالفته لصاحبه، ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعًا، مع تحقق الجرح في أحدهما/ المغني لابن قدامة 4: 301.
الجزء: 4 - الصفحة: 474
من أصحابنا: من جعل فيه قولين 1931.
وقيل: فيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه اليمين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد قال: (وقد نص) 1932 الشافعي رحمه اللَّه على ذلك.
والقول الثاني: أنه لا يمين عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، لأن الشافعي لم يذكر اليمين مع قول الراهن، وذكره مع قول المرتهن:
فإذا (جعلنا) 1933 القول قول الراهن مع يمينه، فحلف، صار كأنه رهنه وهو جاني (وفي) 1934 رهنه قولان:
فإن قلنا: إن رهنه باطل بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش 1935 بيع منه بقدر الأرش، وفي الباقي وجهان:
أحدهما: أنه يكون مرهونًا 1936.
الجزء: 4 - الصفحة: 475
والثاني: (أنه) 1937 لا يكون مرهونًا 1938.
- وإن قلنا: إن رهنه صحيح (بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش، بيع منه بقدره، وكان الباقي رهنًا) 1939.
فإن اختار السيد أن يفديه على هذا (القول) 1940 (فبكم) 1941 يفديه؟ فيه قولان:
أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته.
والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية 1942، أو يسلمه (للبيع) 1943. - وإن قلنا: إن القول قول المرتهن مع يمينه، فهل يغرم الراهن أرش الجناية؟ فيه قولان بناء على القولين في الإقرار بالدار لزيد ثم لعمرو 1944. فإن قلنا: يغرم فكم يغرم؟ فيه طريقان.
الجزء: 4 - الصفحة: 476
من أصحابنا من قال: فيه قولان (كالقسم) 1945 قبله.
ومنهم من قال: يغرم أقل الأمرين قولًا واحدًا.
فإن نكل المرتهن عن اليمين، فعلى من (ترد) 1946 اليمين؟ فيه طريقان:
أحدهما: أنها ترد على الراهن، فإن نكل، فهل (ترد) 1947 على المجني عليه؟ فيه قولان: كما قلنا في غرماء الميت.
ومن أصحابنا من قال: ترد 1948 اليمين على المجني عليه أولًا، فإن نكل فهل (ترد) على الراهن؟ فيه قولان وهو الأصح 1949.
وقال أبو حنيفة: في المرهون إذا جنى كانت الجناية على المرتهن 1950، فإن فداه، كان العبد مرهونًا عنده كما كان، ولا يرجع بالفداء 1951.
الجزء: 4 - الصفحة: 477
وإن بيع في الجناية، (أو فداه) 1952 السيد، سقط دين المرتهن إن كان بقدر الفداء أو دونه، (وبناه) 1953 على أصله، في أن الرهن مضمون على المرتهن، فتكون جنايته مضمونة عليه.
فإن ادعى الراهن أنه وطىء الجارية المرهونة 1954، وقد أتت (بولد) 1955، وأنكر المرتهن الوطىء، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه.
والثاني: أن القول قول الراهن.
وذكر في الحاوي: أنه من غير يمين.
وإن وطىء (المرتهن) 1956 الجارية المرهونة، عالمًا بالتحريم، = فإن اختار الدفع، سقط الدين، لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن، فصار كالهلاك، وكذلك إن فدي، لأن العبد كالحاصل له بعوض، كان على المرتهن وهو الفداء، بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانًا، أو استهلك مالًا، حيث يخاطب الراهن بالدفع، أو الفداء في الابتداء، لأنه غير مضمون على المرتهن، فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين، كما لو هلك في الابتداء، وإن فدى فهو رهن مع أمه على حالها/ الهداية مع شرح فتح القدير 9: 125.
الجزء: 4 - الصفحة: 478
وجب عليه الحد، ولا يجب المهر إذا كانت (تطاوعه) 1957 على المنصوص.
وقيل: يجب.
وإن (وطئها) 1958 بإذن الراهن.
قال الشيخ أبو حامد: حكمه حكم ما لو وطئها من غير إذنه إلا في المهر وقيمة الولد، (فإن) 1959 كانت مكرهه (ففي) 1960 وجوب المهر قولان:
وأما قيمة الولد، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على وجوبها.
فمن أصحابنا من قال: هي كالمهر على (قولين) 1961، (واختاره) 1962 القاضي أبو الطيب.
ومنهم من قال: يجب قولًا واحدًا.
قال القاضي أبو الطيب: الإذن من الراهن، شبهه عند العامة تحمل صدقة في دعواه الجهالة.
فإن اعتق الراهن العبد المرهون وقال: أعتنقته بإذنك، وأنكر المرتهن الإذن.
الجزء: 4 - الصفحة: 479
(فالقول) 1963 قوله مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن، فإن نكل، فهل ترد اليمين على العبد؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين، بناء على غرماء الميت 1964. ومن أصحابنا من قال: (ترد) 1965 على العبد قولًا واحدًا 1966.
الجزء: 4 - الصفحة: 480