قد تقرر عِنْد هَؤُلَاءِ الْقَوْم أَن علم الله اتَّحد بِعِيسَى وَلَا خلاف بَين جمهورهم فِي هَذَا الْمَعْنى وَإِن اخْتلفت عباراتهم عَنهُ فعيسى عَالم وَالله تَعَالَى عَالم بِعلم وَاحِد فقد اتَّحد أقنوم الْعلم وتعدد الْمحل فَإِذا ثَبت ذَلِك لزم عَلَيْهِ أَن يكون عِيسَى عَالما بِكُل مَعْلُومَات الله تَعَالَى وَيكون الله تَعَالَى عَالما بِكُل مَعْلُومَات عِيسَى فَإِنَّهُمَا عالمان بِعلم وَاحِد فَإِذا علم الله أَنه هُوَ نَفسه خَالق الْمَخْلُوقَات يَنْبَغِي لعيسى أَن يعلم أَنه هُوَ نَفسه خَالق الْمَخْلُوقَات كَذَلِك لِأَن علمهما وَاحِد وَكَذَلِكَ إِذا علم الله أَنه هُوَ نَفسه قَدِيما بَاقِيا مَوْصُوفا بِصِفَات الْكَمَال يَنْبَغِي لعيسى أَن يعلم أَنه هُوَ نَفسه كَذَلِك وَإِذا علم عِيسَى نَفسه متغوطا بائلا ومصفوعا ومتوجا بالشوك ومصلوبا فِي حشبة ومسمرة يَدَاهُ وَرجلَاهُ فِيهَا فَيَنْبَغِي لله تَعَالَى أَن يعلم نَفسه كَذَلِك تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا وَهَذَا كُله لَازم على هَذَا الْمَذْهَب السخيف الْفَاسِد الضَّعِيف