كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، لَا لِإِحْرَامِهِ فَقَطْ "م" وَلَا لَهُ وَلِلزَّوَائِدِ "هـ". وَبَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْرٌ "هـ م" غير مؤقت، نقله حرب "وش" يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْهُ: يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
1"وعنه: ويدعو، وعنه: ويسبح ويهلل، وَعَنْهُ: يَذْكُرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"1.
وَعَنْهُ: يَدْعُو وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَاحْتَجَّ فِي الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ2، وَهُوَ مُخْتَلِفٌ وَعَنْهُ: وَفِي الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ "م 1".
وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ "و": شُرُوطٌ لِلصَّلَاةِ.
وفي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي الذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، الْبَحْرَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَأْتِي بِهِ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَأْتِي بِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَيَقُولُهُ فِي وَجْهٍ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يَقُولُهُ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي3،2
"الرَّوْضَةِ": إنْ تَرَكَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدَ ثَمَّ وَلَمْ تَبْطُلْ، وَسَاهِيًا لَا يَلْزَمُهُ سُجُودٌ لِأَنَّهَا هَيْئَةٌ.
كَذَا قَالَ.
وَيَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا "و" وَعَنْهُ: أَدْنَاهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ الْأُولَى بِسَبِّحِ وَالثَّانِيَةُ بِالْغَاشِيَةِ، الْأُولَى ﴿ق﴾ ، وَالثَّانِيَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ: لَا توقيت، اختاره الخرقي "وهـ م".
ومن أدرك الإمام قائما بعد التكبير الزائد أو بعضه، أو ذكره قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يَأْتِ بِهَا فِي الْأَصَحِّ "وق" نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْبُوقِ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ راكعا "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: كَالْقِرَاءَةِ، وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهَا رُكْنٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: أَوْ ذَكَرَهُ فِيهِ "و" وَفِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ: يَقُومُ فَيَأْتِي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِيهِ، كَتَكْبِيرِ1 الرُّكُوعِ عِنْدَ الِانْحِطَاطِ لِلرُّكُوعِ؛ وَلِأَنَّ الْمُقْتَدِيَ الْمَسْبُوقَ بِهَا يَأْتِي بِهَا إذَا خَافَ رَفْعَ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ، وَعَنْ "هـ" فِي عَوْدِ رَاكِعٍ إلَى الْقِيَامِ لِلْقُنُوتِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ أَتَى بِهِ الذَّاكِرُ لَمْ يُعِدْ الْقِرَاءَةَ "م" وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُهَا، وَقِيلَ: لَا يَسْتَأْنِفُ إنْ كَانَ يسيرا، وأطلقه القاضي وغيره.
فَصْلٌ: ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ، فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصلاة لم يعتد بالخطبة،
ذكره
[تصحيح الفروع للمرداوي]
و"الشرح"2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يَأْتِي بِهَذَا الذكر بين كل تكبيرتين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/346.
صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ "هـ ش" وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهَيْنِ، وَهُمَا كَالْجُمُعَةِ فِي أحكامها على الأصح "وم" إلَّا التَّكْبِيرَ مَعَ الْخَاطِبِ "م ر" وَاسْتَثْنَى جَمَاعَةٌ الطَّهَارَةَ وَاتِّحَادَ الْإِمَامِ وَالْقِيَامَ وَالْجَلْسَةَ وَالْعَدَدَ لِكَوْنِهَا سُنَّةً "و" لَا شَرْطَ لِلصَّلَاةِ فِي الْأَصَحِّ، فَأَشْبَهَا الْأَذَانَ وَالذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ رِوَايَتَانِ إمَّا كَالْجُمُعَةِ أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَقَامُ رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْعِيدِ "م 2".
وَفِي النَّصِيحَةِ: إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ سَلَّمَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ.
وَيُسَنُّ أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات "وم" نسقا "و" وظاهر كلامه:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَفِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ يَعْنِي حَالَ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَانِ، إمَّا كَالْجُمُعَةِ، أَوْ لِأَنَّ خُطْبَتَهَا مَكَانَ رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ الْعِيدِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالشَّرْحْ1، وَالْحَاوِيَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: خُطْبَتَا الْعِيدَيْنِ فِي أَحْكَامِهِمَا كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى فِي أَحْكَامِ الْكَلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهِيَ فِي الْإِنْصَاتِ وَالْمَنْعِ مِنْ الْكَلَامِ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ فِيهَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ، انْتَهَى.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْخَطِيبَ فِي الْعِيدِ إنْ شَاءَ رَدَّ السَّلَامَ وَشَمَّتَ الْعَاطِسَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ، انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ الْكَلَامُ حَالَةَ الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ غَيْرُ واجبة، فلم يجب الإنصات كسائر الأذكار.
جَالِسًا، وَقِيلَ: قَائِمًا "وم ق" فَلَا جَلْسَةَ لِيَسْتَرِيحَ إذَا صَعِدَ، لِعَدَمِ الْأَذَانِ هُنَا، بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ.
وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ "وش": بَعْدَ فَرَاغِهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ1: إنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ وَقِيلَ: التَّكْبِيرَاتُ شَرْطٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: يَفْتَتِحُهَا بِالْحَمْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ افْتَتَحَ خُطْبَةً بِغَيْرِهِ، وَقَالَ: "كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَهُوَ أَجْذَمُ" 2.
وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ "الْفِطْرِ" حُكْمَ الْفِطْرَةِ وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِيَّةَ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: إذَا فَرَغَ فَرَأَى قَوْمًا لَمْ يَسْمَعُوهَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ مَقَاصِدِهَا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ رَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ النِّسَاءَ أَتَاهُنَّ فَوَعَظَهُنَّ وَحَثّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السلام، المتفق عليه3، ولم يذكره الأصحاب، والمراد مع عدم خوف فتنة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وترك نَفْلِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ فِي مَكَانِهَا قَبْلَ مُفَارَقَتِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَفْعَلْهُ1.
وَإِنَّمَا نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ2، وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ3، فَلَا تَظْهَرُ صِحَّتُهُمَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَرَى الصَّلَاةَ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا يُسَنُّ ذَلِكَ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يُصَلِّي، وهو المذهب وأنه يكره "وم وهـ" قبلها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
ووافقه "ش" فِي الْإِمَامِ، وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يَجُوز، وَفِي الْمُحَرَّرِ: لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا، كَذَا قَالَ، وَكَذَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي النَّصِيحَةِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّي قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْس، لَا فِي بَيْتِهِ وَلَا طَرِيقِهِ، اتِّبَاعًا لِلسَّنَةِ وَلِجَمَاعَةٍ صَحَابَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، كَذَا قَالَ.
وَقِيلَ: يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْفَرَجِ، وَجَزْم بِهِ فِي الْغُنْيَةِ، وَهُوَ أَظْهَر، وَنَصَّهُ: لَا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَضَاء فَائِتَةٍ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ.
وَمِنْ كَبَّرَ قَبْل سَلَام الْإِمَام صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ، لَا أَرْبَعًا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَسَائِرِ الصَّلَوَات، وَقَالَ الْقَاضِي: هُوَ كَمِنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَة، لَا فَرْقَ فِي التَّحْقِيقِ.
وَيُكَبِّرُ1 مَسْبُوقٌ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ، كَبَعْدِ الفراغ في أحد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْوَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: بِمَذْهَبِ إمَامِهِ "وم" كَمَأْمُومٍ "م 3" "و" وَكَذَا إنْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ بِنَوْمٍ أَوْ غَفْلَةٍ وَعِنْدَ "هـ" بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي خِلَافٌ فِي الْمَأْمُومِ.
وَمَنْ فَاتَتْهُ حَضَرَ الْخُطْبَةَ ثُمَّ صَلَّاهَا "هـ" نَدْبًا "و" عَلَى صِفَتِهَا "م ش" مَتَى شَاءَ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: قَبْلَ الزَّوَالِ، وَإِلَّا مِنْ الْغَدِ: لَا يُكَبِّرُ الْمُنْفَرِدُ، وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: يُصَلِّيهَا أَرْبَعًا بِلَا تَكْبِيرٍ بِسَلَامٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كَالظُّهْرِ: أَوْ بِسَلَامَيْنِ يُخَيَّرُ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ.
وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُهَا فَكَالسُّنَنِ فِي الْقَضَاءِ، وَقَالَ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: فِيمَنْ قَضَاهَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَهُ وَيُصَلِّيَهَا جَمَاعَةً، فعله أنس1.
ويجوز
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَيُكَبِّرُ مَسْبُوقٌ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ، كبعد الفراغ في أحد الوجهين، ذكرهما أبو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، كَمَأْمُومٍ، انْتَهَى.
أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَجْهَيْنِ فِي صِفَةِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ "قُلْت": وَهَذَا الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ، 2"وَقَدْ"2 قَالَ الْأَصْحَابُ: إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ قَامَ إذَا سَلَّمَ فَصَلَّى كَصَلَاتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً قَضَى أُخْرَى وَكَبَّرَ فِيهَا سِتًّا بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يُكَبِّرُ خَمْسًا.
تَنْبِيهٌ: صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ إمَامِهِ، إذَا عَلِمَ ذلك، فظاهر كلامه أن المصلي1
اسْتِخْلَافُهُ لِلضَّعَفَةِ "م" وَفِي صِفَةِ صَلَاةِ الْخَلِيفَةِ الْخِلَافُ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ خَلِيفَةِ عَلِيٍّ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيّ1 رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا2.
وعنه: يصلي ركعتين إن خطب فإنها تستحب لها3، وَلَهُ تَرْكُهَا، وَإِلَّا أَرْبَعًا، وَقِيلَ: إنْ صَلَّى أَرْبَعًا لَمْ يُصَلِّهَا قَبْلَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ بِتَعْيِيدِهِ يظهر شعار
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إذَا لَمْ يُدْرِكْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ بَلْ صَلَّى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا أَنَّ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي، أَحَدُهُمَا يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ، وَالثَّانِي بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ الَّذِي صَلَّى، وَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا، بَلْ الصَّوَابُ الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِ نَفْسِهِ، إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْإِمَامِ بَعْدَ الْفَرَاغِ، وَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يُقَدِّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُكَبِّرُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِهِ لَا بِمَذْهَبِ إمَامِهِ وَيُطْلِقُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا صَلَّى بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ؟ وَهَذَا لَا يُقَالُ وَلَا يَصِحُّ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْفَرَاغِ الْفَرَاغَ مِنْ التَّكْبِيرِ لَا الْفَرَاغَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَرَادَ بِالْمَسْبُوقِ الْأَوَّلِ الْمَسْبُوقَ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ هَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَنَّهُ يُكَبِّرُ بِمَذْهَبِهِ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي مَسْكُوتٌ عَنْهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يكون123
اليوم، وَأَيُّهُمَا سَبَقَ سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ وَضُحًى، وَيَنْوِيهِ الْمَسْبُوقُ نَفْلًا.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: فَإِنْ نَوَوْهُ فَرْضَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ، أَوْ جَهِلُوا السَّبْقَ فَنَوَوْهُ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً، فَوَجْهَانِ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً1.
وَاحْتَجَّ فِي الْخِلَافِ بِصَلَاةِ خَلِيفَةِ عَلِيٍّ أَرْبَعًا عَلَى قَضَاءِ مَنْ فَاتَتْهُ أَرْبَعًا.
قَالَ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ أَدَاءً؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ لَا يَكُونُ أَرْبَعًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ رَكْعَتَيْنِ، عُلِمَ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ بَعْدَ فَوَاتِ الصَّلَاةِ مَعَهُ، كَذَا قَالَ.
وَإِذَا أَخَّرُوا الْعِيدَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ "هـ" إلَى الزَّوَالِ صَلَّوْا "م" "مِنْ" الْغَدِ، وَلَوْ أَمْكَنَ فِي يَوْمِهَا "ش" وَكَذَا لَوْ مَضَى أَيَّامٌ صَلَّوْا، خِلَافًا لِلْقَاضِي "هـ" فِي الْفِطْرِ و "فِي" الْأَضْحَى وَثَانِي التَّشْرِيقِ وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: إنْ عَلِمُوا بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَمْ يُصَلُّوا مِنْ الْغَدِ لَمْ يُصَلُّوا، وَهِيَ قَضَاءٌ، وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: أَدَاءٌ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ العذر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَمَا قُلْنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ظَاهِرِهِ، 2"وَأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَوْلَى"2؛ وَلِغَرَابَتِهِ عَزَاهُ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَقَصَدَ حِكَايَةَ الْخِلَافِ في3 إطْلَاقَهُ، وَلَعَلَّ4 وَجْهَهُ: أَنَّ صَلَاةَ هَذَا تَبَعٌ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ فَيُصَلِّي كَصَلَاتِهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جُدَّا.1
فصل: يسن التكبير ليلة الفطر وإظهاره
...
فَصْلٌ: يُسَنُّ التَّكْبِيرُ لَيْلَةَ الْفِطْرِ "هـ م" وَإِظْهَارُهُ
، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَمِنْ الْخُرُوجِ "و" إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَعَنْهُ: إلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ "وق" وَعَنْهُ: إلَى وُصُولِهِ الْمُصَلَّى.
وَالتَّكْبِيرُ فِيهِ آكَدُ مِنْ الْأَضْحَى، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْأَشْهَرِ "و" وَيُسَنُّ الْمُطْلَقُ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ "هـ م" وَلَوْ لَمْ يَرَ بَهِيمَةَ الْأَنْعَامِ "ش" وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ، قَالَهُ أَحْمَدُ، وَفِي الْغُنْيَةِ وَالْكَافِي1 وَغَيْرِهِمَا: يُسَنُّ إلَى آخِرِ التَّشْرِيقِ أَيْضًا.
وَأَيَّامُ الْعَشْرِ: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ "وهـ ش" وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ الْمَعْدُودَاتُ "و" وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَعَنْهُ: الْمَعْلُومَاتُ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ "وم" وَعَنْهُ: يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ.
وَيُكَبِّرُ فِي خُرُوجِهِ إلَى الْمُصَلَّى "و" وَيُسَنُّ فِيهِ الْمُقَيَّدُ وَهُوَ لِلْمَحَلِّ، وَعَنْهُ: حَتَّى الْمُنْفَرِدُ "وم ش" من صلاة فجر يوم عرفة "وهـ"وعنه: هو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
كالمحرم من صلاة الظهر يوم النحر "وم ش" لَا مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ "هـ" وَيَنْتَهِي تَكْبِيرُهُمَا عَقِبَ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لَا عَصْرُ يَوْمِ النَّحْرِ "هـ" وَلَا صَلَاةُ فَجْرِ آخَرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ "م ش" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: مِثْلَهُ لِمُحْرِمٍ1، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ.
وَيُكَبِّرُ إمَامٌ "إلَى" الْقِبْلَةِ فِي ظَاهِرِ نَقْلِ ابْنُ الْقَاسِمِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ كَغَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ وَقِيلَ يُخَيَّرُ.
وإن قضى فيها مكتوبة من غير أيامها كبر في رواية "وهـ ش" كَأَيَّامِهَا "و" فِي عَامِهَا قِيلَ فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ كَالصَّلَاةِ وَقِيلَ أَدَاءً لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ وَقِيلَ: أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، وَعَنْهُ: لَا يكبر "م 4 و 5" "وق" ولا يكبر بعد أيامها، لأنه سنة فات
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ، وَإِنْ قَضَى فِيهَا مَكْتُوبَةً مِنْ غَيْرِ إيَامِهَا كَبَّرَ فِي رِوَايَةٍ كَأَيَّامِهَا، فِي عَامِهَا، قِيلَ: فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، كَالصَّلَاةِ، وَقِيلَ: أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، وَعَنْهُ: لَا يُكَبِّرُ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 4: إذَا قَضَى فِي أَيَّامِ التَّكْبِيرِ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مِنْ غَيْرِ أَيَّامِهَا، فَذَكَرَ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: يُكَبِّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3 وشرح ابن رزين.1
وَقْتُهَا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: بَاطِلٌ بِالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ، فَإِنَّهَا تُقْضَى مَعَ الْفَرَائِضِ، أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ.
وَلَا يُكَبِّرُ عَقِيبَ نَافِلَةٍ خِلَافًا لِلْآجُرِّيِّ "ق" وَلَا عَقِيبَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ إنْ قِيلَ فِيهِ مُقَيَّدٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "ق" يُكَبِّرُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَقَالَ: هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ وَأَحَقُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا صَلَاةٌ لَا يَتَعَقَّبُهَا ذِكْرٌ.
وَلَا تَجْهَرُ بِهِ امْرَأَةٌ، وَتَأْتِي بِهِ كَالذِّكْرِ عَقِبَ الصَّلَاةِ: تُكَبِّرُ تَبَعًا لِلرِّجَالِ فقط "وهـ" وَعَنْهُ: لَا تُكَبِّرُ كَالْأَذَانِ، وَقَالَ الْقَاضِي: هَذَا النَّهْيُ يَرْجِعُ إلَى الْجَهْرِ، كَمَا حَمَلْنَا حَذْفَ السَّلَامِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْجَهْرِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يُسَنُّ لَهَا التَّكْبِيرُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَمُسَافِرٌ كَمُقِيمٍ وَلَوْ لَمْ يَأْتَمَّ بِمُقِيمٍ "هـ" وَمُمَيِّزٌ كبالغ، فيتوجه: مثله صلاة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكَبِّرُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، الْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ "قُلْت": وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 5: إذَا قَضَى صَلَاةً مِنْ أَيَّامِ التَّكْبِيرِ فِي 1"أَيَّامِ التَّكْبِيرِ فِي"1 عَامِهَا فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لَهَا، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَالَ المصنف: قِيلَ: فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، كَالصَّلَاةِ، وَقِيلَ أَدَاءً؛ لِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ، هَلْ يُوصَفُ التَّكْبِيرُ بِالْقَضَاءِ كَالصَّلَاةِ أَوْ لَا يُوصَفُ، وَإِنْ وُصِفَتْ الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهَا تَعْظِيمٌ لِلزَّمَانِ؟.
قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ3: وَإِذَا فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أيام التشريق،
معادة، ويتوجه احتمال، قال فِي الْفُصُولِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ يُضْرَبُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ نَفْلِ الْبَالِغِ.
وَمَنْ نَسِيَهُ "قَضَاهُ مَكَانَهُ وَيَعُودُ فَيَجْلِسُ مَنْ قَامَ أَوْ ذَهَبَ، وَقِيلَ: أو ماشيا "وش" كَالذَّكَرِ" بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يأت به "وم ش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
وَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ سَهْوًا "هـ" أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ "*"، فَوَجْهَانِ "م 6".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَقَضَاهَا فِيهَا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُؤَدَّاةِ فِي التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَقْضِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ قَضَى زَمَنَ التَّكْبِيرِ صَلَاةً فَائِتَةً فِيهِ كَبَّرَ، بَلَى، وَقِيلَ: هَلْ يُسَنُّ التَّكْبِيرُ لِلْقَضَاءِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِمَّا تَرَكَهُ مِنْ غَيْرِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَضَاهَا فِيهَا كَالْمُؤَدَّاةِ فِي أَيَّامِ التشريق في التكبير وعدمه، انتهى.
مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ سَهْوًا، أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُكَبِّرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ1: قَضَاءً مَا لَمْ يُحْدِثْ أَوْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ التَّلْخِيصُ وَالْمُحَرَّرُ وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقُ وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْكَافِي4: وَإِنْ أَحْدَثَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ لَمْ يُكَبِّرْ، وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ مَا لَمْ يَخْرُجْ من
ويكبر مأموم نسيه إمَامُهُ "و" وَمَسْبُوقٌ إذَا قَضَى "و" وَمَنْ لَمْ يَرْمِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ كَبَّرَ ثُمَّ لَبَّى، نَصَّ عَلَى الْكُلِّ.
وَصِفَتُهُ شَفْعًا اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أكبر الله أكبر ولله الحمد "وهـ" واستحب ابن هبيرة تثليث التكبير أولا "وم ر" وآخرا "وش" وَلَا بَأْسَ قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَالْجَوَابِ، وَقَالَ: "لَا أَبْتَدِئُ بِهِ" "الْكُلُّ حَسَنٌ" "يُكْرَهُ" قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ؟ قَالَ: لَا.
وَنَقَلَ1 عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ2: مَا أَحْسَنَهُ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْجِدِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 أَيْضًا: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُكَبِّرُ إذَا أَحْدَثَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُكَبِّرُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3: وَالْأَوْلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَلَوْ أَحْدَثَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُفْرَدٌ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ، كَسَائِرِ الذِّكْرِ، انْتَهَى.
وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهَذَا الْوَجْهُ اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَلَكِنْ يَقْوَى الْمَذْهَبُ بِمَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي5 وَغَيْرِهِ.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَقِيلَ: أَوْ تَكَلَّمَ، هَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ: وَبَالَغَ ابْنُ عَقِيلٍ فَقَالَ: إنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ لَمْ يُكَبِّرْ، انْتَهَى.
فَهَذِهِ سِتُّ مسائل قد صحت ولله الحمد.12
إلَّا أَنْ يَخَافَ الشُّهْرَةَ، وَفِي النَّصِيحَةِ: أَنَّهُ فِعْلُ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ.
وَلَا بَأْسَ بِالتَّعْرِيفِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْأَمْصَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ م" وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَذِكْرٌ، قِيلَ لَهُ: تَفْعَلُهُ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَأَوَّلُ مَنْ فعله ابن عباس وعمرو بن حريث1، وعنه: يُسْتَحَبُّ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "خ" نَقَلَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ2 أَنَّ أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: يَكْثُرُ النَّاسُ، قَالَ: وَإِنْ كَثُرُوا.
قُلْت: تَرَى أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى فِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ.
وَرَخَّصَ فِي الذَّهَابِ، وَلَمْ يَرَ شَيْخُنَا زِيَارَةَ الْقُدْسِ لِيَقِفَ به، أو عند النَّحْرِ3، وَلَا التَّعْرِيفَ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، وَأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ مُنْكَرٌ، وَفَاعِلُهُ ضَالٌّ.
وَمَنْ تَوَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ أَقَامَهَا كُلَّ عَامٍ4، لِأَنَّهَا رَاتِبَةٌ، مَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا، بِخِلَافِ كُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ سبحانه أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
باب صلاة الكسوف
مدخل
...
بَابٌ صَلَاةُ الْكُسُوفِ
يُقَالُ: كَسَفَتْ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا وَمِثْلُهُ خَسَفَتْ.
وَقِيلَ1: الْكُسُوفُ لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ.
تُسَنُّ "و" حَضَرًا "و" وَسَفَرًا "و" وَالْأَفْضَلُ جَمَاعَةً "و" فِي جَامِعٍ "و": فِي الْمُصَلَّى، لَا أَنَّ خُسُوفَ الْقَمَرِ فِي الْبَيْتِ مُنْفَرِدًا "هـ م".
وَلِلصِّبْيَانِ حُضُورُهَا، وَاسْتَحَبَّهُ ابْنُ حَامِدٍ لَهُمْ وَلِلْعَجَائِزِ2، كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ.
وَسَبْقُ حُضُورِ النِّسَاءِ جَمَاعَةَ الرِّجَالِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ لَهَا إذْنُ الْإِمَامِ3 وَلَا الِاسْتِسْقَاءُ "و" كَصَلَاتِهِمَا مُنْفَرِدًا: بَلَى، وَعَنْهُ: لِاسْتِسْقَاءٍ، وَعَنْهُ: لَهَا لِصَلَاةٍ وَخُطْبَةٍ، لَا لِلْخُرُوجِ وَالدُّعَاءِ.
وَلَا تُشْرَعُ خُطْبَةٌ "وهـ م" وَعَنْهُ: بَلَى بَعْدَهَا خُطْبَتَانِ، تُجَلَّى الْكُسُوفُ أَوْ لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ "وش" وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي اسْتِحْبَابِ الْخُطْبَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ نَصًّا أَنَّهُ لَا يَخْطَبُ، إنَّمَا أَخَذُوهُ مِنْ نَصِّهِ: لَا خُطْبَةَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَمْ يَذْكُرْ لَهَا أَحْمَدُ خُطْبَةً، وَفِي النَّصِيحَةِ: أُحِبُّ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَهَا.
وَإِنْ تَجَلَّى لَمْ يُصَلِّ "و" وَفِيهَا يُخَفِّفُ، وقيل: كنافلة إن تجلى قبل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ، وَإِلَّا أَتَمَّهَا صَلَاةَ كسوف، لتأكدها بخصائصها، و1قال أَبُو الْمَعَالِي: مَنْ جَوَّزَ الزِّيَادَةَ عِنْدَ حُدُوثِ الِامْتِدَادِ عَلَى الْقَدْرِ الْمَنْقُولِ جَوَّزَ النُّقْصَانَ عِنْدَ التَّجَلِّي، وَمَنْ مَنَعَ مَنَعَ النَّقْصَ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ركنا بالشروع، فتبطل بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ: لَا تُشْرَعُ2 الزِّيَادَةُ لِحَاجَةٍ زَالَتْ، كَذَا قَالَ، وَكَذَا إنْ غَرَبَ، وَالْأَشْهَرُ يُصَلِّي إذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا، وَفِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لَهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ، إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ نَهْيٍ "م 1".
وَلَيْسَ وَقْتُهَا كَالْعِيدِ "م".
وَلَا تُقْضَى، كَاسْتِسْقَاءٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَسُجُودِ شُكْرٍ.
وَلَا تُعَادُ "و" وَقِيلَ: بَلَى رَكْعَتَيْنِ3.
وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي فِي جَوَازِهِ وَجْهَيْنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يَذْكُرُ وَيَدْعُو حَتَّى تَنْجَلِيَ، وَيُعْمَلُ بِالْأَصْلِ فِي بَقَائِهِ وَوُجُودِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ المنجمين، ولا يجوز العمل به.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 1 قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ يُصَلِّي إذَا غَابَ الْقَمَرُ خَاسِفًا لَيْلًا، وَفِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لَهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَجْهَانِ، إنْ فُعِلَتْ وَقْتَ نَهْيٍ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ احْتِمَالَانِ، ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي:
أَحَدُهُمَا لَا يُمْنَعُ مِنْ الصَّلَاةِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا تُفْعَلُ فِي وَقْتِ نَهْيٍ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَمْ يُمْنَعْ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: قَالَ الشَّارِحُ عَنْ احْتِمَالَيْ4 الْقَاضِي: أَحَدُهُمَا: لَا يُصَلِّي، لِأَنَّ الْقَمَرَ آيَةُ اللَّيْلِ، وَقَدْ ذَهَبَ الليل، أشبه ما23
فَصْلٌ: وَهِيَ رَكْعَتَانِ، يَقْرَأُ فِي الْأُولَى جَهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ،
وَلَوْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ "خ" بِالْفَاتِحَةِ، ثُمَّ بِنَحْوِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ.
وقال جماعة: نحو مائة آية "وش" وَقِيلَ: مُعْظَمُ الْقِرَاءَةِ، وَقِيلَ: نِصْفُهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَدُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، قِيلَ: كَمُعْظَمِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ دُونَ الْأَوَّلِ، نِسْبَتُهُ إلَى الْقِرَاءَةِ كَنِسْبَةِ الْأَوَّلِ مِنْهَا، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ وَيُطِيلُهُمَا فِي الْأَصَحِّ "ش" وَقِيلَ: كَالرُّكُوعِ "وم" وقيل1: وَكَذَا الْجَلْسَةُ بَيْنَهُمَا "خ" وَلَا يُطِيلُ اعْتِدَالَ الرُّكُوعِ، "و" وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" وَانْفَرَدَ أَبُو الزُّبَيْرِ2 عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا بِإِطَالَتِهِ3، فَيَكُونُ فَعَلَهُ مَرَّةً لِبَيَانِ الْجَوَازِ، أَوْ أَطَالَهُ قَلِيلًا لِيَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ فِيهِ، قَالَ جَابِرٌ: فَانْصَرَفَ حِينَ انْصَرَفَ وَقَدْ آضَتْ الشَّمْسُ4، أَيْ رَجَعَتْ إلَى حَالِهَا الْأَوَّلِ بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَةٍ مِنْ آضَ يَئِيضُ إذَا رَجَعَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ "أَيْضًا".
وَهُوَ مَصْدَرٌ منه ووصفت عائشة بأنه أطالها جدا5
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، وَالثَّانِي يُصَلِّي؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِنُورِهِ بَاقٍ، فَأَشْبَهَ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ، انْتَهَى.12345
وَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ جَدَّ جِدًّا وَفِي الْإِشَارَةِ: بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ يُسَبِّحُ قَدْرَ مَا قَرَأَ وَرُوِيَ: يَقْرَأُ وَفِي النَّصِيحَةِ: إذَا رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ الثَّانِي فِي الْأُولَى سَمَّعَ وَحَمَّدَ، وَإِنْ ذَكَرَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ دُونَ الْأُولَى، "و" قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الْقِرَاءَةُ فِي كُلِّ قِيَامٍ أَقْصَرُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَكَذَا التَّسْبِيحُ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ قِرَاءَةَ الْقِيَامِ الثَّالِثِ أَطْوَلَ مِنْ الثَّانِيَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيُسْلَمُ، وَلَيْسَتْ كَهَيْئَةِ نَافِلَةٍ "هـ"1 وَوَافَقَهُ "م"2 فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ.
وَتَجُوزُ بِكُلِّ صِفَةٍ رُوِيَتْ فَقَطْ، فَمِنْهُ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَأَرْبَعٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد3 مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: خَمْسٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ، وَفِي السُّنَنِ: كصلاة النافلة: وعنه:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفْضَلُ وَالرُّكُوعُ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي أَحَدِ الوجهين "م 2" "وم" وَاخْتَارَ1 أَبُو الْوَفَاءِ: إنْ صَلَّاهَا الْإِمَامُ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ لِإِدْرَاكِهِ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ، وَلَوْ زَادَ فِي السُّجُودِ كَمَا زَادَ فِي الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ؛ لأنه لم يرد، والركوع متحد.2
فَصْلٌ: تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ،
وَيُقَدَّمُ هُوَ عَلَى الْجُمُعَةِ إنْ أُمِنَ فَوْتُهَا، "و" أَوْ لَمْ يُشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا، وَكَذَا عَلَى الْعِيدِ والمكتوبة في الأصح "و" وفي تقديم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَالرُّكُوعُ2 وَالثَّانِي سُنَّةٌ، وَتُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4:
أَحَدُهُمَا: يدرك به الركوع، قدمه في الرعايتين، والحاويين.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُدْرَكُ بِهِ الرُّكُوعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي "الْإِفَادَاتِ"، 5"وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اختيار ابن عقيل"5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
3 3/332. 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 5/402. 5 ليست في "ح".
الْوِتْرِ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ "م 3 و 4" وقيل إن صُلِّيَتْ التَّرَاوِيح جَمَاعَةً قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ.
وَإِنْ كَسَفَتْ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ، وَإِنْ مُنِعَتْ وقت نهي دعا وذكر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: وَفِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ إنْ خِيفَ فَوْتُهُ وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي إذَا اجْتَمَعَ وِتْرٌ وَكُسُوفٌ أَوْ تَرَاوِيحُ وَكُسُوفٌ، وَخِيفَ مِنْ فَوَاتِ الْوِتْرِ أَوْ التَّرَاوِيحِ، فَهَلْ يُقَدَّمَانِ على الكسوف؟ أطلق الخلاف، فذكر مسألتين:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 3: إذَا اجْتَمَعَ الْوِتْرُ وَالْكُسُوفُ وَخِيفَ من1 فَوَاتُ الْوِتْرِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ تَقْدِيمُ الْكُسُوفِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الْمَذْهَبِ: بَدَأَ بِالْكُسُوفِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْح ابْن رَزِين وَغَيْرهمْ.
وَالْوَجْه الثَّانِي يُقَدَّمُ الْوِتْرُ، وَاخْتَارَ فِي الْمُغْنِي2 أَنَّهُ إذَا خِيفَ فوت الْوِتْرِ أَنَّهُ يُقَدَّمُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا قدر الوتر 4"فلا حاجة إلى"4 التَّلَبُّسُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقَعُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ، وَحُكِيَ الْأَوَّلُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 4: إذَا اجْتَمَعَ كُسُوفٌ وَتَرَاوِيحُ، وَخِيفَ مِنْ فَوْتِ التَّرَاوِيحِ، وَتَعَذُّرِ فِعْلُهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي تَقْدِيمِ التَّرَاوِيحِ أَوْ الْكُسُوفِ، وَأَطْلَقَهُ فِي
ولا يصلي صلاة الكسوف لغيره "وم ش" إلَّا لِزَلْزَلَةٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَعَنْهُ: وَلِكُلِّ آية "وهـ" وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ السُّنَنُ وَالْآثَارُ، وَلَوْلَا أَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِشَرٍّ وَعَذَابٍ لَمْ يَصِحَّ التَّخْوِيفُ بِذَلِكَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَهْبَةٍ وَخَوْفٍ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَجَاءٍ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ1 أَنْ يَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا.
وَفِي النَّصِيحَةِ: يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا، رَكْعَتَيْنِ أَمْ أَكْثَرَ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ.
وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفٌ إلَّا فِي ثَامِنٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا خُسُوفٌ إلَّا في إبدار القمر، و1 اختاره شَيْخُنَا، وَرُدَّ بِوُقُوعِهِ فِي غَيْرِهِ، فَذَكَرَ أَبُو شَامَةَ2 الشَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِهِ3: أَنَّ الْقَمَرَ خَسَفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الْمُغْنِي"، وَالشَّرْحِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا تُقَدَّمُ4 التَّرَاوِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُقَدَّمُ الْكُسُوفُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ الْكُسُوفَ آكَدُ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ مسائل قد صححت بحمد الله تعالى.123
وَاَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قَالَ: وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَامَةِ، هَذَا كَلَامُهُ، وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ عَاشِرَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ1، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا اتِّفَاقًا.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَخْتَلِفُ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ، نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ2، وَالزُّبَيْرِيُّ3، وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ فَرَّعُوا وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ إذَا اتَّفَقَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا سِيَّمَا إذَا اقْتَرَبَتْ4 السَّاعَةُ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: مَا يَدَّعِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنْ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ فَلَا يَخْتَصُّ بِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ، بَلْ هُوَ مِمَّا إذَا حَسَبَهُ الْحَاسِبُ عَرَفَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ يَتَخَصَّصُونَ فِيهِ، مِمَّا يَجْعَلُونَهُ حجة في دعواهم علم5 الْغَيْبِ مِمَّا تَفَرَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِعِلْمِهِ، فَإِنَّهُ لَا دَلَالَةَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا فِيمَا تَعَلَّقُوا بِهِ مِنْ هَذَا الِاحْتِجَاجِ عَلَى مَا أرهجوا به.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ1، قَالَ فِي المستوعب وغيره: للقادر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب صلاة الاستسقاء
مدخل
...
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
تُسَنُّ "هـ" حَضَرًا وَسَفَرًا عِنْدَ جَدْبِ الْأَرْضِ، وَقِيلَ: وَخَوْفِهِ وَاحْتِبَاسِ الْقَطْرِ لِمُجْدِبٍ، وَفِي مُخْصِبٍ لِمُجْدِبٍ وَجْهَانِ "م 1".
وَلَا اسْتِسْقَاءَ لِانْقِطَاعِ مَطَرٍ عَنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ وَلَا مَسْلُوكَةٍ لِعَدَمِ الضَّرَرِ.
وَإِنْ غَارَ مَاءُ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ نَقَصَ وَضَرَّ فَرِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَسْقَى، وَأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لا.
والأفضل جماعة "وم ش" وقت العيد "وم ش" وقيل: بعد الزوال.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَفِي مُخْصِبٍ لِمُجْدِبٍ وَجْهَانِ، يَعْنِي هَلْ يُصَلِّي الْمُخْصِبُ لِلْمُجْدِبِ أَمْ تَخْتَصُّ الصَّلَاةُ بِالْمُجْدِبِ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ:
أَحَدُهُمَا يُصَلُّونَ لَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْجَدْبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ اسْتَسْقَى مُخْصِبٌ لِمُجْدِبٍ جَازَ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، انْتَهَى.
قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: يستحب ذلك، انتهى.
1"والوجه الثاني: لا يصلي بهم.
مسألة - 2: قوله: وَإِنْ غَارَ مَاءُ عَيْنٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ نقص وضر، فروايتان انْتَهَى"1.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي شَرْحِ الْمَجْدِ:
أَحَدُهُمَا2: يُصَلُّونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْإِفَادَاتِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: اسْتَسْقَوْا عَلَى الْأَقْيَسِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وابن عقيل وغيرهما.
وَيَعِظُهُمْ الْإِمَامُ وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ، قَالَ جماعة: وَالصَّدَقَةُ وَالصِّيَامُ، زَادَ جَمَاعَةٌ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ صَائِمًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ بِأَمْرِهِ، مَعَ أَنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ "ع" وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: فِي السِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْأُمُورِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا لَا مُطْلَقًا، وَلِهَذَا جَزَمَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ فِي الطَّاعَةِ، وَتُسَنُّ فِي الْمَسْنُونِ، وَتُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَذَكَرَ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو الْمَعَالِي: لَوْ نَذَرَ الْإِمَامُ الِاسْتِسْقَاءَ زَمَنَ الْجَدْبِ وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَالنَّاسُ لَزِمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ، وَإِنْ نَذَرَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ انْعَقَدَ أَيْضًا، كَالصَّلَوَاتِ الْمَشْرُوعَةِ لِلْأَسْبَابِ، كَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَرْكَعَ لِلطَّوَافِ، 1"أَوْ أَنْ أُحَيِّيَ"1 الْمَسْجِدَ صَحَّ.
وَيَعِدُهُمْ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى "و" مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا مُتَذَلِّلًا، مُتَنَظِّفًا، وَقِيلَ فِيهِ: لَا، كَالطِّيبِ "وَ"، وَمَعَهُ الشيوخ وأهل الدين، ويستحب خروج المميز "وم ش" وَقِيلَ: يَجُوزُ كَالطِّفْلِ، وَالْبَهِيمَةِ وَقِيلَ فِيهَا: يُكْرَهُ.
وَفِي الْفُصُولِ: نَحْنُ لِخُرُوجِ الشُّيُوخِ وَالصِّبْيَانِ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، قَالَ: وَيُؤْمَرُ سَادَةُ الْعَبِيدِ بِإِخْرَاجِ عَبِيدِهِمْ وَإِمَائِهِمْ وَلَا يَجِبُ، وَالْمُرَادُ مَعَ عَدَمِ الفتنة، ويجوز خروج العجوز2 "وم" وَقِيلَ: لَا وَجَعَلَهُ أَبُو الْوَفَاءِ ظَاهِرَ كَلَامِهِ، وقيل: يستحب "وهـ ش" وَلَا تَخْرُجُ ذَاتَ هَيْئَةِ "الِاسْتِسْقَاء"؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ إجَابَةُ الدُّعَاءِ، وَضَرَرَهَا أَكْثَرُ، قَالَ صَاحِبُ المحرر: يكره "و"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُصَلُّونَ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَتَبِعْهُ الشَّارِحُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُصَلُّونَ، "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقُدِّمَ في الفائق.12
وَيُكْرَهُ إخْرَاجُنَا لِأَهْلِ الذَّمَّةِ "و" وَقِيلَ: لَا، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَا يُكْرَهُ خُرُوجُهُمْ "هـ" وَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ،.
وَهَلْ الْأَوْلَى إفْرَادُهُمْ بِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ "و" فيه وجهان "م3" وَفِي خُرُوجِ عَجَائِزِهِمْ الْخِلَافُ"*"، وَلَا تَخْرُجُ شَابَّةٌ مِنْهُمْ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ.
وَجَعَلَ كَأَهْلِ الذِّمَّةِ مَنْ خَالَفَ دِينَ الإسلام في الجملة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَهَلْ الْأَوْلَى إفْرَادُهُمْ بِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يُفْرِدُونَ بِيَوْمٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يُفْرَدُ أَهْلُ1 الذِّمَّةِ بِيَوْمٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْإِفَادَاتِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُمْ فِي وَقْتٍ مُفْرَدٍ، لَمْ يَبْعُدْ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُسْقَوْنَ فَيُخْشَى الْفِتْنَةُ عَلَى ضَعَفَةِ الْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْأَوْلَى خُرُوجُهُمْ مُنْفَرِدِينَ بِيَوْمٍ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى4، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ.
تَنْبِيهَانِ:
"*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَفِي خُرُوجِ عَجَائِزِهِمْ الْخِلَافُ" الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْخِلَافُ الذي في عجائز المسلمين، والمذهب الجواز.
وَيَجُوزُ التَّوَسُّلُ بِصَالِحٍ1، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، قَالَ أَحْمَدُ فِي مَنْسَكِهِ الَّذِي كَتَبَهُ لِلْمَرُّوذِيِّ: إنَّهُ يَتَوَسَّلُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَائِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهَا2 شَيْخُنَا كَمَسْأَلَةِ الْيَمِينِ بِهِ، قَالَ: وَالتَّوَسُّلُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مِنْ فِعْلِهِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي حَقِّهِ مَشْرُوعٌ "عِ"، وَهُوَ مِنْ الْوَسِيلَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: 35] . وَقَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ" 3: الِاسْتِعَاذَةُ لَا تَكُونُ بِمَخْلُوقٍ، قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ4: الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرٍ مَعْرُوفٍ5 التِّرْيَاقُ الْمُجَرَّبُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: قَصْدُهُ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهُ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ بِدْعَةٌ لَا قُرْبَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَقَالَ أَيْضًا: يحرم بلا نزاع بين الأئمة6.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَقَدْ شَاعَ عِنْدَ النَّاسِ لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ السُّلْطَانِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ1، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ2: هُوَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ نَاصِرِ الدِّينِ أَبِي مَنْصُورٍ، وَلِيُّ3 خُرَاسَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ عَظَّمَهُ إلَى غَايَةٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَقَدْ زُرْت مَشْهَدَهُ بِظَاهِرِ غَزْنَةَ4، وَهُوَ الَّذِي يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ النَّاسُ وَيَرْجُونَ اسْتِجَابَةَ الدَّعَوَاتِ عِنْدَهُ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَيَأْتِي كلامه في الفنون آخر الفصل الثاني من باب الدفن "*".
فصل: ويصلى بهم كالعيد
"وش" وَعَنْهُ: بِلَا تَكْبِيرٍ زَائِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الخرقي "وم" وَفِي النَّصِيحَةِ: يَقْرَأُ فِي الْأُولَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح: 1] ، وَفِي الثَّانِيَةِ مَا أَحَبَّ، ثُمَّ يخطب، اختاره الأكثر "وم ش" وَعَنْهُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَيَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ "م" كَالْعِيدِ فِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي "الْفُنُونِ" آخِرَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ الدَّفْنِ5 صَوَابُهُ آخِرَ الفصل الأول.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
5 ص 382.
الْأَحْكَامِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ "و" خُطْبَةً مُفْتَتَحَةً بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَعَنْهُ: بِالْحَمْدِ "وم ر" وَقِيلَ: بِالِاسْتِغْفَارِ "وش م و" وَيُكْثِرُهُ فِيهَا، وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَبِّرُ فِيهَا كَالْعِيدِ "م ش" وَعَنْهُ: خُطْبَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ "وم ش" وَعَنْهُ: يَدْعُو فَقَطْ "وهـ" نَصَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ فَقَطْ وَظُهُورُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَسَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ1 وَيَرْفَعُونَ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا غَدَقًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَك وَبَهَائِمَك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت" 2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَيُؤَمِّنُونَ، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَدْعُونَ، وَيَقْرَأُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾ الآيات [نوح: 10] الْآيَاتُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1 إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اسْتَسْقَى فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ" وَهُوَ نَوْعٌ مُسْتَحَبٌّ "و" فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَغِثْنَا" ثَلَاثًا، فَفِيهِ تَكْرَارُ الدُّعَاءِ ثَلَاثًا، وَالْأَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ، غِثْنَا بِلَا أَلِفٍ مِنْ غَاثَ يَغِيثُ أَيْ أَنْزَلَ الْمَطَرَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ2: أَنَّ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ الْإِغَاثَةِ بِمَعْنَى الْمَعُونَةِ لَا3 مِنْ طَلَبِ الْغَيْثِ، ولا يكره قول: اللهم4 أَمْطِرْنَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
يُقَالُ: مَطَرَتْ وَأَمْطَرَتْ؛ وذكر أبو عبيدة: أمطرت في العذاب5.
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، قِيلَ: بَعْدَ خُطْبَتِهِ، وَقِيلَ فِيهَا "4 م" فَيَدْعُو سِرًّا، وَيُحَوِّلُ6 رِدَاءَهُ "هـ" بَعْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْيَمِينَ يَسَارًا،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ، قِيلَ: بَعْدَ خُطْبَتِهِ وَقِيلَ فِيهَا، انْتَهَى:12356
وَالْيَسَارَ يَمِينًا.
نَصَّ عَلَيْهِ، لَا جَعْلَ أَعْلَى الْمُرَبَّعِ أَسْفَلَهُ "ش" وَالنَّاسُ كَذَلِكَ، نَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَقْلِبُ الْإِزَارَ تَنْقَلِبُ السُّنَّةُ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ1.
وَلَا تَحْوِيلَ فِي كُسُوفٍ وَحَالِ الْإِمْطَارِ وَالزَّلْزَلَةِ، وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ.
وَوُقُوفُهُ أَوَّلَ الْمَطَرِ وَإِخْرَاجُ أَثَاثِهِ وَثِيَابِهِ لِيُصِيبَهَا، وَتَطْهِيرُهُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَقِرَاءَتُهُ عِنْدَ فَرَاغِهِ: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾ [يونس: 89] وَشِبْهَهَا، تَفَاؤُلًا بِالْإِجَابَةِ، وَإِنْ سُقُوا وَإِلَّا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَإِنْ سُقُوا بَعْدَ خُرُوجِهِمْ صَلَّوْا، لَا قَبْلَ التَّأَهُّبِ لَهُ2 وَبَعْدَ التَّأَهُّبِ يَخْرُجُونَ وَيُصَلُّونَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَسْأَلُونَ الْمَزِيدَ، وَقِيلَ: يَخْرُجُونَ ولا يصلون، وقيل عكسه، وقيل بنفيهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُسَنُّ بَعْدَهَا، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمَا: وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَثْنَاءِ دعائه.12
فَصْلٌ: وَإِنْ خِيفَ مِنْ زِيَادَةِ الْمَاءِ
اُسْتُحِبَّ قَوْلُ: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ وَالْآكَامِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ"، وَقِيلَ: وَيُسْتَحَبُّ صَلَاةُ كُسُوفٍ أَيْضًا.
وَيُسْتَحَبُّ قَوْلُ: "مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ".
وَيَحْرُمُ: بِنَوْءِ كَذَا "ش" لِخَبَرِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ1.
وَلِمُسْلِمٍ2 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَرْفُوعًا: "أَلَمْ تَرَوْا إلَى مَا قَالَ3: مَا أَنْعَمْت عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، يَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ".
وَلَهُ2 أَيْضًا عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَا أُنْزِلَ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ بَرَكَةٍ إلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْ النَّاسِ بِهَا كَافِرِينَ، يُنَزِّلُ اللَّهُ الْغَيْثَ فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَبُ كَذَا وَكَذَا"، وَفِي رِوَايَةٍ "بِكَوْكَبِ كَذَا كَذَا"2، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَإِضَافَةُ الْمَطَرِ إلَى النَّوْءِ دُونِ اللَّهِ كُفْرٌ "ع" وَلَا يُكْرَهُ: في نوء كذا، خلافا للآمدي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَإِنْ نَذَرَ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ زَمَنَ الْجَدْبِ أن يستسقى1، وحده لزمه وحده، وهل تلزمه الصَّلَاةُ بِلَا تَعْيِينِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 5".
وَلَوْ نَذَرَهَا زَمَنَ الْخِصْبِ، فَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَقِيلَ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُصَلِّيهَا، وَيَسْأَلُ دوام الخصب، وشموله "م 6"، وَمَنْ رَأَى سَحَابًا أَوْ هَبَّتْ الرِّيحُ سَأَلَ اللَّهَ خَيْرَهُ، وَتَعَوَّذَ بِهِ مِنْ شَرِّهِ، وَمَا سَأَلَ سَائِلٌ وَلَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وورد في الأثر: "ن قَوْسَ قُزَحٍ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ الْغَرَقِ"2.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: هُوَ مِنْ آيات الله، قال: ودعوى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ زمن الجدب أن يستسقى3، "وحده" لزمه وحده، وَهَلْ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ "بِلَا" تَعْيِينِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهُ، "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَلْزَمُهُ.
مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَهَا زَمَنَ الْخِصْبِ فَقِيلَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَيُصَلِّيهَا، وَيَسْأَلُ دَوَامَ الْخِصْبِ وَشُمُولَهُ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: يَنْعَقِدُ لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الصَّلَاةُ اسْتِسْقَاءً.
فَهَذِهِ سِتُّ مَسَائِلَ في هذا الباب.12
الْعَامَّةِ: إنْ غَلَبَتْ حُمْرَتُهُ كَانَتْ الْفِتَنُ وَالدِّمَاءُ، وَإِنْ غَلَبَتْ خُضْرَتُهُ كَانَ رَخَاءٌ وَسُرُورٌ، هَذَيَانٌ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .