1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234
الجزء: 5 - الصفحة: 381
يجوز عقد الإِجارة على المنافع المباحة 5، وهو قول الكافة ويحكى عن عبد الرحمن الأصم أنه قال: الإِجارة لا تجوز.
ولا يجوز عقد الإِجارة على المنافع المحرمة 6، (كأن) 7 استأجر بيتًا ليتخذه بيت نار، أو كنيسة، أو ليبيع فيه الخمر، لم تصح الإِجارة وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
= اللَّه عز وجل: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.
. رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوفه أجره/ نيل الأوطار 5: 311. أما الإجماع: فقد أجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك لأنه غرر، لأن العقد على منافع لم تخلق/ المغني لابن قدامة 5: 321.
الجزء: 5 - الصفحة: 382
وقال أبو حنيفة: لا بأس بأن توآجر بيتك في السواد، ممن يتخذه، بيت نار أو كنيسة أو يبيع فيه الخمر 8.
فمن (أصحابه) 9 من قال: يجوز إذا شرط ذلك.
ومنهم من قال: إذا شرط لا يجوز، وإنما أراد إذا علم المؤجر أنه يفعل ذلك، ولكنه لم (يشترطه) 10.
فإن استأجر رجلًا، ليحمل له خمرًا من موضع إلى موضع، لم تصح الإِجارة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 11.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
الجزء: 5 - الصفحة: 383
فإن استأجر كتابًا ليقرأ فيه، مصحفًا كان، أو غيره، جاز 12. وقال أبو حنيفة: لا يجوز 13. فإن استأجر موضعًا ليتخذه مسجدًا يصلي فيه، جاز، وبه قال مالك 14. وقال أبو حنيفة: لا يصح عقد الإجارة لذلك 15. وفي استئجار الكلب المعلم وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 16. = وقال أحمد في رواية ابن منصور، في الرواية يؤجر نفسه لنطارة كرم النصراني يكره ذلك لأن الأصل في ذلك راجع إلى الخمر/ المغني لابن قدامة 5: 407.
الجزء: 5 - الصفحة: 384
والثاني: أنه 17 يجوز 18. وفي استئجار الفحل للضراب وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 19. والثاني: أنه يجوز 20. وفي استئجار الدراهم والدنانير لتجميل الدكان، والاستئجار لتجفيف الثياب والاستظلال وجهان 21: = وما أبيح للحاجة لم يجز أخذ العوض عليه كالميتة، ولأنه لا يضمن منفعته بالغصب، فدل على أنه لا قيمة لها/ المهذب 1: 401.
الجزء: 5 - الصفحة: 385
أصحهما: أنه لا يجوز 22.
- وإذا قلنا: يجوز إجارتها، فإنه (لا) 23 يحتاج إلى تعيين جهة الانتفاع بها.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يعين جهة الانتفاع بها، كانت قرضًا 24. قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يجوز تغسيل بركة الحيتان، يريد استئجارها لأخذ الحيتان منها.
فإن استأجر بركة ليحبس فيها السمك، ثم يصطاده.
فقد قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه في التعليق: لا يجوز.
وتجوز إجارة الشبكة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: هذا لا معنى له، والبركة كالشبكة.
واختلفوا في استئجار الكافر، العبد المسلم في الإجارة المعينة.
فمنهم من قال: فيه قولان كالبيع 25. ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا 26.
الجزء: 5 - الصفحة: 386
وهل تنعقد الإجارة بلفظ البيع؟ فيه وجهان:
وفي استئجار عين لم يرها، قولان 27.
ويجوز إجارة المشاع 28.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، وبه قال مالك، وأبو يوسف ومحمد 29. = أحمد وجوَّد الحافظ بن حجر إسناده ولفظه "جعت مرة جوعًا شديدًا، فخرجت لطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا، فظننتها تريد بله، فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبًا حتى مجلت يداي، ثم أتيتها فعدت لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته، فأكل معي منها" وقد أخرجه ابن ماجه والبيهقي عن ابن عباس: أن عليًا أجر نفسه من يهودي يسقي له كل دلو بتمرة وعندهما أن كل عدد التمر سبع عشرة تمرة، وفي إسناده حنش راوية عن عكرمة وهو ضعيف السنن الكبرى 6: 119 وقوله (ذنوبا) الدلو مطلقًا أو التي فيها ماء أو الممتلئة أو غير الممتلئة وكأنها في القاموس.
وقوله: (مجلت) بكسر الجيم أي غلظت وتنفطت وقد أمجلها العمل، أو المجل أن يكون بين الجلد واللحم ماء، أو المجلة جلدة رفيقه يجتمع فيها ماء من أثر العمل.
وهذا الخبر يدل دلالة يعجز القلم عن استقصاء ما توحى به، من بيان ما كانت الصحابة عليه من الحاجة وشدة الفاقة والصبر على الجوع، وبذل الوسع واتعاب النفس في تحصيل القوام من العيش للتعفف عن السؤال وتحمل الثمن، وأن تأجير النفس لا يعد دناءه، وإن كان المستأجر غير شريف أو كافرا، أو الأجير من أشراف الناس وعظمائهم، وقد أورد صاحب المنتقى ليستدل به على جواز الإجارة معادة، يعني أن يفعل الأجير عددًا معلومًا من العمل بعدد معلوم من الأجرة/ المجموع 14: 260 - 261.
الجزء: 5 - الصفحة: 387
فإن اكترى أرضًا لا ماء لها، ولم يذكر أنه يكتريها لغير (الزراعة) 30، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح 31. والثاني: أن الأرض إن كانت عالية، لا يطمع في سقيها، صح (العقد) 32. وإن كانت مستقلة يطمع في سقيها، بسوق الماء إليها، من موضع لم يصح 33. فإن اكترى أرضًا قد غرقت بالماء، لزراعة ما لا ينبت في الماء كالحنطة 34 وليس للماء مغيص، وكان يعلم أن الماء ينحسر عنها، وتجففه الشمس، ففيه وجهان: = مشتركة من غير شريكه أو من أحد شريكيه/ حاشية ابن عابدين 6: 47.
الجزء: 5 - الصفحة: 388
أحدهما: لا يصح 35. والثاني: أنه يصح، وهو الأصح 36. وإن استأجر رجلًا ليعلمه سورة من القرآن بنفسه، وهو لا يحسنها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح 37. والثاني: لا يصح 38.
الجزء: 5 - الصفحة: 389
وقال أبو حنيفة: (لا يصح) 39 أخذ الأجرة على تعليم القرآن.
واختلف أصحابنا فيما يرد عليه عقد الإجارة.
فحكي عن أبي (سحاق (أنه) 40 قال: يتناول العين ليستوفي منها المنفعة 41.
وقال أكثر أصحابنا: يتناول المنفعة.
وهو قول أبي حنيفة.
ومالك 42.
ويملك المستأجر المنفعة بنفس العقد 43. = فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل عندك من شيء تصدقها إياه: فقال: ما عندي إلا إزاري هذه فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن أعطيتها إزارك، جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا فقال: ما أجد شيئًا فقال: التمس ولو خاتمًا من حديد فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: هل معك من القرآن شيء؟ فقال: نعم سورة كذا وسورة كذا يسميها فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زوجتكها بما معك من القرآن، وفي رواية قد ملكتها بما معك من القرآن ولمسلم (زوجتكها تعلمها القرآن).
وفي رواية لأبي داود علمها عشرين آية وهي امرأتك (ولأحمد قد أنكحتكها على ما معك من القرآن) أنظر صحيح البخاري 2: 43. وحديث: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه) المجموع 14: 266 - 268 ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 2: 341.
الجزء: 5 - الصفحة: 390
وقال أبو حنيفة: تحدث المنافع على ملك المؤجر.
ويستحق الأجرة بنفس العقد بمطلق العقد 44.
وقال أبو حنيفة: (تجب الأجرة) 45 يومًا فيومًا 46. = المنفعة المستقبلة كان مالك العين يتصرف فيها، كتصرفه في العين فلما أجرها صار المستأجر مالكًا للتصرف فيها، كما كان يملكها المؤجر، فثبت أنها كانت مملوكة لمالك العين ثم انتقلت إلى المستأجر، بخلاف الولد، والثمرة، فإن المستأجر لا يملك التصرف فيهما وقولهم: إن المنافع معدومة، قلنا: هي مقدرة الوجود، لأنها جعلت موردًا للعقد، والعقد لا يرد إلا على موجود/ المغني لابن قدامة 5: 325.
الجزء: 5 - الصفحة: 391
وحكي عن مالك: أنه لا يستحق إلا بمضي المدة.
وفي استئجار الظهر للحرث وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز أن يُقَدَّر بالعمل، كحرث أرض بعينها.
ويجوز أن يقدر بالمدة كحرث شهر.
والثاني: أنه لا يجوز تقديره بالمدة 47.
فإن قال: استأجرت لتخيط لي هذا الثوب اليوم، لم تصح الإجارة وهو قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يصح.
(ولا تجوز) 48 الإجارة إلا على مدة معلومة الابتداء والانتهاء، فإن قال: أجرتك هذه الدار، كل شهر بدينار، فالإجارة باطلة.
وقال في الإملاء: يصح في الشهر الأول دون ما زاد عليه 49 وبه قال أبو حنيفة 50، وأصحابه وأبو سعيد الأصطخري.
والأول: أصح 51.
الجزء: 5 - الصفحة: 392
وقال مالك: الإجارة صحيحة، وكلما أمضى شهرًا يستحق الأجرة، غير إنها لا تكون لازمة.
فإن أجره سنة شمسية، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح 52.
والثاني: يصح 53.
فإن قال: أجرتك لتزرع وأطلق، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح.
والثاني: يصح.
فإن قال: أجرتكها لتغرسها، وتزرعها، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح، وهو قول المزني، وأبي العباس، وأبي إسحاق 54.
والثاني: يصح ويزرع النصف، ويغرس النصف، وهو ظاهر النص، وهو قول أبي الطيب بن سلمة 55.
الجزء: 5 - الصفحة: 393
فإن استأجر ظهرًا للركوب 56، فلا بد من معرفة جنس المركوب، ويصح بالتعيين (والوصف) 57.
فإن كان في (الجنس الواحد ما يختلف) 58 في السير، كالممهلج 59، والقطوف من الخيل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (يفتقر) 60 إلى ذكره.
والثاني: (أنه) 61 لا يفتقر.
ويفتقر إلى معرفة ما يركب (به) 62، من سرج، وغيره 63.
الجزء: 5 - الصفحة: 394
(فإن) 64 كان ما يركب فيه عماريّة، أو محملًا، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: (أنه يجوز) 65 العقد عليه بالوصف 66.
والثاني: أنه إن كان من المحامل البغدادية الخفاف، جاز العقد عليه بالوصف 67.
وإن كان من الخراسانية الثقال، لم يجز إلا بالتعيين 68.
والثالث: وهو المذهب، أنه لا يجوز إلا بالتعيين 69.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن (يكون المحمل) 70، والغطا مطلقًا، استحسانًا.
واختلف أصحابنا في (المعاليق) 71، (كالقدر) 72 (والسطيحة) 73.
الجزء: 5 - الصفحة: 395
فمنهم من قال: لا يجوز حتى يعرف قولًا واحدًا 74.
ومنهم من قال: فيه قولان.
أحدهما: أنه يفتقر إلى معرفتها.
والثاني: أنه يجوز إطلاقها، ويحمل على العرف فيها 75
فإن استأجر رجلًا (ليرعى) 76 الماشية، فإنه يحتاج إلى ذكر الجنس الذي يرعاه، وفي افتقاره إلى ذكر العدد وجهان:
أظهرهما: أنه يفتقر إلى ذكره 77.
والثاني: أنه يجوز إطلاقه، ويحمل على العرف، فيما يرعاه الواحد من ذلك الجنس 78.
فإن استأجر، لتعليم عشر آيات من القرآن، من سورة بعينها، فهل
الجزء: 5 - الصفحة: 396
يفتقر إلى تعيين العشر؟ فيه وجهان 79، وهل يفتقر إلى تعيين العرف؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه يفتقر (في) 80 الجميع 81.
فإن استأجره للحج، والعمرة، لم يصح حتى يذكر أنه (إفراد)، أو قران، أو تمتع 82، وهل يجب تعيين موضع الإِحرام؟
قال في الأم: لا يجوز حتى يعين.
وقال في الإِملاء: إذا استأجر أجيرًا أحرم من الميقات 83، فقال أبو إسحاق فيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 397
أحدهما: يجب التعيين 84. والثاني: أنه يجوز الإِطلاق 85. ومن أصحابنا من قال: إن كان الإِحرام عن حي، لم يجز، حتى يعين 86 وإن كان عن ميت جاز من غير تعيين 87. ومنهم من قال: إن كان للبلد ميقاتان، لم يجز حتى يبين 88، (وإن لم) 89 يكن له إلا ميقات واحد، جاز من غير تعيين 90. فإن أحرم بالحج عن اثنين، وقع عن نفسه، وكذا إن أحرم عن أبويه.
الجزء: 5 - الصفحة: 398
(وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا أحرم عن أبويه) 91، صح، وكان له إن يجعله عن أيهما شاء 92.
إذا أمره اثنان بالحج عنهما، فأحرم عن أحدهما لا بعينه، انعقد إحرامه، وله أن يصرفه إلى من شاء منهما قبل التلبس بشيء من أفعال الحج، وبه قال أبو حنيفة، ومحمد 93.
قال أبو يوسف: يقع عن نفسه.
فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أفسده، فإنه يقع عن نفسه، وعليه بدنه 94 ويلزمه القضاء (والمضي) 95 في فاسده.
وقال المزني: لا قضاء عليه، ولا على المستأجر، ويمضي فيه عن المستأجر.
الجزء: 5 - الصفحة: 399
فإن أحرم الأجير بالحج عن غيره، ثم أحصر وتحلل، فإنه يقع الحج عن المستأجر، كذا ذكر الشيخ أبو حامد.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يقع عن المحصر، والدم عليه وهو الأقيس، (وهل تكون) 96 له الأجرة؟ على قولين.
ويجوز إجارة المنافع بجنسها، وغير جنسها 97.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا (أن يختلف) 98 جنس (المنفعة) 99، (فتؤجر) 100 منفعة دار بمنفعة بهيمة.
فإن (اكترى) 101 دارًا من رجل شهرًا، لم يجز أن يكريها من غيره قبل انقضائه.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
فإن اكراها الشهر الثاني من المكتري، فهل يجوز؟ (فيه قولان) 102:
الجزء: 5 - الصفحة: 400
(أحدهما: لا يجوز) 103.
والثاني: (يجوز) 104.
يجوز للمكتري أن يكري ما اكتراه بمثل ما اكترى به، وأكثر (وأقل) 105.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها بزيادة إلا أن يكون قد أحدث فيها عمارة، فيطيب له حينئذ، الفضل 106.
(وإن) 107 أراد أن يكري العين المستأجرة، قبل قبضها، لم يجز على المشهور من المذهب 108 وبه قال أبو حنيفة.
وحكى عن أبي العباس أنه قال: يجوز.
الجزء: 5 - الصفحة: 401
- (فإذا) 109 قلنا: لا يجوز أن يكريها قبل القبض، فهل يجوز أن يكريها من المكري؟ فيه وجهان:
(فإذا) 110 قبض العين، جاز له أن يكريها من المكري وغيره.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يكريها من المكري.
فإن عقد الإجارة (بعوض) 111 جزافٍ مشاهدٍ معين على منفعة (في الذمة) 112 ففيه قولان 113، كالسلم، وإن كانت على منفعة معينة، ففيه طريقان: أحدهما: أنه يجوز قولًا واحدًا 114. والثاني: أنه على قولين 115.
الجزء: 5 - الصفحة: 402
فإن (أجر) 116 ظهرًا على (أن) 117 يسلمه (إليه) 118 بعد مدة، لم يصح، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: إن قل الأجل، جاز، وإن كثر، لم يجز.
فإن عقد الإِجارة، على منفعة موصوفة في الذمة، وجب قبض الأجرة في المجلس 119.
ومن أصحابنا من قال: إن كان قد عقد بلفظ السلم، وجب قبض الأجرة في المجلس، وإن كان بلفظ الإِجارة، لم يجب 120.
فإن اكتريا ظهرًا يتعاقبان عليه، جاز ذلك.
وقال المزني: لا يجوز (اكتراء) 121 العُقبة إلا مضمونةً في الذمة 122.
الجزء: 5 - الصفحة: 403
(وإذا عقدت) 123 الإِجارة على (مدة) 124، لم يجز شرط الخيار فيها 125 وفي (ثبوت خيار) 126 المجلس وجهان 127.
وإن كانت الإِجارة على عمل معين، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يثبت فيها واحد من الخيارين 128.
والثاني: (أنه) 129 يثبت فيها الخياران 130. = القسمة، وذلك لا يمنع صحة العقد، كما لو باع من رجلين صبرة فإن يصح، وأن تأخر حق أحدهما عند القسمة، فإن كان ذلك في طريق فيه عادة في الركوب والنزول، جاز العقد عليه مطلقًا، وحملا في الركوب والنزول على العادة، لأنه معلوم بالعادة، فحمل الإِطلاق عليه كالنقد المعروف بالبيع، وإن لم يكن فيه عادة لم يصح حتى يبين مقدار ما يركب كل واحد منهما لأنه غير معلوم بالعادة، فوجب بيانه كالثمن في موضع لا نقد فيه، فإن اختلفا في البادىء في الركوب، أقرع بينهما، فمن خرجت عليه القرعة قدم، لأنهما تساويا في الملك فقدم القرعة/ المهذب 1: 407.
الجزء: 5 - الصفحة: 404
والثالث: أنه يثبت فيها خيار المجلس، ولا يثبت خيار الشرط 131. وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز شرط الخيار فيها 132. وإن كانت على منفعة في الذمة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يثبت فيها (الخياران) 133. والثاني: أنه يثبت خيار المجلس دون خيار الشرط 134. وإذا تمت الإجارة، لزمت فلا يملك واحد من المتكاريين فسخها من غير عيب وبه قال مالك، والثوري، وأبو ثور 135. وقال أبو حنيفة: يجوز للمكتري فسخ الإجارة (لعذر) 136 في
الجزء: 5 - الصفحة: 405
نفسه، بأن (يكتري) 137 حملًا (ليحج) 138 عليه فمرض، فلا يتمكن من الخروج أو يكتري دكانًا للبز (فيحترق بزه) 139 وما أشبه ذلك 140.
الجزء: 5 - الصفحة: 406
باب ما يلزم المتكاريين وما يجوز لهما
اختلف أصحابنا فيما يشد به أحد المحملين إلى الآخر.
فمنهم من قال: هو على المكري 141.
ومنهم من قال: هو على المكتري 142.
إذا امتلأ (الحش) 143 في يد المكتري، ففي (كنسه) 144 وجهان:
أحدهما: أنه على المكري 145.
والثاني: أنه على المكتري 146.
الجزء: 5 - الصفحة: 407
وفي المستأجرة على الرضاع، هل يلزمها حضانة الولد، وغسل خرقه؟ فيه (وجهان) 147: أحدهما: (أنه) يلزمها 148. والثاني: لا يلزمها 149. فإن هرب الجمال، وترك (الجمل) 150 على المكتري، فرفع الأمر إلى الحاكم، فلم يجد له مالًا ينفق عليها، فأذن له في الإنفاق عليها من ماله قرضًا، ففيه قولان 151: فإن لم يجد حاكمًا (فأشهد) 152، = إصلاح ما تهدم من الدار، وإبدال ما تكسر من الخشب، لأن ذلك من مقتضى التمكين، فكان عليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 408
(وأنفق) 153 ففي الرجوع وجهان 154: وكذا إذا لم يجد من يشهد (فأنفق) 155.
وفي رد المستأجر وجهان 156:
أحدهما: يجب على المستأجر 157.
والثاني: (أنه) 158 لا يلزمه.
فإن استأجر دارًا للسكنى، فهل يجوز أن يطرح فيها ما يسرع (إليه) 159 (الفساد) 160 من الطعام، (فيه) 161 وجهان 162:
الجزء: 5 - الصفحة: 409
أظهرهما: أنه يجوز 163. فإن اكترى ظهرًا في طريق العادة، فيه النزول للرواح، والمشي في بعض الطريق ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه ذلك 164. والثاني: لا يلزمه 165. فإن اكترى ظهرًا (للحج عليه) 166، جاز أن يركبه إلى منى، ثم إلى عرفه ثم إلى مزدلفة، ثم إلى منى، ثم إلى مكة، وهل يركب من مكة عائدًا إلى مكة للمبيت والرمي؟ فيه وجهان: أحدهما: (له ذلك) 167. والثاني: ليس له 168. وإن اكترى لحمل أرطال من الزاد، فهل له أن يبدل ما يأكله؟ فيه قولان: أحدهما: وهو اختيار المزني أن له ذلك 169.
الجزء: 5 - الصفحة: 410
وإن اكترى قميصًا ليلبسه (لم يجز) 170 له أن يتزر به 171، وهل (يجوز له) 172 أن يرتدي به؟ فيه وجهان 173: وإن استأجر عينًا لمنفعة، وشرط أن لا يستوفي (مثلها) 174، ولا ما دونها، أو لا يستوفها بمن هو مثله، أو دونه، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الإجارة باطلة 175. والثاني: أن الشرط باطل، والإجارة جائزة 176. والثالث: أن الإجارة جائزة، والشرط لازم 177. = قال أبو إسحاق: هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل، فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل، جاز له أن يبدله قولًا واحدًا، لأن له غرضًا أن لا يشتري موضعًا واحدًا كما هو اليوم، الأماكن كثيرة، والأرزاق كثيرة والحمد للَّه.
الجزء: 5 - الصفحة: 411
فإن استأجر عينًا لمنفعة، فاستوفى أكثر منها 178، وكانت زيادة لا يتميز، (كان) 179 استأجرها لزراعة الحنطة، فزرعها دخنًا، فقد قال أبو إِسحاق (المروزي) 180 والمزني هي على قولين: أحدهما: يلزمه أجرة المثل 181. والثاني: أنه يلزمه المسمى، وأجرة مثل الزيادة 182. وقال القاضي أبو حامد المروزي: المسألة على قول واحد، أن صاحب الأرض بالخيار بين أن يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة، وبين أن يأخذ أجرة المثل للجميع 183، وهل يصير ضامنًا لرقبة الأرض؟ فبه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 412
(أحدهما) 184: أنه لا يصير ضامنًا لها.
والثاني: أنه يصير (غاصبًا) 185 لها.
فإن استأجر (الأرض) 186 للزراعة مدة، وأراد أن يزرعها ما لا يستحصد في تلك المدة، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز له ذلك، ويمنع من زراعته 187.
والثاني: أنه لا يمنع 188.
(وإن) 189 استأجر (أرضًا) 190 لزرع مطلق، فزرع وانقضت المدة ولم يستحصد الزرع 191 لشدة برد، (أو قلة) 192 مطر، لم يجبر على قلعه في أصح الوجهين 193.
الجزء: 5 - الصفحة: 413
فإن كان الزرع معينًا غير أنه لا يستحصد في المدة، وانقضت المدة، والزرع قائم 194، والإجارة لم يشترط فيها القلع، ولا التبقية، لم يجبر على قلعه في أظهر الوجهين 195. وإن استأجر أرضًا للغراس مدة، ولم يشترط عليه القلع، لم يجبر على القلع، فإن اختار المكترى أن يقلع قبل انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر في أحد الوجهين 196: والثاني: أنه لا يلزمه 197. = يستظهر بالزيادة في مدة الإجارة، فإذا لم يفعل، لم يلزم المكري أن يستدرك له ما تركه فإن قلنا: يجبر على نقله وتراضيا على تركه بإجارة أو إعارة جاز، لأن النقل لحق المكري وقد رضي بتركه، وإن قلنا: لا يجبر فعليه المسمى إلى انقضاء المدة بحكم العقد، وأجرة المثل لما زاد، لأنه كما لا يجوز الأضرار بالمستأجر، في نقل زرعه لا يجوز الاضرار بالمؤجر في تفويت منفعة أرضه/ المهذب 1: 410 - 411.
الجزء: 5 - الصفحة: 414
وإن كان بعد انقضاء المدة، لزمه تسوية الحفر وجهًا واحدًا 198.
فإن أراد صاحب الأرض أن يقلع الغراس، لا يضمن له (ما نقص) 199، لم يجبر المكتري على ذلك:
وقال المزني: يجبر، وهو قول أبي حنيفة 200.
فإن استأجر رجلًا، (ليحمل) 201 عشرة أقفزة من صبرة، من البصرة إلى الكوفة، فكال (الجمال) 202 أكثر من (عشرة وحملها) 203 وطلب صاحب الطعام، رد الزيادة على العشرة إلى البصرة، وبذل له الجمال مثلها، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة: أن القول قول صاحب الطعام، لأنه كالغاصب.
والثاني: أن القول: قول الجمال 204.
الجزء: 5 - الصفحة: 415
فأما إذا كاله المكتري، ودفعه إلى المكري، (فجعله على) 205 (البهيمة) 206 وحمله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه بمنزلة ما لو كاله المكري، وجعله على البهيمة.
والثاني: أنه بمنزلة ما لو كاله المكتري، ووضعه على البهيمة.
الجزء: 5 - الصفحة: 416
باب ما يوجب (فسخ) (1) الإجارة
إذا اكترى دارًا (فتشققت) 208 ثبت له الفسخ 209، فإن رضي بسكناها، ولم (يطالب) 210 بالإِصلاح لها فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا؟ فيه وجهان 211:207
الجزء: 5 - الصفحة: 417
أظهرهما: أنه يلزمه جميع الأجرة 212.
فإن استأجر عبدًا، فمات عقيب العقد، انفسخت الإجارة، وسقطت الأجرة 213 وقال أبو ثور من أصحابنا: لا تنفسخ الإجارة 214، إذا كان قد قبض العبد، بل تستقر جميع الأجرة.
وإن كان قد مضى مدة لمثلها أجرة، انفسخ العقد (فيما بقى، و) 215 فيما مضى طريقان:
أحدهما: أنه لا يفسخ قولًا واحدًا.
والثاني: أنه على (قولين) 216 بناء على الهلاك الطارىء في بعض المبيع 217. = المنفعة، فلم يلزمه جميع الأجرة، كما لو اكترى دارًا سنة، فسكنها بعض السنة ثم غصبت/ المهذب 1: 412.
الجزء: 5 - الصفحة: 418
(وإن) 218 اكترى دارًا، فانهدمت.
فقد قال في الإجارة: تنفسخ الإجارة.
وقال في المزارعة.
إذا اكترى أرضًا للزراعة، فانقطع ماؤها، فالمكترى بالخيار في الفسخ.
واختلف أصحابنا (فيهما) 219 على طريقين.
(فمنهم) 220 من جعل (المسألتين) 221 على (قولين) 222 بنقل الجوابين وهو الأصح 223.
ومنهم: من فرق بينهما 224.
فإن غصبت العين 225 المستأجرة 226، والمنفعة مقدرة بالمدة، ففيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 419
أحدهما: أن الإجارة تنفسخ 227.
والثاني: (أنها) 228 لا تنفسخ، ويرجع المستأجر بأجرة المثل على الغاصب 229.
وإن مات الصبي الذي (عقدت) 230 الإجارة على إرضاعه.
فالمنصوص: أن الإجارة تنفسخ 231.
وخرج فيه قول آخر: أنها لا تنفسخ 232، فإن تراضيا على صبي آخر ترضعه، وإلا فسخت 233. = عين مقامها على ما ذكرناه في هرب المكري - وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد، لأنه تأخر حقه، فثبت له الفسخ، كما لو ابتاع عبدًا فغصب.
فإن لم يفسخ فإن كانت الإجارة على عمل لم تنفسخ، لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده.
الجزء: 5 - الصفحة: 420
فإن استأجره لقلع ضرسه، فسكن الوجع، أو ليكحل عينه فبرأت عينه انفسخت الإجارة على أحد القولين.
وعلى القول الآخر: لا تنفسخ.
(وإن) 234 استأجر، ليحج عنه، فمات بعد الإِحرام عنه، وقبل أن يأتي بالأركان، فهل يجوز لغيره، أن يبني على عمله؟ فيه قولان:
قال في القديم: يجوز 235.
وقال في الجديد: لا يجوز، وهو الأصح 236.
فعلى هذا: إن كانت الإجارة على فعل الأجير، بطلت 237، وإن كانت في الذمة، وكان قبل فوات الوقوف، استؤجر من مال (الموروث) 238 من يحرم ويقف، ويتمم، وإن كان بعد فوات الوقوف، فإن الحج بتأخر إلى السنة الثانية 239.
فإن اختار المستأجر، فسخ الإجارة، واسترجاع بعض الأجرة، كان له، وإن أراد إقرارها استؤجر من مال الموروث من يحج عنه.
(وإن) 240 قلنا: بقوله القديم، فإن كانت الإجارة معينة، فقد فسدت بموته، ويتولى اتمامها المستأجر، فيستأجر من يتمها.
الجزء: 5 - الصفحة: 421
فإن كان قبل الوقوف، استأجر من يحرم (من) 241 مكانه ويقف، ولا يجب عليه دم.
- وإن كان قد مات بعد الوقوف، استؤجر (من) 242 يتم ما بقي.
وإن كانت الإجارة في الذمة، فإن ورثة الأجير، يتمون النسك. - وإن مات قبل الوقوف، استأجروا من يحرم، ويقف، ويتم، وكذا بعد الوقوف.
- وإن كان قد مات، وقد فات وقت الوقوف.
فظاهر قوله في القديم: أنه يحرم بالحج.
فمن أصحابنا من قال: يحرم بالحج.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز للثاني أن يحرم بالحج، لأن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج، لا ينعقد، ولكنه يحرم بالعمرة، ويتمم والأول أصح.
وإن مات الأجير، أو أحصر بعد قطع المسافة وقبل الإِحرام ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق شيئًا من الأجرة، بناء على قوله في الإملاء، إن الأجرة (لا تقابل) 243 قطع المسافة، وهو الصحيح 244.
الجزء: 5 - الصفحة: 422
والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي بكر الصيرفي، أنه يستحق الأجير بقدر ما عمل من الأجرة، أفتى بذلك عام القرامطة، بناء على قوله في الأم، أن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل 245.
وإن كان ذلك بعد الفراغ من الأركان، وقبل الرمي، والمبيت، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولًا واحدًا 246.
ومنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: أنه يلزمه ذلك.
والثاني: (أنه) 247 لا يلزمه ذلك 248.
(وإن) 249 كان بعد الإحرام، وقبل الاتيان بالأركان، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) 250 لا يستحق شيئًا 251.
الجزء: 5 - الصفحة: 423
والثاني: أنه يستحق بقدر ما عمل، وهو الصحيح 252، وهل (يقسط) 253 على العمل، والمسافة على ما ذكرناه 254. وإن أجر عبده، ثم أعتقه 255، لم تنفسخ الإجارة 256، (وهل) 257 يرجع العبد على مولاه بالأجرة، فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه لا يرجع 258. وقال في القديم: يرجع 259. فعلى هذا يكون نفقته على نفسه 260.
- (وإن) 261 قلنا: لا يرجع بالأجرة، ففي نفقته وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 424
أحدهما: أنها على المولى 262.
والثاني: أنها في بيت المال 263.
فإن أجر الأب الصبي، أو شيئًا من مال الصبي مدة، ثم بلغ الصبي قبل انقضاء المدة، فهل تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة؟
من أصحابنا: من حكى في ذلك وجهين.
أحدهما: لا ينفسخ 264.
والثاني: ينفسخ 265.
ومن أصحابنا من قال: ينظر فيما عقد عليه الأب من (المدة) 266 فإن تحقق أنه يبلغ قبل إنقضائها، بأن يكون له (أربع عشرة) 267 سنة فيؤجره سنتين، فلا تصح 268 الإجارة في السنة الثانية 269، وفي السنة الأخرى، تبنى على تفريق الصفقة 270.
الجزء: 5 - الصفحة: 425
(وإن) 271 كانت هذه مدة لا تحقق بلوغه فيها، فبلغ في أثنائها (بالاحتلام) 272 لم ينفسخ.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أن (القائل) 273 الأول، إنما خرج القولين (فيما) 274 إذا كانت المدة (لا يتحقق) 275 (بلوغه فيها) 276، فأما إذا كان يتحقق بلوغه قبل مضيها، فلا يلزم الصبي عقد الولى فيها 277.
وقال أبو حنيفة: يثبت له الخيار إذا بلغ 278.
الجزء: 5 - الصفحة: 426
فإن استأجر رجلًا ليبيع له ثوبًا بعينه، صحت الإجارة 279، وإن استأجره ليشتري له شيئًا بعينه.
قال الشيخ أبو نصر: (لم تصح) 280 الإجارة عندي.
وقال أبو حنيفة: لا يصح أن يستأجره على بيع شيء بعينه 281.
(وإن) 282 (أجر) 283 عينًا ثم باعها من غير المستأجر، ففيه قولان:
أحدهما: يصح، وهو قول مالك 284. = ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة، ثم مات في أثنائها، لأنه أجر ملك غيره بغير إذنه مدة لا ولاية له فيها، وههنا إنما يثبت للولي الثاني الولاية في التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول، وهذا العقد قد تصرف فيه الأول، فلم تثبت للثاني ولاية على ما تناوله/ المغني لابن قدامة 5: 349.
الجزء: 5 - الصفحة: 427
والثاني: أن البيع يبطل 285.
وقال أبو حنيفة: يكون موقوفًا على إجارة المستأجر.
وإن باعها من المستأجر: صح قولًا واحدًا 286، وهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان 287: = الآخر: إن باعها لغير المستأجر لم يصح البيع، لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري، فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب.
إذا ثبت هذا: فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذٍ، لأن تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها، ونفعها إنما يستحقه إذا انقضت الإجارة، فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينًا في مكان بعيد، فإنه لا يستحق تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن إحضارها، فيها، كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه إلا في وقته، فإن لم يعلم المشترى بالإِجارة، فله الخيار بين الفسخ، وإمضاء البيع بكل الثمن، لأن ذلك عيب ونقص/ المغني لابن قدامة 5: 350.
الجزء: 5 - الصفحة: 428
- فإن قلنا: إنها تبطل، استرجع (من الأجرة) 288 بحصة ما بقي من المدة بعد البيع وقال ابن الحداد المصري: تنفسخ الإجارة، ولا يرجع (بشيء) 289. وإن أجر الدار من وارثه ثم مات، وورثه، ففي انفساخ الإجارة وجهان:
- فإن قلنا: تنفسخ، رجع بالأجرة في تركته وجهًا واحدًا.
(قال) 290 ابن الحداد: إذا أجر الدار من واحد، وباعها من آخر، وقلنا: يصح البيع، ثم حدث بها عيب، ففسخ المستأجر الإجارة، رجعت المنفعة إلى صاحب الرقبة.
ومن أصحابنا: من خالفه وقال (ترجع) 291 إلى البائع.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في شرح الفروع على الوجه الذي يقول: تعود المنفعة إلى البائع.
= والوجه الثاني: تبطل الإجارة فيما بقي من المدة لأنه عقد على منفعة العين، فبطل ملك العاقد للعين، كالنكاح، فإنه لو تزوج أمة، ثم اشتراها بطل نكاحه، لأن ملك الرقبة يمنع ابتداء الإجارة، فمنع استدامتها، كالنكاح، فعلى هذا يسقط من المشتري الأجر فيما بقي من مدة الإجارة، كما لو بطلت الإجارة بتلف العين، وإن كان المؤجر قد قبض الأجر كله، حسب عليه باقي الأجر من الثمن/ المغني لابن قدامة 5: 250.
الجزء: 5 - الصفحة: 429
(ويجوز) 292 أن يبيع عينًا، ويستثنى منفعتها مدة 293.
(قال) 294 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا خلاف مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
قال ابن الحداد: إذا استأجر رجل من أبيه دارًا، ثم مات الأب، وله ابنان أحدهما المستأجر، انفسخت الإجارة في النصف الذي ورثه، ويرجع على أخيه بنصف أجرة ما انتقص من حصته، وهذا مبني على ما ذهب إليه 295.
ومن أصحابنا من قال: لا يرجع على أخيه بشيء.
قال القاضي أبو الطيب: في شرح الفروع الذي قاله ابن الحداد، أصح.
والشيخ أبو نصر قال: الذي قاله ابن الحداد، ليس بصحيح.
فإن أجرت المرأة نفسها للارضاع، ثم تزوجت، لم يكن للزوج فسخ الإجارة، ولا منعها من الإِرضاع، حتى تنقضي المدة.
فإن (نام) 296 الصبي، أو تشاغل، كان للزوج وطئها 297.
الجزء: 5 - الصفحة: 430
وإن قال ولي الصبي: إن وطء الزوج يضر بالإِرضاع، لأنها قد تحبل، فينقطع اللبن لم يكن له منعه فيه: وقال مالك: ليس له وطئها إلا برضاه 298. إذا كان للمرأة ولد من زوجها، لم يكن عليها أن ترضعه، (فإن) 299 أرادت إرضاعه كان له منعها منه، فإن أراد أن يستأجرها لإرضاعه، لم (يجز) 300. وقال أحمد: يجوز 301.
الجزء: 5 - الصفحة: 431
فإن أجرت نفسها (للإرضاع) 302 بغير إذن الزوج، ففيه وجهان:
- فإن قلنا: يصح فللزوج فسخ الإجارة.
- ولا يصح استئجارها للإِرضاع بطعمتها وكسوتها، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 303.
وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك 304.
وقال مالك وأحمد: يجوز في كل أجير، أن يستأجره بطعمته، وكسوته، ويكون له ما يكون لمثله من الوسط 305.306307 = أحدهما: أن الألف واللام في الزوج المعهود، وهو زوجها أبو الطفل.
والثاني: أنها كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به، بل يسقط حقها من الحضانة، ثم ليس لها أن ترضع إلا بإذن زوجها، ففسد التأويل./ المغني لابن قدامة 5: 369 - 370.
الجزء: 5 - الصفحة: 432
ولا تنفسخ الإجارة بموت أحد المتكاريين، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور 308.
وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث بن سعد: إنها تنفسخ بموت كل واحد منهما 309. = 3 - لا يجوز ذلك بحال، لا في الظئر ولا في غيرها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وأبو ثور ولنا: ما روى ابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال: كنا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى قال: (إن موسى آجر نفسه ثماني حجج أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه) وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يثبت نسخه.
سنن ابن ماجة 2: 817. وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه قال: كنت أجيرًا لابنة غزوان بطعام بطني وعُقْبَةِ رجلي، أحطب لهم إذا نزلوا، وأحدوا بهم إذا ركبوا، ولأن من ذكرنا من الصحابة وغيرهم فعلوه، فلم يظهر لهم نكير، فكان إجماعًا، ولأنه قد ثبت في الظئر بالآية، فثبت في غيرها بالقياس عليها، ولأنه غرض منفعة، فقام العرف فيه مقام التسمية، كنفقة الزوجة، ولأن للكسوة عرفًا وهي كسوة الزوجات، وللإِطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات، فجاز إطلاقه، كنقد البلد، ونخص أبا حنيفة بأن كان عوضًا في الرضاع، جاز في الخدمة، كالأثمان/ المغني لابن قدامة 5: 364 - 365.
الجزء: 5 - الصفحة: 433
وإن أجر وقفًا، ثم مات، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها لا تبطل 310، فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركه المؤجر، بأجرة المدة الباقية 311.
والثاني: أنها تبطل 312.
فإن اكترى دابة إلى موضع، فجاوزه، استقرت عليه الأجرة، ووجب عليه أجرة المثل للزيادة 313.
وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه في الزيادة 314. = ساعة فساعة على المنافع، فلو قلنا: بالانتقال، كان ذلك قولًا بانتقال ما لم يملك المورث إلى الوارث.
وإن عقدها لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي، والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى/ الهداية مع البداية مع العناية مع نتائج الأفكار 7: 220 - 221.
الجزء: 5 - الصفحة: 434
وقال مالك: إن جاوز بها إلى مسافة بعيدة، فهو بالخيار، إن شاء طالب بأجرة المثل، وإن شاء أخذ قيمتها يوم التعدي 315. فإن اكتراها إلى واسط، فحملها إلى البصرة، ضمنها، فإن ردها إلى واسط لم يبرأ من الضمان، وبه قال أبو يوسف، وأبو حنيفة 316. وقال محمد، وزفر: يزول عنه الضمان، كما يزول عن المودع 317. فإن اكترى كحالًا (ليكحل) 318 عينه، (وشرط) 319 الكحل عليه،
الجزء: 5 - الصفحة: 435
بطلت الإجارة 320.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنها تجوز 321.
وإن اشترى منه الكحل، واستأجره (للعمل) 322 في عقد واحد من غير شرط، فهو بيع (وإجارة) 323 وفيه قولان:
وحكى أصحاب مالك أنه (قال) 324: إذا استأجره ليبني له (حائطًا) 325 والآجر من عنده، جاز 326، كما لو استأجر (ليصبغ) 327 ثوب، والصبغ من عنده.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في الصبغ وجهًا آخر: أنه لا يجوز، وكذلك الحبر إذا شرطه في حق الوراق.
فإن برأت عينه قبل انقضاء مدة الإجارة، انفسخت الإجارة فيما بقي منها، وهل تنفسخ فيما مضى على ما تقدم؟
الجزء: 5 - الصفحة: 436
فإن استأجره لقلع سنه الوجع، فامتنع المستأجر عن قلعه من غير برء، لم يجبر عليه 328، غير أن الأجير إذا بذل العمل، ومكن منه، استحق (الأجرة) 329.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: وعندي أنها لا تستقر عليه حتى لو (هدأ) 330 السن أو انقلع لانفسخت الإجارة، ووجب رد الأجرة.
فإن استأجره لخياطة ثوب فقال: إن (خطته) 331 اليوم، فلك درهم وإن خطته غدًا فلك نصف درهم، فالعقد باطل، فإن خاطه، فله أجرة مثله، وبه قال مالك، وزفر.
وقال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز، فإن عمل به، فله درهم،
الجزء: 5 - الصفحة: 437
والشرط الثاني فاسد، وله أجرة مثله 332، لا ينقص 333 عن نصف درهم ولا يزاد على درهم 334. وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان 335.
الجزء: 5 - الصفحة: 438
فإن قال استأجرتك لخياطة هذا الثوب، (فإن) 336 خطته روميا 337 فلك درهم، وإن خطته فارسيًا، فلك نصف درهم، فالإجارة فاسدة 338. وقال أبو حنيفة (وأصحابه) 339: الإجارة صحيحة 340.
الجزء: 5 - الصفحة: 439
فإن استأجره لحفر بئر، عشرة أذرع في عرض معلوم، (ودور معلوم) 341. كل ذراع بدرهم، صح 342.
وقال قوم: لا يصح.
فإن حفر خمسة أذرع، وبقي الباقي، ومات، فبماذا يعتبر ما يستحقه فقد اختلف فيه.
فمذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه يقوم ما حفره، وما بقي منه (فيقسط) 343 الأجرة المسماه على قيمة الجميع، فما قابل المحفور فهو الذي يستحقه 344.
وقال أبو حنيفة: تضاعف الأذرع المعقود عليها بعدد مسافتها، ثم (تقسم) 345 (الأجرة على) 346 ما اجتمع منها، فيجعل الذراع الأول، ذراعًا واحدًا، ويجعل الذراع الثاني ذراعين، لأن نقل التراب، يكون من ذراعين، والثالث ثلاثة أذرع، والرابع، أربعة أذرع، والخامس، خمسة أذرع، فيجمع مجموع ذلك، فيكون خمسة عشر درهمًا.
فإن كان قد حفر ذراعًا، استحق درهمًا، وإن كان قد حفر ذراعين، استحق درهمين.
الجزء: 5 - الصفحة: 440
وقال بعض محققي أصحابنا في الفقه ومجوديهم في الحساب: بمذهب بين مذهب الشافعي رحمه اللَّه، وأبي حنيفة فقال: تقسط الأجرة على الحفر، والنقل فما قابل الحفر، يقسم على أعداد الأذرع، وما قابل النقل فيقسم على (ما تنتهي) 347 إليه مسافة الأذرع.
(ويجوز) 348، أن يؤجر حائطه من غيره، ليضع عليه أخشابه، (وتكون) 349 معلومة مدة معلومة.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وبجوز الاستئجار على استيفاء القصاص في (النفس، والطرف) 350، وبه قال مالك 351.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك في النفس 352.
الجزء: 5 - الصفحة: 441
والأجرة على (المقتص) 353.
وقال أبو حنيفة: يجب على (المقتص له) 354.
فإن استأجر عينًا، إجارة فاسدة، (وتمكن) 355 من الاستيفاء (وجب عليه) 356 أجرة المثل، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه) 357 الأجرة إلا بالاستيفاء، ويجب عليه أقل الأمرين من المسمى، أو أجرة المثل.
فإن دفع إلى حائك غزلًا، على أن ينسجه عشرة أذرع في عرض أربعة، فجاء به دون ذرعه في طوله أو عرضه، استحق حصته من المسمى، وإن جاء به أطول لم يستحق زيادة 358.
وقال محمد: إن جاء به أطول (لم يستحق زيادة، أو أنقص) 359
الجزء: 5 - الصفحة: 442
أو أقصر فصاحب الثوب بالخيار، بين أن يطالبه بمثل غزله ويدفع إليه الثوب، وبين أن يدفع إليه (بمشابه) 360 من الأجرة.
الجزء: 5 - الصفحة: 443
باب (تضمين المستأجر والأجير)
361 إذا اكترى (ظهرًا) 362 إلى مكان، فجاوزه، فهلك الظهر في حال السير، ولم يكن صاحبه معه، ضمنه (أكثر) 363 ما كانت قيمته، من حين جاوز المكان إلى أن تلف، لأنه ضمنه باليد من حين جاوز المكان 364 وإن كان صاحبه معه (نظرت) 365. فإن هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه، لم يضمنه 366.
الجزء: 5 - الصفحة: 444
وإن تلف في حال السير والركوب، ضمن 367، وفي قدر ضمانه قولان:
أحدهما (نصف) 368 قيمته.
والثاني: أنه تسقط على المسافتين، فما قابل مسافة الإجارة (يسقط) 369، وما قابل الزيادة، (يجب) 370 بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب في حد القذف (أحدًا) 371 وثمانين.
فإن تعادل اثنان على ظهر، فارتدف ثالث من غير إذن، فتلف الظهر، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يجب على المرتدف نصف القيمة 372.
والثاني: يجب عليه الثلث 373.
والثالث: (أنه) 374 يقسط على أوزانهم 375.
الجزء: 5 - الصفحة: 445
فإن تلفت العين التي استؤجر على العمل (عليها في يد) 376 الأجير المشترك كالقصار، والخياط، ففيه قولان 377. أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، ويروى عن عمر، وعلي رضي اللَّه عنهما 378. والقول الثاني: أنه لا ضمان عليه، وهو قول عطاء، وطاووس، وزفر، والمزني، وأحمد، وإسحاق 379.
الجزء: 5 - الصفحة: 446
وقال أبو يوسف ومحمد: أنه إن تلف بأمر ظاهر كالحريق، والنهب، فلا ضمان عليه وإن تلف بغير ذلك 380 ضمن.
وقال أبو حنيفة: إن تلف ضمن بفعله، وإن كان مأذونًا فيه، وإن تلف بغير ذلك، لم يضمن 381.
فإن استأجر دابة للركوب، والحمل، فضربها ضربًا معتادًا في (تسيير) 382 مثلها، أو كبح الدابة باللجام بحسب العادة فيه، فماتت، فلا ضمان عليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد 383.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه الضمان 384. = على الأجير ولكنه لا يفتى به لفساد الناس، والدليل عليه: أنه قبض العين لمنفعته ومنفعة المالك فلم يضمنه كالمضارب.
الجزء: 5 - الصفحة: 447
وأما الأجير المنفرد، وهو الذي يعمل (له، ولا يعمل لغيره) 385، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: هو كالأجير المشترك، وهو المنصوص عليه 386.
ومنهم من قال: لا يجب عليه الضمان قولًا واحدًا 387.
واختلف أصحابنا فيما يأخذه الحمامي، هل هو ثمن الماء، أو أجرة الدخول، والسطل وحفظ الثياب؟
فمنهم من قال: (هو) 388 ثمن الماء، وهو متطوع بحفظ الثياب، (ومعير للسطل) 389.
ومنهم من قال: هو أجرة الدخول، والسطل، (وحفظ الثياب) 390
الجزء: 5 - الصفحة: 448
فلا يضمن الداخل السطل 391، (وهل) 392 يضمن الحمامي الثياب فيه قولان: 393
إذا استأجر رجلًا ليحج عنه من دويرة أهله، (فأحرم دونه) 394، لزمه دم 395، وهل يلزمه أن يرد من الأجرة شيئًا؟ 396
ومن أصحابنا من قال: يلزمه أن يرد قولًا واحدًا.
وقيل: فيه قولان، وهو الأصح.
أصحهما: أنه يلزمه 397.
والثاني: لا يلزمه 398.
الجزء: 5 - الصفحة: 449
وفي كيفية اعتباره قولان:
أحدهما: وهو قوله الجديد، أنه يعتبر قسطه من الأجرة، من الموضع الذي نص عليه، دون البلد الذي خرج منه.
والثاني: نص عليه في الإملاء، أنه يعتبر قسط (من) 399 الأجرة من بلده الذي خرج منه.
فإن (استأجره) 400 ليحرم عنه من الميقات بالحج، فأحرم بعمرة من الميقات عن نفسه، ثم أحرم بالحج عن المستأجر من مكة، لزمه دم 401، وهل يلزمه أن يرد من الأجرة شيئًا على ما ذكرناه، (من الطريقين) 402؟
- فإن قلنا: يلزمه، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرد بقدر ما بين حجه من الميقات، وحجه من مكة 403. وقال في الإملاء: يلزمه أن يرد بقدر ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة 404. وقيل: إنه يستحق أجرة المثل، وليس بشيء.
الجزء: 5 - الصفحة: 450
فإن دفع ثوبًا إلى خياط، فقطعه (قباء ثم) 405 اختلفا.
فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصًا فتعديت، (فقطعته قباء) (2) فعليك ضمان النقص، وقال الخياط: بل أمرتني أن أقطعه قباء، فعليك الأجرة.
فقد حكى الشافعي رحمه اللَّه في اختلاف العراقيين: قول ابن أبي ليلى، أن القول: قول الخياط، وقول أبي حنيفة، أن القول: قول رب الثوب 406.
وذكر في مثل ذلك في موضع آخر: (أنهما يتحالفان) 407.
واختلف: أصحابنا فيه على ثلاثة طرق:
أحدها: أن فيه ثلاثة أقوال 408.
أصحها: أنهما يتحالفان 409.
الجزء: 5 - الصفحة: 451
والثاني: أن المسألة على القولين في اختلاف العراقيين، وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة، والقاضي أبي حامد.
والثالث: أن المسألة على قول واحد: أنهما يتحالفان، وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني 410.
- فإن قلنا: أن القول: قول الخياط، فخلف، لم يلزمه أرش النقص 411 وهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق الأجرة 412.
والثاني: وهو قول أبي علي بن هريرة، أن له الأجرة 413.
فعلى هذا: هل يجب له المسمى، أو أجرة المثل؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 414 يجب المسمى.
والثاني: (يجب) 415 أجرة المثل.
= والخياط ينكره، والخياط يدعى الأجرة، وصاحب الثوب ينكره فتخالفا، كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن./ المهذب 1: 417.
الجزء: 5 - الصفحة: 452
وإن قلنا: أن القول: قول صاحب الثوب، فحلف، لم يجب عليه الأجرة 416، ويلزم (الخياط) 417 ارش القطع، وفي قدر الارش قولان:
أحدهما: أنه يلزمه ما بين قيمته صحيحًا، وقيمته مقطوعًا 418.
والثاني: أنه يلزمه ما بين قيمته مقطوعًا قميصًا، وبين قيمته مقطوعًا قباء 419.
وحكي فيه قول آخر: (نسب) 420 إلى أبي علي بن أبي هريرة، أن (ما صلح) 421 من القباء للقميص لا يضمنه، (وما لم) 422 يصلح للقميص، يضمن ما بين قيمته مقطوعًا، وصحيحًا.
وإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، لم تجب الأجرة، وهل يجب أرش القطع؟ فيه قولان 423:
الجزء: 5 - الصفحة: 453
أحدهما: لا يجب 424.
والثاني: (أنه) 425 يجب.
إذا استأجر صانعًا على عمل، من خياطة، (أو صباغة) 426، فعمل فهل له أن يحبس العين على الأجرة؟ فيه وجهان: = أن يشد بخيطه خيطًا ليدخل في الدرز إذا خرج الأول، لم يكن له إلا برضى الخياط.
وأما كيفية اليمين، فقال في (الشامل): إن صدقنا الخياط، حلف باللَّه: ما أذنت لي في قطعه قميصًا، ولقد أذنت لي في قطعه قباء.
وإن صدقنا المالك، كفاه عندي أن يحلف: ما أذنت له في قطعه، ولا حاجة إلى التعرض، لأن وجوب الغرم وسقوط الأجرة يقتضيهما نفي الإذن في القباء.
وإن قلنا: بالتحالف، جمع كل واحد في يمينه بين النفي والإثبات كما سبق في البيع.
قال ابن كج: والكلام في البراءة بمن؟ هو كما سبق في البيع، والمالك هنا في رتبة البائع.
قال النووي: وقال الشيخ أبو حامد: إذا صدقنا الخياط، حلف: لقد أذنت لي في قطعه قباء فقط.
فإن لم تثبت للخياطة أجره، فهذا أصح من قول صاحب (الشامل) هو الصواب واللَّه أعلم/ روضة الطالبين 5: 237 - 238.
الجزء: 5 - الصفحة: 454
أحدهما: (أنه يجوز له ذلك) 427. والثاني: لا يجوز 428. فإن دفع ثوبًا إلى رجل فخاطه، ولم يذكر له أجرة، ففيه أربعة أوجه: (أحدها) 429 أنه يلزمه الأجرة، وهو قول المزني 430. والثاني: أنه إن قال له: خطه، لزمه، وإن بدأ الرجل وقال: أعطني لأخيطه، لم يلزمه وهو قول أبي إسحاق 431. والثالث: أن الصانع إن كان معروفًا، بأخذ الأجرة على الخياطة، لزمه، وإن لم يكن معروفًا بذلك، لم يلزمه، وهو قول أبي العباس 432. والرابع: أنه لا يلزمه بحال، وهو المذهب 433.
الجزء: 5 - الصفحة: 455
(فصل) (1) في الجعالة
435 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .434 = استهلك منفعة موضعة من السفينة من غير إذن فلزمه أجرتها، وإن نزل فيها عن أذنه ولم يذكر الأجرة فعلى ما ذكرناه من الوجوه الأربعة في الخياطة وباللَّه التوفيق/ المهذب 1: 418.
الجزء: 5 - الصفحة: 456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = القوانين الفقهية لابن جزيىء 1: 266. وعرفها ابن رشد الحفيد: (الإجارة على منفعة مظنون حصولها) بداية المجتهد 2: 254، وقد ذكر أبو إسحاق الشيرازي وهو أن يجعل عن عمل له عملًا عوضًا فيقول: من بنى له حائطًا، أورد لي آبقًا، فله كذا، فإذا عمل ذلك استحق الجعل/ التنبيه: 86، والمهذب 1: 418.
وصورة الجعالة: كمن يقول: من رد ضالتي فله عشرة دنانير، أو من رد بعيري الشارد فله عشرة دنانير، ويكاد أن يكون هذا المثال متفق عليه بين الفقهاء إلا أن بعض الفقهاء يذكر مثالًا غير المثال السابق، مثل مشارطة الطبيب على البرء والمعلم على الحذاق/ بداية المجتهد 2: 254، والقوانين الفقهية لابن جزىء: 266، وبناء حائط وخياطة ثوب/ المهذب 1: 418، ومثل ما يحق للإِمام أو نائبه أن يبذلا جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين، مثل طريق سهل، أو ماء في مغارة، أو قلعة يفتحها، أو مال يأخذه، أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها/ المغني لابن قدامة 9: 230، ويقول ابن قدامة: (لا نعلم في هذا خلافًا، لأنه جعل في مصلحة) المغني 9: 230، ومثل من حمل هذا المتاع إلى موضع كذا، فله درهم./ أحكام القرآن للجصاص 4: 390.
أصل مشروعية الجعالة.
والجعالة: ثبتت في الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ سورة يوسف: 72.
أما السنة: فعن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم أرأيتم هؤلاء الرهط الذي نزل عندنا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا لهم: يا أيها الرهط إن سيدنا قد لدغ، وقد سعينا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فهل عند أحدكم من شيء؟ فقال بعضهم نعم واللَّه إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق =
الجزء: 5 - الصفحة: 457
إذا قال: أول من يحج عني، فله، فحج عنه رجل استحق المائة وقال المزني: ينبغي أن يستحق أجرة المثل (1).
ولا يستحق العامل الجعل، إلا بإذن صاحب المال.
فأما إذا عمل (له) (436) عملًا من غير إذنه، بأن رد له (آبقًا) (437)،438439440 = حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد للَّه رب العالمين فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: أقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنذكر له الذي كان فينظر ما يأمرنا به فقدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم أقسموا واضربوا لي معكم سهمًا، فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-/ المقدمات الممهدات 2: 305، والمهذب 1: 418 والمجموع 14: 367، والبخاري 7: 131، ورواه الجماعة إلا النسائي، أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5: 305 - 306.
الجزء: 5 - الصفحة: 458
لم يستحق عليه شيئًا 441، وإن عمل بإذنه ولم يشترط (له عليه) 442 جعلًا فعلى الوجوه الأربعة:
وقال أبو حنيفة: إن رده من مسافة ثلاثة أيام، وكانت قيمته تزيد على أربعين (استحق) 443 أربعين درهما على صاحبه استحسانًا 444.
فإن رده من دون ثلاثة أيام.
فقد قال أبو جعفر النسفي 445: يرضخ له 446، ولا يبلغ به (أربعين) 447 درهمًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 459
وقال غيره: يجب بقسط ذلك من مسافة ثلاثة أيام، وإن كانت قيمته أقل من أربعين درهمًا نقص من قيمته درهمًا.
وقال (أبو يوسف ومحمد) 448: يعطى أربعين درهمًا.
وقال مالك: إن كان معروفًا، برد الأبق 449 استحق جعل مثله، وإن كان غير معروف بذلك، لم يستحق شيئًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 460
باب السبق والرمي
450 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .451452
الجزء: 5 - الصفحة: 461
إذا كانت المسابقة بعوض (455) منهما جميعًا،453454 = 2 - وعن ابن عمر قال: (سابق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها، وأمدها الحفياء إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل) رواه الجماعة/ المصدر السابق، ومختصر سنن أبي داود 3: 398. وفي الصحيحين عن موسى بن عقبة أن سبق الحفياء إلى ثنية الوداع ستة أميال أو سبعة.
قال سفيان: (من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل/ المهذب 1: 419. أنظر نيل الأوطار للشوكاني 8: 83.
الجزء: 5 - الصفحة: 462
(ففيه) 456 قولان: أصحهما: أنها كالإجارة 457. والثاني: أنها كالجعالة، (فيكون) 458 جائزة، وهو قول أبي حنيفة، وحكمها: حكم الجعالة في الرهن، والضمان والفسخ، والزيادة، والنقصان 459، فإن طلب أحدهما الزيادة، ولم يكونا (متكافئين) 460، فإن طلب الذي له الفضل أن يزيد، ففيه وجهان: أحدهما: له ذلك 461. والثاني: ليس له 462. = لمصلحة الدين، فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل اللَّه، ولا يجوز إلا على عوض معلوم، إما معينًا أو موصوفًا في الذمة، لأنه عقد معاوضة، فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع، ويجوز على عوض معلوم كالبيع، ويجوز على عوض حال ومؤجل، لأنه عوض يجوز أن يكون عينًا ودينًا، فجاز أن يكون حالًا ومؤجلًا كالثمن في البيع/ المهذب 1: 420.
الجزء: 5 - الصفحة: 463
والشيخ أبو نصر: حكى أن الذي عليه الفضل، إذا طلب الزيادة، فهل يجاب إليه أو يفسخ؟ فيه قولان:
أحدهما: يجاب إليه، لأن العقد جائز.
والثاني: لا يجاب.
وتجوز المسابقة على الخيل، والإبل 463، وفي البغال، والحمير قولان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز 464.
وفي المسابقة على الفيل وجهان 465 وفي المسابقة على الحمام وجهان:
أحدهما: يجوز 466.
والثاني: لا يجوز 467.
الجزء: 5 - الصفحة: 464
وفي المسابقة في سفن البحر، وجهان: أحدهما: يجوز 468. والثاني: لا يجوز 469. وفي المسابقة على الأقدام 470، وجهان: أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 471. والثاني: لا يجوز، وهو المنصوص عليه 472. فإن قلنا: يجوز، ففي المسابقة في السباحة وجهان: وفي المسابقة في الصراع وجهان: أحدهما: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 473.
الجزء: 5 - الصفحة: 465
فعلى هذا في جواز المسابقة (بالمشابكة) 474 بالأيدي وجهان، كالسباحة.
وفي المسابقة بالسيف، والرمح، والعمود، وجهان:
أحدهما: يجوز 475.
والثاني: لا يجوز 476.
فإن كانت المسابقة على مركوبين، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين:
أحدهما: أنه لا يجوز حتى يكونا من جنس واحد 477.
والثاني: أنه يعتبر التكافؤ في (التقارب) 478 في السبق فإذا تقارب جنسان كالبغل، والحمار، جاز المسابقة بينهما 479 وإن تباعد نوعان من = والوجه الثاني: لا يجوز لحديث أبي هريرة، ولأنه ليس من آلات القتال، وحديث يزيد بن ركانة محمول على أنه فعل ذلك ليسلم، ولأنه لما أسلم رد عليه ما أخذ منه.
الجزء: 5 - الصفحة: 466
جنس (كالعتيق) 480 وللهجين، (والبختي) 481 والنجيب، لم يجز 482. فإن كان المخرج للسبق، هو السلطان، أو آحاد الرعية 483 وشرطه للسابق منهما، جاز 484 وإن شرط لكل واحد من المتسابقين شيئًا، وفاضل بينهم، فقال (للمجلي) 485 وهو الأول، مائة، وللمصلي 486 وهو الثاني، خمسون وللتالي 487 وهو الثالث، أربعون، (وللبارع) 488 وهو
الجزء: 5 - الصفحة: 467
الرابع ثلاثون (وللمرتاح) 489 وهو الخامس، عشرون (وللحظى) 490 وهو السادس، خمسة عشر.
وللعاطف 491 وهو السابع عشر، (وللمرمل) 492 وهو الثامن، ثمانية، وللطيم 493 وهو التاسع، خمسة وللسكيت 494 وهو العاشر درهم (وللفسكل) 495 وهو الذي يجيء بعد الجميع، نصف درهم، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 468
أحدهما: أنه يجوز 496.
والثاني: لا يجوز 497.
وقال مالك: إن أخرج السبق الإِمام من بيت المال، جاز، وإن أخرجه آحاد الرعية، لم يجز 498.
وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه منع من أخذ العوض على المسابقة، ومن أصحابه من أنكره.
فإن جعل للأول عشرة، وللثالث خمسة، وللرابع أربعة، ولم يجعل للثاني شيئًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يصح 499.
والثاني: أنه يبطل 500.
فعلى هذا، هل يستحق على الباذل أجرة؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو ظاهر قول أبي إسحاق، أنه لا أجرة (فيه) 501.
الجزء: 5 - الصفحة: 469
والثاني: (وهو الأصح) 502 وهو قول علي بن أبي هريرة، أن له عليه أجرة مثله.
فإن أخرج المتسابقان السبق، وبينهما محلل، وهو ثالث على فرس (كفء لفرسيهما) 503 لا يخرج شيئًا إن سبقهما (أخذ) 504، وإن سبق لم (يؤخذ) 505 منه (شيء) 506 وإن سبق أحد المخرجين أخذ، سبق صاحبه.
واختلف أصحابنا في دخول المحلل لماذا يراد!
(فمنهم) 507 من قال: دخوله (لتحليل) 508 السبق لمن سبق منهما.
وقال أبو علي ابن خيران: دخوله (لتحليل) 509 السبق لنفسه خاصة، وهو قول مالك 510 والمذهب: الأول 511.
الجزء: 5 - الصفحة: 470
فإن سبق أحد المخرجين، وتأخر المحلل والمخرج الآخر، أحرز السابق سبقه، وفي سبق الآخر وجهان:
المذهب: أنه للسابق 512، وعلى قول ابن خيران، لا يكون له.
وإذا سبق المحلل، وأحد المخرجين، أحرز السابق، سبق نفسه، وفي سبق المسبوق وجهان:
المذهب: أنه بين المحلل والمخرج السابق.
وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) 513 وحده.
وإن سبق أحد المخرجين، ثم جاء المحلل (جاء) 514 الآخر ففيه وجهان:
المذهب: إن سبق المسبوق (للمخرج) 515 السابق.
وعلى قول ابن خيران: يكون (للمحلل) 516.
وإن سبق أحد المخرجين، ثم المخرج الآخر ثم المحلل.
فالمذهب: أن السبق للسابق.
وعلى قول ابن خيران: يجوز كل واحد منهما سبق نفسه.
= يعطي مرة ويأخذ مرة، ولدخول المحلل قد حصل فيهم من يأخذ ولا يعطي، فلم يكن ثمارا.
الجزء: 5 - الصفحة: 471
فإن اختلف المركوبان في طول العنق، اعتبر السبق بالكاهل في حق قصير العنق 517.
وقال الثوري: إن سبق أحدهما بإذنه، فقد سبق، وحكاه في الحاوي عن المزني.
وحكي عن الأوزاعي: إن سبق بالرأس، فقد سبق.
(وإن) 518 مات الراكب (وقلنا) 519: إن هذا العقد (كالجعالة) 520 انفسخ 521، وإن قلنا: إنه كالإجارة، (لم ينفسخ) 522.
وتجوز المسابقة على الرمي 523، فإن قال له: ارم عشرة، فإن كان صوابك أكثر من خطائك فلك دينار 524، ففيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 472
أحدهما: أنه يجوز 525.
والثاني: لا يجوز 526.
ولا يصح عقد (السباق) 527 حتى يتعين الراميان 528، فإن كان أحدهما كثير الإِصابة والآخر، كثير الخطأ، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز 529.
والثاني: أنه يجوز 530.
فإن عقدت المسابقة، على فرس (بعينه) 531، وشرط أن (لا يبدله) 532 بغيره.
فهو على الأوجه الثلاثة في الإجارة، إذا استأجر ظهرًا ليركبه، وشرط أن لا يركبه غيره.
الجزء: 5 - الصفحة: 473
ولا يجوز إلا على إصابة عدد معلوم 533، فإن (شرط) 534 إصابة عشرة من عشرة، أو تسعة من عشرة، ففيه وجهان: أحدهما: يصح 535. ولا يجوز حتى يكون مدى (الغرض) 536 معلومًا، فإن جعل المدى مسافة يصيب في مثلها نادرًا، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 537. والثاني: لا يجوز 538. وقد قدر أصحابنا ما يصاب منه (بمأتين) 539 وخمسين ذراعًا وما لا يصاب، بما زاد على ثلاثمائة وخمسين ذراعًا، وفيما بينهما وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 474
وإن تسابقا على غير عوض، على أن يكون السبق لأبعدهما رميًا، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 540. والثاني: لا يجوز 541. واختلف أصحابنا في بيان حكم (الإصابة) 542، (فبادرة) 543، (أو محاطة) 544 أو (حوابي) 545. فمنهم من قال: يجب بيانه 546. ومنهم من قال: لا يجب، ويصح مطلقًا، ويحمل على المبادرة 547. واختلفوا في وجوب بيان من يبتدي بالرمي.
الجزء: 5 - الصفحة: 475
فمنهم من قال: يجب، وهو المنصوص عليه 548. ومنهم من قال: لا يجب 549. فعلى هذا في البادىء وجهان: أحدهما: أنه ان كان قد (أخرج) 550 أحدهما السبق (قدم) 551 به، وإن كان منهما، أقرع بينهما 552. والثاني: أنه لا يقدم أحدهما إلا بقرعة 553 بكل حال، وهل يدخل المحلل في (قرعتهما) 554؟ فيه وجهان:
الجزء: 5 - الصفحة: 476
أحدهما: أنه لا يدخل في القرعة إذا قيل: أن مخرج السبق، يستحق (التقدم) 555.
والثاني: (أنه يدخل) 556 في القرعة، ولا يتأخر، إذا قيل: (أن) 557 مخرج السبق لا يقدم إلا بالقرعة.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وقد جرت العادة، أن الرامي الثاني (يتقدم) 558 على الأول بخطوة، أو خطوتين، أو ثلاث، فيعتبر بعرف الرماة، فإن (كانت) 559 لا (تختلف) 560 ففي لزوم اعتباره وجهان.
561
الجزء: 5 - الصفحة: 477
فإن شرط أن يطعم السبق أصحابه، بطل الشرط 562، وبطل العقد على المنصوص للشافعي رحمه اللَّه 563.
وقال أبو إسحاق: (يحتمل) 564 أن يقال: لا يبطل العقد 565.
فإن كان الشرط بينهما (المحاطة) 566، وهو أن (يتحاطا) 567 (ما تساويا) 568 فيه من الإصابة، ثم (يفضل) 569 لأحدهما عدد الإصابة، = الهدف الآخر، ويقف الحزب الآخر في الهدف المقابل، فيرمي إلى الهدف الآخر المجموع 14: 424. وإذا تشاحا في موضع الوقوف، فإن كان ما طلبه أحدهما أولى مثل أن يكون في أحد الموقفين يستقبل الشمس، أو ريحًا يؤذيه استقبالها ونحو ذلك، والآخر يستدبرها قدم قول من طلب استدبارها، لأنه العرف إلا أن يكون في شرطهما استقبال ذلك، فالشرط أملك كما قلنا في الرمي ليلًا.
وإن كان الموقفان سواء، كان ذلك إلى الذي له البداءة، فيتبعه الآخر فإذا كان في الوجه الثاني وقف حيث شاء ويتبعه الأول/ المغني لابن قدامة 9: 479 - 480.
الجزء: 5 - الصفحة: 478
فيكون (ناضلًا) 570، أصلًا فإن كان الرشق عشرين، وعدد الإصابة خمسًا 571، ففضل لأحدهما بعد تساويهما في الرمي، واسقاط ما استويا فيه من عدد الإصابة، وهو خمسة 572. فإن كان ذلك قبل إكمال الرشق: فقال صاحب الأقل لصاحب الأكثر: (ترمي) 573 بقية الرشق (وكان) 574 له فيه فائدة، بأن يرجوا أن يفضله (بأن يرمي) 575 أحدهما أحد عشر، فيصيب ستة، ويرمي الآخر فيصيب واحدًا، ثم يرمي صاحب الستة، فيخطىء في الجميع 576 ويرمي صاحب الواحد، فيصيب الجميع فيفضله بخمسة، أو يساويه، بأن يرمي أحدهما، خمسة عشرة،
الجزء: 5 - الصفحة: 479
فيصيب فيها عشرة، ويرمي الآخر، خمسة عشر، فيصيب منها خمسة، ثم يرمي صاحب العشرة ما بقي، فيخطىء في الجميع، ويرمي صاحب الخمسة، فيصيب في الجميع، فيساويه، (أو يقلل) 577 إصابته بأن يصيب أحدهما، أحد عشر، من خمسة عشر، ويصيب الآخر سهمين، من خمسة عشر، ثم يرمي صاحب الأحد عشر ما بقي (له) 578 فيخطيء في جميعه، ويرمي صاحب السهمين، فيصيب الجميع، فيصير له سبعة، ويبقى لصاحبه أربعة، فهل لأقلهما إصابة مطالبة الآخر (بإكمال) 579 الرشق؟ (فيه) 580 وجهان: أحدهما: ليس له 581. والثاني: له ذلك 582. وإن كان الرمي في (حوابي) 583، وهو أن (يشترطا) 584 إصابة عدد من الرشق، على أن يسقط ما قرب من إصابة أحدهما ما بعد من إصابة الآخر، فمن فضل له بعد ذلك ما شرطاه من عدد الإصابة، فقد فضل.
الجزء: 5 - الصفحة: 480
فإن رمى أحدهما، فأصاب (الشن) 585 ورمى الآخر، فأصاب العظم الذي في (الشن) 586.
قال الشافعي رضي اللَّه عنه: من الرماه من قال: (تسقط) 587 الإصابة (من) 588 العظم ما كان أبعد منها.
قال الشافعي رحمه اللَّه: وعندي أنهما سواء، لأن (الغرض) 589 موضع الإصابة 590.
فإن كان (الغرض) 591 واحدًا، وقف الأول حيث شاء، ثم يقف الثاني: حيث شاء من يمين الأول، أو يساره، أو موقفه، فإن لم يرض الأول إلا أن يقف موقفه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه ذلك.
والثاني: لا يلزمه.
الجزء: 5 - الصفحة: 481
السهم الحائر، إذا وقع في (أحد جانبي) 592 الهدف يقال: حار السهم، إذا وقع كذلك، وأحار (السهم) 593 إذا وقع وراء الهدف، فيحسب عليه من الخطأ.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: السهم الحائر، أن يقع في الهدف على أحد جانبي (الشن) 594.
فعلى هذا: إن كان الشرط إصابة (الشن) 595، كان الحائر مخطئًا وإن كان الشرط في الهدف، كان الحائر مصيبًا.
ويقال (سهم) 596 خاطف، وهو أن يرتفع في الهواء، ثم يخطف نازلًا، فإن أخطأ، حسب عليه خطأ وإن أصاب، فهل (يحتسب) 597 له؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحسب له إصابة.
والثاني: أنه لا يحسب له.
فعلى هذا: هل يحسب عليه في خطائه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يحسب عليه من خطائه.
والثاني: أنه (لا يحسب له) 598.
الجزء: 5 - الصفحة: 482
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: والصحيح عندي أن ينظر في نزول السهم بعد ارتفاعه فإن انحط (فاترًا لحده) 599 لا يقطع مسافة، حسب عليه في الخطأ وإن (تدلى وفيه) 600، (بقية) 601 حده (جاوبًا) 602 في قطع مسافة، احتسب له إصابة فإن كان النضال بين حزبين 603 جاز.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: لا يجوز 604.
والمذهب: الأول 605.
الجزء: 5 - الصفحة: 483
ويكون لكل واحد زعيم 606، يختار الرجال لنفسه، = أخرجه أحمد والبخاري بلفظ: مر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على نفر من أسلم ينتضلون بالسوق فقال: أرموا يا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، أرموا وأنا مع بني فلان، قال فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما لكم لا ترمون؟ قالوا كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال: ارموا وأنا معكم/ صحيح البخاري بحاشية السندي 2: 153. وفي رواية عند ابن حبان والبزار عن أبي هريرة في مثل هذه القصة: (وأنا مع ابن الأدرع وعند الطبراني من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي "وأنا مع محجن بن الأدرع" وفي رواية "وأنا مع جماعتكم" وفي رواية للطبراني: أنهم قالوا: من كنت معه فقد غلب، وكذا في رواية ابن إسحاق/ المجموع 14: 382.
الجزء: 5 - الصفحة: 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرابع: أن يكون زعيم كل واحد من الحزبين غير زعيم الحزب الآخر لتصح نيابته عنهم في العقد عليهم مع الحزب الآخر، فإن كان زعيم الحزبين واحدًا لم يصح كما لا يصح أن يكون الوكيل في العقد بائعًا ومشتريًا.
الخامس: وهو مسألة الكتاب: أن يتعين رماة كل حزب منهما قبل العقد باتفاق ومراضاة، فإن عقده الزعيمان عليهم ليقترعوا على من يكون في كل حزب لم يصح، مثال ذلك أن يكون الحزبان ثلاثة وثلاثة، فيقول الزعيمان: نقترع عليهم، فمن خرجت قرعتي عليه كان معي، ومن خرجت قرعتك عليه، كان معك، فهذا لا يصح لأمرين.
أحدهما: أنهم أصل في عقد، فلم يصح عقده على القرعة كابتياع أحد العينين بالقرعة.
والثاني: أنه ربما أخرجت القرعة حذاقهم لأحد الحزبين وضعفاءهم للحزب الآخر، فخرج عن مقصود التحريض في التناضل، فإن عدلوا بين الحزبين في الحذق والضعف قبل العقد على أن يقترع الزعيمان على كل واحد من الحزبين بعد العقد، لم يصح التعليل الأول من كونهم في العقد أصلًا دون التعليل الثاني من اجتماع الحذاق في أحد الحزبين، لأنهم قد رفعوه بالتعديل، فإذا ثبت تعينهم قبل العقد بغير قرعة تعينوا فبه بأحد أمرين، أما بالإشارة إليهم إذا حضروا، وإن لم يعرفوا، وإما بأسمائهم إذا عرفوا، فإن تنازعوا عند الاختيار قبل العقد فعدلوا إلى القرعة في التقدم بالاختيار جاز، لأنها قرعة في الاختيار وليست بقرعة في العقد، فإذا قرع أحد الزعيمين، إختار من السنة واحدًا، ثم اختار الزعيم الثاني واحدًا، ثم دعا الزعيم الأول فاختار ثانيًا واختار الزعيم الثاني ثانيًا، ثم عاد الأول فاختار ثالثًا، وأخذ الآخر الثالث الباقي، ولم يجز أن يختار الأول الثلاثة في حال واحدة لأنه لا يختار إلا الاحذق، فبجتمع الحذاق في حزب، والضعفاء في حزب، فيعدم مقصود التناضل من التحريض/ المجموع 1: 438 - 439.
الجزء: 5 - الصفحة: 485
(يتعين) 607 الرفاة بالاختيار والاتفاق.
فإن خرج في أحد (الحزبين) 608 من لا يحسن الرمي، انفسخ العقد 609 فيه وفيمن يقابله من (الحزب) 610 الآخر، وهل يبطل في الباقين من الحزبين؟ فيه قولان بناء على تفريق الصفقة.
فإن قلنا: إنها لا تبطل 611، (ثبت للحزبين الخيار) 612 فإن اختاروا البقاء على العقد، وتنازعوا فيمن يخرج في مقابلته من الحزب الآخر، فسخ العقد 613.
ومنهم من قال: (يبطل) 614 في الجميع قولًا واحدًا 615.
الجزء: 5 - الصفحة: 486
(فإن نضل) 616 أحد الحزبين الآخر، (ففي قسمة 617) المال بين المناضلين وجهان:
أحدهما: أنه يقسم بينهم بالسوية، كما يجب على المنضولين بالسوية، فعلى هذا: إن خرج منهم من لم يصب، استحق.
والثاني: أنه يقسم بينهم على قدر إصاباتهم 618.
فإن رمي في غير ريح، فثارت (ريح) 619 بعد خروج السهم من القوس فأخطأ لم يحسب عليه 620، وإن أصاب:
فقد قال بعض أصحابنا: فيه وجهان، بناء على القولين في إصابة السهم المزدلف.
قال الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه: وعندي أنه لا يحسب له
الجزء: 5 - الصفحة: 487
قولًا واحدًا 621، فإن (أغرق) 622 السهم، فخرج من الجانب الآخر من القوس، فأصاب، حسب 623 له وإن أخطأ لم يحسب عليه (على المنصوص، وقيل: يحسب عليه) 624.
الجزء: 5 - الصفحة: 488
فإن رمى (الغرض) 625، فعرض له عارض (فعثر) 626 به السهم، وجاوز الغرض، ولم يصب، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحسب عليه في الخطأ 627. والثاني: أنه لا يحسب عليه 628. فإن رمى فأصاب الأرض، ثم ازدلف، فأصاب (الغرض) 629 ففيه قولان: = بالموضع الآخر لم يحسب له، لأنه لم يصب ولم يحسب عليه لأن خطأه لفساد الآلة لا لسوء الرمي/ المهذب 1: 428.
الجزء: 5 - الصفحة: 489
أحدهما: أنه يحسب له 630. والثاني: (أنه) لا يحسب له 631. فإن ازدلف ولم يصب (الغرض) 632، حسب عليه في الخطأ في أحد الوجهين 633. فإن كان الشرط بينهما في الإصابة (الخسق) 634 فأصاب السهم العرض، (وثقب) 635 الموضع بحيث يصلح أن يثبت فيه، (ولكنه) 636 لم يثبت ففيه قولان:
الجزء: 5 - الصفحة: 490
أحدهما: أنه يحسب له 637. والأصح: أنه لا يحسب له (2). (فإن) 638 رمى السهم، فأصاب الغرض، ولم يثبت فيه 640، فقال الرامي: قد خسق إلا أنه لم يثبت فيه (لغلظ) 641 لقيه من نواة، أو حصاة وقال (رسيله) 642 لم يخسق (وفتش) 643 الغرض فوجد ذلك فبه (ففيه وجهان) 644:639
الجزء: 5 - الصفحة: 491
أحدهما: أن القول: قول الرامي 645. والثاني: أن القول: قول (الرسيل) 646. وإن (خرمه) 647، وثبت فيه، ففيه قولان: أحدهما: يعتد به 648. والثاني: لا يعتد به 649. فإن مرق (السهم) 650. فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: هو عندي خاسق، ومن الرماة من لا يحسبه خاسقًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 492
فمن أصحابنا من قال: يحسب له قولًا واحدًا، وما حكاه إنما هو عن غيره، وليس بقول له 651.
ومن أصحابنا من قال: فيه قولان:
أحدهما: يحسب له.
والثاني: لا يحسب له 652.
والأول: أصح 653.
فإن رمى فأصاب موضع الخسق من الهدف، وكان في صلابة الغرض، احتسب له في أحد الوجهين:
والثاني: (لا يحتسب) (8).654
الجزء: 5 - الصفحة: 493
باب (إحياء الموات)
655 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .656657
الجزء: 5 - الصفحة: 494
الموات الذي جرى عليه ملك، وباد أهله، ولم يعرف مالكه (ففيه) (1) ثلاثة أوجه:
(أحدهما) (2): أنه يملك بالاحياء، وهو قول أبي حنيفة (658).659660661 = وأخرجه أيضًا النسائي وحسنه الترمذي، وأعلى بالارسال، ورجح الدارقطني ارساله أما سعيد بن زيد فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، كنيته أبو الأعور، وهو قرشي عدوي من السابقين الأولين البدريين ممن رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه، شهد المشاهد كلها، وشهد حصار دمشق وفتحها، وأول من ولي على دمشق في الإسلام: له حديثان في الصحيحين، وانفرد البخاري له بحديث، روى عنه ابن عمر وأبو الطفيل، وعمرو بن خريت، وعروة، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد اللَّه بن ظالم وطائفة، وأبوه زيد بن عمرو بن نفيل، مات قبل الإسلام على النجاة، لأنه خرج يطلب الدين القيم حتى مات وأخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه يبعث أمة وحده يوم القيامه، وهو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال ابن عبد البر: هذا الحديث مسنده صحيح متلقى بالقبول عند الفقهاء في المدينة وغيرها.
المجموع 14: 458 والمغني لابن قدامة 5: 416.
الجزء: 5 - الصفحة: 495
والثاني: أنه لا يملك 662. والثالث: أنه إن كان في دار الإسلام، لم يملك، وإن كان في دار الحرب ملك 663 فإن (قاتل) 664 الكفار عن موات ديارهم، ولم يحيوه، ثم ظهر المسلمون عليه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه غنيمة 665. والثاني: أنه يجوز تملكه بالاحياء 666. وقال مالك: إذا كان المالك في دار الإسلام معينًا، فترك الأرض حتى دثرت، ثم أحياها غيره كان الثاني أحق بها 667. = ولأنها أرض موات، لا حق فيها لقوم بأعيانهم، أشبهت ما لم يجر عليه ملك مالك، ولأنها إن كانت في دار الإسلام فهي كلقطة دار الإسلام، وإن كانت في دار الكفر فهي كالركاز/ المغني لابن قدامة 5: 417.
الجزء: 5 - الصفحة: 496
ولا يفتقر الأحياء إلى إذن الإمام، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 668.
وقال أبو حنيفة: يفتقر إلى إذنه.
وقال مالك: إن كان (قريبًا) 669 من العامر، في موضع يتشاح الناس فيه، افتقر إلى إذنه، وإن لم يكن كذلك، لم يفتقر.
ولا يملك الذمي (الموات) 670 (بالإحياء) 671 في دار الإسلام 672 وقال أبو حنيفة، ومالك: يملك به 673.
الجزء: 5 - الصفحة: 497
والمرجع في الاحياء إلى ما يتعارف إحياء في العرف والعادة 674، فإحياء الدار، (أن يبني) 675 حيطانها، (ويسقف) 676 عليها، وهل يشترط فيه تعليق الباب عليها؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك شرط.
والثاني: أنه ليس بشرط.
(فإن) 677 كان يريد الأرض للزراعة، فاحياؤها أن يعمل لها مسناة 678 وشموق (الماء) 679 إليها، ويصلح ترابها، وهل يشترط غير ذلك؟ فيه ثلاثة أوجه:
أقيسها: أنه لا يشترط، وهو قول أبي إسحاق 680. = ثم لا يمتنع أن يريد بقوله (هي لكم) أي لأهل دار الإسلام، والذمي من أهل الدار، تجري عليه أحكامها، وقولهم من الحشيش، والحطب، والطيور، والركاز، والمعدن، واللقطة وهي من مرافق دار الإسلام/ المغني لابن قدامة 5: 418.
الجزء: 5 - الصفحة: 498
والثاني: وهو ظاهر ما نقله المزني، أنه يشترط مع ذلك الزراعة 681.
والثالث: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه يشترط فيه الزراعة، والسقي أيضًا 682 ويملك (ما ينبت) 683 فيها من الشجر والكلأ.
وقال أبو القاسم الصيمري: لا يملك ذلك 684.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي (والأصح) 685 عندي (من) 686 اطلاق هذين الوجهين، اعتبار العرف فيما أرصدت الأرض له.
فإن كانت مرصدة (لنبت) 687 ذلك، وقصد ذلك من نمائها
الجزء: 5 - الصفحة: 499
كالآجام المرصدة لنبات الكلأ، والشجر، فهو ملك لرب الأرض، وإن كانت مرصدة للزراعة والغرس، فنبات الحشيش فيها، يضر بها فلا يكون من مقصود منافعها فلم (يملك) 688، وعلى الوجوه كلها لا يلزمه أن يمكن أحدًا منه.
ويملك (بالاحياء مرافق المحيا 689 تبعًا له) ففي الأرض يملك طرقها (ومغيض) 690 مياهها، (وبيدر) 691 زرعها، وما لا يستغنى عنه من مرافقها.
وقال أبو حنيفة: مرافقها ما لم يبلغه ماؤها، وَيُعَد منها.
وقال أبو يوسف: حريمها 692 ما انتهى إليه صوت المنادى، من حدودها، وحريم البئر، ما لا بد لها منه في الارتفاق بها في العادة.
وقال أبو حنيفة: حريم البئر، أربعون ذراعًا 693، وحريم العين،
الجزء: 5 - الصفحة: 500
خمسمائة ذراع 694. وقال أحمد: حريم البئر: خمسة وعشرون ذراعًا، إلا أن (تكون) 695 = والعطن: مناخ الإبل حول البئر/ حاشية ابن عابدين 6: 434.
الجزء: 5 - الصفحة: 501
عادية، فيكون حريمها (خمسون) 696 ذراعًا.
وقال أبو يوسف: حريم (بئر) 697 العطن، أربعون ذراعًا، وبئر الناضح، ستون ذراعًا، إلا أن يكون (رشاؤه) 698 أبعد من ذلك.
(فأما الدار) 699 فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن الدار لها حريم، فإذا حفر إنسان في فنائها وأصل حيطانها، منع منه 700.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أن حيطان الدار لا فناء لها، ولا حريم.
= الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء، فإنه يحتاج إلى ما حولها عطنا لابله، وموقفًا لدوابه وغنمه، وموضعًا يجعل فيه أحواضًا يسقي منها ماشيته، وموقفًا لدابته التي يستقي عليها، وأشباه ذلك، فلا يختص الحريم بما يحتاج إليه لترقية الماء/ المغني لابن قدامة 5: 438 - 439.
الجزء: 5 - الصفحة: 502
وذكر في الحاوي: حريمها: طريقها، (وفناؤها) 701.
وذكر أيضًا: أنه إذا قعد قوم في فناء دار رجل، وحريمها، وكان عليه ضرر، منعوا منه، (وإن) 702 لم يكن عليه ضرر، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا يجوز إلا بإذن صاحب الدار، وعلى هذا: فناء المسجد، هل يفتقر العقود فيه إلى إذن الإِمام؟ فيه وجهان:
فإن حفر رجل بئرًا في موات، فحفر آخر بئرًا (وراء حريمها 703 بهما)، فنضب ماء الأوله، (لم تغرم الثانية) 704.
وقال مالك: (يطم) 705 بئر الثاني.
حد الموات: ما ليس بعامر، ولا هو من حقوق العامر، قرب من العامر (أو بعد) 706.
وقال أبو حنيفة: الموات، كل أرض (لا يبلغها) 707 الماء، (وتبعد) 708 من العامر.
الجزء: 5 - الصفحة: 503
وقال أبو يوسف: الموات: كل أرض (لو وقف) 709 على أقصاها، ونادى بأعلى صوته لم يسمعه أقرب الناس إليها من العامر.
وقال مالك: الموات: الذي (بقرب) 710 العامر، (أهل العامر) 711 أحق بإحيائه من غيرهم.
فإن تحجر 712 رجل مواتًا، بأن شرع في إحيائه، ولم يتمم، فهو أحق به 713، فإن نقله إلى غيره، كان (الثاني) 714 أحق به 715، فإن باعه من غيره، لم يصح البيع في أصح الوجهين 716.
الجزء: 5 - الصفحة: 504
والثاني: (أنه يصح) 717، وهو قول أبي إسحاق، فعلى مقتضى هذا: يكون مملوكًا بالتحجر 718.
فإن قلنا: يصح البيع، فالثمن لازم للمشتري، فإن بادر غير المشتري، فأحياه (ملكها) 719 وهل يسقط الثمن عن المشتري؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
أحدهما: وهو اختياره: أن الثمن لا يسقط.
والثاني: أنه يسقط.
الجزء: 5 - الصفحة: 505
وإن قلنا: أن البيع لا يصح (فأحياها) 720 المشتري قبل الحكم (يفسخ) 721 البيع، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنها) 722 ملك (للمشتري) 723.
والثاني: (أنها) 724 للبائع، وليس بشيء.
فإن بادر غير المتحجر إلى إحيائه، وكان ذلك قبل أن يطول الزمان ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يملك 725.
والثاني: أنه يملك 726.
الجزء: 5 - الصفحة: 506
فإن سبق اثنان إلى معدن 727 ظاهر في موات، وضاق المكان، وتشاحا 728، وكان كل واحد منهما يأخذ لحاجته، ففيه أوجه: أحدها: أنه يقرع بينهما 729. والثاني: أنه يقسم بينهما 730. والثالث: أن الإمام يقدم من يختار منهما 731. وإن سبق إلى معدن باطن، وهو الذي لا يوصل إليه إلا بالعمل = فقد ذكرنا عن عمر رضي اللَّه عنه أن من تحجر أرضًا فعطلها ثلاث سنين، فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها/ المغني لابن قدامة 420: 421 والمجموع 14: 472.
الجزء: 5 - الصفحة: 507
عليه، كمعدن الذهب والفضة، والحديد، والرصاص، فوصل إلى (نيله) 732 ملك ما أخذ 733 منه، وهل يملك المعدن؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه لا يملك 734.
والثاني: أنه يملك.
فعلى هذا: (لا) يجوز اقطاعها.
وإن قلنا: أنه لا يملك بالإحياء، ففي جواز اقطاعها قولان:
ويجوز الارتفاق، بما بين العامر من الرحاب، والشوارع الواسعة 735 فإن جلس في موضع، كان أحق به من غيره 736، فإن قام منه جاز لغيره
الجزء: 5 - الصفحة: 508
أن يجلس فيه 737 فإن قعد وأطال (القعود) 738، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يمنع 739.
والثاني: (أنه) 740 لا يمنع.
فإن سبق اثنان إليه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقرع بينهما 741.
والثاني: أن الإمام يقدم أحدهما 742. = المارة من بارية وتوب، لأن الحاجة تدعوا إلى ذلك، وإن أراد أن يبني دكة منع، لأنه يضيق به الطريق، ويعثر به الضرير وبالليل البصير فلم يجز/ المهذب 1: 433.
الجزء: 5 - الصفحة: 509
" باب الإقطاع والحمى"
743 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .744745
الجزء: 5 - الصفحة: 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .746747 = فقال: ألا تسمعون ما يقول؟ قال: والذي بعثك بالحق لتفتحن عليك قال: فكتب له بها الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام 388.
الجزء: 5 - الصفحة: 512
كان لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحمي الحمى 748، وهل يجوز لمن لعده -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأئمة أن يحمي لخيل المجاهدين، ونعم الجزية، وإبل الصدقة، وماشية من (يضعف) 749 عن (الابعاد) 750 في النجعة 751؟ فيه قولان: أحدهما: لا يجوز 752. والثاني: (أنه) يجوز 753.
الجزء: 5 - الصفحة: 513
فإن حمى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا 754 (وزالت) 755 الحاجة بعده إليه، فهل يجوز احياؤه؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه يجوز) 756. والثاني: لا يجوز 757. الماء في البئر المملوكة، لا يلزمه بذله مع حاجته إليه لسقي زرعه = وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر رضي اللَّه عنه: استعمل مولى له يدعى هنيًا على الحمى وقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس، واتق دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مجابة، وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياك ونعم ابن عوف، وإياك ونعم ابن عفان، فإنهما ان تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن رب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما فيأتياني فيقولا: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك، إن الماء والكلأ أيسر عندي من الذهب والورق، والذي نفسي بيده، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللَّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا/ المهذب 1: 434.
الجزء: 5 - الصفحة: 514
وماشيته فإن فضل شيء عن (حاجته) 758 وجب عليه بذله لماشية غيره، وهو إذا كان بقربه عشب لا يمكن الماشية رعيه، إلا بشرب الماء (ولا يلزمه) 759 بذله لزرع غيره، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 760. = ومنها: أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الإمام أو نائبه، وأن يمنع أهل القوة من إدخال مواشيهم، ولا يمنع الضعفاء، ويأمره الإمام بالتلطف بالضعفاء من أهل الماشية، كما فعل عمر رضي اللَّه عنه.
قال القاضي أبو حامد فإن كان للإمام ماشية لنفسه، لم يدخلها الحمى، لأنه من أهل القوة.
فإن فعل فقد ظلم المسلمين.
ومنها: لو دخل الحمى من هو من أهل القوة، فرعى ماشيته قال أبو حامد: فلا شيء عليه ولا غرم، ولا تعزير، ولكن يمنع من الرعي ونقل ابن كج أيضًا عن نص الشافعي رضي اللَّه عنه أنه لا غرم عليه، وليس هذا مخالفًا لما ذكرناه في كتاب الحج، أي من أتلف شيئًا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على الأصح.
ومنها: أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد، هل له أن يحمي موضعًا لا يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه؟ قال أبو حامد: قيل: له ذلك، ولم يذكر خلافه وقال ابن كج: إن منعنا حمى الإمام فذا أولى، وإلا، فقولان.
ومنها: لا يجوز للإمام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد، وإبل الصدقة والجزية وغيرها بلا خوف ذكره الشيخ أبو نصر في (تهذيبه) قال أصحابنا: إذا حمى الإمام، وقلنا: لا يجوز حماه، فهو على أصل الإباحة، من أحياه، ملكه.
ومنها: أن يحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضًا عن الرعي في الحمى أو الموات، وهذا لا خلاف فيه، وقد نص عليه الماوردي في (الأحكام) وقاله آخرون واللَّه أعلم/ روضة الطالبين 5: 293 - 294.
الجزء: 5 - الصفحة: 515
وقال أحمد: يلزمه بذله لزرع غيره أيضًا في إحدى الروايتين عنه 761.
ومن الناس من قال: لزمه بذل ذلك بعوض.
وقال أبو عبيد بن حربوية: يستحب له بذل ذلك، ولا يجب.
إذا جاؤا إلى الماء معًا، وضاق عنهم، فإنهم يقترعون فإذا (روي) 762 الآدميون استؤنفت القرعة (بين البهائم) 763 وهل (تستأنف) 764 القرعة على أعيان البهائم، (أو) 765 على أعيان أربابها؟ فيه وجهان:
أحدهما: على أعيان أربابها، فإذا (خرجت) 766 القرعة على واحد منهم، سقى جميع بهائمه.
والثاني: أنه (يستأنف) 767 القرعة على أعيان البهائم لحرقها.
الجزء: 5 - الصفحة: 516
إذا كان الماء يجري في ساقية مملوكة لجماعة، فقسموه بينهم، ليسقي كل واحد منهم ضيعته بمائة (وأراد) 768 أحدهم أن يسقي ضيعة له أخرى (لا شرب) 769 لها في هذا النهر، فقد ذكر الشيخ (أبو حامد) 770 رحمه اللَّه: أنه ليس له ذلك، كما لو كان له دار في درب لا ينفذ، فاشترى دارًا، بابها في درب آخر، فأراد أن ينفذها إلى الأخرى لم يكن له.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا وجه جيد، غير أن المسألة التي ذكرها فيها وجهان:
هذا إذا كان النهر مملوكًا، فأما إذا كان الشرب من نهر غير مملوك، وكان يأخذ الماء بالدولاب، فأراد أن يسقى من نصيبه من (ماء) 771 الدولاب أرضًا أخرى.
الجزء: 5 - الصفحة: 517
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ينبغي أن يجوز إذا لم يضق الماء، وكان نهرًا عظيمًا فأما إذا ضاق، فإنه (يقدم) 772 الأسبق فالأسبق.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 773 (قلت أنا و) 774: هذا فيه نظر، لأنه إنما يسقي (نصيبه) 775 من الماء، وليس في ذلك إضرار بغيره، بخلاف النهر المملوك، لأنه (يثبت) 776 حق شرب في نهر لا شرب لها فيه.
فأما إذا كان النهر مشتركًا بين عشرة، فأرادوا كريه، فعلى الجماعة أن يشتركوا في كريه في أول، فإذا جاوز الأول، كان على (الباقين) 777
الجزء: 5 - الصفحة: 518
كريه (دونه) 778، فإذا جاوز الثاني، كان على الباقين بعده، وعلى هذا، وحكي ذلك عن أبي حنيفة 779.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يشتركون في كري جميعه 780.
اختلف أصحابنا في قصة الزبير رضي اللَّه عنه مع الأنصاري، في شراج 781 الحرة.
فمنهم من قال: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أمره أن يستوفي حقه، فلما قال الأنصاري ما قال: أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي أكثر من حقه، عقوبة (للأنصاري) 782.
الجزء: 5 - الصفحة: 519
وقال أبو 783 جعفر الترمذي: بل كان قد أمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي دون حقه من غير استقصاء، فلما قال الأنصاري ما قال أمره (النبي) 784 -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يستوفي حقه، فيحبس الماء حتى يبلغ الجدر وهو (الكعب) 785. = منها: روى عبد اللَّه بن الزبير أن الزبير ورجلًا من الأنصار تنازعًا في شراج الحرة التي يسقي بها النخل، فقال الأنصاري للزبير، سرح الماء، فأبى الزبير، فاختصما إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير: اسق أرضك ثم أرسل الماء إلى أرض جارك، فقال الأنصاري: ان كان ابن عمتك يا رسول اللَّه، فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا زبير اسق أرضك واحبس الماء إلى أن يبلغ الجذر/ المهذب 1: 435، والمغني لابن قدامة 5: 431/ أنظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 153.
الجزء: 5 - الصفحة: 520