وَأما الدِّمَاء
فحقنها بِأَن شرع أَن من قتل يقتل وَمن جرح يجرح وَمن فَقَأَ عين إِنْسَان فقئت عينه وَهَكَذَا فَإِذا علم الْقَاتِل أَن يفعل بِهِ مثل مَا يفعل انكف عَن الْقَتْل فحصلت حَيَاة النُّفُوس وصيانة الدِّمَاء وَلأَجل ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة يَا أولي الْأَلْبَاب﴾ ثمَّ سوى فِي الْقصاص بَين الْكَبِير وَالصَّغِير والشريف والمشروف إشعارا بِأَن مزايا الدُّنْيَا وفضائلها لَا مبالاة بهَا عِنْد الله أَن الشّرف إِنَّمَا هُوَ بِالدّينِ وَالتَّقوى وَلأَجل هَذَا قَالَ الله تَعَالَى إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام النَّاس كأسنان الْمشْط يُرِيد بذلك أَن الْأَحْكَام مُتَسَاوِيَة بَينهم وَأَنَّهُمْ فِيمَا شرع سَوَاء