وَفِي صحف حزقيال النَّبِي
الَّتِي بِأَيْدِيكُمْ يَقُول عَن الله بعد مَا ذكر معاصي بني إِسْرَائِيل وشبههم بكرمة غذاها وَقَالَ لم تلبث تِلْكَ الكرمة أَن قلعت بالسخطة وَرمى بهَا على الأَرْض وأحرقت السمائم حرهَا فَعِنْدَ ذَلِك غرس غرس فِي البدو وَفِي الأَرْض الْمُهْملَة العطشى وَخرجت من أَغْصَانهَا الفاضلة نَار أكلت تِلْكَ حَتَّى لم يُوجد فِيهَا عصن قوي وَلَا قضيب اعْتبر أَيهَا الْعَاقِل هَذَا الْمثل على جِهَة الْإِنْصَاف يجانبك الْخَطَأ والزلل فَإِن الكرمة مثل لدين الْمَسِيح ورسالته وَذَلِكَ أَن مقَامه كَانَ فِي قومه زَمَانا يَسِيرا وَرَفعه الله عَن أَتبَاع يسيرين أحد عشر على مَا زَعَمُوا ثمَّ أتباعهم على شرعهم الْمُسْتَقيم يَسِيرُونَ ثمَّ بعد ذَلِك بِنَحْوِ الْأَرْبَعين سنة إعتراهم التبديل الْكثير والتغيير الْعَظِيم حَتَّى أحرقت ديار الْكفْر تِلْكَ الكرمة فَلَمَّا لم يبْق مِنْهُم إِلَّا بقايا قَلِيل عَددهمْ وخفى موضعهم بعث الله نبيه فِي أَرض البدو الَّتِي هِيَ أَرض إِسْمَاعِيل ومنشأه وَوَصفه لَهَا بالعطشى تَصْرِيح بوصفها فَإِنَّهُ صحراء وَكَونهَا مُهْملَة إِنَّمَا هُوَ من النُّبُوَّة فَإِنَّهُ لم يكن بهَا نَبِي من عهد إِسْمَاعِيل إِلَى عهد مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ أَنه شبه مَا نصر بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ وَالسَّلَام من الْحَرْب والرعب بالنَّار الَّتِي تَأتي على كل شَيْء فَكَذَلِك دين نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أظهره الله بِالْحجَّةِ وَالسيف على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ
وَقد قدمت أَن فِي صحف دانيال النَّبِي وَقد نعت الْكَذَّابين وَقَالَ لَا تمتد دعوتهم وَلَا يتم قُرْبَانهمْ وَأقسم الرب بساعده أَلا يظْهر الْبَاطِل وَلَا يقوم لمدع كَاذِب دَعْوَة أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة وَهَذَا دين الْإِسْلَام الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام لَهُ سِتّ مائَة سنة ونيف من الأعوام وَهُوَ بَاقٍ إِلَى آخر الْأَيَّام والحمدلله على مَا أولى من الْفضل والأنعام