مَسْأَلَة فِي غفران الأساقفة والقسيسين ذنُوب المذنبين وإختراعهم الْكَفَّارَة للعاصين
أعلم أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم وضعُوا لأَنْفُسِهِمْ قوانين توافقوا عَلَيْهَا وارتبطوا لَهَا من غير أَن يشْهد بِصِحَّة تِلْكَ القوانين شَاهد من توراة وَلَا من إنجيل فَمن خالفها عِنْدهم سموهُ خارجيا تَارَة وكافرا أُخْرَى وَالْخُرُوج عَن تِلْكَ القوانين هُوَ الذَّنب عِنْدهم ثمَّ تِلْكَ الذُّنُوب منقسمة إِلَى مَا لَا يغفرونه وَإِلَى مَا يغفرونه فَإِذا غفرو ذَنْب وَاحِد مِنْهُم أدخلوه الْكَنِيسَة وقبلوا قربانه وَإِذا لم يغفروا لَهُ أبعدوه عَن كنائسهم وطردوه وهولوا عَلَيْهِ وَلم يقبلُوا برهانه وَلَا بُد للذنب المغفور من كَفَّارَة وَتلك الْكَفَّارَة بِحَسب مَا يظْهر لأقستهم ويرونه مُوَافقا لغرضهم فَتَارَة يوجبون عَلَيْهِ خدمَة الْكَنِيسَة وَتارَة لَا يدخلهَا بل يقف عِنْدهَا متذللا وَرُبمَا يبْقى على ذَلِك أعواما عديدة وَتارَة يوجبون عَلَيْهِ مَالا إِمَّا لملكهم وَإِمَّا لَهُم ولكنائسهم وَلَا بُد من بَيَان ذَلِك بالأمثلة على مَا وجدنَا فِي كتبهمْ ولنذكر من كل مَسْأَلَة مِثَالا لِئَلَّا يطول الْكتاب وَإِنَّمَا أنقل ألفاظهم من كتبهمْ لِئَلَّا يتقول متقول علينا بِالْبَاطِلِ أَو يظنّ بِنَا الْجَهْل بمذهبهم أَو ينسبونا إِلَى الْكَذِب فِي شَيْء مِمَّا حكيناه عَنْهُم