الْفَصْل الثَّانِي فِي حبس الشَّمْس آيَة لَهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
روى أَئِمَّتنَا وَأهل الْعَدَالَة منا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يوحي إِلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر على فَلم يصل الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس فَلَمَّا ارْتَفع الْوَحْي عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهُ يَا عَليّ أصليت الْعَصْر قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ أَنه كَانَ فِي طَاعَتك وَطَاعَة رَسُولك فاردد قَالَ الرَّاوِي فرأيتها غربت ووقفت على الْجبَال وَالْأَرْض وَذَلِكَ بالصهباء فِي خَيْبَر ذكر هَذَا الحَدِيث الطَّحَاوِيّ من طَرِيقين قَالَ عِيَاض وَهَذَانِ الطريقان ثابتان رواتهما ثقاة حَكَاهُ الْبكْرِيّ وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا ذكره يُونُس بن بكير فِي زِيَادَة الْمَغَازِي رِوَايَته عَن ابْن اسحق لما أسرى برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأخْبر قومه بالرفقة والعلامة الَّتِي فِي العير الَّتِي رأى فِي سراه قَالُوا لَهُ مَتى تَجِيء فَقَالَ لَهُم يَوْم الْأَرْبَعَاء فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْمَوْعُود بِهِ أشرفت قُرَيْش ينظرُونَ وَقد ولى النَّهَار وَلم
تَجِيء فَدَعَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ربه فزيد لَهُ فِي النَّهَار سَاعَة وحبست عَلَيْهِ الشَّمْس وَهَذِه الْآيَة أعظم من آيَة يشوع بن نون فَإِنَّكُم تَقولُونَ إِن يشوع استوقف الشَّمْس فوقفت وَفِي بعض كتبكم إِنَّمَا استوقف ضياها وَنَبِينَا عَلَيْهِ السَّلَام استرجعها فَرَجَعت واستزاد سَاعَة فِي النَّهَار فزيدت ﴿ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ فَإِن اعْترض معترض على معْجزَة نَبينَا بِشَيْء فَإِن كَانَ كتابيا عارضناه بمعجزة يشوع فبالذي ينْفَصل عَن معْجزَة يشوع بِمثلِهِ ننفصل عَمَّا اعْترض بِهِ وَإِن كَانَ طبيعيا غير متشرع انْتقل الْكَلَام مَعَه إِلَى مَوَاضِع أخر لَيْسَ هَذَا مَوضِع ذكرهَا