الْمُقدمَة الثَّانِيَة
وَأما الْمُقدمَة الثَّانِيَة فالغرض مِنْهَا أَن تتبين فِيهَا أَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ظَهرت المعجزات على يَدَيْهِ وتحدى بهَا الْخلق ليؤمنوا أَنه رَسُول الله لَا ليؤمنوا بِأَنَّهُ إِلَه وَأَن النَّصَارَى غير عَالمين بمعجزات عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِذْ لم تتوافر عِنْدهم فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق إِن النَّصَارَى غايتهم أَن يسندوا معجزات عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لما فِي أَيْديهم من الْإِنْجِيل وَهُوَ لم يتواتر نَقله وَلَا أَمن التحريف والغلط فِيهِ على مَا تقرر قبل وَإِذا كَانَ هَذَا فَكل مَا فِي أَيْديهم من الْأَخْبَار عَنهُ فِي الْإِنْجِيل لَا تفِيد الْعلم الْقطعِي وَغَايَة ذَلِك أَن تفِيد غَلَبَة ظن وَالظَّن فِي الإعتقاد بِمَنْزِلَة الشَّك بل هُوَ شكّ فَإِذن هم من معجزات عِيسَى فِي شكّ وهم لَا يَشْعُرُونَ بذلك الْإِفْك