كَمَال خلقته وجمال صورته وفصاحة لِسَانه وَشرف نسبه وَعزة قومه وكرم أرضه وَقُوَّة عقله وَصِحَّة فهمه ومتين علمه وَجَمِيل صبره وعظيم حلمه وَحسن تواضعه وعدله وجزيل زهده وفضله وعميم جوده وَكَرمه ووثيق عهوده وذممه ورائق سمته وأدبه وطهارة ذَاته وَنسبه وعظيم شجاعته ونجدته وَكثير حيائه ومروءته وَجُمْلَة أمره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أكمل النَّاس خلالا وأفضلهم حَالا وأعلمهم بحدود الله وأخوفهم من الله فَأَما كَمَال خلقته وجمال صورته فشيء مَعْلُوم لم يذهب
أحد من أعدائه إِلَى خلاف ذَلِك وَلَا اسْتَطَاعَ أَن ينْسب إِلَيْهِ نقصا وَلَا شينا فِي شَيْء من ذَلِك لقد اعْترف الْكل أَنه كَانَ أَزْهَر اللَّوْن أدعج الْعَينَيْنِ أشكل أهدب الأشفار أفلج أَزجّ أقنى مدور الْوَجْه وَاسع الجبين كث اللِّحْيَة تملأ صَدره مَوْصُول مَا بَين اللبة والسرة بِشعر وَاسع الصَّدْر عَظِيم الْمَنْكِبَيْنِ ضخم الْعِظَام والعضدين والذراعين والأسافل رحب الْكَفَّيْنِ والقدمين سَائل الْأَطْرَاف أنور المتجرد دَقِيق المسربة مَرْبُوع الْقد لَيْسَ بالطويل الْبَائِن وَلَا بالقصير المتردد وَمَعَ ذَلِك فَلم يكن يماشيه أحد ينْسب إِلَى الطول إِلَّا طاله رجل الشّعْر إِذا افتر ضَاحِكا عَن جمان افتر عَن مثل سنا الْبَرْق وَعَن مثل حب الْغَمَام إِذا تكلم رؤى كالنور يخرج من ثناياه أحسن النَّاس عنقًا لَيْسَ بمطهم وَلَا بمكلثم متماسك اللَّحْم