الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهامأما سفساف الْأَخْلَاق ودنيها

فهم مبرأون عَنْهَا وَأما حسنها وَعَلَيْهَا فهم أحرص النَّاس عَلَيْهَا والموصوفون بهَا وَكفى دَلِيلا على ذَلِك مَا علم من حسن جوابهم وكريم عمودهم وعميم بذلهم وجودهم وكل هَذَا من أَوْصَافه مَعْرُوف وَالْغَالِب مِنْهُم بذلك مَوْصُوف وَحقّ لقائلهم أَن يَقُول... لنا الشّرف الَّذِي يطأالثريا مَعَ الْفجْر الَّذِي بهر الْعباد... وَأما أرضه فناهيك من أَرض أسس بقيتها إِبْرَاهِيم الْخَلِيل وَأمره بِأَن بدعو النَّاس إِلَيْهَا الْملك الْجَلِيل وَتَوَلَّى عمارتها وَالْمقَام بهَا النَّبِي إِسْمَاعِيل وتوارثها الْأَشْرَاف جيلا بعد جيل وَكفى بلدته شرفا مَا فعل الله بِملك الْحَبَشَة الَّذِي جَاءَ لهدمها فَلَمَّا قرب مِنْهَا وعزم

على هدمها وَوجه فيله عَلَيْهَا أرسل الله عَلَيْهِم طيرا أشباه الخطاطيف مَعَ كل وَاحِد مِنْهَا ثَلَاثَة أَحْجَار حجر فِي منقاره وحجران فِي رجلَيْهِ فرمت الطير ذَلِك الْجَيْش بِتِلْكَ الْجِهَات فَكل من أَصَابَهُ من تِلْكَ الْحِجَارَة شَيْء هلك مَكَانَهُ وَأصَاب ملكهم مِنْهَا حجر فَهَلَك بعد أَن تناثر لَحْمه وتساقط أُنْمُلَة أُنْمُلَة فَتَفَرَّقُوا فِي كل وَجه وأهلكهم الله كل هَلَاك وبدد شملهم أَي تبديد وكل هَذَا مَعْرُوف لَا يُنكر ومشهور لَا يجهل فَهَذِهِ الأَرْض على محلهَا وجدبها وشظف عَيْش أَهلهَا خير الْبِلَاد عِنْد رَبهَا دلّ على ذَلِك كَلَام الْأَنْبِيَاء وَالرسل وَمَا جَاءَ من ذَلِك فِي مُتَقَدِّمي الْكتب وَلَا يظنّ الْجَاهِل أَن خير بِلَاد الدُّنْيَا عِنْد الله أَكْثَرهَا خصبا وَأَعْظَمهَا فَاكِهَة وَأَبا فَإِن هَذَا ظن من لَيْسَ لَهُ نطق وَلَا فهم وهمته مَا يَجْعَل فِي بَطْنه كالبهم بل خير الْبِلَاد عِنْد الله مَا كوبدت فِيهِ المشقات الَّتِي توصل إِلَى مَا عِنْد الله من الدَّرَجَات وَكَانَت مَعَ ذَلِك مِمَّا قدس وانتشرت مِنْهُ الديانَات وكل ذَلِك فِي حق أرضه مَعْلُوم من جِهَة النبوات وَسَيَأْتِي مَا ذكر الله تَعَالَى فِي مَكَّة بَلَده عَلَيْهِ السَّلَام على لِسَان أشعياء عَلَيْهِ السَّلَام

جارٍ التحميل