كتاب الوصايا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
الشَّيْخُ، فَشَاةٌ عَنَدَةَ أُنْثَى كَبِيرَةٌ، وَبَعِيرٌ وَثَوْرٌ عِنْدَهُ لِلذَّكَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَفِي الْخِلَافِ الشَّاةُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْغَنَمِ يَتَنَاوَلُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْت لَحْمَ شَاةٍ فَأَكَلَ لَحْمَ جَدْيٍ حَنِثَ.
وَقَالَ أَيْضًا: الشَّاةُ اسْمٌ لِلْأُنْثَى، فَقِيلَ لَهُ: بَلْ لِلْأُنْثَى وَالذَّكَرِ، فَقَالَ: هَذَا خِلَافُ اللغة.
والدابة خيل وبغال وحمير، فَتَقَيَّدَ يَمِينُ مَنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةً بِهَا وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ فِي وَصِيَّةٍ بِدَابَّةٍ يُعْتَبَرُ عُرْفُ الْبَلَدِ، وَحِصَانٌ وَجَمَلٌ ذَكَرٌ، وَنَاقَةٌ وَبَقَرَةٌ أُنْثَى.
وَفِي التَّمْهِيدِ فِي الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ: الدَّابَّةُ لِلْفَرَسِ عُرْفًا، وَالْإِطْلَاقُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَقَالَهُ فِي الْفُنُونِ عَنْ أُصُولِيٍّ، يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ: لِنَوْعِ قُوَّةٍ فِي الدَّبِيبِ، لِأَنَّهُ ذُو كَرٍّ وَفَرٍّ، وَإِنْ قَالَ مِنْ عَبِيدِي فَعَنْهُ: يُعِينُهُ الورثة، وعنه: القرعة "م 2".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُحَرَّمُ، وَهُوَ أَقْوَى فِيمَا لَمْ يرد الصيد به ألبتة.
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ مِنْ عَبِيدِي، فَعَنْهُ: يُعَيِّنُهُ الْوَرَثَةُ، وَعَنْهُ: الْقُرْعَةُ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ:
أَحَدُهُمَا: يُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا، وَهُوَ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ،
وَفِي "التَّبْصِرَةِ" هُمَا فِي لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِمَا، وَقَوْلُهُ أَعْتِقُوا عَبْدًا فَمُجْزِئٌ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنَقَلَ صَالِحٌ بِثَمَنٍ وَسَطٍ، وَأَحَدُ عَبِيدِي كَوَصِيَّةٍ، وَقِيلَ مُجْزِئٌ عَنْ كَفَّارَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ الْقُرْعَةَ هُنَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لِلْعَبِيدِ تَعْيِينُ عِتْقِ أَحَدِهِمْ، فَإِنْ هَلَكُوا إلَّا وَاحِدًا تَعَيَّنَ وَصِيَّةً، وَقِيلَ: بِقُرْعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَشْتَرِي، كَعَبْدٍ مِنْ مَالِي، وَكَالْمَنْصُوصِ فِي أَعْطُوهُ مِائَةً مِنْ أَحَدِ كِيسَيْ فَلَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجْهَانِ "م 3".
وَإِنْ قَتَلُوا1 بَعْدَ مَوْتِهِ غَرِمَ قَاتِلُهُ لَهُ قِيمَةَ وَاحِدٍ بِقُرْعَةٍ وَاخْتِيَارِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ وَصَّى بِكَلْبٍ أَوْ2 طَبْلٍ فَلَهُ المباح، وإلا لم يصح، وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ وَلَهُ أَقْوَاسٌ وَلَا قَرِينَةَ فَلَهُ قَوْسٌ نُشَّابٌ، وَقِيلَ: وَوَتَرُهَا، جَزَمَ بِهِ فِي "التَّرْغِيبِ"، وَقِيلَ: كَأَحَدِ عَبِيدِهِ، وَقِيلَ: غَيْرُ قَوْسِ بُنْدُقٍ، وَقِيلَ: مَا يُرْمَى بِهِ عادة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعْطِي وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي موسى وصاحب المحرر وغيرهم.
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ بَطَلَتْ، وَقِيلَ: يَشْتَرِي وَإِنْ مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ وَلَمْ يَمْلِكْهُ ثُمَّ مَلَكَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ3 وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَالْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، كَمَنْ وَصَّى لعمرو بعبد ثم ملكه.12
وَلَوْ وَصَّى مَنْ لَا حَجَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ صَرَفَ مِنْ ثُلُثِهِ مَئُونَةَ1 حجة بعد حجة2 رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، حَتَّى يُنَفِّذَ، وَعَنْهُ: مَئُونَةُ حَجَّةٍ وَبَقِيَّتُهُ إرْثٌ، وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بَعْدَ حَجِّهِ لِلْحَجِّ أَوْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِ الْأَلْفُ أَوْ الْبَقِيَّةُ فَمِنْ حيث يبلغ، وعنه: يُعَانُ بِهِ فِي حَجَّةٍ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ وَإِنْ قَالَ حَجَّةٌ بِأَلْفٍ فَكُلُّهُ لِمَنْ يَحُجُّ عَيَّنَهُ أَوْ لَا، وَقِيلَ: الْبَقِيَّةُ إرْثٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَإِنْ أَبَى الْمُعَيَّنُ الْحَجَّ فَقِيلَ: يَبْطُلُ، وَقِيلَ: فِي حَقِّهِ "م 4" كَقَوْلِهِ بِيعُوا عَبْدِي لِفُلَانٍ3 وَتَصَدَّقُوا بِثَمَنِهِ، فَلَمْ يُقْبَلْ4، وَكَمَا لو لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَبَى الْمُعَيَّنُ الْحَجَّ فَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ.
فِي حَقِّهِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ مِنْ أَصْلِهَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَالرِّعَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ، فِي إحْدَى نُسْخَتَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ، وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ لَا غَيْرَ وَيَحُجُّ عَنْهُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ أُجْرَةٍ وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُقْنِعِ6: لَمْ يُعْطِهِ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْكَافِي7 وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ، وَالْمُغْنِي8 وَالشَّرْحِ6،123
يَقْدِرْ الْمُوصَى لَهُ بِفَرَسٍ فِي السَّبِيلِ عَلَى الخروج، نقله أبو طالب، ويحج غيره بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ نَفَقَةً أَوْ أُجْرَةً، وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ، كَالْفَرْضِ، وَكَقَوْلِهِ حُجُّوا عَنِّي، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ، وَلَوْ قَالَهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجٌّ صُرِفَتْ الْأَلْفُ كَمَا سَبَقَ، وَحُسِبَ مِنْ الثُّلُثِ الْفَاضِلِ عَنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْفَرْضِ.
وَفِي الْفُصُولِ: مَنْ وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِكَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا عَيَّنَ زَائِدًا عَلَى النَّفَقَةِ، لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ جَعَالَةٍ، وَاخْتَارَهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَجِّ، وَمَنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ صَحَّ، وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ إنْ وَصَّى بِأَلْفٍ يَحُجُّ بِهَا صَرَفَ فِي كل حجة قدر نفقته حتى ينفد1، وَلَوْ قَالَ: حُجُّوا عَنِّي بِأَلْفٍ، فَمَا فَضَلَ لِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ بِأَلْفٍ، فَمَا فَضَلَ وَصِيَّةً لَهُ إنْ حَجَّ، وَلَا يُعْطِي إلَى أَيَّامِ الْحَجِّ، قَالَهُ أَحْمَدُ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: اشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا يَتَّجِرُ بِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ2، قَدْ خَالَفَ، لَمْ يَقُلْ اتجر به.
ولا يصح أن يحج
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَنَصَرَاهُ، وَذَكَرَ فِي النَّظْمِ قَوْلًا: إنَّ بَقِيَّةَ الْأَلْفِ لِذِي حَجٍّ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْمُوصِي قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُوصِي قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الإسلام فإن غير3 الْمُعَيِّنُ يُقَامُ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا، والله أعلم.12
وَصِيٌّ بِإِخْرَاجِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ: لِأَنَّهُ مُنَفِّذٌ، كَقَوْلِهِ: تَصَدَّقَ عَنِّي بِهِ1، لَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَكَمَا لَا يَحُجُّ عَلَى دَابَّةٍ مُوصَى بِهَا فِي السَّبِيلِ وَلَا يَحُجُّ وَارِثٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ: بَلَى إنْ عَيَّنَهُ، مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى نَفَقَتِهِ.
وَفِي "الْفُصُولِ": إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ جَازَ، وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: وَصَّى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ، قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، وَلَوْ وَصَّى بِحِجَجٍ2 نَفْلًا فَفِي صِحَّةِ صَرْفِهَا فِي عَامٍ وَجْهَانِ "م 5".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَلَوْ وَصَّى بِحِجَجٍ نَفْلًا فَفِي صِحَّةِ صَرْفِهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ صَرْفُ ذَلِكَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالسَّامِرِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْحَارِثِيُّ وَقَالَ: وَهُوَ أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَالَ: إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إلَى ثَلَاثَةٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ صَحَّ، وَأَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْفَرْضِ أَوَّلًا إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ" انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فَقَالَ: لَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى ثَلَاثَةٍ يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إنْ كَانَتْ نَفْلًا انْتَهَى.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّوْمِ3: وَحَكَى أَحْمَدُ عَنْ طَاوُسٍ جَوَازَ صَوْمُ جَمَاعَةٍ عَنْهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَيُجْزِئُ عَنْ عِدَّتِهِمْ مِنْ الْأَيَّامِ، قَالَ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِثَلَاثِ4 حِجَجٍ جَازَ صَرْفُهَا إلَى ثلاثة12
وَلَوْ وَصَّى بِدَفْنِ كُتُبِ الْعِلْمِ لَمْ تُدْفَنْ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا بَأْسَ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ: تُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ، قَالَ الْخَلَّالُ: الْأَحْوَطُ دَفْنُهَا، وَلَوْ وَصَّى بِإِحْرَاقِ ثُلُثِ مَالِهِ صَحَّ وَصُرِفَ فِي تَجْمِيرِ الْكَعْبَةِ وَتَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
قَالَ هُوَ أَوْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَفِي التُّرَابِ يُصْرَفُ فِي تَكْفِينِ الْمَوْتَى، وَفِي الْمَاءِ يُصْرَفُ فِي عَمَلِ سُفُنٍ لِلْجِهَادِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إمَّا مِنْ عِنْدِهِ أَوْ حِكَايَةً عَنْ الشَّافِعِيِّ ولم يخالفه لو: أن رجلا وَصَّى بِكُتُبِهِ مِنْ الْعِلْمِ لِآخَرَ وَكَانَ فِيهَا كُتُبُ الْكَلَامِ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْوَصِيَّةِ، لِأَنَّهُ ليس من العلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ نَائِبَهُ مِثْلُهُ وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا، وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ، ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ اسْتِنَابَةِ الْمَعْضُوبِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الصَّوْمِ" انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ تِلْكَ الْحَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ خِلَافَ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَارِثِيُّ، وَلَعَلَّ له قولين، والله أعلم.
فصل: إذَا وَصَّى بِثُلُثِهِ عَمَّ،
وَعَنْهُ: يَعُمُّ الْمُتَجَدِّدَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ أَوْ قَوْلِهِ: بِثُلُثَيْ يَوْمَ أَمُوتُ، وَدِيَتُهُ1 مُطْلَقًا لَهُ، كَصَيْدٍ وَقَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي أُحْبُولَةٍ نَصَبَهَا، خِلَافًا لِلِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ تَلِفَ بِهَا شَيْءٌ فَيَتَوَجَّهُ فِي ضَمَانِ الْمَيِّتِ الْخِلَافُ، وَسَبَقَ فِي الْغَصْبِ2 ضَمَانُهُ بِبِئْرٍ حَفَرَهَا فِي فِنَائِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَالَهُ مَنْ قَالَ يَمْلِكُ صَيْدًا وَقَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ في أحبولة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
نَصَبَهَا، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ، قَالَ أَحْمَدُ: قَضَى النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الدِّيَةَ مِيرَاثٌ1.
وَعَنْهُ: هِيَ لِوَرَثَتِهِ، قَالَ: لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ موته.
ولو وصى بمنفعة أمته أبدا و2 لِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا أَوْ بَقَائِهَا تَرِكَةً صَحَّ، وَلِمَالِكِ رَقَبَتِهَا بَيْعُهَا، كَعِتْقِهَا، وَقِيلَ: وَعَنْ كَفَّارَتِهِ كَعَبْدٍ مُؤَجَّرٍ، فَيَبْقَى انْتِفَاعُ رَبِّ الْوَصِيَّةِ بِحَالِهِ، وَقِيلَ: يتبع3 لِمَالِكِ نَفْعِهَا، وَقِيلَ: لَا، وَفِي كِتَابَتِهَا الْخِلَافُ وله قيمتها وَوَلَدُهَا وَقِيمَتُهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، وَقِيلَ: هُنَّ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "فِيمَنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ أَمَتِهِ أَبَدًا: وَلِمَالِكِ رَقَبَتِهَا بَيْعُهَا كَعِتْقِهَا، وَقِيلَ: وَعَنْ كَفَّارَتِهِ: فَيَبْقَى انْتِفَاعُ رَبِّ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَتِهَا بِحَالِهِ، وَقِيلَ: يتبع6 لِمَالِكِ نَفْعِهَا، وَقِيلَ: لَا7، وَفِي كِتَابَتِهَا الْخِلَافُ" انتهى.345
بمنزلتها، وعليهما تخرج لو لم يقتص1 مِنْ قَاتِلِهَا وَعَفَا2 هَلْ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ؟ وَإِنْ جَنَتْ سَلَّمَهَا هُوَ أَوْ فَدَاهَا مَسْلُوبَةً، وَلَا يَطَأُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، وَلِمَالِكِ نَفْعِهَا خِدْمَتُهَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَإِجَارَتُهَا وَإِعَارَتُهَا، وَقِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى وَارِثِهَا إنْ قَتَلَهَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: إنْ قَتَلْت فَرَقَبَةٌ بِثَمَنِهَا مَقَامَهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِمَالِكِ النَّفْعِ، قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى، وَقِيلَ: يَجِدُ بِوَطْئِهِ وَوَلَدُهُ قِنٌّ، وَتَزْوِيجُهَا إلَيْهِمَا، وَيَجِبُ بطلبهما3 ووليها مالك الرقبة، وقيل: هما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي جَوَازِ بَيْعِهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْعِهَا، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، فَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ مِنْ وَجْهَيْنِ، والله أعلم.123
وفي مهرها ونفقتها وجهان "م 6 و 7".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة-6-7: قَوْلُهُ: "وَفِي مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا وَجْهَانِ انْتَهَى ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-6: مَهْرُهَا هَلْ يَكُونُ لِمَالِكِ نَفْعِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَظَاهِرُ "الشرح"1 إطلاق الخلاف، وكذا ابن منجا فِي شَرْحِهِ:
أَحَدُهُمَا: لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِمَالِكِ نَفْعِهَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِمَا: وَقَالَ أَصْحَابُنَا: وهو لمالك نفعها، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-7: نَفَقَتُهَا هَلْ تَجِبُ عَلَى مَالِكِ نَفْعِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ مَذْهَبًا لِأَحْمَدَ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ3 وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ في
ونفعها بعد الوصي لِوَرَثَتِهِ، قَطَعَ بِهِ فِي الِانْتِصَارِ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِثْلُهُ فِي هِبَةِ نَفْعِ دَارِهِ وَسُكْنَاهَا شَهْرًا وَتَسْلِيمِهَا، وَقِيلَ: لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ثَمَنِهَا مِنْ ثُلُثِهِ؟ أَوْ مَا قِيمَتُهَا بِنَفْعِهَا وبدونه؟ فيه وجهان "م 8".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الخلاصة و"المحرر" و"النظم" و"تجريد الْعِنَايَةِ" وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَكُونُ فِي كَسْبِهَا فَإِنْ عَدِمَ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْمُغْنِي"1 وَالشَّارِحُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ فَقِيلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ عَنْ الْقَوْلِ بِكَوْنِهِ فِي كَسْبِهَا: هُوَ رَاجِعٌ إلَى إيجَابِهَا عَلَى صَاحِبِ الْمَنْفَعَةِ انْتَهَى.
وَلِهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إلَّا وَجْهَيْنِ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ذكر ثلاثة أوجه، وَأَطْلَقَهَا2 فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي3 والمقنع4 وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ ثَمَنِهَا مِنْ ثُلُثِهِ؟ أَوْ مَا قِيمَتُهَا بِنَفْعِهَا وَبِدُونِهِ؟ فيه وجهان" انتهى
أطلقهما فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالشَّرْحِ6 وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَعْتَبِرُ جَمِيعَهَا مِنْ الثُّلُثِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ في التصحيح، وقدمه في "الرعايتين" و"الحاوي الصغير" و"الفائق" و"شرح الحارثي" وغيرهم.
وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِهَا وَقْتًا فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ وَحْدَهُ مِنْ ثُلُثِهِ، لِإِمْكَانِ تَقْوِيمِهِ مُفْرَدًا "م 9".
وَيَصِحُّ بَيْعُهَا، وَيَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْوَلَاءِ لِسَيِّدِهِ، وَبِالْمُكَاتَبِ وَهُوَ كَمُشْتَرِيهِ، وَيَصِحُّ بِهِ لِزَيْدٍ وَبِدِينِهِ لِعَمْرٍو، وَيُعْتَقُ بِأَدَائِهِ وَيَمْلِكُهُ زَيْدٌ بِعَجْزِهِ، فَتَبْطُلُ وَصِيَّةُ عَمْرٍو مُطْلَقًا فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ قال ضعوا نَجْمًا فَمَا شَاءَ وَارِثُهُ، وَإِنْ قَالَ أَكْثَرُ مَا عَلَيْهِ وَمِثْلُ نِصْفِهِ وُضِعَ فَوْقَ نِصْفِهِ وَفَوْقَ رُبُعِهِ، وَإِنْ قَالَ مَا شَاءَ فَالْكُلُّ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا شَاءَ مِنْ مَالِهَا، وَفِي الْخِلَافِ فِيمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ بِمَالِ الْكِتَابَةِ وَالْعَقْلِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، وَإِنْ وَصَّى بِكَفَّارَةِ أَيْمَانٍ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ، نقله حنبل والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ، فَيَعْتَبِرُ مِمَّا بَيْنَهُمَا، اخْتَارَهُ1 الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ في الخلاصة والنظم.
مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِهَا وَقْتًا فَقِيلَ كذلك، وقيل: يعتبر وحده من ثلثه، لإمكان تَقْوِيمِهِ مُنْفَرِدًا" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ:
أَحَدُهُمَا: حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَهُوَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: إنْ وَصَّى بِمَنْفَعَتِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ اُعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ عَبْدًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ اُعْتُبِرَتْ الْمَنْفَعَةُ فَقَطْ مِنْ الثُّلُثِ، اخْتَارَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ عِنْدِي.
فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.
باب عمل الوصايا
مدخل
...
بَابُ عَمَلِ الْوَصَايَا
إذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نصيب وارث عينه فله مثل1 نَصِيبُهُ مَضْمُومًا إلَى الْمَسْأَلَةِ.
وَفِي الْفُصُولِ احْتِمَالٌ وَلَوْ لَمْ يَرِثْهُ مُوصٍ بِمِثْلِ نَصِيبِهِ لِمَانِعٍ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ فَلَهُ كَأَقَلِّهِمْ نَصِيبًا مَضْمُومًا، فَمَعَ ابْنٍ نِصْفٌ، وَمَعَ زَوْجَةٍ تُسْعٌ، وَكَذَا وَصِيَّتُهُ بِنَصِيبِهِ، لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُ كَلَامِهِ بِحَمْلِهِ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ اعْتِبَارُهُ، فَنَحْمِلُهُ عَلَى الْمَجَازِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَصَّى بِمَالِهِ صَحَّ، مَعَ تَضَمُّنِهِ الْوَصِيَّةَ بِنَصِيبِ الْوَرَثَةِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ وَصَّى بِحَقِّهِ كَدَارِهِ وَبِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ إرْثِهِ.
وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِي التَّوْلِيَةِ بِعْتُكَهُ بِمَا اشْتَرَيْته بِهِ، لِلْعُرْفِ، فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي بِعْتُكَهُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ عَبْدَهُ وَيَعْلَمَانِهِ، وَقَالُوا: يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ لَا، لِاسْتِدْعَاءِ التَّوْلِيَةِ الْمِثْلَ، وَإِنْ قَالَ كَأَعْظَمِهِمْ فَلَهُ مِثْلُهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ بِنْتٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ.
وَبِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، فَمَعَ ابْنَيْنِ الرُّبُعُ، وَمَعَ أَرْبَعَةٍ السُّدُسُ، فَصَحَّحَ مَسْأَلَةَ عَدَمِ الْوَارِثِ ثُمَّ وُجُودِهِ، ثُمَّ اضْرِبْ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى، ثُمَّ اقْسِمْ مَا ارْتَفَعَ عَلَى مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ، فَمَا خَرَجَ أَضِفْهُ، إلَى مَا ارْتَفَعَ، وَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَاقْسِمْ مَا ارْتَفَعَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَكَذَا الْعَمَلُ لَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَوْ خَلَّفَ خَمْسَةَ بَنِينَ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحدهم إلا بمثل نصيب ابن سادس
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
لَوْ1 كَانَ، فَاضْرِبْ مَسْأَلَةَ عَدَمِهِ خَمْسَةً، فِي مَسْأَلَةِ وُجُودِهِ سِتَّةً، يَكُنْ ثَلَاثِينَ، فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْأَلَةِ2 الْوُجُودِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةٌ، وَعَلَى الْعَدَمِ لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةٌ، فَقَدْ وَصَّى بِسِتَّةٍ وَاسْتَثْنَى خَمْسَةً، فَلَهُ سَهْمٌ يُضَافُ إلَى الثَّلَاثِينَ ذَكَرَهُ أبو الخطاب، ومعناه للشيخ و"المحرر" وَغَيْرِهِمَا، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ "الْمُقْنِعِ"3 الْمَقْرُوءَةِ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ سَادِسٍ لَوْ كَانَ، قَالَهُ صَاحِبُ "النَّظْمِ".
وَإِنْ عَلَى هَذَا يَصِحُّ أَنَّهُ وَصَّى بِالْخَمْسِ إلَّا السُّدُسَ، كَذَا قَالَ، مَعَ قَوْلِهِ فِي النُّسَخِ الْمَعْرُوفَةِ: أَرْبَعَةٌ أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ2 سَادِسٍ لَوْ كَانَ، عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرُوا أَوْصَى لَهُ4 بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبُعَ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَكَذَا قَالَ الْحَارِثِيُّ إنَّهُ قياس ما ذكروه، وإن قولهم أَوْصَى بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ صَحِيحٌ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ نَصِيبَ الْخَامِسِ الْمُقَدَّرِ غَيْرَ مَضْمُومٍ، وَإِنَّ النصيب المستثنى هو السدس،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ
"5الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: "أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ إلَّا السُّبُعَ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ" انتهى.
فقوله "له سهمان "6من اثنين وأربعين6" سَبْقَةُ قَلَمٍ وَالصَّوَابُ سَهْمٌ مُزَادٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، أَوْ يُقَالُ لَهُ سَهْمَانِ مُزَادَانِ عَلَى أربعة وثمانين فإنها تصح من ذلك5".1234
وَهُوَ طَرِيقَةُ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَا قَالَهُ الْحَارِثِيُّ صَحِيحٌ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي نُسْخَةٍ مَقْرُوءَةٍ عَلَى الشَّيْخِ: أَرْبَعَةٌ، أَوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إلَّا بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ خَامِسٍ لَوْ كَانَ، فَقَدْ أَوْصَى لَهُ بِالْخُمُسِ إلَّا السُّدُسَ.
وَيُوَافِقُ هَذَا قَوْلَ ابْنُ رَزِينٍ فِي ابْنَيْنِ وَوَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ثَالِثٍ لَوْ كَانَ الرُّبُعُ1، وَإِلَّا مِثْلَ نَصِيبِ رَابِعٍ لَوْ كَانَ سَهْمٌ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ.
وَلَوْ وَصَّى بِضَعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَمِثْلَاهُ، وَبِضَعْفَيْهِ2 بثلاثة أَمْثَالِهِ وَبِثَلَاثَةِ أَضْعَافِهِ أَرْبَعَةُ أَمْثَالِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: ضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَضْعَافِهِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ.
وَلَوْ وَصَّى بِحَظٍّ أَوْ قِسْطٍ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ جُزْءٍ أَوْ شَيْءٍ أَعْطَاهُ وَارِثَهُ مَا يَتَمَوَّلُ، وَبِثُلُثِهِ إلَّا حَظًّا أَعْطَى مَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ، وَبِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ سُدُسُهُ، وَلَوْ كَانَ عَائِلًا مَضْمُومًا إلَيْهِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَقِيلَ: سُدُسُهُ كُلُّهُ، أَطْلَقَهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَأَطْلَقَهُ في "المحرر" و"الروضة"، وَعَنْهُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ مَضْمُومًا إلَيْهَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَعَنْهُ: لَهُ مِثْلُ أَقَلِّهِمْ مَضْمُومًا إلَيْهَا، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: عَلَيْهِمَا لَا يُزَادُ عَلَى السُّدُسِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ صَحَّ فِي لُغَةٍ أَوْ أَثَرٍ أَنَّهُ السُّدُسُ فَكَسُدُسِ مُوصَى بِهِ، وَإِلَّا فكجزء.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ "وَعَنْهُ: لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ مَضْمُومًا إلَيْهَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ" لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِاخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَةٌ مُؤَخَّرَةٌ ذَكَرَهَا وَقَدَّمَ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ: فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ أَعْطَى السُّدُسَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: يُعْطِي سَهْمًا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ" انتهى.12
فصل: وَإِنْ وَصَّى بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ
كَثُلُثٍ فَخُذْهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَاقْسِمْ الْبَقِيَّةَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ ضَرَبْت الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفِّقْهَا لِلْبَقِيَّةِ فِي الْمَخْرَجِ، فَتَصِحُّ مِمَّا بَلَغَ، ثُمَّ مَا لِلْوَصِيِّ مَضْرُوبٌ فِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ أَوْ وَقْفِهَا أَوْ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ فِي بَقِيَّةِ الْمَخْرَجِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَوْ فِي وَقْفِهِ، وَكَذَا إنْ وَصَّى بِأَجْزَاءٍ تَعْبُرُ الثُّلُثَ وَأُجِيزَتْ، وَإِنْ رُدَّتْ أَخَذْتهَا مِنْ مَخْرَجِهَا فَجَعَلْتهَا ثُلُثَ الْمَالِ، فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَرُبُعٍ وَلَهُ ابْنَانِ فَأَجَازَا صَحَّتْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ رَدَّا جَعَلْت الثُّلُثَ ثَلَاثَةً وَلِلِابْنَيْنِ سِتَّةٌ وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِهِمَا ضَرَبْت مَسْأَلَةَ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ تَكُنْ1 اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ.
لِلْمَجَازِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فِي الْأُخْرَى، وَكَذَا مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي لِلِابْنَيْنِ وَإِنْ أَجَازَ ابْنٌ لَهُمَا وَرَدَّ الْآخَرُ فَلَهُ سَهْمُهُ مِنْ الْإِجَازَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِمَنْ رَدَّ سَهْمَهُ مِنْ الرَّدِّ فِي الْإِجَازَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَصِيَّيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإِنْ أَجَازَ وَاحِدٌ لِوَاحِدٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ فَاعْمَلْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ وَخُذْ مِنْ الْمُجِيزِ لِمَنْ أَجَازَ لَهُ مَا يَدْفَعُهُ بِإِجَازَتِهَا لَهُ، فَإِنْ انْكَسَرَ فَابْسُطْ الْكُلَّ مِنْ جِنْسِهِ، وَلَوْ عَبَرَتْ الْوَصَايَا الْمَالَ فَكَمَسْأَلَةِ عَائِلَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَنِصْفٌ وَثُلُثَانِ مِنْ سَبْعَةٍ فَالْمَالُ يُقَسَّمُ مَعَ الْإِجَارَةِ عَلَيْهَا وَالثُّلُثُ مَعَ الرَّدِّ، وَمَالٌ2 وَنِصْفُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ فِيمَنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِوَارِثِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ وَأُجِيزَ فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثُلُثُهُ، ومع الرد هل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
وَلَوْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِمَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ وَلَهُ ابْنَانِ فَأَجَازَا فَالْمَالُ أَرْبَاعًا، لِزَيْدٍ نِصْفٌ وَرُبُعٌ، وَلِعَمْرٍو رُبُعٌ، وَإِنْ رَدَّا فَالثُّلُثُ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ ابْنٍ أَرْبَعَةٌ.
وَإِنْ أَجَازَا لِزَيْدٍ فَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثُّلُثِ وَالْبَقِيَّةُ لِزَيْدٍ، أَعْطَى لَهُ وَصِيَّتَهُ أَوْ الْمُمْكِنَ مِنْهَا، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، كَالْإِجَازَةِ لَهُمَا، وَإِنْ أَجَازَا لِعَمْرٍو فَلَهُ تَتِمَّةُ الثُّلُثِ، وَقِيلَ: تَتِمَّةُ الرُّبُعِ، وَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثُّلُثِ، وَإِنْ أَجَازَ ابْنٌ لَهُمَا أَخَذَا مَا مَعَهُ أَرْبَاعًا، وَإِنْ أَجَازَ لِزَيْدٍ أَخَذَ مَا مَعَهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَإِنْ أَجَازَ لِعَمْرٍو أَخَذَ نِصْفَ تَتِمَّةِ الثُّلُثِ، وَقِيلَ: نِصْفُ تَتِمَّةِ الرُّبُعِ، وَقِيلَ: الثُّلُثُ أَوْ الرُّبُعُ.
فصل: وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بثلث ماله ... الخ
...
فصل: وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ
وَمَالُهُ غَيْرُ الْعَبْدِ مِائَتَانِ فَلِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُهُ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ، وَمَعَ الرَّدِّ لِزَيْدٍ نِصْفُهُ، وَلِعَمْرٍو سُدُسُهُ وَسُدُسُ الْمِائَتَيْنِ.
وَطَرِيقُهُ أَنْ تُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا وَصَّى لَهُ بِقَدْرِ نِسْبَةِ الثُّلُثِ إلَى مَجْمُوعِهِمَا، وَقِيلَ: يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ1 مَا لَهُمَا فِي الْإِجَارَةِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ: لِزَيْدٍ رُبُعُ الْعَبْدِ وَخُمُسُهُ، وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَخُمُسُ الْمِائَتَيْنِ.
وَطَرِيقُهُ أَنْ تَنْسُبَ الثُّلُثَ إلَى الْحَاصِلِ لَهُمَا مَعَ الْإِجَازَةِ، فَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ.
وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ وَبِمِائَةٍ لِعَمْرٍو وَبِتَمَامِ ثُلُثٍ آخَرَ عَلَيْهَا لِبَكْرٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ بَكْرٍ وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ جَاوَزَ المائة فأجيز،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
نفذ، وإن رد فلكل نصف1 وصيته، في اخْتِيَارِ الشَّيْخِ.
وَقِيلَ: إنْ جَاوَزَ مِائَتَيْنِ فَلِزَيْدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ، وَلِبَكْرٍ نِصْفُ الزَّائِدِ، وَإِنْ جَاوَزَ مِائَةً فَلِزَيْدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَبَقِيَّةُ الثُّلُثِ لِعَمْرٍو مَعَ مُعَادَتِهِ بِبَكْرٍ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ وصية بكر هنا "م 1".
وَلَوْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ وَلِآخَرَ بِتَمَامِ الثُّلُثِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْمُوصِي أَلْقَيْت قِيمَتَهُ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا بِدُونِهِ، ثُمَّ الْبَقِيَّةُ للتمام، وَلَوْ وَصَّى لِوَارِثٍ وَغَيْرِهِ بِثُلُثَيْهِ اشْتَرَكَا مَعَ الْإِجَازَةِ وَمَعَ الرَّدِّ عَلَى الْوَارِثِ الْآخَرِ2 الثُّلُثَ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَلَوْ وَصَّى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ، وَبِمِائَةٍ لِعَمْرٍو، وَبِتَمَامِ ثُلُثٍ آخَرَ عَلَيْهَا4 لِبَكْرٍ وَثُلُثُهُ مِائَةٌ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ بَكْرٍ وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ جاوز المائة فأجيز نفذ، وإن رد فلكل نِصْفٍ وَصِيَّتُهُ، فِي اخْتِيَارِ الشَّيْخِ، وَقِيلَ إنْ جَاوَزَ مِائَتَيْنِ فَلِزَيْدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَلِعَمْرٍو مِائَةٌ، وَلِبَكْرٍ نِصْفُ الزَّائِدِ، وَإِنْ جَاوَزَ مِائَةً فَلِزَيْدٍ نِصْفُ وَصِيَّتِهِ، وَبَقِيَّةُ الثُّلُثِ لِعَمْرٍو مَعَ مُعَاوَدَتِهِ بِبَكْرٍ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ وَصِيَّةُ بَكْرٍ هُنَا" انْتَهَى.
مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ هُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ5 وَالنَّظْمِ والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَالْأَصَحُّ مَا قَالَ الْقَاضِي، "5وَصَحَّحَهُ الْمُحَرَّرُ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ5".
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي مُحَرَّرِهِ، "5فَوَافَقَ الْمَجْدُ الْقَاضِي فِيمَا إذَا جَاوَزَ الثُّلُثُ مِائَتَيْنِ، وَخَالَفَهُ فِيمَا إذَا جَاوَزَ المائة، فأبطلها5".3
وَقِيلَ: نِصْفُهُ كَوَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِثُلُثَيْهِ وَالرَّدُّ عَلَى الْوَارِثِ، وَإِنْ رَدُّوا مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ1 لَا وَصِيَّتَهُ عَيَّنَا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لِلْآخَرِ، وَقِيلَ: لَهُ السُّدُسُ، وَإِنْ أُجِيزَ لِلْوَارِثِ فَلَهُ الثُّلُثُ، وكذا الأجنبي، وقيل: السدس.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فصل: وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ
فَقِيلَ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الْإِجَازَةِ، كَانْفِرَادِهِمَا، وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَقِيلَ: لِعَمْرٍو كَابْنٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الثلث "م 2".
وهو ثلث الباقي تُسْعَانِ، وَفِي الرَّدِّ لَهُمَا الثُّلُثُ عَلَى الْخَمْسَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةُ زَيْدٍ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لِعَمْرٍو الثُّلُثُ، وَلِزَيْدٍ ثُلُثُ الْبَاقِي مع
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَصَّى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِعَمْرٍو بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ ابْنَيْهِ فَقِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الثُّلُثُ مَعَ الْإِجَازَةِ، كَانْفِرَادِهِمَا، وَالسُّدُسُ مَعَ الرَّدِّ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَقِيلَ لِعَمْرٍو كَابْنٍ بَعْدَ إخْرَاجِ الثُّلُثِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يقسم الثلث بَيْنَ الْوَصِيَّيْنِ نِصْفَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا على خمسة، وهو احتمال في
الْإِجَازَةِ، وَمَعَ الرَّدِّ الثُّلُثُ عَلَى خَمْسَةٍ، وَعَلَى الثَّانِي فِيهِ دَوْرٌ، لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ كُلٍّ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَنَصِيبِ ابْنِ عَلَى الْآخَرِ، فَاجْعَلْ الْمَالَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَنَصِيبًا، فَالنَّصِيبُ لِعَمْرٍو، وَلِزَيْدٍ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ فَهُوَ النَّصِيبُ.
وَبِالْبَابِ تَضْرِبُ مَخْرَجَ كُلِّ وَصِيَّةٍ فِي الْأُخْرَى تَكُنْ تِسْعَةً، أَلْقِ مِنْهَا دَائِمًا وَاحِدًا مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بِالْجَبْرِ1 فَالنَّصِيبُ سَهْمَانِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَإِنْ شِئْت قُلْت لِلِابْنَيْنِ سَهْمَانِ، ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا مَالٌ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَزِدْ عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِهِ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مثل نصيب ابن لوصيه النَّصِيبُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً وَبِالْجَبْرِ خُذْ مَالًا وَأَلْقِ مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثُ بَاقِيهِ يَبْقَى ثُلُثُ مَالٍ إلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ نَصِيبَيْنِ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ وَابْسُطْ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ، ثُمَّ اقْلِبْ فَاجْعَلْ الْمَالَ ثَمَانِيَةً وَالنَّصِيبَ اثْنَيْنِ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ الثَّلَاثَةِ إلَّا رُبُعَ الْمَالِ فَمَخْرَجُ الْكَسْرِ أَرْبَعَةٌ، زِدْهُ رُبُعَهُ يَصِيرُ خَمْسَةً ; فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا، وَاضْرِبْهُ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ يَصِرْ سِتَّةَ عَشَرَ، فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ، وَإِنْ شِئْت قُلْت فُضِّلَ كُلُّ ابْنٍ بِرُبُعٍ، فَلِكُلِّ ابْنٍ رُبُعٌ يَبْقَى رُبُعٌ اقْسِمْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَلَهُ نِصْفُ ثمن سهم من ستة عشر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْهِدَايَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهَذَا أَصَحُّ بِلَا مِرْيَةٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَالتَّفْرِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَفِي هَذَا الْبَابِ ثلاث مسائل.4
وَلَوْ قَالَ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ، فَالْبَاقِي بَعْدَهُ مَالٌ إلَّا نَصِيبًا، زِدْهُ رُبُعَهُ، اُجْبُرْ وَقَابِلْ فَيَصِيرُ مَالًا وَرُبُعًا وَأَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءٍ وَرُبُعًا، اُبْسُطْ مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَصِيرُ خَمْسَةَ أَمْوَالٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ "1نَصِيبًا، فَاجْعَلْ الْمَالَ سَبْعَةَ عَشَرَ1"، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةً، فَالْوَصِيَّةُ اثْنَانِ، وَلَوْ قَالَ إلَّا رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَالْبَاقِي بَعْدَهَا أَنْصِبَاءُ بَنِيهِ ثَلَاثَةً، فَأَلْقِ رُبُعَهَا مِنْ نَصِيبِ الْوَصِيِّ يَبْقَى رُبُعُهُ هُوَ الْوَصِيَّةُ، زِدْهُ عَلَى أَنْصِبَاءِ الْوَرَثَةِ2 وَابْسُطْهَا أَرْبَاعًا، فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ ثلاثة عشر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 1-1 ليست في "ر".
بَابُ الْمُوصَى إلَيْهِ
تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى رَشِيدٍ عَدْلٍ وَلَوْ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: تَصِحُّ إلَى مُمَيِّزٍ، وَعَنْهُ مُرَاهِقٍ، وَمِثْلُهُ سَفِيهٌ، وَإِلَى فاسق ويضم إليه أمين إن أمكن الحفظ بِهِ، وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ فِي فِسْقٍ طَارِئٍ فَقَطْ، وقيل: عكسه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِلَى فَاسِقٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ "1إن أمكن الحفظ به، وذكرها1 جماعة في فِسْقٍ طَارِئٍ فَقَطْ، وَقِيلَ عَكْسُهُ" انْتَهَى.
ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْفَاسِقَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ1"، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّرَيَانِ وَعَدَمِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، كَالشَّرِيفِ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَابْنُ الْبَنَّا وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ: تَصِحُّ إلَى فَاسِقٍ وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ، قَالَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ طَرَأَ فِسْقُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا، وَهُوَ:" وَعَنْهُ: وَإِلَى فَاسِقٍ" فَلَفْظَةُ" وَعَنْهُ" سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قوله: "وذكرها جماعة في 1-1 ليست في "ص".
وَتَصِحُّ إلَى عَاجِزٍ، خِلَافًا لِلتَّرْغِيبِ، وَيُضَمُّ إلَيْهِ أَمِينٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ إبْدَالَهُ، وَفِي الْكَافِي1: لِلْحَاكِمِ إبْدَالُهُ، وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ وَصِيٍّ خَاصٍّ كَافٍ.
قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ وَصَّى إلَيْهِ بِإِخْرَاجِ حَجِّهِ: وِلَايَةُ الدَّفْعِ وَالتَّعْيِينِ لِلنَّاظِرِ الْخَاصِّ عِ وَإِنَّمَا لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ الِاعْتِرَاضُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ أَوْ فِعْلِهِ مُحَرَّمًا، فَظَاهِرُهُ: لَا نَظَرَ وَلَا ضَمَّ مَعَ وَصِيٍّ مُتَّهَمٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ إذَا كَانَ الْوَصِيُّ مُتَّهَمًا: لَمْ يُخْرَجْ مِنْ يَدِهِ وَيُجْعَلْ مَعَهُ آخَرَ، وَنَقَلَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى: إنْ كَانَ مُتَّهَمًا ضُمَّ إلَيْهِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ أَهْلُ الْوَقْفِ بِعِلْمِ مَا جَرَى، وَلَا تُنْزَعُ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ، وَتَرْجَمَهُ الْخَلَّالُ: هَلْ لِلْوَرَثَةِ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ الْوَصِيِّ2 الْمُتَّهَمِ؟ ثُمَّ إنْ ضَمَّهُ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ تَوَجَّهَ جَوَازُهُ، وَمِنْ الْوَصِيِّ فِيهِ نَظَرٌ، بِخِلَافِ ضَمِّهِ مَعَ الْفِسْقِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِي ابْتِدَاءِ الْحَجْرِ عَلَى رَشِيدٍ بَذَرَ مَالَهُ أَنَّهُ مَالٌ يُخْشَى ضَيَاعُهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ، فَجَازَ لِلْحَاكِمِ حِفْظُهُ، كَمَا لَوْ وَجَدَ مَالَ غَيْرِهِ فِي مَضْيَعَةٍ، أَوْ3 رَأَى الْحَاكِمُ الْوَصِيَّ يَبْذُرُ مَالَ اليتيم.
وَيَعْتَبِرُ إسْلَامَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي كَافِرًا فَوَجْهَانِ "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِسْقٍ طَارِئٍ" فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: "وَذَكَرَهَا" عَائِدٌ إلَى الرِّوَايَةِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَذْهَبُ كَمَا قُلْنَا، وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، ثُمَّ وَجَدْت شَيْخَنَا قَالَ.
إنَّهُ عَطَفَ عَلَى مُمَيِّزٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَعَنْهُ: يَصِحُّ إلَى مُمَيِّزٍ وَإِلَى فَاسِقٍ" وَهُوَ حَسَنٌ، لَكِنْ خَلَلٌ بَيْنَ ذلك المراهق والسفيه.
مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ الْمُوصِي كَافِرًا فَوَجْهَانِ" انتهى.
يعني هل تصح وَصِيَّةُ الْكَافِرِ "4إلَى كَافِرٍ4" أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف، وأطلقه في23
وَتُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ، وَقِيلَ: وَبَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: يَكْفِي عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقِيلَ: وَعِنْدَ الْوَصِيَّةِ وَيُضَمُّ أَمِينٌ.
وَمَنْ وَصَّى إلَى وَاحِدٍ ثُمَّ إلَى آخَرَ وَلَمْ يَعْزِلْ الْأَوَّلَ اشْتَرَكَا، نَصَّ على ذلك، ولا ينفرد أحدهما بتصرف
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الفصول" و"المغني"1 و"الكافي"2 و"البلغة" و"المحرر" و"الشرح3" و"النظم" و"الرعايتين" و"الحاوي الصغير" والزركشي وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ إذَا كَانَ عَدْلًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابن عبدوس ومنتخب الآدمي وغيرهم4، وقدمه ابن منجا فِي شَرْحِهِ وَابْنُ رَزِينٍ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ الْمَجْدُ: وَجَدْته بِخَطِّهِ" انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلَى كَافِرٍ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَلَا تَصِحُّ إلَّا5 إلَى مُسْلِمٍ، وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَجْدِ وَجَمَاعَةٍ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْعَدْلَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ، فَحَيْثُ اشْتِرَاطُنَا الْعَدَالَةِ فِي الْمُسْلِمِ فَفِي الْكَافِرِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَإِنْ لَمْ نَشْتَرِطْهَا فِي الْمُسْلِمِ فَيَحْتَمِلُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْكَافِرِ، وَهُوَ أَوْلَى، وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ، وَأَمَّا أَنْ نَشْتَرِطَ الْعَدَالَةَ فِي الْمُسْلِمِ وَلَمْ نَشْتَرِطْهَا فِي الْكَافِرِ فَبَعِيدٌ جِدًّا، بَلْ لا يصح.
لَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ أَخَذَ بَعْضَ الْمَالِ دُونَهُ وَقَالَ لَا أَدْفَعُهُ إلَيْك، فَقَالَ: إنَّمَا عَلَيْهِ الْجَهْدُ، فَلْيَجْتَهِدْ فِيمَا ظَهَرَ لَهُ، وَمَا غَابَ عَنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ، قِيلَ: فَيُرْفَعُ أَمْرُهُمَا إلَى الْحَاكِمِ وَيَبْرَأُ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَمَنْ وَجَدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ: أَوْ غَابَ لَزِمَ ضَمُّ أَمِينٍ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمَا فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَجْهَانِ "م 2".
وَإِنْ حَدَثَ عَجْزٌ لِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ: يضم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَمَنْ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ عَزْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ: أَوْ غَابَ لَزِمَ1 ضَمُّ أَمِينٍ، فَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمَا فَفِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي لَوْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي2 وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: ولو ماتا5 جَازَ إقَامَةُ وَاحِدٍ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ وُجِدَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ عَزْلَهُمَا جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ بَدَلَهَا وَاحِدًا، فِي الْأَصَحِّ.
وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: وَإِنْ مَاتَا جَازَ أَنْ يُقِيمَ الْحَاكِمُ بَدَلَهُمَا6 وَاحِدًا، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُمَا فَلَهُ نَصْبُ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: لَا يُنَصِّبُ إلَّا اثْنَيْنِ" انْتَهَى.
إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ جَوَازُ الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ يَكْفِي وَاحِدٌ" انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ، هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ أَوْ لُزُومِ اثْنَيْنِ فيما يظهر، والله أعلم.
أَمِينًا، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ "م 3" وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الصَّرْفُ وَلَا عَجْزَ لَمْ يَجُزْ.
قال في الأحكام السلطانية في العامل: فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَاظِرٌ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ مما1 يصح فيه الاشتراك فإن لم يجر2 بِهِ عُرْفٌ كَانَ عَزْلًا لِلْأَوَّلِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَلَوْ وَصَّى إلَيْهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ أَوْ يَحْضُرَ فُلَانٌ أَوْ إنْ مَاتَ فَفُلَانٌ صَحَّ، وَيَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا عِنْدَ الشَّرْطِ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ، أَوْ هُوَ وَصِيٌّ سَنَةً ثُمَّ عَمَّرَ، وَلِلْخَبَرِ: "أَمِيرُكُمْ زَيْدٌ" 3.
وَالْوَصِيَّةُ كَالتَّأْمِيرِ.
وَيَتَوَجَّهُ: لَا، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ اسْتِنَابَةٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَهِيَ كَالْوَكَالَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَلِهَذَا هَلْ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ وَيَعْزِلَ مَنْ وَصَّى إلَيْهِ؟ وَلَا يَصِحُّ إلَّا4 فِي مَعْلُومٍ، وَلِلْمُوصِي عَزْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَالْوَكِيلِ، فَلِهَذَا لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: إذَا قَالَ الْخَلِيفَةُ: الْإِمَامُ بَعْدِي فُلَانٌ فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فِي حَيَاتِي أَوْ تَغَيَّرَ حَالُهُ فَالْخَلِيفَةُ فُلَانٌ صَحَّ، وَكَذَا فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَدَثَ عَجْزٌ لِضَعْفٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ وَنَحْوِهِ فَقِيلَ: يَضُمُّ أَمِينًا، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ" انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ وُجُوبُ ضَمِّ أَمِينٍ هُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: مَتَى عَجَزَ الْعَدْلُ عَنْ النَّظَرِ لِعِلَّةٍ وَنَحْوِهَا ضُمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ وَلَمْ يَنْعَزِلْ، إجْمَاعًا انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهُ ضَمُّ أَمِينٍ، من غير إيجاب.124
وَإِنْ قَالَ: فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِي، فَإِنْ وُلِّيَ ثُمَّ مَاتَ فَفُلَانٌ بَعْدَهُ، لَمْ يَصِحَّ لِلثَّانِي، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ إذَا وُلِّيَ وَصَارَ إمَامًا حَصَلَ التَّصَرُّفُ وَالنَّظَرُ وَالِاخْتِيَارُ إلَيْهِ، فَكَانَ الْعَهْدُ إلَيْهِ فِيمَنْ يَرَاهُ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا جُعِلَ الْعَهْدُ إلَى غَيْرِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَتَغَيُّرِ صِفَاتِهِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ لِلْمَعْهُودِ إلَيْهِ إمَامَةٌ.
وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ وَلِيُّ الْأَمْرِ وِلَايَةَ حُكْمٍ أَوْ وَظِيفَةٍ بِشَرْطِ شُغُورِهَا أَوْ بِشَرْطٍ فَوُجِدَ الشَّرْطُ بَعْدَ مَوْتِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَالْقِيَامِ مَقَامَهُ أَنَّ وِلَايَتَهُ تَبْطُلُ، وَأَنَّ النَّظَرَ وَالِاخْتِيَارَ لِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْأَصْحَابَ اعْتَبَرُوا وِلَايَةَ الْحُكْمِ بِالْوَكَالَةِ فِي مَسَائِلَ، وَأَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ بِشَرْطٍ بَطَلَ بِمَوْتِهِ، قَالُوا: لِزَوَالِ مِلْكِهِ، فَتَبْطُلُ تَصَرُّفَاتُهُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ: وَلِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ يَقْتَضِي الْحَيَاةَ، وَلِهَذَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقًا مُنْجَزًا بِشَرْطٍ فَوُجِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَلَّقِ لَمْ يُعْتَقْ، إذَا بَطَلَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ، وَلِهَذَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى إبْطَالِ الشَّرْطِ بَطَلَ2 فَهَا هُنَا أَوْلَى، وَقَدْ يُقَالُ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ عَمْرٍو إنْ قُمْت فَأَنْتَ وَعَبْدِي زَيْدٍ حُرَّانِ فَبَاعَهُ ثُمَّ قَامَ أَوْ قَالَ: إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَبْدِي زَيْدٍ حُرٌّ فَأَبَانَهَا ثُمَّ قَامَتْ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ زَيْدٌ.
وَقَالَ صَاحِبُ "الرِّعَايَةِ": يُحْتَمَلُ عتقه وعدمه.
وَلِلْوَصِيِّ قَبُولُهَا حَيَاةَ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ وَيُعْتَبَرُ قَبُولُهَا، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِيهِمَا.
وَفِي الْمُحَرَّرِ: إذَا وَجَدَ حَاكِمًا، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَحَنْبَلٌ، وَعَنْهُ: لَا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَعَنْهُ: وَلَا قَبْلَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: إنْ قَبِلَهَا ثُمَّ غير فيها الموصي؟
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا إذَا غَيَّرَ فِيهَا، وَمَا أَنْفَقَهُ وَصِيٌّ مُتَبَرِّعٌ بِمَعْرُوفٍ فِي ثُبُوتِهَا مِنْ يَتِيمٍ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ إلَّا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْمُوصِي، كَالْوَكَالَةِ، كَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ، وَالنَّظَرِ لِصِغَارِهِ، وَحَدُّ قَذْفِهِ يَسْتَوْفِيهِ لِنَفْسِهِ لَا لِلْمُوصَى لَهُ، لَا بِاسْتِيفَاءِ دَيْنِهِ مَعَ رُشْدِ وَارِثِهِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ فِي وَكَالَةٍ عَامَّةٍ، كَبَيْعِ مَالِهِ وَصَرْفِهِ فِي كَذَا وَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِ أَطْفَالِهِ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ كَالْأَبِ لِلْمَصْلَحَةِ، كَمُضَارَبَةٍ، يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ فِيمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَجَاوَزُهُ.
فَإِنْ أَوْصَى إلَيْهِ فِي تَرِكَتِهِ وَأَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فَهَذَا وَصِيٌّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ، يَبِيعُ وَيَشْتَرِي إذَا كَانَ نَظَرًا لَهُمْ، وَإِنْ وَصَّاهُ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَفِي جَوَازِ قَضَائِهِ بَاطِنًا وَتَكْمِيلِ ثُلُثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ رِوَايَتَانِ "م 4 و 5".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة-4-5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَصَّاهُ بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَفِي جَوَازِ قَضَائِهِ بَاطِنًا وَتَكْمِيلِ ثُلُثِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-4: إذَا وَصَّى بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَهَلْ يُسَوَّغُ قَضَاؤُهُ بَاطِنًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يُسَوَّغُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قال ابن منجا في شرحه: هذا المذهب،
وقيل له في رواية أَبِي دَاوُد مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فِي الدَّيْنِ: أَيَحِلُّ لَهُ إنْ لَمْ يُنَفِّذْهُ؟ قَالَ: لَا، فَإِنْ فَرَّقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ جَهِلَ مُوصَى لَهُ فَتَصَدَّقَ هُوَ أَوْ حَاكِمٌ بِهِ ثُمَّ ثَبَتَ لَمْ يَضْمَنْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي حَبْسِ الْبَقِيَّةِ لِيُعْطُوهُ مَا عِنْدَهُمْ أَوْ يُعْطِيهِمْ وَيُطَالِبَهُمْ بِالثُّلُثِ رِوَايَتَانِ "م 6" وَمَعَ بَيِّنَةٍ في لزوم قضائه بلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَعَنْهُ: لَا يَقْضِيهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَعَنْهُ: يَقْضِيهِ إنْ أَذِنَ فِيهِ حَاكِمٌ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-5: إذَا أَوْصَى بِتَفْرِقَةِ ثُلُثِهِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ إخْرَاجَ ثُلُثِ مَا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ جَحَدُوا وَتَعَذَّرَ ثُبُوتُهُ فَهَلْ يُكْمِلُ الثُّلُثَ مِمَّا فِي يَدِهِ أَوْ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فَقَطْ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يُخْرِجُهُ كُلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُخْرِجُ ثُلُثَ مَنْ فِي يده، قال الشيخ وتبعه الشارح: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْأُولَى مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ جِنْسًا وَاحِدًا، وَالثَّانِيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ أَجْنَاسًا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِثُلُثِ كُلِّ جِنْسٍ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا.
مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَفِي حَبْسِ الْبَقِيَّةِ لِيُعْطُوهُ مَا عِنْدَهُمْ أَوْ يُعْطِيهِمْ وَيُطَالِبَهُمْ بِالثُّلُثِ الرِّوَايَتَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: يَحْبِسُ الْبَقِيَّةَ عِنْدَهُ لِيُعْطُوهُ مَا عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وعليه الأكثر قال3 فِي الْفُصُولِ، وَنَصَرَ شَيْخُنَا الْمَنْصُورُ عِنْدَنَا4، وَهُوَ أن يحبس الباقي بعد إخراج
حَاكِمٍ وَقَالَ الشَّيْخُ: فِي جَوَازِهِ رِوَايَتَانِ، مَا لم يوافقه وارثه المكلف "م 7" وَفِي بَرَاءَةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بِقَضَائِهِ دَيْنًا يَعْلَمُهُ على الميت الروايتان "م 8".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ، فَإِنْ أَخْرَجُوهُ وَإِلَّا رَدَّهُ إلَيْهِمْ" انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعْطِيهِمْ وَيُطَالِبُهُمْ "1بالثلث، اختاره أبو بكر في "التنبيه" فقال فيه: لا يحبس الباقي بل يسلمه إليهم وَيُطَالِبُهُمْ1" بِثُلُثِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ انْتَهَى.
تَنْبِيهٌ: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ، بَلْ الَّذِي حَكَاهُ الْأَصْحَابُ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: تَكْمِيلُ الثُّلُثِ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَإِخْرَاجُ ثُلُثِ مَا فِي يَدِهِ، وَيَحْبِسُ الْبَاقِيَ لِيُخْرِجُوا ثُلُثَ مَا بِأَيْدِيهِمْ، وَمَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لَا يَخْرُجُ عَمَّا قَالُوهُ.
مَسْأَلَةٌ-7: قَوْلُهُ: "وَمَعَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ فِي لُزُومِ قَضَائِهِ بِلَا حَاكِمٍ رِوَايَتَانِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ هُمَا فِي الْجَوَازِ دُونَ اللُّزُومِ إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ الْوَارِثُ الْمُكَلَّفُ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ الْحَاكِمُ، بَلْ تَكْفِي الشَّهَادَةُ عِنْدَ الْمُوصَى إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ بِدُونِ حُضُورِ حَاكِمٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَهُوَ الْأَحْوَطُ.
مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَفِي بَرَاءَةِ الْمَدِينِ بَاطِنًا بِقَضَائِهِ دَيْنًا يَعْلَمُهُ عَلَى الْمَيِّتِ الرِّوَايَتَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ وَيَبْرَأُ بَاطِنًا أَمْ لَا؟ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ 1-1 ليست في "ط".
قِيلَ لَهُ: وَصِيٌّ جَعَلَهُ الْوَرَثَةُ بِبَيْتٍ وَأَغْلَقُوا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى أَشْهَدَ لَهُمْ وَخَرَجَ منها، قال: لا يجوز له يجد1 جَهْدَهُ وَلَا يَدْفَعُهَا إلَيْهِمْ، قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَغُرَمَاءَ، قَالَ: لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَيْهِمْ حَتَّى يَحْضُرَ الغرماء.
وَلِلْمَدِينِ دَفْعُ الدَّيْنِ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ إلَيْهِ وَإِلَى وَصِيِّ الْمَيِّتِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلَا يَقْبِضُهُ عَيْنًا، وَإِلَى الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ، وَقِيلَ: أَوْ لِلْوَصِيِّ، وَإِنْ صَرَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُوصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ وَقِيلَ: أَوْ لِغَيْرِهِ فِي جِهَتِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَإِنْ وَصَّاهُ بِإِعْطَاءِ مُدَّعٍ دَيْنًا بِيَمِينِهِ نَقَدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ، بِبَيِّنَةٍ، وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَنَقَلَ: يُقْبَلُ مَعَ صِدْقِ الْمُدَّعِي، وَنَقَلَ صَالِحٌ: أَنَّهُ أوصى أن لفوران2 عَلَيَّ نَحْوَ خَمْسِينَ دِينَارًا وَهُوَ يَصْدُقُ فِيمَا قَالَ يَقْضِي مِنْ غَلَّةِ الدَّارِ ثُمَّ يُعْطِي وَلَدُ صَالِحٍ كُلَّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَشَرَةَ دَرَاهِمَ "3عَشَرَةَ دَرَاهِمَ3"4. وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ5 فِيمَنْ وَصَّاهُ بدفع مهر امرأته: لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
بِالتَّعْرِيفِ، وَهُمَا الْمَذْكُورَتَانِ فِيمَا إذَا جَحَدَ الْوَرَثَةُ دَيْنًا يَعْلَمُهُ الْمُوصَى إلَيْهِ، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهُمَا.
وَالصَّوَابُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ بَاطِنًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَدْفَعُ إلَى مَنْ له الدين من الموصى1234
يَدْفَعْهُ مَعَ غَيْبَةِ الْوَرَثَةِ.
وَإِذَا قَالَ: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت أَوْ أَعْطِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مَنْ شِئْت، لَمْ يُبَحْ لَهُ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ قَرِينَةٍ، وَكَذَا وَلَدُهُ وَوَارِثُهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَبَاحَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مَنْع ابْنِهِ، وَذَكَرَ آخَرُونَ: وَأَبِيهِ، وَلَمْ يَزِيدُوا، وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ فِي مَنْعِ مَنْ يُمَوِّنُهُ وَجْهًا، وَلَوْ قَالَ: تَصَدَّقْ مِنْ مَالِي احْتَمَلَ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ وَاحْتَمَلَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنًا عَيَّنَهُ، ذَكَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ الْوَاجِبِ "م 9".
وَمَنْ أُوصِيَ إلَيْهِ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ أَوْ في السبيل، فقال: لا أقدر، فَقَالَ الْمُوصِي: افْعَلْ مَا تَرَى، لَمْ يَجُزْ حَفْرُهَا بِدَارِ قَوْمٍ لَا بِئْرَ لَهُمْ، لِمَا فيه من تخصيصهم، نقله ابن هانئ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِبِنَاءِ مَسْجِدٍ فَلَمْ يَجِدْ عَرْصَةً لَمْ يَجُزْ شِرَاءُ عَرْصَةٍ يَزِيدُهَا فِي مَسْجِدٍ صَغِيرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ: تَدْفَعُ هَذَا إلَى يَتَامَى فُلَانٍ فَإِقْرَارٌ بِقَرِينَةٍ وَإِلَّا وَصِيَّةٌ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَلِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارٍ لِوَرَثَةٍ كِبَارٍ أَبَوْا بَيْعَهُ الْوَاجِبَ أَوْ غَابُوا أَوْ لَهُمْ وَلِصِغَارٍ وَلِلصِّغَارِ حَاجَةٌ وَفِي بَيْعِ بَعْضِهِ ضَرَرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَبِيعُ بِقَدْرِ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ1 وحصة صغار،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إلَيْهِ أَوْ الْوَرَثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ، وإلا جاز وبرئ باطنا.
مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "وَلَوْ قَالَ تَصَدَّقْ مِنْ مَالِي احْتَمَلَ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ وَاحْتَمَلَ مَا قَلَّ وَكَثُرَ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ مُعَيَّنًا عَيَّنَهُ، ذَكَرَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَقَلِّ الْوَاجِبِ" انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ وَالْعُرْفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أقوى، والأحوط القول الأول.1
قِيلَ لِأَحْمَدَ: بَيْعُ الْوَصِيِّ الدُّورَ عَلَى الصِّغَارِ يَجُوزُ؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ نَظَرًا لَهُمْ لَا عَلَى كِبَارٍ يُؤْنَسُ مِنْهُمْ رُشْدٌ، هُوَ كَالْأَبِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي النِّكَاحِ، قِيلَ لَهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَثْبَتَ وَصِيَّتَهُ عِنْدَ الْقَاضِي؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
وَمَنْ مَاتَ بِبَرِّيَّةٍ وَلَا حَاكِمَ وَلَا وَصِيَّ فَلِمُسْلِمٍ حَوْزُ تَرِكَتِهِ وَبَيْعُ مَا يَرَاهُ، وَقِيلَ: إلَّا الْإِمَاءَ، وَيُكَفِّنُهُ مِنْهَا ثُمَّ مِنْ عِنْدِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَاهُ وَلَا حَاكِمَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ أَوْ أَبَاهَا رَجَعَ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، كَإِمْكَانِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ مَعَ إذْنِهِ "م 10 و 11" والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة-10-11: قَوْلُهُ: "وَمَنْ مَاتَ بِبَرِّيَّةٍ وَلَا حَاكِمَ وَلَا وَصِيَّ فَلِمُسْلِمٍ حَوْزُ تَرِكَتِهِ وَبَيْعُ مَا يَرَاهُ وَيُكَفِّنُهُ مِنْهَا ثُمَّ مِنْ عِنْدِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ نَوَاهُ وَلَا حَاكِمَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ إذْنُهُ أَوْ أَبَاهَا رَجَعَ، وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ، كَإِمْكَانِهِ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ أو لم ينو مع إذنه" انتهى.
أطلق الخلاف في المقيس عليه، وشمل مسألتين:
المسألة الأولى-10: إذا أمكنه استئذان حاكم ولم يستأذنه فهل يرجع بما تكلف عليه من كفن وغيره إذَا نَوَى الرُّجُوعَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فيه:
أحدهما: يرجع إذا نوى الرجوع قلت: وهو الصواب، وقواعد المذهب تقتضيه، بل هو أولى ممن أدى حقا واجبا عن غيره.
والوجه الثاني: لا يرجع إذا لم يستأذن الحاكم مع إمكانه.
المسألة الثانية-11: إذا استأذن الحاكم في صرف ذلك فصرفه ولم ينو الرجوع فهل له الرجوع بذلك أم لا؟ أطلق الخلاف.
أحدهما: يرجع ويكفي إذن الحاكم، وهو الصواب.
والوجه الثاني: لا يرجع، وهو قوي، وهي شبيهة بما إذا أدى حقا واجبا عن غيره ولم ينو الرجوع ولا التبرع، وإنما ذهل عن ذلك، وفيها خلاف، والصحيح من المذهب عدم الرجوع، لكن إذن الحاكم هنا يقوي الرجوع.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.