أَن نقُول سنبين إِن شَاءَ الله وُجُوه إعجازه وَأَنَّهَا مُتعَدِّدَة وَإِن مِنْهَا مَا يُدْرِكهُ الجفلا ويشترك فِي معرفَة إعجازه أهل الحضارة والفلا فَيكون هَذَا النَّوْع كقلب العصى وإحياء الْمَوْتَى وَلَو سلمنَا جدلا أَنه معجز من حَيْثُ بلاغته وأسلوبه الْمُخَالف لأساليب كَلَامهم فَقَط لقلنا إِن الْعلم بإعجازه وإحياء الْمَوْتَى وقلب العصى لَا يحصل لكل الْعُقَلَاء على حد سَوَاء وَلَا فِي زمَان وَاحِد بل يحصل ذَلِك لمن علم وَجه إعجاز ذَلِك الشَّيْء المعجز حِين يعرف أَنه مِمَّا لَيْسَ يدْرك بجبلة بشرية وَلَا يتَوَصَّل إِلَى ذَلِك بالإطلاع على خاصية وَقد لَا يبعد أَن تقوم شُبْهَة عِنْد جَاهِل بصناعة الطِّبّ وَالسحر تَمنعهُ من تَحْصِيل الْعلم بالإعجاز فَيَقُول لَعَلَّ مُوسَى اطلع من السحر على شَيْء لم يُعلمهُ السَّحَرَة وَلَا اطَّلَعت عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ عِيسَى لَعَلَّه وَقع على خاصية بعض الْأَحْجَار أَو بعض الموجودات فَكَانَ يفعل بهَا مَا يظْهر على يَدَيْهِ وَهَذِه الشُّبْهَة إِنَّمَا مُمكن أَن تظهر للجاهل بالطب
وَالسحر وَأما الْعَالم بالطب وبالسحر فَلَا تكون هَذِه شُبْهَة فِي حَقه لعلمه الَّذِي حصل لَهُ بالذوق والممارسه بِأَن الَّذِي جَاءَ بِهِ هَذَا مِمَّا لَيْسَ يدْرك بحيلة صناعية وَلَا بِالْوُقُوفِ على خاصية بل هُوَ صنع خَالق الْبَريَّة وَأَنه أَرَادَ بِهِ التَّصْدِيق لهَذَا الْمُدَّعِي وَالشَّهَادَة واليقينية فَحصل من هَذَا أَن الْعلم بإعجاز إحْيَاء الْمَوْتَى وقلب العصى إِنَّمَا يحصل أَولا للسحرة والأطباء وَلَا يحصل لكثير من الْجُهَّال بالطب وَالسحر الأغبياء فَكَذَلِك إعجاز الْقُرْآن وَلَا فرق حصل الْعلم بِهِ لمن يعلم لِسَان الْعَرَب بالذوق بضرورة الْفرق الَّذِي بَينه وَبَين لِسَان الْعَرَب فَعلم أَنه لَيْسَ دَاخِلا تَحت مَقْدُور الْعَرَب وَإِذا عجز عَنهُ الْعَرَب الفصحاء واللد البلغاء فغيرهم أعجز كَمَا أَنا نقُول إِذا عجز الْأَطِبَّاء عَن إحْيَاء الْمَوْتَى وإبراء الأكمه والأبرص فَغير الْأَطِبَّاء أولى وَإِذا عجز السَّحَرَة عَن قلب العصى ثعبانا فَغير السَّحَرَة أعجز وأعجز وَقَوْلهمْ إِنَّمَا يعجز عَنهُ الْعَرَب لَا الْعَجم