كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
الْجِوَارِ عَلَى مَنْ لَا يَرَاهَا، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ دَفْعُ الْبَاطِنِ بِطَلَبِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَجْهًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ مَنْ أَدَّاهَا لَمْ تَجُزْ مُقَاتَلَتُهُ، لِلْخُلْفِ فِي إجْزَائِهَا، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّ أَحْمَدَ فِي مَنْ قَالَ: أَنَا أُؤَدِّيهَا وَلَا أُعْطِيهَا لِلْإِمَامِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَالُهُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ جَوَّزَ الْقِتَالَ عَلَى تَرْكِ طَاعَةِ وَلِيِّ الْأَمْرِ جَوَّزَهُ، وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ إلَّا عَلَى تَرْكِ طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يُجَوِّزْهُ.
وَيُسْتَحَبُّ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَ أَمَانَتِهِ، وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقَسِّمَهَا هُوَ.
وَقِيلَ: دَفْعُهَا إلَى إمَامٍ عَادِلٍ أَفْضَلُ، لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَزَوَالِ التُّهْمَةِ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ "وش" وَقَالَهُ "هـ م" حَيْثُ جَازَ الدَّفْعُ بِنَفْسِهِ، وَعَنْهُ: دَفْعُ الظَّاهِرِ أَفْضَلُ، وَعَنْهُ: يَخْتَصُّ بِالْعُشْرِ، وَعَنْهُ: بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَيَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْخَوَارِجِ: إذَا غَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ وَأَخَذُوا مِنْهُ الْعُشْرَ وَقَعَ مَوْقِعَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّمَا يُجْزِئُ أَخْذُهُمْ إذَا نَصَّبُوا لَهُمْ إمَامًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ اخْتِيَارًا، وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنْ الزَّكَاةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ قِيلَ: تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ الْفُسَّاقِ، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ عُشْرٍ وَصَدَقَةٍ إلَيْهِمْ وَلَا إقَامَةِ حَدٍّ.
وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِجَوَازِ الدَّفْعِ الْإِجْزَاءُ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ فِي الْمَنْصُوصِ، وَإِنْ أَجْزَأَ فِي الْمَنْصُوصِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَهَلْ لِلْإِمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ م 6" أَحَدِهِمَا لَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إذَا أَخَذَ الْخَوَارِجُ زَكَاةَ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّ مَصْرِفَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ، وَلَهُمْ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إنْ نَوَى التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ أَجْزَأَ، وَكَذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ1؛ جَائِرٍ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التبعات فقراء.
فَصْلٌ: يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ لِسَاعٍ وَغَيْرِهِ
سَوَاءٌ كَانَ لِرَحِمٍ وَشِدَّةِ حَاجَةٍ أَوْ لا، نص على ذلك "وش" وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَابْنِ الْبَنَّا: يُكْرَهُ، وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ1: لَا يُعْجِبُنِي، فَإِنْ فَعَلَ ففي الإجزاء روايتان "م 7".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَهَلْ لِلْإِمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ:
إحْدَاهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالظِّهَارِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ2.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَهُ طَلَبُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي النَّذْرِ وَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهَ الثَّانِيَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ - 7: قَوْلُهُ: يَحْرُمُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الْإِجْزَاءِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا في الهداية وعقود ابن البناء والفصول،1
وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لَا تجزئ "وهـ م ق" كَصَرْفِهَا فِي غَيْرِ الْأَصْنَافِ، وَالْعُمُومَاتُ لَا تَتَنَاوَلُهُ، لِتَحْرِيمِهِ.
وَفِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ": لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا: تُجْزِئُ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَى الثَّغْرِ1.
وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّ مُرَابَطَةَ الْغَازِي بِهِ قَدْ تَطُولُ وَلَا يُمْكِنُهُ الْمُفَارَقَةُ2.
ثُمَّ إنَّ حَاجَةَ الْأَخْذِ فِيهِ لَا تُعْتَبَرُ، فَكَذَا الْمَكَانُ، وَعَنْهُ: يَجُوزُ إلَى غَيْرِ الثَّغْرِ أيضا "وم" مَعَ رُجْحَانِ الْحَاجَةِ، وَكَرِهَهُ "هـ" إلَّا لِقَرَابَةٍ أَوْ رُجْحَانِ حَاجَةٍ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ جَوَازَهُ لِقَرَابَةٍ، وَيَجُوزُ النَّقْلُ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ بَلَدٍ وَاحِدٍ، بِدَلِيلِ أَحْكَامِ رُخَصِ السَّفَرِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَقَدْ علل صاحب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي5، وَالْمُقْنِعِ6، والهادي، والتلخيص والبلغة وشرح المجد وابن منجا وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: تُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي7، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ34
الْمُحَرَّرِ عَدَمَ النَّقْلِ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنَّ فُقَرَاءَ كُلِّ مَكَان لَا يَعْلَمُ بِهِمْ غَالِبًا إلَّا أَهْلُهُ.
وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْفَقِيرِ عَلَى مَنْ علم بحاله، وبذل الطعام للمضطر، وَيَحْرُمُ نَقْلُهُ عَنْهُ إلَى مُضْطَرٍّ أَوْ مُحْتَاجٍ فِي مَكَان آخَرَ، قَالَ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رواه أَحْمَدُ1 عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "أَيُّمَا أَهْلِ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ عَنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ".
وَإِنْ كَانَ بِبَادِيَةٍ أَوْ خَلَا بَلَدُهُ مِنْ مُسْتَحِقٍّ لَهَا فَرَّقَهَا فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ مِنْهُ، عِنْدَ كُلِّ مَنْ لَمْ يَرَ نَقْلَهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ، وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ، وَنَقْلُهَا عَلَيْهِ "م ر" كَوَزْنِ وَكِيلٍ.
وَالسِّفَارُ بِالْمَالِ يُزَكِّي فِي مَوْضِعٍ أَكْثَرَ إقَامَةِ الْمَالِ فِيهِ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، لِتَعَلُّقِ الْأَطْمَاعِ بِهِ غَالِبًا، وَظَاهِرُ نَقْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: يُفَرِّقُهُ فِي الْبَلَدَانِ الَّتِي كَانَ بِهَا فِي الْحَوْلِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: هُوَ كَغَيْرِهِ اعْتِبَارًا بِمَكَانِ الْوُجُوبِ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَأْخِيرِ الزَّكَاةِ.
وَلَا يَجُوزُ نَقْلُ الزَّكَاةِ لِاسْتِيعَابِ الْأَصْنَافِ إنْ تَعَذَّرَ بِدُونِهِ وَوَجَبَ، ذَكَرَهُ فِي منتهى الغاية، ويتوجه احتمال2.
وللشافعية وجهان.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: لَا تُجْزِئُهُ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ، وَاَللَّهُ أعلم.12
وَمَنْ لَزِمَهُ زَكَاةُ الْمَالِ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" فَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مِنْ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ1 فِي كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ، لِئَلَّا يَنْقُلَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي بَعْضِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ.
وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ "م 8".
وَسَبَقَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي بَابِهَا في آخر الْفَصْلِ الثَّانِي2، وَأَنَّهَا تَجِبُ فِي بَلَدِ الْبُدْنِ.
وَيَجُوزُ نَقْلُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْوَصِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ "و".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة - 8: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ الْمَالِ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَرَّقَهَا فِي بَلَدِ الْمَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا زَكَّى كُلَّ مَالٍ حَيْثُ هُوَ، فَإِنْ كَانَ نِصَابًا مِنْ السَّائِمَةِ فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنْ الْمَالِ، لِئَلَّا يَنْقُلَ الزَّكَاةَ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ فِي بَعْضِهَا، لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَشْقِيصِ زَكَاةِ الْحَيَوَانِ.
وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّيْخُ فِي الْكَافِي3:
الْقَوْلَ الْأَوَّلَ: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّوَابُ، لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، ويغتفر مثل ذلك لأجل التشقيص.12
وَإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الْإِمَامِ مَاشِيَةٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ "هـ" أَنْ يَسِمَ1 الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ فِي أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمَ فِي آذَانِهَا، لِلْأَخْبَارِ فِي الْوَسْمِ2، وَلِخِفَّةِ الشَّعْرِ فِي ذَلِكَ فَيَظْهَرَ، وَلِأَنَّهُ يَتَمَيَّزُ، فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةٌ كَتَبَ: "لِلَّهِ" أَوْ "زَكَاةٌ" وَإِنْ كَانَتْ جِزْيَةٌ كَتَبَ: "صَغَارٌ" أَوْ "جِزْيَةٌ"؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أن الوسم بحناء أو بقير3 أفضل.
فَصْلٌ: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ قِيمَةِ الزَّكَاةِ طَائِعًا
"وم ش" أَوْ مُكْرَهًا "م" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِمُعَاذٍ1: "خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ، وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرَ مِنْ الْبَقَرِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ2.
وَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
وَالْجُبْرَانَاتُ الْمُقَدَّرَةُ فِي خَبَرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ3، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُشْرَعُ، وَإِلَّا كَانَتْ عبثا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَكَسَمِينَةٍ عَنْ مَهْزُولَتَيْنِ، وَكَالْمَنْفَعَةِ، وَكَنِصْفِ صَاعٍ جَيِّدٍ عن صاع رديء أَوْ نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ عَنْ، صَاعِ شَعِيرٍ مِثْلِهِ فِي الْقِيمَةِ، "و" مَعَ تَجْوِيزِ الْمُخَالِفِ ثَوْبًا عَنْ الْإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ، وَكَعُدُولِهِ عَنْ السُّجُودِ الْوَاجِبِ إلَى وَضْعِ الْخَدِّ، أَوْ عَنْ الرُّكُوعِ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي الْخُضُوعِ، أَوْ عَنْ الْأُضْحِيَّةِ إلَى أَضْعَافِ قيمتها.
وعنه: تجزئ القيمة "وهـ" وَعَنْهُ: فِي غَيْرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، وَعَنْهُ: تُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ، مِنْ تَعَذُّرِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهِ، نَقَلَهَا وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: وَلِمُصْلِحَةٍ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: تُجْزِئُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْبَيْعِ، قَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي شَرْحِ الْمُجَرَّدِ: إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ جُزْءًا لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ جَازَ صَرْفُ ثَمَنِهِ إلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ وَكَذَا كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إلَى بَيْعِهِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَعِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى المشي.
وهل يجزئ نقد عن آخر "وم" أَمْ لَا؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ: أَنَّهُ يخرج ما فيه حظ الفقراء "م 9".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُجْزِئُ نَقْدٌ عَنْ آخَرَ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مُطْلَقًا، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ مَا فِيهِ حَظٌّ لِلْفُقَرَاءِ، انْتَهَى.
الظَّاهِرُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ قَدِمَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ نَقْدٍ عَنْ آخَرَ، عَلَى الصَّحِيحِ، بِنَاءً عَلَى هَذَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ رِوَايَتَيْ تَكْمِيلِ أَحَدِهِمَا مِنْ الآخر اللتين ذكرهما في باب زكاة الذهب والفضة، وهو الصواب.
وإن أجزأ، ففي فلوس عنه وَجْهَانِ "م 10".
وَعَنْهُ يُجْزِئُ عَمَّا يُضَمُّ إلَيْهِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ فِي التَّكْمِيلِ، وَذَكَرْنَا الصَّحِيحَ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي إجْزَاءَ إخْرَاجِ نَقْدٍ عَنْ آخَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ1، وَالتَّلْخِيصِ، وَالشَّرْحِ1، والنظم والحاوي الصغير وغيرهم:
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ وَيُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2: وَهِيَ أَصَحُّ، وَنَصَرَهَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّارِحُ وَصَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُجْزِئُهُ، جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ أَصَحُّ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، كَمَا اخْتَارَ عَدَمَ الضَّمِّ، وَوَافَقَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ هُنَا، وَخَالَفَاهُ فِي الضَّمِّ، فَاخْتَارَا جَوَازَهُ، وَصَحَّحَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ جَوَازَ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ يُصَحِّحَا شَيْئًا فِي الضَّمِّ، وصحح في الفائق عدم الضم، وصحح جوازا3 إخْرَاجَ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَعَنْهُ4: لَا يَجُوزُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ، فَمِنْهُمْ مَنْ بَنَاهُ عَلَى الضَّمِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ، انْتَهَى. قُلْت: بَنَاهُمَا عَلَى الضَّمِّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي5.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَهَلْ يُجْزِئُ مُطْلَقًا إخْرَاجُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ إذَا قُلْنَا بِالضَّمِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
مَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَجْزَأَ فَفِي الْفُلُوسِ عَنْهُ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَتَيْنِ.
وَقَالَ: قُلْت:
وعنه: تجزئ القيمة، وهي الثَّمَنُ لِمُشْتَرِي ثَمَرَتِهِ الَّتِي لَا تَصِيرُ تَمْرًا وزبيبا من الساعي قبل جذاذه "وم ش" وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ، فَلَا تجزئ القيمة.
وَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَصَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ "و" فَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثَمَنِهِ وَأَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا بَاعَ ثَمَرَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ بَلَغَ فَفِي ثَمَنِهِ العشر أو نصفه، ونقل أبو طالب: يتصدق بِعُشْرِ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: أَطْلَقَ الْقَوْلَ هُنَا أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّمَنِ، وَخَيَّرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ.
قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ.
وَقَالَ: هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ1 وَغَيْرُهُ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَقَالَ كَالْمَهْرِ إذَا طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِ مَعَ بَقَائِهِ، وَإِلَّا إلَى قِيمَتِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ، وَلَمْ تُكَلَّفْ الْمَرْأَةُ الدَّفْعَ إلَيْهِ مِنْ جِنْسِ ماله.
وذكر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إنْ جُعِلَتْ ثَمَنًا جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ قَدِمَ هُنَا أَنَّهَا أَثْمَانٌ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي إجْزَاءِ إخْرَاجِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَرِ: إمَّا مُطْلَقًا أَوْ إذا قلنا بالضم وعليهما 2"يجرى إجْزَاءُ"2 الْفُلُوسِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَنْهُ: يَجُوزُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بِالْحِسَابِ مَعَ الضَّمِّ، وَقِيلَ: وَعَدَمُهُ مُطْلَقًا، وَفِي إجْزَاءِ الْفُلُوسِ عَنْهَا مَعَ الْإِخْرَاجِ الْمَذْكُورِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، وَالصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ إذا كانت نافعة، والله أعلم.1
ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ ثَمَنِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ الْمِثْلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَوَجَدَ رُطَبًا وَعِنَبًا، أَخْرَجَهُ وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا "م 11"، وَقَدْ سَبَقَ مَعْنَاهُ وَسَبَقَ شَرْطُ زَكَاتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْفَصْلِ السَّابِعِ فِي زَكَاةِ الثَّمَرِ1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ النِّصَابَ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاتِهِ وَصَحَّ فِي المنصوص فَعَنْهُ: لَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ إنْ بَاعَ ثَمَرَهُ أَوْ زَرْعَهُ وَقَدْ بَلَغَ فَفِي ثَمَنِهِ الْعُشْرُ أو نصفه، ونقل أبو طالب: يتصدق بعشر الثَّمَنِ وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ الْقَاضِي: الرِّوَايَتَانِ هُنَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَتَيْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَقَالَ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَالَهُ بَعْدَهُ آخَرُونَ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ: إذَا بَاعَ فَالزَّكَاةُ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ فَالزَّكَاةُ فِيهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي إخْرَاجِ ثَمَنِ الزَّكَاةِ بَعْدَ الْبَيْعِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُ الْمِثْلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَوَجَدَ رُطَبًا وَعِنَبًا أَخْرَجَهُ وَزَادَ بِقَدْرِ مَا بَيْنَهُمَا، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الْإِجْزَاءَ وَعَدَمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى:
إحْدَاهُمَا: لَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ثَمَنِهِ. قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَبِنَاءُ الْقَاضِي وَأَبِي إِسْحَاقَ وَمَنْ بَعْدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَإِذَا تَصَرَّفَ فِي الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ وَقَدْ بَدَا الصَّلَاحُ وَاشْتَدَّ الْحُبُّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا صَحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ، وَتَبْقَى الزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ تَمْرًا، وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ عُشْرُ الثَّمَنِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِعُمُومِ الْخَبَرِ بِإِيجَابِ التَّمْرِ والزبيب2.
انتهى1
فَصْلٌ: وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ
أَنْ يَبْعَثَ السُّعَاةَ عِنْدَ قُرْبِ الْوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم والخلفاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ1، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يُزْكِي وَلَا يَعْلَمُ مَا عَلَيْهِ، فَفِي إهْمَالِ ذَلِكَ تَرْكٌ لِلزَّكَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ: لَا يَجِبُ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
وَيَجْعَلُ حَوْلَ الْمَاشِيَةِ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ، وَمِيلُهُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعُدَّ الْمَاشِيَةَ عَلَى أَهْلِهَا عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي أَفْنِيَتِهِمْ، لِلْخَبَرِ2.
وَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِعَدَدِهِ قِبَلَ منه ولا يحلفه، كما سبق.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فصحح3 مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ: يَجُوزُ، ويجزئ عشر ثمنه.12
وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ فَإِنْ عَجَّلَ رَبُّهُ زَكَاتَهُ وَإِلَّا وَكَّلَ ثِقَةً يَقْبِضُهَا ثُمَّ يُصَرِّفُهَا فِي مَصْرِفِهَا، وَلَهُ جَعْلُ ذَلِكَ إلَى رَبِّ الْمَالِ إنْ كَانَ ثِقَةً، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ ثِقَةً فَقَالَ الْقَاضِي: يُؤَخِّرُهَا إلَى الْعَامِ الثَّانِي.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهَا.
وَقَالَ فِي الْكَافِي1: إنْ لَمْ يُعَجِّلْهَا فَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ عِنْدَ حَوْلِهَا وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي "م 12".
وَإِذَا قَبَضَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَرَّقَهَا فِي مكانه وما قاربه، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ حَمَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، كَمَا سَبَقَ2.
وَلِلسَّاعِي بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ مَاشِيَةٍ وَغَيْرِهَا لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ، وَصَرْفُهُ فِي الْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ حَاجَتِهِمْ، حَتَّى فِي إجَارَةِ مَسْكَنٍ.
وإن باع
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ السَّاعِي ثِقَةً يُوَكِّلُهُ فِي قَبْضِ مَا تَأَخَّرَ وُجُوبُهُ: فَقَالَ الْقَاضِي: يُؤَخِّرُهَا إلَى الْعَامِ الثَّانِي.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهَا.
وَقَالَ فِي الْكَافِي: إنْ لَمْ يُعَجِّلْهَا فَإِمَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُهَا مِنْهُ عِنْدَ حَوْلِهَا، وَإِمَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ:
قَوْلُ الْقَاضِي: هُوَ الصَّحِيحُ، حَيْثُ وُجِدَتْ تُهْمَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَوْلُ الْآمِدِيِّ: لَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ، وَهُوَ قَوِيٌّ إنْ طَلَعَ على إخراج رب المال.12
لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَيَضْمَنَ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ "م 13"، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الْأَمْوَالِ"1 عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ2، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي إبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ، فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتهَا بِإِبِلٍ، فَسَكَتَ.
وَمَعْنَى الرَّجْعَةِ، أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا غَيْرَهَا.
وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْبَيْعِ إذا خاف تلفه، قال: لأنه موضع ضَرُورَةٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَمَالَ إلَى الصِّحَّةِ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، كَخَوْفِ تَلَفٍ وَمُؤْنَةِ نَقْلٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَاعَ يَعْنِي السَّاعِيَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ، فَذَكَرَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وصاحب الحاويين، و3"ظاهر الشَّرْحِ4 إطْلَاقُ الْخِلَافِ"3:
أَحَدَهُمَا: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ قَيَّدُوا الْجَوَازَ بِمَا إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، قَالَ فِي الْمُغْنِي5: لَهُ بَيْعُهَا لِمَصْلَحَةٍ وَكُلْفَةٍ فِي نَقْلِهَا أَوْ مَرَضِهَا أَوْ غَيْرِهَا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فَقَالَ فِي آخَرِ الْبَابِ: وَإِنْ بَاعَ شَيْئًا لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَصْلَحَةٍ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا، فَيَضْمَنُ قِيمَةَ مَا تَعَذَّرَ رَدُّهُ، انْتَهَى.
وَمَالَ فِي الْكَافِي6 إلَى الصِّحَّةِ، 3"وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي، وَمَالَ إليه"3.12
وإن أَخَّرَ السَّاعِي قِسْمَةَ زَكَاةٍ عِنْدَهُ بِلَا عُذْرٍ، كَاجْتِمَاعِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الزَّكَوَاتِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَضْمَنُ، لِتَفْرِيطِهِ، وَكَذَا إنْ طَالِبَ أَهْلُ الْغَنِيمَةِ بِقِسْمَتِهَا فَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْوَكِيلُ مَالَ مُوَكِّلِهِ الَّذِي تَلِفَ بِيَدِهِ قَبْلَ طَلَبِهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُوَكَّلِ طَلَبَهُ، فَتَرَكَهُ رِضًا بِبَقَائِهِ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لِلْفُقَرَاءِ طَلَبُ السَّاعِي بِمَا بِيَدِهِ لِيَكُونَ تَرْكُ الطَّلَبِ دَلِيلَ الرِّضَا بِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ إمَامٍ أَوْ سَاعٍ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهَا.
وَتَأْخِيرَهَا لِيَحْضُرَ الْمُسْتَحِقُّ وَيَعْرِفُ قَدْرَ حَاجَتِهِ لَيْسَ بِتَفْرِيطٍ.
وَإِنْ أَخَّرَ الْوَكِيلُ تَفْرِقَةَ مَالٍ، فَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَدِيعَةِ1 أَنَّهُ يَضْمَنُ، فِي الْأَصَحِّ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ.
كذا قالوا.
.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فَصْلٌ: وَمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةً فَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْفَقِيرُ
لَزِمَهُ بَدَلُهَا
"هـ" كَمَا قَبْلَ الْعَزْلِ، لِعَدَمِ تَعْيِينِهَا بِهِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ الْعَوْدِ فِيهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَمْ يَمْلِكْهَا الْمُسْتَحِقُّ، كَمَالٍ مَعْزُولٍ لَوْ قَارَبَ الدَّيْنُ، بِخِلَافِ الْأَمَانَةِ، وَلَوْ كَانَ تَعْيِينُ الْمُخْرَجِ إلَيْهِ ثُمَّ الْمُخْرِجِ وَالْمَعْزُولِ إنْ كَانَ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ سَقَطَ قَدْرُ زَكَاتِهِ إنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ بِالتَّلَفِ، وَفِي سُقُوطِهَا عَنْ الْبَاقِي إنْ نَقَصَ عَنْ نِصَابٍ الْخِلَافُ.
ويشترط لملك الفقير لها، وَإِجْزَائِهَا قَبْضُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَخَرَجَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمُعَيَّنَةِ الْمَقْبُولَةِ: كَالْمَقْبُوضَةِ، كَالْهِبَةِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَالرَّهْنِ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، لِلْأَمْرِ بِهَا بِلَفْظِ الْإِيتَاءِ وَالْأَدَاءِ والأخذ والإعطاء، وعن محمد بن إبراهيم1 - وَهُوَ مَجْهُولٌ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ2.
وَلَوْ قَالَ الْفَقِيرُ لِرَبِّ الْمَالِ اشْتَرِ لِي بِهَا ثَوْبًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَلَوْ اشْتَرَاهُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ تَلِفَ فَمِنْ ضَمَانِهِ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ إذْنِهِ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ أَوْ المضاربة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَصْلٌ: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ
قَبْلَ الْحَوْلِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ "م" لِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ1، وَلِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ أُجِّلَ لِلرِّفْقِ، فَجَازَ تَعْجِيلُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، كَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، نَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ، زَادَ الْأَثْرَمُ: هُوَ مِثْلُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَالظِّهَارُ أَصْلُهُ، فظاهره أنهما على حد واحد فيهما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1أخرجه أبو داود "1624"، وابن ماجه "1795"، والترمذي "678" عن علي رضي الله عنه؛ أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن يحل فرخص له في ذلك.
الْخِلَافُ فِي الْجَوَازِ وَالْفَضِيلَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ تَرْكَ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: تُعْتَبَرُ الْمَصْلَحَةُ، وَنَصَّ فِي الْمُغْنِي1 أَنَّ تَأْخِيرَ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ الْحِنْثِ لَيْسَ بِأَفْضَلَ قَالَ: كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ الْمُخَالِفَ لَا يُوجِبُ تَفْضِيلَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، كَتَرْكِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، مَعَ أَنَّهُ حَكَى رِوَايَتَيْنِ: هَلْ الْجَمْعُ أَفْضَلُ؟ وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّهُمَا سَبَبَانِ2، فَقَدَمَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ: شَرْطَانِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: سَبَبٌ وَشَرْطٌ.
وَجَوَّزَهُ أَصْحَابٌ "م" سِوَى أَشْهَبَ3 بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ: كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ4.
وَهَلْ لِوَلِيِّ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاتَهُ؟ فِيهِ وجهان "م 14".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 14: قَوْلُهُ: وَهَلْ لِوَلِيِّ رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعَجِّلَ زَكَاتَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ:
أَحَدَهُمَا: يَجُوزُ، قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ هُنَا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ.
5"وَهُوَ الصَّوَابُ"5، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ فِي بَابِ الْحَجْرِ، حَيْثُ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ أن يعمل ما فيه الأحظ له1234
وَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ تَمَامِ النِّصَابِ "و" بِلَا خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَزَادَ: فَيَسْتَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَ الْفَقِيرَ بِالتَّعْجِيلِ وإلا كانت تطوعا ولم يسترد منه، وَسَوَاءٌ عَجَّلَ زَكَاتَهُ أَوْ زَكَاةَ نِصَابٍ.
وَيَجُوزُ لِعَامَيْنِ، لِقِصَّةِ الْعَبَّاسِ2، وَلِأَنَّهُ عَجَّلَهَا بَعْدَ سَبَبِهَا وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّ حَوْلَهَا لَمْ يَنْعَقِدْ، كَتَعْجِيلِهَا قَبْلَ تَمَامِ نِصَابِهَا.
وَالنِّصَابُ سَبَبٌ لِزَكَاةٍ وَاحِدَةٍ لَا لِزَكَوَاتٍ، لِلْإِجْحَافِ بِرَبِّ الْمَالِ.
فَعَلَى الْأُولَى: لَا يَجُوزُ لَهُ لِثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرَ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِيهِ، اقْتِصَارًا على ما ورد.
وعنه يجوز "وهـ ق" لِمَا سَبَقَ وَكَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ مُدَّةِ الْحِنْثِ، بِأَعْوَامٍ.
وَإِذَا قُلْنَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فَعَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، وَمِنْهَا: لَا يَجُوزُ عَنْهُمَا، وَيَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّعْجِيلُ لِشَاةٍ وَاحِدَةٍ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ مَا عَجَّلَهُ مِنْهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَنَقَصَ بِهِ.
وَلَوْ قُلْنَا: يَرْتَجِعُ مَا عَجَّلَهُ؛ لِأَنَّهُ تَجْدِيدُ مِلْكٍ، فَإِنْ مَلَكَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ الْكَمَالِ.
وَقِيلَ: إنْ عَجَّلَ شَاتَيْنِ3 مِنْ الْأَرْبَعِينَ، أَجْزَأَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي مَالِهِ.
قُلْت: وَيُحْتَمَلُ قَوْلُ ثَالِثُ، وَهُوَ مَا إذَا حَصَلَ فَائِدَةٌ أَوْ قَحْطٌ وَحَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ أَقْوَى4 من الوجه الأول والله أعلم.123
عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ إنْ قُلْنَا يَرْجِعُ، وَإِنْ عَجَّلَ وَاحِدَةً مِنْهَا وَأُخْرَى مِنْ غَيْرِهَا جَازَ، جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، لِأَنَّ نَقَصَ النِّصَابَ بِتَعْجِيلِ قَدْرِ مَا يَجِبُ عِنْدَ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: تُجْزِئُ وَاحِدَةٌ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ.
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ زَكَاةَ نِصَابَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ أَجْزَأَ عَنْ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش"؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ زَكَاةَ مَالٍ لَمْ يَمْلِكْهُ، فَلَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ كَمَا فِي النِّصَابِ الْأَوَّلِ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ عَنْ الزِّيَادَةِ أَيْضًا، لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَيَتَوَجَّهُ مِنْهَا احْتِمَالُ تَخْرِيجٍ: يَضُمُّهُ إلَى الْأَصْلِ فِي حَوْلِ الْوُجُوبِ، فَكَذَا فِي التَّعْجِيلِ "وهـ" وَصَاحِبَيْهِ، وَلِهَذَا اخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ: يُجْزِئُ عَنْ الْمُسْتَفَادِ مِنْ النِّصَابِ فَقَطْ،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقِيلَ بِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فِي الْوُجُوبِ وَالْحَوْلِ، كَمَوْجُودٍ، وَإِذَا بَلَغَهُ اسْتَقَلَّ بِالْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ لَوْ لَمْ يُوجَدْ الْأَصْلُ.
وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَنْ نِتَاجِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَتَجَتْ مِثْلَهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ، وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ.
وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ الْمُعَجَّلَةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 15".
فَإِنْ جاز فأخذها، ثم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَنْ نِتَاجِهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَنَجَتْ مِثْلُهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ وَيَلْزَمُهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَ الْمُعَجَّلَةَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنِ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ في
دَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ جَازَ، وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَا قَبْلَ أَخْذِهَا فَلَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِ الْفَقِيرِ.
وَلَوْ عَجَّلَ مُسِنَّةً عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً وَنِتَاجِهَا فَالْأَشْهَرُ لَا تُجْزِئُهُ عَنْ الْجَمِيعِ، بَلْ عَنْ ثَلَاثِينَ، وَلَيْسَ لَهُ ارْتِجَاعُهَا، وَيُخْرِجُ لِلْعَشْرِ رُبُعَ مسنة.
وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ ارْتِجَاعِ الْمُسِنَّةِ وَيُخْرِجُهَا أَوْ غَيْرَهَا عَنْ الْجَمِيعِ.
وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، ثُمَّ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا، أَوْ نَتَجَتْ أَرْبَعِينَ سَخْلَةً، ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ1، أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ الْبَدَلِ وَالسِّخَالِ؛ لِأَنَّهَا تُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ1 عَنْ الْكُلِّ، فَعَنْ أَحَدِهِمَا أَوْلَى.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ وَجْهًا: لَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ كَانَ لِغَيْرِهَا.
فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ مِائَةِ شَاةٍ أَوْ تَبِيعًا عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً ثُمَّ نَتَجَتْ الْأُمَّاتُ1 مِثْلَهَا وَمَاتَتْ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلُ عَنْ النِّتَاجِ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ فِي الْحَوْلِ.
وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ بَقَاءِ الْأُمَّاتِ1.
فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَتَجَتْ نِصْفَ الشَّاةِ مِثْلَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أُمَّاتُ الْأَوْلَادِ أَجْزَأَ الْمُعَجَّلِ عَنْهَا، وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ شَاةٌ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ نصاب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى":
إحْدَاهُمَا: لَهُ أَنْ يَرْتَجِعَهَا قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.1
لَمْ يُزْكِهِ.
وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِنِصْفِ شَاةٍ؛ لِأَنَّهُ قِسْطُ السِّخَالِ مِنْ وَاجِبِ الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يَصِحَّ التَّعْجِيلُ عَنْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ.
وَلَوْ نَتَجَتْ نِصْفُ الْبَقَرِ مِثْلَهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمَّاتُ أَجْزَأَ التَّعْجِيلَ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي الْعُجُولِ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا، وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: عَلَى الثَّانِي نِصْفُ تَبِيعٍ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، قِسْطُهَا مِنْ الْوَاجِبِ.
وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَحَدِ نِصَابَيْهِ وَتَلِفَ لَمْ يَصْرِفْهُ إلَى الْآخَرِ "و" كَمَا لَوْ عَجَّلَ شَاةً عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَتَلِفَتْ وَلَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهَا.
وَفِي تَخْرِيجِ الْقَاضِي: مَنْ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ فَعَجَّلَ عَنْ جِنْسٍ مِنْهَا ثُمَّ تَلِفَ صَرَفَهُ إلَى الْآخَرِ، وَمَنْ لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَقُلْنَا يَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِعَامَيْنِ، وَعَنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ حُصُولِهَا، فَعَجَّلَ خَمْسِينَ وَقَالَ: إنْ رَبِحَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ عَنْهَا وَإِلَّا كَانَتْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، جَازَ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَإِخْرَاجِهِ عَنْ مَالٍ غَائِبٍ إنْ كَانَ سَالِمًا وَإِلَّا فَعَنْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُخْرَجِ عَنْهُ.
وَمَنْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ يَظُنُّهَا لَهُ فَبَانَتْ خَمْسَمِائَةٍ أَجْزَأَ عَنْ عَامَيْنِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فصل: إن أَخَذَ السَّاعِيَ فَوْقَ حَقِّهِ
اعْتَدَّ بِالزِّيَادَةِ مِنْ سَنَةٍ ثَانِيَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَحْتَسِبُ مَا أَهْدَاهُ لِلْعَامِلِ مِنْ الزَّكَاةِ أَيْضًا، وَعَنْهُ: لَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ، قَدَّمَ هَذَا الْإِطْلَاقَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَجَمَعَ الشَّيْخُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ: إنْ كَانَ نَوَى الْمَالِكُ التَّعْجِيلَ اعْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا، وَحَمَلَهَا1 عَلَى ذَلِكَ، وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ رِوَايَةَ الْجَوَازِ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ إذَا نَوَى التَّعْجِيلَ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَيْهِ وَأَخَذَهَا لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا غَصْبًا قَالَ: وَلَنَا رِوَايَةٌ: إنَّ مَنْ ظُلِمَ فِي خَرَاجِهِ يَحْتَسِبُهُ مِنْ الْعُشْرِ أَوْ مِنْ خَرَاجٍ آخَرَ، فَهَذَا أَوْلَى.
وَنَقَلَ عَنْهُ حَرْبٌ فِي أَرْضِ صُلْحٍ يَأْخُذُ السُّلْطَانُ مِنْهَا نِصْفَ الْغَلَّةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قِيلَ لَهُ: فَيُزْكِي الْمَالِكُ عَمَّا بَقِيَ فِي يَدِهِ؟ قَالَ: يُجْزِئُ مَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ عَنْ الزَّكَاةِ، يَعْنِي إذَا نَوَى بِهِ الْمَالِكُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنْ زَادَ فِي الْخَرْصِ هَلْ يَحْتَسِبُ بِالزِّيَادَةِ مِنْ الزَّكَاةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، قَالَ: وَحَمَلَ الْقَاضِي الْمَسْأَلَةَ أَنَّهُ يَحْتَسِبُ بِنِيَّةِ الْمَالِكِ وَقْتَ الْأَخْذِ، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: مَا أَخَذَهُ بِاسْمِ الزَّكَاةِ وَلَوْ فَوْقَ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ اعْتَدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يَعْتَدُّ بِمَا أَخَذَ، وعنه: بوجه سائغ، وعنه: لا، وكذا ذكره
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
ابْنُ تَمِيمٍ فِي آخَرِ فَصْلِ شِرَاءِ الذِّمِّيِّ لأرض عشرية، وقدم: لا يعتد به.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2
فَصْلٌ: وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ
وَنِصَابُهُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ أَجْزَأَهُ
وَكَانَ حُكْمُ مَا عَجَّلَهُ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ؛ لِأَنَّهُ كَمَوْجُودٍ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَوْلِ فِي إجْزَائِهِ عَنْ مَالِهِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَهُ إلَى السَّاعِي وَحَالَ الْحَوْلُ وَهُوَ بِيَدِهِ مَعَ زَوَالِ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ارْتِجَاعَهُ، وَلِلسَّاعِي صَرْفُهُ بِلَا ضَمَانٍ، بِخِلَافِ زَوَالِ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ1: لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ نَفْلًا وَيَكُونُ كَتَالِفٍ "وهـ".
فَعَلَى الْأَوَّلِ؛ لَوْ مَلَكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ شَاةً ثُمَّ نَتَجَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ وَاحِدَةً لَزِمَهُ شَاةٌ ثَانِيَةٌ، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَلَوْ عجل عن ثلاثمائة درهم خمسة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
دَرَاهِمِ، ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لَزِمَهُ زَكَاةُ مِائَةٍ، درهمان ونصف، ونقله مهنا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَعَلَى الثَّانِي: يَلْزَمُهُ زَكَاةُ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفِ دِرْهَمٍ "*".
وَلَوْ عَجَّلَ عَنْ أَلْفٍ خَمْسَةً وعشرين منها ثم ربحت خمسة وعشرين لزمه زكاتها.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَنِصَابُهُ نَاقِصٌ قَدْرَ مَا عَجَّلَهُ أَجْزَأَهُ، وَكَانَ حُكْمُ مَا عَجَّلَهُ كَالْمَوْجُودِ فِي مِلْكِهِ يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ.
وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ: لَا يُجْزِئُ وَيَكُونُ نَفْلًا، وَيَكُونُ كَتَالِفٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَجَّلَ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ لزمه زكاة مائة، درهمان ونصف، ونقله مهنا، وَعَلَى الثَّانِي يَلْزَمُهُ زَكَاةُ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.
تَابَعَ الْمُصَنِّفُ الْمَجْدَ فِي هَذَا الْبِنَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ زَكَاةُ خَمْسَةِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا لَا زَكَاةَ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَنِصْفٍ، كَمَا قَالَا، لِأَنَّ التَّعْجِيلَ إنَّمَا هُوَ خَمْسَةٌ لَا غَيْرُ، فَالْبَاقِي مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَتِسْعُونَ، فَيَلْزَمُهُ زَكَاتُهَا، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَبَقَهُ قلم، فلذلك حصل الخلل، والله أعلم.
وَعَلَى الثَّانِي لَا.
وَلَوْ تَغَيَّرَ بِالْمُعَجَّلِ قَدْرُ الْفَرْضِ قُدِّرَ كَذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي لَا.
وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ "*"، كَتَعْجِيلِ تَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ شَيْءٍ، لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ، وَهَلْ لَهُ ارْتِجَاعُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْمَالِكُ مِنْ التَّعْجِيلِ غَالِبًا "م 16، 17".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 16 - 17: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَتَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَنْ شَيْءٍ، لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ، وَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ عَنْهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ؟ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ الْمَالِكُ مِنْ التَّعْجِيلِ غَالِبًا، انْتَهَى، اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 16: إذَا نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، كَتَعْجِيلِ تَبِيعٍ عَنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ، فَنَتَجَتْ عَشْرًا، فَهَلْ يُجْزِئُهُ الْمُعَجَّلُ عَمَّا عَجَّلَهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ؟ أَوْ لَا يُجْزِئَهُ عَنْ شَيْءٍ لِتَبَيُّنِ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُجْزِئُهُ عَنْ شَيْءٍ، لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْزِئُهُ عَمَّا عَجَّلَهُ، وَيَلْزَمُهُ لِلنِّتَاجِ رُبُعُ مُسِنَّةٍ، وَهُوَ أَوْلَى، لِتَحْصُلَ فَائِدَةُ التعجيل.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 17: إذَا قُلْنَا لَا يُجْزِئُهُ مَا عَجَّلَهُ، فَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُ الْمُعَجَّلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ.
أَحَدُهُمَا: لَهُ اسْتِرْجَاعُهُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَتَجَ الْمَالُ مَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ" قَالَ شَيْخُنَا: لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: مَا
وَإِنْ عَجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَجْزَأَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كالنصاب، والإدراك كالحول "وهـ" وَقِيلَ: يَجُوزُ بَعْدَ مِلْكِ الشَّجَرِ وَوَضْعِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوُجُوبِ إلَّا مُضِيُّ الْوَقْتِ عَادَةً، كَالنِّصَابِ الْحَوْلِيِّ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: لِلْمَالِكِ أَنْ يَحْتَسِبَ فِي الْعُشْرِ مِمَّا زَادَ عَلَيْهِ السَّاعِي لِسَنَةٍ أُخْرَى.
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَشْتَدَّ الْحَبُّ وَيَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرَةِ؛ لِأَنَّهُ السَّبَبُ، اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ ومنتهى الغاية "وش" وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ بِظُهُورِ ذلك.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يُغَيِّرُ صِفَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شرحه، بزيادة لفظة: صفة لكان أولى.
فَصْلٌ: وَإِنْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ
فَمَاتَ قَابِضُهَا أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى مِنْ غَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَجْزَأَتْ، فِي الْأَصَحِّ "ش"1، كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى مِنْهَا أَوْ عُدِمَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ وَقْتَ الْقَبْضِ "و" وَلِهَذَا لَوْ عَجَّلَهَا إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا، ثُمَّ وَجَبَتْ وَقَدْ اسْتَحَقَّهَا، أَوْ صرفها بعد وجوبها بمدة إلى مستحق كَانَ عِنْدَ وُجُوبِهَا غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، أَجْزَأَتْهُ، وَلِئَلَّا يَمْتَنِعَ التَّعْجِيلُ، وَكَمَا لَوْ عَجَّلَ الْكَفَّارَةَ بِعِتْقِ مَا يُجْزِئُ فَصَارَ عِنْدَ الْوُجُوبِ لَا يُجْزِئُ.
وَإِنْ مَاتَ الْمَالِكُ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ تَلِفَ النِّصَابُ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ بَانَ أَنَّ الْمُخْرَجَ غَيْرُ زَكَاةٍ "و" لِانْقِطَاعِ الْوُجُوبِ بِذَلِكَ.
وَقِيلَ: إنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَجَّلَ وَقَعَتْ الْمَوْقِعَ وَأَجْزَأَتْ عَنْ الْوَارِثِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهُ وُقُوعُ التَّعْجِيلِ قَبْلَ الْحَوْلِ الْمُزَكَّى عَنْهُ، فَهُوَ كتعجيلها لحولين، والفرق: أن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يُغَيِّرُ صِفَةَ الْفَرْضِ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شرحه، بزيادة لفظة: صفة لكان أولى.1
التَّعْجِيلَ وُجِدَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ مَعَ حَوْلِ مِلْكِهِ، لَكِنْ إنْ قُلْنَا: لَهُ ارْتِجَاعُهَا فَلَهُ فِعْلُهُ، لِيَنْقَطِعَ مِلْكُ الْفَقِيرِ عَنْهَا ثُمَّ يُعِيدَهَا إلَيْهِ مُعَجَّلَةً إنْ شَاءَ، كَدَيْنٍ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَحْتَسِبْهُ مِنْ الزَّكَاةِ، فَلَوْ اسْتَوْفَاهُ مِنْهُ جَازَ صَرْفُهَا إلَيْهِ.
وَإِذَا بَانَ الْمُعَجَّلُ غَيْرَ زكاة فوجهان، وذكر أبو الحسين روايتين:
إحداهما: لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ مُطْلَقًا "وهـ" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِوُقُوعِهِ نَفْلًا، بِدَلِيلِ مِلْكِ الْفَقِيرِ لَهَا، وَكَصَلَاةٍ يَظُنُّ دُخُولَ وَقْتِهَا فَبَانَ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ فِي "مُنْتَهَى الْغَايَةِ": هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ: كَمَا لَوْ أَدَّاهَا يَظُنُّهَا عَلَيْهِ فَلَمْ تَكُنْ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ فِيهَا: يَرْجِعُ، فِي الْأَصَحِّ، كَعِتْقِهِ عَنْ كَفَّارَةٍ لَمْ تَجِبْ فَلَمْ تَجِبْ.
وَالثَّانِيَةَ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ "وش" وَذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ أَيْضًا، وَفِي الْخِلَافِ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ ثُمَّ عَلِمَ غِنَاهُ يَأْخُذُهَا مِنْهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَأَبُو الْخَطَّابِ "م 18".
وَاحْتَجَّ فِي الِانْتِصَارِ بِرِوَايَةِ مُهَنَّا الْمَذْكُورَةِ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الْأُجْرَةَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَأْجُورُ، وَالْفَرْقُ وُقُوعُهَا نَفْلًا، بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ1، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ بِيَدِ السَّاعِي عِنْدَ التَّلَفِ فَإِنَّ لَهُ ارْتِجَاعَهَا، بِالِاتِّفَاقِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَكَذَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ قَالَ: لِأَنَّ قَبْضَهُ لِلْفُقَرَاءِ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ، فَأَمَّا النَّافِلَةُ فَلِرَبِّ الْمَالِ وَيَكُونُ وَكِيلَهُ فِي إخْرَاجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ أَخْذِهَا، وَقَبْضُهُ لِلْمُعَجَّلَةِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَإِذَا بَانَ الْمُعَجَّلُ غَيْرَ زَكَاةِ فوجهان، وذكر أبو الحسين روايتين:
إحداهما: لا يَمْلِكُ الرُّجُوعُ فِيهِ مُطْلَقًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وغيره، قال القاضي وغيره: هو الْمَذْهَبُ.
لِوُقُوعِهِ نَفْلًا ... قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَالثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ فِيهِ، وَذَكَرَهَا فِي الْوَسِيلَةِ أَيْضًا، وَفِي الْخِلَافِ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3، والشرح4، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدَهُمَا: لَا يَرْجِعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَمْ يَرْجِعْ، فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ4، وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ: اخْتَارَهُ أبو بكر والقاضي.1
مَوْقُوفٌ إنْ بَانَ الْوُجُوبُ1، فَيَدُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِلَّا فَيَدُهُ لِلْمَالِكِ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ بَعْضَ الأصحاب قطع به.
وقال غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ وَلِيَّ رَبِّ الْمَالِ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ رَبَّ الْمَالِ وَدَفَعَ إلَى السَّاعِي مُطْلَقًا رَجَعَ فِيهَا مَا لَمْ يَدْفَعْهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَإِنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ دَفَعَهَا إلَيْهِ رَبِّ الْمَالِ، وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: إنْ كَانَ الدَّافِعُ لَهَا السَّاعِيَ رَجَعَ مُطْلَقًا، وَإِنْ أَعْلَمَ رَبُّ الْمَالِ لِلسَّاعِي بِالتَّعْجِيلِ وَدَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ رَجَعَ عَلَيْهِ، أَعْلَمَهُ السَّاعِي بِهِ أَمْ لَا، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ، وَإِنْ دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ، وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَكَاةٌ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ فِي الْوَلِيِّ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ، وَكَذَا مَنْ دَفَعَ إلَى السَّاعِي، وَقِيلَ: يَرْجِعُ إنْ أَعْلَمَهُ وَكَانَتْ بِيَدِهِ.
وَمَتَى كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَادِقًا فَلَهُ الرُّجُوعُ بَاطِنًا، أَعْلَمَهُ بِالتَّعْجِيلِ أَوْ لَا، لَا ظَاهِرًا، مَعَ الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذِكْرِ التَّعْجِيلِ، صَدَّقَ الْآخِذَ؛ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَيَحْلِفُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ.
وَلَوْ مَاتَ، وَادَّعَى3 عِلْمَ وَارِثِهِ، ففي يمينه على نفي العلم هذا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.123
الْخِلَافُ، وَقِيلَ: يُصَدِّقُ الْمَالِكَ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي؛ لِأَنَّهُ الْمُمَلِّكُ لَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ دَفَعْته قَرْضًا وَقَالَ الْآخَرُ هِبَةً.
وَمَتَى رَجَعَ فَإِنْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً أَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ، لِحُدُوثِهَا فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ، كَنَظَائِرِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الْمَعَالِي إلَى تَرَدُّدِ الْأَمْرِ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالْقَرْضِ، فَإِذَا تَبَيَّنَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَكَاةٍ بَقِيَ كَوْنُهَا قَرْضًا، وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالْمُنْفَصِلَةِ، كَرُجُوعِ بَائِعِ الْمُفْلِسِ الْمُسْتَرَدِّ عَيْنِ مَالِهِ بِهَا.
وَإِنْ نَقَصَتْ عِنْدَهُ ضَمِنَ نَقْصَهَا كَجُمْلَتِهَا وَأَبْعَاضِهَا، كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ.
وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ضَمِنَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعْجِيلِ، وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَوْمُ التَّلَفِ عَلَى صِفَتِهَا يَوْمُ التَّعْجِيلِ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْفَقِيرِ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَمَا نَقَصَ يَضْمَنُهُ.
وَإِنْ اسْتَسْلَفَ السَّاعِي الزَّكَاةَ فَتَلِفَتْ بِيَدِهِ لَمْ يَضْمَنْهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَانِ الْفُقَرَاءِ.
1"سَوَاءٌ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ"1 ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ رَبُّ الْمَالِ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ قَبْضُهَا، كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ الْعَوْدَ فِيهَا، وَإِنَّهَا 2"بِيَدِهِ لِلْفُقَرَاءِ"2 أَمَانَةٌ، وَلَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ، لِعَدَمِ حَصْرِهِمْ، وَكَمَا لَوْ سَأَلَهُ الْفُقَرَاءُ قَبْضَهَا أَوْ قَبَضَهَا لِحَاجَةِ صِغَارِهِمْ، وَكَمَا بَعْدَ الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ وَكِيلُ قَبْضٍ مُؤَجَّلًا قَبْلَ أَجَلِهِ لِتَعَدِّيهِ، ذَكَرَهُ فِي الانتصار، ويتوجه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ.
وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ تَلِفَتْ بِيَدِ السَّاعِي ضُمِنَتْ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُ إلَى الْفَقِيرِ عِوَضَهَا مِنْ مَالِ الصَّدَقَاتِ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: إنْ قَبَضَهَا لِنَفْعِ الْفُقَرَاءِ لَا بِسُؤَالِهِمْ ضَمِنَهَا؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْمَالِكِ فَمِنْ ضَمَانِهِ، كَوَكِيلِهِ، وَإِنْ كَانَ بِسُؤَالِ الْفَرِيقَيْنِ فَلِأَصْحَابِهِ وَجْهَانِ: هَلْ هِيَ مِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ، أَوْ الْفُقَرَاءِ؟
وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ شَرْطُ الْوُجُوبِ فِي الْمُعَجَّلَةِ كَنَقْصِ النِّصَابِ أَوْ غَيْرِهِ فَمِنْ ضَمَانِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينُهُ؛ لِأَنَّ أَمَانَتَهُ لِلْفُقَرَاءِ تَخْتَصُّ الْوَاجِبَ.
وَتَعَمُّدُ الْمَالِكِ إتْلَافَ النِّصَابِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ التَّعْجِيلِ لَا فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ كَتَلَفِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ فِي الرُّجُوعِ، وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ.
وَقِيلَ: فِيمَا إذَا تَلِفَ1 دُونَ الزكاة، للتهمة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْطَى مَنْ ظَنَّهُ مُسْتَحِقًّا فَبَانَ كَافِرًا
أَوْ عَبْدًا أَوْ شَرِيفًا لَمْ يَجُزْ، فِي الْأَشْهَرِ "هـ" وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ فِي الْكُفْرِ، لِتَقْصِيرِهِ، وَلِظُهُورِهِ غَالِبًا، فَيَسْتَرِدُّ فِي ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَكَذَا ذَكَرَ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّهَا، وَكَذَا إنْ بَانَ قَرِيبًا لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إليه، عند
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .