الْفَصْل السَّابِع فِي إحْيَاء الْمَوْتَى وَكَلَام الصّبيان والمراضع وشهادتهم لَهُ بِالنُّبُوَّةِ
من ذَلِك الْخَبَر الْمَشْهُور الْمَعْلُوم الْمَذْكُور عَن غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالْأَئِمَّة أَن يَهُودِيَّة بِخَيْبَر أَهْدَت لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم شَاة مشوية فسمتها فَأكل مِنْهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأكل الْقَوْم مَعَه فَقَالَ ارْفَعُوا فَإِن هَذِه الشَّاة أَخْبَرتنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة ثمَّ قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ مَا حملك على مَا صنعت قَالَت إِن كنت نَبيا صَادِقا لم يَضرك الَّذِي صنعت وَإِن كنت ملكا أرحت مِنْك فَقَالَ مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك فَقَالُوا نقتلها قَالَ لَا فَلم يزل أثر تِلْكَ الْأكلَة فِي لَهَوَات رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى قَالَ فِي وَجَعه الَّذِي مَاتَ مِنْهُ مازالت أَكلَة خَيْبَر تعاودني فَالْآن قطعت أَبْهَري قَالَ ابْن إِسْحَق إِن كَانَ الْمُسلمُونَ لَيرَوْنَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَاتَ شَهِيدا مَعَ مَا أكْرمه الله بِهِ من النُّبُوَّة وروى هَذَا الحَدِيث من طَرِيق الْبَزَّار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَزَاد فِيهِ فَبسط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَده وَقَالَ كلوا بِسم الله فأكلنا وَذكرنَا اسْم الله فَلم تضر أحد منا إِلَّا مَا ذكر من موت بشر بن الْبَراء وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنْوَاع من دلالات نبوته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نطق الْمَيِّت وَذَلِكَ أَن الشَّاة كَلمته بعد أَن شويت وَأَنَّهُمْ أكلُوا السم وَلم يضرهم وَفِي موت الْبَراء دَلِيل على أَن الَّذِي أكلوه سم قَاتل وَبِذَلِك اعْترفت الْيَهُودِيَّة وَقَالَت أردْت قَتلك فَأَرَادَ الله أَن يُمِيت أحدهم ليعلم أَن الَّذِي أكلوه سم وَأَن يحيى جَمِيعهم آيَة لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمن آيَاته فِي هَذِه الْقِصَّة تَأَخّر مَوته بالسم دون عِلّة لَزِمته مِنْهُ نَحْو عشْرين سنة وَهَذِه كلهَا أُمُور خارقة للعادات فَهِيَ من أوضح الدلالات وَمن ذَلِك مَا روى عَن فَهد بن عَطِيَّة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَتَى بصبي قد شب لم يتَكَلَّم قطّ فَقَالَ لَهُ من أَنا فَقَالَ أَنْت رَسُول الله
وَمن ذَلِك حَدِيث معيقيب قَالَ رَأَيْت من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عجبا جِيءَ بصبي يَوْم ولد فَقَالَ لَهُ من أَنا فَقَالَ أَنْت رَسُول الله فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم صدقت بَارك الله فِيك ثمَّ أَن الْغُلَام لم يتَكَلَّم بعْدهَا حَتَّى شب فَكَانَ يدعى مبارك الْيَمَامَة وَكَانَت هَذِه الْقِصَّة بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع وَمن حَدِيث الْحسن قَالَ أَتَى رجل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَذكر أَنه طرح بنية لَهُ فِي وَادي كَذَا فَانْطَلق مَعَه إِلَى ذَلِك الْوَادي وناداها بإسمها يَا فُلَانَة احيى بِإِذن الله فَخرجت وَهِي تَقول لبيْك وَسَعْديك فَقَالَ لَهَا إِن أَبَوَيْك قد أسلما فَإِن أَحْبَبْت أَن أردك عَلَيْهِمَا فَقَالَت لَا حَاجَة لي فيهمَا وجدت الله خير مِنْهُمَا وَمن ذَلِك حَدِيث أنس أَن شَابًّا من الْأَنْصَار توفى وَله أم عَجُوز قَالَ فسجيناه وعزيناه فَقَالَت مَاتَ ابْني قُلْنَا نعم قَالَت اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنِّي هَاجَرت إِلَيْك وَإِلَى نبيك رَجَاء أَن تعينني على كل شدَّة فَلَا تحملنِي على هَذِه الْمُصِيبَة فَمَا برح أَن كشف الثَّوْب عَن وَجهه فَطَعِمَ وطعمنا وَمن حَدِيث عبد الله بن عبيد الله قَالَ كنت فِيمَن دفن ثَابت بن قيس بن شماس وَكَانَ قتل بِالْيَمَامَةِ فسمعناه حِين أدخلْنَاهُ فِي الْقَبْر يَقُول مُحَمَّد رَسُول الله أَبُو بكر الصّديق عمر الشَّهِيد عُثْمَان الْبر الرَّحِيم فَنَظَرْنَا فَإِذا هُوَ ميت وَمن حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أَن زيد بن خَارِجَة خر مَيتا فِي زقاق من أَزِقَّة الْمَدِينَة فَرفع وسجى إِذْ سَمِعُوهُ بَين العشائين وَالنِّسَاء يصرخن حوله يَقُول أَنْصتُوا أَنْصتُوا فحسر عَن وَجهه فَقَالَ مُحَمَّد رَسُول الله النَّبِي الْأُمِّي وَخَاتم النبييين كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب الأول ثمَّ قَالَ صدق صدق وَذكر أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان ثمَّ قَالَ السَّلَام عَلَيْك يارسول الله وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ثمَّ عَاد مَيتا كَمَا كَانَ