باب من تصح يمينه (وما تصح به اليمين)
1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234
الجزء: 7 - الصفحة: 242
تصح اليمين من كل مكلف مختار، قاصد إلى اليمين 5، فأما المكره، فلا تصح يمينه 6.
وقال أبو حنيفة: يصح 7.
ومن سبق لسانه إلى اليمين من غير قصد، لا ينعقد يمينه، وهو لغو اليمين 8.
وقال أبو حنيفة: ينعقد يمينه 9. = غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) متفق عليه.
وكان أكثر قسم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ومصرف القلوب، ومقلب القلوب) سنن ابن ماجه 1: 681. ثبت هذا عن رسول اللَّه في آي، وأخبار سوى هذين كثير، وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت أحكامها، ووضعها في الأصل لتوكيد المحلوف عليه/ المغني لابن قدامة 9: 487.
الجزء: 7 - الصفحة: 243
وحكي في الحاوي عنه: أن لغو اليمين، أن يحلف على (ما مضى) 10، يعتقد أنه صادق، فيتبين كاذبًا فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال إبراهيم النخعي: لغو اليمين، أن يحنث ناسيًا على (ما مضى) 11 أو مستقبل، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال الشعبي، ومسروق: هو أن يحلف على معصية، فيتركها، فيصير لاغيًا بيمينه، فلا يؤاخذ بمأثم، ولا كفارة.
وقال سعيد بن جبيرت لغو اليمين: أن يحرم على نفسه ما أحل اللَّه له، من قول، أو عمل، فلا يؤاخذ (فيه) 12 بما أثم، ولا كفارة.
فإن حلف على (ما مضى) 13 وهو كاذب على امرأته، كان ولم يكن، أو على امرأته، لم يكن وقد كان، فإنه (تجب) 14 عليه الكفارة، وهي اليمين الغموس 15، وبه قال عطاء، والزهري.
الجزء: 7 - الصفحة: 244
وقال أبو حنيفة، ومالك وأحمد، والثوري: (لا يجب) 16 بها الكفارة.
وحكي عن سعيد بن المسيب أنه قال: هي من الكبائر أعظم من أن تكفر 17.
(فإن) 18 (كانت) 19 اليمين على مستقبل، فإن كانت على مباح، فالأولى أن لا يحنث في أظهر الوجهين 20.
وإذا (حنث) 21 في اليمين على المستقبل، وجبت عليه الكفارة.
ومن الناس من قال: إذا كان الحنث طاعة (لم) 22 تجب عليه الكفارة.
= عز وجل وهو عليه غضبان) أخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن ماجة/ سنن ابن ماجة 2: 779.
الجزء: 7 - الصفحة: 245
ولا تنعقد اليمين بغير اللَّه 23، فإن قال: إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني (أو بريء) 24 من اللَّه ورسوله، (أو من) 25 الإسلام، لم تنعقد به (يمين) 26، وبه قال مالك 27.
الجزء: 7 - الصفحة: 246
وقال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد: تنعقد 28 به يمين توجب 29 الكفارة بالحنث 30.
وتنعقد اليمين بأسماء اللَّه، وصفاته 31، فإن حلف بالقدوس، والخالق، والبارىء، فإنه تنعقد (به) 32 يمين اللَّه في الظاهر 33، فإن نوى به غير اللَّه، فهل (تنصرف) 34 عن اللَّه في الباطن؟ فيه وجهان:
إحدهما: أنه لا يقبل، ويكون يمينًا باللَّه، باطنًا وظاهرًا.
= حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبًا فهو كما قال) السنن الكبرى 10: 30. وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (لا تحلفوا إلا باللَّه ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) / المجموع 16: 473.
الجزء: 7 - الصفحة: 247
وإن حلف بالعظيم، والرحيم، والعزيز، والقادر، والنصار، والملك، ولم يكن له فيه (نية) 35 ففيه وجهان 36:
أحدهما: أنه يكون يمينًا.
والثاني: أنه لا يكون حالفًا.
فإن قال: وعلم اللَّه، ولم ينو المعلوم، أو (قال) 37: (وقدرة) 38 اللَّه، ولم ينو المقدور، انعقدت يمينه 39.
وقال أبو حنيفة: إذا قال: وعلم اللَّه (لا يكون) 40 يمينًا، استحسانًا 41.
(وإن) 42 حلف بكلام اللَّه، أو بالقرآن، كان يمينًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 248
وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يكون ذلك يمينًا 43.
فمنهم من يقول: لأن كلام اللَّه مخلوق.
ومنهم من يقول: لأنه ليس (مما يعهد اليمين به) 44.
(وإن) 45 قال: وحق اللَّه، ولم ينو العبادات، انعقدت يمينه 46، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يكون يمينًا 47.
فإن أراد بحق اللَّه العبادات، وبعلم اللَّه المعلوم، (وبقدرة) 48 اللَّه
الجزء: 7 - الصفحة: 249
المقدور، (قبل) 49 قوله، ولم (تنعقد) 50 يمينه 51.
وقال أحمد: لا يقبل قوله.
وإن أراد به غير اليمين، فقد ذكر فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه، أنه لا يكون يمينًا، لأنه يحتمل أن يريد حق اللَّه واجب (وقدرة) 52 اللَّه ماضيه.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يكون يمينًا في حق اللَّه، ويكون يمينًا في حقوق الآدميين.
والثالث: وهو قول (أبي علي) 53 ابن أبي هريرة، أنه لا يكون يمينًا بالإرادة، إذا (عزاه) 54 إلى أمر محتمل، ويكون يمينًا إذا لم (يعزه) 55 إلى أمر محتمل.
فإن قال: علي عهد اللَّه، وميثاقه، وكفالته، وأمانته 56، ولم يكن له نية، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 250
أحدهما: (أنه) 57 لا يكون يمينًا 58.
وقال أبو حنيفة: إذا قال: على عهد اللَّه (وأمانته) 59، كان يمينًا (خاصة) 60.
وقال أبو يوسف: وأحمد: يكون الجميع يمينًا.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: حكى وجهًا واحدًا فيه، إذا أطلق (أنه) 61 لا يكون يمينًا.
فإن قال: على عهد اللَّه وميثاقه، (وكفالته) 62، وأمانته، لا فعلت كذا، ففعل، (وجبت) 63 عليه كفارة واحدة.
= - وإن أراد بالعهد استحفاقه ما تعبدنا به، فهو يمين، لأنه صفة قديمة/ المهذب 2: 131.
الجزء: 7 - الصفحة: 251
وحكي عن مالك أنه قال: (تجب) 64 عليه بكل لفظة كفارة.
فإن حلف بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحنث، لم (تجب) 65 عليه الكفارة، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أحمد: تنعقد به يمين (توجب) 66 الكفارة.
فإن قال: تاللَّه لأفعلن كذا، (التاء) 67 معجمة من فوق.
فالمنصوص في الأيمان: أنه يمين.
وروى المزني في القسامة: أنه ليس بيمين 68.
فمن أصحابنا من قال: إنه يمين قولًا واحدًا، وما نقله المزني، جرى فيه تصحيف 69.
ومنهم من قال: نقله صحيح، وجعل فيه قولين.
الجزء: 7 - الصفحة: 252
أحدهما: أنه يمين بكل حال، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أنه ليس بيمين إلا أن يريد (به) 70 اليمين.
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: يكون يمينًا (في حق خواص الناس (الذين) 71 يعرفون، إن التاء، من حروف القسم، ولا يكون يمينًا في حق (العامة) 72 الذين لا يعرفون ذلك إلا بالنية.
ومنهم من قال: إن كان في الإِيلاء، والأيمان، فهو يمين 73، (وإن) 74 كان في القسامة لم يكن يمينًا 75.
وإن قال (لعمر اللَّه) 76: واللَّه (وأطلق) 77، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 253
أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 78 (وهكذا) 79 إذا قال: وأيم اللَّه (وأيمن اللَّه) 80.
فإن قال: أقسمت باللَّه، أو أقسم باللَّه لأفعلن كذا 81، وقال: أردت بقولي: أقسمت الخبر عن يمين متقدمة، وأقسم، الخبر عن يمين مستقبلة، قبل منه فيما بينه وبين اللَّه تعالى 82، وهل يقبل في الحكم؟
نص في الأيمان: أنه يقبل.
وقال في الإيلاء: لا يقبل.
الجزء: 7 - الصفحة: 254
فمن أصحابنا من قال: لا يقبل قولًا واحدًا، وما قله في الأيمان، أراد به فيما بينه وبين اللَّه 83.
ومنهم من قال: لا يقبل في الإيلاء، ويقبل في الأيمان 84.
ومنهم: من جعل المسألتين على قولين بنقل الجوابين 85.
فإذا قال: أقسمت (عليك) 86 باللَّه لتفعلن كذا، فخالفه، وجبت الكفارة على الحالف.
وحكي عن أحمد أنه قال: يجب على المحلوف عليه الكفارة 87.
فإن قال: أقسم أو أقسمت لتفعلن كذا، لم يكن يمينًا، سواء قصد أو لم يقصد وكذا إن قال: أحلف أو أشهد.
وقال أبو حنيفة، وأحمد في إِحدى الروايتين: يكون يمينًا 88.
الجزء: 7 - الصفحة: 255
وقال مالك: إذا قصد به اليمين، كان يمينًا، وهو الرواية الأخرى عن أحمد 89. فإن قال: أشهد باللَّه وأطلق، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يمين، وهو قول أبي حنيفة 90.
الجزء: 7 - الصفحة: 256
باب جامع الأيمان
إذا حلف لا يسكن دارًا، وهو فيها، فخرج في الحال بنية (التحويل) 91، وترك رحله 92 فيها، لم يحنث في يمينه 93، وإن تردد لنقل الروحل 94.
الجزء: 7 - الصفحة: 257
وقال أبو حنيفة: إلا أن ينقل (أهله) 95 وماله، وبه قال أحمد 96.
وحكي عن مالك: أنه اعتبر نقل عياله دون ماله 97.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنه إن أقام يومًا وليلة، حنث، وإن أقام أقل، لم يحنث.
وحكي عن زفر أنه قال: يحنث عقيب اليمين، ولا يبر وإن بادر إلى الخروج 98.
وقال محمد بن الحسن: إن ترك في الدار ما يمكن سكناها معه (حنث) 99 (وإن ترك من رحله مالًا يمكنه سكناها معه لم يحنث) 100.
فإن منع من الخروج منها بحبسه فيها (أو) 101 تقييده، أو كان زمنًا لا يجد من يحمله لم يحنث (بإقامته) 102 مع عجزه.
الجزء: 7 - الصفحة: 258
وخرج أبو علي ابن أبي هريرة قولًا آخر: أنه يحنث من أحد القولين في الناس، وليس بشيء.
وإن وقف فيها لغلق أبوابه، وإحراز أمواله، ولم يقدر على من (يستنيبه) 103 فيه، لم يحنث على الصحيح من المذهب.
وقيل: يحتمل وجهًا آخر أنه يحنث.
(إذا) 104 حلف لا يدخل دارًا، وهو فيها، فاستدام الكون فيها، ففيه قولان:
أحدهما: (أنه) 105 يحنث.
والثاني: وهو الأصح أنه لا يحنث 106، كما لو حلف (لا تطهرت) 107 أو لا تزوجت، أو لا تطيبت، فاستدام ما هو عليه (من) 108 الحال، وبه قال أبو حنيفة.
وحكي في الحاوي في استدامة الطيب.
ثلاثة أوجه، وجهان كالقولين في الدخول، والثالث، قول أبي الفياض، أنه إن بقي (أثر) 109
الجزء: 7 - الصفحة: 259
(الطيب) 110 (فاستدامه) 111 حنث، وإن (نفذت) 112 (الرائحة) 113 لم يحنث.
فإن حلف لا يدخل دارًا، فحصل على سطحها، وهو غير محجر، لم يحنث في يمينه.
وقال أبو ثور: يحنث وهو قول أحمد، وأبي حنيفة 114.
وإن كان محجرًا، ففيه وجهان:
أظهرهما: (أنه) 115 لا يحنث، وهو قول أبي إسحاق المروزي 116.
والثاني: أنه يحنث، وهو قول ابن أبي هريرة 117.
وفيه وجه ثالث: لأبي الفياض أنه إن كانت السترة عالية يحجر مثلها، لو كان في العرصة حنث، وإن كانت قصيرة لا يحجر مثلها لو كان في العرصة (لم) 118 يحنث.
الجزء: 7 - الصفحة: 260
فإن حلف: لا سكنت مع زيد.
فقد ذهب بعض أصحابنا البصريين، قيل: إنه أبو الفياض: إلى أن اليمين تنعقد على فعل الحالف وحده.
فإن خرج المحلوف عليه، لم يبر الحالف، وكذا لو قال: لا سكن معي زيد، تعلقت اليمين بفعل المحلوف عليه، دون فعل الحالف.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: هذا وجه ضعيف، والصحيح: أنه (يبر) 119 بخروج كل واحد منهما في المسألتين، لأن اليمين معقودة على (الاجتماع به) 120 وقد زال.
فإن حلف لا يدخل دار زيد هذه، فباعها زيد، ثم دخلها (حنث) 121 في يمينه، وبه قال مالك، وأحمد، ومحمد، وزفر 122.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: لا يحنث، وكذلك إذا قال: لا كلمت عبد فلأن هذا، فباعه ثم كلمه، حنث ووافقنا أبو حنيفة في الزوجة إذا طلقها، فكلمها، أنه يحنث.
فإن حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دارًا يسكنها زيد بإجارة، أو إعارة، لم يحنث في يمينه، إلا أن (يريد مسكنه) 123.
الجزء: 7 - الصفحة: 261
وقال أبو ثور: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 124. وإن حلف لا يدخل هذه الدار، فانهدمت وصارت ساحة، أو جعلها حانوتًا، أو بستانًا، فدخلها، لم يحنث 125، (وإن) 126 أعيدت (بتلك) 127 الآلة، فهل يحنث بدخولها، فيه وجهان 128: وقال أبو حنيفة: في الدار المعينة في اليمين إذا دخلها، وقد صارت (ساحة) 129 حنث، وفي الدار المطلقة، والبيت لا يحنث 130.
الجزء: 7 - الصفحة: 262
وقال أحمد: حكم (البيت، والدار) 131 عند التعيين سواء، يحنث بدخولها بعد الانهدام.
فإن حلف: لا دخل هذه الدار من هذا الباب، فقلع الباب، ونصب في موضع آخر وبقي الممر الذي كان عليه الباب، فدخل من ذلك الموضع الذي نصب فيه، لم يحنث (وإن) 132 دخل من الممر الأول، حنث.
ومن أصحابنا من قال: إن دخل من الممر الذي كان فيه الباب 133، لم يحنث، وليس بشيء.
(فإن) 134 حلف لا يدخل هذه الدار من بابها، فسد الباب الموجود، وفتح لها باب آخر، في مكان آخر، فدخلها منه، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يحنث، فهو قول أبي علي بن أبي هريرة، والمنصوص عليه في الأم 135.
والثاني: أنه يحنث، وهو قول أبي إسحاق، وهو الأظهر 136.
الجزء: 7 - الصفحة: 263
فإن حلف لا يدخل بيتًا، فدخل بيتًا من شعر، أو أدم 137، وكان من أهل الحضر، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج، أنه لا يحنث، وهو قول أبي حنيفة 138. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحنث، وهو قول أحمد 139. فإن حلف لا يأكل هذه الحنطة، فجعلها دقيًا، أو لا يأكل هذا الدقيق، فجعله عجينًا لم يحنث بأكله، وبه قال أبو حنيفة في الحنطة 140. = حلف لا يدخل دار زيد، فباع داره واشترى أخرى، فإن الحنث يتعلق بالدار الثانية دون الأولى/ المهذب 2: 134.
الجزء: 7 - الصفحة: 264
وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث، وهو قول أبي العباس بن سريج 141. وقال أبو حنيفة: في الدقيق إذا أكله خبزًا، حنث 142، وهو قول أحمد، إلا أن أحمد قال: إذا استفه، لم يحنث 143. (فإن) 144 حلف لا يأكل هذا الرطب، فأكله وهو (تمر) 145 (أولا) 146 يأكل هذا الحَمَل، فأكله وهو كبش أو لا يكلم هذا الصبي (فكلمه) 147 وهو شيخ، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه لا يحنث 148. والثاني: يحنث، والأول أصح 149.
الجزء: 7 - الصفحة: 265
وقال أبو حنيفة: في الحيوان يحنث، وفي غيره لا يحنث.
فإن حلف: لا يذوق هذا الطعام، فذاقه ولفظه، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 150 لا يحنث.
والثاني: يحنث، وهو الأظهر 151.
فإن حلف لا يأكل رطبًا، فأكل بسرًا، لم يحنث، وإن أكل منصَّفًا، حنث، وبه قال أبو حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف، وأبو سعيد الاصطخري، وأبو علي: لا يحنث.
وقال أبو الفياض البصري: إن كان أكثرها بسرًا، حنث في اليمين على البسر، ولا يحنث به في الرطب، وإن كان أكثرها رطبًا، حنث في اليمين على الرطب دون البسر.
فإن حلف لا يأكل لحمًا 152، فأكل لحم ما لا يؤكل لحمه، فهل يحنث؟ فيه وجهان: = وهذا لا يصح لأنه يبطل به إذا حلف لا يأكل هذا البيض، فصار فرخًا، أو لا يأكل هذا الحب فصار زرعًا، فإنه لا يحنث، وإن كان الانتقال حدث فيه من غير صنعة/ المهذب 2: 134.
الجزء: 7 - الصفحة: 266
أحدهما: يحنث 153. والثاني: لا يحنث 154. فإن حلف لا يأكل اللحم، فأكل لحم الخد، أو لحم الرأس، أو اللسان، ففيه وجهان: أحدهما: يحنث 155. والثاني: لا يحنث 156. وإن حلف: لا يأكل اللحم، فأكل الكبد، والطحال، لم يحنث 157. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحنث 158. وإن أكل سمكًا، لم يحنث 159.
الجزء: 7 - الصفحة: 267
وقال مالك، وأبو يوسف: يحنث، ويحنث بأكل اللحم النيء، والمطبوخ.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يحنث بأكل النيء.
واختلف أصحابنا في الألية.
(فمنهم) 160 من قال: هي شحم، يحنث بها في اليمين على الشحم، ولا يحنث بها في اليمين على اللحم 161.
ومنهم من قال: هي لحم، يحنث بها في اليمين على اللحم، ولا يحنث بها في اليمين على الشحم 162.
ومنهم من قال: ليس بلحم، ولا شحم 163.
فإن حلف: لا أكلت الشحم، (فأكل) 164 الأبيض الذي يكون على الجنب، لم يحنث، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يحنث.
وإن أكل شحم العين، فهل يحنث؟ فيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 268
أحدهما: يحنث 165.
والثاني: لا يحنث 166.
وإن حلف: لا أكلت الرؤوس 167، فأكل رؤوس الصيد، ورؤوس السمك في البلاد التي (لا تكثر) 168 فيها، فيه وجهان:
أحدهما: لا يحنث 169.
والثاني: يحنث 170.
ويحنث بأكل رؤوس الإبل، والبقر، والغنم.
وقال أبو حنيفة: لا يدخل رؤوس الإبل في يمينه في (إحدى) 171 الروايتين.
الجزء: 7 - الصفحة: 269
وقال أبو يوسف ومحمد: (يتعلق) 172 يمينه برؤوس الغنم خاصة 173. (وإن) 174 حلف: لا أكل اللبن 175، لم يحنث بأكل الجبن، واللور 176،
الجزء: 7 - الصفحة: 270
والزبد، والسمن، والمصل 177 والإقط 178.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يحنث بأكل (كل ما اتخذ) 179 من اللبن.
والمذهب: الأول 180.
وإن أكل (الشيراز) 181، حنث في قول أكثر أصحابنا.
الجزء: 7 - الصفحة: 271
ومن أصحابنا: من توقف في (الشيراز) 182 لأن له اسمًا أخصّ.
إذا حلف: لا يأكل السمن (فأكله) 183 على الخبز، (أو لا) 184 يأكل الخل، فأكله في طبخ وهو ظاهر حنث.
وقال أبو سعيد الاصطخري: إذا أكله مع غيره، لم يحنث 185.
والمذهب: الأول 186.
(وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: إن كان جامدًا فأكله مع غيره، لم يحنث، وإن كان ذائبًا، حنث بأكله مع غيره) 187.
فإن حلف: لا أكل هذا الرغيف، فأكله إِلا لقمة منه، لم يحنث.
(وقال) 188 مالك: يحنث بأكل أكثره.
الجزء: 7 - الصفحة: 272
(فإن) 189 حلف: لا يأكل اللبا، وهو أول لبن يحدث بالولادة، فهل يحنث بما يحلب قبل الولادة؟ فيه وجهان، بناء على الدم الذي يخرج قبل الولادة، (هل) 190 يكون نفاسًا؟ فيه وجهان:
فإن حلف لا يأكل زبدًا، فأكل سمنًا، فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يحنث.
(وإن) 191 حلف: لا يأكل البيض، حنث بأكل بيض يفارق بائضه حيًا 192.
وقال أبو العباس بن سريج: يحنث بأكل المعتاد من البيض، ولا يحنث بالنادر كالعصافير والأوز.
فإن ذبح دجاجة، وفي جوفها بيض، وصل إليه بذبحها، فأكله، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحنث بأكله.
وحكي في بيض النعام في حق من (لا يعتاد) 193، وجهان: كبيوت الشعر في حق الحاضر.
الجزء: 7 - الصفحة: 273
وإن حلف لا يأكل طعامًا 194، فأكل (الدواء) 195 فهل يحنث؟ (فيه) 196 وجهان: أحدهما: (يحنث) 197. والثاني: لا يحنث 198. (وإن) 199 حلف: لا يشرب الماء، فشرب ماء البحر، فيه وجهان: أحدهما: يحنث 200. والثاني: لا يحنث 201. (وإن) 202 حلف لا يأكل أدمًا، حنث بأكل (ما يؤتدم) 203 به في
الجزء: 7 - الصفحة: 274
العادة، سواء كان مما يصطبغ به (أو لا يصطبغ) 204 كاللحم، والجبن، والخل، وبه قال محمد (وأحمد) 205. وقال أبو حنيفة: الأدم ما يصطبغ به، كالخل، والشيرج، (أما) 206 اللحم، والجبن والبيض والباذنجان، فليس بأدم 207. (وإن) 208 أكل التمر، (ففيه) 209 وجهان 210:
الجزء: 7 - الصفحة: 275
(وإن) 211 حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رطبًا، أو عنبًا، أو رمانًا، حنث 212.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بذلك، وخالفه صاحباه 213.
وإن حلف: لا يشم الورد، والبنفسج، فشم دهنهما، (لم يحنث) 214.
وقال أبو حنيفة: يحنث.
(وإن) 215 جفف الورد، والبنفسج، (فشمهما) 216، ففيه وجهان: = والثاني: أنه يحنث به، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى سائلًا خبزًا وتمرًا وقال: هذا أدم هذا./ المهذب 2: 136/ السنن الكبرى 10/ 63.
الجزء: 7 - الصفحة: 276
أحدهما: لا يحنث 217.
والثاني: يحنث 218.
وإن حلف: لا يلبس شيئًا، فلبس (درعًا، أو جوشنا، أو خفًا، أو نعلًا) 219 ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث 220.
والثاني: لا يحنث 221.
(وإذا) 222 حلف: لا يلبس هذا الثوب، ولم يقل: (هو) 223 رداء فجعله قميصًا، أو سراويلًا (ولبسه) 224، حنث.
ومن أصحابنا من قال: لا يحنث 225.
الجزء: 7 - الصفحة: 277
والأول: أصح 226.
وذكر في الحاوي: أنه إذا عقد يمينه مطلقًا فقال: واللَّه لا لبست هذا القميص، أو هذا الثوب، أو هذه السراويل، فغير عن صفة ولبسه، (فيه) 227 ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو ظاهر المذهب، أنه يحنث بلبسه على أي صفة كان تغليبًا لحكم العين على الصفة.
والوجه الثاني: (ينسب) 228 إلى المزني، وطائفة من متقدمي أصحابنا، أنه لا يحنث بلبسه إذا غير عن صفته، أو لبسه على غير عادته.
والوجه الثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن كانت يمينه على الثوب، حنث بلبسه على جميع الأحوال، (وإن) 229 (كانت) 230 يمينه على قميص، لا يحنث في يمينه إذا غيره، (فجعله) 231 سراويلًا، قال: ومن حكي عن أبي إسحاق غير هذا فقد حرف.
الجزء: 7 - الصفحة: 278
(فإن) 232 حلف لا يلبس حليًا، فتقلد سيفًا، (محلى) 233، لم يحنث، وإن لبس منطقه محلاة، ففيه وجهان: أحدهما: لا يحنث 234. والثاني: يحنث 235. وإن منّ عليه رجل بشيء، فحلف (لا يشرب له) 236 ماء من عطش، فأكل له خبزًا، أو لبس له ثوبًا، لم يحنث، وكذا إن شرب له ماء من غير عطش، وبه قال أبو حنيفة 237. وقال مالك، وأحمد: إذا قصد قطع (منته) 238 لم يجز أن يأكل منه شيئًا (ولا أن ينتفع منه شيء) 239.
الجزء: 7 - الصفحة: 279
(وإن) 240 حلف أن لا يضرب امرأته، فلكمها، أو لطمها، (أو رفسها) 241، ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة 242.
والثاني: لا يحنث 243.
وقال مالك: يحنث بكل ما يصل ألمه إلى (جسمها) 244 (وقلبها) 245 من شتم، (وسب) 246.
فإن قال لعبده: إن استخدمتك، فأنت حر، فخدعه العبد (بغير أمره) 247 لم يحنث.
وقال أبو حنيفة: يحنث، فيعتق.
(وإن) 248 حلف ليضربن عبده مائة سوط (فشد) 249 مائة سوط،
الجزء: 7 - الصفحة: 280
وضربه بها 250، وشك، هل أصابه الجميع (أو لم يصبه) 251 فالمنصوص: أنه يبر.
وقال المزني: لا يبر 252، وهو قول أبي حنيفة.
وقال مالك: يجب عليه أن يفرقها، وعنده يعتبر وصول الألم إلى جسمه من الضرب.
وإن حلف: ليضربنه مائة ضربة بالمائة (المشدودة) 253 دفعة واحدة، وأصابه بالجميع، ففيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 281
أحدهما: لا يبر 254.
والثاني: يبر 255.
فإن قال: من بشرني بخبر زيد منكم، فهو حر، فبشر بخبر مكروه، لم يحنث في أحد الوجهين.
وفي الثاني: يحنث.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي: أن ينظر في حال الحالف مع زيد، فإن كان صديقًا له، لم يعتق بالخبر المكروه وإن كان عدوًا له، عتق.
(وإن) 256 حلف (لا يتكلم) 257، فقرأ القرآن، لم يحنث، وبه قال أحمد 258.
الجزء: 7 - الصفحة: 282
وقال أبو حنيفة: أن قرأ خارج الصلاة، حنث 259.
(وإن) 260 حلف لا يتكلم، (فسبح) 261، حنث.
وقال أبو حنيفة: إن كان في الصلاة، لم يحنث.
فإن حلف: لا يكلم فلانًا، فكلمه وهو أصم، لم يحنث في أصح الوجهين 262. = رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} سورة آل عمران/ 41، فأمره بالتسبيح مع قطع الكلام عنه، ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا يحنث به خارجًا منها كالإشارة، وما ذكروه يبطل بالقراءة، والتسبيح في الصلاة وذكر اللَّه المشروع فيها، وإن استأذن عليه إنسان فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ يقصد القرآن، لم يحنث وإلا حنث/ المغني لابن قدامة 9: 618 - 619.
الجزء: 7 - الصفحة: 283
(وإن) 263 كاتبه، أو راسله، ففيه قولان:
(قال) 264 في القديم: يحنث، وبه قال مالك.
وقال في الجديد: لا يحنث وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني.
وأضاف إليه أصحابنا: إذا أشار إليه 265.
ويحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام 266، فإن كاتبه، أو راسله فهل يرتفع التحريم؟ فيه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 284
أحدهما: (أنه) 267 يخرج من الهجران، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 268.
(إذا) 269 قال: واللَّه لا كلمتك، فاذهب، أو قم، ونحو ذلك.
قال الشيخ أبو نصر: لم يذكر أصحابنا ذلك، والذي يقتضيه المذهب، أن يحنث.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحنث إلا أن ينوي بقوله لامرأته: (اذهبى) 270 الطلاق.
(إذا) 271 قال رجل لآخر: كلم زيدًا اليوم، فقال: واللَّه لا كلمته، فإن يمينه لا تختص اليوم، إلا أن ينوي ذلك فإن كان في الطلاق، ونوى، لم يقبل في الحكم.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يختص يمينه باليوم، إلا أن يطول الكلام.
= بن يوسف، وفي الاستئذان عن علي عند مسلم، وفي الأدب عن أبي أيوب من طريق يحيى بن يحيى في سنن أبي داود، وعن أبي أيوب عند الترمذي في البر من طريق محمد بن يحيى، وفي الموطأ عن أبي أيوب من طريق ابن شهاب/ المجموع 16: 544، وسنن أبي داود 2: 576.
الجزء: 7 - الصفحة: 285
(إذا) 272 حلف لا يسلم على فلان، فسلم على قوم هو فيهم 273، وأطلق، ففيه قولان:
أحدهما: (إنه) 274 يحنث.
والثاني: لا يحنث 275.
(فإن) 276 حلف لا يدخل على فلان في بيت، فدخل على جماعة في بيت هو فيهم 277، واستثناه بقلبه، ففيه وجهان:
أحدهما: يحنث 278.
والثاني: (لا يحنث) 279.
الجزء: 7 - الصفحة: 286
فإن دخل عليه دارًا، حنث في يمينه.
وحكى عن أبي العباس بن سريج: أنه كان (لا يحنثه) 280 حتى يدخل عليه، (وهو) 281 في بيت من الدار، فإن دخل عليه، وهو في صحنها، أو في صُفَّتها، لم يحنث.
إذا حلف لا يركب دابة العبد، لم يحنث بركوب دابة تضاف إلى العبد، وسمها مولاه له، (وكذا) 282 حكم الدار.
وقال أبو حنيفة: يحنث في الدابة، ولا يحنث في الدار.
إذا حلف (لا يصلي) 283، حنث (بالدخول في الصلاة) 284.
(وقال أبو العباس: يحنث إذا أحرم، وقرأ، وركع.
وقال أبو حنيفة: يحنث إذا سجد) 285.
وإن حلف: لا يبيع أو لا يهب، أو لا يتزوج لم يحنث إلا بالإيجاب والقبول.
الجزء: 7 - الصفحة: 287
ومن أصحابنا من قال: يحنث في الهبة بالإيجاب، 286 وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) 287 حلف: لا يهب له، فتصدق عليه، (أو أعمره) 288، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالصدقة.
ولا يحنث بالفاسد من البيع، والنكاح 289.
وقال أبو حنيفة: يحنث في اليمين على البيع يفاسده، دون النكاح.
وقال مالك: يحنث (يفاسدهما جميعًا) 290.
(وإن) 291 قال: واللَّه ما تزوجت، أو ما صليت، وكان قد تزوج نكاحًا فاسدًا، أو صلى صلاة فاسدة، لم يحنث.
وقال محمد: يحنث.
الجزء: 7 - الصفحة: 288
(وإن) 292 قال لامرأته: إن تزوجت عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحًا فاسدًا، لم يحنث.
ويجيء على قول مالك: (إنه إذا دخل بها يحنث) 293 كما لو أنكح الوليان امرأة من رجلين، ودخل بها الثاني حكاه في الحاوي.
(وإن) 294 قال: إن لم أتزوج عليك، فأنت طالق، فتزوج عليها نكاحًا صحيحًا، يخلص من يمينه.
وقال مالك: (لا يتخلص) 295 من يمينه حتى يتزوج عليها، من يكافئها في نسبها، وجمالها.
وإن حلف: لا تسريت 296، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يحنث بوطىء الجارية وهو قول أحمد 297.
الجزء: 7 - الصفحة: 289
والثاني: أنه يحنث بالوطء والتحصين عن (العيون) 298، وهو قول أبي حنيفة.
والثالث: أنه لا يحنث إلا بالوطء والتحصين، والإِنزال 299.
(وإن) 300 حلف: أنه لا يملك عبدًا، وله مكاتب.
فالمنصوص: أنه لا يحنث.
وقال في الأم: ولو ذهب ذاهب إلى أنه عبد، وما بقي عليه درهم، فإنما يعني به في حال دون حال 301.
فمن أصحابنا: من (جعل) 302 (فيه) 303 قولًا آخر، أنه يحنث.
وقال أبو علي الطبري: لا يحنث قولًا واحدًا.
= ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي المغني لابن قدامة 9: 529.
الجزء: 7 - الصفحة: 290
(وإن) 304 حلف: (لا يرفع) 305 منكرًا إلى فلان القاضي، ولم ينو أنه لا يرفع إليه، وهو قاض، فرفعه إليه بعد العزل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحنث 306.
والثاني: أنه يحنث 307.
وإن حلف: ماله مال، حنث بكل مال 308.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بالأموال الزكاتية استحسانًا.
وقال مالك: المال هو الذهب والفضة.
(فإن) 309 كان له دين مؤجل، ففي حنثه به وجهان 310.
وقال أبو حنيفة: الدين، ليس (بمال) 311، فلا يحنث به حالًا كان أو مؤجلًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 291
وإن كان له مال ضال، ففي حنثه به وجهان 312: ولو حلف: لا كلمته حينًا، فليس بمقدر بمدة 313. وقال مالك: الحين سنة 314. وقال أبو حنيفة، وأحمد: الحين ستة أشهر 315. وكذلك الحقب، والأحقاب غير مقدر، وكذلك القريب، والبعيد غير مقدر 316.
الجزء: 7 - الصفحة: 292
وقال أبو حنيفة: القريب دون شهر، والبعيد شهر، والحقب، ثمانون سنة 317.
وقال مالك: الحقب أربعون سنة 318.
(إذا) 319 حلف: ليأكلن هذين الرغيفين، لم يحنث بأكل أحدهما 320.
وحكى عن مالك أنه قال: يحنث بأكل أحدهما.
وإن حلف: لا يتزوج، أو لا يطلق، فأمر غيره (فطلق) 321 عنه (أو تزوج له) 322 لم يحنث.
الجزء: 7 - الصفحة: 293
(فإن) 323 حلف: لا بعت (أولًا) 324 ضربت، (فأمر) 325 غيره حتى باع، (أو ضرب) 326 وكان ممن (لا يتولى الضرب) 327، كالسلطان فالمنصوص: أنه لا يحنث.
وقال الربيع: فيه قول آخر أنه يحنث، والأول أصح.
وحكى عن أبي حنيفة أنه قال: إذا حلف: لا اشتريت، فوكل فيه، لم يحنث 328.
(وإن) 329 حلف: لا تزوجت، فوكل فيه، حنث 330.
(وإن) 331 حلف: لا يحلق رأسه، (فأمر) 332 من حلقه، ففيه طريقان:
الجزء: 7 - الصفحة: 294
أحدهما: أنه على القولين، كالبيع في حق من (يتولاه) 333.
والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا 334.
فإن حلف لا شرب 335 ماء هذا النهر أو ماء هذه البئر، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي العباس، أنه يحنث بشرب بعضه 336، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه (لا يحنث) 337 بشرب بعضه 338.
(وإن) 339 حلف: ليشربن ماء هذا النهر، برّ يشرب بعضه على قول أبي العباس، وعلى قول أبي إسحاق، لا يبر إلا بشرب جميعه، وذلك مستحيل، فيحنث، وفي وقت حنثه وجهان:
الجزء: 7 - الصفحة: 295
أحدهما: في الحال.
والثاني: أنه يحنث قبل موته.
(وإن) 340 حلف: لا شربت ماء هذه الأداوة، لم يحنث بشرب بعضه.
وإن حلف: لا أكلت طعامًا اشتراه زيد، فأكل بعضه.
فقد حكى في الحاوي: فيه وجهين.
فإن حلف: لا شربت من الفرات، فمتى شرب من مائه، حنث، سواء كرع فيه، أو أخذه بيده، أو إنائه، وبه قال أحمد، وأبو يوسف، ومحمد 341.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يكرع (فيه) 342 كما يكرع الحمار 343.
الجزء: 7 - الصفحة: 296
وإن حلف، لا يأكل (من طعام) 344 اشتراه زيد، فأكل من طعام اشتراه زيد وعمرو، لم يحنث في يمينه 345.
وقال أبو حنيفة: يحنث.
فأما إذا اشترى كل واحد منهما طعامًا، ثم خلطاه، فأكل منه، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يحنث 346.
والثاني: أنه إن أكل النصف فما دونه، لم يحنث، (وإن) 347 أكل أكثر من النصف، حنث 348، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق، أنه إن أكل الحبة، والعشرين حبة، لم يحنث 349، وإن أكل الكف (والكفين) 350، ، حنث.
وحكي في الحاوي الوجه الثالث قال: ويشبه أن يكون قول ابن
الجزء: 7 - الصفحة: 297
أبي هريرة، وهو قول البصريين أنه كان الطعام مائعًا، كاللبن، والعسل، (حنث) 351 بأكله، قليلًا كان، أو كثيرًا.
وكذا الدقيق، لأنه كالمائع في الإمتزاج.
(فإن) 352 كان متميزًا، كالتمر، والرطب، فأكل أكثر من النصف، حنث، ولم يحك الكف والكفين.
(فإن) 353 حلف: لا يأكل من طعام اشتراه زيد، فأكل من طعام ورثه زيد، أو اتهبه، لم يحنث.
وقال مالك: يحنث.
وإن حلف: لا يدخل دار زيد فدخلها ناسيًا 354، أو جاهلًا 355 بها، أو مكرهًا، ففيه قولان:
أحدهما: يحنث، وهو قول أبي حنيفة، ومالك 356.
والثاني: وهو الأصح، أنه لا يحنث.
357
الجزء: 7 - الصفحة: 298
وعن أحمد: ثلاث روايات، روايتان كالقولين، والثالثة، أنه لا يحنث في اليمين باللَّه، والظهار، ويحنث في الطلاق، (والعتاق) 358.
وإن حمله (غيره) 359 مكرهًا، فأدخله (ففيه) 360 طريقان:
من أصحابنا من قال: فيه قولان 361.
ومنهم من قال: لا يحنث قولًا واحدًا 362.
وحكي في الحاوي: أنه إذا حمله غيره بغير أمره، فأدخله، لم يحنث.
وقال مالك: إن استصعب على الحامل، لم يحنث، وإن تراخى عليه، حنث، لأنه مختار.
فإن حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا 363، فتلف الرغيف في يومه، أو في غد قبل التمكن من أكله، ففيه قولان كالمكره.
= في الأمر والنهي في خطاب اللَّه عز وجل، وخطاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإذا لم يدخل في اليمين، لم يحنث به/ المهذب 2: 140.
الجزء: 7 - الصفحة: 299
وإن تلف في غد (بعد ما تمكن) 364 من أكله، ففيه طريقان:
أحد الطريقين: فيه قولان 365.
والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا 366.
(وإن) 367 أكله في يومه، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يحنث.
وفي وقت حنثه وجهان:
أحدهما: بطلوع الفجر من غده.
والثاني: بغروب شمسه.
(وإذا) 368 حلف: ليقضينه حقه عند رأس الشهر، فقضاه قبله، أو بعده 369، حنث في يمينه وإنما (يبر) 370 إذا قضاه في أول جزء من الشهر.
= حلف على فعله، وإن ترك أكله في الغد حتى انقضى، حنث، لأنه فوت المحلوف عليه باختياره وإن أكل نصفه في الغد، حنث، لأنه قدر على أكل الجميع ولم يفعل، وإن أكله في يومه حنث، لأنه فوت المحلوف عليه باختياره، كما لو ترك أكله حتى انقضى الغد/ المهذب 2: 141.
الجزء: 7 - الصفحة: 300
وحكي عن مالك أنه قال: رأس الشهر، اسم الليلة الأولى من الشهر مع يومها.
(وإن حلف ليقضينه حقه إلى (أول) 371 شهر رمضان، (فلم يقضه) 372 حتى دخل الشهر، حنث) 373.
وإن حلف: ليقضينه حقه إلى أول الشهر، فقد اختلف أصحابنا.
فمنهم من قال: هو كما لو قال: (لأقضين) (حقه) 374 إلى شهر رمضان 375.
وقال أبو إسحاق: هو كما لو قال: (لأقضين) 376 حقه عند رأس الشهر، وهو ظاهر النص.
فإن كان له على رجل حق فقال: واللَّه لا فارقتك حتى أستوفي حقي، ففر منه غريمه، لم يحنث الحالف في يمينه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: فيه قولان، كالقولين في المكره، وليس بصحيح 377.
الجزء: 7 - الصفحة: 301
فإن قال: لأقضيتك حقك عند رمضان (أو مع رمضان) 378 (أو مع إمكان القضاء إذا أهل الشهر) 379 (فأهل رمضان، مما يعتبر في بره يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه يعتبر مكان القضاء فيه إذا أهل الشهر) 380.
والثاني: أنه يحتمل أن يكون جميع الشهر وقتًا له.
وإن قال (آخر لغريمه) 381: واللَّه لا فارقتني (حتى أستوفي حقي) 382 ففارقه الغريم 383 ناسيًا أو مكرهًا، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على قولين 384.
والثاني: أنه يحنث قولًا واحدًا، والأول أصح 385.
فإن أخذ منه بدل حقه، وفارقه، حنث في يمينه.
وقال أبو حنيفة: يبر في يمينه.
الجزء: 7 - الصفحة: 302
وقال مالك: إن كان بقيمة حقه، بر (في يمينه) 386، وإن كان أقل من قيمة حقه، (حنث) 387 في يمينه.
فإن كان له عبدان، فقال: إذا جاء غد، فأحدكما حر، فجاء غد، وقد مات أحدهما، لم يتعين العتق في الباقي.
وقال أبو حنيفة: يعتق.
فإن حلف: لا بعت متاع زيد، فوكل زيد في بيع متاع، فباعه الحالف، لم يحنث.
وقال مالك: يحنث.
(فإن) 388 حلف: (ليقضين) 389 حقه، فأبرأه منه، وقلنا: لا يفتقر الإبراء إلى القبول، ففي الحنث قولان، كالمكره.
(وإن) 390 قلنا: أنه يفتقر إلى القبول، فقبل، حنث قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالإبراء.
الجزء: 7 - الصفحة: 303
باب كفارة (1) اليمين
392 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .391
الجزء: 7 - الصفحة: 304
إذا كرر اليمين على فعل واحد 393، وقصد به الاستئناف، وجب عليه كفارة واحدة في أصح القولين 394.
وإن لم يكن له نية، وقلنا: إنه إذا نوى الاستئناف، يلزمه كفارتان (فهاهنا) 395 قولان:
فإن أراد التكفير بالمال، فالمستحب أن يكفر بعد الحنث 396، فإن كفر قبل الحنث أجزأه وهو قول مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (لا يجزئه) 397 التكفير قبل الحنث.
فإن كان الحنث (معصية) 398، فهل يجوز التكفير قبله 399؟ فيه = النسائي في الإيمان والنذور عن عمرو بن علي، وعن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن يحيى، وعن زياد بن أيوب، وعن أحمد بن سليمان وعن محمد بن قدامة، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة/ المجموع 16: 570.
الجزء: 7 - الصفحة: 305
وجهان 400، وفي التكفير في الظهار قبل العود، وفي (القتل) 401 بعد الجرح، وقبل الموت وجهان 402:
ولا يجوز التكفير بالصوم قبل الحنث 403.
وقال مالك، وأحمد: يجوز كما يجوز بالمال.
فإن أطعم خمسة (وكسا خمسة)، لم يجزه 404.
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويقع أحدهما عن نفسه، والآخر على سبيل (القيمة) 405.
الجزء: 7 - الصفحة: 306
وقال أحمد: يجوز، وحكاه أصحابنا عن مالك 406. والاطعام: مقصور على الحبوب، المقتاتة، كزكاة الفطر (ثم) 407 فيه قولان.
الجزء: 7 - الصفحة: 307
أحدهما: أنه مخير بين جميع (الأقوات) 408.
والثاني: أنه يخرج من الغالب.
وهل يجزىء في الكسوة، القلنسوة 409؟ فيه وجهان 410، وهل يجزىء الحرير إذا أعطاه رجلًا! فيه وجهان 411:
أصحهما: أنه يجزىء 412.
والواجب عندنا: ما يقع عليه اسم الكسوة.
وروى عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أنه قال: لا يجزىء فيها أقل من ثلاثة أثواب، قميص، ومئزر، ورداء.
وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه: أنه يجزىء ثوبان.
الجزء: 7 - الصفحة: 308
(فأما) 413 الجلود (والفراء) 414 في بلد يلبس فيه، في إجزائها وجهان: وإن وجب عليه التكفير بالصيام، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 415 لا يجزىء إلا متتابعًا، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 416. والقول الثاني: أنه يجزيء متتابعًا، ومتفرقًا، وهو قول مالك وأحمد 417. (وأما) 418 العبد، فإنه يكفر بالصوم، إذا حلف بإذنه، وحنث بإذنه.
الجزء: 7 - الصفحة: 309
(وإن) 419 حلف بإذنه، وحنث بغير إذنه (فهل يجوز له أن يصوم بغير إذنه) 420؟ . فيه وجهان 421: أصحهما: أنه لا يجوز له الصوم بغير إذنه 422. فإن كان الصوم لا يضر به، كالصوم في الشتاء، (فهل) 423 يجوز له أن يصوم بغير إذنه؟ فيه وجهان 424:
الجزء: 7 - الصفحة: 310
ومن نصفه حر، ونصفه رقيق إذا ملك بنصفه الحر مالًا، لم يكفر بالعتق 425، ويكفر بالإطعام، والكسوة.
ومن أصحابنا من قال: فرضه الصوم، وهو اختيار المزني 426، والمذهب الأول 427.
فإن كفر العبد بالعتق بإذن المولى، لم يصح، وإن قلنا: إنه يملك بالتمليك.
(قال) 428 ابن القفال في التقريب: قد قبل، يصح منه، ويثبت له الولاء.
وأنكر أصحابنا: ذلك.
وحكى في الحاوي: في عتقه على قوله القديم وجهين.
أحدهما: أنه يصح، فعلى هذا: في ولائه وجهان:
أحدهما: أنه لمولاه.
والثاني: أنه موقوف.
وقال أحمد: يجوز له العتق 429.
الجزء: 7 - الصفحة: 311
وقال أيضًا: لا يجوز له منعه من التكفير بالصوم، وإن حلف بغير إذنه 430.
الجزء: 7 - الصفحة: 312