حاشية البجيرمي على شرح المنهج = التجريد لنفع العبيدصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ عِقَابٍ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهَا بِالْإِسْلَامِ وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ وَلَا عَلَى حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُمَا وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي بِجُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ أَوْ سُكْرِهِ عِنْدَ مَنْ عَبَّرَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي.

. (فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ) إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] وَخَرَجَ بِالْأَصْلِيِّ الْمُرْتَدُّ فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الرِّدَّةِ حَتَّى زَمَنِ الْجُنُونِ فِيهَا تَغْلِيظًا عَلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

شَيْخِنَا مُفْتِي الْأَنَامِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ سم.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ) أَيْ: مَعَ عَدَمِ تَلَبُّسِهِ بِمَانِعٍ يُطْلَبُ مِنْهُ رَفْعُهُ بِخُصُوصِهِ وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْكَافِرَ الْأَصْلِيَّ لَا نُطَالِبُهُ بِرَفْعِ الْمَانِعِ، وَهُوَ الْكُفْرُ بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَلَوْ كَانَ حَرْبِيًّا فَلَا يَرِدْ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُحْدِثُ؛ لِأَنَّهُمَا يُطَالَبَانِ بِرَفْعِ الْمَانِعِ بِخُصُوصِهِ فَيُطَالَبُ الْأَوَّلُ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ وَالثَّانِي بِالطَّهَارَةِ، وَكَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّيَانِ لِقَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إذَا أَسْلَمَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُنَاسِبُهُ التَّغْلِيظُ شَيْخُنَا ح ف. وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ.
قَوْلُهُ: لِعَدَمِ صِحَّتِهَا مِنْهُ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَجْنُونُ الْمُتَعَدِّي وَالسَّكْرَانُ الْمُتَعَدِّي فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْهُمَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا اهـ. وَأُجِيبُ بِمَنْعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ وُجُوبُ الْأَدَاءِ وَهُمَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْأَدَاءُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ، وَقَوْلُ ح ف فِي التَّعْلِيلِ: وَمَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّغْلِيظِ عَلَيْهِ لِإِخْرَاجِهِمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَمِنْ الْعِلَّةِ أَيْ: قَوْلُهُ: لِعَدَمِ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ لَكِنَّ الْحَرْبِيَّ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ وَيَلْزَمُهُ كَوْنُهُ مُطَالَبًا بِفُرُوعِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: مُخَاطَبٌ بِهَا خِطَابَ مُطَالَبَةٍ بِاعْتِبَارِ اللُّزُومِ الْمَذْكُورِ، وَغَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ لَا يُطَالَبُ ابْتِدَاءً إلَّا بِالْإِسْلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ ع ب شَوْبَرِيٌّ وَلِهَذَا قَالَ ح ل: الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِالْوَفَاءِ بِذِمَّتِهِ، وَالْكَلَامُ فِي الذِّمِّيِّ لَا يَشْمَلُ الْحَرْبِيَّ اهـ أَيْ: لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا لِكَوْنِهِ مُطَالَبًا بِالْإِسْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ خَاصًّا بِالذِّمِّيِّ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا ح ف نَقْلًا عَنْ ع ش أَنَّ نَفْيَ الْوُجُوبِ شَامِلٌ لِلْحَرْبِيِّ أَيْضًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِخُصُوصِ الْإِسْلَامِ، بَلْ هُوَ مُطَالَبٌ إمَّا بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالْجِزْيَةِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْوَثَنِيُّ فَإِنَّهُ مُطَالَبٌ بِالْإِسْلَامِ بِخُصُوصِهِ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبَ مُطَالَبَةٍ مِنَّا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ فَأُلْحِقَ بِالْأَعَمِّ الْأَغْلَبُ أَيْ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَهُمْ إمَّا كِتَابٌ أَوْ شُبْهَةُ كِتَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَيْ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا لِجَوَازِ أَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا قَلَّدُوا مَنْ لَا يَقُولُ بِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَسَكْرَانَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ مُتَعَدِّيًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ: وَوُجُوبِهَا عَلَى الْمُتَعَدِّي إلَخْ اهـ اط ف. (قَوْلُهُ: وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ) أَيْ: وُجُوبَ سَبَبِهِ انْعِقَادُ السَّبَبِ، وَهُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ أَيْ: لَا وُجُوبَ أَدَاءً، وَفِيهِ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ فَرْعُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ أَغْلَبِيٌّ.
وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ انْعِقَادَ السَّبَبِ مَوْجُودٌ فِي غَيْرِ الْمُتَعَدِّي مَعَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ أَيْ: فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ، فَكَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِأَدَائِهَا فَوَجَبَ الْقَضَاءُ نَظَرًا لِذَلِكَ تَأَمَّلْ ح ل وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وُجُوبَ انْعِقَادِ سَبَبٍ مَعَ قَصْدِ التَّغْلِيظِ فَلَا يَرِدُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي.

. (قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِهِ: فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ إلَخْ الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ السَّابِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ نَفْيُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ كَمَا فِي صَوْمِ الْحَائِضِ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَقَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ أَيْ: لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
وَلَا يَنْعَقِدُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُمَا قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ الْوَاقِعَةِ أَيَّامَ الصِّبَا وَالْجُنُونِ، بَلْ يَنْدُبُ لَهُمَا الْقَضَاءُ زَمَنَ التَّمْيِيزِ.
وَأَمَّا إذَا قَضَى مَا قَبْلَ التَّمْيِيزِ فَلَا يَصِحُّ ع ش. (قَوْلُهُ: تَرْغِيبًا لَهُ) قَدَّمَهُ عَلَى الْآيَةِ لِقُوَّتِهِ فِي الدَّلَالَةِ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عُمُومِهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِيهَا بِمَا قَدْ سَلَفَ حُقُوقُ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْكَافِرِ، أَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فَلَا تَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِ، وَكَذَا لَوْ زَنَى فِي كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا اط ف. (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَضَاءُ إلَخْ) . (فَرْعٌ) لَوْ انْتَقَلَ النَّصْرَانِيُّ إلَى التَّهَوُّدِ مَثَلًا ثُمَّ أَسْلَمَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي مُدَّةِ التَّهَوُّدِ بِرْمَاوِيٌّ وسم.
(قَوْلُهُ: تَغْلِيظًا عَلَيْهِ)

بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ إسْقَاطَ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةٌ وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ وَالْمُرْتَدُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ قَضَاءِ الْحَائِضِ الْمُرْتَدَّةِ زَمَنَ الْجُنُونِ سَبْقُ قَلَمٍ.

. (وَلَا) قَضَاءَ عَلَى.
(صَبِيٍّ) ذَكَرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا بَلَغَ.
(وَيُؤْمَرُ بِهَا) مُمَيِّزٍ.
(لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِهَا.
(لِعَشْرٍ) لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ «مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا» وَهُوَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
(كَصَوْمٍ أَطَاقَهُ) فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ لِسَبْعٍ وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِعَشْرٍ كَالصَّلَاةِ، وَذِكْرُ الضَّرْبِ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَمْرُ بِهِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي بَابِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ، وَالْأَمْرُ وَالضَّرْبُ وَاجِبَانِ عَلَى الْوَلِيِّ أَبًا كَانَ أَوْ جَدًّا أَوْ وَصِيًّا أَوْ قَيِّمًا مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلَادِهِمْ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرٍ وَقَوْلُهُمْ لِسَبْعٍ وَعَشْرٍ أَيْ لِتَمَامِهِمَا وَقَالَ الصَّيْمَرِيُّ يُضْرَبُ فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فِيهَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ جُنُونٌ مَعَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لِتَحْصُلَ مُنَافَاةُ مَا هُنَا لِمَا وَقَعَ فِي الْمَجْمُوعِ الْآتِي شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَزِيمَةٌ) أَيْ: وَالْعَزِيمَةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْمُرْتَدُّ وَغَيْرُهُ قَالَ ع ش: إذْ كُلُّ مَا ثَبَتَ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ فَهُوَ عَزِيمَةٌ وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ فَرُخْصَةٌ وَقَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: وَالْحُكْمُ إنْ تَغَيَّرَ إلَى سُهُولَةٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ فَرُخْصَةٌ، وَإِلَّا فَعَزِيمَةٌ، وَهُوَ أَوْلَى، وَإِنَّمَا كَانَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ عَزِيمَةً؛ لِأَنَّهُمَا انْتَقَلَا مِنْ وُجُوبِ الْفِعْلِ إلَى وُجُوبِ التَّرْكِ، وَفِيهِ أَنَّ التَّرْكَ فِيهِ سُهُولَةٌ لِمَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ فَالْحَقُّ أَنَّهُمَا انْتَقَلَتَا إلَى سُهُولَةٍ فَحِينَئِذٍ وَجْهُ كَوْنِهِ عَزِيمَةً أَنَّ الْحُكْمَ تَغَيَّرَ فِي حَقِّهِمَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ الْفِعْلِ، وَشَرْطُ الْعُذْرِ الْمَأْخُوذِ فِي تَعْرِيفِ الرُّخْصَةِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الْفِعْلِ كَمَا يُسْتَفَادُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الْمَحَلِّيّ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ الْمَجْنُونِ رُخْصَةٌ) الْمُرَادُ بِالرُّخْصَةِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ، وَهُوَ السُّهُولَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ جُنُونِهِ.
(قَوْلُهُ: زَمَنَ الْجُنُونِ) تَنَازَعَ فِيهِ قَوْلُهُ: الْمُرْتَدَّةِ وَقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: سَبْقُ قَلَمٍ) لِأَنَّ انْسِحَابَ حُكْمِ الرِّدَّةِ عَلَى زَمَنِ الْجُنُونِ عَارَضَهُ كَوْنُ الْحَائِضِ مُكَلَّفَةً بِالتَّرْكِ.
فَالتَّغْلِيظُ بِسَبَبِ الرِّدَّةِ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، فَالْحَيْضُ مَانِعٌ، وَالرِّدَّةُ مُقْتَضٍ فَيَغْلِبُ الْمَانِعُ عَلَى الْمُقْتَضِي شَيْخُنَا.
وَأُجِيبُ عَنْ الْمَجْمُوعِ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْحَائِضِ الْبَالِغُ الَّتِي دَخَلَتْ فِي سِنِّ الْحَيْضِ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ سَبْقَ قَلَمٍ ع ش.

. (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى صَبِيٍّ) أَيْ وُجُوبًا وَإِلَّا فَيَنْدُبُ لَهُ الْقَضَاءُ ح ل أَيْ: مِنْ التَّمْيِيزِ دُونَ مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِهَا) أَيْ: مَعَ التَّهْدِيدِ م ر أَيْ: فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا أَدَاءً وَقَضَاءً سم أَيْ: يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَيَا، وَيَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْكِفَايَةِ فَيَسْقُطُ بِفِعْلِ أَحَدِهِمَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُمَيِّزٌ) ، وَهُوَ مَنْ يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ، وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: لِسَبْعٍ) أَيْ: كَامِلَةٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ.
(قَوْلُهُ: وَيُضْرَبُ) أَيْ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ وَلَوْ مَقْضِيَّةً شَرْحُ م ر، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْعَشْرَ، أَمَّا مَا فَاتَهُ بَعْدَ السَّبْعِ وَلَمْ يَقْضِهِ حَتَّى دَخَلَ الْعَشْرَ فَهَلْ يُضْرَبُ عَلَى قَضَائِهِ كَاَلَّذِي فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَيْهَا) أَيْ: عَلَى فَرْضِهَا سم.
(قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ) وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهَا بِتَمَامِ التَّاسِعَةِ، وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِأَوَّلِ الْعَاشِرَةِ؛ لِأَنَّ تَمَّامَ التَّاسِعَةِ مَظِنَّةٌ لِلْبُلُوغِ ح ف. (فَرْعٌ) يَجُوزُ لِلْأُمِّ الضَّرْبُ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ م ر وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْأَمْرُ وَالضَّرْبُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْأَبُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ الْخَاصَّةَ مَوْكُولَةٌ لَهُ لَا لَهَا، هَكَذَا قَرَّرَهُ م ر عَلَى جِهَةِ الْبَحْثِ وَالْفَهْمِ.
أَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ إلَى آخِرِ مَا حَكَاهُ الشَّارِحُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَلْيُحَرَّرْ سم ع ش. (قَوْلُهُ: كَصَوْمٍ) تَنْظِيرٌ أَيْ أَدَاءً وَقَضَاءً.
(قَوْلُهُ: أَطَاقَهُ) بِأَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ ح ل. (قَوْلُهُ: كَالصَّلَاةِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَلِيِّ) مِثْلُهُ الْأُمُّ كَمَا فِي الرَّوْضِ فَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ الشَّامِلِ لِلْأُمِّ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَدًّا إلَخْ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ إلَخْ) لِأَنَّ هَذِهِ وَلَايَةُ التَّأْدِيبِ لَا وِلَايَةُ الْمَالِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ ح ل. (قَوْلُهُ: الطَّهَارَةَ إلَخْ) أَيْ: وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَعَلَيْهِمْ نَهْيُهُمْ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ وَتَعْلِيمُهُمْ الْوَاجِبَاتِ وَسَائِرَ الشَّعَائِرِ كَالسِّوَاكِ وَحُضُورِ الْجَمَاعَاتِ اهـ. (قَوْلُهُ: بَعْدَ عَشْرٍ) أَيْ بَعْدَ إدْرَاكِهَا، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ الْوَاجِبَاتِ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْأَبِ ثُمَّ الْأُمِّ وَتُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ وَالْآدَابَ كَنَفَقَةِ مُمَوِّنِهِ وَبَدَلِ مُتْلِفِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابِ.
(قَوْلُهُ: الصَّيْمَرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا.
(قَوْلُهُ: فِي أَثْنَاءِ الْعَاشِرَةِ) أَيْ: خِلَالِهَا فَالْمُرَادُ

وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَوْلِي مُمَيِّزٍ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَا) قَضَاءَ عَلَى.
(ذِي جُنُونٍ أَوْ نَحْوِهِ) كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ

. . (بِلَا تَعَدٍّ) إذَا أَفَاقَ.
(فِي غَيْرِ رِدَّةٍ وَ) غَيْرِ.
(نَحْوِ سُكْرٍ) كَإِغْمَاءٍ.
(بِتَعَدٍّ) أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِتَعَدِّيهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِلَا تَعَدٍّ مَا لَوْ تَعَدَّى بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا بِتَعَدٍّ ثُمَّ جُنَّ بِلَا تَعَدٍّ قَضَى مُدَّةَ السُّكْرِ لَا مُدَّةَ جُنُونِهِ بَعْدَهَا

[حاشية البجيرمي]

بِالْأَثْنَاءِ بَعْدَ تَمَّامِ التِّسْعِ قَالَ ع ش: وَإِطْلَاقُ الْأَثْنَاءِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَمَامِ التِّسْعِ يَشْرَعُ فِي الْعَاشِرَةِ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي أَثْنَائِهَا وَمُقَارَنَةُ الضَّرْبِ لِأَوَّلِ الْجُزْءِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْعَاشِرَةِ لَا يَكَادُ يَتَحَقَّقُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ وَعَدَمِ اسْتِكْمَالِ الْعَشْرِ أَنَّ التِّسْعَ وَالْعَشْرَ مَظِنَّةُ الْبُلُوغِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْيِيزُ إلَّا بَعْدَ اسْتِكْمَالِ السَّبْعِ فَاشْتَرَطَ اسْتِكْمَالَهَا ع ش. (قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي) مُعْتَمَدٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ: مَنْ تَعَرَّضَ لِعَدَدِ مَا يُضْرَبُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُضْرَبُ فَوْقَ ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ أَخْذًا مِنْ حَدِيثِ «غَطَّ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ» . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «نَهَى أَنْ يَضْرِبَ الْمُؤَدِّبُ ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ» قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْيَنْبُوعِ ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَضْرِبُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ كَثُرَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَرِّحٍ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ عَلَى ذِي جُنُونٍ) أَيْ: وَاجِبٌ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ أَيْ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ زَمَنَ الْجُنُونِ إنْ كَانَ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ دُونَ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ التَّمْيِيزِ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: كَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ) الْكَافُ فِيهِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقِسْمَةَ الْعَقْلِيَّةَ تَقْتَضِي سِتًّا وَثَلَاثِينَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ فِي نَفْسِهَا وَضَرْبِ التِّسْعَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْوُقُوعِ فِي الرِّدَّةِ وَالْوُقُوعِ فِي غَيْرِهَا وَضَرْبِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ الْحَاصِلَةِ فِي اثْنَيْنِ التَّعَدِّي وَعَدَمُهُ فَالْجُمْلَةُ مَا ذُكِرَ، فَالْوَاقِعُ فِي الرِّدَّةِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَالْوَاقِعُ فِي غَيْرِهَا يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مَعَ التَّعَدِّي وَلَا يَجِبُ مَعَ عَدَمِهِ وَغَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ الْوَاقِعُ فِي الْمُتَعَدِّي بِهِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ مُدَّةَ التَّعَدِّي بِهِ فَقَطْ تَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: بِلَا تَعَدٍّ) بِأَنْ جَهِلَ أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ قَضَاءُ الصَّوْمِ عَلَى مَنْ اسْتَغْرَقَ إغْمَاؤُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ لِمَا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرَجِ لِكَثْرَتِهَا بِتَكَرُّرِهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ.
اهـ. م ر وَقَوْلُهُ كَإِغْمَاءٍ لَمْ يَذْكُرْ الْجُنُونَ فِي نَحْوِ السُّكْرِ إذْ لَوْ ذَكَرَهُ لَاقْتَضَى أَنَّ الْجُنُونَ يُقْبَلُ مِثْلُهُ وَيُقْبَلُ السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ، وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا أَنَّ الْجُنُونَ لَا يُقْبَلُ مِثْلُهُ ح ل، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ سُكْرًا وَلَا إغْمَاءً لِأَنَّ الْجُنُونَ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ، وَكَذَا السُّكْرُ وَالْإِغْمَاءُ مُتَعَلِّقَانِ بِالْعَقْلِ، وَالْمَجْنُونُ لَا عَقْلَ لَهُ ح ف فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَإِغْمَاءٍ اسْتِقْصَائِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ رِدَّةٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الثَّلَاثَةُ فِي رِدَّةٍ وَلَا سُكْرٍ وَلَا إغْمَاءٍ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، أَوْ كَانَتْ الثَّلَاثَةُ فِي سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ أَوْ إغْمَاءٍ كَذَلِكَ، فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فَالْمَنْطُوقُ تِسْعُ صُوَرٍ لِأَنَّ النَّفْيَ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرُ نَحْوِ سُكْرٍ بِتَعَدٍّ دَخَلَ عَلَى قَيْدٍ وَمُقَيَّدٍ فَيَصْدُقُ بِنَفْيِهِمَا وَبِنَفْيِ الْقَيْدِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِتَعَدٍّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً بِضَرْبِ الْجُنُونِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ فِي التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَكُلٌّ إمَّا مُجَرَّدٌ، أَوْ وَاقِعٌ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ مَعَ التَّعَدِّي وَعَدَمِهِ فَتُضْرَبُ السِّتَّةُ الْأُولَى فِي هَذِهِ السِّتَّةِ يَحْصُلُ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ: أَمَّا فِيهِمَا كَأَنْ ارْتَدَّ إلَخْ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ، وَقَوْلُهُ: كَأَنْ سَكِرَ إلَخْ سِتُّ صُوَرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمَتْنِ بِلَا تَعَدٍّ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ إمَّا مُجَرَّدَاتٌ، أَوْ فِي رِدَّةٍ أَوْ فِي سُكْرٍ بِقِسْمَيْهِ أَوْ فِي إغْمَاءٍ بِقِسْمَيْهِ، فَمَفْهُومُ الْمَتْنِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً، وَمَنْطُوقُهُ تِسْعُ صُوَرٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ) لَمْ يَقُلْ أَوْ جُنَّ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ الْعَقْلِيَّةُ كَمَا قَالَهُ م ر: لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الْجُنُونِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ) وَصُورَةُ طُرُوُّ السُّكْرِ بِلَا تَعَدٍّ عَلَى السُّكْرِ بِتَعَدٍّ أَنْ يَشْرَبَ مُسْكِرًا عَمْدًا وَقَبْلَ أَنْ يَزُولَ عَقْلُهُ يَشْرَبُ مُسْكِرًا بِظَنِّهِ مَاءً مَثَلًا ثُمَّ يَزُولُ عَقْلُهُ، وَيَعْلَمُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ غَايَةَ الْأَوَّلِ، وَلَا يَصِحُّ تَصْوِيرُهُ بِمَا إذَا سَكِرَ بِلَا تَعَدٍّ فِي أَثْنَاءِ السُّكْرِ بِتَعَدٍّ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْمُدَّتَيْنِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُكَلَّفِ وَقِسْ عَلَيْهِ فَافْهَمْ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ) أَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَقْضِيهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمَتْنِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ: بِتَعَدٍّ قَدْ يُقَالُ: وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالسُّكْرِ) أَيْ وَالْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ: الْجُنُونِ أَوْ الْإِغْمَاءِ أَوْ السُّكْرِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ مَثَلًا) أَيْ: أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ لَا وَكَأَنْ سَكِرَ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ إلَخْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ

بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ جُنَّ فِي رِدَّتِهِ مُرْتَدٌّ فِي جُنُونِهِ حُكْمًا، وَمَنْ جُنَّ فِي سُكْرِهِ لَيْسَ بِسَكْرَانَ فِي دَوَامِ جُنُونِهِ قَطْعًا، وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ إغْمَاءٍ وَبِلَا تَعَدٍّ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.

. (وَلَا) عَلَى.
(حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ) ، وَلَوْ فِي رِدَّةٍ إذَا طَهُرَتَا وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ، وَذِكْرُ النُّفَسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي ثُمَّ بَيَّنْتُ وَقْتَ الضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ وَقْتُ زَوَالِ مَوَانِعِ الْوُجُوبِ فَقُلْت.
(وَلَوْ زَالَتْ الْمَوَانِعُ) الْمَذْكُورَةُ أَيْ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَالصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءِ وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ.
(وَ) قَدْ.
(بَقِيَ) مِنْ الْوَقْتِ.
(قَدْرُ) زَمَنِ.
(تَحَرُّمٍ) فَأَكْثَرَ.
(وَخَلَا) الشَّخْصُ.
(مِنْهَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَالصَّلَاةِ لَزِمَتْ) أَيْ صَلَاةُ الْوَقْتِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ وَقْتِهَا كَمَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ إتْمَامُهَا بِاقْتِدَائِهِ بِمُقِيمٍ فِي جُزْءٍ مِنْهَا.
(مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَخَلَا) الشَّخْصُ مِنْ الْمَوَانِعِ.
(قَدْرَهُ) أَيْضًا لِأَنَّ وَقْتَهَا وَقْتٌ لَهُ حَالَةَ الْعُذْرِ فَحَالَةُ الضَّرُورَةِ أَوْلَى فَيَجِبُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ لَا الْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَلَا الصُّبْحُ مَعَ الظُّهْرِ وَلَا الْعَصْرُ مَعَ الْمَغْرِبِ لِانْتِفَاءِ صَلَاحِيَّةِ الْجَمْعِ هَذَا إنْ خَلَا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ

[حاشية البجيرمي]

لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ الْفَرْقُ بَيْنَ طُرُوُّ الْجُنُونِ عَلَى السُّكْرِ وَطُرُوِّهِ عَلَى الرِّدَّةِ ع ش وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكِرَ إلَخْ كَانَ مَقْصُودُهُ بِهِ بَيَانَ عَدَمِ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْمُتَّصِلَةِ بِمُدَّةِ السُّكْرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَكَأَنْ سَكِرَ إلَى قَوْلِهِ ثُمَّ جُنَّ إلَخْ فَإِنَّ مَقْصُودَهُ بِهِ بَيَانُ الْقَضَاءِ فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ الْوَاقِعَةِ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مُدَّةِ جُنُونِ الْمُرْتَدِّ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَقْضِي زَمَنَ جُنُونِهِ الزَّائِدِ وَالْمُقَارِنِ، هَذَا غَرَضُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ:، أَمَّا الْأُولَى: فَمِنْ قَوْلِهِ وَالسُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَمَا عَلِمْتَ وَيَقْضِي مُدَّةَ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ السُّكْرِ وَالْإِغْمَاءِ بِتَعَدٍّ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ: فَمِنْ قَوْلِهِ وَيَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الْحَاصِلَةَ فِي مُدَّةِ الرِّدَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنْ جُنَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ فِي السُّكْرِ أَيْضًا، فَلَا إشْكَالَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى مُدَّةِ السُّكْرِ وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ، وَيَقْضِي مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ السُّكْرِ وَالرِّدَّةِ، وَكَتَبَ أَيْضًا هَذَا الْفَرْقُ لَا يُفِيدُ ح ل، وَقَوْلُهُ: وَعَلَى مُدَّةِ الرِّدَّةِ أَيْ: بِأَنْ أَسْلَمَ الْمَجْنُونُ الْمُرْتَدُّ تَبَعًا لِأَحَدِ أُصُولِهِ بِأَنْ أَسْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِي مُدَّةِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي مُدَّةَ الْجُنُونِ الزَّائِدَةِ عَلَى الرِّدَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ السَّكْرَانِ الْمَذْكُورِ، فَالْمَسْأَلَتَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ح ف. (قَوْلُهُ: مُرْتَدٍّ فِي جُنُونِهِ إلَخْ) أَيْ: فَيَقْضِي جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَقَدْ يُقَالُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ لِلتَّعَدِّي لَا لِوُقُوعِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي بِهِ، فِيهِ تَدَبُّرٌ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِسَكْرَانَ إلَخْ) أَيْ: فَيَقْضِي الْمُدَّةَ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا السُّكْرُ فَقَطْ.

. (قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ حَائِضٍ) أَيْ: لَا قَضَاءُ مَطْلُوبٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ فَإِنْ فَعَلَتْهُ كُرِهَ وَانْعَقَدَتْ نَفْلًا مُطْلَقًا وَعِنْدَ شَيْخِنَا أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَتَنْعَقِدُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ) أَيْ فِي الرِّدَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْمَوَانِعُ) أَيْ: لِلصِّحَّةِ أَوْ لِلْوُجُوبِ كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ.
(قَوْلُهُ: وَالنِّفَاسُ) أَيْ وَالسُّكْرُ بِلَا تَعَدٍّ ، فَالْمَوَانِعُ سَبْعَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ ذِكْرُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرُ زَمَنٍ) قَدْرُ زَمَنٍ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَخَلَا مِنْهَا) أَيْ: خُلُوًّا مُتَّصِلًا فَيَخْرُجُ مَا لَوْ خَلَا قَدْرَ الطُّهْرِ وَعَادَ الْمَانِعُ ثُمَّ خَلَا قَدْرَ الصَّلَاةِ وَعَادَ الْمَانِعُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ، وَإِلَيْهِ مَالَ شَيْخُنَا وَاعْتَمَدَهُ فَرَاجِعْهُ.
اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ الطُّهْرِ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ كَطُهْرِ السَّلِيمِ وَالْمُرَادُ الطُّهْرُ عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ بِخِلَافِ السِّتْرِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَهُمَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَعِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: قَدْرَ الطُّهْرِ أَيْ: طُهْرٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ طُهْرَ رَفَاهِيَةٍ فَإِنْ كَانَ طُهْرَ ضَرُورَةٍ اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلُوَ قَدْرَ أَطْهَارٍ بِتَعَدُّدِ الْفُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) أَيْ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي حَقِّ الْمُقِيمِ، وَثِنْتَيْنِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِتْمَامَ، بَلْ، وَإِنْ شَرَعَ فِيهَا بِقَصْدِ الْإِتْمَامِ فَعَادَ الْمَانِعُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ رَكْعَتَيْنِ فَتَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّتِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِمُقِيمٍ) الْأَوْلَى بِمُتِمٍّ.
(قَوْلُهُ: فِي جُزْءٍ مِنْهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسَعْ التَّحَرُّمُ ع ش، وَعِبَارَةُ ح ل لَا خَفَاءَ أَنَّ الْجُزْءَ يَصْدُقُ بِدُونِ التَّكْبِيرَةِ فَكَانَ الْقِيَاسُ الْوُجُوبَ بِدُونِهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ دُونَ التَّكْبِيرَةِ لَا يَكَادُ يُحَسُّ فَأَسْقَطُوا اعْتِبَارَهُ وَأَنَاطُوا الْحُكْمَ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مَحْسُوسٍ مِنْ الْوَقْتِ وَأَمَّا فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَالْمَدَارُ عَلَى مُجَرَّدِ الرَّبْطِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَيِّ جُزْءٍ كَانَ، وَإِنَّمَا لَمْ تُدْرَكْ الْجُمُعَةُ بِدُونِ رَكْعَةٍ لِأَنَّ ذَاكَ إدْرَاكُ إسْقَاطٍ أَيْ: لِلظُّهْرِ، وَهَذَا إدْرَاكُ إيجَابٍ فَاحْتِيطَ فِيهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا) فَلَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا مَا يَسَعُ تَكْبِيرَةً وَخَلَا مِنْ الْمَوَانِعِ مَا يَسَعُهَا وَالظُّهْرَ وَجَبَتْ الظُّهْرُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُخَاطَبًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: 38] الْآيَةَ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَأَنَّهُ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لِأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ وَقْتٌ لَهَا، وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ: أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَقْتَ الْعَصْرِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الظُّهْرُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْحَائِضِ ح ف. (قَوْلُهُ: قَدْرَهُ) أَيْ: قَدْرَ الْفَرْضِ الَّذِي قَبْلَهَا دُونَ قَدْرِ طُهْرِهِ إنْ كَانَ طُهْرُ الْأُولَى يَجْمَعُ بِهِ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ طَهَارَةَ ضَرُورَةٍ، فَلَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ قَدْرِ طَهَارَةٍ أُخْرَى لِلْفَرْضِ الثَّانِي ح ل وَم ر. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: مَحَلُّ وُجُوبِ الصَّلَاةِ مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا الصَّالِحَةِ لِجَمْعِهَا مَعَهَا إنْ خَلَا أَيْ: الشَّخْصُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ: مَعَ قَدْرِ الْفَرْضِ الَّذِي زَالَتْ الْمَوَانِعُ فِي وَقْتِهِ وَطُهْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْمُؤَدَّاةِ)

فَإِنْ خَلَا قَدْرَهَا، وَقَدْرَ الطُّهْرِ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ أَوْ مَعَ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَسَعُ الَّتِي قَبْلَهَا تَعَيَّنَتَا أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ أَوْ لَمْ يَخْلُ الشَّخْصُ الْقَدْرَ الْمَذْكُورَ فَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ تُجْمَعْ مَعَ مَا بَعْدَهَا، وَإِلَّا لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْخُلُوِّ الْمَذْكُورِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا) بِالسِّنِّ.
(أَتَمَّهَا) وُجُوبًا وَأَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا بِشَرْطِهَا فَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُ حَالِهِ بِالْكَمَالِ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ فِي الْجُمُعَةِ.
(أَوْ) بَلَغَ.
(بَعْدَهَا) ، وَلَوْ فِي الْوَقْتِ بِالسِّنِّ أَوْ بِغَيْرِهِ.
(فَلَا إعَادَةَ) وَاجِبَةٌ كَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ.
(وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ) مِنْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
(فِي الْوَقْتِ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِ وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ.
(وَأَدْرَكَ) مِنْهُ.
(قَدْرَ الصَّلَاةِ وَطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ) أَيْ لَا يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ كَتَيَمُّمٍ.
(لَزِمَتْ) مَعَ فَرْضٍ قَبْلَهَا إنْ صَلُحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ بِالْأَوْلَى لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ مَعَهَا مَا بَعْدَهَا وَإِنْ صَلَحَ لِجَمْعِهِ مَعَهَا وَفَارَقَ عَكْسُهُ بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَإِنْ صَحَّ تَقْدِيمُ طُهْرِهِ عَلَى الْوَقْتِ كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ لَمْ يُشْتَرَطْ إدْرَاكُ قَدْرِ وَقْتِهِ لِإِمْكَانِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِفِعْلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا قَدْرُ تَحَرُّمٍ) بِأَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَوْ بَقِيَ دُونَ تَحَرُّمٍ.
اهـ. ح ل، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَوَانِعَ لَوْ زَالَتْ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَخَلَا مِنْهَا قَدْرُ مَا يَسَعُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعَ الظُّهْرِ لَزِمَتْهُ الظُّهْرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ تُجْمَعُ مَعَ مَا بَعْدَهَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَزِمَتْ مَعَهَا فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إلَخْ بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ خُلُوُّهُ مِنْ الْمَوَانِعِ قَدْرَ مَا يَسَعُهَا وَيَسَعُ الْمُؤَدَّاةَ أَيْضًا ح ل فَمُرَادُهُ بِالشَّرْطِ الْجِنْسُ وَإِلَّا فَهُمَا شَرْطَانِ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: بِالشَّرْطِ السَّابِقِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَخَلَا قَدْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ: هَذَا إنْ خَلَا إلَخْ لَا قَوْلِهِ: هَذَا إنْ خَلَا فَقَطْ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَوَاشِي ح ف. (قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الشِّقِّ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِالسِّنِّ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ فِيهَا بِالِاحْتِلَامِ يُبْطِلُهَا، وَقَدْ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَحَسَّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فِي قَصَبِ الذَّكَرِ فَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَذَلِكَ، كَمَا قَالَهُ ح ل وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِالسِّنِّ لِلْأَغْلَبِ.
(قَوْلُهُ: أَتَمَّهَا وُجُوبًا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى الْفَرِيضَةَ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَهُوَ مَرِيضٌ، ثُمَّ شُفِيَ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ، انْتَهَتْ بِحُرُوفِهَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمُعَةِ) أَيْ: فِي صَلَاتِهَا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِيهَا وَقَبْلَ إتْمَامِهَا ز ي أَيْ: بِجَامِعِ أَنَّهُ شَرَعَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ م ر كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي الْوَقْتِ) الْغَايَةُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ حِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْجُمُعَةِ) عِبَارَةُ م ر بَعْدَ الظُّهْرِ، وَهِيَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الَّتِي يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إجْزَائِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَا إعَادَةَ وَاجِبَةٌ) بَلْ تُنْدَبُ ع ن. (قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ مَانِعٌ) لَمْ يَقُلْ الْمَوَانِعُ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْجَمِيعِ هُنَا كَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَالصِّبَا، وَأَيْضًا طُرُوُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَافٍ وَإِنْ انْتَفَى غَيْرُهُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ فَإِنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ مَعَهُ إذَا انْتَفَتْ كُلُّهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ نِفَاسٍ) أَيْ: أَوْ سُكْرٍ بِلَا تَعَدٍّ ع ش. (قَوْلُهُ: قَدْرَ الصَّلَاةِ) أَيْ: بِأَخَفِّ مُمْكِنٍ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ.
اهـ. حَجّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَتْ مَعَ فَرْضِ إلَخْ) إنْ قُلْتَ مَا قَبْلَهَا وَجَبَ قَبْلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَانِعَ طَرَأَ.
قُلْتَ: مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفَرْضِهِ فِي نَحْوِ جُنُونٍ مُتَقَطِّعٍ اسْتَغْرَقَ وَقْتَ الْأُولَى وَطَرَأَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ زَمَنِ يَسَعُهُمَا تَأَمَّلْ ع ش وَفِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِيرُ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: فِيهِ الْجِهَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ) أَيْ: الْفَرْضِ قَبْلَهَا مَعَ قَدْرِ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُهُ اتِّصَالُ الْقَدْرَيْنِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ لَكِنْ يَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَ قَدْرَ الصَّلَاةِ مِنْ وَقْتِهَا وَطَرَأَ الْمَانِعُ، وَزَالَ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُهَا أَيْضًا فَعَادَ فَهَلْ يَجِبُ الْفَرْضُ قَبْلَهَا لِإِدْرَاكِ قَدْرِهِ مِنْ وَقْتِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْقَدْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَوْ لَا لِفَوَاتِ إيصَالِهِمَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ كَمَا تَقَدَّمَ، إذْ الْمَدَارُ عَلَى إدْرَاكِ الْقَدْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش وَكَتَبَ أَيْضًا لَا يُقَالُ: لَا حَاجَةَ إلَى إدْرَاكِ قَدْرِ الْفَرْضِ الثَّانِي مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا لِأَنَّهُ وَجَبَ بِإِدْرَاكِهِ فِي وَقْتِ نَفْسِهِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمَانِعَ إنَّمَا طَرَأَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَيَلْزَمُ الْخُلُوُّ مِنْهُ فِي وَقْتِ الْأُولَى لِأَنَّا نَقُولُ: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ قَائِمًا بِهِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كُلِّهِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ مَثَلًا ثُمَّ جُنَّ أَوْ حَاضَتْ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَفَارَقَ عَكْسَهُ) وَهُوَ وُجُوبُ مَا قَبْلَهَا بِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الظُّهْرُ أَوْ الْمَغْرِبُ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ أَيْ: فَإِنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ يَصْلُحُ لِلْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَغَيْرِهِ كَالْقَضَاءِ فَقَوِيَ تَعَلُّقُهُ بِالْأُولَى فَلِذَا لَزِمَتْ بِإِدْرَاكِ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الثَّانِيَةِ كَأَنَّهُ وَقْتٌ لَهُمَا، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى، إنَّمَا هُوَ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى بِخِلَافِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّهُ وَقْتٌ لِلْأُولَى لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَوُضُوءِ رَفَاهِيَةٍ) بِأَنْ كَانَ غَيْرَ صَاحِبِ ضَرُورَةٍ ح ل.

أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ وَالتَّقْيِيدُ بِطُهْرٍ لَا يُقَدَّمُ مِنْ زِيَادَتِي.

. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ.
(سُنَّ) عَلَى الْكِفَايَةِ.
(أَذَانٌ) بِمُعْجَمَةٍ.
(وَإِقَامَةٌ) لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» . (لِرَجُلٍ، وَلَوْ مُنْفَرِدًا) بِالصَّلَاةِ وَإِنْ بَلَغَهُ أَذَانُ غَيْرِهِ.
(لِمَكْتُوبَةٍ، وَلَوْ فَائِتَةً) لِمَا مَرَّ وَلِلْخَبَرِ الْآتِي وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ

[حاشية البجيرمي]

[بَابٌ الْأَذَان]

ِ) . (قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) قَالَ: ع ش عَبَّرَ بِبَابٍ لِعَدَمِ انْدِرَاجِهِ تَحْتَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالْبَابِ.
(قَوْلُهُ: سُنَّ أَذَانٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً) اشْتَمَلَ كَلَامُهُ مَتْنًا وَشَرْحًا عَلَى سِتِّ دَعَاوَى سَنُّهُمَا وَكَوْنُهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَكَوْنُهُمَا لِرَجُلٍ وَكَوْنُ الرَّجُلِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا وَكَوْنُهُمَا لِمَكْتُوبَةٍ وَكَوْنُهَا وَلَوْ فَائِتَةً فَأَثْبَتَ الْأُولَى بِالْمُوَاظَبَةِ، وَأَثْبَتَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ بِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَثْبَتَ الرَّابِعَةَ بِالْخَبَرِ الْآتِي وَالسَّادِسَةَ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَلَوْ مُنْفَرِدًا ح ل وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: عَلَى الْكِفَايَةِ أَيْ: حَيْثُ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ: م ر، أَمَّا فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَهُمَا سُنَّةُ عَيْنٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ م ر بِقَوْلِهِ سُنَّةُ عَيْنٍ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ لِصَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ، وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَجْلِ صَلَاتِهِ سَقَطَ عَنْهُ.
اهـ. ع ش، وَوَجْهُ إشْكَالِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي حَقِّهِ سُنَّةً كَافِيَةً قَالَ: شَيْخُنَا ح ف وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْأَذَانِ بَلْ الْمُرَادُ مُنْفَرِدًا بِالصَّلَاةِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّارِحُ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ غَيْرِهِ وَالْإِشْكَالُ لَا يَرِدُ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الِانْفِرَادَ بِالْأَذَانِ لَكِنْ لَا يَكُونُ فِي ذِكْرِهِ حِينَئِذٍ الرَّدُّ عَلَى الضَّعِيفِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُنْفَرِد عَنْ غَيْرِهِ لَا يُسَنُّ لَهُ الْأَذَانُ؛ لِأَنَّهُ لِلْإِعْلَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَذَانٌ) هُوَ لُغَةً الْإِعْلَامُ، وَشَرْعًا قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
وَالْإِقَامَةُ مَصْدَرُ أَقَامَ وَهِيَ لُغَةً كَالْأَذَانِ وَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ، وَشُرِعَا فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ع ش وَقَوْلُهُ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْوَقْتِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذَّنُ لِلْفَائِتَةِ ح ف وَيَكْفُرُ جَاحِدُهُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِمُوَاظَبَةِ السَّلَفِ إلَخْ) قَالَ: بَعْضُهُمْ: السَّلَفُ هُمْ الصَّحَابَةُ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: السَّلَفُ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَلَفُ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَدَّمَ الْعِلَّةَ عَلَى الْحَدِيثِ لِعُمُومِهَا لِلْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالْأَذَانِ، وَأَيْضًا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ الْوُجُوبِ مِنْ قَوْلِهِ فَلْيُؤَذِّنْ بِخِلَافِ الْمُوَاظَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا لَا تُوهِمُ الْوُجُوبَ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيُؤَذِّنْ) اسْتَعْمَلَ الْأَذَانَ فِيمَا يَشْمَلُ الْإِقَامَةَ أَوْ تَرَكَهَا لِلْعِلْمِ بِهَا ع ش. (قَوْلُهُ: أَحَدُكُمْ) قَالُوا إنَّمَا لَمْ يَجِبَا أَيْ: عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُمَا إعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إلَيْهَا م ر ع ش. (قَوْلُهُ: لِرَجُلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَهُ إلَخْ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَدْعُوًّا بِهِ.
أَمَّا إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِهِ بِأَنْ سَمِعَهُ مِنْ مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ فَلَا يُنْدَبُ الْأَذَانُ إذْ لَا مَعْنًى لَهُ م ر ز ي ع ش، وَعِبَارَةُ ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ تَنْبِيهٌ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ أَذَانٌ إذَا كَانَ مَدْعُوًّا بِأَذَانِ غَيْرِهِ بِأَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي مَحَلٍّ وَقَصَدَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَصَلَّى فِيهِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِمَكْتُوبَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ، وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ مُتَعَلِّقٌ بِسُنَّ قَالَ: سم: وَهَلْ الْمُرَادُ الْمَكْتُوبَةُ وَلَوْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَيُؤَذِّنُ لِلْمُعَادَةِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْهَا عَقِبَ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ تَلْحَقُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ فَيُقَالُ فِيهَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً؟ النَّفْسُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ الْحَدِيثُ أَيْ وَهُوَ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْحَاضِرَةِ فِي حَقِّ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الْآتِي لَعَلَّهُ خَبَرُ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ فَائِتَةً وَفِي أَخْذِهَا غَايَةُ رَدٍّ عَلَى الْجَدِيدِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُقِيمُ لَهَا وَلَا يُؤَذَّنُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا، لِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ م ر. (قَوْلُهُ: نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ) اُعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» وَأُجِيبُ بِأَنَّ رُؤْيَةَ الشَّمْسِ وَنَحْوِهَا مِنْ وَظِيفَةِ الْعَيْنِ لَا مِنْ وَظِيفَةِ الْقَلْبِ وَالْعَيْنُ تَنَامُ، وَنَوْمُهَا لَا يُنَافِي اسْتِيقَاظَ الْقَلْبِ شَيْخُنَا، ثُمَّ رَأَيْت السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ فِي حَاشِيَةِ ع ش عَلَى م ر وَقَالَ: بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا بِأَنَّ يَقَظَةَ الْقَلْبِ تُدْرِكُ بِهَا الشَّمْسَ كَمَا يَقَعُ ذَلِكَ لِبَعْضِ

فَسَارُوا حَتَّى ارْتَفَعَتْ ثُمَّ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ» بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ.

. (وَ) سُنَّ لَهُ.
(رَفْعُ صَوْتِهِ بِأَذَانٍ فِي غَيْرِ مُصَلَّى أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَذَهَبُوا) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ «أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَهُ إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّن جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَيْ سَمِعْتُ مَا قُلْتُهُ لَكَ بِخِطَابٍ لِي وَيَكْفِي فِي أَذَانِ الْمُنْفَرِدِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) سُنَّ.
(عَدَمُهُ فِيهِ) أَيْ عَدَمُ رَفْعِ صَوْتِهِ بِالْأَذَانِ فِي الْمُصَلَّى الْمَذْكُورِ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَالتَّصْرِيحُ بِسُنَّ رَفْعُ الصَّوْتِ وَعَدَمُ رَفْعِهِ لِغَيْرِ الْمُنْفَرِدِ مَعَ قَوْلِي

[حاشية البجيرمي]

أُمَّتِهِ فَكَيْفَ هُوَ؟ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّشْرِيعِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَامَتْ عَيْنَاهُ لَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الصَّلَاةِ حَالَ نَوْمِهِ، وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُشَارِكٌ لِأُمَّتِهِ إلَّا فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ وَلَمْ يَرِدْ اخْتِصَاصُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْخِطَابِ حَالَ نَوْمِ عَيْنَيْهِ دُونَ قَلْبِهِ فَتَأَمَّلْ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: فَسَارُوا) وَالْحِكْمَةُ فِي سَيْرِهِمْ مِنْهُ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَنَّ فِيهِ شَيْطَانًا، وَانْظُرْ حِكْمَةَ سَيْرِهِمْ إلَى الِارْتِفَاعِ وَلَعَلَّهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْطَعُوا الْوَادِيَ إلَّا حِينَئِذٍ شَيْخُنَا، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «ارْحَلُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَانًا» إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ) أَيْ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م ر ع ش وَضَمَّنَ أَذَّنَ مَعْنَى أَعْلَمَ فَعَدَّاهُ بِالْبَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الشَّرْعِيُّ بِقَرِينَةِ سِيَاقِ كَلَامِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِهِ اللُّغَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ لِسَنِّ الْأَذَانِ لِلْمُنْفَرِدِ فِي الْفَائِتَةِ بَلْ لِلْجَمَاعَةِ فِيهَا، وَهُوَ بَعْضُ الْمُدَّعَى ح ل. (قَوْلُهُ: صَلَاةَ الْغَدَاةِ) أَيْ الصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمَنْذُورَةِ إلَخْ) خَرَجَتْ بِالْمَكْتُوبَةِ وَقَوْلُهُ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَكْتُوبَةً فِي الْمُتَعَارَفِ بَلْ لَيْسَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي ح ل. (قَوْلُهُ: وَالنَّافِلَةِ) فَلَا يُسَنُّ لَهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ بَلْ يُكْرَهَانِ ح ل.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لَهُ) أَيْ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُصَلَّى) كَالْبَيْتِ فَيَرْفَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ وَحَصَلَ بِهِ التَّوَهُّمُ الْمَذْكُورُ ع ش وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مُصَلًّى أَصْلًا كَبَيْتِهِ وَالْبَادِيَةِ أَوْ كَانَ فِي مُصَلًّى صَلَّى فِيهِ فُرَادَى أَوْ جَمَاعَةً وَلَمْ يَذْهَبُوا وَهَذَا عَلَى كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ لَوْ صَلَّوْا فُرَادَى شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَذَهَبُوا) تَبِعَ فِيهِ الرَّوْضَةَ، وَهُوَ مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَلَا يُرْفَعُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ ذَهَبُوا أَمْ مَكَثُوا م ر أَيْ، لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَذْهَبُوا يُوهَمُ أَهْلُ الْبَلَدِ اهـ ابْنُ شَرَفٍ أَيْ: فَالْمُعْتَبَرُ الْإِيهَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَعَدَمِ دُخُولِهِ، وَعِبَارَةُ م ر فَلَوْ لَمْ يَذْهَبُوا، فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ طَالَ الزَّمَنُ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ تَوَهَّمَ السَّامِعُونَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى وَإِلَّا تَوَهَّمُوا وُقُوعَ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا سِيَّمَا فِي يَوْمِ الْغَيْمِ اهـ. (قَوْلُهُ: رَوَى الْبُخَارِيُّ) ، هَذَا دَلِيلٌ لِرَفْعِ صَوْتِ الْمُنْفَرِدِ بِالْأَذَانِ ح ل. (قَوْلُهُ: الْخُدْرِيِّ) هُوَ بِالنَّصْبِ ع ش. (قَوْلُهُ: قَالَ: لَهُ) أَيْ: لِعَبْدِ اللَّهِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَفِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ لِلْحَاوِي أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ أَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ بَادِيَتِك) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَقَوْلُهُ: فَأَذَّنَتْ أَيْ أَرَدْت الْأَذَانَ.
(قَوْلُهُ: مَدَى صَوْتٍ) الْمُرَادُ بِالْمَدَى هُنَا جَمِيعُ الصَّوْتِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَقَوْلُ الشَّوْبَرِيِّ أَيْ: غَايَةُ بُعْدِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا مَنْ سَمِعَ غَايَتَهُ بِخِلَافِ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ وَلَيْسَ مُرَادًا شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: جِنٌّ وَلَا إنْسٌ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ، بَلْ دَخَلَ فِيهِ إبْلِيسٌ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِلْمُؤَذِّنِ لَا عَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ هُوَ عَدُوٌّ لِبَنِي آدَمَ فَكَيْفَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَقَدَّمَ الْجِنَّ عَلَى الْإِنْسِ لَعَلَّهُ لِسَبْقِهِمْ عَلَيْهِمْ فِي الْخَلْقِ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بِاعْتِبَارِ أَبِيهِمْ وَقَالَ شَيْخُنَا ح ف: قَدَّمَ الْجِنَّ لِتَأَثُّرِهِمْ بِالْأَذَانِ أَكْثَرَ مِنْ تَأَثُّرِ الْإِنْسِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مِمَّا يَصِحُّ إضَافَةُ السَّمْعِ إلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْأَعَمُّ وَيَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ إنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا حَجَرٌ وَلَا شَجَرٌ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لَهَا لِسَانًا تَشْهَدُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَهُ الْحَاوِي: فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا شَهِدَ لَهُ) أَيْ: وَشَهَادَتُهُمْ سَبَبٌ لِقُرْبِهِ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ لَهُ بِالْقِيَامِ بِشَعَائِرِ الدِّينِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ ع ش، وَعِبَارَتُهُ عَلَى م ر إلَّا شَهِدَ لَهُ أَيْ: بِالْأَذَانِ، وَمَنْ لَازَمَهُ الْإِيمَانُ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَيُجَازِيهِ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا إنَّمَا يَحْصُلُ لِلْمُؤَذِّنِ احْتِسَابًا الْمُدَاوِمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يَحْصُلُ لَهُ أَصْلُ السُّنَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: سَمِعْتَ مَا قُلْتُهُ لَكَ) أَيْ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنِّي أَرَاك إلَخْ ز ي. (قَوْلُهُ: بِخِطَابٍ لِي) أَيْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إنِّي أَرَاك إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلِجَمَاعَةٍ جَهَرَ ح ل. (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ السَّامِعُونَ) أَيْ: حَيْثُ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَعَدَمُ دُخُولِ الْوَقْتِ

وَذَهَبُوا مِنْ زِيَادَتِي وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِمُصَلَّى أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَسْجِدٍ وَتَعْبِيرِي بِسُنَّ عَدَمُ الرَّفْعِ فِيمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ السَّنِّ وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مَنْ أَصْغَى إلَيْهِ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَوْ غَيْرِهِ.

. (وَ) سُنَّ.
(إقَامَةٌ) لَا أَذَانٌ.
(لِغَيْرِهِ) أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى رَفْعِ صَوْتٍ وَالْأَذَانُ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّفْعِ وَالْمَرْأَةُ يُخَافُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ وَأُلْحِقَ بِهَا الْخُنْثَى احْتِيَاطًا فَإِنْ أَذَّنَا لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ وَذِكْرُ سَنِّ الْإِقَامَةِ لِلْمَرْأَةِ الْمُنْفَرِدَةِ وَلِلْخُنْثَى مِنْ زِيَادَتِي.
(وَأَنْ يُقَالَ

[حاشية البجيرمي]

إلَّا حِينَئِذٍ إذَا قَصُرَتْ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ) حَيْثُ قَالَ: وَيَرْفَعُ الْمُنْفَرِدُ صَوْتَهُ نَدْبًا لَا بِمَسْجِدٍ وَقَعَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: عَدَمُ السِّنِّ) أَيْ وَالْمُدَّعَى سَنُّ الْعَدَمِ شَوْبَرِيٌّ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ عَدَمَ السَّنِّ صَادِقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا بِخِلَافِ سِنِّ الْعَدَمِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْفِعْلَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ع ش. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ) قَالَ م ر: وَالضَّابِطُ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ جَمِيعُ أَهْلِهَا لَوْ أَصْغَوْا إلَيْهِ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي حُصُولِ السُّنَّةِ لِكُلٍّ مِنْ ظُهُورِ الشِّعَارِ كَمَا ذُكِرَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي أَنَّ أَذَانَ الْجَمَاعَةِ يَكْفِي فِيهِ سَمَاعُ وَاحِدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِأَدَاءِ أَصْلِ سُنَّةِ الْأَذَانِ وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِأَدَائِهِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَلَدِ اهـ، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: وَسُنَّ إظْهَارُ الْأَذَانِ أَيْ: لِأَجْلِ ظُهُورِ الشِّعَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْكُلِّ إمَّا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ فِي أَكْثَرَ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً، فَلَوْ أَذَّنَ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَصَلَتْ السُّنَّةُ لِأَهْلِ ذَلِكَ الْجَانِبِ فَقَطْ.

. (قَوْلُهُ: وَإِقَامَةٌ) وَهِيَ ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ يُقِيمُ إلَى الصَّلَاةِ أَيْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْقِيَامِ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ إقَامَةً ح ل. (قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ) بِأَنْ يَجْتَمِعَ الْخُنْثَى مَعَ الْإِنَاثِ بِأَنْ يُقِيمَ الْخُنْثَى لَهُنَّ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِنَفْسِهِ وَلِلْإِنَاثِ وَالْأُنْثَى تُقِيمُ لِنَفْسِهَا وَلِلْإِنَاثِ وَيُمْتَنَعُ إقَامَةُ الْخُنْثَى لِمِثْلِهِ وَلِلرِّجَالِ وَإِقَامَةُ الْأُنْثَى لِلْخُنْثَى وَلِلرِّجَالِ فَتَجُوزُ الْإِقَامَةُ فِي أَرْبَعٍ وَتُمْتَنَعُ فِي أَرْبَعٍ وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ هَذَا مُطْلَقٌ وَسَيَأْتِي تَقْيِيدُهُ فِي قَوْلِهِ: وَشَرْطٌ لِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخُنْثَى يُقِيمُ لِلْخُنْثَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَةِ الْأَوَّلِ وَذُكُورَةِ الثَّانِي اهـ بِزِيَادَةٍ فَيُخَصُّ كَلَامُهُ هُنَا بِإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِنَفْسِهِ وَلِلنِّسَاءِ وَبِإِقَامَةِ الْمَرْأَةِ، كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ يُوهِمُ إقَامَةَ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى وَلِلرِّجَالِ.
(قَوْلُهُ: لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ) أَيْ لِطَلَبِ نُهُوضِهِمْ أَيْ: قِيَامِهِمْ قَالَ ع ش: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اُحْتِيجَ إلَى الرَّفْعِ طَلَبَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ. (قَوْلُهُ: لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ) أَيْ وَضْعُهُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي سُنَّةً لِلْمُنْفَرِدِ ح ل. (قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ: إذَا لَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ قَصَدَتْهُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ) قَالَ م ر: الْمُعْتَمَدُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ مِنْ وَظِيفَةِ الرِّجَالِ فَفِي رَفْعِ صَوْتِهَا بِهِ تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ حَرَامٌ.
اهـ فَالْحُرْمَةُ تُوجَدُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ بِقَصْدِ الْأَذَانِ وَبِرَفْعِ الصَّوْتِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْ التَّشَبُّهِ ع ن وَأَقُولُ: يَلْزَمُ مِنْ التَّحْرِيمِ احْتِجَاجًا بِأَنَّهُ شِعَارُ الرِّجَالِ تَحْرِيمُ الْأَذَانِ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ بِعَيْنِ هَذِهِ الْعِلَّةِ وَقَدْ أَوْرَدْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَاعْتَذَرَ بِمَا فِيهِ تَأَمَّلْ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ شِعَارَ الرِّجَالِ إذَا كَانَ مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ سم ع ش وَلَا يُشْكِلُ بِجَوَازِ غِنَائِهَا مَعَ سَمَاعِ الْأَجْنَبِيِّ لَهُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ مِنْهُ فِتْنَةٌ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ اسْتِمَاعُهُ حَيْثُ لَمْ تُخْشَ الْفِتْنَةُ وَإِلَّا حَرُمَ وَالْأَذَانُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِمَاعُهُ، وَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلْفِتْنَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَوْ جَوَّزْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الْأَجْنَبِيُّ بِاسْتِمَاعٍ مَا قَدْ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ،، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَكَانَ مُقْتَضَى هَذَا حُرْمَةَ رَفْعِ صَوْتِ الْمَرْأَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا؛ لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقِرَاءَةِ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ لِعَدَمِ سَنِّ النَّظَرِ إلَى الْقَارِئِ بِخِلَافِ الْمُؤَذِّنِ فَلَوْ اسْتَحْبَبْنَاهُ لِلْمَرْأَةِ لَأُمِرَ السَّامِعُ بِالنَّظَرِ إلَيْهَا فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا وَلِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مُشْتَغِلٌ بِالتَّلْبِيَةِ ح ل، وَعِبَارَةُ اج عَلَى التَّحْرِيرِ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِالرِّجَالِ وَمِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ لِلْمُؤَذِّنِ عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ إلَيْهَا مَنْدُوبًا.
اهـ قَالَ شَيْخُنَا ح ف: وَحُرْمَةُ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْأَذَانِ مُعَلَّلَةٌ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ وَبِالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فَلَا يَرِدُ الْأَمْرَدُ الْجَمِيلُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَالَ: إلَخْ) وَيُحَوْقِلُ أَيْ: يَقُولُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فِي إجَابَتِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ عِيدٍ) وَيَنْبَغِي نَدْبُهُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَعِنْدَ الصَّلَاةِ لِيَكُونَ نَائِبًا عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ حَجّ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا مُرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ م ر وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْمُؤَذِّنِ

فِي نَحْوِ عِيدٍ) مِنْ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ وَصَلَّى جَمَاعَةً كَكُسُوفٍ وَتَرَاوِيحَ.
(الصَّلَاةَ جَامِعَةً) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَيُقَاسَ بِهِ نَحْوُهُ وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ، وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا وَنَصْبُ الْآخَرِ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَالصَّلَاةِ جَامِعَةً الصَّلَاةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ.
(وَ) أَنْ.
(يُؤَذِّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ مِنْ صَلَوَاتٍ وَالَاهَا) كَفَوَائِتَ وَصَلَاتَيْ جَمْعٍ وَفَائِتَةٍ وَحَاضِرَةٍ دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ وَيُقِيمُ لِكُلٍّ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأُولَيَيْنِ رَوَاهُ فِي أُولَاهُمَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَفِي ثَانِيَتِهِمَا الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَالِ أَوْ وَالَى فَائِتَةً وَحَاضِرَةً لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الْأَذَانِ لَمْ يَكْفِ لِغَيْرِ الْأُولَى الْأَذَانُ لَهَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ فَوَائِتَ لَمْ يُؤَذَّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى.

. (وَمُعْظَمُ الْأَذَانِ مُثَنَّى) هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ.
(وَ) مُعْظَمُ.
(الْإِقَامَةِ فُرَادَى) قَيَّدْتُ مِنْ زِيَادَتِي بِالْمُعْظَمِ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ أَوَّلَ الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَالتَّوْحِيدَ آخِرَهُ وَاحِدٌ وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ اسْتَثْنَى لَفْظَ الْإِقَامَةِ وَاعْتَذَرَ فِي دَقَائِقِهِ عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ فِي الْأَذَانِ كَانَ كَأَنَّهُ فَرْدٌ.
وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ» وَالْمُرَادُ مِنْهُ مَا قُلْنَاهُ فَالْإِقَامَةُ إحْدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْأَذَانُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِالتَّرْجِيعِ وَسَيَأْتِي..

[حاشية البجيرمي]

لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَيَكُونُ الْمُنَادِي الْمَذْكُورُ ذَاكِرًا مَثَلًا أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ شَوْبَرِيٌّ وَالظَّاهِرُ الِاشْتِرَاطُ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ عِيدٍ) فَلَوْ أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي الْعِيدِ وَنَحْوِهِ فَهَلْ يَحْرُمُ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ حَيْثُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً لَكِنْ فِي شَرْحِ م ر التَّصْرِيحُ فِي هَذِهِ بِكَرَاهَةِ الْأَذَانِ لِغَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَذَّنَ لَا بِنِيَّةِ الْأَذَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَتَرَاوِيحَ) وَكُلِّ نَفْلٍ شُرِعَتْ لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا وَتْرٌ تُسَنُّ جَمَاعَةٌ لَهُ وَتَرَاخِي فِعْلِهِ عَنْ التَّرَاوِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ مَا إذَا فُعِلَ عَقِبَهَا فَإِنَّ النِّدَاءَ لَهَا نِدَاءٌ لَهُ، كَذَا قِيلَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي التَّرَاوِيحِ وَالْوَتْرُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْإِقَامَةِ لَوْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ التَّرَاوِيحَ إنْ فُعِلَتْ عَقِبَ فِعْلِ الْعِشَاءِ لَا يُحْتَاجُ إلَى نِدَاءٍ لَهَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوِتْرِ عَقِبَهَا فَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ النِّدَاءِ لِلتَّرَاوِيحِ إذَا أُخِّرَتْ عَنْ فِعْلِ الْعِشَاءِ اهـ، وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْإِقَامَةِ فَيَأْتِي بِهِ مُطْلَقًا ز ي وَشَوْبَرِيٌّ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْمُنْفَرِدِ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْهَا لَسُنَّ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْبَدَلَ قَدْ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إطْفِيحِيٌّ.
(فَرْعٌ) لَوْ أَذَّنَ لِحَاضِرَةٍ فَفَرَغَ مِنْهَا فَتَذَكَّرَ فَائِتَةً فَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا؛ لِأَنَّ تَذَكُّرَهَا لَيْسَ كَدُخُولِ وَقْتِهَا الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ) فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ الْكُسُوفُ ثَابِتًا بِالنَّصِّ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرَهُ فِي الْمَتْنِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعِيدَ لِأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى الْكُسُوفِ أَوْ لِتَكَرُّرِهِ، وَهْم قَدْ يُقَدِّمُونَ الْمَقِيسَ عَلَى الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِالْإِغْرَاءِ) أَيْ بِدَالِّ الْإِغْرَاءِ، وَهُوَ الْعَامِلُ قَالَ ع ش: أَيْ: اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ أَوْ الْزَمُوهَا حَالَةَ كَوْنِهَا جَامِعَةً اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا) عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَوْ عَكْسُهُ وَفِي كَوْنِهِ مُبْتَدَأً حُذِفَ خَبَرُهُ عُسْرٌ وَيُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ لَنَا جَامِعَةً أَيْ كَائِنَةً لَنَا عِبَادَةً جَامِعَةً أَيْ: وَهِيَ الصَّلَاةُ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ سم عَلَى حَجّ وَنَقَلَهُ ع ش عَلَى م ر فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: إنَّ جَامِعَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَلَا مُسَوِّغَ.
وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّ الْخَبَرَ يُقَدِّرُ جَارًا وَمَجْرُورًا مُقَدَّمًا فَتَكُونُ النَّكِرَةُ مُفِيدَةً شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِلْأُولَى) وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْأُولَى بَلْ لَوْ أَطْلَقَ كَانَ مُنْصَرِفًا لِلْأُولَى فَلَوْ قَصَدَ بِهِ الثَّانِيَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكْتَفِيَ بِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَوَائِتَ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْفَرِيضَةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ طَلَبَهُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ جَمْعَ الصَّلَوَاتِ صَيَّرَهَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْلَى) أَيْ: وَأَعَمُّ وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ لَمْ يُؤَذِّنْ لِغَيْرِ الْأُولَى شَامِلٌ لِمَا إذَا وَالَى بَيْنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لَمْ يُوَالِ مَعَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوَالِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى، وَوَجْهُ الْعُمُومِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ لَا يَشْمَلُ صَلَاتَيْ الْجَمْعِ وَالْفَائِتَةِ وَالْحَاضِرَةِ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ وَقَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ قَيَّدْتُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّكْبِيرُ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ) وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ فِيهَا مُثَنًّى، فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ مُثَنًّى لِأَنَّ هَذِهِ سِتَّةُ كَلِمَاتٍ وَالْبَاقِيَ خَمْسَةٌ فُرَادَى فَكَيْفَ قَالَ: وَمُعْظَمُ الْإِقَامَةِ فُرَادَى.
قُلْتُ: أُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مُعْظَمَهَا فُرَادَى بِالنَّظَرِ لِكَلِمَاتِهَا الْمُفْرَدَةِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ بِدُونِ التَّكْرِيرِ، وَالْمُثَنَّى فِيهَا ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَنْ تَرْكِ التَّكْبِيرِ) أَيْ: تَرْكِ اسْتِثْنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى نِصْفِ لَفْظِهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي تَكْبِيرِهَا الْأَوَّلِ لَا الْأَخِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِلْأَذَانِ.
(قَوْلُهُ: مَا قُلْنَاهُ) أَيْ: أَنْ يُشْفِعَ مُعْظَمَ الْأَذَانِ وَيُوتِرَ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِالتَّرْجِيعِ) وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ

(وَشُرِطَ فِيهِمَا تَرْتِيبٌ وَوَلَاءٌ) بَيْنَ كَلِمَاتِهِمَا مُطْلَقًا.
(وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ لِأَنَّ تَرْكَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيَكْفِي سَمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَضُرُّ فِي الْوَلَاءِ تَخَلُّلُ يَسِيرِ سُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ.
(وَ) شُرِطَ فِيهِمَا.
(عَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) عَلَى أَذَانِهِ أَوْ إقَامَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ، وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا وَاشْتِرَاطُ التَّرْتِيبِ وَالْوَلَاءِ فِي الْإِقَامَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَ) دُخُولُ.
(وَقْتٍ) لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ.
(إلَّا أَذَانُ صُبْحٍ فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) يَصِحُّ.
وَالْأَصْلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا

[حاشية البجيرمي]

بِالشَّهَادَتَيْنِ أَرْبَعًا سِرًّا وَلَاءً قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا جَهْرًا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَذَانِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ صَحَّ أَذَانُهُ ع ش وَقَوْلُهُ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ قِيلَ فِي حِكْمَتِهِ تَدَبَّرْ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ بِكَوْنِهِمَا الْمُخْرِجَتَيْنِ مِنْ الْكُفْرِ الْمُدْخِلَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ وَتَذَكَّرْ خَفَاءَهُمَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَظُهُورَهُمَا بَعْدُ ح ل فَلَوْ تَرَكَ كَلِمَةً مِنْ غَيْرِ التَّرْجِيعِ لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهُ ع ش.

. (قَوْلُهُ: وَوَلَاءً) فَلَا يُفْصَلُ بَيْنَهُمَا بِسُكُوتِ أَوْ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ عُرْفًا بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا نِيَّةٌ، بَلْ الشَّرْطُ عَدَمُ الصَّارِفِ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ لِلظُّهْرِ فَكَانَتْ الْعَصْرَ صَحَّ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لِلْمُنْفَرِدِ وَالْجَمَاعَةِ فَيُؤَخِّرُ رَدَّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ إلَى الْفَرَاغِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعْذُورًا سُومِحَ لَهُ فِي التَّدَارُكِ مَعَ طُولِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِوَجْهٍ فَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ ذَلِكَ لِلْفَرَاغِ فَخِلَافُ السُّنَّةِ كَالتَّكَلُّمِ وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلِجَمَاعَةٍ جَهْرٌ) إنْ كَانَ الْجَهْرُ هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ فَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ رَفْعٌ فَوْقَ هَذَا فَالْجَهْرُ رَفْعٌ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعُ وَاحِدٌ مِنْ الْجَمَاعَةِ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ؛ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْرَ ضِدُّ الْإِسْرَارِ، وَالْإِسْرَارُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَالْجَهْرُ أَنْ يُسْمِعَ غَيْرَهُ، وَرَفْعُ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ تَأَمَّلْ ح ل. (قَوْلُهُ: إسْمَاعُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ بِالْفِعْلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ حُضُورُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي الْخُطْبَةِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ مِنْ الْجَمِيعِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ إعْلَامُ مَنْ يَسْمَعُ لِيَحْضُرَ بِخِلَافِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ حَضَرَ بِالْفِعْلِ فَاكْتُفِيَ مِنْهُ بِالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ.
اهـ. ع ش. وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ فِي الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا ذَكَرًا ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ كَلَامٍ) وَلَوْ عَمْدًا وَمِثْلُهُ يَسِيرُ نَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ لِعَدَمِ إخْلَالِ ذَلِكَ بِهِ، وَمِثْلُهُ الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ مَا مَضَى إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ وَيُسَنُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْإِقَامَةَ فِي ذَلِكَ لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلَيْنِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَدَمُ بِنَاءِ غَيْرٍ) أَيْ وَإِنْ اشْتَبَهَا صَوْتًا وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ فِي لَبْسٍ أَيْ: غَالِبًا أَوْ شَأْنُهُ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ انْتَفَى التَّوَهُّمُ امْتَنَعَ ح ل أَيْ فَلَا تَرِدُ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَهِيَ عَدَمُ الِاشْتِبَاهِ وَاللَّبْسِ، كَأَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُمَا يَلْعَبَانِ مَثَلًا أَوْ يَتَحَادَثَانِ بِالذِّكْرِ فَقَوْلُهُ: فِي لَبْسٍ أَيْ: لَبْسِ الْأَذَانِ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَدُخُولُ وَقْتٍ) أَيْ: فِي نَفْسِ الْأَمْرِ م ر وَهَذَا يُفِيدُ صِحَّتَهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا وَتَنْتَهِي مَشْرُوعِيَّتُهُ بِفِعْلِ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِذَلِكَ الْمُصَلِّي، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ تَنْتَهِي بِوَقْتِ الِاخْتِيَارِ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اُعْتُهِدَ بِهِ بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَبِهِ فَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ، كَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ ح ل أَيْ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةَ فِيهِمَا وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الْوَقْتِ أَجْزَأَ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أَشْبَهَتْ الصَّلَاةَ فَقِيلَ: إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ سم أَيْ: وَالْقَائِلُ بِالصَّحِيحِ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْإِعْلَامِ بِهِ) هَذَا لَا يَجْرِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَذَانَ حَقٌّ لِلْوَقْتِ لَا لِلصَّلَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لِلصَّلَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ قَبْلَهُ) خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدُ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَعْدَهُ أَيْضًا ق ل عَلَى التَّحْرِيرِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْفَائِتَةُ فَإِنَّ الْأَذَانَ لَهَا بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَلَامُهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا، وَكَانَ فِعْلُهَا فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: فَمِنْ نِصْفِ لَيْلٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ لِلْأَذَانِ الثَّانِي.
فَإِنْ قُلْتَ تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إعْلَامٌ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَ إعْلَامًا بِالْوَقْتِ.
فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ؛ لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا وَالصُّبْحُ غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ فَنَاسَبَ أَنْ تُوقِظَ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَهَيَّئُوا لَهَا وَيُدْرِكُوا فَضِيلَةَ الْوَقْتِ اهـ فَتْحُ الْبَارِي شَوْبَرِيٌّ أَيْ وَلِيَغْتَسِلَ الْجُنُبُ.
(قَوْلُهُ: إنَّ بِلَالًا إلَخْ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَثْبُتُ هَذَا الْمُدَّعِي، وَهُوَ كَوْنُهُ

حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .

. (وَ) شُرِطَ.
(فِي مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ) مُطْلَقًا.
(وَلِغَيْرِ نِسَاءٍ ذُكُورَةٌ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا مِنْ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كَإِمَامَتِهِمَا لَهُمْ، أَمَّا الْمُؤَذِّنُ وَالْمُقِيمُ لِلنِّسَاءٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْخُنْثَى يُسَنُّ لَهُ الْإِقَامَةُ لِنَفْسِهِ دُونَ الْأَذَانِ، وَذِكْرُ الْمُقِيمِ، وَتَقْيِيدُهُ الذُّكُورَةَ بِغَيْرِ النِّسَاءِ مِنْ زِيَادَتِي.

. (وَسُنَّ إدْرَاجُهَا) أَيْ: الْإِقَامَةِ أَيْ: الْإِسْرَاعُ بِهَا.
(وَخَفْضُهَا) وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَتَرْتِيلُهُ) أَيْ: الْأَذَانِ أَيْ: التَّأَنِّي فِيهِ لِلْأَمْرِ بِذَلِكَ فِي خَبَرِ الْحَاكِمِ إلَّا الْخَفْضَ؛ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ فَاللَّائِقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ فِيهِ.
(وَتَرْجِيعٌ فِيهِ) أَيْ: فِي الْأَذَانِ لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتَ قَبْلَ إعَادَتِهِمَا بِرَفْعِهِ فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لِلثَّانِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَهُمَا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ رَجَعَ إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أَوْ إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا.

. (وَتَثْوِيبٌ) بِمُثَلَّثَةٍ مِنْ ثَابَ إذَا رَجَّعَ.
(فِي) أَذَانِ.
(صُبْحٍ) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ وَخَرَجَ بِالصُّبْحِ مَا عَدَاهَا فَيُكْرَهُ فِيهِ التَّثْوِيبُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ.
(وَقِيَامٌ فِيهِمَا) أَيْ: فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى عَالٍ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ

[حاشية البجيرمي]

مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ . (قَوْلُهُ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ) أَيْ: تَقْرَبُوا مِنْ سَمَاعِهِ وَكَانَ مَعَهُ بِلَالٌ لِيُعْلِمَهُ بِالْوَقْتِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى وَحْدَهُ مَكْرُوهٌ وَكَانَ اسْمُهُ عَمْرًا فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ وَاسْمُ أُمِّهِ عَاتِكَةُ، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: 1] ﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ [عبس: 2] إلَخْ فَتْحُ الْبَارِي.

. (قَوْلُهُ: وَشَرْطٌ فِي مُؤَذِّنٍ إلَخْ) نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِلْأَذَانِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أَمِينًا عَارِفًا بِالْوَقْتِ بِأَمَارَةٍ، أَوْ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ، إذَا رَتَّبَهُ لِيُخْبِرَهُ دَائِمًا فَإِنْ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَإِنْ صَحَّ أَذَانُهُ.
اهـ. ز ي وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي عَنْهُ فِي نَصْبِ مَنْ يُكْرَهُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: يَصِحُّ نَصْبُهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومَ فَهَذَا أَوْلَى مِنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ رَتَّبَهُ أَيْ: رَتَّبَ الْإِمَامُ الثِّقَةَ كَالْمِيقَاتِيِّ لِيُخْبِرَ الْمُؤَذِّنَ.
(قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزٌ) وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ خَبَرُهُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ اعْتِمَادًا عَلَى أَذَانِهِ اهـ ح ل. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: لِنِسَاءٍ وَغَيْرِهِنَّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا أَتَى بِهِ لِنُطْقِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا إنْ كَانَ عِيسَوِيًّا وَلَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ إلَّا إنْ أَعَادَهُ ثَانِيًا، وَالْعِيسَوِيُّ مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الْيَهُودِ يُنْسَبُونَ إلَى أَبِي عِيسَى إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: 4] ح ل وَبِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَخَنَاثَى) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ أَذَانِ وَإِقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخُنْثَى فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: مُنْفَرِدَيْنِ أَوْ مُجْتَمِعَيْنِ إلَّا أَنْ يَخُصَّ مَا تَقَدَّمَ بِمَا إذَا اجْتَمَعَ الْخُنْثَى مَعَ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذُكُورَةٌ بَلْ يُشْتَرَطُ فِي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ.
وَكَتَبَ أَيْضًا: قَضِيَّةُ مَا هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِلنِّسَاءٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ أَيْ: فَهُوَ لَيْسَ بِأَذَانٍ، وَأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ رَفْعُ صَوْتٍ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الرَّفْعِ مَعَ عَدَمِ أَجْنَبِيٍّ، وَيَكُونَ جَارِيًا عَلَى طَرِيقَتِهِ هُوَ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ حَرَامٌ مَعَ الرَّفْعِ مُطْلَقًا، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَقَدْ وَقَعَ لِكَثِيرٍ التَّوَقُّفُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كَإِمَامَتِهِمَا لَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْقِيَاسِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَتْ إمَامَتُهُمَا لِلرِّجَالِ لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُنَا لَا ارْتِبَاطَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَذَانَ وَسِيلَةٌ لِلصَّلَاةِ فَأُعْطِيَ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ، كَذَا بِخَطِّ ز ي خَضِرٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا) أَيْ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ذُكُورَةٌ، فَلَا يُنَافِي اشْتِرَاطَهَا فِي أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الْمُؤَذِّنُ سم.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ إقَامَةٌ لَا أَذَانٌ لِغَيْرِهِ أَيْ لِلْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى.

. (قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ) مُعْتَمَدٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ: بِخَفْضِ الصَّوْتِ وَالثَّانِي: هُوَ قَوْلُهُ: بِرَفْعِهِ ع ش قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّشِيدِيُّ: عَلَى شَرْحِ م ر قَوْلُهُ: فَهُوَ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِهَذَا التَّوْجِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ: لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إلَخْ أَنْ يَكُونَ اسْمًا لِلثَّانِي؛ لِأَنَّهُ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَتَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِهِ مَجَازٌ مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ إذْ هُوَ سَبَبُ الرُّجُوعِ اهـ.

. (قَوْلُهُ: مِنْ ثَابَ إذَا رَجَعَ) ، لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ مِنْ التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ وَيُثَوِّبُ فِي أَذَانِ الْفَائِتِ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا لِأَصْلِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ) أَيْ: الْيَقِظَةُ لِلصَّلَاةِ خَيْرٌ مِنْ رَاحَةِ النَّوْمِ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَامٌ فِيهِمَا) فَيُكْرَهُ كُلٌّ لِلْقَاعِدِ وَلِلْمُضْطَجِعِ أَشَدُّ كَرَاهَةً وَلِلرَّاكِبِ الْمُقِيمِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لِلْحَاجَةِ، إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى خِلَافُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يُجْزِئُ مِنْ الْمَاشِي، وَإِنْ بَعُدَ عَنْ مَحَلِّ ابْتِدَائِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ مَنْ سَمِعَ أَوَّلَهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْشِي مَعَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قَيْدٌ فِي الْإِقَامَةِ فَقَطْ.
وَأَمَّا الْأَذَانُ فَيُطْلَبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَالٍ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر

«يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ» ؛ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَانِ.
(وَ) تَوَجُّهٌ.
(لِقِبْلَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ؛ وَلِأَنَّ تَوَجُّهَهَا هُوَ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا وَذِكْرُ سَنِّ الْقِيَامِ وَالتَّوَجُّهِ فِي الْإِقَامَةِ مَعَ جَعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا سُنَّةً مُسْتَقِلَّةً مِنْ زِيَادَتِي، وَكَذَا قَوْلِي.
(وَأَنْ يَلْتَفِتَ بِعُنُقِهِ فِيهِمَا يَمِينًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَمَرَّةً فِي الْإِقَامَةِ.
(وَشِمَالًا مَرَّةً فِي حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَحْوِيلِ صَدْرِهِ عَنْ الْقِبْلَةِ وَقَدَمَيْهِ عَنْ مَكَانِهِمَا لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقِيسَ بِهِ الْإِقَامَةُ وَاخْتُصَّ الِالْتِفَاتُ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا خِطَابُ آدَمِيٍّ كَالسَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا.
(وَ) أَنْ.
(يَكُونُ كُلٌّ) مِنْ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ.
(عَدْلًا) فِي الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ بِذَلِكَ.
(صَيِّتًا) أَيْ: عَالِيَ الصَّوْتِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ.
(حَسَنَ الصَّوْتِ) لِأَنَّهُ أَبْعَثُ عَلَى الْإِجَابَةِ بِالْحُضُورِ.

. (وَكُرِهَا) أَيْ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ.
(مِنْ فَاسِقٍ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ.
(وَصَبِيٍّ) كَالْفَاسِقِ.
(وَأَعْمَى وَحْدَهُ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ، وَذِكْرُ الثَّلَاثَةِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَمُحْدِثٍ) لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «لَا يُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ» وَقِيسَ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ.
(وَ) الْكَرَاهَةُ.
(لِجُنُبٍ أَشَدُّ) مِنْهَا لِلْمُحْدِثِ لِغِلَظِ الْجَنَابَةِ.
(وَ) هِيَ.
(فِي إقَامَةٍ) مِنْهُمَا.
(أَغْلَظُ) مِنْهَا فِي أَذَانِهِمَا لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ.
(وَهُمَا) أَيْ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ أَيْ: مَجْمُوعُهُمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ عَلَى الْأَذَانِ.
(أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ) قَالُوا لِخَبَرِ «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّهُ لِإِعْلَامِهِ بِالْوَقْتِ أَكْثَرُ نَفْعًا مِنْهَا.

. (وَسُنَّ مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى) مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ.
(قَبْلَ فَجْرٍ) بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
(وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِخَبَرِ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ» السَّابِقِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: قُمْ فَنَادِ) دَلِيلٌ لِسُنِّيَّةِ الْقِيَامِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَلَى عَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَضَعَ مُسَبِّحَتَيْهِ) أَيْ أُنْمُلَتَهُمَا لِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَبِهِ يَسْتَدِلُّ الْأَصَمُّ وَالْبَعِيدُ عَلَى كَوْنِهِ أَذَانًا شَرْحُ م ر، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ نَدْبُ وَضْعِ غَيْرِهِمَا عِنْدَ فَقْدِهِمَا بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ لَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا لِاتِّصَالِهَا بِالْقَلْبِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: وَتَوَجُّهٌ لِقِبْلَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى غَيْرِهَا وَإِلَّا كَمَنَارَةٍ وَسَطَ الْبَلَدِ فَيَدُورُ حَوْلَهَا ق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَلْتَفِتْ) اُنْظُرْ وَجْهَ الْإِتْيَانِ بِهِ مُؤَوَّلًا وَهَلَّا أَتَى بِهِ كَسَابِقِهِ مَصْدَرًا صَرِيحًا لَا يُقَالُ: أَتَى بِهِ كَذَلِكَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا صَرِيحًا، وَيَأْتِي بِأَنَّ فِي الْمَتْنِ بَعْدَهُ مَعَ رِعَايَةِ الِاخْتِصَارِ هُنَا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) حَالٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ فَاعِلِ يَلْتَفِتَ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ قَائِلًا ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ إلَخْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: خِطَابُ آدَمِيٍّ) أَيْ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ كَالسَّلَامِ أَيْ: فَإِنَّهُ يَلْتَفِتُ فِيهِ دُونَ مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ وَيُفَارِقُ كَرَاهَةَ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ بِأَنَّهُ يَعِظُ الْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: عَدْلًا) أَيْ: عَدْلَ رِوَايَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ السُّنَّةِ وَأَمَّا كَمَالُهَا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُهُ عَدْلَ شَهَادَةٍ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ الْوَالِدِ م ر فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: عَالِي الصَّوْتِ) فَالصِّيتُ مُغَايِرٌ لِحُسْنِ الصَّوْتِ، وَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ سَنِّ خَفْضِ الْإِقَامَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ خَفْضُهَا بِالنَّظَرِ لِلْأَذَانِ.

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَغْلَطُ فِي الْوَقْتِ) مِنْ بَابِ عَلِمَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُؤَذِّنُ بِقَوْلٍ مُؤَقَّتٍ لَمْ يُكْرَهْ ح ل. (قَوْلُهُ: وَمُحْدِثٍ) أَيْ: غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إلَّا إنْ أَحْدَثَ فِي الْأَثْنَاءِ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ إكْمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ دَوَامٌ فَيَتَوَسَّعُ فِيهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ نَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ: لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْأَذَانُ لِلْمُحْدِثِ ح ل وَمِثْلُ الْمُحْدِثِ ذُو نَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ الْمُصَلِّي وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهَا وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: لِقُرْبِهَا مِنْ الصَّلَاةِ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ إقَامَةَ الْمُحْدِثِ أَغْلَظُ مِنْ أَذَانِ الْجُنُبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ حَيْثُ قَالَ: بِتَسَاوِيهِمَا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَجْمُوعُهُمَا) الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ ع ش، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الْمُرَادُ بِالْمَجْمُوعِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْضَمًّا إلَى الْآخَرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا أَوْلَى شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَذَانِ) وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مِنْهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ: أَكْثَرُ رَجَاءً؛ لِأَنَّ رَاجِيَ الشَّيْءِ يَمُدُّ عُنُقَهُ إلَيْهِ وَقِيلَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ: إسْرَاعًا إلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا «وَاظَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ عَلَى الْإِمَامَةِ» ، وَلَمْ يُؤَذِّنُوا لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُهِمَّاتِ الدِّينِ الَّتِي لَا يَقُومُ غَيْرُهُمْ فِيهَا مَقَامَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ: عُمَرُ لَوْلَا الْخِلَافَةُ لَأَذَّنْتُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ أَفْضَلَ مَعَ كَوْنِهِ سُنَّةً وَالْإِمَامَةُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لِأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ تَفْضُلُ الْفَرْضَ كَرَدِّ السَّلَامِ مَعَ ابْتِدَائِهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَالُوا لِخَبَرِ إلَخْ) وَجْهُ التَّبَرِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفِيهَا فَوَائِدُ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِمَامَةِ، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِقَامَةِ ح ل وَعِبَارَةُ ع ش إنَّمَا أَسْنَدَهُ لَهُمْ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ الشَّهَادَةِ لَهُ فَضْلُ الْأَذَانِ عَلَى الْإِمَامَةِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَلَوْ سَلِمَتْ دَلَالَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مَعَ أَنَّ مُدَّعَاهُ أَنَّهُمَا مَعًا أَفْضَلُ، كَمَا قَالَهُ.

. (قَوْلُهُ: مُؤَذِّنَانِ لِمُصَلَّى مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ) وَلَعَلَّ الْمُرَادَ يُؤَذِّنَانِ

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ نَدْبًا أَيْضًا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَوْلِي لِمُصَلًّى أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لِمَسْجِدٍ.

. (وَ) سُنَّ.
(لِسَامِعِهِمَا) أَيْ: لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ قَالُوا، وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ.
(مِثْلُ قَوْلِهِمَا) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ» وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي.
(إلَّا فِي حَيْعَلَاتٍ وَتَثْوِيبٍ وَكَلِمَتَيْ إقَامَةٍ فَيُحَوْلِقُ) فِي كُلِّ كَلِمَةٍ فِي الْأَوَّلِ بِأَنْ يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ: سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» أَيْ: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إلَّا بِمَعُونَتِهِ وَيُقَاسُ بِالْأَذَانِ الْإِقَامَةُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَالْحَيْعَلَةُ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَالْحَوْلَقَةُ مِنْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَيُقَالُ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ.
(ويَقُولُ) فِي الثَّانِي.
(صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ) مَرَّتَيْنِ لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَرَرْتَ

[حاشية البجيرمي]

عَلَى التَّنَاوُبِ هَذَا فِي وَقْتٍ وَهَذَا فِي آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَتَّسِعْ الْمَسْجِدُ لَا أَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ: فَيُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ فَجْرٍ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ لَا أَنَّ هَذَا فَائِدَةُ التَّعَدُّدِ فَقَطْ ح ل وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَمِنْ جُمْلَةِ فَوَائِدِ التَّعَدُّدِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَاحِدٌ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ لِسَامِعِهِمَا) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا وَلَوْ لِنَفْلٍ وَلَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْكَلَامُ كَقَاضِي الْحَاجَةِ وَالْمُجَامِعِ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ ح ل، وَفِي شَرْحِ حَجّ عَلَى الْمِنْهَاجِ تَقْيِيدُهُ أَيْ: السَّامِعِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ أَيْ: يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْإِمَامِ ع ش، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَلِسَامِعِهِمَا أَيْ: وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخِرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعَ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ) فَلَوْ كَثُرَ الْمُؤَذِّنُونَ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُجِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِجَابَةٍ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَهُمَا سِيَّانِ؛ لِأَنَّهُمَا مَشْرُوعَانِ م ر فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا كَفَى إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ أَلْفَاظَ الْإِقَامَةِ أُجِيبَ مَثْنًى سم شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا وَلَوْ مُحْدِثًا) لَعَلَّ حِكْمَةَ التَّبَرِّي احْتِمَالُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بَعْدُ لِلتَّخْصِيصِ بِغَيْرِ الْجُنُبِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» ع ش وَعِبَارَةُ ح ل وَلَوْ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَتَبْرَأُ مِنْهُ مَيْلًا لِمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ إنَّ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ وَقَالَ: وَلَدُهُ لَا يُجِيبُ الْجُنُبُ وَتُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا اهـ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَإِنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ فَظَاهِرُهُمَا اعْتِمَادُهُ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ.
اهـ. م ر، وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا لِلْوَقْتِ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ، وَهُوَ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ «إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفُ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» شَرْحُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلَ قَوْلِهِمَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فَقُولُوا إلَخْ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا، وَرَدَّهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِأَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ حَجّ قَالَ: سم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ حَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ فَأَفْهَمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ الْقَصِيرُ اهـ وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا يَسْمَعُ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلُ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيَقْطَعُ الْإِجَابَةَ نَحْوُ الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَّا الْحَيْعَلَةَ وَالتَّثْوِيبَ أَوْ صَدَقْتَ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ تَعَمَّدَ وَعَلِمَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ شَرْحُ حَجّ وَمِثْلُهُ م ر. (قَوْلُهُ: فَيُحَوْلِقُ) الْأَوْلَى فَيُحَوْقِلُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهَا الْحَوْقَلَةُ لَا الْحَوْلَقَةُ.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ كَلِمَةٍ) أَيْ: مِنْ الْحَيْعَلَاتِ، وَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى بَابِهَا فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) أَيْ عَلَى الْحَيْعَلَتَيْنِ بِجَامِعِ الطَّلَبِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَقُولُ:) أَيْ: بَعْدَ الْأَذَانِ بِتَمَامِهِ أَوْ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُونَ أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ وَالْمُمْطِرَةِ.
(قَوْلُهُ: مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ بَعْضَ حُرُوفِهَا فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: الْحَيْعَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ حَيَّ عَلَى فَقَطْ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الثَّانِي) أَيْ التَّثْوِيبِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَبَرَرْتَ)

بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: صِرْتَ ذَا بِرٍّ أَيْ: خَيْرٍ كَثِيرٍ.
(وَ) فِي الثَّالِثِ.
(أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا) لِوُرُودِهِ فِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ.

. (وَ) سُنَّ.
(لِكُلٍّ) مِنْ مُؤَذِّنٍ وَمُقِيمٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ.
(أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ فَرَاغٍ) مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقَ وَيُقَاسُ بِالسَّامِعِ فِيهِ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ.
(ثُمَّ) يَقُولُ.
(اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ) أَيْ: الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
(إلَى آخِرِهِ) تَتِمَّتُهُ كَمَا فِي الْأَصْلِ: التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ.
وَالتَّامَّةُ السَّالِمَةُ مِنْ تَطَرُّقِ نَقْصٍ إلَيْهَا وَالْقَائِمَةُ الَّتِي سَتُقَامُ وَالْوَسِيلَةُ مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَقَامُ الْمَحْمُودُ مَقَامُ الشَّفَاعَةِ فِي فَصْلِ الْقَضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاَلَّذِي مَنْصُوبٌ بَدَلًا مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَذِكْرُ مَا يُقَالُ بَعْدَ الْإِقَامَةِ مَعَ ذِكْرِ السَّلَامِ مِنْ زِيَادَتِي.

. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ.
(التَّوَجُّهُ) لِلْقِبْلَةِ بِالصَّدْرِ لَا بِالْوَجْهِ.
(شَرْطٌ لِصَلَاةِ قَادِرٍ) عَلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

زَادَ فِي الْعُبَابِ وَبِالْحَقِّ نَطَقْتَ ع ش. (قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ) أَيْ وَفَتْحِهَا ع ش.

. (قَوْلُهُ: أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ لَفْظٍ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيدُ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَغِ عَلَى الرَّاجِحِ صَلَاةُ التَّشَهُّدِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُهَا عَلَى غَيْرِهَا وَمِنْ الْغَيْرِ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الْأَذَانِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتُونَ بِهِ فَيَكْفِي ع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اللَّهُمَّ إلَخْ) ، وَظَاهِرٌ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِجَابَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، فَلَوْ تَرَكَ بَعْضَهَا سُنَّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاقِي ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْفَضِيلَةَ) عَطْفُ بَيَانٍ أَوْ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ وَقِيلَ: الْوَسِيلَةُ وَالْفَضِيلَةُ قُبَّتَانِ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ إحْدَاهُمَا مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يَسْكُنُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ صَفْرَاءَ يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَآلُهُ اهـ بِرْمَاوِيٌّ، وَمِثْلُهُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: يَسْكُنُهَا إبْرَاهِيمُ وَلَا يُنَافِي هَذَا سُؤَالَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمَا عَلَى هَذَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّؤَالُ لِتَنْجِيزِ مَا وُعِدَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمَا لَهُ وَيَكُونَ سُكْنَى إبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فِيهَا مِنْ قَبْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ بِحُرُوفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَابْعَثْهُ) أَيْ: أَعْطِهِ وَمَقَامًا مَفْعُولٌ لِابْعَثْهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى أَعْطِهِ أَوْ مَفْعُولٌ فِيهِ أَيْ: أَقِمْهُ فِي مَقَامٍ أَوْ حَالٌ أَيْ: ابْعَثْهُ ذَا مَقَامٍ مَحْمُودٍ وَنُكِّرَ مَعَ أَنَّهُ مُعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ أَفْخَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ مَقَامًا أَيْ مَقَامٌ مَحْمُودٌ بِكُلِّ لِسَانٍ، كَذَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْمُصَنِّفِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: الَّذِي وَعَدْتَهُ) أَيْ: بِقَوْلِكَ ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79] . (قَوْلُهُ: تَطَرُّقِ نَقْصٍ) كَالرِّيَاءِ وَالْعُجْبِ.
(قَوْلُهُ: مَقَامُ الشَّفَاعَةِ) هَذَا مَا عَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُفَسِّرِينَ كَمَا قَالَهُ الْوَاحِدِيُّ وَقِيلَ: شَهَادَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ: إعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُجْلِسَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَرْشِ، وَقِيلَ: هُوَ كَوْنُ آدَمَ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَوَّلِ عَرَصَاتِهَا إلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ قَالَهُ حَجّ فِي الْجَوَاهِرِ النَّظَرُ وَفَائِدَةُ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِهِ طَلَبُ الدَّوَامِ أَوْ الْإِشَارَةُ لِنَدْبِ دُعَاءِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ شَوْبَرِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِإِظْهَارِ شَرَفِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ م ر أَوْ لِإِيصَالِ الثَّوَابِ لِلدَّاعِي ع ش.

[بَابٌ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]

. (بَابٌ بِالتَّنْوِينِ) الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ إلَخْ وَأَمَّا كَوْنُهُ شَرْطًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ فَمَذْكُورٌ بِالتَّبَعِ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ: ذِكْرُهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَيَأْتِي تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ شَيْخُنَا «وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي أَوَّلًا إلَى الْكَعْبَةِ بِوَحْيٍ ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَمَّا هَاجَرَ لَزِمَ عَلَى اسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ جَعْلُ الْكَعْبَةِ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَشَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَسَأَلَ جِبْرِيلَ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا فَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144] الْآيَةَ فَأُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسِتَّةَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا» وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا إلَى الْكَعْبَةِ الْعَصْرُ مُرَادُهُ صَلَاةٍ كَامِلَةٍ اهـ قَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَسَخَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ مَرَّتَيْنِ وَنِكَاحَ الْمُتْعَةِ مَرَّتَيْنِ وَلُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَحْفَظُ رَابِعًا.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْعَوْفِيُّ: رَابِعُهَا الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، وَقَدْ نَظَمْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ: وَأَرْبَعٌ تَكَرَّرَ النَّسْخُ لَهَا ... جَاءَتْ بِهَا النُّصُوصُ وَالْآثَارُ لِقِبْلَةٍ وَمُتْعَةٍ وَحُمُرٍ ... كَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا تَمَسُّ النَّارُ وَزِيدَ خَامِسٌ، وَهُوَ الْخَمْرَةُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: التَّوَجُّهُ) أَيْ: يَقِينًا فِي الْقُرْبِ وَظَنًّا فِي الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: لِلْقِبْلَةِ) سُمِّيَتْ قِبْلَةً؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُقَابِلُهَا وَكَعْبَةً لِتَكَعُّبِهَا أَيْ: تَرَبُّعِهَا وَقَالَ م ر: لِاسْتِدَارَتِهَا وَارْتِفَاعِهَا.
(قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ) أَيْ: حَقِيقَةً فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَبِالْقُوَّةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّدْرِ جَمِيعُ عَرْضِ الْبَدَنِ

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] أَيْ: جِهَتَهُ وَالتَّوَجُّهُ لَا يَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ أَيْ: وَجْهَهَا وَقَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ» مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ إجْمَاعًا.
أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْهُ كَمَرِيضٍ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ إلَيْهَا وَمَرْبُوطٍ عَلَى خَشَبَةٍ فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا.
(إلَّا فِي) صَلَاةِ.
(شِدَّةِ خَوْفٍ) مِمَّا يُبَاحُ مِنْ قِتَالٍ أَوْ غَيْرِهِ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا فَلَيْسَ التَّوَجُّهُ بِشَرْطٍ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ

[حاشية البجيرمي]

فَلَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفَهَا فَخَرَجَ شَيْءٌ مِنْ الْعَرْضِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا لَمْ يَصِحَّ حَجّ شَوْبَرِيٌّ وَكَذَا لَوْ خَرَجَ بَعْضُ صَفٍّ طَوِيلٍ امْتَدَّ بِقُرْبِهَا وَلَوْ بِأُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا يَقِينًا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ، أَمَّا الصَّفُّ الْبَعِيدُ عَنْهَا فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ طَالَ الصَّفُّ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَكِنْ مَعَ انْحِرَافِ طَرَفَيْهِ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَجْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَالنَّارِ الْمُوقَدَةِ مِنْ بُعْدٍ.
اهـ. ز ي قَالَ ح ل: بِالصَّدْرِ أَيْ: إذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا وَبِجُمْلَتِهِ فِي غَيْرِ الْقِيَامِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا فَالِاسْتِقْبَالُ بِمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ: بِالصَّدْرِ وَالْوَجْهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي الْمُسْتَلْقِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ وَوَجْهُهُ أَيْضًا بِأَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ بِالصَّدْرِ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ ح ف وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ: إنَّمَا قَيَّدَ بِالصَّدْرِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي صَلَاةِ الْقَادِرِ فِي الْفَرْضِ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمَتْنِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ بِالْوَجْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّ تِلْكَ حَالَةُ عَجْزٍ، وَسَيَأْتِي لَهَا حُكْمٌ يَخُصُّهَا فَانْدَفَعَ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ، وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ قَوْلُهُ: بِالصَّدْرِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقَائِمِ وَالْقَاعِدِ وَالْمُسْتَلْقِي، وَلَيْسَ مُرَادًا لِمَا يَأْتِي أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي حَقِّ الْمُسْتَلْقِي بِالْوَجْهِ وَفِي حَقِّ الْمُضْطَجِعِ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ نَفْيًا لِمَا قَدْ يَقْتَضِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْوَجْهِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُقَابَلَةِ بِالْوَجْهِ فَلَا يُقَالُ: نَحْوُ الْيَدِ تَنَازَعَ فِيهِ الْمَفْهُومَانِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ نَحْوِ الْيَدِ عَنْ الْقِبْلَةِ، وَقَوْلُهُ: لَا بِالْوَجْهِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِالصَّدْرِ أَنَّ خُرُوجَ الْقَدَمَيْنِ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَكَ) الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ وَالْمُرَادُ بِالذَّاتِ بَعْضَهَا كَالصَّدْرِ فَهُوَ مَجَازٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَجَازٍ لَا حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أَيْ: الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: جِهَتَهُ) الْمُرَادُ بِالْجِهَةِ الْعَيْنُ وَالْجِهَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْعَيْنِ وَإِطْلَاقُهَا عَلَى غَيْرِهَا مَجَازٌ بَلْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ سم وَز ي، وَفِي الْخَادِمِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الْجِدَارَ بَلْ أَمْرٌ اصْطِلَاحِيٌّ أَيْ: وَهُوَ سَمْتُ الْبَيْتِ وَهَوَاؤُهُ إلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْأَرْضِ السَّابِعَةِ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّوَجُّهُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ، لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَلِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) أَتَى بِهَذَا لِيُبَيِّنَ الْمُرَادَ مِنْ الْآيَةِ، لِأَنَّ الْمَسْجِدَ عَامٌّ ز ي أَيْ فَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْجُزْءِ.
(قَوْلُهُ: قُبُلَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ إلَخْ) أَتَى بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ وَأَيْضًا يَحْتَمِلُ الْخُصُوصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِهِ إجْمَاعًا) أَيْ: بِدُونِ التَّوَجُّهِ الْأَعَمِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْجِهَةِ أَوْ لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ الِاسْتِقْبَالُ لِلْعَيْنِ أَوْ لِلْجِهَةِ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَالْمَالِكِيِّ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ إجْمَاعًا مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَا يُبْطِلُونَ الصَّلَاةَ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إلَى التَّوَجُّهِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ لِلْعَيْنِ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّلَاةَ بِدُونِ الِاسْتِقْبَالِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَاطِلَةٌ إجْمَاعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ فِي جُزْئِيَّاتِ الِاسْتِقْبَالِ خِلَافًا اهـ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ إلَخْ وَكَذَا هُوَ قَوْلٌ عِنْدَنَا بِجَوَازِ اسْتِقْبَالِ الْجِهَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْعَيْنَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ جَوَابُ مَنْ أَجَابَ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إجْمَاعٌ مَذْهَبِيٌّ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجِدُ) أَيْ: فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا فِي صَلَاةٍ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إنْ كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ حِسًّا، أَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْقَادِرِ الشَّرْعِيِّ وَالْحِسِّيِّ مَعًا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، إذَا لَمْ يَدْخُلْ لِأَنَّهُ قَادِرٌ حِسًّا عَاجِزٌ شَرْعًا، وَكَذَا إنْ أَرَدْنَا الْقَادِرَ شَرْعًا يَكُونُ مُنْقَطِعًا وَقَوْلُهُ: إلَّا فِي نَفْلِ: اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ) أَيْ: خَوْفُ مِمَّا يُبَاحُ مُتَوَلِّدُهُ أَيْ: مَا يَنْشَأُ عَنْهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالنَّارِ وَالسَّبُعِ فَإِنَّ النَّارَ مَثَلًا لَا تُبَاحُ وَإِنَّمَا يُبَاحُ

لِلضَّرُورَةِ.
(وَ) إلَّا فِي.
(نَفْلُ سَفَرٍ) بِقَيْدَيْنِ زِدْتُهُمَا بِقَوْلِي.
(مُبَاحٍ لِقَاصِدِ) مَحَلٍّ.
(مُعَيَّنٍ) وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ لِأَنَّ النَّفَلَ يُتَوَسَّعُ فِيهِ كَجَوَازِهِ قَاعِدًا لِلْقَادِرِ.

. (فَلِمُسَافِرٍ) سَفَرًا مُبَاحًا.
(تَنَفُّلٌ) ، وَلَوْ رَاتِبًا صَوْبَ مَقْصِدِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
(رَاكِبًا وَمَاشِيًا) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ أَيْ: فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا «غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ» وَقِيسَ بِالرَّاكِبِ الْمَاشِي وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَالْهَائِمُ وَالْمُقِيمُ وَيُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَرْكُ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ كَرَكْضٍ وَعَدْوٍ بِلَا حَاجَةٍ..

[حاشية البجيرمي]

مَا يَنْشَأُ عَنْهَا، وَهُوَ الْفِرَارُ مِنْهَا اهـ شَيْخُنَا هَذَا إنْ فَسَّرْنَا الْغَيْرَ بِالنَّارِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ فُسِّرَ بِالْفِرَارِ مِنْ النَّارِ وَنَحْوِهَا قُدِّرَ مُضَافٌ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يُبَاحُ أَيْ: مِنْ سَبَبِ مَا يُبَاحُ، فَالْمُبَاحُ هُوَ الْفِرَارُ، وَالسَّبَبُ نَحْوُ النَّارِ، فَالْخَوْفُ مِنْ سَبَبِ الْفِرَارِ لَا مِنْهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا عَدَا الْحَرَامِ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ، وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: مِمَّا يُبَاحُ أَيْ: مِمَّا يُبَاحُ لَهُ فِعْلُهُ كَقِتَالٍ وَدَفْعِ صَائِلٍ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْفِرَارُ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) حَتَّى لَوْ أَمِنَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَكَانَ رَاكِبًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةَ فِي نُزُولِهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فِي نَفْلِ سَفَرٍ) أَيْ غَيْرِ مُعَادَةٍ وَصَلَاةِ صَبِيٍّ، وَالْمُرَادُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ سَهُلَ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ الْحَرَامَ فَيَشْمَلُ الْوَاجِبَ وَالْمَنْدُوبَ وَالْمَكْرُوهَ شَيْخُنَا ح ف وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا دَوَامُ السَّفَرِ فَلَوْ صَارَ مُقِيمًا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُهَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَقْبِلًا وَدَوَامُ السَّيْرِ، فَلَوْ نَزَلَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا لِلْقِبْلَةِ وَيُشْتَرَطُ تَرْكُ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَعَدَمُ وَطْءِ النَّجَاسَةِ مُطْلَقًا عَمْدًا، وَكَذَا نِسْيَانًا فِي نَجَاسَةٍ رَطْبَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا شَيْخُنَا عَنْ م ر. (قَوْلُهُ: مُعَيَّنٍ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةِ بِأَنْ يَقْصِدَ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا لَا خُصُوصَ مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ: فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ شَوْبَرِيٌّ وَيُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ السُّورِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَمُجَاوَزَةُ الْعُمْرَانِ فَيُشْتَرَطُ هُنَا جَمِيعُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَصْرِ إلَّا طُولَ السَّفَرِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ) بِأَنْ يَخْرُجَ إلَى مَحَلٍّ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لِعَدَمِ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ عَلَى الْأَوْجَهِ ز ي، وَالْغَايَةُ لِلرَّدِّ وَقِيلَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ أَنْ يُفَارِقَ مَحَلَّهُ بِنَحْوِ مِيلٍ كَمَا إذَا ذَهَبَ لِزِيَارَةِ قَبْرِ إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ فَيَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِمُجَاوَزَةِ السُّورِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي التَّوَجُّهِ لِبَرَكَةِ الْمُجَاوِرِينَ مِنْ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ع ش عَلَى م ر وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ حَجّ ثُمَّ قَالَ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَحُرْمَةِ سَفَرِ الْمَرْأَةِ وَالْمَدِينِ بِشَرْطِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ وُجُودُ مُسَمَّى السَّفَرِ بِأَنَّ الْمُجَوِّزَ هُنَا الْحَاجَةُ وَهِيَ تَسْتَدْعِي اشْتِرَاطَ ذَلِكَ، وَثَمَّ تَفْوِيتُ حَقِّ الْغَيْرِ، وَهُوَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: كَجَوَازِهِ) مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَتَوَسَّعُ فِيهِ لِأُمُورٍ كَجَوَازِهِ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ: فَلِمُسَافِرٍ) لَا يَعْلَمُ جَوَازَ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ مِمَّا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى الْوَاوُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّفْرِيعُ بِالنِّسْبَةِ لِتَرْكِ التَّوَجُّهِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّفْصِيلُ فِيهِ مِمَّا سَبَقَ ع ش. (قَوْلُهُ: تَنَفُّلٌ) أَيْ: صَلَاةُ النَّفْلِ وَإِنْ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَيْ: بَعْدَ مُجَاوَزَةِ السُّورِ أَوْ الْعُمْرَانِ كَمَا قَالَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَاتِبًا) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ ز ي وَقَوْلُهُ: وَلَوْ نَحْوَ عِيدٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ نَفْلٍ تُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ ح ف وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّاتِبِ مَا لَهُ وَقْتٌ فَيَشْمَلُ الْعِيدَ لَكِنْ لَا يَشْمَلُ الْكُسُوفَ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَيَشْمَلُ نَحْوَ الضُّحَى وَسُنَّةَ الظُّهْرِ فَيُوهِمُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَيْضًا ع ش وَيُجَابُ بِأَنَّ الْغَايَةَ لِلتَّعْمِيمِ وَلِلرَّدِّ فَانْدَفَعَ كَلَامُ ز ي. (قَوْلُهُ: صَوْبَ مَقْصِدِهِ) أَيْ: جِهَتِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِقْبَالُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ لَا عَيْنُهُ وَفَارَقَ الْكَعْبَةَ بِأَنَّهَا أَصْلٌ، وَهُوَ بَدَلٌ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا يَأْتِي) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَنْحَرِفُ إلَّا لِقِبْلَةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ) وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ إنْ تَرَكَ الدَّابَّةَ تَمُرُّ إلَى أَيِّ جِهَةٍ أَرَادَتْ لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ عَبَثًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يُسَيِّرُهَا جِهَةَ مَقْصِدِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إدْرَاجٌ مِنْ الرَّاوِي الَّذِي رَوَى عَنْ الصَّحَابَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا) هِيَ مُقَيِّدَةٌ لِلْأُولَى.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةُ) وَمِثْلُهَا الْمَنْذُورَةُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ م ر ع ش. (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ) مِنْ قَوْلِهِ سَفَرٍ مُبَاحٍ إلَخْ ع ش. (قَوْلُهُ: وَالْهَائِمُ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ قَطْعَ مَسَافَةٍ يُسَمَّى فِيهَا مُسَافِرًا عُرْفًا ح ل وَح ف. (قَوْلُهُ: كَرَكْضٍ)

(فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ غَيْرِ مَلَّاحٍ بِمَرْقَدٍ) كَهَوْدَجٍ وَسَفِينَةٍ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ.
(وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ) كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
(لَزِمَهُ) ذَلِكَ لِتَيَسُّرِهِ عَلَيْهِ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ.
(فَلَا) يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُ.
(إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ) بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا أَوْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا، وَهِيَ سَهْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ صَعْبَةً أَوْ مَقْطُورَةً، وَلَمْ يُمْكِنْهُ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا وَلَا تَحْرِيفُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ تَوَجُّهٌ لِلْمَشَقَّةِ وَاخْتِلَالِ أَمْرِ السَّيْرِ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي غَيْرُ مَلَّاحٍ مَلَّاحُ السَّفِينَةِ وَهُوَ مُسَيِّرُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ؛ لِأَنَّ تَكْلِيفَهُ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ النَّفْلِ أَوْ عَمَلِهِ وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ

[حاشية البجيرمي]

أَيْ: لِلدَّابَّةِ.

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَهُلَ تَوَجُّهُ رَاكِبٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعِ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ، أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا أَوْ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا دُونَ بَعْضِ فَالْحَاصِلُ اثْنَا عَشَرَ فَقُبِلَ إلَّا الْأُولَى صُورَتَانِ هُمَا سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا وَتَحْتَ إلَّا الْأُولَى عَشْرُ صُوَرٍ فَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فِيهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ لَا يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يَسْهُلَ فِي التَّحَرُّمِ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ دُونَهُ وَعَلَى كُلٍّ إمَّا أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي، وَهُوَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ مَعَ مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ سُهُولَةُ التَّوَجُّهِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ مَعَ عَدَمِ سُهُولَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ وَالتَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الْمَتْنِ وَأَمَّا التَّوَجُّهُ فِي بَعْضِهَا فَهُوَ فِي التَّحَرُّمِ فَقَطْ وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ دَاخِلَةٍ تَحْتَ قَوْلِهِ إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ إنْ سَهُلَ، وَهُوَ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ سَوَاءٌ سَهُلَ عَلَيْهِ إتْمَامُ كُلِّ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالرَّابِعَةُ أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ إتْمَامُ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ فِيهَا إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ وَهَذِهِ هِيَ مَفْهُومُ الْقَيْدِ الثَّانِي مَعَ مَنْطُوقِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: تَوَجُّهُ رَاكِبٍ) أَيْ مُتَنَفِّلٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَرْقَدٍ) هُوَ مَكَانُ الرُّقَادِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ غَيْرُهُ كَالْقَتَبِ وَالسَّرْجِ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ إلَخْ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَفِينَةٍ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ فِيهَا وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ التَّنَفُّلَ شَيْخُنَا ح ف فَالْأَوْلَى حَذْفُ السَّفِينَةِ وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَالْهَوْدَجُ كَالسَّفِينَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ فَيَكُونُ ضَعِيفًا أَيْضًا، وَالضَّعْفُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا، وَضَعَّفَ شَيْخُنَا ح ف كَلَامَ الْبِرْمَاوِيِّ وَقَالَ: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّفْصِيلَ الَّذِي فِي الشَّارِحِ مُسَلَّمٌ فِي الْهَوْدَجِ دُونَ السَّفِينَةِ.
(قَوْلُهُ: فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ) أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالْعِبَارَةُ تَصْدُقُ بِالْبَعْضِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا) الْمُرَادُ بِهِ الرُّكُوعُ، وَالسُّجُودُ مَعًا لَا مَا يَصْدُقُ بِأَحَدِهِمَا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ أَظْهَرُ فَلَوْ قَدَرَ عَلَى إتْمَامِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مَعَ التَّوَجُّهِ فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا وَبِهَذَا ظَهَرَ لَك سُقُوطُ كَلَامِ سم وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضِهَا قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ سِوَى إتْمَامِ الرُّكُوعِ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ فِي الْجَمِيعِ، وَالْإِتْمَامُ فِي ذَلِكَ الرُّكُوعِ فَقَطْ،، وَهُوَ كَلَامٌ لَا وَجْهَ لَهُ اهـ عَمِيرَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا التَّوَجُّهُ فِي التَّحَرُّمِ ح ف وَعَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ ذَلِكَ) أَيْ: مَجْمُوعُهُ الصَّادِقُ بِالتَّحَرُّمِ حَتَّى يَأْتِيَ قَوْلُهُ: بَعْدَ إنْ سَهُلَ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا إذَا سَهُلَ التَّوَجُّهُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ دُونَ إتْمَامِ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَأَمَّا إذَا سَهُلَ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ أَوْ بَعْضِهَا دُونَ التَّوَجُّهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَجِبُ إلَّا الِاسْتِقْبَالُ عِنْدَ التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ حَجّ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُسَيِّرُهَا) أَيْ: مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي تَسْيِيرِهَا بِحَيْثُ يَخْتَلُّ أَمْرُهُ لَوْ اشْتَغَلَ عَنْهَا، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر مَنْ لَهُ دَخْلٌ فِي سَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَدِّينَ لِتَسْيِيرِهَا كَمَا لَوْ عَاوَنَ بَعْضُ الرُّكَّابِ أَهْلَ الْعَمَلِ فِيهَا فِي بَعْضِ أَعْمَالِهِمْ اهـ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ.
وَأَلْحَقَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْيَمَنِيُّ بِمَلَّاحِهَا مُسَيِّرًا لِمَرْقَدٍ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَوَجُّهٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ، وَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ فِيهِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْأَرْكَانِ كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ قَالَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: اهـ شَوْبَرِيٌّ وع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ النَّفْلِ) أَيْ: إنْ قَدَّمَ عَمَلَهُ أَيْ: شُغْلَهُ الَّذِي يَشْتَغِلُ بِهِ عَلَى النَّفْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَمَلِهِ أَيْ: إنْ قَدَّمَ النَّفَلَ عَلَى الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الْأَخِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا تَوَجُّهٌ فِي تَحَرُّمِهِ ح ل، وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ: إلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفٍ

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَإِنْ سَهُلَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الِانْعِقَادَ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِغَيْرِهِ لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: مَا ذَكَرَاهُ بَعِيدٌ ثُمَّ نَقَلَ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا ذَكَرَاهُ.

. (وَلَا يَنْحَرِفُ) عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ الْقِبْلَةِ.
(إلَّا لِقِبْلَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَإِنْ انْحَرَفَ إلَى غَيْرِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ.
(وَيَكْفِيهِ إيمَاءٌ) هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيُومِئُ.
(بِرُكُوعِهِ وَ) ب (سُجُودِهِ) حَالَةَ كَوْنِهِ.
(أَخْفَضُ) مِنْ الرُّكُوعِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُمَا وَلِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ لَكِنْ بِدُونِ تَقْيِيدِ السُّجُودِ بِكَوْنِهِ أَخْفَضَ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي سُجُودِهِ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ أَوْ سَرْجِهَا أَوْ نَحْوِهِ.
(وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ: الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ.
(وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا وَفِي تَحَرُّمِهِ) وَفِيمَا زِدْتُهُ بِقَوْلِي.
(وَجُلُوسِهِ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) لِسُهُولَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّاكِبِ وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ لِطُولِ زَمَنِهِ أَوْ سُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ.

. (وَلَوْ صَلَّى) شَخْصٌ.
(فَرْضًا) عَيْنِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
(عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ وَتَوَجَّهَ) لَلْقِبْلَةَ.
(وَأَتَمَّهُ) أَيْ: الْفَرْضَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ.
(جَازَ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْقُولَةً لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً أَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ أَوْ لَمْ يُتِمَّ الْفَرْضَ.
(فَلَا) يَجُوزُ لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ،؛ وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ

[حاشية البجيرمي]

أَوْ غَيْرِ مَلَّاحٍ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ التَّحَرُّمِ وَلَوْ السَّلَامَ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) ضَعِيفٌ وَفُرِضَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ كَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ فِي الْوَاقِفَةِ فَرَاجِعْهُ سم وَعَلَيْهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ كَلَامَهُمَا فِي غَيْرِ الْوَاقِفَةِ وَكَلَامَهُ فِي الْوَاقِفَةِ ع ش وَفِيهِ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يُنَافِيهِ تَصْوِيرُ الشَّارِحِ السُّهُولَةَ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ وَاقِفَةً إلَخْ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: خِلَافُ مَا ذَكَرَاهُ) وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى سَهُلَ عَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ وَلَوْ فِي السَّلَامِ وَجَبَ وَهُمَا ذَكَرَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ إلَّا فِي التَّحَرُّمِ إنْ سَهُلَ وَلَا يَجِبُ التَّوَجُّهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ سَهُلَ شَيْخُنَا.

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْحَرِفُ) أَيْ: الرَّاكِبُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَ إلَّا، وَهُوَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا الْمَفْرُوضُ فِي الرَّاكِبِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ فَكَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَهُ عَنْ الْمَاشِي لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا قَالَ ع ش: أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ فَلَا نَاهِيَةٌ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِخِلَافِ النَّهْيِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مُخَالَفَتِهِ الْفَسَادُ بِرْمَاوِيٌّ فَلَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ مَقْلُوبًا إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ جَازَ.
اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ صَوْبِ طَرِيقِهِ إلَخْ) وَإِنَّمَا يَحْرُمُ الِانْحِرَافُ عَنْ صَوْبِ مَقْصِدِهِ مَعَ مُضِيِّهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الِانْحِرَافِ مَعَ قَطْعِهَا فَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ لَهُ تَرْكَهَا ز ي. (قَوْلُهُ: إلَّا لِقِبْلَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيُصَلِّي صَوْبَ مَقْصِدِهِ وَإِنْ كَانَ لِمَقْصِدِهِ طَرِيقٌ آخَرُ يَسْتَقْبِلُ فِيهِ الْقِبْلَةَ مُسَاوٍ لَهُ مَسَافَةً وَسُهُولَةً وَسَلَكَ تِلْكَ الطَّرِيقَ لَا لِغَرَضٍ لِتَوَسُّعِهِمْ فِي النَّفْلِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ أَيْ: عَادَ الْجَاهِلُ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالنَّاسِي عِنْدَ التَّذَكُّرِ عَنْ قُرْبٍ وَمَنْ جَمَحَتْ دَابَّتُهُ قَرِيبًا قَالَ ع ش: وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ) أَيْ الرَّاكِبَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بِمَرْقَدٍ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْلَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِيمَاءَ وَاجِبٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عُرْفِهَا مَثَلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَيُومِئُ) بِالْهَمْزِ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عُرْفِ الدَّابَّةِ) أَيْ: شَعْرِ رَقَبَتِهَا كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ فَهُوَ شَامِلٌ لِغَيْرِ الْفَرَسِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَرْجِهَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ بِحَيْثُ لَوْ زَادَ عَلَيْهِ لَمَسَ عُرْفَ الدَّابَّةِ أَوْ نَحْوَهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَالْمَاشِي يُتِمُّهُمَا) أَيْ: إنْ سَهُلَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ قَالَ م ر: فِي شَرْحِهِ لَوْ كَانَ يَمْشِي فِي وَحَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ ثَلْجٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَكْفِيهِ الْإِيمَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الظَّاهِرَةِ وَتَلْوِيثِ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ بِالطِّينِ وَإِلْزَامُ الْكَمَالِ يُؤَدِّي إلَى التَّرْكِ جُمْلَةً اهـ بِاخْتِصَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَجُلُوسُهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) هَذَا غَيْرُ الْمَاشِي زَحْفًا أَوْ حَبْوًا، أَمَّا هُوَ فَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَقِّهِ كَالِاعْتِدَالِ إذَا كَانَ عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْمَشْيُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ) الْمُنَاسِبُ لِلْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: وَلَهُ تَرْكُ التَّوَجُّهِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّازِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْمَشْيِ لِجِهَةِ مَقْصِدِهِ تَرْكُ التَّوَجُّهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِطُولِ زَمَنِهِ) رَاجِعٌ إلَى الْقِيَامِ وَالتَّشَهُّدِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِسُهُولَةِ الْمَشْيِ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الِاعْتِدَالِ وَالسَّلَامِ شَيْخُنَا فَيَتَوَجَّهُ فِي أَرْبَعٍ وَيَمْشِي فِي أَرْبَعٍ.

. (قَوْلُهُ: فَرْضًا) وَلَوْ نَذْرًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهُ) كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ سَائِرَةً) وَمَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ إنْ كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدٍ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَكَانَ مُمَيِّزًا وَالْتَزَمَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ جَازَ سم أَيْ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا حِينَئِذٍ لَيْسَ مَنْسُوبًا إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقَةِ) هِيَ قَوْلُهُ: غَيْرُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ وَلَمْ يُؤْخَذْ بِقَضِيَّتِهِ فَيَمْنَعُ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهَا وَاقِفَةً مَعَ التَّوَجُّهِ وَإِتْمَامِ الْأَرْكَانِ؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا لِمَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ الْخَلَلِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ ع ش

مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَقِرًّا فِي نَفْسِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ نُزُولِهِ عَنْهَا انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ أَوْ نَحْوِهِ صَلَّى عَلَيْهَا وَأَعَادَ كَمَا مَرَّ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنْ قَوْلِي، وَإِلَّا فَلَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ سَائِرَةً فَلَا،، وَلَوْ صَلَّى عَلَى سَرِيرٍ مَحْمُولٍ عَلَى رِجَالٍ سَائِرِينَ بِهِ صَحَّ.

. (وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ.
(أَوْ عَلَى سَطْحِهَا وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا مِنْهَا) كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا وَهُوَ مَرْدُودٌ أَوْ خَشَبَةٍ مَبْنِيَّةٍ أَوْ مُسَمَّرَةٍ فِيهَا أَوْ تُرَابٍ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: مَنْسُوبٌ إلَيْهِ) يَقْتَضِي أَنَّهَا لَوْ وَثَبَتْ وَثْبَةً فَاحِشَةً أَوْ سَارَتْ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَيْ: فِيمَا إذَا كَانَتْ سَائِرَةً أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِ غَيْرِهِ وَلَوْ بَالَتْ أَوْ رَاثَتْ أَوْ وَطِئَتْ نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِمَامُهَا بِيَدِهِ وَلَوْ دَمِيَ فَمُهَا وَفِي يَدِهِ لِجَامُهَا أَوْ اتَّصَلَتْ بِهَا نَجَاسَةٌ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ضُرٌّ كَمَا لَوْ صَلَّى وَبِيَدِهِ حَبْلٌ طَاهِرٌ مُتَّصِلٌ بِنَجَاسَةٍ فَمَتَى كَانَ زِمَامُهَا بِيَدِهِ اُشْتُرِطَ طَهَارَةُ جَمِيعِ بَدَنِهَا حَتَّى مَحَلِّ الرَّوْثِ ح ف وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي مَشْيِهِ فَلَوْ وَطِئَ نَجَاسَةً جَاهِلًا بِهَا وَكَانَتْ يَابِسَةً وَفَارَقَهَا حَالًا لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمَشْيَ عَلَيْهَا وَلَوْ يَابِسَةً وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا وَلَوْ فَارَقَهَا حَالًا ضَرَّ.
(قَوْلُهُ: انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ) أَيْ: إذَا اسْتَوْحَشَ م ر أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمُتَيَمِّمِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَحْشَةِ، وَالْمُرَادُ بِرُفْقَتِهِ هُنَا مَنْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الرَّكْبِ وَلَوْ كَانَ مُعَادِلًا لِآخَرَ وَخَشِيَ مِنْ نُزُولِهِ وُقُوعَ صَاحِبِهِ لِمَيْلِ الْحَمْلِ أَوْ تَضَرُّرِهِ بِمَيْلِهِ أَوْ بِرُكُوبِهِ بَيْنَ الْمَحْمِلَيْنِ أَوْ احْتَاجَ فِي رُكُوبِهِ لِمُعِينٍ وَلَيْسَ مَعَهُ أَجِيرٌ لِذَلِكَ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ عُذْرًا، وَلَوْ تَوَسَّمَ أَيْ: تَرَجَّى مِنْ صَاحِبِهِ النُّزُولَ أَيْضًا أَوْ مِنْ صَدِيقٍ لَهُ إعَانَتَهُ عَلَى الرُّكُوبِ إذَا نَزَلَ اُتُّجِهَ وُجُوبُ سُؤَالِهِ كَسُؤَالِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صَلَّى عَلَيْهَا) ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الرَّاكِبِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَاشِي الْخَائِفُ كَذَلِكَ فَيُصَلِّي مَا شَاءَ كَالنَّافِلَةِ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ لِنُدْرَةِ الْعُذْرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَعَادَ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي فَاقِدُ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوُهُ أَنَّهُ إنْ رُجِيَ زَوَالُ الْعُذْرِ لَا يُصَلِّي إلَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ زَوَالُ عُذْرِهِ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ إنْ زَالَ بَعْدُ عَلَى خِلَافِ ظَنِّهِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْعُذْرُ حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ كَانَتْ فَائِتَةً بِعُذْرٍ فَيُنْدَبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي أَوَّلِ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ: فَيُصَلِّي عَلَى حَالِهِ وَيُعِيدُ وُجُوبًا أَوْ الْمُرَادُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ أَيْ مَرَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى رِجَالٍ) أَيْ: عُقَلَاءَ فَلَوْ كَانُوا مَجَانِينَ فَكَالدَّابَّةِ لِنِسْبَةِ السَّيْرِ إلَيْهِ اهـ عَبْدُ رَبِّهِ فَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَجَانِينَ وَبَعْضُهُمْ عُقَلَاءَ أَفْتَى شَيْخُنَا بِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُ الْعُقَلَاءِ تَابِعِينَ لِلْعُقَلَاءِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا سم وَقَالَ: الْإِطْفِيحِيُّ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ: لِأَنَّ سَيْرَهُ أَيْ السَّرِيرَ مَنْسُوبٌ لِحَامِلِهِ دُونَ رَاكِبِهِ وَفَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الدَّابَّةِ السَّائِرَةِ بِنَفْسِهَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ السَّائِرِينَ بِالسَّرِيرِ بِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكَادُ تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تُرَاعِي جِهَةَ الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الرِّجَالِ قَالَ: حَتَّى لَوْ كَانَ لِلدَّابَّةِ مَنْ يَلْزَمُ لِجَامَهَا أَيْ: وَهُوَ مُمَيِّزٌ وَيُسَيِّرُهَا بِحَيْثُ لَا تَخْتَلِفُ الْجِهَةُ جَازَ ح ل وَمِثْلُهُ م ر.

. (قَوْلُهُ: فِي الْكَعْبَةِ) أَيْ دَاخِلَهَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَتَوَجَّهَ شَاخِصًا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَرْضُهُ مُحَاذِيًا لِجَمِيعِ عَرْضِ بَدَنِ الْمُصَلِّي ع ش قَالَ ز ي: فَلَوْ زَالَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ بِخِلَافِ زَوَالِ الرَّابِطَةِ؛ اهـ لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ سم لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَالرَّابِطَةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا لِشَخْصٍ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِي الْبَيْتِ لَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجُهَا هُدِمَتْ أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا حَجّ.
(قَوْلُهُ: كَعَتَبَتِهَا أَوْ بَابِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ لَا لِمَا بَعْدَهُ فَلَوْ صَلَّى خَارِجَ الْكَعْبَةِ وَقَدْ انْهَدَمَتْ كَفَى التَّوَجُّهُ إلَيْهَا وَلَوْ بِلَا شَاخِصٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي ع ب، وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ فِي عَرْصَتِهَا ح ل أَيْ: لِأَنَّ الشَّاخِصَ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلَهَا أَوْ عَلَى سَطْحِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُسَمَّرَةٍ) لَوْ سَمَّرَهَا هُوَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ سم وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتِدِ الْمَغْرُوزِ فَتَقْيِيدُ الْخَشَبَةِ بِالْمَبْنِيَّةِ وَالْمُسَمَّرَةِ لَيْسَ لِلتَّخْصِيصِ بَلْ يَكْفِي ثُبُوتُهَا وَلَوْ بِغَيْرِ

جُمِعَ مِنْهَا.
(ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ.
(تَقْرِيبًا) مِنْ زِيَادَتِي.
(جَازَ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّخْصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَوْلِي شَاخِصًا مِنْهَا أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
(وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ: الْكَعْبَةِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي.
(وَلَا حَائِلَ) بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَأَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَوْ سَطْحٍ بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا.
(لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ عِلْمِهِ

[حاشية البجيرمي]

بِنَاءٍ وَتَسْمِيرٍ كَمَا فِي حَجّ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ز ي وَح ل وم ر، وَعِبَارَةُ م ر وَتُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادَ الْمَغْرُوزَةَ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: جَمَعَ مِنْهَا) أَيْ دُونَ مَا تُلْقِيهِ الرِّيحُ ز ي قَالَ سم: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَحْجَارُهَا الْمَفْلُوعَةُ كَالتُّرَابِ الْمَجْمُوعِ مِنْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ السَّتْرُ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ وَهُنَا إصَابَةُ الْعَيْنِ، وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْبُعْدِ كَالْقُرْبِ ح ل. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، أَمَّا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ دُونَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَحَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ بِهَا فَلَا يَصِحُّ التَّوَجُّهُ إلَيْهِ ز ي، وَهُوَ مُخَالِفٌ لحج فِي الْعَصَا الْمَغْرُوزَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الشَّجَرَةِ النَّابِتَةِ فِي عَرْصَتِهَا فَإِنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا يَكْفِي كَمَا فِي م ر. (قَوْلُهُ: سُتْرَةُ الْمُصَلِّي) أَيْ كَسُتْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ) بَيَانٌ لِدَلِيلِ حُكْمِ الْأَصْلِ.
(قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْهَمْزَةِ وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ آخِرَةُ الرَّحْلِ وَلَا تَقُلْ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ أَيْ: عَلَى الْفَصِيحِ اهـ مُخْتَارٌ ع ش، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ أَوْ مَفْتُوحَةٌ مُخَفَّفَةٌ فِيهِمَا وَيُقَالُ مُؤَخَّرَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ وَقَدْ تُبْدَلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا أَوْ يُقَالُ آخِرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا) أَيْ: سَهُلَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي، وَإِلَّا اُعْتُمِدَ ثِقَةً ع ش أَيْ: سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْكَعْبَةِ) وَمِثْلُهَا مَحَارِيبُ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةُ فِي أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ عَلِمَ الْقِبْلَةَ، وَهِيَ أَعَمُّ وَفِي ح ل قَوْلُهُ: أَيْ: الْكَعْبَةُ أَيْ: وَمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْقُطْبِ وَمَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا ثَبَتَ التَّوَاتُرُ فَإِنْ ثَبَتَ بِالْآحَادِ فَكَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ وَقَوْلٍ ح ل كَالْقُطْبِ أَيْ: بَعْدَ الِاهْتِدَاءِ إلَيْهِ وَمَعْرِفَتِهِ يَقِينًا وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ فِي كُلِّ قُطْرٍ وَأَمَّا إذَا فُقِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يُجْتَهَدُ مَعَهَا وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ أَيْ: مِنْ جَعْلِهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَمِنْ جَعْلِهِ يُفِيدُ الْيَقِينَ، وَهُوَ بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ فِي بَنَاتِ نَعْشِ الصُّغْرَى اهـ شَيْخُنَا ح ف وَعَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَائِلَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَحَائِلَ اسْمُ لَا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَوْجُودٌ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ الْمَفْعُولِ فِي قَوْلِهِ أَمْكَنَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) أَيْ: وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي عِلْمِهَا بِخِلَافِ الْأَعْمَى مَثَلًا إذَا أَمْكَنَهُ التَّحْسِيسُ عَلَيْهَا لَكِنْ بِمَشَقَّةٍ لِكَثْرَةِ الصُّفُوفِ وَالزِّحَامِ أَوْ السَّوَارِي فَيَكُونُ كَالْحَائِلِ فَيَعْتَمِدُ ثِقَةً يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ هَكَذَا ظَهَرَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى شَيْخِنَا ط ب فَوَافَقَ عَلَيْهِ سم وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَعْمَى مُسْتَفَادٌ مِنْ تَفْسِيرِهِمْ الْإِمْكَانَ بِالسُّهُولَةِ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: الْحَرَامِ ع ش. (قَوْلُهُ: عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ آدَمَ اقْتَبَسَ مِنْهُ النَّارَ الَّتِي فِي أَيْدِي النَّاسِ أَيْ: اسْتَخْرَجَهَا بِالزِّنَادِ مِنْ حَجَرٍ صَوَانِيٍّ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينُ لِأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ عَامَ الطُّوفَانِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الْمُشْرِفُ عَلَى الصَّفَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَالَ اللَّهُ لَهُ: إذَا رَأَيْت خَلِيلِي يَبْنِي بَيْتِي فَأَخْرِجْهُ لَهُ فَلَمَّا انْتَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِمَحَلِّ الْحَجَرِ نَادَاهُ الْجَبَلُ يَا إبْرَاهِيمُ إنَّ لَك وَدِيعَةً عِنْدِي فَخُذْهَا فَإِذَا بِحَجَرٍ أَبْيَضَ مِنْ يَوَاقِيتِ الْجَنَّةِ.
وَقِيلَ سُمِّيَ الْأَمِينَ لِحِفْظِهِ مَا اُسْتُوْدِعَ فِيهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ ح ل فِي السِّيرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَايِنُهَا) قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ مُعَايَنَتُهَا كَأَنْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ لَا أَنَّهُ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ يُعَايِنُهَا بِالْفِعْلِ فَيُقَالُ لَهُ عَالِمٌ بِهَا لَا أَنَّهُ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا، فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ هَذِهِ أَمْثِلَةً لِقَوْلِهِ وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا تَأَمَّلْ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ، وَعِبَارَةُ م ر، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مُعَايَنَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْمَلْ بِغَيْرِهِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَاكْتِفَاءِ الصَّحَابَةِ بِأَخْذِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مَعَ إمْكَانِ سَمَاعِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ

مِنْ تَقْلِيدٍ أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لِسُهُولَةِ عِلْمِهَا فِي ذَلِكَ وَكَالْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ النَّصَّ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالِاجْتِهَادِ.
(وَإِلَّا) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يُمْكِنْهُ عِلْمُهَا أَوْ أَمْكَنَهُ وَثَمَّ حَائِلٌ كَجَبَلٍ وَبِنَاءٍ.
(اعْتَمَدَ ثِقَةً) ، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً.
(يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) لَا عَنْ اجْتِهَادٍ كَقَوْلِهِ أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ بِصُعُودِ حَائِلٍ أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمَشَقَّةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ وَفِي مَعْنَاهُ رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ يَكْثُرُ طَارِقُوهُ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ

[حاشية البجيرمي]

الْقِبْلَةَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ مُشَاهَدٌ وَلَا مَشَقَّةَ فِيهَا وَأَمَّا الْأَحْكَامُ فَلَمْ تَكُنْ أَمْرًا مَحْسُوسًا فَذَهَابُهُمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كُلِّ حُكْمٍ فِيهِ مَشَقَّةٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَقْلِيدٍ) الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ الْمَرَاتِبِ قَالَ حَجّ: فَعُلِمَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ لَا يَعْتَمِدُ إلَّا عَلَى اللَّمْسِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْيَقِينُ أَوْ إخْبَارُ عَدَدِ التَّوَاتُرِ وَكَذَا قَرِينَةٌ قَطْعِيَّةٌ بِأَنْ كَانَ قَدْ رَأَى مَحَلًّا فِيهِ مَنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ لَهُ مَثَلًا يَكُونُ مُسْتَقْبِلًا أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَدَدُ التَّوَاتُرِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ قَبُولِ خَبَرٍ) أَيْ: مَا لَمْ يَبْلُغْ الْمُخْبِرُ عَدَدَ التَّوَاتُرِ أَوْ يَكُونُ مَعْصُومًا، وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ شَوْبَرِيٌّ وَاسْتَوْجَهَ ع ش أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْيَقِينَ.
(قَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ عِلْمُهَا وَلَا حَائِلَ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَكَالْحَاكِمِ) أَيْ: الْمُجْتَهِدِ أَيْ: وَقِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا وُجِدَ النَّصُّ فَلَا يَعْمَلُ بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ) لِتَنَاوُلِهِ الْإِخْبَارَ لَكِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ، وَإِلَّا أَخَذَ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ سم قَالَ: شَيْخُنَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُفَسَّرَ التَّقْلِيدُ بِالْأَخْذِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا وَيَدُلُّ لَهُ تَعْبِيرُ الرَّوْضَةِ بِلَا يَجُوزُ لَهُ اعْتِمَادُ قَوْلِ غَيْرِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: اعْتَمَدَ ثِقَةً) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ لَا يُسَمَّى تَقْلِيدًا لِأَنَّ التَّقْلِيدَ سَيَأْتِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ التَّقْلِيدَ خَاصٌّ بِأَخْذِ قَوْلِ الْمُجْتَهِدِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ دَلِيلِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ، وَالْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ لَيْسَ مُجْتَهِدًا.
(قَوْلُهُ: ثِقَةً) أَيْ عَدْلَ رِوَايَةٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَقَدْ يَشْمَلُ التَّعْبِيرُ بِالثِّقَةِ دُونَ مَقْبُولِ الشَّهَادَةِ مَنْ يُرْتَكَبُ خَارِمَ الْمُرُوءَةِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ غَيْرُهُ كَفَاسِقٍ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ قَبُولِ خَبَرِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ) عَدْلٌ عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ أَخْبَرَ لِيُفِيدَ أَنَّ وُجُودَهُ مَانِعٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَلَوْ قَبْلَ إخْبَارِهِ ق ل وَحِينَئِذٍ فَكَانَ الصَّوَابُ حَذْفَ لَفْظَةِ إخْبَارٍ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِ إخْبَارِ الثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَا أُشَاهِدُ الْكَعْبَةَ) أَيْ: أَوْ الْمِحْرَابَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ قَالَ: رَأَيْت الْقُطْبَ وَنَحْوَهُ أَوْ الْجَمْعَ الْكَثِيرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ هَكَذَا فَفِي هَذَا كُلِّهِ يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ بَلْ يُعْتَمَدُ خَبَرُهُ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهُ لَزِمَهُ سُؤَالُهُ حَيْثُ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي سُؤَالِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَسْأَلُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ وَلَا يَجْتَهِدُ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنَّمَا يُخْبِرُهُ عَنْ اجْتِهَادٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ز ي. (قَوْلُهُ: بِصُعُودِ حَائِلٍ) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ كَثَلَاثِ دَرَجٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَيْ: وَإِنْ قَرُبَ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، وَعِبَارَةُ خ ط نَعَمْ إنْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ ثِقَةٍ مُخْبِرٍ عَنْ عِلْمٍ ع ش. (قَوْلُهُ: لِلْمَشَقَّةِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ تُحْتَمَلُ عَادَةً ح ف. (قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ: الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ ع ش وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِإِخْبَارِ الثِّقَةِ أَيْ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ الِاعْتِمَادِ لَا مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَهُ شَيْخُنَا عَزِيزِيٌّ وَأَيْضًا رُؤْيَةُ الْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِالنَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ فَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ فَقَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَاهُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ امْتِنَاعِ الِاجْتِهَادِ مَعَهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: رُؤْيَةُ مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) وَفِي مَعْنَاهَا خَبَرُ صَاحِبِ الدَّارِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، إنْ عُلِمَ أَنَّ صَاحِبَهَا يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ تَقْلِيدُهُ شَرْحُ م ر وَكَتَبَ عَلَيْهِ ع ش قَوْلُهُ: يُخْبِرُ عَنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ بِأَنْ أَخْبَرَ عَنْ مُعَايَنَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَرُؤْيَةِ الْقُطْبِ وَالْمَحَارِيبِ الْمُعْتَمَدَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ أَيْ: بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ شَكٍّ فِي أَمْرِهِ اهـ بِحُرُوفِهِ وَالْمِحْرَابُ فِي اللُّغَةِ صَدْرُ الْمَجْلِسِ سُمِّيَ الْمِحْرَابَ الْمَعْهُودَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا بِمَنْ فِيهِ خِلَافًا لِلْجَلَالِ السُّيُوطِيّ وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ إلَى آخِرِ الْمِائَةِ الْأُولَى مِحْرَابٌ وَإِنَّمَا حَدَثَتْ الْمَحَارِيبُ فِي أَوَّلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ عَنْ اتِّخَاذِهَا؛ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ؛ وَلِأَنَّهَا مِنْ بِنَاءِ الْكَنَائِسِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: يَكْثُرُ طَارِقُوهُ) أَيْ: الْعَارِفُونَ وَسَلِمَتْ مِنْ الطَّعْنِ بِخِلَافِ مَا لَمْ تَسْلَمْ مِنْهُ كَمَحَارِيبِ الْقَرَافَةِ وَأَرْيَافِ مِصْرَ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا بَلْ يَجِبُ لِامْتِنَاعِ اعْتِمَادِهَا وَيَكْفِي

كَفَاسِقٍ وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ.
(فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ: الثِّقَةَ الْمَذْكُورَةَ.
(وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ) بِأَنْ كَانَ عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ كَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا عَلَيْهَا.
(اجْتَهَدَ لِكُلِّ فَرْضٍ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي.
(إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ) الْأَوَّلَ، إذْ لَا ثِقَةَ بِبَقَاءِ الظَّنِّ بِالْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَرْضِ أَيْ: الْعَيْنِيِّ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ وَمَحَلُّ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيمَا إذَا كَانَ ثَمَّ حَائِلٌ أَنْ لَا يَبْنِيَهُ بِلَا حَاجَةٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ لِتَفْرِيطِهِ.

. (فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ) عَنْ الِاجْتِهَادِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
(أَوْ تَحَيَّرَ) الْمُجْتَهِدُ لِظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ أَدِلَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
(صَلَّى)

[حاشية البجيرمي]

الطَّعْنُ مِنْ وَاحِدٍ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمِيقَاتِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ مُسْتَنَدًا قَالَ شَيْخُنَا: وَيَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَى بَيْتِ الْإِبْرَةِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ بِذَلِكَ كَمَا يُفِيدُهُ الِاجْتِهَادُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ مَعَ وُجُودِهَا وَحِينَئِذٍ يُحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَحَارِيبِ وَقَدْ جَعَلُوهَا فِي دُخُولِ الْوَقْتِ كَالْمُخْبِرِ عَنْ عِلْمٍ ح ل. (قَوْلُهُ: كَفَاسِقٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ ع ش وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ الْأَخْذُ بِخَبَرِهِ إنْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرُ الْقِبْلَةِ مَبْنِيًّا عَلَى الْيَقِينِ وَكَانَتْ حُرْمَةُ الصَّلَاةِ أَعْظَمَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي تَأْخِيرِهَا بِحَالٍ بِخِلَافِ الصَّوْمِ احْتَطْنَا لَهُ اط ف. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ) وَإِنْ اعْتَقَدَ صِدْقَهُ عَلَى الرَّاجِحِ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيْ: حِسًّا، وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْمَاءِ مِنْهُ، وَهُوَ فَوْقَ حَدِّ الْقُرْبِ كَمَا فِي ع ش وَمِنْ الْفَقْدِ الشَّرْعِيِّ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِخْبَارِ أَوْ طَلَبَ الْأُجْرَةَ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي الْإِطْفِيحِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ) وَأَقْوَى أَدِلَّتِهَا الْقُطْبُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَقَالِيمِ فَفِي الْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ الْمُصَلِّي خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَفِي مِصْرَ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَفِي الْيَمَنِ قُبَالَتَهُ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ وَفِي الشَّامِ وَرَاءَهُ وَفِي نَجْرَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ح ل وَقَوْلُهُ: وَرَاءَهُ أَيْ: مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ فَلَا يَتَّحِدُ مَعَ نَجْرَانَ ح ف، وَنَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مَنْ وَاجَهَهُ الْقُطْبُ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ... وَعَكْسُهُ الشَّامُ وَخَلْفَ الْأُذُنِ يُمْنَى عِرَاقٌ ثُمَّ يُسْرَى مِصْرُ ... قَدْ صَحَّحُوا اسْتِقْبَالَهُ فِي الْعُمُرِ (قَوْلُهُ: وَالنُّجُومِ) قَالَ: شَيْخُنَا إنَّ كُلَّ نَجْمَةٍ قَدْرُ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ صَغُرَتْ لَمْ تَرَ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِسِلْسِلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فِي الْكُرْسِيِّ كَذَا بِخَطِّ الشَّيْخِ خَضِرٍ الشَّوْبَرِيِّ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ دَلَالَتُهَا) أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ ع ش. (قَوْلُهُ: اُجْتُهِدَ لِكُلِّ فَرْضٍ) وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةِ صَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ بَلْ يَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ إذَا فَسَدَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مَوْضِعِهِ ح ل أَيْ: إذَا تَرَاخَى فِعْلُهُ عَنْ الِاجْتِهَادِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ م ر ع ش أَيْ وَالْمُعَادَةُ فَلَا يَجْتَهِدُ لَهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ م ر خِلَافًا لحج وَزي.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ) مِنْ الذُّكْرِ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الِاسْتِحْضَارُ أَيْ: إنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الثَّانِي، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ الْأَوَّلِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَذَكُّرِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ بَلْ يَكْفِي الِاهْتِدَاءُ لِلْجِهَةِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالصَّلَاةِ) ؛ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ النَّفَلَ وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ وَلَا يَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لَهُمَا بَلْ هُمَا تَابِعَانِ لِاجْتِهَادِ الْفَرْضِ وَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الدَّلِيلَ الْأَوَّلَ الَّذِي صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا بِالْجِهَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَهُمَا ابْتِدَاءً اجْتَهَدَ لَهَا شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ وَالْأَخْذِ بِقَوْلِ الثِّقَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَبْنِيَهُ إلَخْ) بِأَنْ لَمْ يَبْنِهِ أَوْ بَنَاهُ لِحَاجَةٍ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ أَنْ يَبْنِيَهُ لِحَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ وَأَفَادَ أَنَّهُ لَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بِلَا حَاجَةٍ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ قَلْعُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: بِلَا حَاجَةٍ) فَإِنْ صَارَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ بَعْدَ بِنَائِهِ بِلَا حَاجَةٍ لَا يُكَلَّفُ صُعُودَهُ حَجّ ع ش، وَإِلَّا كُلِّفَ صُعُودَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ الِاجْتِهَادُ) أَيْ وَلَا الْأَخْذُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ بَلْ يُكَلَّفُ الْمُعَايَنَةَ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرَاتِبَ أَرْبَعَةٌ: الْأُولَى: الْمُعَايَنَةُ.
الثَّانِيَةُ: الْمُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ.
الثَّالِثَةِ: الِاجْتِهَادَ.
الرَّابِعَةُ: التَّقْلِيدُ فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْمُتَأَخِّرَةِ إلَّا إنْ عَجَزَ عَنْ الَّتِي قَبْلَهَا وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ.

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمُهَا دُونَ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلٌ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ اسْتِوَاءَهُمَا فِي هَذَا الْمَالِ لَا يَخْفَى شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش: فَإِنْ ضَاقَ وَقْتٌ أَيْ: عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ الِاجْتِهَادِ) أَيْ: وَإِنْ أَثِمَ بِتَأْخِيرِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَحَيَّرَ صَلَّى إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِهِ أَنَّ لَهُ أَنْ

إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ لِلضَّرُورَةِ.
(وَأَعَادَ) وُجُوبًا فَلَا يُقَلِّدُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَلِجَوَازِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ فِي صُورَتِهِ.
(فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ) أَيْ: عَنْ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَعْبَةِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا.
(كَأَعْمَى) الْبَصَرِ أَوْ الْبَصِيرَةِ.
(قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) بِأَدِلَّتِهَا، وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَلَا يُعِيدُ مَا يُصَلِّيهِ بِالتَّقْلِيدِ.
(وَمَنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا لَزِمَهُ) تَعَلُّمُهَا كَتَعَلُّمِ الْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ.
(وَهُوَ) أَيْ: تَعَلُّمُهَا.
(فَرْضُ عَيْنٍ لِسَفَرٍ) فَلَا يُقَلِّدُ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَأَعَادَ وُجُوبًا.
(وَ) فَرْضُ.
(كِفَايَةٍ لِحَضَرٍ) وَإِطْلَاقُ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَاجِبٌ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَقَيَّدَ السُّبْكِيُّ السَّفَرَ بِمَا يَقِلُّ فِيهِ الْعَارِفُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَثُرَ كَرَكْبِ الْحَاجِّ فَكَالْحَضَرِ.

. (وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ) مِنْهُ أَوْ مِنْ مُقَلِّدِهِ.
(فَتَيَقَّنَ خَطَأً

[حاشية البجيرمي]

يُصَلِّيَ وَإِنْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ إنْ جَوَّزَ زَوَالَ التَّحَيُّرِ صَبَرَ لِضِيقِ الْوَقْتِ، وَإِلَّا صَلَّى أَوَّلَهُ ح ل قَالَ ع ش: ثُمَّ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ ضِيقُهُ عَنْ إيقَاعِهَا كُلِّهَا فِيهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَكَانَ لَوْ صَلَّاهَا خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حَيْثُ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْهَا فِي الْوَقْتِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاجْتِهَادِ ظُهُورُ الصَّوَابِ فَرُوعِيَ الْوَقْتُ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ تَوَهَّمَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الطَّلَبِ أَمْنُهُ عَلَى الْوَقْتِ وَالِاخْتِصَاصِ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ) فَلَوْ شَاءَ جِهَةً وَصَلَّى إلَيْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْتِزَامُهَا؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ لَهَا الْتَزَمَ اسْتِقْبَالَهَا فَلَا يَتْرُكُهَا إلَّا بِمُرَجِّحٍ غَيْرِهَا عَلَيْهَا ع ش. (قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ: ضَرُورَةِ حُرْمَةِ الْوَقْتِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ ضَرُورَةُ ضِيقِ الْوَقْتِ أَوْ التَّحَيُّرِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ: وَأَمْكَنَهُ اجْتِهَادٌ وَالْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَنْ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَدَمُ مَعْرِفَتِهَا وَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَيَجُوزُ تَعَلُّمُهَا مِنْ كَافِرٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا م ر: بِحُرْمَتِهِ وَعَلَى كُلٍّ لَا يَعْتَمِدُهَا إلَّا إذَا أَقَرَّهُ عَلَيْهَا مُسْلِمٌ عَارِفٌ ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْهُ تَعَلُّمُ أَدِلَّتِهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ، وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَلُّمُ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا، وَكَتَبَ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ إسْقَاطُ هَذَا وَقَدْ وُجِدَ بِخَطِّ وَلَدِهِ عَلَى الْهَامِشِ مُلْحَقًا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ تَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ عَيْنًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَعَلَى ثُبُوتِهِ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ قَالَ: فَحَيْثُ لَمْ يَجِبْ التَّعَلُّمُ عَيْنًا وَكَانَ لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ كَانَ لَهُ تَقْلِيدُ الثِّقَةِ الْعَارِفِ بِالْأَدِلَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَصِّرٍ بِعَدَمِ التَّعَلُّمِ لَهَا ح ل. (قَوْلُهُ: قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا) وَيَجِبُ تَكْرِيرُ سُؤَالِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ إخْبَارُهُ الثَّانِي عَنْ الِاجْتِهَادِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ لَا عِبْرَةَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً عَارِفًا فَهُوَ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ) أَيْ: لُزُومًا عَيْنِيًّا أَوْ كِفَائِيًّا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ بَعْدَهُ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) . لَا يُقَالُ: حَيْثُ اكْتَفَوْا بِتَعَلُّمٍ وَاحِدٍ فِي سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْ الْبَاقِي لَمْ يَظْهَرْ كَوْنُهُ فَرْضَ عَيْنٍ إذْ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ كُلُّ مُكَلَّفٍ طَلَبًا جَازِمًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ عَيْنٍ عَدَمُ جَوَازِ التَّقْلِيدِ لِكُلِّ أَحَدٍ بَلْ كُلُّ فَرْضٍ مُخَاطَبٌ بِالْعِلْمِ حَيْثُ كَانَ أَهْلًا لَهُ وَيُشِيرُ لِذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: فَلَا يُقَلِّدُ إلَخْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ مَعْنَاهُ الْأُصُولِيُّ الْمَذْكُورُ بَلْ هُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ بِهِ الْكُلُّ فَتَسْمِيَتُهُ فَرْضَ عَيْنٍ فِيهِ تَجَوُّزٌ لِمُشَابِهَتِهِ لَهُ فِي إثْمِ الْجَمِيعِ لِتَرْكِهِ وَإِنْ كَانَ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْعَارِفِ أَنْ يُقَلِّدَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَلُّمَ لِيَجْتَهِدَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّقْلِيدِ وَالتَّعَلُّمِ لِيَجْتَهِدَ فَيَكُونُ الْمُخَاطَبُ بِهِ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ فَيَكُونُ التَّقَابُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ هُوَ تَقَابُلُ الْقَوْلَيْنِ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ أَعْنِي كَوْنَ الْمُخَاطَبِ بِهِ الْكُلَّ أَوْ الْبَعْضَ شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: لِسَفَرٍ) أَيْ: لِإِرَادَةِ سَفَرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِ مَقْصِدِ الْمُسَافِرِ بِلَادٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا مَحَارِيبُ مُعْتَمَدَةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِحَضَرٍ) أَيْ: يَكْثُرُ فِيهِ الْعَارِفُونَ، وَإِلَّا فَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ م ر وَالْمُرَادُ بِالسَّفَرِ أَنْ يُوجَدَ أَحَدٌ مِنْ الْعَارِفِينَ وَقَوْلُهُ: فَلَا يُقَلَّدُ أَيْ لِعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَضَرِ أَنْ يُوَجِّهَ أَحَدٌ مِنْ الْعَارِفِينَ ح ل فَالتَّقْيِيدُ بِهِمَا لِلْأَغْلَبِ ح ف. (قَوْلُهُ: بِمَا يَقِلُّ) أَيْ: لَا يُوجَدُ ح ل. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ) بِأَنْ وُجِدَ وَلَوْ وَاحِدًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَسْقُطُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ ح ل، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَعِبَارَةُ ع ش عَلَى م ر يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْبِ جَمَاعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِيهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ وُجُودُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ قَوِيَّةٍ تَحْصُلُ فِي قَصْدِهِ لَهُ تَدَبَّرْ، وَعِبَارَةُ ز ي قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِلَّةِ الْعَارِفِينَ وَكَثْرَتِهِمْ وَلَا نَظَرَ إلَى حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ حَتَّى لَوْ قَلَّ الْعَارِفُونَ فِي الْحَضَرِ تَعَيَّنَ التَّعَلُّمُ.

. (قَوْله وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ إلَخْ) الَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا فِي الْجِهَةِ أَوْ التَّيَامُنِ أَوْ التَّيَاسُرِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غَيَّرَهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَكُلٌّ مِنْهَا إمَّا فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَتَيَقَّنَ خَطَأً)

مُعَيَّنًا) فِي جِهَةٍ أَوْ تَيَامُنٍ وَتَيَاسُرٍ.
(أَعَادَ) وُجُوبًا صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ كَالْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِهِ وَاحْتَرَزُوا بِقَوْلِهِمْ فِيمَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِي الْإِعَادَةِ عَنْ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ نَاسِيًا وَالْخَطَأِ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِثْلَهُ فِيهَا.
(فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا اسْتَأْنَفَهَا) وُجُوبًا وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ ظَنُّهُ وَالْمُرَادُ بِتَيَقُّنِهِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الثِّقَةِ عَنْ مُعَايَنَةٍ.
(وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) ثَانِيًا.
(عَمِلَ بِالثَّانِي) لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ.
(وَلَا إعَادَةَ) لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

. (فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِهِ) أَيْ: بِالِاجْتِهَادِ.
(فَلَا إعَادَةَ) لَهَا لِذَلِكَ وَلَا يَجْتَهِدُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ جِهَةً.

. (بَابُ صِفَةِ) أَيْ: كَيْفِيَّةِ.
(الصَّلَاةِ) ، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانًا وَعَلَى سُنَنٍ يُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً

[حاشية البجيرمي]

التَّعْقِيبُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ الْفَاءِ لَيْسَ بِقَيْدٍ.
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) مُحْتَرَزُهُ الْخَطَأُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَأَعَادَ وُجُوبًا) أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ أَوْ نَقُولُ: اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ شَوْبَرِيٌّ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ ع ش أَعَادَ وُجُوبًا أَيْ: ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ، فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيٌّ وَلَا عِبْرَةَ بِصَلَاتِهِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا كَالْعَدَمِ لِتَيَقُّنِ الْخَطَإِ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا) أَيْ: فِي صَلَاةٍ وَقَوْلُهُ: مِثْلُهُ أَيْ الْخَطَأِ وَقَوْلُهُ: فِي الْإِعَادَةِ أَيْ: إعَادَتِهِ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى مَا وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا إذَا ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ فَلَا يَأْمَنُ الْخَطَأَ فِي الْإِعَادَةِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ كَمَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ: وسم.
(قَوْلُهُ: فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) أَيْ: إذَا لَمْ يَقِلُّوا.
(قَوْلُهُ: اسْتَأْنَفَهَا) أَيْ: وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ الْآنَ.
(قَوْلُهُ: ظَنَّهُ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ) بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى غَيْرَ الْجِهَةِ الْأُولَى ح ل قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَيْ: قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ فِيهَا اهـ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ خَرَجَا بِقَوْلِهِ مُعَيَّنٌ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: عَمِلَ بِالثَّانِي) مَحَلُّهُ إنْ كَانَ فِيهَا إذَا تَرَجَّحَ عَلَى الْأَوَّلِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا تَصْحِيحَ الْعَمَلِ بِالثَّانِي وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي كَمَا لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا إعَادَةَ لِمَا فَعَلَهُ بِالْأَوَّلِ) مِنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِالثَّانِي مَثَلًا فِي الصَّلَاةِ وَاسْتِمْرَارُ صِحَّتِهَا إذَا ظَنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا لِظُهُورِ الْخَطَإِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَظُنَّ الصَّوَابَ مُقَارِنًا بَطَلَتْ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوَابِ عَلَى قُرْبٍ لِمُضِيِّ جُزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ.
اهـ. ح ل. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ عَمِلَ هُنَا بِالِاجْتِهَادَيْنِ وَفَارَقَ مَا فِي الْمِيَاهِ مِنْ عَدَمِ عَمَلِهِ فِيهَا بِالثَّانِي بِلُزُومِ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ وَالصَّلَاةُ بِنَجَسٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَهُنَا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَقِينًا م ر؛ لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الِاجْتِهَادِ هُنَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْخَطَأُ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ.

. (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَلَّى) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إعَادَةَ ع ش. (قَوْلُهُ: وَلَا يَجْتَهِدُ) أَيْ: لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي مِحْرَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ع ش أَيْ: مَا ثَبَتَ أَنَّهُ وَقْفٌ فِيهِ لِلصَّلَاةِ بِإِخْبَارِ جَمْعٍ يُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لَا الْمِحْرَابِ الْمُجَوَّفِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ إذْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ مَحَارِيبُ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً) أَيْ: وَلَا جِهَةَ بِالْأَوْلَى وَالْيَمْنَةُ وَالْيَسْرَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا كَمَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ لِلشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي مَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ: الْمُعْتَمَدَةِ.
(قَوْلُهُ: جِهَةَ) وَهَلْ يُقَدَّمُ إخْبَارُ الثِّقَةِ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِهَةِ أَوْ يُقَدَّمُ جِهَةُ الْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ إخْبَارُ الثِّقَةِ عَنْ عِلْمٍ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبِيحُوا مَعَ عِلْمِهِ الِاجْتِهَادَ يَمْنَةً وَلَا يَسْرَةً وَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي الْمَحَارِيبِ شَوْبَرِيٌّ.

. (بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) . (قَوْلُهُ: أَيْ كَيْفِيَّةُ) فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ لِأَنَّ الصِّفَةَ اسْمٌ لِمَا زَادَ عَلَى الشَّيْءِ كَالْبَيَاضِ، وَالْكَيْفِيَّةُ أَعَمُّ قَالَ ح ل: كَيْفِيَّةُ الصَّلَاةِ أَيْ: الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لِلصَّلَاةِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْعِلَّةِ الصُّورِيَّةِ إلَى مَعْلُولِهَا كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ، فَالْغَرَضُ بَيَانُ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ تِلْكَ الْهَيْئَةُ، وَهُوَ الْأَرْكَانُ وَالسُّنَنُ، وَعِبَارَةُ ع ن فَسَّرَ الصِّفَةَ بِالْكَيْفِيَّةِ؛ لِأَنَّ صِفَةَ الشَّيْءِ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَيْهِ وَمَا يَذْكُرُهُ هُوَ الصَّلَاةُ لَا أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَيْهَا وَفِيهِ: أَنَّهُ ذَكَرَ كَمِّيَّتَهَا أَيْ: أَجْزَاءَهَا، وَهِيَ أَرْكَانُهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْكَيْفِيَّةَ مَذْكُورَةٌ فِي ضِمْنِ الْكَمِّيَّةِ، وَهِيَ كَوْنُ الْأَرْكَانِ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ وَقَالَ ع ش: لَوْ قَالَ: أَيْ: كَيْفِيَّتِهَا وَكَمِّيَّتِهَا لَكَانَ أَظْهَرَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَرْكَانَهَا هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ تَشْتَمِلُ) أَيْ: الْكَيْفِيَّةُ.
إنْ قُلْتُ الْمُقَرَّرُ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ هُوَ

وَعَلَى شُرُوطٍ تَأْتِي فِي بَابِهَا.
(أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ هَيْئَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَعْدَ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا أَرْكَانًا وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا عَلَى قِيَاسِ عَدِّ الصَّائِمِ وَالْعَاقِدِ فِي الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ رُكْنَيْنِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
أَحَدُهَا.
(نِيَّةٌ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَبْوَابِ.
(بِقَلْبٍ) فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ مَعَ غَفْلَتِهِ وَلَا يَضُرُّ النُّطْقُ بِخِلَافِ مَا فِيهِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى غَيْرِهَا.
(لِفِعْلِهَا)

[حاشية البجيرمي]

الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى الصِّفَةِ لَا الْعَكْسُ، وَهُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي هِيَ الصِّفَةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْفُرُوضِ وَالسُّنَنِ إلَخْ قُلْتُ مَعْنَى اشْتِمَالِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوفِ مُلَابَسَتُهَا لَهُ أَيْ: تَعَلُّقُهَا بِهِ لَا الِاشْتِمَالُ الْحَقِيقِيُّ شَيْخُنَا وَبِهِ يُجَابُ عَنْ قَوْلِ ع ش فِي جَعْلِهَا مُشْتَمِلَةً عَلَى الشُّرُوطِ تَسَمُّحٌ إذْ الشَّرْطُ مَا كَانَ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ؛ اهـ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِمَالِ التَّعَلُّقُ، وَالسُّؤَالُ لَا يَرِدُ بَعْدَ تَفْسِيرِ الصِّفَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ، وَكَذَا إنْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلصَّلَاةِ وَلَمَّا كَانَتْ الشُّرُوطُ مُقَارِنَةً لَهَا كَانَتْ كَأَجْزَائِهَا فَصَحَّ اشْتِمَالُهَا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى شُرُوطٍ) لَكَ أَنْ تَقُولَ لَوْ أَرَادَ بِالصِّفَةِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الشُّرُوطَ لَتَرْجَمَ لِلشُّرُوطِ بِفَصْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يُتَرْجِمْ لَهَا بِبَابٍ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الشَّرْطِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَاهِيَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَيْفِيَّةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: هَيْئَةً) أَيْ: صِفَةً وَقَوْلُهُ: تَابِعَةً لِلرُّكْنِ أَيْ: فِي الْوُجُوبِ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَنْ الْإِمَامِ أَيْ: مِنْ عَدَمِ حُسْبَانِهَا رُكْنًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ) أَيْ: وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَقَوْلُهُ: وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ الْإِتْيَانَ بِهَا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا وَجَبَ التَّدَارُكُ بِأَنْ يَعُودَ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا وَيَطْمَئِنَّ فِيهِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّدَارُكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا هَيْئَةٌ تَابِعَةٌ وَبِوُجُوبِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ بَلْ مَقْصُودَةٌ وَبَنَى عَلَى ذَلِكَ كَوْنَ الْخِلَافِ مَعْنَوِيًّا وَقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قِرَاءَتِهَا وَفِيهَا مِنْ أَصْلِهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ حَيْثُ يُتَدَارَكُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَرُدَّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الطُّمَأْنِينَةِ وَبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا الشَّكَّ فِيهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَتِهَا لِكَثْرَةِ تِلْكَ الْحُرُوفِ وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا عَلَى أَنَّهُ لَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ صِفَةً تَابِعَةً لِلْمَوْصُوفِ كَالطُّمَأْنِينَةِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ، وَقَدْ يُقَالُ كَانَ الْقِيَاسُ تَنْزِيلَ الْهَيْئَةِ مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ بِالْأَوْلَى ح ل. (قَوْلُهُ: وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي إلَخْ) قَالَ: شَيْخُنَا قَدْ يُقَالُ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْعَاقِدَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودُهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا أَيْ: الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ شَرْطَانِ؛ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْهُ وَفِي الصَّوْمِ رُكْنٌ؛ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ، وَإِنَّمَا تَتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا بِدُونِ فَاعِلٍ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ع ش، وَهَذَا لَا يُنْتِجُ كَوْنَهَا رُكْنًا بِخُصُوصِهِ، وَإِنَّمَا يُنْتِجُ وُجُوبَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَعِبَارَةُ م ر لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ إلَى أَنْ قَالَ: وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَمَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ إنْ وَجَبَ لَهَا فَشَرْطٌ أَوْ فِيهَا فَرُكْنٌ أَوْ سُنَّ وَجُبِرَ فَبَعْضٌ، وَإِلَّا فَهَيْئَةٌ اهـ وَقِيلَ: إنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِآخِرِهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ بِآخِرِهَا تَبَيَّنَ دُخُولُهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ بِقَلْبٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: بِقَلْبٍ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقُيُودِ بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ وَأَيْضًا ذِكْرُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَشْتَرِطُ اللَّفْظَ فِيهَا لَا يُقَالُ: لَا يُنَافِي هَذَا جَعْلَهُ فَلَا يَكْفِي النُّطْقُ إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَهُوَ النِّيَّةُ مَعَ قَيْدِهِ، وَتَفْرِيعِهِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: بَعْدُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَيْدِ وَحْدَهُ، وَهُوَ بَيِّنٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ، وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِمَحَلِّهَا هُنَا دُونَ غَيْرِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ الْمُفْتَقِرَةِ لِلنِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْقَلْبَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْكُلِّ اهْتِمَامًا بِالصَّلَاةِ ح ف. (قَوْلُهُ: فَسَبَقَ لِسَانُهُ) أَيْ: أَوْ تَعَمَّدَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ وَقَصَدَ مَا نَوَاهُ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: لِفِعْلِهَا) أَيْ: إيقَاعِهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ كَمَا قَالَهُ سم: وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُكَلَّفُ بِهِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ.
فَإِنْ قُلْتَ: النِّيَّةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهَا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ لِفِعْلِهَا.
أُجِيبُ بِأَنَّهُ جَرَّدَ النِّيَّةَ عَنْ بَعْضِ مَعْنَاهَا، وَهُوَ الْفِعْلُ

أَيْ: الصَّلَاةِ، وَلَوْ نَفْلًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَفْعَالِ فَلَا يَكْفِي إحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ فِعْلِهَا؛ لِأَنَّهُ الْمَطْلُوبُ، وَهِيَ هُنَا مَا عَدَا النِّيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى.
(مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ أَوْ سَبَبٍ) كَصُبْحٍ وَسُنَّتِهِ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ صَلَاةِ الْوَقْتِ.
(وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ، وَلَوْ كِفَايَةً أَوْ نَذْرًا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ فِيهَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَكِنَّهُ ضَعَّفَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ، بَلْ صَوَّبَهُ، قَالَ إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَصَلَاتُهُ لَا تَقَعُ فَرْضًا؟ وَيُؤْخَذُ جَوَابُهُ مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي وَبِمَا ذَكَرَ عُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي لِلنَّفْلِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ مَا لَا يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ وَلَا سَبَبِ نِيَّةِ فِعْلِ الصَّلَاةِ لِحُصُولِهِ بِهَا وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِهِ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَعَلَيْهِ تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ.

. (وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ)

[حاشية البجيرمي]

شَيْخُنَا ح ف. (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَفْلًا) لِلتَّعْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْفِعْلَ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ هُنَا) أَيْ: الصَّلَاةُ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ مَا هُنَا كَقَوْلِكَ: الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ أَوْ الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ، فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ النِّيَّةَ ح ف. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى) ، وَإِلَّا لَزِمَ التَّسَلْسُلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِيَّةٍ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا إذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَنْوِي كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَنْوِي الْمَجْمُوعَ أَيْ: يُلَاحِظُ مَجْمُوعَ الصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُمْكِنُ أَنْ تُنْوَى بِأَنْ تُلَاحَظَ مِنْ جُمْلَةِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهَا لَا تُنْوَى أَيْ: لَا تَجِبُ نِيَّتُهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ شَيْخُنَا: أَنَّهُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَحِينَئِذٍ تَصِيرُ مُحَصِّلَةً لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا كَالشَّاةِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا وَلَكِنْ لَا يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ هَذَا الْقَدْرُ ح ل. (قَوْلُهُ: مَعَ تَعْيِينِ ذَاتِ وَقْتٍ) لَا يُنَافِي اعْتِبَارَ التَّعْيِينِ هُنَا مَا يَأْتِي أَنَّهُ قَدْ يَنْوِي الْقَصْرَ وَيُتِمُّ وَالْجُمُعَةَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ وَصَلَاتُهُ غَيْرُ مَا نَوَاهُ بِاعْتِبَارِ عَارِضٍ اقْتَضَاهُ حَجّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَبَبٍ) كَالْكُسُوفِ وَقَوْلُهُ عَنْ غَيْرِهَا: وَهُوَ النَّفَلُ الْمُطْلَقُ.
(قَوْلُهُ: صَلَاةِ الْوَقْتِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ الصَّادِقِ بِكُلِّ الْأَوْقَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ) أَيْ: مُلَاحَظَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ) أَدْخَلَ بِهِ الْمَنْذُورَةَ وَقَوْلُهُ: وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ أَدْخَلَ بِهِ الْمُعَادَةَ وَصَلَاةَ الصَّبِيِّ أَيْ: فَالْغَرَضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إمَّا التَّمْيِيزُ وَإِمَّا بَيَانُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا تَمْيِيزُهُ عَنْ غَيْرِهِ ح ل وَع ش وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ الْمُعَادَةَ وَبِهَذَا انْدَفَعَ اعْتِرَاضُ عَمِيرَةَ بِقَوْلِهِ: هَذَا التَّعْلِيلُ أَيْ: قَوْلُهُ: لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ يَجِبُ إسْقَاطُهُ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ مُصَلِّيَ الظُّهْرِ مَثَلًا إذَا قَصَدَ فِعْلَهَا وَعَيَّنَهَا بِكَوْنِهَا ظُهْرًا تَمَيَّزَتْ بِذَلِكَ عَنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ بِحَيْثُ لَا تَصْدُقُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَكَيْفَ يُعَلِّلُ اشْتِرَاطَ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ ذَلِكَ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ؟ اهـ وَقَالَ: ح ل قَوْلُهُ: لِتَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ أَيْ:، وَهُوَ الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ النَّاوِي بَالِغًا غَيْرَ مُعِيدٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ: وَمَعَ نِيَّةِ فَرْضٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: إذْ كَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ؟) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ زَمَنَ الْجُنُونِ أَنَّهُ لَا يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ، وَكَذَا الْحَائِضُ عَلَى الْقَوْلِ بِانْعِقَادِ الصَّلَاةِ الْمَقْضِيَّةِ مِنْهَا كَمَا عَلَيْهِ شَيْخُنَا فَلْيُحَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ قَالَ ع ش: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْحَائِضَ تَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَمِثْلُهَا الْمَجْنُونُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ.
بَقِيَ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا، إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش عَلَى م ر فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَيْهِ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِنَا الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَلِبَيَانِ حَقِيقَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ فِي الْأَصْلِ شَوْبَرِيٌّ وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ وَتَجِبُ فِي الْمُعَادَةِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِيَامُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ، وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ، وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ، وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا ذَكَرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ مَعَ تَعْيِينٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: تَكُونُ مُسْتَثْنَاةً مِمَّا مَرَّ) أَيْ: مِنْ تَعْيِينِ ذَاتِ السَّبَبِ وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَفْعُولَ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالسَّبَبِ لَيْسَ عَيْنَ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ، وَإِنَّمَا هُوَ نَفْلٌ مُطْلَقٌ حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى كَوْنِهِ نَفْلًا مُطْلَقًا عَدَمُ انْعِقَادِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَيْ الْوُضُوءِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ انْعَقَدَ بِدَلِيلِ مَا قَالُوهُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ح ل. (فَائِدَةٌ) السُّنَنُ الَّتِي تَنْدَرِجُ مَعَ غَيْرِهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ وَرَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَالطَّوَافِ وَالْإِحْرَامِ وَسُنَّةُ الْغَفْلَةِ وَالِاسْتِخَارَةِ وَصَلَاةُ الْحَاجَةِ وَرَكْعَتَا الزَّوَالِ وَرَكْعَتَا الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ وَرَكْعَتَا الْخُرُوجِ لَهُ اهـ شَرْحُ م ر.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ نِيَّةُ نَفْلٍ فِيهِ) يَنْبَغِي غَيْرَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ

أَيْ: فِي النَّفْلِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ فِيهِ لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا.
(وَ) سُنَّ.
(إضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى) خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى وَالتَّصْرِيحُ بِسَنِّ هَذَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي.
(وَنُطْقٍ) بِالْمَنْوِيِّ.
(قُبَيْلَ التَّكْبِيرِ) لِيُسَا عَدَّ اللِّسَانُ الْقَلْبَ.
(وَصَحَّ أَدَاءٌ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ وَعَكْسُهُ) بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي.
(بِعُذْرٍ) مِنْ غَيْمٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَاهُ مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا يَصِحُّ لِتَلَاعُبِهِ.

. (وَ) ثَانِيهَا.
(تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلَالًا لَهُ مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ وَدَلِيلُ وُجُوبِهِ خَبَرُ الْمُسِيءُ صَلَاتَهُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ «ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ بَدَلَ قَوْلِهِ «حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا» . (مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ)

[حاشية البجيرمي]

شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فِي النَّفْلِ) أَيْ: الْمُطْلَقِ وَذِي الْوَقْتِ وَالسَّبَبِ.
(قَوْلُهُ: لِلُزُومِ النَّفْلِيَّةِ لَهُ) أَيْ: أَصَالَةً وَقَدْ يَجِبُ لِعَارِضِ نَذْرٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا) إذْ قَدْ تَقَعُ مُعَادَةٌ أَيْ: فَوَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ لِيَتَمَيَّزَ الْفَرْضُ عَنْ الْمُعَادَةِ وَحِينَئِذٍ اقْتَضَى كَلَامُهُ عَدَمَ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وُجُوبُ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ الصُّورِيُّ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ فِي الْمُعَادَةِ وَكَذَا لِتَتَمَيَّزَ عَنْ صَلَاةِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ نَوَاهَا فَالْمُرَادُ الْفَرْضُ الصُّورِيُّ، وَعِبَارَةُ ح ل قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْفَرْضِيَّةِ لِلظُّهْرِ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّهَا قَدْ تَتَخَلَّفُ، وَذَلِكَ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مَثَلًا الْمُعَادَةِ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ، وَكَذَا صَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا نَوَى الْفَرْضِيَّةَ الْغَرَضُ مِنْهَا بَيَانُ حَقِيقَتِهَا لَا تَمْيِيزُهَا عَنْ النَّافِلَةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَلِتَمْيِيزِهَا عَنْهُمَا، وَبِهَذَا سَقَطَ مَا لِلشَّيْخِ عَمِيرَةَ هُنَا.
(قَوْلُهُ: لِيُسَاعِدَ اللِّسَانُ الْقَلْبَ) وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ كَمَا قَالَهُ م ر وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ وَاهٍ.
(قَوْلُهُ: يَأْتِي بِمَعْنَى الْآخَرِ) أَيْ: لُغَةً يُقَالُ أَدَّيْتُ الدَّيْنَ وَقَضِيَّتُهُ بِمَعْنَى وَفَّيْتُهُ ع ش. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِخِلَافِهِ) أَيْ: وَقَدْ أَرَادَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ صَحَّ كَمَا فِي ح ل.

. (قَوْلُهُ: تَكْبِيرُ تَحَرُّمٍ) وَفِي الْبَحْرِ وَجْهٌ أَنَّهَا شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَمَامِهَا فَلَيْسَتْ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّهُ بِفَرَاغِهِ مِنْهَا يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا اهـ وَالْحِكْمَةُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ بِالتَّكْبِيرِ اسْتِحْضَارُ الْمُصَلِّي عَظَمَةَ مَنْ تَهَيَّأَ لِخِدْمَتِهِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَمْتَلِئَ هَيْبَةً فَيَحْضُرُ قَلْبُهُ وَيَخْشَعُ وَلَا يَعْبَثُ بِرْمَاوِيٌّ ح ف. (قَوْلُهُ: مِنْ مُفْسِدَاتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: وَتَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يَدْخُلُ بِهِ فِي أَمْرٍ مُحْتَرَمٍ قَالَ ع ن: يُقَالُ: أَحْرَمَ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَلَمَّا دَخَلَ بِهَذِهِ التَّكْبِيرَةِ فِي عِبَادَةٍ تَحْرُمُ فِيهَا أُمُورٌ قِيلَ لَهَا تَكْبِيرَةُ تَحَرُّمٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: خَبَرُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ) أَيْ: الَّذِي أَسَاءَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يُحْسِنْهَا وَاسْمُهُ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ الْأَنْصَارِيُّ وَقَوْلُهُ: مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُتَيَسِّرُ مَعَهُ إذْ ذَاكَ الْفَاتِحَةُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «فَاقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ» ح ل قَالَ ع ش: وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ» عَلَى عَادَتِهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ فِي الْأَحَادِيثِ الطِّوَالِ عَلَى مَحَلِّ الِاسْتِدْلَالِ لِيُحِيلَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ التَّشَهُّدَ وَنَحْوَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَالِمًا بِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْجُدْ) أَيْ: بَعْدَ قَوْلِهِ: ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تُطَمْئِنَ جَالِسًا ع ش أَيْ: فَيَكُونُ بَيَانًا لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ ارْفَعْ إلَخْ أَيْ: لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ أَتَى بِهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا التَّعَرُّضَ لِلطُّمَأْنِينَةِ مُبَالَغَةٌ فِي الِانْتِصَابِ قَائِمًا وَإِشَارَةٌ إلَى عَدَمِ إجْزَاءِ الْقِرَاءَةِ فِي حَالِ النُّهُوضِ أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى الْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الرُّكُوعِ وَإِنْ أَجْزَأَتْ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ.
(قَوْلُهُ: مَقْرُونًا بِهِ النِّيَّةُ) ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ فِي ذِهْنِهِ ذَاتَ الصَّلَاةِ وَمَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهُ مِنْ كَوْنِهَا ظُهْرًا فَرْضًا ثُمَّ يَقْصِدُ فِعْلَ هَذَا الْمَعْلُومِ وَيَجْعَلُ قَصْدَ هَذَا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ وَلَا يَغْفُلُ عَنْ تَذَكُّرِهِ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ وَنَازَعَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ لَا تَحْوِيهِ الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَغَيْرُهُ إنَّهُ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ سِوَاهُ وَصَوَّبَهُ السُّبْكِيُّ وَلَوْ تَخَلَّلَ بَيْنَ اللَّهُ وَأَكْبَرُ مَا لَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِهِ لَمْ يُشْتَرَطْ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ لَهُ وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الِانْعِقَادُ ز ي وَقَوْلُهُ: ذَاتَ الصَّلَاةِ أَيْ: تَفْصِيلًا كَمَا قَالَهُ حَجّ: لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا حِينَئِذٍ وَلَا تَحْوِيهَا الْقُدْرَةُ الْبَشَرِيَّةُ حِينَئِذٍ شَيْخُنَا قَالَ ع ش: وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا م ر فِي شَرْحِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمَجْمُوعِ أَصْلًا لَكِنْ ذَكَرَ حَجّ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ حَيْثُ قَالَ: بَعْدَ كَلَامٍ قَرَّرَهُ؛ وَلِذَلِكَ صَوَّبَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ الِاخْتِيَارَ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ الْحَقُّ وَغَيْرُهُ: إنَّهُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَالزَّرْكَشِيُّ: إنَّهُ حَسَنٌ بَالِغٌ لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَالْأَذْرَعِيُّ

بِأَنْ يَقْرِنَهَا بِأَوَّلِهِ وَيَسْتَصْحِبَهَا إلَى آخِرِهِ لَكِنَّ النَّوَوِيَّ اخْتَارَ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا الِاكْتِفَاءَ بِالْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ بِحَيْثُ يُعَدُّ عُرْفًا أَنَّهُ مُسْتَحْضِرٌ لِلصَّلَاةِ.
(وَتَعَيَّنَ فِيهِ) عَلَى الْقَادِرِ عَلَى النُّطْقِ بِهِ.
(اللَّهُ أَكْبَرُ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» فَلَا يَكْفِي اللَّهُ كَبِيرٌ وَلَا الرَّحْمَنُ أَكْبَرُ.
(وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: اسْمَ التَّكْبِيرِ.
(كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) وَاَللَّهُ الْجَلِيلُ أَكْبَرُ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَكْبَرُ.
(لَا أُكَبِّرُ اللَّهَ) وَلَا اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ أَكْبَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ إنْ كَانَ صَحِيحَ السَّمْعِ وَلَا عَارِضَ مِنْ لَغَطٍ أَوْ نَحْوِهِ.

. (وَمَنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا عَنْ نُطْقِهِ بِالتَّكْبِيرِ بِالْعَرَبِيَّةِ.
(تُرْجِمَ) عَنْهُ وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ وَلَا يَعْدِلُ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ.
(وَلَزِمَهُ تَعَلُّمٌ إنْ قَدَرَ) عَلَيْهِ

[حاشية البجيرمي]

إنَّهُ صَحِيحٌ وَالسُّبْكِيُّ: مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ وَقَعَ فِي الْوَسْوَاسِ الْمَذْمُومِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقْرُنَهَا) بِضَمِّ الرَّاءِ مِنْ بَابِ نَصَرَ يَنْصُرُ بِرْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَصْحِبُهَا) قَالَ السُّبْكِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِصْحَابِ فَقِيلَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ اسْتِحْضَارُهَا وَلَكِنَّ اسْتِحْضَارَ النِّيَّةِ لَيْسَ بِنِيَّةٍ وَإِيجَابُ مَا لَيْسَ بِنِيَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَقِيلَ تَوَالِي أَمْثَالِهَا فَإِذَا وُجِدَ الْقَصْدُ الْمُعْتَبَرُ أَوَّلًا وُجِدَ مِثْلُهُ وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَخَلُّلِ زَمَنٍ وَلَيْسَ تَكْرَارُ النِّيَّةِ كَتَكْرَارِ التَّكْبِيرِ كَيْ يَضُرَّ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ التَّكْبِيرِ قَالَ: وَهَذَا الْوَجْهُ فِيهِ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ كُلُّ أَحَدٍ وَلَا يَقْصِدُهُ ع ش وَذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ النِّيَّةِ قَبْلَ التَّكْبِيرِ اهـ عَمِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يُعَدُّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَاكْتَفَى بِالِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ أَيْضًا بِحَيْثُ إلَخْ فَالْحَيْثِيَّةُ بَيَانٌ لِلِاسْتِحْضَارِ الْعُرْفِيِّ لَا لِلْمُقَارَنَةِ الْعُرْفِيَّةِ لِأَنَّ الْمُقَارَنَةَ الْعُرْفِيَّةَ مَعْنَاهَا أَنْ يُوجَدَ اقْتِرَانُهَا عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ وَلَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدُ وَالِاسْتِصْحَابُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ تَفْصِيلًا وَالْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ مِنْ أَوَّلِ التَّكْبِيرَةِ إلَى آخِرِهَا.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْقَوْمِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ اسْتِحْضَارٌ حَقِيقِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ جَمِيعَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ تَفْصِيلًا وَمُقَارَنَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِأَنْ يَقْرُنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضِرَ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ وَاسْتِحْضَارٌ عُرْفِيٌّ بِأَنْ يَسْتَحْضِرَ الْأَرْكَانَ إجْمَالًا وَمُقَارَنَةً عُرْفِيَّةً بِأَنْ يَقْرُنَ ذَلِكَ الْمُسْتَحْضِرَ بِجُزْءٍ مِنْ التَّكْبِيرِ شَيْخُنَا، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاسْتِحْضَارَ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَصْدُ وَالتَّعْيِينُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عِنْدَ أَيِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ التَّكْبِيرِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا ح ل نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ الْخَلِيفِيِّ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّيْخِ مَنْصُورٍ الطُّوخِيِّ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّوْبَرِيِّ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ الصَّغِيرِ، وَهُوَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ: وَكَانَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ يَقُولُ: هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا انْفَرَدَ بِهِ الشَّافِعِيُّ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ اهـ وَيُمْكِنُ رُجُوعُ م ر عَمَّا فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ فِيهِ) أَيْ: فِي التَّكْبِيرِ أَيْ: فِي صِيغَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظَرْفِيَّةُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: صِيغَةُ التَّكْبِيرِ عَامَّةٌ وَظَرْفِيَّةُ الْخَاصِّ فِي الْعَامِّ جَائِزَةٌ.
(قَوْلُهُ: مَعَ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ) أَيْ: وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ع ش. (قَوْلُهُ: مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمَ) أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ نُعُوتِ اللَّهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ اللَّهُ هُوَ أَكْبَرُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَاَللَّهِ يَا رَحْمَنُ أَكْبَرُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ: وَلَا يَضُرُّ مَا لَا يَمْنَعُ إلَخْ هَلْ كَذَلِكَ السَّلَامُ؟ وَمَا الْفَرْقُ؟ مَعَ أَنَّ مَا هُنَا أَحْوَطُ تَوَقَّفَ فِيهِ شَيْخُنَا ز ي شَوْبَرِيٌّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ قَالَ ح ل: قَوْلُهُ: مَا لَا يَمْنَعُ الِاسْمُ أَيْ: لَا يُفَوِّتُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: كَاللَّهُ الْأَكْبَرُ) لِأَنَّ أَلْ لَا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى بَلْ تُقَوِّيهِ بِإِفَادَةِ الْحَصْرِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ م ر. (قَوْلُهُ: لَا أُكَبِّرُ اللَّهَ) هَلْ وَلَوْ وَصَلَ بِلَفْظِ الْجَلَالَةِ أَكْبَرُ كَأَنْ قَالَ: أُكَبِّرُ اللَّهَ أَكْبَرُ: فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قَصَدَ الْبِنَاءَ ضَرَّ، وَإِلَّا فَلَا ع ش وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ كَمَا فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ لِأَنَّ الْمُضِرَّ وُجُودُ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِدُونِ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ ع ش وَكَذَا بِدُونِهِمَا أَيْ: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ كَمَا فِي التَّحْقِيقِ م ر سم.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى تَكْبِيرًا) أَيْ: شَرْعًا وَقَالَ: ح ل اُنْظُرْ لَا يُسَمَّى عِنْدَ مَنْ مَعَ أَنَّ مَعْنَى التَّكْبِيرِ، وَهُوَ كَوْنُ اللَّهِ أَكْبَرَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ إسْمَاعُ التَّكْبِيرِ نَفْسَهُ) وَكَذَا سَائِرُ الْأَرْكَانِ الْقَوْلِيَّةِ.

. (قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْجِيمِ إلَخْ) وَمُضَارِعُهُ بِعَكْسِ ذَلِكَ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تَرْجَمَ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِذِكْرٍ آخَرَ وَقِيلَ يَسْقُطُ التَّكْبِيرُ ع ش مُلَخَّصًا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بِالْفَارِسِيَّةِ (خداي بزرك تر) كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ النِّعْمَةِ الْكُبْرَى فَلَا بُدَّ مِنْ تر لِأَنَّ خداي مَعْنَاهُ اللَّهُ وَبِزِرِّك مَعْنَاهُ كَبِيرٌ

وَلَوْ بِسَفَرٍ وَبَعْدَ التَّعَلُّمِ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّرْجَمَةِ إلَّا إنْ أَخَّرَ التَّعَلُّمَ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاتِهِ بِالتَّرْجَمَةِ لِحُرْمَتِهِ وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِتَفْرِيطِهِ وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ وَلَهَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ قَدْرَ إمْكَانِهِ وَهَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ أَذْكَارِهِ الْوَاجِبَةِ مِنْ تَشَهُّدٍ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ كَمَا فِي الْمَرِيضِ.

. (وَسُنَّ لِإِمَامٍ جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: تَكْبِيرِ التَّحَرُّمِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الِانْتِقَالَاتِ لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْإِمَامِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي كَالْإِمَامِ مُبَلِّغٌ اُحْتِيجَ إلَيْهِ.
(وَ) سُنَّ.
(لِمُصَلٍّ) مِنْ إمَامٍ أَوْ غَيْرُهُ.
(رَفْعُ كَفَّيْهِ) لِلْقِبْلَةِ مَكْشُوفَتَيْنِ مَنْشُورَتَيْ الْأَصَابِعِ مُفَرَّقَةً وَسَطًا.
(مَعَ ابْتِدَاءِ) تَكْبِيرِ.
(تَحَرُّمٍ حَذْوَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ: مُقَابِلَ.
(مَنْكِبَيْهِ) بِأَنْ تُحَاذِيَ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ» أَمَّا الِانْتِهَاءُ فَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَشَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِيهِ شَيْءٌ، بَلْ إنْ فَرَغَ مِنْهُمَا مَعًا فَذَاكَ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا قَبْلَ تَمَامِ الْآخَرِ أَتَمَّ الْآخَرَ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي شَرْحَ الْمُهَذَّبِ

[حاشية البجيرمي]

وَتَرَ يُصَيِّرُهُ بِمَعْنَى أَكْبَرُ شَيْخُنَا ح ف أَيْ: لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى التَّفْضِيلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِسَفَرٍ) أَيْ: وَلَوْ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ م ر وَع ش، وَعِبَارَةُ م ر وَلَوْ بِسَفَرٍ أَطَاقَهُ وَإِنْ طَالَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ السَّفَرُ لِلْمَاءِ عَلَى فَاقِدِهِ لِدَوَامِ النَّفْعِ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّ اهـ. (قَوْلُهُ: وَضَاقَ الْوَقْتُ) ، أَمَّا مَعَ سَعَتِهِ فَلَا وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ رُجِيَ حُصُولُ التَّعَلُّمِ قَبْلَ ضِيقِهِ ع ش. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ إلَخْ) عِبَارَةُ م ر فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَتِهِ وَأَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ تَرَكَ التَّعَلُّمَ لَهَا مَعَ إمْكَانِهِ، وَإِمْكَانُهُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فِيمَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِ يُتَّجَهُ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ تَمْيِيزِهِ لِكَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ أَيْ: إنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنْ الْفَرَاغِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِمَا مَضَى فِي زَمَنِ صِبَاهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ) حَمَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَلَى مَا إذَا طَرَأَ الْخَرَسُ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي الطَّارِئِ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِلتَّحْرِيكِ الْمَذْكُورِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِهَا بَقِيَ التَّحْرِيكُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا وَالْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ، أَمَّا إذَا وُلِدَ أَخْرَسَ فَلَا يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ الَّتِي هِيَ الْمَقْصُودَةُ فَلَمْ يَجِبْ التَّابِعُ الَّذِي هُوَ التَّحْرِيكُ وَكَمَا فِي النَّاطِقِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ م ر اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ع ش وَيَلْزَمُ الْأَخْرَسَ أَيْ: الْخَرَسَ الْعَارِضَ م ر وَخَرَجَ بِهِ الْخِلْقِيُّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ شَيْئًا مِنْ الْحُرُوفِ حَتَّى يُحَرِّكَ بِهِ فَلَوْ حَرَّكَ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُرُوفِ لَمْ تَبْطُلْ كَمَا لَوْ حَرَّكَ أَصَابِعَهُ فِي حَكٍّ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ حَرَكَاتٌ خَفِيفَةٌ وَهِيَ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَثُرَتْ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَصَوُّرُهُ لِلْحُرُوفِ كَأَنْ سَمِعَ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ فَانْتَقَشَ فِي ذِهْنِهِ صُوَرُ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ التَّحْرِيكُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَهَاتِهِ) وَهِيَ اللَّحْمَةُ الْمُطْبِقَةُ فِي أَقْصَى سَقْفِ الْفَمِ ز ي. (قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ: التَّحْرِيكِ نَوَاهُ بِقَلْبِهِ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَجْرَاهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كَمَا فِي الْمَرِيضِ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: بِأَنْ يُصَوِّرَ نَفْسَهُ مُتَحَرِّكًا.

. (قَوْلُهُ: جَهْرٌ بِتَكْبِيرٍ) أَيْ: بِقَصْدِ الذِّكْرِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ أَوْ بِقَصْدِهِ مَعَ الْإِسْمَاعِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْمُبَلِّغِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِيَسْمَعَ الْمَأْمُومُونَ أَوْ بَعْضُهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ غَائِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِسْمَاعَ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الذِّكْرِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِعْلَامِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ حَيْثُ قَالَ: يَكْفِي عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا ذَكَرَ فِي الْعَالِمِ، أَمَّا الْعَامِّيُّ وَلَوْ مُخَالِطًا لِلْعُلَمَاءِ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَقَطْ وَلَا الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ وَح ف وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِانْتِقَالَاتِهِ مِنْ غَيْرِ جَهْرٍ لَا يَأْتِي بِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا فَإِنْ حُمِلَ قَوْلُهُ: لَا يَأْتِي بِهِ عَلَى مَعْنَى يُسَنُّ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِهِ كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ ع ش، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ تَقْيِيدُهُ فِي الْمُبَلِّغِ بِالِاحْتِيَاجِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْجَهْرُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِي كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالِاحْتِيَاجِ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: فَيَعْلَمُوا صَلَاتَهُ أَيْ: بِالرَّفْعِ فَلَوْ عَلِمُوهُ بِغَيْرِ الرَّفْعِ انْتَفَى الِاحْتِيَاجُ فَيَكُونُ الرَّفْعُ مَكْرُوهًا حِينَئِذٍ ع ش. (قَوْلُهُ: لِمُصَلٍّ) وَلَوْ امْرَأَةً وَمُضْطَجِعًا م ر. (قَوْلُهُ: حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ مَنْهِيًّا الرَّفْعَ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ قَالَ ز ي: وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ عَظْمِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ رَفَعَ السَّاعِدَ أَوْ مِنْ الْمِرْفَقِ رَفَعَ الْعَضُدَ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرَّفْعِ الْمَسْنُونِ بِأَنْ كَانَ إذَا رَفَعَ زَادَ أَوْ نَقَصَ أَتَى بِالْمُمْكِنِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَالْأَوْلَى الزِّيَادَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَرَاحَتَاهُ) أَيْ: ظَهْرُهُمَا قَالَ م ر: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الرَّفْعِ وَتَفْرِيقِ أَصَابِعِهِ وَكَوْنِهِ وَسَطًا وَإِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَسُنَّ رَفْعُ كَفَّيْهِ لِلْقِبْلَةِ وَكَوْنُهُمَا مَكْشُوفَتَيْنِ إلَخْ بِزِيَادَةِ الْعَاطِفِ فِي الْكُلِّ كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ إطْفِيحِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الِانْتِهَاءُ إلَخْ) أَيْ: انْتِهَاءُ التَّكْبِيرِ مَعَ الرَّفْعِ شَوْبَرِيٌّ، وَهُوَ مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا حُكْمُ الِابْتِدَاءِ، وَأَمَّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُسَنُّ)

وَالْوَسِيطِ وَالتَّحْقِيقِ اسْتِحْبَابَ انْتِهَائِهِمَا مَعًا.

. (وَ) ثَالِثُهَا.
(قِيَامٌ فِي فَرْضٍ) لِلْقَادِرِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَجِبُ حَالَ التَّحْرِيمِ بِهِ وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَحُكْمُ الْعَاجِزِ وَإِنَّمَا أَخَّرُوا الْقِيَامَ عَنْ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا رُكْنَانِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا وَهُوَ رُكْنٌ فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ وَرُكْنِيَّتُهُ إنَّمَا هِيَ مَعَهُمَا وَبَعْدَهُمَا.
(بِنَصْبِ ظَهْرٍ) ، وَلَوْ بِاسْتِنَادٍ إلَى شَيْءٍ كَجِدَارٍ فَلَوْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ ذَلِكَ.
(وَصَارَ كَرَاكِعٍ) لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(وَقَفَ كَذَلِكَ) وُجُوبًا لِقُرْبِهِ مِنْ الِانْتِصَابِ.
(وَزَادَ) وُجُوبًا.
(انْحِنَاءً لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ) عَلَى الزِّيَادَةِ.

. (وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) دُونَ قِيَامٍ.
(قَامَ) وُجُوبًا.
(وَفَعَلَ مَا أَمْكَنَهُ) فِي انْحِنَائِهِ لَهُمَا بِصُلْبِهِ، فَإِنْ عَجَزَ فَبِرَقَبَتِهِ وَرَأْسِهِ، فَإِنْ عَجَزَ أَوْمَأَ إلَيْهِمَا.
(أَوْ) عَجَزَ.
(عَنْ قِيَامٍ) بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ كَزِيَادَةِ مَرَضٍ أَوْ خَوْفِ غَرَقٍ أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ فِي سَفِينَةٍ.
(قَعَدَ) كَيْفَ شَاءَ.
(وَافْتِرَاشُهُ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّشَهُّدِ.
(أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قُعُودُ عِبَادَةٍ وَلِأَنَّهُ قُعُودٌ لَا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ كَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ.

. (وَكُرِهَ إقْعَاءٌ) فِي قَعْدَةِ الصَّلَاةِ.
(بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وِرْكَيْهِ) أَيْ: أَصْلِ فَخِذَيْهِ وَهُوَ الْأَلْيَانِ.
(نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ)

[حاشية البجيرمي]

ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ مِنْهُمَا أَيْ: مِنْ التَّكْبِيرِ وَالرَّفْعِ وَقَوْلُهُ اسْتِحْبَابٌ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.

. (قَوْلُهُ: وَثَالِثُهَا قِيَامٌ) ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَرْكَانِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى أَفْضَلِ الْأَذْكَارِ، وَهُوَ الْقُرْآنُ ثُمَّ السُّجُودُ لِحَدِيثِ «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ» ثُمَّ الرُّكُوعُ ثُمَّ بَاقِي الْأَرْكَانُ وَيُسَنُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ بِشِبْرٍ خِلَافًا لِقَوْلِ الْأَنْوَارِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَأَنْ يَلْصَقَ قَدَمَيْهِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ) أَيْ: وَلَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ بِذَلِكَ الْغَيْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ع ش، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ مُعَيَّنٍ أَيْ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ فَاضِلَةٍ عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ أَوْ عُكَّازَةٍ أَيْ: وَكَانَ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ بِدُونِهِمَا، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي النُّهُوضِ فَقَطْ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ، وَهُوَ عَاجِزٌ الْآنَ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ بَسَطَهَا الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ شَيْخَنَا كحج قَالَ: وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فَحَيْثُ أَطْلَقَ أَصْلَ الْقِيَامِ أَوْ دَوَامَهُ بِالْمُعَيَّنِ لَزِمَهُ شَوْبَرِيٌّ وَفَرَّقَ ع ش بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْعُكَّازَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَجِبُ إلَّا فِي الِابْتِدَاءِ وَالثَّانِيَ يَجِبُ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ لِلْمَشَقَّةِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ح ف. (قَوْلُهُ: حَالَ التَّحَرُّمِ) وَكَذَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ النَّفَلُ وَبِالْقَادِرِ الْعَاجِزُ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ) أَيْ: الْقِيَامَ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ رُكْنًا وَقَوْلُهُ، وَهُوَ رُكْنٌ أَيْ: الْقِيَامُ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فَفِي الْكَلَامِ اسْتِخْدَامٌ.
(قَوْلُهُ: فِي الْفَرِيضَةِ فَقَطْ) أَيْ: فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ قَبْلَهُمَا فِيهَا شَرْطٌ) يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِمُقَارَنَتِهِ لَهُمَا فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ مَنْقُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ مَعَ إشْكَالِهِ أَوْ تَكُونَ شَرْطِيَّتُهُ قَبْلَهُمَا لِتَوَقُّفِ مُقَارَنَتِهِ لَهُمَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَمْكَنَتْ لَمْ يُشْتَرَطْ سم عَلَى حَجّ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِنَصْبِ ظَهْرٍ) أَيْ: وَيَحْصُلُ بِنَصْبٍ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ قَالَ ح ل وَم ر: بِأَنْ يَكُونَ لِلْقِيَامِ أَقْرَبَ مِنْهُ إلَى أَقَلِّ الرُّكُوعِ أَوْ كَانَ إلَيْهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ اهـ. (قَوْلُهُ: مُنْحَنِيًا) بِأَنْ يَصِيرَ لِلرُّكُوعِ أَقْرَبَ م ر. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ إلَخْ) ضَابِطٌ لِلِانْحِنَاءِ السَّالِبِ لِلْقِيَامِ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَدَرَ) فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَزِمَهُ الْمُكْثُ زِيَادَةً عَلَى وَاجِبِ الْقِيَامِ وَيَصْرِفُهَا لِلرُّكُوعِ بِطُمَأْنِينَةٍ ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ بِطُمَأْنِينَةٍ حَجّ قَالَ سم: قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلِاعْتِدَالِ هَلْ مَحَلُّ هَذَا إذَا عَجَزَ أَيْضًا عَنْ الْإِيمَاءِ إلَى الِاعْتِدَالِ بِنَحْوِ رَأْسِهِ ثُمَّ جَفْنَيْهِ، وَإِلَّا قَدَّمَهُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْمُتَّجَهَ الْأَوَّلُ اهـ بِالْحَرْفِ.

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ) أَيْ: لِعِلَّةٍ فِي ظَهْرِهِ مَثَلًا تَمْنَعُهُ مِنْ الِانْحِنَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: قَامَ وُجُوبًا) وَلَوْ بِمُعَيَّنٍ.
(قَوْلُهُ: فِي انْحِنَائِهِ) أَيْ: مِنْ انْحِنَائِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْمَأَ إلَيْهِمَا) أَيْ: بِرَأْسِهِ فَقَطْ فَإِنْ عَجَزَ فَبِأَجْفَانِهِ قَالَ ح ل: فَبَعْدَ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الْأَوَّلِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ الثَّانِي حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْجُلُوسُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ فَقَطْ دُونَ السُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ كَرَّرَهُ عَنْ السُّجُودِ اهـ وَقَوْلُهُ: يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَيُومِئُ اُنْظُرْ هَلْ الْقِيَامُ شَرْطٌ؟ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ الثَّانِي مِنْ جُلُوسٍ مَعَ أَنَّهُ أَقْرَبُ؟ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: بِلُحُوقِ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ) أَيْ: لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ حَجّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَجْزِ عَدَمَ الْإِمْكَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَوَرَانِ رَأْسٍ إلَخْ) وَلَا يُعِيدُ رَاكِبُ سَفِينَةٍ قَعَدَ لِنَحْوِ دَوَرَانِ رَأْسٍ بِخِلَافِهِ لِزَحْمَةٍ لِنُدْرَتِهِ م ر قَالَ شَيْخُنَا ز ي: فِي الْحَاشِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ دَوَرَانَ الرَّأْسِ نَادِرٌ أَيْضًا تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ لَكِنَّ فِي شَرْحِ م ر التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، وَهُوَ أَنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ لَا يُعِيدُ إذَا قَعَدَ لِدَوَرَانِ الرَّأْسِ أَيْ: وَإِنْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ خَارِجَهَا اهـ قَالَ سم: عَلَى حَجّ فَلَا يُكَلَّفُ الْخُرُوجَ مِنْ السَّفِينَةِ إذَا كَانَ يَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ أَوْ يَفُوتُهُ مَصْلَحَةُ السَّفَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَعَدَ) أَيْ: وَلَا إعَادَةَ م ر ع ش وَثَوَابُ الْقَاعِدِ لِعُذْرٍ كَثَوَابِ الْقَائِمِ.

. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَصْلِ فَخِذَيْهِ) هَلَّا قَالَ: أَيْ: أَلْيَيْهِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَلْيَانِ) قَالَ: حَجّ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَلْزَمُهُ اتِّحَادُ الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَفِي الْقَامُوسِ الْفَخِذُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، وَهُوَ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْأَلْيَةُ الْعَجِيزَةُ اهـ مِنْ مُحَالٍ بِاخْتِصَارٍ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي تَغَايُرِ

لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَمِنْ الْإِقْعَاءِ نَوْعٌ مَسْنُونٌ عِنْدَ جَمْعٍ مِنْهُمْ النَّوَوِيُّ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاشُ أَفْضَلَ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ رِجْلَيْهِ أَيْ: أَصَابِعَهُمَا وَيَضَعَ أَلْيَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ.
. (ثُمَّ يَنْحَنِيَ) الْمُصَلِّي قَاعِدًا.
(لِرُكُوعِهِ) إنْ قَدَرَ.
(وَأَقَلُّهُ) أَنْ يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ.
(تُحَاذِيَ جَبْهَتُهُ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ وَأَكْمَلُهُ أَنْ) يَنْحَنِيَ إلَى أَنْ.
(تُحَاذِيَ) جَبْهَتُهُ.
(مَحَلَّ سُجُودِهِ) وَرُكُوعُ الْقَاعِدِ فِي النَّفْلِ كَذَلِكَ.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُصَلِّي بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْقُعُودِ.
(اضْطَجَعَ) عَلَى جَنْبِهِ مُتَوَجِّهَ الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ وُجُوبًا.
(وَسُنَّ عَلَى) جَنْبِهِ.
(الْأَيْمَنِ) وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِلَا عُذْرٍ جَزَمَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ.
(ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْجَنْبِ.
(اسْتَلْقَى) عَلَى ظَهْرِهِ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ.
(رَافِعًا رَأْسَهُ) مِنْ زِيَادَتِي بِأَنْ يَرْفَعَهُ قَلِيلًا بِشَيْءٍ لِيَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَعْبَةِ، وَهِيَ مُسَقَّفَةٌ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَكَانَتْ بِهِ بَوَاسِيرُ صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» زَادَ النَّسَائِيّ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَمُسْتَلْقِيًا لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا» ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ بِرَأْسِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ

[حاشية البجيرمي]

الْوَرِكِ وَالْأَلْيَةِ وَالْفَخِذِ لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ الْحَدَّ الْفَاصِلَ لِلْوَرِكِ عَنْ الْآخَرِينَ وَيُبَيِّنُهُ مَا سَأَذْكُرُهُ فِي الْجِرَاحِ أَنَّ الْوَرِكَ هُوَ الْمُتَّصِلُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ مِنْ الْأَلْيَةِ، وَهُوَ مُجَوَّفٌ وَلَهُ اتِّصَالٌ بِالْجَوْفِ الْأَعْظَمِ بِخِلَافِ الْفَخِذِ اهـ بِاخْتِصَارٍ قَالَ سم: قَدْ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ بَيَانًا لِلْمُرَادِ هُنَا فَهُوَ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ عَنْ الْإِقْعَاءِ) لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالْكَلْبِ وَالْقِرْدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةٍ اهـ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) وَيَلْحَقُ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا كُلُّ جُلُوسٍ قَصِيرٍ كَجَلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ شَرْحُ م ر وَيَلْحَقُ بِهِ أَيْضًا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ق ل. (قَوْلُهُ: أَنْ يَفْرُشَ) بِضَمِّ الرَّاءِ مُخْتَارٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَنْحَنِي) مَعْطُوفٌ عَلَى قَعَدَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمُصَلِّي قَاعِدًا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى صِفَةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ لَا مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْإِقْعَاءِ كَمَا قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ.
(قَوْلُهُ: مَا أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ) أَيْ: الْمَكَانَ الَّذِي أَمَامَ رُكْبَتَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ) ، وَهُوَ لُحُوقُ الْمَشَقَّةِ وَدَوَرَانُ الرَّأْسِ فِي السَّفِينَةِ.
(قَوْلُهُ: اضْطَجَعَ) . (فَرْعٌ) لَوْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَقَرَأَ الْفَاتِحَةَ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ فَجَلَسَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَقَامَ سُنَّ لَهُ قِرَاءَتُهَا أَيْضًا، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ التَّكْرَارِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ) الْمُرَادُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ الصَّدْرُ كَمَا قَالَهُ ح ل قَالَ سم عَلَى حَجّ كَذَا قَالُوهُ وَفِي وُجُوبِ اسْتِقْبَالِهَا بِالْوَجْهِ هُنَا دُونَ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ نَظَرٌ وَقِيَاسُهُمَا عَدَمُ وُجُوبِهِ هُنَا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَهَا لِإِمْكَانِ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمُقَدَّمِ دُونَهُ وَتَسْمِيَتُهُ مَعَ ذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا فِي الْكُلِّ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِي رَفْعِ الْمُسْتَلْقِي رَأْسَهُ لِيَسْتَقْبِلَ بِوَجْهِهِ بِنَاءً عَلَى مَا أَفْهَمَهُ اقْتِصَارُ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ ثَمَّ لَمَّا لَمْ يُمْكِنُهُ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِهِ أَيْ: غَيْرِ الْوَجْهِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ عَبَّرَ بِالْوَجْهِ وَمُقَدَّمِ الْبَدَنِ أَيْ: فِي الْمُسْتَلْقِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرَّفْعُ إلَّا بِقَدْرِ اسْتِقْبَالِ وَجْهِهِ فَقَطْ وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِمُقَدَّمِ بَدَنِهِ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ يَسْقُطُ الِاسْتِقْبَالُ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ عَلَى الْأَيْسَرِ) ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَسُنَّ عَلَى الْأَيْمَنِ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: وَأَخْمَصَاهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَبِتَثْلِيثِ الْهَمْزَةِ أَيْضًا كَمَا فِي الْإِيعَابِ وَهُمَا الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْقَدَمَيْنِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهُمَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ اسْمُ الِاسْتِلْقَاءِ وَالِاسْتِقْبَالُ حَاصِلٌ بِالْوَجْهِ فَلَمْ يَجِبُ بِغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُعْهَدْ الِاسْتِقْبَالُ بِهِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ تَعَذُّرُهُ بِالْوَجْهِ لَمْ يَبْعُدْ إيجَابُهُ بِالرِّجْلِ حِينَئِذٍ تَحْصِيلًا لَهُ بِبَعْضِ الْبَدَنِ مَا أَمْكَنَهُ حَجّ، وَفِي حَاشِيَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ الْجَزْمُ بِاشْتِرَاطِ الِاسْتِقْبَالِ بِالرِّجْلَيْنِ، وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ إنْ فُرِضَ إلَخْ فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَهُ عُضْوٌ مَخْصُوصٌ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ سَقَطَ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ مَا قَالَهُ أَنَّ لَوْ وَجَبَ بِالْوَجْهِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُقَالُ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ اهـ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ: وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ: نَدْبًا وَإِنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ، وَإِلَّا فَوُجُوبًا اهـ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مُسَقَّفَةٌ) ، وَإِلَّا كَفَاهُ سَقْفُهَا كَمَا يَكْفِيهِ أَرْضُهَا بِالِانْكِبَابِ عَلَى وَجْهِهِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ: ح ل. (قَوْلُهُ: لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) وَكَانَتْ الْمَلَائِكَةُ تُصَافِحُهُ فَشَكَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَرَضِ الْبَاسُورِ فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَرِئَ مِنْهُ بِبَرَكَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ فَشَكَا ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إمَّا وَإِمَّا فَرَضِيَ بِعَوْدِ الْبَاسُورِ وَمُصَافَحَةِ الْمَلَائِكَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ بَابِلِيٌّ وَع ش. (قَوْلُهُ: ثُمَّ إذَا صَلَّى فَيُومِئُ) أَيْ: الْمُسْتَلْقِي؛ لِأَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَنْ صَلَّى مُضْطَجِعًا وَعَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ لِيَسْجُدَ مِنْهُ ع ش. (قَوْلُهُ: فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ) وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ فِي هَذَا

إنْ عَجَزَ عَنْهُمَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ فَإِنْ عَجَزَ أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا.

. (وَلِقَادِرٍ) عَلَى الْقِيَامِ.
(نَفْلٌ قَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا) لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ «وَمَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا: أَيْ: مُضْطَجِعًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ» وَيَقْعُدُ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ الْمُسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَإِنْ أَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ.

. (وَ) رَابِعُهَا.
(قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ كُلَّ رَكْعَةٍ) فِي قِيَامِهَا أَوْ بَدَلَهُ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» أَيْ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِمَا مَرَّ فِي خَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ.
(إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) فَلَا تَجِبُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ.
(وَالْبَسْمَلَةُ) آيَةٌ.
(مِنْهَا)

[حاشية البجيرمي]

الْإِيمَاءِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْمَأَ بِأَجْفَانِهِ) أَيْ: جِنْسِهَا فَيَكْفِي جَفْنٌ وَاحِدٌ ع ش عَلَى م ر وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ هُنَا كَوْنُ الْإِيمَاءِ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ خِلَافًا لِلْجَوْجَرِيِّ لِظُهُورِ التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا فِي الْإِيمَاءِ فِي الرَّأْسِ دُونَ الطَّرْفِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ) أَيْ: بِأَنْ يُمَثِّلَ نَفْسَهُ قَائِمًا وَقَارِئًا وَرَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ م ر أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَقْدِرُ بِهِ تِلْكَ الْأَفْعَالُ أَنْ يَسَعَهَا لَوْ كَانَ قَادِرًا وَفَعَلَهَا بَلْ حَيْثُ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْأَفْعَالِ فِي نَفْسِهِ كَأَنْ مَثَّلَ نَفْسَهُ رَاكِعًا وَمَضَى زَمَنٌ بِقَدْرِ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ كَفَى وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ صِفَةِ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْإِدْغَامِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى النُّطْقِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ عِنْدَ النُّطْقِ لِيَتَمَيَّزَ بَعْضُ الْحُرُوفِ عَنْ بَعْضٍ خُصُوصًا الْمُتَمَاثِلَةَ وَالْمُتَقَارِبَةَ وَعِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا إنَّمَا يَأْتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ إلَيْهَا فَلَا يَشْتَبِهُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّمْيِيزِ ع ش. (قَوْلُهُ: أَجْرَى أَفْعَالَ الصَّلَاةِ عَلَى قَلْبِهِ) وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ شَرْحُ م ر قَالَ حَجّ: فَإِنْ عَجَزَ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى تَرْكِ كُلِّ مَا ذُكِرَ فِي الْوَقْتِ أَجْرَى الْأَفْعَالَ عَلَى قَلْبِهِ كَالْأَقْوَالِ إذَا اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبَةِ اهـ وَتَوَقَّفَ سم فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى م ر وُجُوبُ الْإِعَادَةِ، وَهُوَ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى مَا ذَكَرَ نَادِرٌ إذَا وَقَعَ لَا يَدُومُ وَالْإِعَادَةُ فِي مِثْلِهِ وَاجِبَةٌ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ) وَعَنْ الْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ فَلَا يُعِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ شَرْحُ م ر.

. (قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ) ، وَهُوَ وَارِدٌ فِي حَقِّ الْقَادِرِ، وَهَذَا فِي حَقِّنَا، أَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا إذْ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ تَطَوُّعَهُ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: وَيَقْعُدُ) أَيْ: وُجُوبًا ع ش. (قَوْلُهُ: لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ) اُنْظُرْ حُكْمَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ هَلْ يَقْعُدُ لَهُ أَوْ يَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ، فِيهِ تَأَمُّلٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْإِيعَابِ وَيَكْفِيهِ الِاضْطِجَاعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الِاعْتِدَالِ شَوْبَرِيٌّ.

. (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ) دَعْوَى أُولَى وَقَوْلُهُ: كُلِّ رَكْعَةٍ دَعْوَى ثَانِيَةٌ، وَقَدْ أَثْبَتَهُمَا بِالدَّلِيلِ، وَقَوْلُهُ: فِي قِيَامِهَا دَعْوَى ثَالِثَةٌ وَلَمْ يُثْبِتْهَا بِالدَّلِيلِ وَيُمْكِنُ إثْبَاتُهَا بِخَبَرِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ» فَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْقِيَامِ وَيُقَاسُ بِهِ بَدَلُهُ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: أَيْ: فِي قِيَامِ كُلِّ رَكْعَةٍ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لَا صَلَاةَ) أَيْ: صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ أَقْرَبُ لِنَفْيِ الْحَقِيقَةِ مِنْ نَفْيِ الْكَمَالِ الَّذِي قَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا، وَهُوَ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ أَيْ: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ) أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَطِيءِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْحَرَكَةِ ، وَمَنْ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ وَقَبْلَ رُكُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَتَخَلَّفَ اهـ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: تَخَلَّفَ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَإِنَّهُ يُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ فَإِذَا قَرَأَهَا وَلَمْ يَسْبِقْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَشَى عَلَى نَظْمِ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَامَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَوْ هَاوِيًا لِلرُّكُوعِ رَكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ ح ل وَكَوْنُ هَذَا فِي مَعْنَى الْمَسْبُوقِ ظَاهِرٌ إذَا فَسَّرْنَاهُ بِاَلَّذِي لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا إذَا فُسِّرَ بِمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ فَتَكُونُ هَذِهِ الصُّوَرُ مِنْهُ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهُ إلَخْ) ، وَإِلَّا فَهِيَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ سَقَطَتْ لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بِالنَّظَرِ لِمُجَرَّدِ الْوُجُوبِ مُنْقَطِعٌ وَبِالنَّظَرِ لِكَوْنِ الْمُرَادِ بِالْوُجُوبِ الِاسْتِقْرَارَ مُتَّصِلٌ ع ش وَقَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الِاسْتِقْرَارَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوُجُوبِ وَعَلَى الِاتِّصَالِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَجِبُ وَتَسْتَقِرُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ فَلَا تَسْتَقِرُّ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْوُجُوبِ لَا مِنْ أَصْلِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْبَسْمَلَةُ آيَةٌ مِنْهَا) فَهِيَ بِهَا سَبْعُ آيَاتٍ: الْأُولَى الْبَسْمَلَةُ الثَّانِيَةُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] الثَّالِثَةُ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] الرَّابِعَةُ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] الْخَامِسَةُ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5] السَّادِسَةُ ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] السَّابِعَةُ

عَمَلًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّهَا آيَةً مِنْهَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ وَيَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا عَمَلًا الظَّنُّ.
(وَتَجِبُ رِعَايَةُ حُرُوفِهَا) فَلَوْ أَتَى قَادِرٌ أَوْ مَنْ أَمْكَنَهُ التَّعْلِيمُ بَدَلَ حَرْفٍ مِنْهَا بِآخَرَ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِتِلْكَ الْكَلِمَةِ لِتَغْيِيرِهِ النَّظْمَ، وَلَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ الْكَافِ وَالْقَافِ صَحَّتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَوْ أَبْدَلَ ضَادًا بِظَاءٍ لَمْ تَصِحَّ.
(وَ) رِعَايَةُ.
(تَشْدِيدَاتِهَا) الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ لِأَنَّهَا هَيْئَاتٌ لِحُرُوفِهَا الْمُشَدَّدَةِ فَوُجُوبُهَا شَامِلٌ لِهَيْئَاتِهَا.

. (وَ) رِعَايَةُ.
(تَرْتِيبِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى نَظْمِهَا الْمَعْرُوفِ لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ وَالْإِعْجَازِ فَلَوْ بَدَأَ بِنِصْفِهَا الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ إنْ سَهَا بِتَأْخِيرِهِ، وَلَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ وَيَسْتَأْنِفُ إنْ تَعَمَّدَ أَوْ طَالَ الْفَصْلُ

[حاشية البجيرمي]

﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ [الفاتحة: 7] إلَخْ ع ش عَلَى م ر لِأَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَامًّا وَالْمَالِكِيَّةُ يَجْعَلُونَ ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] آخِرَ آيَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا سَبْعَ آيَاتٍ غَيْرَ الْبَسْمَلَةِ.
(قَوْلُهُ: عَمَلًا) أَيْ: حُكْمًا لَا اعْتِقَادًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ: عَمَلًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ بِهِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْقُرْآنَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالتَّوَاتُرِ رُدَّ بِأَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا يَثْبُتُ قُرْآنًا قَطْعًا، أَمَّا مَا يَثْبُتُ قُرْآنًا حُكْمًا أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْعَمَلُ بِهِ كَالْبَسْمَلَةِ فَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ.
لَا يُقَالُ لَوْ كَانَتْ قُرْآنًا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ لَكَفُرَ جَاحِدُهَا.
لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ لَمْ تَكُنْ قُرْآنًا لَكَفُرَ مُثْبِتُهَا وَأَيْضًا التَّكْفِيرُ لَا يَكُونُ بِالظَّنِّيَّاتِ.
اهـ. ز يَ وَح ف، وَهِيَ أَوَّلُهَا وَأَوَّلُ كُلِّ سُورَةٍ مَا عَدَا بَرَاءَةَ فَتُكْرَهُ فِي أَوَّلِهَا وَتُنْدَبُ فِي أَثْنَائِهَا عِنْدَ م ر وَعِنْدَ حَجّ تَحْرُمُ فِي أَوَّلِهَا وَتُكْرَهُ فِي أَثْنَائِهَا، لِأَنَّ الْمَقَامَ لَا يُنَاسِبُ الرَّحْمَةَ وَلَيْسَتْ لِلْفَصْلِ، وَإِلَّا لَثَبَتَتْ أَوَّلَ بَرَاءَةَ وَسَقَطَتْ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ كَوْنِهَا وَرَدَتْ آحَادًا مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُتَوَاتِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ) وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَغَيَّرَ الْمَعْنَى وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَإِنْ لَحَنَ لَحْنًا لَمْ يُخِلَّ بِالْمَعْنَى كَفَتْحِ دَالِ نَعْبُدُ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ بَائِهِ حَرُمَ تَعَمُّدُهُ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِرَاءَتُهُ وَقِيلَ تَبْطُلُ حَكَاهُ فِي التَّتِمَّةِ اهـ ابْنُ الْمُلَقِّنِ، أَمَّا إذَا كَانَ اللَّحْنُ يُخِلُّ بِالْمَعْنَى كَأَنْعَمْتُ بِضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ تَعَمَّدَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْقِرَاءَةِ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ ق ل قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُ الْقِرَاءَةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إلَّا إنْ غَيَّرَ وَكَانَ عَامِدًا عَالِمًا اهـ وَنَقَلَهُ الْإِطْفِيحِيُّ عَنْ ع ش وَقَرَّرَهُ ح ف وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مَتَى تَعَمَّدَ الْإِبْدَالَ ضَرَّ وَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ حِينَئِذٍ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً كَمَا نَقَلَهُ س ل عَنْ م ر وَقَرَّرَهُ الْعَزِيزِيُّ، وَالْخِلَافُ فِي تَغْيِيرِ الْمَعْنَى وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّحْنِ.
(قَوْلُهُ: بِقَافِ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِالْعَرَبِ الْمَنْسُوبَةُ إلَيْهِمْ أَجْلَافُهُمْ الَّذِينَ لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ وَلِذَا نَسَبَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ لِأَهْلِ الْغَرْبِ وَصَعِيدِ مِصْرَ حَجّ وَع ش، أَمَّا الْفُصَحَاءُ مِنْهُمْ فَلَا يَنْطِقُونَ بِذَلِكَ بَابِلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: صَحَّتْ) أَيْ: قِرَاءَتُهُ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ م ر وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَافِ الْخَالِصَةِ وَوَجْهُ الصِّحَّةِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِبْدَالِ حَرْفٍ بِآخَرَ بَلْ هِيَ قَافٌ غَيْرُ خَالِصَةٍ شَيْخُنَا ح ف خِلَافًا لحج فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ نَطَقَ بِقَافِ الْعَرَبِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكَافِ بَطَلَتْ إلَّا إنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ إلَخْ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ قَائِلٌ بِالصِّحَّةِ فِيهَا لِتَقَارُبِ الْمَخْرَجِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَبْدَلَ الضَّادَ بِغَيْرِ الظَّاءِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَمْ تَصِحَّ قَطْعًا وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يُرَاعِ هَذَا الْمَعْنَى لَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ: وَلَوْ ضَادًا بِظَاءٍ كَعَادَتِهِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْخِلَافِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.

. (قَوْلُهُ: مَنَاطُ الْبَلَاغَةِ) أَيْ: مُتَعَلِّقُهَا وَالْبَلَاغَةُ مُطَابَقَةُ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْحَالِ مَعَ فَصَاحَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِعْجَازِ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) بَيْنَ فَرَاغِهِ أَيْ: النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ أَيْ: التَّكْمِيلِ عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ ز ي بِإِيضَاحٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ: وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ وَالْبِنَاءِ أَوْ يَحْذِفُ: إرَادَةِ وَيَقُولُ: وَالتَّكْمِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إرَادَةِ التَّكْمِيلِ التَّكْمِيلُ فَوْرًا مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ.
(قَوْلُهُ: إنْ تَعَمَّدَ) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ التَّكْمِيلَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ شَوْبَرِيٌّ فَإِذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَسْتَأْنِفُ بَلْ يَبْنِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَالَ الْفَصْلُ) أَيْ: بَيْنَ فَرَاغِهِ وَإِرَادَةِ التَّكْمِيلِ حَجّ أَيْ: بِأَنْ تَعَمَّدَ السُّكُوتَ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ سَهْوٌ لَا يَضُرُّ وَلَوْ مَعَ طُولِهِ ز ي ، وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ طَالَ الْفَصْلُ وَلَوْ بِعُذْرٍ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي الْمُوَالَاةِ بِأَنَّ نَظَرَ الشَّارِعِ إلَى التَّرْتِيبِ أَكْمَلُ مِنْ نَظَرِهِ إلَى الْمُوَالَاةِ اهـ أَيْ: لِأَنَّهُ مَنَاطُ الْإِعْجَازِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ حَجّ.، وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ أَوْ الْإِطْلَاقِ أَوْ التَّكْمِيلِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَاتِحَةِ

(وَ) رِعَايَةُ (مُوَالَاتِهَا) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلِمَاتِهَا عَلَى الْوَلَاءِ لِلِاتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . (فَيَقْطَعُهَا تَخَلُّلُ ذِكْرٍ) وَإِنْ قَلَّ.
(وَسُكُوتٌ طَالَ) عُرْفًا.
(بِلَا عُذْرٍ) فِيهِمَا.
(أَوْ) سُكُوتٌ.
(قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ) لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ سُكُوتٍ قَصِيرٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَطْعَ أَوْ طَوِيلٍ أَوْ تَخَلُّلِ ذِكْرٍ بِعُذْرٍ مِنْ جَهْلٍ وَسَهْوٍ وَإِعْيَاءٍ وَتَعَلُّقِ ذِكْرٍ بِالصَّلَاةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إذَا تَوَقَّفَ فِيهَا وَوَجْهُهُ فِي الذِّكْرِ الْمَذْكُورُ أَنَّهُ مَسْنُونٌ لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ اسْتِئْنَافُهَا لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَقَوْلِي بِلَا عُذْرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِي الثَّانِي وَأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ.

. (فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا) لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا مُرَادُ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ.
(فَسَبْعُ آيَاتٍ) عَدَدُ آيَاتِهَا يَأْتِي بِهَا.
(وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ الْمُتَفَرِّقَةُ مَعْنًى مَنْظُومًا إذَا قُرِئَتْ كَمَا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرِهِ تَبَعًا لِإِطْلَاقِ الْجُمْهُورِ.

[حاشية البجيرمي]

الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَالتَّكْمِيلُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فِيهِ صُورَتَانِ وَهُمَا طُولُ الْفَصْلِ وَعَدَمُ طُولِهِ يُضْرَبَانِ فِي التِّسْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَبْلُغُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَضْرُوبَةً فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا تَعَمَّدُ تَأْخِيرَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَالسَّهْوُ بِتَأْخِيرِهِ تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ عَدَمِ طُولِهِ فَيُبْنَى عَلَى النِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ الْإِتْيَانُ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا مَعَ قَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا أَوْ الْإِطْلَاقِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ مَضْرُوبَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ وَهُمَا تَعَمُّدُ تَأْخِيرِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَالسَّهْوُ بِتَأْخِيرِهِ وَكُلُّهَا فِي حَالِ عَدَمِ طُولِ الْفَصْلِ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ وَسِتَّةٌ مَعَ عَدَمِ طُولِهِ، وَهِيَ أَنْ يَبْدَأَ بِالنِّصْفِ الثَّانِي عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا مَعَ قَصْدِ التَّكْمِيلِ بِالنِّصْفِ الْأَوَّلِ الْمَأْتِيِّ بِهِ ثَانِيًا فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي السَّهْوِ بِتَأْخِيرِ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَتَعَمُّدِ تَأْخِيرِهِ، وَكُلُّهَا يَجِبُ فِيهَا الِاسْتِئْنَافُ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَزِيزِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمُوَالَاتِهَا) قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ شَكَّ أَثْنَاءَهَا فِي الْبَسْمَلَةِ وَكَمَّلَهَا مَعَ الشَّكِّ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ مَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ لَا اسْتِئْنَافُهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا غَيْرُهَا وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِمَا قَرَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَجّ وَاعْتَمَدَ م ر هَذَا الثَّانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَسُكُوتٌ طَالَ) بِأَنْ زَادَ عَلَى سَكْتَةِ الْإِعْيَاءِ وَالِاسْتِرَاحَةِ شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ سُكُوتٌ قَصَدَ إلَخْ) أَيْ: وَإِنْ قَصُرَ ع ش. (قَوْلُهُ: أَوْ تَخَلُّلُ ذِكْرٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ طَالَ شَوْبَرِيُّ.
(قَوْلُهُ: بِعُذْرٍ) رَاجِعٌ لِلطَّوِيلِ وَتَخَلُّلُ الذِّكْرِ وَقَوْلُهُ مِنْ: جَهْلٍ وَسَهْوٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا رَاجِعَيْنِ لِلْعُذْرِ فِي السُّكُوتِ الطَّوِيلِ وَالتَّخَلُّلِ لِلذِّكْرِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ جَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا أَوْ يَسْكُتُ جَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا وَقَوْلُهُ: وَإِعْيَاءٍ رَاجِعٌ لِلْعُذْرِ الَّذِي فِي السُّكُوتِ الطَّوِيلِ وَقَوْلُهُ وَتَعَلُّقِ إلَخْ رَاجِعٌ لِتَخَلُّلِ الذِّكْرِ بِعُذْرٍ اهـ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ) ، أَمَّا لَوْ أَمَّنَ أَوْ دَعَا لِقِرَاءَةِ أَجْنَبِيٍّ أَوْ سَجَدَ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ أَوْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ سَبَّحَ لِمُسْتَأْذِنٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُوَالَاةَ تَنْقَطِعُ بَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي صُورَةِ السُّجُودِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ ز ي. (قَوْلُهُ: وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ) أَيْ: بِقَصْدِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ مَعَ الْفَتْحِ ز ي، وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَ الْفَتْحَ فَقَطْ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدُ وَلَا بِنَظْمِ قُرْآنٍ بِقَصْدِ تَفْهِيمٍ وَقِرَاءَةٍ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ أَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ وَالْمُرَادُ بِفَتْحِهِ التَّلْقِينُ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا بَعْدَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ التَّوَقُّفُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ إعَانَةً لِلْإِمَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ.
اهـ. ع ش، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ إلَخْ أَيْ: لَا يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ) أَيْ: الْعُذْرِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَسْنُونٌ) أَيْ: فَكَانَ عُذْرًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَمِنْ الْعُذْرِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ تَبَعًا لِإِمَامِهِ وَصَلَاتِهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ الضَّمِيرِ إذَا سَمِعَ اسْمَهُ كَمَا قَالَهُ ق ل وَكَذَا سُؤَالُهُ الرَّحْمَةَ إذَا سَمِعَ إمَامَهُ يَقُولُ: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 118] . (قَوْلُهُ: مَا دَامَ يُرَدِّدُ الْآيَةَ) سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً فَإِنْ فَتَحَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يُرَدِّدُهَا مَعَ قَصْدِ الذِّكْرِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ سم ع ش. (قَوْلُهُ: مِنْ الْخِلَافِ) أَيْ: خِلَافِ مَنْ قَطَعَ الْمُوَالَاةَ بِذَلِكَ.

. (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ مُعَلِّمٍ) أَيْ: حِسًّا بِأَنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فِي مَحَلٍّ يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ أَوْ شَرْعًا بِأَنْ تَوَقَّفَ عَلَى أُجْرَةٍ عَجَزَ عَنْهَا بِرْمَاوِيٌّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ إنْ تَعَيَّنَ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُصْحَفٍ) وَلَا يَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ بَذْلُهُ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ لَكِنْ يَنْبَغِي وُجُوبُ إجَارَتِهِ إذَا تَعَيَّنَ كَالْمُعَلِّمِ وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْإِيعَابِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى لُزُومِ التَّعَلُّمِ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ أَوْ النَّظَرُ فِيهِ، وَإِنْ غَابَ مَالِكُهُ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) كَبَلَادَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ عَنْ تَعَلُّمِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً عَلَى جِدَارٍ خَلْفَهُ فَهَلْ يَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَعُودُ لِلِاسْتِقْبَالِ تَقْدِيمًا لِلْفَاتِحَةِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ الْآنَ عَاجِزٌ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَدَلِ حَرِّرْ.
قُلْتُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ح ل. (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً) لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُتَفَرِّقَةَ لَا تُجْزِئُ

(لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا) أَيْ: السِّبْعِ.
(عَنْهَا) أَيْ: عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ، وَهِيَ بِالْبَسْمَلَةِ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمْسُونَ حَرْفًا بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكِ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمَجْمُوعِ لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ قَدْرُ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ.

. (فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِرَاءَةِ لَزِمَهُ.
(سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ كَذَلِكَ) أَيْ: لَا تَنْقُصُ حُرُوفُهَا عَنْ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَاعْتِبَارُ الْأَنْوَاعِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالدُّعَاءِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ وَغَيْرُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَنْ يَقْصِدَ بِهِمَا الْبَدَلِيَّةَ، بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ كَرَّرَهُ لِيَبْلُغَ

[حاشية البجيرمي]

مَعَ حِفْظِ الْمُتَوَالِيَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تُفِدْ لِلرَّدِّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُفِيدَةِ لَا تُجْزِئُ مَعَ حِفْظِ الْمُفِيدَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ أَيْضًا شَيْخُنَا عَشْمَاوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لَا تَنْقُصُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَنِّهِ فِي كَوْنِ مَا أَتَى بِهِ قَدْرَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ كَمَا اكْتَفَى بِهِ فِي كَوْنِ وُقُوفِهِ بِقَدْرِهَا كَمَا يَأْتِي لِمَشَقَّةِ عَدِّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُرُوفِ بَلْ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَى كَثِيرٍ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: بِإِثْبَاتِ أَلِفِ مَالِكٍ) كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ قَلِيلٌ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ بِالِابْتِدَاءِ بِأَلِفَاتِ الْوَصْلِ ز ي وَلَعَلَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ عَدُّ الْمُشَدَّدِ بِحَرْفَيْنِ مَعَ إسْقَاطِ أَلِفَاتِ لَفْظِ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ الْأَرْبَعَةِ وَإِسْقَاطِ أَلِفِ الْعَالَمِينَ لِكَوْنِ هَذِهِ الْحُرُوفِ لَا تُرْسَمُ وَانْظُرْ وَجْهَ مَا قَالَهُ ز ي وَمَا قَالَهُ فِي الْبَهْجَةِ ثُمَّ رَأَيْتُ حَجّ قَالَ: تَنْبِيهٌ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ حُرُوفَهَا بِدُونِ تَشْدِيدَاتِهَا وَبِقِرَاءَةِ مَلِكِ بِلَا أَلِفٍ مِائَةٌ وَأَحَدُ وَأَرْبَعُونَ هُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا حُذِفَ رَسْمًا لَا يُحْسَبُ فِي الْعَدَدِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحَرْفَ الْمَلْفُوظَ بِهَا وَلَوْ فِي حَالَةٍ كَأَلِفَاتِ الْوَصْلِ مِائَةٌ وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَقَدْ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الرَّسْمِ عَلَى حَذْفِ سِتِّ أَلِفَاتٍ أَلِفِ اسْمٍ وَأَلِفٍ بَعْدَ لَامِ الْجَلَالَةِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ مِيمِ الرَّحْمَنِ مَرَّتَيْنِ وَبَعْدَ عَيْنِ الْعَالَمِينَ وَالْبَاقِي مَا ذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ ثُمَّ وَجْهُ مَا قَالَهُ ز ي بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ بِقَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ أَلِفَ صِرَاطِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْأَلِفُ بَعْدَ ضَادِ الضَّالِّينَ مَحْذُوفَةٌ رَسْمًا لَكِنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ ا. (قَوْلُهُ: لَا أَنَّ كُلَّ آيَةٍ مِنْ الْبَدَلِ إلَخْ) فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْقَصَ أَوْ أَزْيَدَ وَيُحْسَبُ الْمُشَدَّدُ بِحَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْبَدَلِ وَيُغْنِي عَنْ الْمُشَدَّدِ مِنْ الْفَاتِحَةِ حَرْفَانِ مِنْ الْبَدَلِ وَهَلْ عَكْسُهُ كَذَلِكَ؟ فَيُجْزِئُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ مِنْ الْبَدَلِ عَنْ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نَعَمْ وَنُقِلَ أَنَّ شَيْخَنَا ارْتَضَى عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ وَاضِحٌ فَلَا يُقَامُ الْحَرْفُ الْمُشَدَّدُ مِنْ الْبَدَلِ مَقَامَ حَرْفَيْنِ مِنْ الْفَاتِحَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ح ل.

. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ) اُنْظُرْ التَّشَهُّدَ لِمَ لَمْ يَجِبْ بَدَلَهُ ذِكْرٌ عِنْدَ الْعَجْزِ كَمَا فِي الْفَاتِحَةِ شَوْبَرِيٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا قَدْ عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ فَأَمَرَهُ بِالْبَدَلِ الْمَذْكُورِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ «فَإِنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَجَزَ عَنْ التَّشَهُّدِ فَلَمْ يَأْمُرْهُ» شَيْخُنَا جَوْهَرِيٌّ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي آخِرِ دَرْسِ التَّشَهُّدِ عَنْ م ر أَنَّهُ يَأْتِي بَدَلَهُ بِذِكْرٍ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دُعَاءٍ) هِيَ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضِهَا مِنْ الذِّكْرِ وَبِبَعْضِهَا مِنْ الدُّعَاءِ ع ش وَقَالَ عَمِيرَةُ: الذِّكْرُ وَالدُّعَاءُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّخْيِيرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَالذِّكْرُ مَا دَلَّ عَلَى ثَنَاءٍ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءُ مَا دَلَّ عَلَى الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَعَلُّقُهُ بِالْآخِرَةِ) قَالَ الْإِمَامُ: فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَ الدُّعَاءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالدُّنْيَا أَتَى بِهِ وَأَجْزَأَهُ ز ي وَم ر وَشَرْطٌ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا تُرْجِمَ عَنْهُ بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي: حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ع ش قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَمْكَنَهُ التَّرْجَمَةُ عَنْهُ بِغَيْرِهَا وَالْإِتْيَانُ بِالدُّنْيَوِيِّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَعَيُّنُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَلَا يَعْدِلُ إلَى الدُّنْيَوِيِّ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْهُ مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فِي الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ) ، وَكَذَا فِي الْقُرْآنِ إذَا كَانَ بَدَلًا م ر وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ: فِي الْبَدَلِ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: بِهِمَا غَيْرَهَا) أَيْ: فَقَطْ حَتَّى فِي التَّعَوُّذِ وَالِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ كُلٌّ بَدَلًا خِلَافًا لحج ح ل وَقَوْلُهُ أَيْ: فَقَطْ أَيْ: فَلَوْ قَصَدَ الْبَدَلِيَّةَ وَغَيْرَهَا لَمْ يَضُرَّ عَلَى كَلَامِهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي قَصْدِ الرُّكْنِ مَعَ غَيْرِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرُّكْنَ أَصْلٌ وَالْبَدَلُ فَرْعٌ وَالْأَصْلُ يُغْتَفَرُ فِيهِ شَيْخُنَا ح ف، وَعِبَارَةُ الْإِطْفِيحِيِّ قَوْلُهُ: بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِمَا غَيْرَهَا أَيْ: الْبَدَلِيَّةِ وَلَوْ مَعَهَا فَلَوْ افْتَتَحَ وَتَعَوَّذَ بِقَصْدِ السُّنِّيَّةِ وَالْبَدَلُ لَمْ يَكْفِهِ شَرْحُ م ر اهـ، وَهُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَإِذَا قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الْفَاتِحَةِ) هَذَا مَفْهُومُ الْجَمِيعِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا فَكَانَ الْأَنْسَبُ فِي الْمُقَابَلَةِ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ كَرَّرَ الْمَقْدُورَ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: لَوْ قَدَرَ عَلَى ثُلُثِهَا الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَعَجَزَ عَنْ الْوَسَطِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ تَكْرِيرُ أَحَدِهِمَا أَوْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُ يَظْهَرُ الْأَوَّلُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لمر وَلَوْ عَرَفَ آيَةً مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ غَيْرِهَا

قَدْرَهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ، وَإِلَّا قَرَأَهُ وَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ مَا يُتِمُّ بِهِ الْفَاتِحَةَ مَعَ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ.
(فَ) إنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ لَزِمَهُ.
(وَقْفَةٌ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ.

. (وَسُنَّ عَقِبَ تَحَرُّمٍ) بِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ.
(دُعَاءُ افْتِتَاحٍ)

[حاشية البجيرمي]

وَلَمْ يَعْرِفْ ذِكْرًا كَرَّرَهَا وُجُوبًا قَدْرَ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ عَدَدًا وَحُرُوفًا، وَإِلَّا بِأَنْ عَرَفَ آيَةً مَثَلًا مِنْ الْفَاتِحَةِ وَسِتَّ آيَاتٍ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا وَذِكْرًا قَرَأَهَا أَيْ: الْآيَةَ مَثَلًا وَأَتَى بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ الذِّكْرِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ أَصْلًا وَبَدَلًا مُرَتَّبًا وُجُوبًا بَيْنَ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهَا وَبَدَلَهَا حَتَّى يُقَدِّمَ بَدَلَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ الْمَحْفُوظَةُ لَهُ أَوَّلَ الْفَاتِحَةِ قَرَأَهَا ثُمَّ الْبَدَلَ أَوْ عَكْسُهُ بِأَنْ كَانَتْ آخِرَهَا فَعَكْسُهُ أَيْ: قَرَأَ الْبَدَلَ ثُمَّ قَرَأَهَا إعْطَاءً لِلْبَدَلِ حُكْمَ الْمُبْدَلِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَتَى عَرَفَ آيَةً مِنْ غَيْرِهَا مَعَ الذِّكْرِ وَلَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا مِنْهَا قَدَّمَ الْآيَةَ، وَإِنْ لَمْ تُسَاوِ حُرُوفُهَا حُرُوفَ آيَةٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ أَتَى بِالذِّكْرِ تَقْدِيمًا لِلْجِنْسِ عَلَى غَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي تَكْرِيرُ الْآيَةِ سَبْعًا إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفْ ذِكْرًا غَيْرَهَا وَلَوْ حَفِظَ آيَتَيْنِ وَكَرَّرَهُمَا أَرْبَعًا كَفَى فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَتَى بِسَبْعٍ وَزِيَادَةٍ ع ش. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلٍ) أَيْ: قُرْآنٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا فِي ع ش فَيُقَدِّمُ الذِّكْرَ عَلَى تَكْرِيرِ الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ) فِيهِ تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ التَّرْجَمَةِ وَانْظُرْ تَرَدُّدَ الشَّيْخِ مَعَ مَا هُنَا شَوْبَرِيٌّ فَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذِهِ الْغَايَةِ إلَى مَرْتَبَةٍ خَامِسَةٍ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَبَيْنَ الْوُقُوفِ أَسْقَطَهَا مِنْ الْمَتْنِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ وَقْفَةٌ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَيُكَرِّرُهَا قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقِفُ بِقَدْرِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَقَّنَهَا لَهُ شَخْصٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ نَسِيَهَا.
اهـ. شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ: قَدْرَ وَقْفَةِ مُعْتَدِلِ الْقِرَاءَةِ ح ل وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ وَشَفَتَيْهِ ع ش فَلَوْ قَدَرَ بَعْدَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعَوْدُ بَلْ يُسَنُّ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: الْوُقُوفَ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ) أَيْ: لِأَنَّ الْإِعْجَازَ خَاصٌّ بِاللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى قَالَ ح ل: فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُتَرْجَمُ عَنْ الْبَدَلِ إذَا كَانَ قُرْآنًا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَوْ الذِّكْرِ أَوْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ أَتَى بِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَوْ كَانَ الْبَدَلُ وُقُوفًا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَأَجْزَأَهُ مَا فَعَلَهُ.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ عَقِبَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى سُنَنِهَا وَهِيَ أَرْبَعٌ اثْنَانِ قَبْلَهَا وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ وَاثْنَانِ بَعْدَهَا، وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ، وَكَوْنُ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ سُنَّةً لَهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا سُنَّةَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَذَا السُّورَةُ جَعَلَهَا سُنَّةً لَهَا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا تَابِعَةً لَهَا وَقَدْ يَحْرُمُ التَّعَوُّذُ وَالِافْتِتَاحُ أَوْ أَحَدُهُمَا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر بِأَنْ أَحْرَمَ بِهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُهَا، وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ إذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتَهَا قَضَاءً لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ بِأَنْ خَافَ خُرُوجَ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا لَا يَأْتِي بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا شَرَعَ فِيهَا فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا كَامِلَةً بِدُونِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَيَخْرُجُ بَعْضُهَا بِتَقْدِيرِ الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَكَهُ وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ حَجّ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ سم: فِي شَرْحِ الْغَايَةِ يُسْتَثْنَى مِنْ السُّنَنِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَلَا يَأْتِي بِهِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا اهـ وَعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عُهِدَ طَلَبُ تَرْكِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوْ اعْتِدَالٍ فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ ع ش عَلَى م ر وَيَرِدُ عَلَيْهِ السُّورَةُ فَإِنَّهَا عُهِدَ تَرْكُهَا فِي الْجِنَازَةِ وَفِي الْمَسْبُوقِ وَأَيْضًا هِيَ تَابِعَةٌ لِلْفَاتِحَةِ لَا مُسْتَقِلَّةٌ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: عَقِبَ قَيْدٍ لِلْأَكْمَلِ، وَإِلَّا فَلَا يَفُوتُ بِالسُّكُوتِ وَلَوْ طَالَ وَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِيَّةِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسْبِهِ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ سَنِّ السَّكْتَةِ اللَّطِيفَةِ بَيْنَهُمَا إذْ لَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا كَمَا قَالَهُ م ر، وَعِبَارَةُ الْمِنْهَاجِ بَعْدَ تَحْرُم قَالَ: ع ش لَعَلَّ تَعْبِيرَهُ بِبَعْدَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ لَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: دُعَاءُ افْتِتَاحٍ) أَيْ: دُعَاءٌ يَفْتَتِحُ بِهِ الصَّلَاةَ وَأَخَّرَهُ إلَى هُنَا مَعَ كَوْنِ أَصْلِهِ ابْتَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الرُّكْنِ اهْتِمَامًا بِصِفَةِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ وَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ نَظَرَ فِيهِ إلَى بَيَانِ

نَحْوَ «وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ» لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ إلَّا كَلِمَةَ مُسْلِمًا فَابْنُ حِبَّانَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِمَا فِيهَا تَارَةً لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ وَبِمَا فِي الْأُولَى أُخْرَى وَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ فِي صَلَاتِهَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ.
(فَتَعَوُّذٌ) لِلْقِرَاءَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] أَيْ: إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ

[حاشية البجيرمي]

مَا يَفْعَلُهُ الْمُصَلِّي أَوَّلًا ع ش وَفِي تَسْمِيَتِهِ دُعَاءً تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ طَلَبٌ وَهَذَا لَا طَلَبَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ فَسُمِّيَ دُعَاءً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهِ كَمَا يُجَازَى عَلَى الدُّعَاءِ كَمَا قَالَهُ اج: أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ آخِرَهُ دُعَاءٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا هُنَا وَهُوَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنَّ هَذَا مِنْهُ شَيْخُنَا ح ف وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحَلُّ سَنِّهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْفَاتِحَةَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ وَيُسَنُّ لَهُ إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِأَنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ عَقِبَ تَحَرُّمِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَيُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ الْإِسْرَاعُ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ إذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ اهـ شَرْحُ م ر وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْرَؤُهُ وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِرَاءَةِ السُّورَةِ أَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ تُعَدُّ قِرَاءَةً لِلْمَأْمُومِ فَأَغْنَتْ عَنْ قِرَاءَتِهِ وَيُسَنُّ اسْتِمَاعُهُ لَهَا وَلَا كَذَلِكَ الِافْتِتَاحُ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الدُّعَاءُ وَدُعَاءُ الشَّخْصِ لِنَفْسِهِ لَا يُعَدُّ دُعَاءً لِغَيْرِهِ.
اهـ. ع ش عَلَى م ر وَلَوْ تَرَكَهُ وَلَوْ سَهْوًا وَشَرَعَ فِي التَّعَوُّذِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَجَّهْتُ وَجْهِي) أَيْ: أَقْبَلْتُ بِذَاتِي فَعَبَّرَ بِالْوَجْهِ عَنْ الذَّاتِ مَجَازًا.
(قَوْلُهُ: حَنِيفًا مُسْلِمًا) حَالَانِ مِنْ الْوَجْهِ أَيْ: الذَّاتِ فَتَأْتِي بِهِمَا الْأُنْثَى كَذَلِكَ وَالتَّذْكِيرُ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُمَا حَالَيْنِ مِنْ تَاءِ الضَّمِيرِ فِي وَجَّهْتُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ فِي الْمَرْأَةِ التَّأْنِيثُ شَوْبَرِيٌّ وَيُرَدُّ بِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الشَّخْصَ لَا يَلْزَمُ التَّأْنِيثُ حَجّ وَقَوْلُهُ: حَنِيفًا أَيْ: مَائِلًا عَنْ كُلِّ دِينٍ إلَى دِينِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أَنَا إلَخْ) تَأْكِيدٌ.
(قَوْلُهُ: وَنُسُكِي) أَيْ: عِبَادَتِي فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْيَايَ) أَيْ: إحْيَائِي وَمَمَاتِي أَيْ: إمَاتَتِي لِلَّهِ أَيْ: مَنْسُوبَانِ لِلَّهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ) لَا فَرْقَ فِي التَّعْبِيرِ بِهِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَوْبَرِيٌّ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وحج وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَأْتِي بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِأَلْفَاظِهِ الْمَذْكُورَةِ اتِّبَاعًا لِلْوَارِدِ لِلتَّغْلِيبِ الشَّائِعِ وَإِرَادَةِ الشَّخْصِ فِي نَحْوِ حَنِيفًا وَبِهِ يُرَدُّ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ الْمُشْرِكَاتُ الْمُسْلِمَاتُ وَقَوْلُ غَيْرِهِ الْقِيَاسُ حَنِيفَةً مُسْلِمَةً وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ أَتَتْ بِهِ حَصَلَتْ السُّنَّةُ اهـ. (قَوْلُهُ: فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ بِمَا فِيهَا) وَلَا يَقُولُهَا غَيْرُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ خِلَافًا لحج وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ وَلَا نَظَرَ لِلصَّارِفِ وَإِذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ هَلْ يَكْفُرُ أَوْ لَا؟ . قُلْتُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ إنْ قَصَدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَتَعَمَّدَهُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ قَبْلَهُ ح ل. (قَوْلُهُ: أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) أَيْ: فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا لِتَقَدُّمِ خَلْقِ ذَاتِهِ وَإِفْرَاغِ النُّبُوَّةِ عَلَيْهِ قَبْلَ خَلْقِ جَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ع ش وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأُمَّةِ الْمَدْعُوُّونَ بِرِسَالَتِهِ وَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلٌ حَتَّى إلَى نَفْسِهِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا لَا تَرِدُ عَلَى إطْلَاقِهِ هُنَا لِأَنَّ مَا يَأْتِي مُقَيَّدٌ لِمَا أَطْلَقَهُ هُنَا بِرْمَاوِيٌّ وَقَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَدْخُلُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ كَانَتْ عَلَى قَبْرٍ أَوْ غَائِبٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ م ر. (قَوْلُهُ: فَتَعَوَّذَ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَوْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ح ل. (قَوْلُهُ: لِلْقِرَاءَةِ) أَيْ: أَوْ بَدَلِهَا وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيُسْتَحَبُّ لِعَاجِزٍ أَتَى بِذِكْرٍ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمُهِمَّاتِ وَلَوْ تَعَارَضَ الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ أَيْ: لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ لَا يَسَعُ إلَّا أَحَدَهُمَا وَالصَّلَاةَ هَلْ يُرَاعِي الِافْتِتَاحَ لِسَبْقِهِ أَوْ التَّعَوُّذَ لِأَنَّهُ لِلْقِرَاءَةِ؟ اُنْظُرْهُ.
قُلْتُ مِمَّا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهِ ح ل. (قَوْلُهُ: أَيْ: إذَا أَرَدْتَ قِرَاءَتَهُ) قَالَ الشَّيْخُ بِهَاءِ الدِّينِ: فِي عَرُوسِ الْأَفْرَاحِ وَرَدَ عَلَيْهِ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنَّ الْإِرَادَةَ إنْ أُخِذَتْ مُطْلَقًا لَزِمَ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِعَاذَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ ثُمَّ عَنَّ لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِعَاذَةُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ أُخِذَتْ الْإِرَادَةُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهَا بِالْقِرَاءَةِ اسْتَحَالَ التَّعَوُّذُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
قَالَ الدَّمَامِينِيُّ: وَبَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ بِاخْتِيَارِهِ يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُهَا مُقَيَّدَةً بِأَنْ لَا يَعْرِضَ لَهُ صَارِفٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ

فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
(كُلَّ رَكْعَةٍ) لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ فِيهَا قِرَاءَةً.
(وَالْأُولَى آكَدُ) لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا.

. (وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) أَيْ: بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ الْمَسْنُونَةِ.
(وَ) سُنَّ.
(عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ لِقَارِئِهَا فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا.
(آمِينَ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقِيسَ بِهَا خَارِجُهَا.
(مُخَفِّفًا) مِيمَهَا.
(بِمَدٍّ وَقَصْرٍ) وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فَلَوْ شَدَّدَ الْمِيمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِقَصْدِهِ الدُّعَاءَ.

. (وَ) سُنَّ.
(فِي جَهْرِيَّةٍ جَهْرٌ بِهَا) لِلْمُصَلِّي حَتَّى لِلْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ تَبَعًا لَهُ.
(وَأَنْ يُؤَمِّنَ) الْمَأْمُومُ.
(مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ، بَلْ لِقِرَاءَتِهِ، وَقَدْ فَرَغَتْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ إذَا أَرَادَ التَّأْمِينَ وَيُوضِحُهُ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ «إذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فَقُولُوا آمِينَ» فَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ مُوَافَقَتُهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ وَإِنْ تَأَخَّرَ إمَامُهُ عَنْ الزَّمَنِ الْمَسْنُونِ فِيهِ التَّأْمِينُ أَمَّنَ الْمَأْمُومُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي جَهْرِيَّةٍ السِّرِّيَّةُ

[حاشية البجيرمي]

اهـ. ع ن. (قَوْلُهُ: فَقُلْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ) وَهَذِهِ أَفْضَلُ صِيغَةٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ أَتَى بِهِ أَيْ: شَرَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَ دُعَاءَ الِافْتِتَاحِ وَلَوْ سَهْوًا لَا يَعُودُ إلَيْهِ ح ل. (قَوْلُهُ: كُلَّ رَكْعَةٍ) وَكَذَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ع ش.

. (قَوْلُهُ: وَإِسْرَارٌ بِهِمَا) بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ) نَعَمْ يَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ نَحْوِ رَبِّ اغْفِرْ لِي لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَقِبَ وَلَا الضَّالِّينَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي آمِينَ» حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلِوَالِدَيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَضُرَّ ع ش عَلَى م ر وَلَا يَفُوتُ إلَّا بِالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهِ وَلَوْ سَهْوًا م ر وَلَا يُسَنُّ عَقِبَ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِهِمْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي ع ب وَلَوْ تَضَمَّنَتْ آيَاتُ الْبَدَلِ دُعَاءً فَيَنْبَغِي التَّأْمِينُ عَقِبَهَا شَوْبَرِيٌّ وَإِلَّا فَلَا يُؤَمِّنُ عَقِبَهَا، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ز ي وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَسُنَّ عَقِبَ الْفَاتِحَةِ أَوْ بَدَلَهَا إنْ تَضَمَّنَ دُعَاءً فِيمَا يَظْهَرُ مُحَاكَاةً لِلْأَصْلِ آمِينَ اهـ وَلَوْ بَدَأَ فِي الْبَدَلِ بِمَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ وَخَتَمَ بِمَا لَا يَتَضَمَّنُهُ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُؤَمِّنُ فِي الْأَخِيرِ بِرْمَاوِيٌّ وَفِي ع ش عَلَى م ر مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُؤَمِّنُ إلَّا إنْ أَخَّرَ مَا يَتَضَمَّنُ الدُّعَاءَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ) أَيْ: بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِالْعَقِبِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لَفْظٌ إذْ تَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ م ر قَالَ حَجّ: فَرْعٌ يُسَنُّ سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ وَضُبِطَتْ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ بَيْنَ التَّحَرُّمِ وَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّعَوُّذِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَسْمَلَةِ وَبَيْنَ آخِرِ الْفَاتِحَةِ وَآمِينَ وَبَيْنَ آمِينَ وَالسُّورَةِ إنْ قَرَأَهَا وَبَيْنَ آخِرِهَا وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ سُورَةً فَبَيْنَ آمِينَ وَالرُّكُوعِ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ فِي الْجَهْرِيَّةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا فِي سَكْتَتِهِ وَأَنْ يَشْتَغِلَ فِي هَذِهِ السَّكْتَةِ بِدُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ وَهِيَ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى اسْتَجِبْ) لَا يُقَالُ: اسْتَجِبْ مُتَعَدٍّ دُونَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقَالُ اسْتَجِبْ دُعَاءَنَا وَلَا يُقَالُ آمِينَ دُعَاءَنَا وَغَيْرُ الْمُتَعَدِّي لَا يُفَسَّرُ بِالْمُتَعَدِّي.
لِأَنَّا نَقُولُ قَالَ: فِي التَّسْهِيلِ وَحُكْمُهَا أَيْ: أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ غَالِبًا فِي التَّعَدِّي وَاللُّزُومِ حُكْمُ الْأَفْعَالِ اهـ قَالُوا وَخَرَجَ بِغَالِبًا آمِينَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى اسْتَجِبْ وَهُوَ مُتَعَدٍّ دُونَهُ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِقَصْدِ الدُّعَاءِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِالْمُشَدَّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ ع ش؛ وَعِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الدُّعَاءَ بَلْ قَصَدَ بِقَوْلِ آمِّينَ بِالتَّشْدِيدِ قَاصِدِينَ أَنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَطْلَقَ بَطَلَتْ أَيْضًا: ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ اهـ بِالْمَعْنَى وَفِي حَجّ أَنَّهَا تَبْطُلُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ.

. (قَوْلُهُ: فِي جَهْرِيَّةٍ) أَيْ: شُرِعَ فِيهَا الْجَهْرُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ تَأْمِينِ إمَامِهِ) وَلَيْسَ فِي الصَّلَاةِ مَا تُسَنُّ فِيهِ الْمُقَارَنَةُ غَيْرَهُ ر م وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِهِ مِنْ إمَامٍ أَوْ مَأْمُومٍ فَلَا يُسَنُّ لَهُ التَّأْمِينُ ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) وَمَعْلُومٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ فَيَكُونُ التَّعْلِيلُ مُنْتِجًا لِلْمُدَّعَى شَيْخُنَا ح ف، وَعِبَارَةُ ح ل هَذَا يُرْشِدُ إلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ أَيْ: فِي الزَّمَنِ وَقِيلَ فِي الصِّفَةِ كَالْإِخْلَاصِ وَفِيهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الِاسْتِدْلَال عَلَى مُقَارَنَةِ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ لِتَأْمِينِ الْإِمَامِ قِيلَ وَهْم الْحَفَظَةُ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمْ الْحَفَظَةُ وَسَائِرُ الْمَلَائِكَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ.
(قَوْلُهُ: مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) أَيْ: الصَّغَائِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُؤَمِّنُ لِتَأْمِينِ إمَامِهِ) حَتَّى يَلْزَمَ تَأَخُّرُ تَأْمِينِهِ عَنْ تَأْمِينِ الْإِمَامِ بَلْ لِقِرَاءَتِهِ وَقَدْ فَرَغَتْ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقِبَهَا لِيُقَارِنَ تَأْمِينَ الْإِمَامِ ح ل. (قَوْلُهُ: بَلْ لِقِرَاءَتِهِ) أَيْ: لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُوضِحُهُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْر الضَّادِ مُخَفَّفَةً مِنْ أَوْضَحَ إذَا بَيَّنَ اهـ مُخْتَارٌ بِالْمَعْنَى ع ش. (قَوْلُهُ: عَنْ الزَّمَنِ إلَخْ) وَهُوَ بِقَدْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَمَّنَ الْمَأْمُومُ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْتَظِرُهُ اعْتِبَارًا بِالْمَشْرُوعِ بِرْمَاوِيٌّ أَيْ: لِأَنَّ سَبَبَ التَّأْمِينِ انْقِضَاءُ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا عَلِمْتَ وَقَدْ وُجِدَ وَلَا نَظَرَ لِلْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ مَحَلَّ طَلَبِهَا إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فِي زَمَنِهِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ فَلْيُحَرَّرْ ح ل

فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا وَلَا مَعِيَّةَ، بَلْ يُؤَمِّنُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ سِرًّا مُطْلَقًا.

. (ثُمَّ) بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّ أَنْ.
(يَقْرَأَ غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْمَأْمُومِ مِنْ إمَامٍ وَمُنْفَرِدٍ.
(سُورَةً) غَيْرَ الْفَاتِحَةِ.
(فِي) رَكْعَتَيْنِ.
(أُولَيَيْنِ) جَهْرِيَّةً كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ سِرِّيَّةً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقِيسَ بِهِمَا غَيْرُهُمَا.
(لَا هُوَ) أَيْ: الْمَأْمُومُ فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.
(بَلْ يَسْتَمِعُ) قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: 204] . (فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا) لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ سَمَاعِ صَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ أَوْ إسْرَارِ إمَامِهِ، وَلَوْ فِي جَهْرِيَّةٍ.
(قَرَأَ) سُورَةً، إذْ لَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً قَرَأَ.
(فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا) أَيْ: بِالْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ بِأَنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا مَعَهُ.
(قَرَأَهَا) فِي بَاقِي صَلَاتِهِ إذَا تَدَارَكَهُ، وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْ السُّورَةِ بِلَا عُذْرٍ.
(وَ) أَنْ.
(يُطَوِّلَ) مَنْ تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ.
(قِرَاءَةَ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ

[حاشية البجيرمي]

قَوْلُهُ: فَلَا جَهْرَ بِالتَّأْمِينِ فِيهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُسَنُّ فِي السِّرِّيَّةِ جَهْرٌ بِالتَّأْمِينِ وَلَا مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِيهِ بَلْ يُؤَمِّنُ كُلٌّ سِرًّا مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا أَيْ: السِّرِّيَّةِ لَمْ يَبْعُدْ سَنُّ مُوَافَقَتِهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ قَالَ: فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَجْهَرُ بِالتَّأْمِينِ فِي السِّرِّيَّةِ وَإِنْ جَهَرَ إمَامُهُ.
اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَمِعَ قِرَاءَةَ إمَامِهِ أَمْ لَمْ يَسْمَعْ ع ش، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ.

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقْرَأُ غَيْرُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى آمِينَ فِي قَوْلِهِ وَعَقِبَ الْفَاتِحَةِ آمِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ لَكِنَّ صَنِيعَهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّورَةَ لَا تُسَنُّ إلَّا إنْ أَمَّنَ مَعَ أَنَّهَا تُسَنُّ مُطْلَقًا وَكَوْنُهَا بَعْدَ التَّأْمِينِ سُنَّةً أُخْرَى وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْفَاتِحَةِ) أَمَّا هِيَ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا عَنْهَا إلَّا إذَا لَمْ يُحْسِنْ غَيْرَهَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ أَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ تَأَمَّلْ شَوْبَرِيٌّ أَيْ: وَبَعْضُ أَهْلِ مَذْهَبِنَا يَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَلَمْ يُرَاعَ ح ف أَوْ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا ثَانِيًا إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ السُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الظُّهْرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنَّمَا قِيسَ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا وَصَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الصُّبْحِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا اهـ دُونَ مَا عَدَاهُمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالنَّسَائِيُّ فِيهَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فَاقِدَ الطَّهُورَيْنِ إذَا كَانَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ مَنْ سُبِقَ بِأَخِيرَتَيْهِ قَرَأَ فِيهِمَا إذَا تَدَارَكَهُمَا وَكَالصُّبْحِ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ وَنَحْوُهُمَا اهـ بِحُرُوفِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ تَجِدْ النَّصَّ وَرَدَ فِي أُولَتَيْ الْعِشَاءِ وَفِي الصُّبْحِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِيهِمَا وَفِي أُولَتَيْ الْمَغْرِبِ النَّسَائِيّ ع ش. (قَوْلُهُ: فَلَا تُسَنُّ لَهُ سُورَةٌ إنْ سَمِعَ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي السِّرِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى فِعْلِ الْإِمَامِ لَا عَلَى الْمَشْرُوعِ وَقَوْلُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ قِرَاءَتِهِ لَهَا فَقِرَاءَتُهُ لَهَا مَكْرُوهَةٌ ح ل وَقَوْلُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ اعْتَمَدَهُ ز ي وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَوْ جَهَرَ بِالسُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ يَشْتَغِلُ هُوَ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ إمَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ بِالْجَهْرِ لِمَا طُلِبَ مِنْهُ، فَالْعِبْرَةُ بِالْمَشْرُوعِ لَا بِالْمَفْعُولِ انْتَهَى وَأَقَرَّهُ ع ش. قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: 204] فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخُطْبَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهَا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْآيَةَ مُفَسِّرَةٌ بِتَفْسِيرَيْنِ قُبَيْلَ الْخُطْبَةِ وَقِيلَ الْقُرْآنُ نَفْسُهُ إذْ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ تَحْتَمِلُ تَفَاسِيرَ كَثِيرَةً ح ف. (قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى) وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ مَا فِي الْمِنْهَاجِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ تَكُنْ سِرِّيَّةً لَا يَقْرَأُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ سَمِعَ صَوْتًا لَا يَفْهَمُهُ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَوْ أَسَرَّ الْإِمَامُ ع ش. (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَبَقَ بِهِمَا) مُقَابِلٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: هَذَا إذَا لَمْ يُسْبَقْ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فِي بَاقِي صَلَاتِهِ) أَيْ: الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ ع ب أَنَّهُ يُكَرِّرُ السُّورَةَ مَرَّتَيْنِ فِي ثَالِثَةِ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلْيُرَاجَعْ ح ل أَيْ: بِأَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قِرَاءَةِ السُّورَةِ مَعَهُ فِيهَا وَتَرَكَهَا فِي ثَانِيَتِهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَةُ سُورَتَيْنِ فِي ثَالِثَتِهِ كَمَا قَالُوا فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَوْ تَرَكَ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] فِي الْأُولَى فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ قِرَاءَتُهَا مَعَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَدَارَكَهُ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ أَوْ أَنَّ إذَا هُنَا مُجَرَّدَةٌ عَنْ مَعْنَى الشَّرْطِ وَمَعْنَاهَا الْوَقْتُ أَيْ: وَقْتُ تَدَارُكِهِ أَيْ: تَدَارُكِ الْبَاقِي.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا فِيمَا أَدْرَكَهُ) بِأَنْ كَانَ سَرِيعَ الْقِرَاءَةِ وَإِمَامُهُ بَطِيئُهَا فَهُوَ تَصْوِيرٌ لِلْمَنْفِيِّ، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ الْقِرَاءَةِ وَعَدَمِهَا فَمَتَى أَمْكَنَتْ الْقِرَاءَةُ وَلَمْ يَقْرَأْ لَا يَقْرَأُ فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الشِّهَابِ عَمِيرَةِ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الْأُولَيَيْنِ فَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَنَظِيرِهِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ ح ل، وَاعْتَمَدَ ح ف كَلَامَ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ز ي وَفِي الشَّوْبَرِيِّ وَلَمْ يَكُنْ قَرَأَهَا أَيْ: وَلَا تَمَكَّنَ مِنْ قِرَاءَتِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا سَقَطَتْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ فِيهِ نَظَرٌ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا تُسَنُّ لَهُ السُّورَةُ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ فَكَيْفَ

نَعَمْ إنْ وَرَدَ نَصٌّ بِتَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ اُتُّبِعَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَطْوِيلُ الثَّانِيَةِ لِيَلْحَقَهُ مُنْتَظِرُ السُّجُودِ.

. (وَسُنَّ) لِمُنْفَرِدٍ وَإِمَامٍ.
(فِي صُبْحٍ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَضَمِّهَا.
(وَ) فِي.
(ظُهْرٍ قَرِيبٌ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ طِوَالِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَغَيْرِهِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَالْأَصْلُ أَدْخَلَهُ فِيمَا قَبْلَهُ.
(وَ) فِي.
(عَصْرٍ وَعِشَاءٍ أَوْسَاطُهُ) وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِمَامِ مُقَيَّدَةٌ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ.
(بِرِضَا) مَأْمُومِينَ.
(مَحْصُورِينَ) أَيْ: لَا يُصَلِّي وَرَاءَهُ غَيْرُهُمْ.
(وَ) فِي.
(مَغْرِبٍ قِصَارُهُ) لِخَبَرِ النَّسَائِيّ فِي ذَلِكَ.
وَأَوَّلُ الْمُفَصَّلِ الْحُجُرَاتُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي دَقَائِقِهِ وَغَيْرِهَا.
(وَ) فِي.
(صُبْحِ جُمُعَةٍ) فِي أُولَى.
﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] وَفِي ثَانِيَةٍ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ تَرَكَ الم فِي الْأُولَى سُنَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِمَا فِي الثَّانِيَةِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَتَأَدَّى بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ لَكِنَّ السُّورَةَ أَوْلَى حَتَّى إنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ بَعْضِ سُورَةٍ طَوِيلَةٍ وَإِنْ كَانَتْ أَطْوَلَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ غَيْرُ وَافٍ بِكَلَامِ الرَّافِعِيِّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّاتِ.

. (تَنْبِيهٌ) يُسَنُّ لِغَيْرِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ

[حاشية البجيرمي]

يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ؟ فَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا تَحَمَّلَ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ فَكَذَلِكَ السُّورَةُ وَهُوَ عَجِيبٌ اهـ. وَأَجَابَ ح ل بِأَنَّ سُقُوطَهَا عَنْهُ لِسُقُوطِ مَتْبُوعِهَا، وَهُوَ الْفَاتِحَةُ لَا لِتَحَمُّلِ الْإِمَامِ لَهَا عَنْهُ كَمَا فَهِمَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَفِي كَلَامِ حَجّ فِي شَرْحِ الْأَصْلِ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ حِينَئِذٍ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ تَحَمُّلِ الْفَاتِحَةِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَهَذَا الْجَوَابُ وَاضِحٌ فِي سُقُوطِهَا فِي الْأُولَى الَّتِي سَبَقَ فِيهَا وَمَا صُورَةُ سُقُوطِهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَعًا وَصَوَّرَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ السِّجِّينِيُّ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ وَكَانَ مَسْبُوقًا أَيْ: لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لِلْوَسَطِ الْمُعْتَدِلِ ثُمَّ رَكَعَ مَعَ إمَامِهِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ كَزَحْمَةٍ مَثَلًا ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ فَسَجَدَ وَقَامَ مِنْ سُجُودِهِ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَعَ مَعَهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْهُ السُّورَةُ تَبَعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ السُّورَةَ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الزِّحَامِ) أَيْ: بِأَنْ زُوحِمَ إنْسَانٌ عَنْ السُّجُودِ وَكَمَا فِي تَطْوِيلِ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِتَلْحَقَهُ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ ح ل وَكَمَا لَوْ نَسِيَ سُورَةَ السَّجْدَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ صُبْحِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] وَ ﴿هَلْ أَتَى﴾ [الإنسان: 1] ز ي.

. (قَوْلُهُ: وَسُنَّ فِي صُبْحٍ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِلسُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تَكْرَارَ بِرْمَاوِيٌّ وَقَوْلُهُ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْفَصْلِ فِيهِ بَيْنَ السُّوَرِ اهـ بِرْمَاوِيٌّ.
وَالْحِكْمَةُ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ طَوِيلٌ وَصَلَاتُهُ رَكْعَتَانِ فَنَاسَبَ تَطْوِيلَهَا وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ ضَيِّقٌ فَنَاسَبَ فِيهِ الْقِصَارَ وَأَوْقَاتُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ طَوِيلَةٌ، وَلَكِنَّ الصَّلَوَاتِ طَوِيلَةٌ فَلَمَّا تَعَارَضَ ذَلِكَ رُتِّبَ عَلَيْهِ التَّوَسُّطُ فِي غَيْرِ الظُّهْرِ وَفِيهَا قَرِيبٌ مِنْ الطِّوَالِ شَرْحُ م ر وَانْظُرْ حِكْمَةَ مُخَالَفَةِ الظُّهْرِ لِغَيْرِهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّاتِ وَلَعَلَّهَا لِكَوْنِ وَقْتِهَا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ فَنَاسَبَهَا التَّخْفِيفُ بِقَرِيبٍ مِنْ الطِّوَالِ كَالنَّازِعَاتِ تَأَمَّلْ قَالَ ح ل: وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ مِنْ الْحُجُرَاتِ إلَى عَمَّ وَالْأَوْسَاطُ مِنْ عَمَّ إلَى الضُّحَى وَالْقِصَارُ مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسَافِرِ أَمَّا هُوَ فَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْأُولَى مِنْ الصُّبْحِ بِقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ عَنْهُ اهـ شَيْخُنَا عَنْ حَجّ.
(قَوْلُهُ: بِرِضَا مَحْصُورِينَ) أَيْ: صَرِيحًا وَلَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِهِمْ حَقٌّ بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا مَمْلُوكِينَ وَلَا نِسَاءَ مُزَوَّجَاتٍ وَلَا مُسْتَأْجَرِينَ إجَارَةَ عَيْنٍ عَلَى عَمَلٍ نَاجِزٍ كَمَا فِي ح ل. (قَوْلُهُ: وَفِي صُبْحِ جُمُعَةٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ إطْلَاقِهِ وَتَقْيِيدِ مَا قَبْلَهُ قَالَ الشَّوْبَرِيُّ: وَالظَّاهِرُ وَلَوْ كَانَ الصُّبْحُ قَضَاءً فَلْيُحَرَّرْ ز ي اهـ قَالَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ: وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالم تَنْزِيلُ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ أَوَّلًا وَلَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ فَقَطْ سَوَاءٌ أَتَى بِهَا فِي أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِأَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَحَلُّ السُّجُودِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ أَتَى بِآيَةِ سَجْدَةٍ فِي غَيْرِ صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ سَوَاءً كَانَتْ الم أَوْ غَيْرَهَا وَلَوْ قَرَأَ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ الم تَنْزِيلُ بِقَصْدِ السُّجُودِ وَسَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر خِلَافًا لحج فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السُّجُودَ بِأَنْ أَتَى بِآيَةِ سَجْدَةٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَةً بَلْ اتَّفَقَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ. قَوْلُهُ: ﴿الم - تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: 1 - 2] بِضَمِّ اللَّامِ عَلَى الْحِكَايَةِ لِلتِّلَاوَةِ ز ي. (قَوْلُهُ: بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ) وَلَوْ بَعْضَ آيَةٍ إنْ أَفَادَ مَعْنًى ح ل. (قَوْلُهُ: فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ) فِيهِ أَنَّ أَصْلَ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ شَرْحُ الْوَجِيزِ لِلرَّافِعِيِّ لَا لِلنَّوَوِيِّ وَالنَّوَوِيُّ لَهُ الرَّوْضَةُ.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: فِي تَقْرِيرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَوْ فِي مُخْتَصَرِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الرَّوْضَةُ أَوْ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ اهـ ح ف، وَأَمَّا الْوَجِيزُ فَهُوَ لِلْغَزَالِيِّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ وَافٍ) أَيْ: وَلَوْ وَفَّى لَقَالَ: مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا وَأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهَا أَوْلَى.

. (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْهَرَ بِالْقِرَاءَةِ) وَإِنْ خَافَ الرِّيَاءَ بِخِلَافِ الْجَهْرِ خَارِجَ الصَّلَاةِ اهـ شَوْبَرِيٌّ.
وَالْحِكْمَةُ فِي الْجَهْرِ فِي مَوْضِعِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اللَّيْلُ مَحَلَّ الْخَلْوَةِ

فصول الكتاب · 3 فصل · 503 صفحة
جارٍ التحميل