كتاب الحج -
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- كوكب عبيد
- الكتاب
- فقه العبادات على المذهب المالكي
- المؤلف
- الحاجّة كوكب عبيد
- الناشر
- مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
- الطبعة
- الأولى 1406 هـ - 1986 م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
3- المرض المانع.
4- خطأ أهل الموسم بالعدد، كأن يقفوا بعرفة يوم الثامن من ذي الحجة ظناً منهم أنه التاسع وبعد مضي ليلة النحر عرفوا خطأهم.
ما يترتب على من فاته الوقوف بعرفة:
1- يفوته الحج بفوات الوقوف بعرفة، لأن الحاج متى عرفة فقد أدرك الحج فإن ما يبقى عليه بعد الوقوف يصح في أي وقت.
2- يسقط عنه ما بعد عرفة من المناسك كالنزول بمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار..الخ.
3- يخير ما بين التحلل من إحرامه وما بين البقاء عليه إلى العام القابل حتى يتم حجه، فإذا أتممه في العام القادم بالوقوف بعرفة مع ما بعد الوقوف من مناسك فليس عليه قضاء.
ومحل جواز البقاء على إحرامه إلى العام القابل إذا لم يدخل مكة ولم يكن قريباً منها، وإلا يكره له البقاء بل يتأكد في حقه التحلل لما في البقاء على الإِحرام من مزيد المشقة مع إمكان الخلاص منها، وإن اختار التحلل وتمكن من دخول البيت وجب عليه التحلل بفعل عمرة، أي يطوف ويسعى ويحلق بنية التحلل من غير تجديد الإِحرام، ولا يجزىء طواف القدوم والسعي بعده الواقعان قبل الفوات عن طواف العمرة وسعيها.
ولا يفيد المحرم نية التحلل من الإِحرام بحصول المانع من إتمام الحج، كأن ينوي عند
إحرامه أو يشترط أنه متى حصل له مانع كان متحللاً بل لابد من تجديد نية التحلل في الحصر عن الوقوف والمبيت معاً أو فعل عمرة في الحصر عن الوقوف فقط.
4- يجب عليه قبل فعل أعمال العمرة الخروج إلى الحج، ويلبي منه من غير إنشاء إحرام جديد لجميع بين الحل والحرم، إن كان إحرامه بالحج قبل الفوات مع الحرم كالمقيم بمكّة، أو كان أردف حجه على إحرامه بالعمرة في الحرم كالآفاقي إذا دخل محرماً من الميقات بعمرة وقبل البدء بها أردف عليها الحج في الحرم.
5- يجب إرسال هديه إلى مكّة لذبحه هناك إن أمكنه ذلك، وإلا ذبحه في أي محل كان إذا كان فوات عرفة بسبب الظلم أو الحبس بغير حق، أما إذا كان فوات عرفة بسبب المرض أو الحبس بحق فيندب له أن يحبس هديه الذي كان ساقه معه إلى أن يشفى من مرضه أو ينتهي حبسه ومن ثمَّ يأخذه معه إلى مكّة، ويذبحه بعد تحلله بالعمرة إن لم يخف عليه من العطب قبل انتهاء مرضه أو حبسه، وإلا إن أمكنه إرساله إلى مكّة لكي يذبح هناك، وإن لم يجد من يرسله معه وخاف عليه العطب ذبحه في أي مكان.
ويجب عليه ذبح هديه، في جميع الأحوال، سواء كان ساقه معه تطوعاً أو لواجب عليه، أو كان قلده أو أشعره ولا يجزئ هديه هذا عن هدي الفوات عند القضاء.
6- يجب عليه القضاء ولو كانت الفائتة حجة تطوع في العام القابل إن استطاع إذا كان الفوات لمرض أو خطأ أهل الموسم بالعدد، أو حبس بحق.
أما إذا كان الفوات بسبب الحبس ظلماً أو منع عدو أو فتنة فلا يطالب بالقضاء إلا إذا كان الفائت فرضاً في حجة الإسلام أو حجة منذورة غير معينة (أما إذا كانت معينة في العام الذي فات به الوقوف فقد سقط النذر بالفوات) .
7- يجب عليه هدي في حجة القضاء بالفوات ولا يجزئ هديه السابق الذي ساقه في حجة الفوات.
الفصل الخامس
جزاء ارتكاب محرمات الإحرام
أولاً- الفدية:
أسبابها: كل فعل محرّم على المحرم يحصل به ترفه وتنعم له، أو يزال به أذى.
ومن هذه الأسباب:
1- تغطية المرأة وجهها بغير عذر، أما إذا كان ذلك بعذر فلا فدية عليها إلا إذا ربطته أو غرزته بإبرة، وكذلك لبسها محيطاً بكفها أو إصبعها.
2- لبس الرجل محيطاً أو مخيطاً لبساً معتاداً بحيث ينتفع به من حرٍ أو بردٍ أما إن لبسه ونزعه فوراً بدون انتفاع به فليس عليه فدية، وكذا لبس خف مع وجود النعل، أو احتزام لغير عمل، أو ستر رأسه أو وجهه.
3- مسُّ طيب كمسك أو عطر أو زعفران، فإنه يوجب الفدية عليه بمجرد المس ولو أزاله فوراً أما بالنسبة لمس الرياحين كالياسمين والورد وسائر أنواع الرياحين فلا يوجب عليه فديةإلا أنه يكره شمّها لا مسّها.
4- قص الظفر أو أكثر لإماطة الأذى، أو قص أكثر من ظفر ترفهاً أو عبساً دفعة واحدة (أي في وقت واحد) ، أما إن قص كل على حدة في أوقات مختلفة ففي كل حفنة من طعام ولا تجب فدية.
5- قص أو حلق شعرة أو فأكثر لإماطة الأذى، أو قص أكثر من عشر شعرات لغير إماطة الأذى وكذا قص الشارب ونتف الإبط.
قال تعال: ﴿فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية﴾ 1 .
6- قتل أكثر من عشر قملات.
7- الغسل في الحمام وإزالة الوسخ عن الجسم ولو بدون ذلك، كأن يجلس في الحمام حتى يعرق ثمّ يصب الماء الحار على جسده، أما إزالة الوسخ من تحت الأظافر فلا شيء فيه.
8- كل شيء يزال به عن النفس أذى إن استعمل لغير ضرورة كحناء وكحل.
9- دهن شعر الرأس أو اللحية أو دهن الجسد لغير علّة موجودة في الكف أو بطن القدم، أما إن كان هناك علّة في الكف أو بطن القدم وكان الدهن غير مطيّب فلا شيء في استعماله.
الحالات التي لا توجب فدية وإنما دونها وهي حفنة طعام:
1- قلم الظفر الواحد ترفهاً أو عبساً، أما قلم الظفر المنكسر لإزالة ما به من ألم فلا شيء فيه.
2- قص أو قطع أو حلق شعرة أو أكثر قليلاً حتى العشر شعرات لإماطة الأذى.
3- تساقط الشعر من لحيته أو رأسه بسبب الوضوء أو الغسل ولو كانا مندوبين.
4- قتل قملة إلى عشر قملات.
5- قتل جرادة إلى عشر جرادات هذا إذا لم يعمّ ولم يتحفّظ من قتل شيء منه، أما إذا عمّ وتحفّظ من قتله عمداً وأصاب منه شيء فلا شيء عليه.
6- قتل الذباب أو الذر أي النمل سواء قلّ أو كثُر أما طرح البعوض والدود والنمل والبرغوث في أر ض دون قتل فلا شيء فيه.
ما هية الحفنة:
الحفنة هي ملء اليد الواحدة بُرّاً، وتعطى للفقير.
أنواع الفدية:
للفدية ثلاثة أنواع على التخيير: إما نسك وإما إطعام وإما صوم، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلّه فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من طعام أو صدقة أو نسك﴾ 2 .
1- النسك: وهو ذبح شاة من الضأن أو المعز، ويشترط فيها ما يشترط في الأضحية كالسن والسلامة من العيوب وغير ذلك.
2- الإطعام: وهو إطعام ستة مساكين لكل منهم مدّان 3 بمدّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غالب قوت البلد الذي أخرجت فيه، ويجزئ عن ذلك غداءان أو عشاءان أو غداء وعشاء إذا كانا بلغا
المُدِّين، أما إن كان مجموع الغداءين أو العشاءين أو الغداء أو العشاء أقل من تمليك الفقير مدّين فلا يجزئ.
3- الصوم: وهو صوم ثلاثة أيام مطلقاً ولو كانت أيام منى.
ولا تختص الفدية بأنواعها الثلاثة في ومن كأيام منى، ولا بمكان كمنى أو مكة، فيجوز تأخيرها إلى بلده بخلاف الهدي.
تعدد الفدية في الإحرام: تتعدد الفدية بتعدد موجباتها إلا في أربعة مواضع لا تتعدد وتكفي فدية واحدة ولو تعددت موجباتها وهي:
1- إن فعل أشياء كثيرة مما توجب الفدية في آن واحد ودون فصل بينها كأن يمس الطيب ويلبس الثوب ويقلّم أظافره ويحلق رأسه في وقت واحد دون تراخٍ.
ومثال ذلك ما يفعله من لا قدرة له على إدامة التجرد في إحرامه، فينوي الحج أو العمرة ثمّ يلبس قمصانه وعمامته وسراويله، فإن تراخى بين فعل وآخر تعددت الفدية.
2- إن نوى التكرار عند فعل المحرم الأول ولو تراخى بفعل المحرمات كأن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية أو عدد من الموجبات فيفعل بعضها أو كلّها.
3- إن قدّم في الفعل ما نفعه أعم على غيره، كأن يقدّم لبس ثوب على سروال وإن لم يلبسهما فوراً أو لم ينوِ بلبس الأول لبس الآخر؛ وذلك بشرط أن لا يكون أخرج فدية المحرم الأول قبل أن يفعل المحرم الثاني وإلا تعددت الفدية.
4- إن ظنّ إباحة محرمات الإحرام، كأن يظنّ أنه خرج من إحرامه ففعل أشياء كثيرة من المحرمات ثمّ تبين له خلافه أي أنه لم يزل على إحرامه؛ كمن طاف للإفاضة أو العمرة معتقداً فيهما أنه على طهارة ثمَّ تبين أن طوافه فاسد، وكذا من رفض حجه أو عمرته أو أفسدهما بوطء ظانّاً استباحة المحرمات وأن الإحرام سقطت حرمته بالرفض أو الفساد فارتكب أموراً محرمة متعددة كل منها يوجب الفدية فليس عليه في هذه الحالة إلا فدية واحدة فقط.
أما المحرم الجاهل إن ظنّ إباحة أشياء تحرم عليه بالإحرام ففعلها على التراخي فعليه في كل شيء فدية ولا ينفعه فدية.
وكذا من علم الحرمة وظنّ أنّ الموجبات تتداخل وأنّ ليس عليه إلا فدية واحدة فقط لموجبات متعددة لم ينفعه ظنّه.
ثانياً - جزاء الصيد
إذا اصطاد المحرم حيواناً في الحرم أو خارجه، أو تسبب في موته، كأن رأى الصيد فدلّ عليه وجب عله جزاء يحكم به عدلان، فلا يكفي فيه الفتوى ولا حكم المجرم لنفسه ولا حكم عدل واحد ولا حكم كافر ولا فاسق ويشترط في الحكمين أن يكونا فقيهين، أي عالمين بأحكام الصيد ويندب كونهما في مجلس واحد لمزيد التثبت والضبط.
أنواع الجزاء في الصيد:
يختلف الجزاء الواجب باختلاف الصيد.
1- الصيد الذي له مثله في النعم:
الجزاء الواجب في قتله ثلاثة أنواع على التخيير وهي:
آ- ذبح مثله من النعم (أي ما يقاربه في الصورة والقدر) ، فإن لم يوجد له مقارب في الصورة يكفي إخراج مقارب له في القدر من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، بشرط أن يجزئ في الأضحية سناً وسلامة.
ومكان ذبحه هو منى أو مكة ولا يجزئ في غيرهما لأنه صار هدياً وله حكم الهدي.
والدليل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هدياً بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره، عفا اللَّه عما سلف، ومن عاد فينتقم اللَّه منه، واللَّه عزيز ذو انتقام) [^fn735] .
ففي النعامة ناقة أو جمل للمقاربة في القدر والصورة، وفي الفيل بدنة بسنامين، وفي الحمار الوحشي وبقره: بقرة، وفي الضبع والثعلب شاة.
فالصغير والمريض والأنثى من الصيد وغيرها من الكبير والصحيح والذكر في الجزاء.
فإذا اختار المثل فلا بد من مثل يجزئ في الأضحية، ولا يجزئ في الصيد المعيب معيبٌ، وفي الصغير صغير وإن كانت القيمة تختلف بالقلة والكثرة ولذا احتيج لحكم العدول.
ب- أو إخراج قيمة الصيد طعاماً، بأن يقوم الصيد بطعام من غالب قوت البلد الذي يخرج فيه.
وتعتبر القيمة يوم التلف لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي.
وتعطى هذه القيمة لمساكين محل التلف، فإن لم بكن للصيد قيمة بمكان التلف أو لم يكن فيه مساكين لإخراج
الطعام إليهم، فتقدر قيمته بما يساويه بأقرب مكان إليه، ويعطى لمساكين ذاك المكان، كل يأخذ مداً بمد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا أكثر ولا أقل، ويندب أن يجبر جزء المد إلى المد.
ج- أو صيام أيام بعدد الأمداد التي يقوم بها الصيد من الطعام في أي مكان شاء (مكة أو غيرها) وفي أي زمان شاء (زمن الحج أو بعد رجوعه) . ويصوم يوماً كاملاً عن جزء المد، لأن الصوم لا يتجزء.
وللمحكوم عليه الانتقال منحكم إلى آخر ولو التزمه، أي له أن ينتقل من ذبح المثل إلى اختيار العام أو الصيام أو عكسه، والدليل إلى ذلك الآية السابقة، وإن ظهر الخطأ في الحكم نقض الحكم وجوباً.
2- الجزاء في الحمام واليمام في غير أرض الحرم، وجميع الطيور كالعصافير والكركي والإوز العراقي والهدهد، ولو بالحرم، هو على التخيير:
آ- قيمة الصيد طعاماً.
ب- أو صيام أيام بعدد الأمداد.