يَقُول ناعته
لم أر قبله وَلَا بعده مثله طيب الرَّائِحَة وَالْعرْف وَلَقَد كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعرف برائحته وَإِن لم ير وَلَقَد كَانَ يتطيب برائحته وَيُوضَع فِي الطّيب فينم أَكثر مِنْهُ وَلَقَد كَانَ يضع يَده على رَأس الطِّفْل رَحْمَة لَهُ فَكَانَت تنم عَلَيْهِ رَائِحَة طيبَة صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَقَد اشْتهر وَصَحَّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعد مَوته طَال مكثه فِي الْبَيْت قبل أَن يدْفن بيومين وَلَيْلَة فِي الْمَشْهُور وَكَانَ مَوته فِي شهر أيلول وَمَعَ ذَلِك فَلم يتَغَيَّر لَهُ ريح
وَلَا ظهر عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يظْهر على الْمَوْتَى حَتَّى كَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم تَقول لَهُ طبت حَيا وَمَيتًا وَلَقَد روى أَن أم سَلمَة قَالَت وضعت يَدي على صدر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ ميت فمرت على جمع لَا آكل وَلَا أتوضأ إِلَّا وجدت ريح الْمسك من يَدي فَإِن قيل نسلم أَنه كَمَا وصفت لَكِن أَي فَضِيلَة لحسن الصُّورَة الظَّاهِرَة وَأي مزية لَهَا على غَيرهَا إِذْ رب قَبِيح المنظر حسن الْفِعْل والمخبر وَرب حسن الظَّاهِر والمنظر قَبِيح الْفِعْل والمخبر فَنَقُول هَذَا الَّذِي ذكرت ينْدر ويقل بل لَا يبعد أَن يَقُول قَائِل لَا يُوجد كَامِل الصُّورَة الظَّاهِرَة أَلا وَهُوَ كَامِل الصُّورَة الْبَاطِنَة إِذْ كِلَاهُمَا إِنَّمَا سَببه بِحَسب مَا أجْرى الله الْعَادة مزاج معتدل فهما ثمرتا مثمر وَاحِد وَلأَجل هَذَا وَالله أعلم لم نسْمع قطّ عَن نَبِي من أَنْبيَاء الله تَعَالَى أَن الله تَعَالَى خلقه نَاقص الْخلقَة أَو مشوهها اللَّهُمَّ أَلا قد طرأت على بَعضهم آفَات لأسباب شاءها الله تَعَالَى مثل أَيُّوب وَغَيره وَلَيْسَ الْكَلَام فِي الطَّارِئ وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي أصل الْخلقَة ثمَّ إِن الْحُكَمَاء وَالْعُلَمَاء قد استدلوا بِحسن الْخلق على حسن الْخلق حَتَّى أَن الْحُكَمَاء قَالُوا أقصدوا بحوائجكم سماح الْوُجُوه فَإِنَّهُ أنجح لَهَا أَو فَإِنَّهُ أَحْرَى أَن تقضى وَأَيْضًا فَإِن الْجمال وَالْحسن مَحْبُوب بالطبع ومرغوب فِيهِ والقبح منفور عَنهُ ومقصود الله تَعَالَى أَن يحب الْأَنْبِيَاء وَأَن لَا ينفر مِنْهُم وَالْحسن مُوجب لذَلِك وَأَيْضًا فَإِن صفة نَبينَا هَذِه هِيَ صفة جده إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ على مَا ثَبت من صفة إِبْرَاهِيم فِي كتب الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام