كتاب الصلاة -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3- من شك هل هو في الصلاة الشفع أم الوتر، فإنه يجعل ما هو فيه شفعاً ويأتي بركعة وتراً، ويسجد بعد السلام.
أما من كثر شكه بحيث صار يعتريه الشك كل يوم، ولو لمرة واحدة، وجب عليه الإعراض عنه، وأن يبني على التمام وجوباً، ويسجد للسهو؛ إذ لا دواء لهذا الشك إلا الإعراض عنه.
وأما من كثر سهوه بحيث يعتريه كل يوم ولو لمرة، فيُصلح صلاته إن أمكنه الإصلاح، وإلا فلا يصلح ولا يسجد للسهو.
ومثال ذلك: كمن سها عن سجدة في ركعة أولى وقام إلى الثانية، ثم تذكر قبل عقد ركوع الثانية أنه ترك سجدة من الأولى، فيعود الجلوس ليأتي بها ثم يقوم ويعيد القراءة وجوباً، أما إن لم يمكنه الإصلاح كأن كان عقد ركوع الركعة الثانية، انقلبت الثانية أولى ولا سجود سهو في الحالتين.
4- السهو في النفل، كمن قام إلى الركعة الثالثة ساهياً ثم تذكر أنها ثالثة قبل أن يعقد ركوعها، يرجع إلى الجلوس ويتم صلاته ثم يسجد للسهو بعد السلام، أما إن كان تذكره بعد عقد ركوع الثالثة (أي بعد رفع رأسه منها) أتم أربعاً وجوباً، إلى في الفجر والعيدين والكسوف والاستسقاء، لأن مثل هذه الزيادة يبطلها.
ويرجع وجوباً في قيامه للخامسة في النفل ولو كان عقدها (فإن لم يرجع بطلت الصلاة) ، ويسجد قبل السلام، سواء أتم رابعة أو رجع من الخامسة لنقص السلام في محله.
إصلاح الصلاة في حالة النقص:
أولاً- ترك النية أو تكبيرة الإحرام: لا إصلاح للصلاة في هذه الحالة، سواء كان الترك عمداً أم سهواً، لأن صلاته لا تنعقد أصلاً.
ثانياً- ترك أي ركن من أركان الصلاة عدا السلام: إن كان الترك عمداً بطلت الصلاة، سواء طال الفصل على الترك أم قصر، أما إن كان الترك سهواً فهناك تفصيل:
آ- تذكر الركن الناقص قبل السلام معتقداً الكمال:
1- التذكر قبل عقد ركوع الركعة التالية لركعة النقص: تدارك النقص وسجد للسهو بعد سلام للزيادة، فإن كان الركن الناقص ركوعاً، رجع إلى القيام، ونُدب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة ليكون ركوعه عقب قراءة، ثم ينحني للركوع.
وإن كان الركن الناقص الرفع من الركوع، رجع محدودباً حتى يصل للركوع ثم يرفع منه بنيته.
وإن كان الركن الناقص سجدة، يجلس ليأتي بها من جلوس.
وإن كان المتروك الفاتحة، ينتصب قائماً ويقرأها ثم يتم الركعة.
2- التذكر بعد عقد ركوع الركعة 1 التالية لركعة النقص: فات تدارك النقص، وأصبحت الركعة التالية أولى، وسجد للسهو إما قبل السلام أو بعده حسب الركعة الواقع فيها النقص، فإن كان النقص في الأولى والتذكر بالنقص بعد عقد الركعة الثانية، صارت الثانية أولى، وبطلت الأولى، وسجد للسهو بعد السلام للزيادة.
وإن كان النقص في الثانية والتذكر بعد عقد ركوع الثالثة، صارت الثالثة ثانية، ويأتي بركعتين يقرأ فيهما الفاتحة فقط (إن كانت الصلاة رباعية) ، ويسجد للسهو قبل السلام لاجتماع نقص السورة في الثالثة التي أصبحت ثانية مع الزيادة وهي الركعة الملغاة.
ب- تذكر الركن الناقص بعد السلام معتقداً الكمال:
1- إن طال الفصل بطلت الصلاة، أي إن تذكر النقص بعد السلام بزمن طويل عرفاً أو بعد خروجه من المسجد بطلت صلاته.
2- إن قصر الفصل، فات تدارك الركن الناقص، وبنى على ما معه من الركعات الصحاح، وألغى ركعة النقص، وأتى بركعة كاملة عوضاً عنها، ويكون ذلك بإحرام بنية إكمال الصلاة، وتكبيرة الإحرام، ويندب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام (واجب وجوباً غير شرطي أي إذا ترك لا تبطل الصلاة) ، فإن كان جالساً كبّر من جلوسه وقام للإتمام، أما إن كان قائماً جلس ليأتي به من جلوس لأن حركته للقيام قبله لم تكن مقصودة لإتمام صلاته.
1- إذا كان الركن الناقص ركوعاً فيفوت تداركه بمجرد الانحناء للركوع في الركعة التالية، وإن لم يطمئن في انحنائه بعد.
2- وكذلك الانحناء للركوع يُفوِّت تدارك سجدة التلاوة.
ثالثاً- ترك السلام: هناك حالات:
1- طال الفصل على ترك السلام: بطلت الصلاة.
2- طال الفصل طولاً متوسطاً، أو لم يطل، إلا أنه فارق مكانه: يحرم ومن ثم يعيد التشهد استناناً ليقع سلامه بعد التشهد ثم يسلِّم ويسجد للسهو بعد السلام للزيادة.
3- إن لم يطل الفصل وانحرف عن القبلة انحرافاً كثيراً، بأن شرَّق أو غرَّب، من غير مفارقة المكان، فعندها يسلّم بدون سابق تشهد ويسجد للسهو بعد السلام (الزيادة من غير جنس الصلاة) .
4- إن لم يطل الفصل ولم ينحرف عن القبلة أو انحرف انحرافاً يسيراً، اعتدل وسلّم ولا سجود للسهو عليه.
رابعاً- ترك الجلوس الأول سهواً:
1- إن لم يفارق بعدُ الأرضَ بيديه وركبتيه جميعاً، بأن بقي على الأرض ولو يداً أو ركبة، رجع وجلس ولا سجود عليه لهذا الرجوع.
2- إن فارق الأرضَ بيديه وركبتيه، لا يرجع للجلوس، ويسجد للسهو قبل السلام، ولو رجع إلى الجلوس، ولو عمداً، لم تبطل صلاته ولو بعد أن استقل قائماً؛ وإن كان إماماً وجب على المأموم اتباعه بالرجوع، ويسجد للسهو بعد السلام لزيادة هذا الرجوع.
خامساً- ترك سنة كالإسرار أو الجهر أو قراءة سورة بعد الفاتحة أو ترك تكبيرات صلاة العيد كلاً أو بعضاً:
تفوت السنة بمجرد انحنائه للركوع، ولو بدون اطمئنان، ويسجد للسهو قبل السلام؛ إلا في ترك الإسرار فيسجد بعده، وإن أعاد بعد الانحناء للإتيان بها بطلت الصلاة.
سادساً- ترك ركن من قبل الإمام سهواً:
على المؤتمين في هذه الحالة أن لا يتبعوا الإمام بل يسبحوا له، فإن لم يفهم بالتسبيح كلموه، فإن لم يرجع للإتيان بالركن الناقص أتوا بالركن الناقص ثم تبعوه وسلموا بسلامه، فإذا تذكر الإمام الركن الناقص وقام للإتيان به فلا يتبعوه، وإن تبعوه بترك الركن الناقص بطلت صلاتهم وهذا هو المعتمد 1 .
سابعاً- ترك ركن من قبل المؤتم سهواً:
1- ترك الركوع في غير الركعة الأولى: سواء كان عمداً 1 أم سهواً أم مكرهاً، كأن زوحم عن الركوع مع الإمام، أو نعس نعاساً خفيفاً، فترك الركوع ففي كل الأحوال يأتي المأموم بما سبقه به إمامه، وهو الركوع وما بعده، إن اعتقد أنه يدرك إمامه ولو بسجدة واحدة لهذه الركعة؛ كأن يسجد مع الإمام السجدة الأولى بالنسبة له وكانت الثانية بالنسبة لإمامه، أما إن اعتقد أنه يدركه قبل الرفع من السجود وأتى بالركوع إلا أنه لم يدركه، ألغى ما فعل من التكميل ويتبع الإمام بما هو فيه ويقضي ركعة بعد سلامه.
وإن ظن أنه لا يدركه في شيء من السجود لم يفعل ما سبقه به إمام، بل يستمر قائماً ويقضي ركعة بعد سلام إمامه، أما إن خالف ظنه وأتى بالركوع الناقص، فإن أدركه في السجود صحت صلاته، وإن لم يدركه فيه بطلت.
2- ترك الركوع في الركعة الأولى:
آ- عمداً: بطلت الصلاة كلها.
ب- سهواً أو كرهاً: تلغى الركعة الأولى بالنسبة له بمجرد أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، وعندها يخر معه ساجداً، ويقضي المأموم ركعة بعد سلام الإمام بدل الركعة الملغاة، وإن أتى المأموم بما فاته ثم عجل ولحق بالإمام تبطل صلاته.
3- ترك سجدة أو سجدتين سهواً أو كرهاً حتى قام الإمام؛ فإن اعتقد المأموم أنه يدرك إمامه قبل أن يعقد ركوع الركعة التالية إذا أتى بالنقص، فعليه أن يأتي به ثم يتبع إمامه بما هو فيه.
وإن ظن أنه لا يدركه قبل عقد ركوع الركعة التالية تمادى في ترك السجود وتبع الإمام فيما هو فيه وقضى ركعة بعد سلام إمامه.
فإن كان متيقناً من ترك السجدة، فلا سجود للسهو عليه لزيادة ركعة النقص، أما إن شك في ترك السجدة، قضى الركعة وسجد للسهو بعد السلام لاحتمال أن يكون سجدها وركعة القضاء هذه محض الزيارة.
أما إن اعتقد إدراكه قبل عقد ركوع الركعة التالية وسجد ولحق به، إلا أنه لم يدركه قبل عقد
الركوع بطلت عليه الركعة الأولى لعد م الإتيان بسجودها على الوجه المطلوب، وبطلت الثانية لعدم إدراك ركوعها مع الإمام.
ثامناً- ترك ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام: يقضي ما فاته بعد سلام الإمام، ويكون قاضياً في الأقوال 2 ومتماً 3 في الأفعال.
تاسعاً- زيادة الإمام ركعة سهواً:
1- إن علم المأموم أنها زيادة يقيناً، يجب عليه أن يجلس ويسبّح للإمام، فإن لم يسبح بطلت صلاته، فإن سبّح ولم يفهم الإمام بالتسبيح كلّمه، فإن لم يرجع هل ينتظره المأموم حتى يسلّم ويسجد لسهوه أم يسلم قبله؟ فهناك قولان.
أما إذا خالف المأموم ما وجب عليه واتبع الإمام، فإنه اتبعه عمداً أو جهلاً غير متأوِّل أن هناك سبب للزيادة بطلت صلاته، وإن اتبعه سهواً لا تبطل صلاته.
وإن كان مسبوقاً وعلم أن هذه الركعة التي قام إليها الإمام زائدة إلا أنه اتبعه فيها بقصد قضاء ما سُبق فيه لم تجزئه.
2- إن لم يتيقن المأموم الزيادة، وإنما ظن أو شك أو توهم أن هناك سبب موجب لها، فيجب عليه اتباعه، فإن لم يتبعه عمداً بطلت صلاته، أما إن لم يتبعه سهواً لم تبطل صلاته، فإذا قال الإمام بعد فراغه من الصلاة: قمت لموجب، فعلى المأموم الذي تبعه سهواً أن يأتي بركعة.
الفصل الثاني
سجود التلاوة وسجود الشكر
أولاً - سجود التلاوة:
دليل مشروعيته: ما روي عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة.
فيسجد.
ونسجد معه.
حتى ما يجد بعضنا موضعاً لمكان جبهته) 1 .
وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اله صلى اللَّه عليه وسلم: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي.
يقول: يا ويله، أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة.
وأُمرت بالسجود فأبيت فلي النار" 2 .
وقد أجمعت الأمة على أنه مشروع عند قراءة مواضع مخصوصة من القرآن.
حكمه:
آ- سنة على الراجح 3 ، بالنسبة للقارئ البالغ، في الصلاة، ولو كانت فرضاً، سواء كان إماماً أو منفرداً أو مأموماً 4 إذا سجد إمامه.
وفي خارج الصلاة سواء كان صالحاً للإمامة أو غير صالح لها؛ كأن كان فاسقاً أو امرأة، ولو كان قصده إسماع الناس حسنَ صوته.
ويُسنُّ بالنسبة للمستمع ولكن ضمن شروط ثلاثة هي:
1- أن يكون المستمع قاصداً السماع إما للتعلم، أو الحفظ، أو لمجرد الثواب، أو المدارسة، أما إن لم يكن قاصداً السماع فلا يسن له السجود.
2- أن يكون القارئ صالحاً للإمامة في الفريضة، أي أن يكون ذكراً بالغاً، عاقلاً، مسلماً، متوضئاً؛ وإلا فلا سجود على المستمع.
3- أن لا يكون قصدُ القارئ، إسماعَ الناس حسن صوته، وإن كان ذلك فلا سجود إلا على القارئ.
فإذا توفرت هذه الشروط سُن للمستمع أن يسجد سجود التلاوة، ولو لم يسجد القارئ، إلا إذا كان القارئ إماماً فلا يسجد المأموم إذا لم يسجد إمامه، وإلا بطلت الصلاة.
ب- مندوب بالنسبة للصبي القارئ أو المستمع.
جـ- لا يُسن إذا قرئت آية السجدة في خطبة الجمعة، أو ما شابهها، أو إن قرئت من قبل المأموم خلف إمامه، فإذا سجدها بطلت صلاته لمخالفة فعله فعل الإمام.
شروط صحة سجود التلاوة:
يشترط لصحة سجود التلاوة شروط صحة الصلاة نفسها من طهارة حدث وخبث وستر عورة واستقبال قبلة وغير ذلك مما تقدم.
وإن كان المكلف مسافراً راكباً فإنه يسجد إلى جهة سفره بالإيماء لأنها نافلة.
وإن كان القارئ غير متوضئ، أو كان الوقت وقت نهي، فيترك تلاوة آية السجدة ويلاحظها في قلبه.
أركان سجود التلاوة:
1- النية بلا تكبيرة الإحرام.
2- سجد واحدة بلا سلام ولو كان خارج الصلاة.
سننه:
تكبيرتان للهوي للسجود وللرفع منه بلا رفع اليدين.
مندوباته:
يندب للإمام في الصلاة السرية الجهرُ بآية السجدة إذا قرآها ليسمعه المأمومين ويعلموا سبب سجوده إن سجد.
2- يندب أن يقول الساجد للتلاوة في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاث مرات، ويدعوا بهذا الدعاء: "اللَّهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود عليه السلام"، لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: "جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال: يا رسول اللَّه، إني رأيتني الليلة وأنا نائم كأني أصلي خلف
شجرة، فسجدتُ، فسجدتِ الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللَّهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.
قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى اللَّه عليه سجدة ثم سجد، قال: فقال ابن عباس: فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة" 5 .
3- يندب للساجد سجدة التلاوة بالصلاة أن يقرأ بعد القيام من سجدة التلاوة من نفس السورة أو من سورة أخرى وقبل الركوع ليقع ركوعه عقب قراءة.
مواضع سجود التلاوة: مواضع سجود في القرآن الكريم أحد عشر موضعاً، وهي:
1- آخر سورة الأعراف عند قوله تعالى: ﴿يسجدون﴾ .
2- في سورة الرعد عند قوله تعالى: ﴿الآصال﴾ .