الفروع وتصحيح الفروعصفحات 417-451
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 417-451
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

باب صلاة الجماعة

مدخل

... بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَقَلُّهَا اثْنَانِ "و" وَهِيَ وَاجِبَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يُنْقَصُ أَجْرُهُ مَعَ الْعُذْرِ، وَبِدُونِهِ فِي صَلَاتِهِ فَضْلٌ، خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ فِي الْأُولَى، وَلِنَقْلِهِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَا قِيلَ لِلْقَاضِي: عِنْدَكُمْ لَا فَضْلَ فِي صَلَاةِ الْفَذِّ؟ فَقَالَ: قَدْ تَحْصُلُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَلَا خَيْرَ فِي أَحَدِهِمَا وَاحْتَجَّ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِذَلِكَ بِالْآيَاتِ الْمَشْهُورَةِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ هُنَا، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ النِّسْبَةِ بَيْنَهُمَا بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ثُبُوتُ الْأَجْرِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا نِسْبَةَ وَلَا تَقْدِيرَ.
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا كَأَبِي الْخَطَّابِ فِيمَنْ عَادَتُهُ الِانْفِرَادُ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ، وَإِلَّا تَمَّ أَجْرُهُ، وَقَالَ فِي "الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ" غَيْرِ التَّفْضِيلِ فِي الْمَعْذُورِ الَّذِي تُبَاحُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحْدَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى النِّصْفِ، وَمُضْطَجِعًا عَلَى النِّصْفِ" فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَعْذُورُ كَمَا فِي الْخَبَرِ إنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ أَصَابَهُمْ وَعْكٌ وَهُمْ يُصَلُّونَ قُعُودًا فَقَالَ ذَلِكَ وَهَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وابن ماجه والنسائي1 وقال هذا خطأ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي مَوَاضِعَ: أَنَّ مَنْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ لَهُ أَجْرُ الْقَائِمِ، وَمَعْنَاهُ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا1 عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ صَحِيحًا مُقِيمًا".
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ تَسَاوِيهِمَا فِي أَصْلِ الْأَجْرِ وَهُوَ الْجَزَاءُ.
وَالْفَضْلُ بِالْمُضَاعَفَةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد2 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَة تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةً".
قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ فِي هَذَا الْحَدِيث صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْفَلَاةِ تُضَاعَفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ هِلَالٌ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ3.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، نَكْتُبُ حَدِيثَهُ، فَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِظَاهِرِهِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ اخْتِيَارِ أَبِي دَاوُد، وَلَا تَعَارُضَ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ4 أَنَّهُ يُصَلِّي خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَلَا بُدَّ أَنَّهُ فِي الْفَلَاةِ لِعُذْرٍ، وَقَصْدٍ صَحِيحٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الِاعْتِزَالُ فِي الْفِتْنَةِ، أَوْ الصَّلَاةُ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ، وَعَلَى معنى قوله: "أفضل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"1.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْهُ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ "وهـ م ق" وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فَرْضَ كِفَايَةٍ "وق" وَمُقَاتَلَةُ تَارِكِهَا كَالْآذَانِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ2 "و" وَفِي الْوَاضِحِ وَالْإِقْنَاعِ رِوَايَةٌ: شَرْطٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي كَذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَشَيْخُنَا لِلْمَكْتُوبَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِنَا فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ، وَالنَّهْيُ يَخْتَصُّ الصَّلَاةَ.
وَعَنْهُ: وَلِفَائِتَةٍ، وَمَنْذُورَةٍ، فَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا وَفِي وُجُوبِ الْآذَانِ لِفَائِتَةٍ فَقَطْ، حَضَرًا وَسَفَرًا عَلَى الرِّجَالِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ وَالْعَبِيدِ، وَأَطْلَقَ جماعة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

رِوَايَتَيْنِ، وَقِيلَ وَالْمُمَيِّزِينَ.
وَفِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ سُنَّةٌ "وهـ م" وَعَنْهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ "وق" قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ لِاسْتِبْعَادِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرَهُ.
وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ مَعَ قُرْبِهِ، وَقِيلَ: شَرْطٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا بِمَشْيِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ بِطَرِيقِهِ مُنْكَرٌ كَغِنَاءٍ لَمْ يَدَعْ الْمَسْجِدَ، وَيُنْكِرْهُ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ "وش" وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ "وَهـ م" وَمَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ إلَى وُجُوبِهَا إذَا اجْتَمَعْنَ.
وَفِي الْفُصُولِ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ إذَا اجْتَمَعْنَ أَنْ يُصَلِّينَ فَرَائِضَهُنَّ جَمَاعَةً فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالثَّانِيَةُ يُكْرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ، وَيَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ، وَلَهُنَّ حُضُورُ جَمَاعَةِ الرِّجَالِ، وَعَنْهُ الْفَرْضُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي وابن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَقِيلٍ، وَغَيْرُهُمَا لِلشَّابَّةِ وَهُوَ أَشْهَرُ "وم" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُسْتَحْسَنَةُ "وش" وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْقَاضِيَ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: وَسَأَلَ عَنْ خُرُوجِ النِّسَاءِ إلَى الْعِيدِ فَقَالَ يَفْتِنُ النَّاسَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً قَدْ طَعَنَتْ فِي السِّنِّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الشَّابَّةِ خَوْفُ الْفِتْنَةِ بِهَا، وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ الطِّيبِ لِلِافْتِتَانِ بِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مَعْدُومٍ فِي عَجُوزٍ مُسْتَحْسَنَةٍ، وَكَرِهَهُ "هـ" لِشَابَّةٍ، وَكَذَا الْعَجُوزِ فِي ظُهْرٍ وَعَصْرٍ لِانْتِشَارِ الْفَسَقَةِ فِيهِمَا.
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ، لظهور الفساد، واستحسنه1 ابْنُ هُبَيْرَةَ.
وَقِيلَ: يَحْرُمُ فِي الْجُمُعَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مِثْلُهَا، وَأَنَّ مَجَالِسَ الْوَعْظِ كَذَلِكَ وَأَوْلَى، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ تَخَرُّجُ رِوَايَةٍ فِي كَرَاهَةِ إمَامَةِ الرِّجَالِ لَهُنَّ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا، يُكْرَهُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ فَقَطْ، وَجَزَمَ فِي الْخِلَافِ بِالنَّهْيِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْأَلَةٍ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ يَلِيهَا؟ قَالَ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَسَأَلَهُ يَخْرُجْنَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فِي زَمَنِنَا، لِأَنَّهُنَّ فِتْنَةٌ، وَقَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيُّ الْمُؤَدِّبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا: إنَّ نِسَاءَنَا يَسْتَأْذِنُونَنَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: " احْبِسُوهُنَّ، فَإِنْ أَرْسَلْتُمُوهُنَّ فَأَرْسِلُوهُنَّ تَفِلَاتٍ" 2.
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْسِيِّ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَك فَيَمْنَعُنَا أَزْوَاجُنَا فَقَالَ: "صلاتكن في بيوتكن أفضل من

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

حِجْرِكُنَّ ... " 1 الْحَدِيثَ.
وَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِتْمَامِ.
وَاجْتِمَاعُ أَهْلِ الثَّغْرِ بِمَسْجِدٍ أَفْضَلُ، وَالْأَفْضَلُ لِغَيْرِهِمْ الْعَتِيقُ، ثُمَّ الْأَكْثَرُ جَمْعًا، وَقِيلَ يُقَدَّمُ، ثُمَّ الْأَبْعَدُ، وَعَنْهُ الْأَقْرَبُ "وهـ ش" كَمَا لَوْ تَعَلَّقَتْ الْجَمَاعَةُ "وَ" بِحُضُورِهِ، وَقِيلَ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَكْثَرِ جَمْعًا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ مَذْهَبَهُمْ تَقْدِيمَ الْأَقْرَبِ عَلَى الْعَتِيقِ، قَالُوا وَمَعَ التساوي يذهب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

الْفَقِيهُ إلَى أَقَلِّهِمَا جَمَاعَةً لِيَكْثُرُوا بِهِ.
وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمْ انْتِظَارُهُ كَثْرَةَ الجمع؟ فيه وجهان "م 1".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 1 قَوْلُهُ: وَهَلْ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ أَمْ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مَعَ قِلَّةِ الْجَمْعِ أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَتِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَكَذَا ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ: وَإِذَا لَمْ يَكْثُرْ الْجَمْعُ فَهَلْ الْأَفْضَلُ انْتِظَارُ كَثْرَتِهِ أَوْ تَحْصِيلُ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَكَذَا صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ مع قلة الجماعة أو انتظار كثرتها لى وَجْهَيْنِ، وَكَذَا صَاحِبُ الْفَائِقِ، فَقَالَ: وَهَلْ الْأَوْلَى مُرَاعَاةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَةِ الْجَمْعِ على وجهين: أَحَدِهِمَا: فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، قَالَ الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا يَنْتَظِرَ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلُ، وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: كَثْرَةُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ، قُلْت وَمِمَّا يُقَوِّيهِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ في

وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت، ذكروه في كُتُبِ الْخِلَافِ، وَصَاحِبُ الْمُغْنِي1، وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ مَعَ ظن الماء آخر الوقت "وق" وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ، وَبِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ عَلِمَ الْجَمَاعَةَ آخِرَ الْوَقْتِ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّأْخِيرُ فِي الْأَشْهَرِ، وَلِهَذَا لَمَّا قَاسُوا مَسْأَلَةَ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ الْقَاضِي عَنْ الشَّافِعِيَّةِ إنَّهُمْ مَنَعُوهُ، وَقَالُوا إنْ تَحَقَّقَ الْجَمَاعَةَ فَالْأَفْضَلُ التَّأْخِيرُ، وَإِنْ رَجَّى فَالتَّعْجِيلُ وَصَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا أَوَّلَ الوقت ثم يصلي جماعة أفضل للخبر2.

فَصْلٌ: تَحْرُمُ الْإِمَامَةُ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ إلَّا بِإِذْنِهِ،

قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْخِلَافِ: فَقَدْ كُرِهَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْكَافِي3: إلَّا مَعَ غِيبَةٍ، وَالْأَشْهَرُ لَا، إلَّا مَعَ تَأَخُّرِهِ وَضِيقِ الْوَقْتِ.
وَيُرَاسَلُ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ مَعَ قُرْبِهِ وَعَدَمِ الْمَشَقَّةِ.
أَوْ لَمْ يَظُنَّ حُضُورَهُ، أَوْ ظَنَّ ولا يكره ذلك صَلَّوْا.
وَحَيْثُ حُرِّمَ فَظَاهِرُهُ لَا تَصِحُّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ لَا يُؤَمُّ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ وَيُكْرَهُ، ويحتمل البطلان للنهي.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

صَلَاةِ الْعِشَاءِ إذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، فَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، لَكِنَّ هَذَا لِمَعْنًى مَخْصُوصٍ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَيُقَدِّمُ الْجَمَاعَةَ مُطْلَقًا، عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ، والمغني والنهاية وغيرهم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3 1/423.

وَإِنْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْد شُرُوعِهِمْ فَهَلْ يَجُوزُ تقديمه ويصير الإمام مأموما "وش" لِأَنَّ حُضُورَ إمَامِ الْحَيِّ يَمْنَعُ الشُّرُوعَ فَكَانَ عذرا بعده أم لا؟ "وهـ م" لِأَنَّ خُرُوجَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عُذْرٌ فِي تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ وَلِهَذَا لَمَّا قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1 أَقَرَّهُ عَلَيْهِ، أَمْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ منصوصة، وقيل أوجه "م 2".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: إنْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ فَهَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَيَصِيرُ الْإِمَامُ مَأْمُومًا، لِأَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ يَمْنَعُ الشُّرُوعَ، فَكَانَ عُذْرًا بَعْدَهُ، أَمْ لَا؟ أَمْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ مَنْصُوصَةٌ، وَقِيلَ أَوْجُهٌ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِي مَوْضِعٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُنَّ: يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ وَيَصِيرُ الْإِمَامُ مَأْمُومًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الإفادات، والوجيز، والمنور وغيرهم، وصححه في1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ ابْنُ رزين في شرحه: وهو أَظْهَرُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، وَلَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ شَيْخِنَا أَبِي يَعْلَى، قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي1.
وَالْمُقْنِعِ2، شَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ2 فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ دُونَ غَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: اخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا رِوَايَةَ اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: فِيهِ رِوَايَاتٌ مَنْصُوصَةٌ وَقِيلَ أَوْجُهٌ "قُلْت" مِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَاتِ صَاحِبُ الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ2، ذَكَرَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْأَوْجُهَ صَاحِبُ الْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ3 فِي بَابِ النِّيَّةِ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحَيْهِمَا، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَاحِبُ الحاوي الصغير، وقدمه في الرعاية الكبرى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ثُمَّ صَارَ إمَامًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ تَصِحُّ، وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ "م 3".
وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوَّلَ الوقت ولم يتوفر الجمع فقيل ينتظر، أومى إليه، وقيل لا "م 4".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 3: وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ ثُمَّ صَارَ إمَامًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَعَنْهُ يَصِحُّ، وَعَنْهُ لَا، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ، انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ ثُمَّ تَطَهَّرَ وَجَاءَ قَبْلَ سَلَامِ نَائِبِهِ وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: الصِّحَّةُ، وَالْبُطْلَانُ، وَالثَّالِثَةُ الِاسْتِئْنَافُ لَا الْبِنَاءُ، انْتَهَى. إحْدَاهُنَّ يَصِحُّ، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَصَارَ إمَامًا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ تَطَهَّرَ يَعْنِي الْإِمَامَ قَرِيبًا ثُمَّ عَادَ فَأَتَمَّ بِهِمْ جَازَ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حِكَايَةِ خِلَافٍ. وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا: وَإِنْ تَطَهَّرَ الْإِمَامُ وَائْتَمَّ بِهِمْ قَرِيبًا صَحَّ فِي الْمَذْهَبِ، انْتَهَى، وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ، فَلَيْسَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ فِي شَيْءٍ فِيمَا يَظْهَرُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يصح. والرواية الثالثة: يستأنف. تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى جَوَازِ بِنَاءِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ إذَا تَطَهَّرَ، وَصِحَّتِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا، لَكِنْ يَشْكُلُ كَوْنُهُ حَكَى رِوَايَةً بِالِاسْتِئْنَافِ، وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْبُطْلَانِ، وَلَمْ أَرَ الْمَسْأَلَةَ إلَّا هُنَا. وَفِي الرِّعَايَةِ. وَمَسْأَلَةُ بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ وَعَدَمِهِ وَاسْتِخْلَافِهِ وَعَدَمِهِ وَفُرُوعُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النِّيَّةِ مُحَرَّرًا1.
مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ حَضَرَ الْإِمَامُ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَمْ يَتَوَفَّرْ الْجَمْعُ فقيل ينتظر وأومأ

وَلَا تَكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِيمَا لَهُ إمَامٌ راتب إما كغيره "و" وقيل يكره "وهـ م" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْأَسْوَاقِ "وش" وَقِيلَ بِالْمَسَاجِدِ الْعِظَامِ، وَقِيلَ لَا تَجُوزُ.
وَيُكْرَهُ قَصْدُهَا لِلْإِعَادَةِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ كَانَ صَلَّى فَرْضَهُ وَحْدَهُ، وَلِأَجْلِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِفَوْتِهَا لَهُ، لا لقصد الجماعة نص على الثلاث.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إلَيْهِ، وَقِيلَ لَا، انْتَهَى، قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ تَمِيمٍ وَابْنَ حَمْدَانَ وَصَاحِبَ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ قَالُوا: وَهَلْ الْأَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، مَعَ قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ انْتِظَارُ كَثْرَتِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَعَمُّ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى تَشْمَلُ هَذِهِ، فَهَذِهِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ جَعَلْنَاهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مَخْصُوصَةً بِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَهَذِهِ بِالْإِمَامِ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الصِّحَّةِ، وَالضَّعْفِ، وَالْمَذْهَبِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ ذَكَرَهُمَا مَسْأَلَتَيْنِ سِوَى الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى، فَدَلَّ أَنَّ هَذِهِ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَيَتَوَجَّهُ صَلَاتُهُ فَذًّا فِي مَسْجِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ الْجَمَاعَةَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَصَاحِبُ مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْحَنَفِيُّ فِي الْمَسْجِدَيْنِ، وَكَلَامُ الطَّحَاوِيِّ يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَهُمْ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ.
وعند الحنفية الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ قَضَاءً لِحَقِّهِ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْضُرْ جَمَاعَتَهُ يُصَلِّي الْمُؤَذِّنُ وَحْدَهُ فِيهِ، وَلَا يَذْهَبُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ فِيهِ جَمَاعَةٌ، كَالْجَمَاعَةِ لَوْ غَابَ الْمُؤَذِّنُ لَا يَذْهَبُونَ إلَى غَيْرِهِ، بَلْ يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عِوَضَهُ.
وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافًا: هَلْ جَمَاعَةُ حَيِّهِ أَفْضَلُ، أَمْ جَمَاعَةُ جَامِعِ مِصْرِهِ؟ قَالَ: وَجَمَاعَةُ مَسْجِدِ أُسْتَاذِهِ لِدَرْسِهِ، أَوْ لِسَمَاعِ الْأَخْبَارِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَفَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى لَا تَحْصُلُ إلَّا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ الْإِمَامِ.
وَيُكْرَهُ إعَادَةُ الْجَمَاعَةِ بِمَكَّةَ، وَالْمَدِينَةِ، عَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ أَرْغَبُ فِي تَوَفُّرِ الْجَمَاعَةِ وَعَنْهُ وَالْأَقْصَى، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي1،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وعنه مع ثلاثة فَأَقَلَّ.
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَجَعْلُ الثَّانِيَةِ عَنْ فَائِتَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَإِنْ صَلَّى ثُمَّ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ أَوْ جَاءَ مَسْجِدًا غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ سُنَّ إعَادَتُهَا مَعَهُمْ "وهـ م" وَلَوْ كَانَ صَلَّى جَمَاعَةً "خ" وَعَنْهُ حَتَّى الْمَغْرِبِ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "وش" وَيَشْفَعُهَا فِي الْمَنْصُوصِ بِرَابِعَةٍ "ش" يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ، وَسُورَةٍ، كَالتَّطَوُّعِ، نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد، وَإِنْ لَمْ يَشْفَعْهَا انْبَنَى عَلَى صِحَّةِ التَّطَوُّعِ بِوِتْرٍ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ خِلَافٌ فِي تَحْرِيمِهِ، وَتَحْرِيمِ نَفْلٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَعِنْدَهُمْ إنْ سَلَّمَ عَلَى الثَّلَاثِ فَسَدَتْ، وَلَزِمَهُ قَضَاءُ أَرْبَعٍ، لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِالِاقْتِدَاءِ ثَلَاثًا، فَلَزِمَهُ أَرْبَعٌ، كَنَذْرٍ، وَهَكَذَا قَالُوا، وَقَالُوا مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ حَرَامٌ، لَكِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَلَوْ كَانَ صَلَّى وَحْدَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ لَا إعَادَةَ مَعَ الْوَاحِدِ، وَلَا العشاء بعد الوتر.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والأولى فرضه نَصَّ عَلَيْهِ وهـ م ر ق" كَإِعَادَتِهَا مُنْفَرِدًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَلِهَذَا يَنْوِي الْإِعَادَةَ نَفْلًا "وهـ" وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ أَقْوَالٌ: هَلْ يَنْوِي فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، أَوْ إكْمَالَ الْفَضِيلَةِ، أَوْ يُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ؟ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَنْوِي الْفَرْضَ، وَلَوْ كَانَتْ الْأُولَى فَرْضِيَّةً.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَنْوِي ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْفَرْضِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كِلَاهُمَا فَرْضٌ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ طَائِفَةٌ ثُمَّ فَعَلَهُ طَائِفَةٌ.
وَعَنْهُ: تَجِبُ الْإِعَادَةُ مَعَ إمَامِ الْحَيِّ، وَدُخُولُهُ الْمَسْجِدَ وَقْتَ نَهْيِ الصَّلَاةِ مَعَهُمْ تُبْنَى عَلَى فِعْلِ مَا لَهُ سَبَبٌ وَفِي التَّلْخِيصِ لَا يُسْتَحَبُّ مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَيَحْرُمُ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ فِي غَيْرِ وَقْتِ نَهْيٍ يُخَيَّرُ مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَلَا تُسْتَحَبُّ مَعَ غَيْرِهِ، وَاسْتَحَبَّهَا الْقَاضِي مَعَ إمَامِ حَيٍّ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَعَ غَيْرِهِ سِوَى الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ بَعْدَهُمَا، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ وَحَضَرَ فِي الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّيَا".
رَوَاهُ أَحْمَدُ1، فَأَمَرَ الْحَاضِرَ، وَلِأَنَّ الْحَاضِرَ إنْ لَمْ يُصَلِّ مُسْتَخِفٌّ لِحُرْمَتِهَا، وَلِأَنَّ الْحَاضِرَ تَلْحَقُهُ تُهْمَةٌ فِي أَنَّهُ لَا يَرَى فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا ألا يعيدها من بالمسجد وغيره بلا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

سَبَبٍ فَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ أَيْضًا فِيمَنْ نَذَرَ: مَتَى حَفِظَ الْقُرْآنَ صَلَّى مَعَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فَرِيضَةً أُخْرَى وَحَفِظَ لَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ، فَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ حَيْثُ تُشْرَعُ الْإِعَادَةُ، كَمِثْلِ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى، وَيَتَطَوَّعُ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ، وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ1 فِي الْأَمْرِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ: مِنْ الْأَوَامِرِ مَا يَقْبُحُ تَكْرَارُهُ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ظُهْرَيْنِ فِي يَوْمٍ، وَلَا اسْتِدَامَةُ الصَّوْمِ جَمِيعَ الدَّهْرِ.
وَالْمَسْبُوقُ فِي ذَلِكَ يُتِمُّهُ بِرَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا" 2. وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ.

فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ إمَامًا رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ

"وهـ ش" وَقِيلَ إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ "وم" وَفِي التَّلْخِيصِ وَجْهٌ يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إدْرَاكِهِ رَاكِعًا "خ" وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ رُكُوعِهِ.
وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ رُكُوعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ.
وَلَوْ أحرم قبل رفعه "و"3 ولو أدرك ركوع المأمومين "و"3 كَذَا ذَكَرُوهُ، وَيَأْتِي حُكْمُ التَّخَلُّفِ عَنْهُ، وَيَكْفِيهِ تكبيرة الإحرام "و"3 لا العكس "و"3 قيل للقاضي: لو كانت تكبيرة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

الرُّكُوعِ وَاجِبَةً لَمْ تَسْقُطْ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ، وَأَسْقَطَهَا إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ: لَوْ وَجَبَتْ الْقِرَاءَةُ لَمَا سَقَطَتْ إذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا كَسَائِرِ فُرُوضِ الرَّكْعَةِ، قِيلَ لَهُ: إنَّمَا سَقَطَتْ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَالْفُرُوضُ قَدْ تَسْقُطُ لِلضَّرُورَةِ، فَقَالَ: لَا ضَرُورَةَ، لِأَنَّهُ يَقْضِيهَا كَمَا يَقْضِي سَائِرَ الرَّكَعَاتِ الْمَسْبُوقِ بِهَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ هَذَا لِلضَّرُورَةِ، لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، وَيُكَبِّرُ رَاكِعًا، وَلَجَازَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ الرُّكُوعُ إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا لِلضَّرُورَةِ، فَقِيلَ: إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُ الرُّكُوعِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الرَّكْعَةِ فَقَالَ: لَوْ كَبَّرَ وَرَكَعَ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى بِمُعْظَمِ الرَّكْعَةِ.
وَعَنْهُ يُعْتَبَرُ مَعَهَا تَكْبِيرُ الرُّكُوعِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ لم ينعقد، وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ "وهـ م" وَإِنْ أَدْرَكَهُ غَيْرَ رَاكِعٍ دَخَلَ مَعَهُ نَدْبًا لِلْخَبَرِ، فَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا، وَفِي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2

الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ الِافْتِرَاشُ فِي التَّشَهُّدِ وَالتَّوَرُّكُ فِي الثَّانِي لَهُ فَائِدَةٌ وَهِيَ نَفْيُ السَّهْوِ، وَحُصُولُ الْفَرْقِ لِلدَّاخِلِ: هَلْ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ مَعَهُ، أَمْ فِي آخِرِهَا فَيَقْصِدُ جَمَاعَةً أخرى؟.
والمنصوص يحط معه بلا تكبير "هـ"1. ولو أدركه ساجدا "م" وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ "وش" وَزَادَ بَعْضُهُمْ إنْ جَلَسَ، وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ أَوْ سُجُودِ سَهْوٍ بَعْد السَّلَامِ "وهـ" قَالَ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ: يَتْرُكُ سُنَّةَ الْفَجْرِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ.
وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ يَشْتَغِلُ بِالسُّنَّةِ عِنْدَ "هـ" وَأَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ كَإِدْرَاكِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدِ مُحَمَّدٍ: لَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى يُدْرِكُهُ بِرَكْعَةٍ "وم" وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً، اخْتَارَهَا وَقَالَ: اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَقَالَ: وَعَلَيْهَا إنْ تَسَاوَتْ الْجَمَاعَتَانِ فَالثَّانِيَةُ مِنْ أَوَّلِهَا أَفْضَلُ، وَلَعَلَّ مُرَادَ شَيْخِنَا مَا نَقَلَهُ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ وَابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ: "الْحَجُّ عَرَفَةَ" 2.
أَنَّهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ" 3.
إنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ فضل الصلاة، وكذلك يدرك فضل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْحَجِّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَعْنَاهُ أَصْلُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لَا حُصُولُهَا فِيمَا سَبَقَ، فَإِنَّهُ فِيهِ مُنْفَرِدٌ بِهِ حِسًّا وَحُكْمًا "ع".
وَيَقُومُ الْمَسْبُوقُ بتكبيرة "وهـ" وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَةً "م خ" وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً "ش" أَوْ ثَلَاثًا "ش" وَالْمَنْصُوصُ أو التشهد الأخير "ش" كقيامه1 إلَى مَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِ مَعَهُ وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنْ لَا تَجُوزَ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ: فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا؟ زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ؟ فيه أوجه "م 5" وَمَا يُدْرِكُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلَهَا في ظاهر المذهب وهـ م"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة 5: قوله: وَإِنْ قَامَ يَعْنِي الْمَسْبُوقَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ وَقُلْنَا تَجِبُ وَأَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُفَارَقَتُهُ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يَرْجِعْ فَهَلْ تَصِيرُ نَفْلًا زَادَ بَعْضُهُمْ بِلَا إمَامٍ، أَمْ يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ، أَمْ صَلَاتُهُ فِيهِ أَوْجُهٌ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ قُلْت إنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا بَطَلَ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ.
انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَخْرُجُ مِنْ الائتمام، ويبطل فرضه.
والوجه الثاني: وَتَصِيرُ نَفْلًا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَبْطُلُ ائْتِمَامُهُ فَقَطْ، قُلْت قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْضِي أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ قَلَبَهَا نَفْلًا لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ إنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ2 بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فرض إلى فرض1

يستفتح فيه، ويقرأ سورة، وعنه عكسه "وش" فَيَقُولُهُ فِيمَا يُدْرِكُهُ فَقَطْ فَيَسْتَفْتِحُ، وَإِنْ قَعَدَ "ش" وَسَلَّمَ الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ أَحْرَمَ وَسَلَّمَ إمَامُهُ قَبْلَ قُعُودِهِ، أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي آخِرِ الْفَاتِحَةِ فَأَمَّنَ مَعَهُ، أَوْ سَهَا بَيْنَ التَّحْرِيمَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ بِذِكْرِ مَحَلٍّ آخَرَ، أَوْ بِكَلَامٍ، وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ: سَلَّمُوا أَنَّهُ يَسْتَفْتِحُ.
وَقِيلَ: يَقْرَأُ السُّورَةَ مُطْلَقًا، ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَبَنَى قِرَاءَتَهَا عَلَى الْخِلَافِ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ "و" وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَ أَنَّ أُصُولَ الْأَئِمَّةِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ.
وَيُخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْجَهْرُ، وَالْقُنُوتُ، وتكبير العيد، وصلاة الجنازة، وعلى الأولى: إنْ أَدْرَكَ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ رَكْعَةً تشهد عقيب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بَطَلَ فَرْضُهُ، وَفِي نَفْلِهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا حُكْمُ مَا يُفْسِدُ الْفَرْضَ فَقَطْ، إذَا وُجِدَ فِيهِ كَتَرْكِ قِيَامٍ، وَالصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ، وَالِائْتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، وَبِصَبِيٍّ إنْ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ صَحَّ نَفْلًا فِي المذهب، وإلا فالخلاف، انتهى.

قضاء أخرى "وهـ م ر"1 كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَعَنْهُ فِي الْمَغْرِبِ، وَعَنْهُ اثْنَتَيْنِ فِي الْكُلِّ، وَعَلَى الْأُولَى أَيْضًا يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ، كَمَا يَقْضِيهِ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ يَفْتَرِشُ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ أَنَّهُ هَلْ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ أَمْ يَفْتَرِشُ إنَّ هَذَا التَّعَوُّذَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ؟ عَلَى الْخِلَافِ.
وَفِي التَّعْلِيقِ الْقُعُودُ الْفَرْضُ مَا يَفْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَيَتَعَقَّبُهُ السَّلَامُ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا، فَجَرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ، كَذَا هُنَا.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا يَحْتَسِبُ لَهُ بِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ إجْمَاعًا، لَا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ، وَلَا مِنْ آخِرِهَا وَيَأْتِي فِيهِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِوُقُوعِهِ وَسَطًا، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ.
وَيَتَوَجَّهُ فِيمَنْ قَنَتَ مَعَ إمَامِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا، وَكَمَنْ سَجَدَ مَعَهُ السَّهْوَ لَا يُعِيدُهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِيمَا يَقْضِيهِ مُطْلَقًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّلَاثِ الَّتِي يَقْضِيهَا، أَوْ فِي ثِنْتَيْنِ مِنْهُمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ في صفة الصلاة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مُؤَدٍّ صَلَاةً بِقَاضِيهَا،

وَعَكْسُهُ، وَقَاضٍ ظُهْرَ يَوْمٍ بِقَاضٍ ظُهْرَ آخَرَ، وَمُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ "و" وَقِيلَ تَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ وَجْهًا وَاحِدًا.
وَفِي الْمَذْهَبِ يَصِحُّ الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ، وَفِي الْعَكْسِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا فِي الْفُصُولِ.
وَقَالَ أَصَحُّهُمَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ اخْتِلَافٌ في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْوَقْتِ فَقَطْ، عَلَّلَ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى بِأَنَّ نِيَّةَ الْإِمَامِ أَكْمَلُ كَنِيَّتِهِ فَرْضًا، وَمَنْ خَلْفَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَصِحُّ التَّرَاوِيحُ خَلْفَ مُصَلٍّ نَافِلَةً غَيْرَهَا، أَوْ مَكْتُوبَةً، أَوْ وِتْرًا.
وَلَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ، اخْتَارَهُ الأكثر "وهـ م" وَعَنْهُ بَلَى، اخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالتَّبْصِرَةِ والشيخ وشيخنا "وش" وَذَكَرَ وَجْهًا لِحَاجَةٍ، نَحْوُ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ.
وَإِنْ صَلَّى إمَامٌ بِطَائِفَتَيْنِ صَلَاتَيْنِ: وَاحِدَةً بَعْدَ واحدة، وشك هل صلى الأولى في الوقت أَمْ قَبْلَهُ؟ فَفِي إعَادَتِهَا الْخِلَافُ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي ظهر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا صَلَّى بِطَائِفَتَيْنِ صَلَاتَيْنِ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، وَشَكَّ هَلْ صَلَّى الْأُولَى فِي الْوَقْتِ أَمْ قَبْلَهُ؟ فَفِي إعَادَتِهِمَا الْخِلَافُ، أَيْ الْخِلَافُ فِي اقْتِدَاءِ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي إعَادَةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا، نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي عَصْرٍ خَلْفَ ظُهْرٌ، وَنَحْوُهَا ظُهْرٍ خَلْفَ عَصْرٍ أَوْ عِشَاءٍ، قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَتَيْنِ: وَهَذِهِ فَرْعٌ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ الْمُتَنَفِّلِ بِالْمُفْتَرِضِ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهَا انْتَهَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّحِيحَ فِي الْأَصْلِ، فَكَذَا مَا قِيسَ عَلَيْهِ.

خَلْفَ عَصْرٍ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَلِهَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ لَا تَصِحُّ جُمُعَةٌ أَوْ فَجْرٌ خَلْفَ رباعية تامة1، قَوْلًا وَاحِدًا، وَهُوَ مَعْنَى الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: أَوْ اخْتَلَفَا وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَكْثَرُ، كَظُهْرٍ وَمَغْرِبٍ خَلْفَ فَجْرٍ، وَعِشَاءٍ خَلْفَ التَّرَاوِيحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ.
وَيُتِمُّ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ كَمَسْبُوقٍ، وَمُقِيمٍ خَلْفَ قَاصِرٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ فِي مُقِيمَيْنِ خَلْفَ قَاصِرِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَأْتَمُّ بِالْمَسْبُوقِ، فَكَذَا نَائِبُهُ لِأَنَّ تَحْرِيمَتَهُ اقْتَضَتْ انْفِرَادَهُ فِيمَا يَقْضِيهِ، فَإِذَا ائْتَمَّ بِغَيْرِهِ بَطَلَتْ، كَمُنْفَرِدٍ مَأْمُومًا، وَلِكَمَالِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

هذه الصلاة جماعة بخلافه فِي سَبْقِ الْحَدَثِ.
وَقِيلَ: أَوْ كَانَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ أَقَلَّ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ: عَلَى نَصِّ أَحْمَدَ "وش" وَقِيلَ إلَّا الْمَغْرِبَ خَلْفَ الْعِشَاءِ، وَيُتِمُّ، وَيُسَلِّمُ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ لِيُسَلِّمَ مَعَهُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ يُتِمُّ، وَقِيلَ أَوْ يَنْتَظِرَهُ.
وَكَذَا عَلَى الصِّحَّةِ إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ صَبِيًّا، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ خُيِّرُوا بَيْنَهُمَا، أَوْ قَدَّمُوا مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ حَتَّى يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي.
وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: إنْ اسْتَخْلَفَ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ إنْ دَخَلَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ1 صَحَّ، وَإِنْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا، وَلَا أَصْلًا فِيهَا، وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ وَأَوْلَى، لِاتِّحَادِ وَقْتِهِمَا، وَعِنْدَ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ لَا جُمُعَةَ خَلْفَ الظُّهْرِ، لِكَوْنِ الْإِمَامِ شَرْطًا فِيهَا مَعَ قَوْلِهِمْ: لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ بعد ركعة فأتموا منفردين صحت جمعتهم.

فصل: ويتبع المأموم إمامه،

فَلَوْ سَبَقَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَرَكَعَ تَبِعَهُ، بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَيُتِمُّهُ إذَا سَلَّمَ، وَمُرَادُهُمْ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ، وِفَاقًا، نَقَلَ أَبُو دَاوُد إنْ سَلَّمَ إمَامٌ وَبَقِيَ عَلَى مَأْمُومٍ شَيْءٌ مِنْ الدُّعَاءِ يُسَلِّمُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَاحْتَجَّ بِهِ فِي الْخِلَافِ فِي سُجُودِهِ لِسَهْوِ إمَامٍ لَمْ يَسْجُدْ، قَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتْبَعُهُ فِي تَرْكِ الْمَسْنُونِ، مَا دَامَ مُؤْتَمًّا بِهِ وَمُتَّبِعًا لَهُ.
وَإِنْ كبر للإحرام معه "وم ش" وعنه عمدا لم ينعقد "هـ" وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ كُرِهَ، وَيَصِحُّ، وَقِيلَ لا "وم" كَسَلَامِهِ قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا "خ هـ" وسهوا يعيده بعده، وإلا بطلت "وش" وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد إنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ أَخَافُ أَنْ لَا تَجِبَ الْإِعَادَةُ وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا مُفَارَقَتَهُ الرِّوَايَتَانِ وَلَا يُكْرَهُ سَبْقُهُ بِقَوْلِ غَيْرِهِمَا "وق".
وَمَذْهَبُ "هـ" الْأَفْضَلِ تَكْبِيرُهُ مَعَهُ، لِأَنَّهُ شَرِيكُهُ فِي الصَّلَاةِ، وَحَقِيقَةُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُقَارَنَةِ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ بَعْدَهُ، وَفِي التَّسْلِيمِ عِنْدَ "هـ" رِوَايَتَانِ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي1: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلَّمَ نَاوِيًا مُفَارَقَتَهُ فَالرِّوَايَتَانِ، أَيْ رِوَايَتَانِ فِي جَوَازِ الْمُفَارَقَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.

وَإِنْ سَاوَقَهُ فِي الْفِعْلِ كُرِهَ وَلَمْ تَبْطُلْ "و"1، وَقِيلَ: بَلَى.
وَقِيلَ: بِالرُّكُوعِ.
وَإِنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَهُ حَرُمَ فِي الْأَصَحِّ.
وَفِي رِسَالَتِهِ فِي الصَّلَاةِ2 رِوَايَةُ مَهَنَّا تَبْطُلُ.
وَفِي الْفُصُولِ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا فِيهَا رِوَايَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ لَا تَبْطُلُ وَالْأَشْهَرُ لَا إنْ عَادَ إلَى مُتَابَعَتِهِ حَتَّى أَدْرَكَهُ فِيهِ، فَإِنْ أَبَى بَطَلَتْ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ بِالرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ لَا تَبْطُلُ، وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَسْبِقُ الْإِمَامَ فِي الْقَدْرِ الْيَسِيرِ، فَعَفَا عَنْهُ، كَفِعْلِهِ سَهْوًا أَوْ3 جَهْلًا فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ عَادَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ "خ" وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ إنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ تَعَمَّدَهُ فَفِي بُطْلَانِهَا بِهِ رِوَايَتَانِ، وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عمدا: مثل أن ركع ورفع قبل ركوعه فَنَصُّهُ تَبْطُلُ، وَعَنْهُ لَا، ذَكَرَ فِي التَّلْخِيصِ أنه أشهر، كساه وجاهل، فعنه:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

تلغو الركعة، لا الكل "وهـ" لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ فِيهَا، وَعَنْهُ لَا "وش" كَرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ "م 6,7". وَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ عمدا فركع ورفع قبل ركوعه وهوى إلى السجود

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 6-7: قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا مِثْلَ أن ركع ورفع قبل ركوعه فنصه تبطل، وَعَنْهُ لَا، ذَكَرَ التَّلْخِيصُ أَنَّهُ أَشْهَرُ كَسَاهٍ وَجَاهِلٍ، فَعَنْهُ تَلْغُو الرَّكْعَةُ، لَا الْكُلُّ، وَعَنْهُ لَا، كَرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى-6: إذَا سَبَقَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْبِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، والشرح1، ومختصر ابن تميم، وشرح ابن منجا: إحْدَاهُمَا: تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، وَذَكَرَ فِي التَّخْلِيصِ أَنَّهُ أَشْهَرُ.
تَنْبِيهٌ: حَكَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ، وَكَذَا الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَحَكَى الْخِلَافَ وَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمْ.
الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ-7: إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فَهَلْ تَلْغُو تِلْكَ الرَّكْعَةُ أَمْ لَا؟ وَكَذَا حُكْمُ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِمْ، فَذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: الْعَامِدَ إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ

قَبْلَ رَفْعِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَ، وَنَاسِيًا وجاهلا تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَ إمامه.
والركوع كركن "وهـ ش" وعنه كاثنين.

فَصْلٌ: وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرُكْنٍ بِلَا عُذْرٍ فَكَالسَّبْقِ بِهِ،

وَمَعَ الْعُذْرِ يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ، وَفِي اعْتِدَادِهِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرُكْنَيْنِ بَطَلَتْ، وَلِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْوٍ وَزِحَامٍ إنْ أَمِنَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ وَتَبِعَهُ وَصَحَّتْ رَكْعَتُهُ، وَإِلَّا تَبِعَهُ وَلَغَتْ رَكْعَتُهُ.
وَاَلَّتِي تليها عوض "وم ش" لِتَكْمِيلِ رَكْعَةٍ مَعَ إمَامِهِ عَلَى صِفَةِ مَا صَلَّاهَا، وَعَنْهُ يَحْتَسِبُ بِالْأُولَى.
قَالَ فِي مَزْحُومٍ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ إمَامِهِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

صَلَاتُهُ، وَالْجَاهِلَ، وَالنَّاسِيَ: إحْدَاهُمَا: تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الرعايتين والحاويين ويعيد الركعة عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمُجْتَهِدِ، وَالشَّرْحِ2، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ وَمَنْ سَبَقَ إمَامَهُ بِرُكْنٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ وَلَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَلِعُذْرٍ يَفْعَلُهُ وَيَلْحَقُهُ، وَفِي اعْتِدَادِهِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ الرِّوَايَتَانِ يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِي الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي، وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ كَمَا تَقَدَّمَ قريبا.

حَتَّى فَرَغَ قَالَ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الْأُولَى ويقضي ركعة وسجدتين، لصحة الأول1 ابْتِدَاءً، فَلَغَا الثَّانِي كَرُكُوعَيْنِ.
وَعَنْهُ يَتْبَعُهُ مُطْلَقًا، وجوبا، وتلغو أولاه، وعنه عكسه "وهـ" فَيُكْمِلُ الْأُولَى وُجُوبًا "خ هـ" وَيَقْضِي الثَّانِيَةَ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَسْبُوقٍ، لَا قَبْلَهُ "هـ". وَعَنْهُ: يَشْتَغِلُ بِمَا فَاتَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْإِمَامُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَتَلْغُوَ الْأُولَى عَلَى الْمَذْهَبِ الأول.
وإن زال عذر من أدرك رُكُوعَ الْأُولَى، وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ، فَيَتِمْ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَيْ إمَامِهِ، يُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِالتَّلْفِيقِ فِيمَنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِتَحْصُلَ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مُعْتَبَرٍ.
وَقِيلَ: لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَذَا السُّجُودِ، فَيَأْتِيَ بِسَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ وَالْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِهِ وَإِلَّا عِنْدَ سَلَامِهِ.
ثُمَّ فِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةِ الْخِلَافُ.
وَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَةِ إمَامِهِ فَسَجَدَ جَهْلًا اعْتَدَّ بِهِ كَسُجُودِهِ بِظَنِّ إدْرَاكِ الْمُتَابَعَةِ فَفَاتَتْ، وَقِيلَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، لِأَنَّ فَرْضَهُ الركوع ولم تبطل، لجهله.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُعْتَدُّ بِهَذَا السُّجُودِ فَيَأْتِي بِسَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ فِي إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ الخلاف، مراده بالخلاف الذي ذكره في باب الْجُمُعَةِ4، وَصَحَّحَ أَنَّهُ يُدْرِكُهَا فَقَالَ هُنَاكَ كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَفِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ الْخِلَافُ، هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ سَجَدَ سُجُودًا مُعْتَدًّا بِهِ قَبْلَ سَلَامِ الإمام.3

فَعَلَى الْأَوَّلِ: إنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَفِي إدْرَاكِهِ الْجُمُعَةَ الْخِلَافُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ تَبِعَهُ فِيهِ وَتَمَّتْ جُمُعَةٌ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى، كَمَسْبُوقٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيُتِمُّ جُمُعَةً1، أَوْ بِثَلَاثٍ يُتِمُّ بِهَا رُبَاعِيَّةً، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى الرِّوَايَاتِ.
وَعَلَى الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِسُجُودِهِ إنْ أَتَى بِهِ، ثُمَّ إنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ تَبِعَهُ وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ أُولَاهُ أَدْرَكَ بِهَا جُمُعَةً.
وَإِنْ أَدْرَكَ بَعْدَ رَفْعِهِ تَبِعَهُ فِي السُّجُودِ، فَيَحْصُلُ الْقَضَاءُ وَالْمُتَابَعَةُ مَعًا، وَيَتِمُّ لَهُ رَكْعَةٌ يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ بِهَا، وَقِيلَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ، لِأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ لِلْإِمَامِ مِنْ رَكْعَةٍ، فَلَوْ اعْتَدَّ بِهِ لِلْمَأْمُومِ مِنْ غَيْرِهَا اخْتَلَّ مَعْنَى الْمُتَابَعَةِ، فَيَأْتِي بِسُجُودٍ آخَرَ وَإِمَامُهُ فِي التَّشَهُّدِ، وَإِلَّا بَعْدَ سَلَامِهِ.
وَمَنْ تَرَكَ مُتَابَعَةَ إمَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَخَلَّفَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَهُ وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ "هـ" وَكَمَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا صُلِّيَتْ كَمَا اخْتَارَهُ "هـ" فَإِنَّهُ سَوَّى فِيهَا بَيْنَ الْمَسْبُوقِ وَاللَّاحِقِ وَعَنْهُ تَبْطُلُ.

فَصْلٌ: وَإِنْ عَلِمَ بِدَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ أَوْ غيره وفي الخلاف:

لا في السجود

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَمَضَى كَمَسْبُوقٍ، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَيَتِمُّ لَهُ جُمُعَةً، أَوْ بِثَلَاثٍ يُتِمُّ بِهَا1 رُبَاعِيَّةً، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا، عَلَى الرِّوَايَاتِ2 انْتَهَى، الرِّوَايَاتُ فِي كِتَابِ الجمعة، والصحيح أنه يتم بها جُمُعَةٌ، وَرُبَاعِيَّةٌ، وَلَنَا رِوَايَةٌ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ، وَلَا يَتِمُّ لَهُ رُبَاعِيَّةٌ وَرِوَايَةٌ بِالْبُطْلَانِ فيستأنفها.

لأن المأموم لا يعتد بِهِ، وَقِيلَ إذَا أَحْرَمَ، وَقِيلَ مِنْ عَادَتِهِ يُصَلِّي مَعَهُ سُنَّ انْتِظَارُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَوْ يَكْثُرُ الْجَمْعُ، وَقِيلَ أَوْ يُطَوِّلُ.
وَعَنْهُ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وعنه يكره "وهـ م قِ" وَيَتَوَجَّهُ بُطْلَانُهَا تَخْرِيجٌ مِنْ تَشْرِيكِهِ فِي نِيَّةِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَتَخْرِيجٌ مِنْ الْكَرَاهَةِ هُنَا فِي تِلْكَ.
وَيُسَنُّ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إتْمَامِهَا، مَا لَمْ يُوتِرْ الْمَأْمُومُ.
وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى نَصَّ عَلَيْهِ "ش" لَا مِنْ الْفَجْرِ فَقَطْ "ش هـ" لِعُذْرِهِمْ بِالنَّوْمِ فِيهَا، وَمِثْلُهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي التَّثْوِيبِ لِلْفَجْرِ، وَيَتَوَجَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ بِالْآيَاتِ أَمْ بِالْكَلِمَاتِ وَالْحُرُوفِ كَعَاجِزٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ؟ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ، وَلَوْ فِي تَطْوِيلِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى، لِأَنَّ "الْغَاشِيَةَ" أَطْوَلُ مِنْ "سَبِّحْ" وَسُورَةَ "النَّاسِ" أَطْوَلُ مِنْ "الْفَلَقِ" وَصَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ.
وَإِنْ طَوَّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى فَقَالَ أَحْمَدُ يَجْزِيهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ.
وَيُكْرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ الْمَأْمُومَ مِمَّا يُسَنُّ.
وَقَالَ شَيْخُنَا يَلْزَمُهُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِ، إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ آخِرَهُ وَنَحْوَهُ.
وَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ غَالِبًا ما كان عليه السلام يفعله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الرَّابِعُ: قَوْلُهُ وَقِيلَ ذَا حُرْمَةٍ: صَوَابُهُ ذِي حرمة.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل