كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
كَيْفَ تُخَالِفُ أَبَاك وَقَدْ نَهَى عَنْهَا؟ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ, إنْ كَانَ عُمَرُ نَهَى عَنْهَا يَبْتَغِي فِيهِ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ بِهِ تَمَامَ الْعُمْرَةِ فَلِمَ تُحَرِّمُونَ ذَلِكَ وَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَعَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ; فَرَسُولُ اللَّهِ, أَحَقُّ أَنْ تَتَّبِعُوا سَنَتَهُ أَمْ سَنَةَ عُمَرَ؟ لَمْ يَقُلْ لَكُمْ: إنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَرَامٌ, وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ أَتَمَّ لِلْعُمْرَةِ أَنْ تُفْرِدُوهَا مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْمَعْنَى1.
وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ3, وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ, فَلَمْ يُحِلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ.
وَلِأَحْمَدَ وَالتِّرْمِذِيِّ4 وَحَسَّنَهُ عَنْهُ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ كَذَلِكَ, وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ.
فِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ5.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ أَنَسٌ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا يَقُولُ لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ6, وَفِيهِمَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْكَرَهُ, وَأَنَّ أَنَسًا قَالَ: مَا تَعُدُّونَا إلَّا صَبِيَّانَا7.
وَلِمُسْلِمٍ8: أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا "لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا" وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الصيقل عن أنس
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
مَرْفُوعًا "لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَجَعَلْتهَا عُمْرَةً, وَلَكِنْ سُقْت الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ" 1 أَبُو أَسْمَاءَ تَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ.
وَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: "صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ" وَفِي رِوَايَةٍ "قُلْ عُمْرَةً وَحِجَّةً" رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ2.
وَأَهَلَّ الصُّبَيّ بْنِ مَعْبَدٍ بِهِمَا جَمِيعًا, وَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ3, قِيلَ: يَحْتَمِلُ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ يُلَقِّنُ قَارِنًا تَلْبِيَتَهُ فَظَنَّهُ يُلَبِّي بِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ; أَوْ سَمِعَهُ فِي وَقْتَيْنِ, أَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَمَّا أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ, أَوْ قَرَنَ بِهِمَا أَيْ فَعَلَ الْحِجَّةَ بَعْدَهَا, وَيُسَمَّى قِرَانًا لُغَةً.
وَخَبَرُ عُمَرَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمْرَةً دَاخِلَةً فِي حِجَّةٍ كَقَوْلِهِ: "دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" 4 وَخَبَرُ الصُّبَيّ5 فِيهِ أَنَّ الْقِرَانَ سُنَّةٌ, وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ, فَإِنْ قِيلَ عن عائشة: إن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ, رَوَاهُ مُسْلِمٌ6, وَلِلشَّافِعِيِّ وَالنَّسَائِيُّ7: أَهَلَّ بِالْحَجِّ, وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ8 عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بالحج مفردا.
وفي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
الصَّحِيحَيْنِ1 عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ, وَهُوَ فِيهِمَا2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَسَبَقَ خَبَرُ عَائِشَةَ "لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ" 3 قِيلَ: أَفْرَدَ عَمَلَ الْحَجِّ عَنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ, أَوْ4 أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِيمَا بَعْدُ.
وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ جَابِرٍ إنَّمَا ذَكَرَ الصَّحَابَةَ فَقَطْ, وَسَبَقَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا, وَأَجَابَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْمَدِينَةِ, وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ بِالْمَدِينَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ, فَلَمَّا وَصَلَ إلَى مَكَّةَ فَسَخَ.
عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَأَسَّفَ عَلَى التَّمَتُّعِ لِأَجَلِ سَوْقِ الْهَدْيِ, فَكَانَ الْمُتَأَخِّرُ أَوْلَى ثُمَّ أَخْبَارُ التَّمَتُّعِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَأَصْرَحُ, فَكَانَتْ أَوْلَى.
عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ السَّابِقَ أَوْلَى مِنْ فِعْلِهِ, لِاحْتِمَالِهِ5 اخْتِصَاصُهُ بِهِ.
وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ, وَأَوْسَعُهُمْ نَفْسًا الطَّحْطَاوِيُّ, تَكَلَّمَ فِيهِ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَلْفِ وَرَقَةٍ, وَتَكَلَّمَ مَعَهُ الطَّبَرِيُّ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَأَوْلَى مَا يُقَالُ عَلَى مَا فَحَصْنَاهُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ أَحْرَمَ مفردا بالحج ثم أدخل عليه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
الْعُمْرَةَ مُوَاسَاةً لِأَصْحَابِهِ وَتَأْنِيسًا لَهُمْ فِي فِعْلِهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, لِكَوْنِهَا كَانَتْ مُنْكَرَةً عِنْدَهُمْ فِيهَا, وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَلُّلُ بِسَبَبِ الْهَدْيِ.
وَاعْتَذَرَ إلَيْهِمْ, فَصَارَ قَارِنًا آخِرَ أَمْرِهِ.
وَأَمَّا كَرَاهَةُ عُمَرَ فَفِي مُسْلِمٍ1 أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مُوسَى: لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ, وَلَكِنْ كَرِهْت أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ ثُمَّ يَرُوحُونَ إلَى2 الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ فِي إمَارَتِهِ وَإِمَارَةِ عُمَرَ, وَذَكَرَ الْخَبَرَ, إلَى أَنْ قَالَ لِعُمَرَ: مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْت فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إنْ تَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَإِنْ تَأْخُذْ بِسَنَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ.
فَهَذَا رَأْيٌ مِنْهُ كَمَا قَالَ عُثْمَانُ لَمَّا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ وَكَانَ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ: أَنْتَ تَنْهَى عَنْ الْمُتْعَةِ؟ 4 فَقَالَ: هَذَا رَأْيٌ5.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ اخْتِيَارُ التَّمَتُّعِ, رَوَاهُ أبو عبيد والأثرم والنجاد وغيرهم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ سَعْدٌ1 وَعَجِبَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ2.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ عَلَى الْجَمِيعِ, وَلِهَذَا رَوَى أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ عُرْوَةُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنْ الْمُتْعَةِ فَقِيلَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ, أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.
فَإِنْ قِيلَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ.
كَانَتْ مُتْعَةُ الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً, رَوَاهُ مُسْلِمٌ4, وَعَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَسُنَّ الْحَجُّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لَنَا خَاصَّةً" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ, وَأَبُو دَاوُد5 وَلَفْظُهُ "لَكُمْ خَاصَّةً".
وَعَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عُمَرُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ يَنْهَى عَنْ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ6 قِيلَ: قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي داود: ليس يصح حديث في أن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
الْفَسْخَ كَانَ لَهُمْ خَاصَّةً.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَنْ قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ: مَنْ يَقُولُ هَذَا وَالْمُتْعَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَيْهَا؟
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُثْبِتُ حَدِيثَ بِلَالٍ وَلَا يُعْرَفُ الْحَارِثُ, وَلَمْ يَرْوِهِ إلَّا الدَّرَاوَرْدِيَّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ رَبِيعَةُ, وَتَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ, وَلَمْ أَجِدْ مَنْ وَثَّقَ أَبَا عِيسَى سِوَى ابْنِ حِبَّانَ, وَلَا يَخْفَى تَسَاهُلُهُ.
وَلَوْ صَحَّ هَذَا عِنْدَ عُمَرَ اُحْتُجَّ بِهِ فِي مَوْضِعٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُعْرَفُ حَالُهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ1 ذَلِكَ قَوْلُ جَابِرٍ, أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحِلَّ, فَقَالَ سُرَاقَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت مُتْعَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ: "بَلْ هِيَ لِلْأَبَدِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2 زَادَ مُسْلِمٌ3: "دخلت العمرة في الحج" مَرَّتَيْنِ "لَا بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ".
وَفِي مُسْلِمٍ4 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا, فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحْلِلْ الْحِلَّ كُلَّهُ, فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَصَحَّ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَسْمَاءَ وَعِمْرَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ5 "وَهُمْ" أكثر وأعلم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَأَصَحُّ وَمَعَهُمْ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ, فَالْعَمَلُ بِذَلِكَ أَحَقُّ وأولى, والله أعلم.
فَصْلٌ: التَّمَتُّعُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ
, أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ, وَجَزَمَ آخَرُونَ مِنْ الْمِيقَاتِ أَيْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ, أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْكَافِي1, وَمُرَادُهُمْ مَا جَزَمَ بِهِ آخَرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَهُوَ نَصُّ أَحْمَدَ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ عِنْدَهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يهل "2يها" فِيهِ2", وَرُوِيَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرٍ, لا الشهر الذي يحل منها فيه,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَيَفْرُغُ مِنْهَا, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَيَتَحَلَّلُ, قَالُوا: ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِهِ, زَادَ جَمَاعَةٌ: مِنْ مَكَّةَ, زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ قُرْبِهَا, وَنَقَلَهُ حَرْبٌ وَأَبُو دَاوُد.
وَالْإِفْرَادُ أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ وَالشَّافِعِيَّةُ, قَالَ جَمَاعَةٌ: يُحْرِمُ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ, ثُمَّ يُحْرِمُ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ, زَادَ بَعْضُهُمْ: وَعَنْهُ: بَلْ مِنْ الْمِيقَاتِ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ أَنْ لَا يَأْتِيَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِغَيْرِهِ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ تَحَلَّلَ مِنْهُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ أَحْرَمَ فِيهِ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ, فِي ظَاهِرِ مَا نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: لَيْسَ عَلَى مُعْتَمِرٍ بَعْدَ الْحَجِّ هَدْيٌ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ مَا لَيْسَ مِنْ أَشْهُرِهِ, بِدَلِيلِ فَوْتِ الْحَجِّ فِيهِ, وَكَذَا فِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ1 مِنْ الْأَوَّلِ صَحَّ.
وَفِي الْفُصُولِ: الْإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِهِ, فَإِذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ.
وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مَعًا, قَالَ جَمَاعَةٌ: مِنْ الْمِيقَاتِ, أَوْ بِالْعُمْرَةِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ: "الْأَوَّلُ" قَوْلُهُ: فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْ4 الْأَوَّلِ صَحَّ, انْتَهَى, لَعَلَّهُ "بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ" بِإِسْقَاطٍ "مِنْ" أَوْ يُقَالَ: وتقديره بعد تحلله من النسك الأول3
مِنْهُ ثُمَّ بِالْحَجِّ, قَالَ جَمَاعَةٌ: مِنْ مَكَّةَ أَوْ "مِنْ" قُرْبِهَا.
وَإِنْ شَرَعَ فِي طَوَافِهَا لَمْ يَصِحَّ "وش" كَمَا لَوْ سَعَى, إلَّا لِمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَصِحُّ وَيَصِيرُ قَارِنًا, بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ, وَلَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ إدْخَالِهِ الْإِحْرَامَ بِهِ فِي أَشْهُرِهِ, عَلَى الْمَذْهَبِ, وَاعْتَبَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِمْ, وَلَهُمْ وَجْهَانِ لَوْ أَدْخَلَهُ فِيهَا وَكَانَ أَحْرَمَ بِهَا قَبْلَهَا, لِتَرَدُّدِ النَّظَرِ هَلْ هُوَ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ؟
وَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَصِرْ قَارِنًا, بِنَاءً.
عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ الثَّانِي شَيْءٌ "وم ش" وَفِيهِ خِلَافٌ لَنَا, وَالصِّحَّةُ1 قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَأَسَاءَ عِنْدَهُمْ, قَالُوا: فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْحَجِّ طَوَافَ الْقُدُومِ فَعَلَيْهِ دَمٌ, لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا; لِأَنَّهُ بَانٍ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى أَفْعَالِ الْحَجِّ مِنْ وَجْهٍ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْفُضَهَا لِتَأَكُّدِ الْحَجِّ بِفِعْلِ بَعْضِهِ, وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهَا دَمٌ وَيَقْضِيهَا.
وَمَذْهَبُنَا أَنَّ عَمَلَ الْقَارِنِ2 كَالْمُفْرِدِ فِي الْإِجْزَاءِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ3, وَيَسْقُطُ تَرْتِيبُ الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ التَّرْتِيبُ لِلْحَجِّ, كَمَا يَتَأَخَّرُ4 الْحِلَاقُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ, فَوَطْؤُهُ قَبْلَ طَوَافِهِ لَا يُفْسِدُ عُمْرَتَهُ, قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَمَّا الذين جمعوا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَسَعُك طَوَافُك لِحَجِّك وَعُمْرَتِك فَأَبَتْ, فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ".
وَفِي لَفْظٍ "يُجْزِئُ عَنْك طَوَافُك بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك" رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ2.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: "قَدْ حَلَلْت مِنْ حَجِّك وَعُمْرَتِك جَمِيعًا قَالَتْ: أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْت, قَالَ فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيمِ" زَادَ مُسْلِمٌ4: "وَكَانَ رَجُلًا سَهْلًا, إذَا هَوِيَتْ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ".
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ أَجْزَأَهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَحْمَدُ "وَأَبُو دَاوُد" وَابْنُ مَاجَهْ5.
وَفِي لَفْظٍ " مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
جَمِيعًا" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ النَّسَائِيُّ, وَالتِّرْمِذِيُّ1 وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَقَالَ: رَوَاهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ يَرْفَعُوهُ, وَهُوَ أَصَحُّ, كَذَا قَالَ, وَرَفَعَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَغَيْرِهِ.
وَكَعُمْرَةِ الْمُتَمَتِّعِ, وَكَمَا يُجْزِئُهُ الْحَجُّ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: عَلَى القارن طوافان وسعيان "وهـ" رَوَاهُ سَعِيدٌ وَالْأَثْرَمُ عَنْ عَلِيٍّ, وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ, مَعَ أَنَّهُ لَا يَرَى إدْخَالَ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ, فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُقَدِّمُ الْقَارِنُ فعل العمرة على فعل الحج "وهـ" كَمُتَمَتِّعٍ سَاقَ هَدْيًا, فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَهَا2 فَقِيلَ: تُنْتَقَضُ عُمْرَتُهُ وَيَصِيرُ مفردا بالحج يتمه ثم يعتمر3 "وهـ", وَقِيلَ: لَا تُنْتَقَضُ, فَإِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ طَافَ لَهَا ثُمَّ سَعَى ثُمَّ طَافَ لَهُ ثُمَّ سَعَى "م 1" وَيَأْتِي فِيمَنْ حَاضَتْ فَخَشِيَتْ4 فَوَاتَ الحج بعد "فصل" فسخ القارن والمفرد5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَعَنْ أَحْمَدَ: عَلَى الْقَارِنِ طَوَافَانِ وَسَعَيَانِ فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يُقَدِّمُ الْقَارِنُ فِعْلَ الْعُمْرَةِ عَلَى فِعْلِ الْحَجِّ, كَمُتَمَتِّعٍ سَاقَ هَدْيًا, فَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ لَهَا ثُمَّ سَعَى ثُمَّ طَافَ لَهُ ثُمَّ سَعَى, انْتَهَى.
"الْقَوْلُ الْأَوَّلُ" قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" لَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ "قُلْت": وهو الصواب, وظاهر كلام أكثر الأصحاب.2345
وَعَنْ أَحْمَدَ: عَلَى الْقَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ, اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ, لِعَدَمِ طَوَافِهَا, وَلِاعْتِمَارِ عَائِشَةَ, وَسَبَقَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ: لَا تُجْزِئُ الْعُمْرَةُ من أدنى الْحِلِّ, وَالْحَجُّ يُجْزِئُ لِلْمُتَمَتِّعِ مِنْ مَكَّةَ, فَالْعُمْرَةُ لِلْمُفْرِدِ مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ أَوْلَى.
فَصْلٌ: يَلْزَمُ الْمُتَمَتِّعَ دَمٌ, بِالْإِجْمَاعِ
,
وَهُوَ دَمُ نُسُكٍ لَا جُبْرَانَ, وَسَبَقَ فِي أَفْضَلِيَّةِ التَّمَتُّعِ1, وَإِنَّمَا يَجِبُ بِشُرُوطٍ:
"أَحَدُهَا" أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, قَالَ أَحْمَدُ: عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي أَهَلَّ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ جَابِرٍ السَّابِقِ2; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ نُسُكٌ يُعْتَبَرُ لِلْعُمْرَةِ أَوْ مِنْ أَعْمَالِهَا, فَاعْتُبِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, كَالطَّوَافِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ مِنْهَا, وَإِنَّمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ كَحُرِّيَّةِ الْعَبْدِ بِعَرَفَةَ.
قِيلَ: مِنْ أَعْمَالِهَا أَنَّهُ يَعْتَبِرُ لَهُ مَا يَعْتَبِرُ لها, وينافيه ما ينافيها, وليس.
اسْتَدَامَتْهُ كَابْتِدَائِهِ, كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا وَاسْتَدَامَهُ.
وَإِنَّمَا أَجْزَأَهُ إذَا أَعْتَقَ; لِأَنَّ عَرَفَةَ مُعْظَمُ الْحَجِّ لَا لِأَنَّ ابْتِدَاءَهُ كَاسْتِدَامَتِهِ, وَعِنْدَ مَالِكٍ: عُمْرَتُهُ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ, وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ, وَإِلَّا فَمُتَمَتِّعٌ, لِأَمْنِهِ إفْسَادَهَا بِوَطْءٍ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ, عِنْدَهُ, وَالْأَظْهَرُ, عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنْ أَتَى بِأَفْعَالِهَا أَوْ بَعْضِهَا فِي أَشْهُرِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ.
ثُمَّ قِيلَ عِنْدَهُمْ: يَلْزَمُهُ دَمُ الْإِسَاءَةِ, لِإِحْرَامِهِ بالحج
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
مِنْ مَكَّةَ, وَالْأَصَحُّ: لَا, لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُحْرِمًا.
"الثَّانِي" أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ "و" خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْمُوَالَاةُ; وَلِأَنَّهُ أَوْلَى لَوْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ, لِكَثْرَةِ التَّبَاعُدِ.
"الثَّالِثُ" أَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ, فَإِنْ سَافَرَ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ, وَلَعَلَّ مُرَادُهُمْ: فَأَحْرَمَ بِهِ.
فَلَا دَمَ عَلَيْهِ, نَصَّ "عَلَيْهِ" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ رَجَعَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ1.
وَهُوَ عَامٌّ; وَلِأَنَّهُ مُسَافِرٌ لَمْ يَتَرَفَّهْ بِتَرْكِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ كَمَحِلِّ الْوِفَاقِ.
وَلَا يَلْزَمُ الْمُفْرِدَ; لِأَنَّ عُمْرَتَهُ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ.
وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُحَرَّرِ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلَا دَمَ.
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ "وش" وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ بَيْنَهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .3
وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسَافَةُ قَصْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: بَلْ هُوَ رِوَايَةٌ كَمَذْهَبِ "ش" وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ سَافَرَ إلَيْهِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ فَوَجْهَانِ; لِأَنَّ الدَّمَ وَجَبَ لِتَرَك الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ, رُدَّ بِالْمَنْعِ بِدَلِيلِ الْقَارِنِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ رَجَعَ.
إلَى أَهْلِهِ فَلَا دَمَ1, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ2.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ بِقَدَرِهِ فَلَا دَمَ1.
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ: يَلْزَمُهُ دَمٌ وَإِنْ رَجَعَ.
وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ, وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ3, لِظَاهِرِ الْآيَةِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَمْنَعُ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ لَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ.
وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا فَالْخِلَافُ.
"الرَّابِعُ" أَنْ يُحِلَّ مِنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ, تَحَلَّلَ4 أَوْ لَا فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ حِلِّهِ مِنْهَا صَارَ قَارِنًا.
"الْخَامِسُ" أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "ع" لِلْآيَةِ, وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُ, وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ, وَقِيلَ: مِنْ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
مَكَّةَ, وَقَالَهُ أَحْمَدُ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ, نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِأَنَّ.
حَاضِرَ الشَّيْءِ مَنْ حَلَّ فِيهِ أَوْ قَرُبَ مِنْهُ وَجَاوَرَهُ1, بِدَلِيلِ رُخَصِ السَّفَرِ.
وَالْبَعِيدُ يَتَرَخَّصُ, فَأَشْبَهَ مَنْ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَيْنَا.
وَقَالَ "م" هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ.
وَقَالَ "هـ" أَهْلُ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهُمْ إلَى مَكَّةَ, وَمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ; لِأَنَّ بَعْضَ أَهْلِهِ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ, فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ, وَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْقَرِيبِ, وَاعْتُبِرَ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ إقَامَتُهُ أَكْثَرَ بِنَفْسِهِ, ثم بماله, ثم بنيته2, ثُمَّ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ "وش".
وَإِنْ دَخَلَ أُفُقِيٌّ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا نَاوِيًا لِلْإِقَامَةِ بِهَا بَعْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِ أَوْ نَوَاهَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الدَّمُ "و" وَحُكِيَ وَجْهٌ, وَإِنْ اسْتَوْطَنَ أُفُقِيٌّ مَكَّةَ فَحَاضِرٌ.
وَإِنْ اسْتَوْطَنَ مَكِّيٌّ بِالشَّامِ ثُمَّ عَادَ مُقِيمًا مُتَمَتِّعًا لَزِمَهُ الدَّمُ.
وَفِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ: لَا, كَسَفَرِ غَيْرِ مَكِّيٍّ ثُمَّ عاد.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
"السَّادِسُ" أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ, وَذَكَرَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا إنْ بَقِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَحْرَمَ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ; لِأَنَّهُ مِنْ حَاضِرِ الْمَسْجِدِ, بَلْ دَمُ الْمُجَاوَزَةِ, وَقَالَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ كَالْأَوَّلِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إذَا أَحْرَمَ مِنْهُ لَزِمَهُ الدَّمَانِ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ وَلَمْ يَنْوِهَا بِهِ, وَلَيْسَ بِسَاكِنٍ, وَنَصَّ أَحْمَدُ.
فِي أُفُقِيٍّ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَاعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ فِي أَشْهُرِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ عَلَيْهِ دَمٌ.
قَالَ: فَالصُّورَةُ1 الْأُولَى أَوْلَى.
وَقَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِهِ وَحَلَّ مِنْهَا وَلَيْسَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَلَالًا ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَنَّهُ مُتَمَتِّعٌ عَلَيْهِ دَمٌ.
"السَّابِعُ" نِيَّةُ التَّمَتُّعِ فِي ابْتِدَاءِ الْعُمْرَةِ أَوْ أَثْنَائِهَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَتَبِعَهُ الْأَكْثَرُ, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَا, وَهُوَ أَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ, وَحُصُولُ التَّرَفُّهِ, وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُ النُّسُكَيْنِ عَنْ وَاحِدٍ, ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَلَا تُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا, وَهُوَ أَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ, وَمَعْنَى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
كَلَامِ الشَّيْخِ: يُعْتَبَرُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ إلَّا الشَّرْطَ السَّادِسَ, فَإِنَّ الْمُتْعَةَ لِلْمَكِّيِّ كَغَيْرِهِ "وم ش" نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, كَالْإِفْرَادِ وَكَسَائِرِ الطَّاعَاتِ, بَلْ هُمْ أَوْلَى; لِأَنَّهُمْ سُكَّانُ حَرَمِ اللَّهِ, وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَيْسَ لِأَهْلِ مَكَّةَ مُتْعَةٌ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ.
وَقَالَ "هـ": لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْمُتْعَةُ وَالْقِرَانُ, وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ, وَمَتَى فَعَلَهُ لَزِمَهُ دَمُ جِنَايَةٍ.
وَتَحْرِيرُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بِحَجٍّ فَإِنَّهُ يَرْفُضُ الْحَجَّ وَعَلَيْهِ لِرَفْضِهِ دَمٌ, وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ, وَعِنْدَ صَاحِبِيهِ: يَرْفُضُ الْعُمْرَةَ, وَيَقْضِيهَا, وَعَلَيْهِ دَمٌ, لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَفْضِ أَحَدِهِمَا; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا1 لَا يُشْرَعُ لِلْمَكِّيِّ, وَرَفْضُهَا أَوْلَى; لِأَنَّهَا أَدْنَى, وَأَقَلُّ عَمَلًا, وَأَيْسَرُ قَضَاءً, لِعَدَمِ تَوْقِيتِهَا, وَعِنْدَ "هـ" تَأَكُّدِ إحْرَامِهَا بِفِعْلِهِ بَعْضِهَا, وَفِي رَفْضِهَا إبْطَالُ الْعَمَلِ, وَالْحَجُّ لَمْ يَتَأَكَّدْ, وَفِي رَفْضِهِ امْتِنَاعٌ عَنْهُ, وَإِنَّمَا لَزِمَهُ بِالرَّفْضِ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ, لَتَعَذُّرِ الْمُضِيِّ فِيهِ, كَالْمَحْصَرِ, وَفِي رَفْضِ الْعُمْرَةِ قَضَاؤُهَا, وَفِي رَفْضِ الْحَجِّ قَضَاؤُهُ وَعُمْرَةٌ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى فَائِتِ الْحَجِّ, وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِمَا أَجْزَأَهُ لِتَأْدِيَةِ مَا الْتَزَمَهُ, لَكِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ, وَلَا يَمْنَعُ تَحَقُّقِ الْفِعْلِ, عَلَى أَصْلِهِمْ, وَعَلَيْهِ دَمٌ, لِجَمْعِهِ بَيْنَهُمَا, لِتَمَكُّنِ النَّقْصِ فِي عَمَلِهِ, لِلنَّهْيِ, فَهُوَ دَمُ جبر, وفي حق الأفقي دم شكر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْعُمْرَةِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ رَفَضَهُ; لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ, فيتعذر رفضها, كفراغها, والله أعلم.
فصل: يلزم القارن دم, نص عليه واحتج جماعة منهم الشيخ بالآية,
...
فَصْلٌ: يَلْزَمُ الْقَارِنَ1 دَمٌ, نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَاحْتَجَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ بِالْآيَةِ,
وَبِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ, كَالْمُتَمَتِّعِ, وَنَقَلَ بَكْرٌ.
عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَيْسَ كَالْمُتَمَتِّعِ.
إنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ هَدْيًا فِي كِتَابِهِ وَالْقَارِنُ إنَّمَا يُرْوَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلضَّبِّيِّ: اذْبَحْ تَيْسًا2, كَذَا قَالَ.
وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مُشَيْشٍ: الْقَارِنُ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وُجُوبًا؟ فَقَالَ: كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ وُجُوبًا؟ وَإِنَّمَا شَبَّهُوهُ بِالْمُتَمَتِّعِ, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ رِوَايَةٌ: لَا يَلْزَمُهُ, كَقَوْلِ دَاوُد.
ثُمَّ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: هُوَ دَمُ نُسُكٍ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَيْسَ بِدَمِ نُسُكٍ.
أي دم جبران3, كَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَلَا يَلْزَمُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ, خِلَافًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَظَاهِرُ اعْتِمَادِهِمْ عَلَى الْآيَةِ, وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ سَافَرَ سَفَرَ قَصْرٍ أَوْ إلَى الْمِيقَاتِ إنْ قُلْنَا بِهِ, كَظَاهِرِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ, وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي لُزُومَهُ; لِأَنَّ اسْمَ الْقِرَانِ بَاقٍ بَعْدَ السَّفَرِ بخلاف التمتع4.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
فَصْلٌ: لَا يَسْقُطُ دَمُ تَمَتُّعٍ1 وَقِرَانٍ بِإِفْسَادِ نسكهما
,
نص عليه "وم ش" لِأَنَّ مَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ وَجَبَ فِي الْفَاسِدِ, كَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِ, وَعَنْهُ يسقط "وهـ" لِأَنَّهُ لَمْ يَتَرَفَّهُ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ, قَالَ الْقَاضِي: إنْ قُلْنَا يَلْزَمُ الْقَارِنَ لِلْإِفْسَادِ دَمَانِ سَقَطَ دَمُ الْقِرَانِ.
وَلَا يَسْقُطُ دَمُهُمَا بِفَوَاتِهِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قارنا فدمان لفوانه2 الْأَوَّلَ وَالثَّانِي, وَفِي دَمِ فَوَاتِهِ الرِّوَايَتَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ: يَلْزَمُهُ دَمَانِ لِقِرَانِهِ3 وَفَوَاتِهِ وَلَوْ قَضَى الْقَارِنُ مُفْرَدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ; لِأَنَّهُ أَفْضَلُ, جزم به.
الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يَلْزَمُهُ دَمٌ لفواته الأول "وش" لأن القضاء كالأداء, وهو ممنوع, وفيه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الثَّانِي" قَوْلُهُ: وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا فَدَمَانِ, لفوانه8 الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ, وَفِي دَمِ فَوَاتِهِ9 الرِّوَايَتَانِ.
أَيْ الْمَذْكُورَتَانِ بِقَوْلِهِ قُبَيْلَ ذَلِكَ "وَلَا يَسْقُطُ دَمُهُمَا بِفَوَاتِهِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ, وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ" وَفِيهِ لِفَوَاتِهِ الْخِلَافُ "يَعْنِي الْخِلَافَ الَّذِي ذكرناه قبل.567
لِفَوَاتِهِ الْخِلَافُ.
وَزَادَ فِي الْفُصُولِ: وَدَمٌ ثَالِثٌ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ, كَذَا قَالَ.
وَإِذَا فَرَغَ حَجُّهُ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْأَبْعَدِ, كَمَنْ فَسَدَ حَجُّهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ دَمٌ, وَكَذَا إنْ قَضَى مُتَمَتِّعًا فَتَحَلَّلَ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْأَبْعَدِ..
فَصْلٌ: يَلْزَمُ دَمُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ
, جَزَمَ بِهِ فِي الْخِلَافِ, وَرَدَّ مَا نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بِخِلَافِهِ إلَيْهِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ, لِقَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] "أَيْ" فَلْيُهْدِ, وَحَمْلُهُ عَلَى أَفْعَالِهِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى إحْرَامِهِ, لِقَوْلِهِ: "الْحَجُّ عَرَفَةَ" 1 و "يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" 2; ولأن إحرام الحج تتعلق
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
بِهِ صِحَّةُ التَّمَتُّعِ, فَلَمْ يَكُنْ وَقْتًا لِلْوُجُوبِ كَإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ; وَلِأَنَّ الْهَدْيَ مِنْ جِنْسِ "مَا" يَقَعُ بِهِ التَّحَلُّلُ, فَكَانَ وَقْتُ وُجُوبِهِ بَعْدَ وَقْتِ الْوُقُوفِ كَطَوَافٍ وَرَمْيٍ وَحَلْقٍ وَعَنْهُ: بِإِحْرَامِ الْحَجِّ لِلْآيَةِ "وهـ ش" وَلِأَنَّهُ غَايَةٌ, فَكَفَى أَوَّلُهُ.
كَأَمْرِهِ بِإِتْمَامِ الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ, وَعَنْهُ: بِوُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ "وم" وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَاخْتِيَارُ الْقَاضِي, لِأَنَّهُ تَعَرَّضَ لِفَوَاتٍ قَبْلَهُ, وَعَنْهُ: بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ, لِنِيَّتِهِ التَّمَتُّعَ إذَنْ, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ يُخْرَجُ عَنْهُ مَنْ تَرِكَتِهِ, وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ, وَالثَّانِي: لَا يُخْرَجُ شَيْءٌ, وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فَائِدَةُ الرِّوَايَاتِ إذَا تَعَذَّرَ الدَّمُ وَأَرَادَ الِانْتِقَالَ إلَى الصَّوْمِ فَمَتَى ثَبَتَ التَّعَذُّرُ فِيهِ الرِّوَايَاتُ.
أَمَّا وَقْتُ ذَبْحِهِ فَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُسْتَوْعِبُ وَالرِّعَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَحْرُهُ قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهِ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: "لَا يَجُوزُ" قَبْلَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ "وهـ م" فَظَاهِرُهُ يجوز إذا وجب, لقوله: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] فَلَوْ جَازَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ لَجَازَ الْحَلْقُ, لِوُجُودِ الْغَايَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ; لِأَنَّهُ فِي الْمُحْصِرِ, وَيَنْبَنِي عَلَى عموم المفهوم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَنَحَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ, وَصَارَ كَمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ.
وَفِيهِ نَظَرٌ; لِأَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا أَوْ قَارِنًا أَوْ كَانَ لَهُ نِيَّةُ أَوْ فِعْلُ الْأَفْضَلِ; وَلِمَنْعِ التَّحَلُّلِ بِسَوْقِهِ, وَسَيَأْتِي1, وَقَاسُوهُ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ, وَهِيَ دَعْوَى; وَلِأَنَّ جَوَازَ تَقْدِيمِهِ يُفْتَقَرُ إلَى دَلِيلٍ, الْأَصْلُ عَدَمُهُ, فَإِنْ احْتَجَّ بِمَا سَبَقَ فَسَبَقَ جَوَابُهُ.
وَإِنْ قِيلَ كَالصَّوْمِ وَهُوَ بَدَلُهُ قِيلَ هَذَا يَخْتَصُّ2 بِمَكَانٍ فَاخْتَصَّ بِزَمَنٍ, كَطَوَافٍ وَرَمْيٍ وَوُقُوفٍ, بِخِلَافِ الصَّوْمِ, وَهَذَا الْبَدَلُ يُخَالِفُ الْأَبْدَالَ; لِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ جَازَ فِيهِ بَعْضُ الْبَدَلِ جَازَ كُلُّهُ وَهُنَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ لَا السَّبْعَةُ.
وَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا جَازَ الصَّوْمُ لِوُجُودِ السَّبَبِ, كَنَظَائِرِهِ, فَمِثْلُهُ هُنَا, أَشْكَلَ جَوَابُهُ.
وَاخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ: لَهُ نَحْرُهُ بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ, وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الصَّوْمِ; لِأَنَّهُ مُبَدَّلٌ, وَحَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ بذبحه يوم النحر على وجوبه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
يَوْمَ النَّحْرِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: لَهُ نَحْرُهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَتَأْخِيرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ قَدِمَ قَبْلَ الْعَشْرِ وَمَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ لَا يَضِيعُ أَوْ يَمُوتُ أَوْ يُسْرَقُ.
وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ, وَهَذَا ضَعِيفٌ, وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يَجُوزُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ, وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ: وَبَعْدَ حِلِّهِ مِنْ الْعُمْرَةِ, لَا إذَا أَحْرَمَ بِهَا, فَإِنْ عَدِمَ الْهَدْيَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَوْ وَجَدَهُ بِبَلَدِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِتَوْقِيتِهَا1, كَمَاءِ الْوُضُوءِ, بِخِلَافِ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ فَصِيَامُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةً كَمَّلَتْ الْحَجَّ وَأَمْرَ الْهَدْيِ, قَالَهُ أَحْمَدُ, وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ2.
قَالَ الْقَاضِي: كَمَّلَ اللَّهُ الثَّوَابَ بِضَمِّ سَبْعٍ إلَى ثَلَاثٍ.
وَقَالَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ﴾ [البقرة: 196] لِأَنَّ الْوَاوَ "تَقَع و" تَكُونُ بِمَعْنَى أَوْ.
وقيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
تَوْكِيدُ ﴿ثَلاثَةِ﴾ ﴿فِي الْحَجِّ﴾ وَالْأَشْهَرُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ الْأَفْضَلُ أَنَّ آخِرَهَا عَرَفَةُ, "وهـ" وَعَلَّلَ بِالْحَاجَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ, وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ يَخْتَصُّ بِالنَّفْلِ.
وَعَنْهُ: يَوْمِ التَّرْوِيَةِ "وم ش".
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ1.
وَفِي الْبُخَارِيِّ2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَصُومُ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ, وَفِي يَوْمِ عَرَفَةَ لَا جُنَاحَ; وَلِأَنَّ صَوْمَهُ بِعَرَفَةَ لَا يُسْتَحَبُّ, وَلَهُ تَقْدِيمُهَا بِإِحْرَامِ الْعُمْرَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَهُوَ أَشْهَرُ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ صَوْمِ الْمُتْعَةِ; لِأَنَّ إحْرَامَهَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صِحَّةُ التَّمَتُّعِ, فَكَانَ سَبَبًا لِوُجُودِ الصَّوْمِ3, كَإِحْرَامِ الْحَجِّ, وَكُلُّ شَيْئَيْنِ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِمَا وَجَازَ اجْتِمَاعُهُمَا كَانَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا سَبَبًا, كَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ, وَالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ, وَلَيْسَ صَوْمُ رَمَضَانَ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ, وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِهِ وَبِالْجِمَاعِ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا.
قِيلَ لِلْقَاضِي: فَيَكُونُ إحْرَامُهَا سَبَبًا لِهَدْيِ الْمُتْعَةِ وَيَثْبُتُ حكمه فيها,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
فَأَجَابَ: نَعَمْ, إذَا أَحْرَمَ وَسَاقَهُ كَانَ هَدْيَ مُتْعَةٍ وَمَنَعَهُ التَّحَلُّلَ, وَلَمْ يَجُزْ ذَبْحُهُ, لِمَا سَبَقَ, كَذَا قَالَ.
وَعَنْ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ": بِالْحَلِّ مِنْ الْعُمْرَةِ وَعَنْ أَحْمَدَ: وَقَبْلَ إحْرَامِهَا, وَالْمُرَادُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ, فَيَكُونُ السَّبَبَ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَحَدُ نُسُكَيْ الْمُتَمَتِّعِ فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ, كَالْحَجِّ, قَالَ: وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ, وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْحَجِّ, لِلْآيَةِ, أَيْ فِي إحْرَامِ الْحَجِّ لَا "فِي" وَقْتِهِ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ إحْرَامٍ, فَفِيهِ زِيَادَةُ إضْمَارٍ, قَالَ الْقَاضِي: وَفِي إحْرَامِهِ مَجَازٌ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ, فَلَا يَكُونُ ظَرْفًا لِفِعْلٍ, قَالَ: وَقِيلَ: فِي جَوَابِهَا: إنَّهَا أَفَادَتْ وُجُوبَ الصَّوْمِ, وَالْكَلَامُ فِي الْجَوَازِ.
وَعِنْدَنَا: يَجِبُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ, وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشِنْدِيّ وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الْمُتْعَةِ: مَتَى يَجِبُ؟ قَالَ: إذَا عَقَدَ الْإِحْرَامَ, كَذَا قَالَ, وَوَقْتُ وُجُوبِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَقْتَ وُجُوبِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الْهَدْيِ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ.
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا: لَا خِلَافَ أَنَّ الصَّوْمَ يَتَعَيَّنُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ إلَيْهَا, بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ جَازَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ, وَمِنْ تَتِمَّةِ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشِنْدِيّ: إذَا عَقَدَ الْإِحْرَامَ فَصَامَ أَجْزَأَهُ إذَا كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَهَذَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ لَا تُجْزِئُ الْكَفَّارَةُ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ, وَلَعَلَّ هَذَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَحُجُّ.
قَالَ الْقَاضِي: إذَا عَقَدَ الْإِحْرَامَ أَرَادَ بِهِ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ; لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ, وَإِنَّمَا يَصِحُّ الشَّبَهُ إذَا كَانَ صَوْمُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ; لِأَنَّهُ قَدْ وَجَدَ أَحَدَ السَّبَبَيْنِ, وَلِأَنَّهُ قَالَ: إذَا عَقَدَ الْإِحْرَامَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ, وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ; لِأَنَّ مَنْ شَرْطِ التَّمَتُّعِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْمُسْتَوْعِبُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إنْ أَخَّرَهَا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَقَضَاءٌ, وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ, وَإِلَّا كَانَ أَدَاءً, وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّيْخِ, فِي تَتَابُعِ الصَّوْمِ.
وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ, وَظَهَرَ أَنَّ جَوَازَ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ, وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي, وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْعِ صَوْمِهَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَكَذَا تَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِهِ؟ وَسَيَأْتِي1.
وَفِي كَلَامِهِمْ مِنْ النَّظَرِ مَا لَا يَخْفَى.
وَالثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ.
وَيُعْمَلُ بِظَنِّهِ فِي عَجْزِهِ, وَيُلْزِمُ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ.
يَجِبَ تَقْدِيمُ إحْرَامِ الْحَجِّ لِيَصُومَهَا فِيهِ.
وَحَكَى بَعْضُهُمْ وَجْهًا: يَجِبُ, وَفِي التَّشْرِيقِ خِلَافٌ, وَسَبَقَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ2.
وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا يَجُوزُ صَوْمُهَا فِي التَّشْرِيقِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, لِبَقَاءِ أَعْمَالٍ "مِنْ" الْحَجِّ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: بِلَا خِلَافٍ, وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ: يَجُوزُ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ, وَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي فِيمَنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ فِي الصوم ويجوز بعد التشريق, نص عليه "وهـ م" وَالْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَقَدْ طَافَ, يَعْنِي طَوَافَ الزِّيَارَةِ, لِلْآيَةِ, وَالْمُرَادُ: رَجَعْتُمْ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ; لِأَنَّهُ الْمَذْكُورُ وَمُعْتَبَرٌ لِجَوَازِ الصَّوْمِ; ولأنه لزمه, وإنما أخره تحفيفا3 كَتَأْخِيرِ رَمَضَانَ لِسَفَرٍ وَمَرَضٍ, وَمَنَعَ الْمُخَالِفُ لُزُومَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ إلَى وَطَنِهِ, وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ ضَعِيفَةٍ, لَكِنْ وُجِدَ سَبَبُهُ فَجَازَ عَلَى أَصْلِنَا, كَمَا سَبَقَ, وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ4 قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ" 5 أي يجب إذن, وأجاب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثالث: قوله: وَعَلَى هَذَا لَا يَصِيرُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وسبعة إذا رجع" كذا في النسخ ولعله: وعلى هذا يصير بإسقاط "لا" والمعنى يساعده والسياق يدل عليه.12345
الْقَاضِي: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا ابْتَدَأَ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا, وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ: بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ, قِيلَ: وَفِي الطَّرِيقِ.
فَلَوْ تَوَطَّنَ مَكَّةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْحَجِّ صَامَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ, فَإِنْ لَمْ يَجُزْ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي التَّشْرِيقِ أَوْ جَازَ وَلَمْ يَصُمْهَا صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَشَرَةَ "وم ش" لِوُجُوبِهِ, فَقَضَاهُ بِفَوَاتِهِ, كَرَمَضَانَ; وَلِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ, كَصَوْمِ الظِّهَارِ لَوْ مَسَّهَا لَمْ يَسْقُطْ; وَلِأَنَّهُ أَحَدُ مُوجِبِي الْمُتْعَةَ, كَالْهَدْيِ.
وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ, فِي الْأَشْهَرِ عِنْدَنَا.
وَلَا تَلْزَمُ الْجُمُعَةُ إذَا فَاتَ وَقْتُهَا; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَصُومُ وَيَسْتَقِرُّ الْهَدْيُ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ1 وَابْنِ عَبَّاسٍ1 وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٌ1 وَعَطَاءٍ1 وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ1, ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ, وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ.
إحْدَاهُنَّ: يَلْزَمُهُ لِتَأْخِيرِهِ; لِأَنَّهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ بَدَلٌ, كَقَضَاءِ رَمَضَانَ, بِخِلَافِ صَوْمِ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ, وَصَوْمُ رَمَضَانَ أَصْلٌ; وَلِأَنَّهُ نُسُكٌ وَاجِبٌ أَخَّرَهُ عن وقته, كرمي الجمار.
والثانية: لا "وم ش" وَعَلَّلَهُ فِي الْخِلَافِ بِأَنَّهُ نُسُكٌ أَخَّرَهُ إلَى وَقْتِ جَوَازِ فِعْلِهِ, كَالْوُقُوفِ إلَى اللَّيْلِ وَالطَّوَافِ وَالْحَلْقِ عَنْ التَّشْرِيقِ, كَذَا قَالَ.
وَالثَّالِثَةُ: لَا يَلْزَمُهُ مَعَ عُذْرٍ "م 2 وم 3" وَفِي الانتصار: يحتمل أن.
يهدي فقط
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ": قَوْلُهُ بَعْدَ إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ "وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلَفٌ" تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ; لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ2 إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ, وَتَقَدَّمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ3, وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فِي مُقَدَّمَةِ الْكِتَابِ2.
"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَجُزْ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ فِي التَّشْرِيقِ أَوْ جَازَ وَلَمْ يَصُمْهَا صَامَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَشَرَةَ ثُمَّ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ, وَالتَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ, إحْدَاهُنَّ يَلْزَمُهُ لِتَأْخِيرِهِ.
وَالثَّانِيَةُ لَا وَالثَّالِثَةُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ عُذْرٍ, انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ:
"مَسْأَلَةُ 2" الْمَعْذُورِ.
و "مَسْأَلَةُ 3" غَيْرِهِ.
وَفِي مَجْمُوعِهِمَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ, أطلقهن في المستوعب والمغني4 والكافي5 والشرح61
قادر.
إن اعترف فِي الْكَفَّارَةِ بِالْأَغْلَظِ.
وَأَمَّا إنْ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَجَازَ فَلَا دَمَ.
جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ وَالرِّعَايَةُ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ بِتَأْخِيرِ الصَّوْمِ عَنْ أَيَّامِ الْحَجِّ.
وَالرِّوَايَاتُ الْمَذْكُورَةُ فِي تَأْخِيرِ الْهَدْيِ عَنْ أَيَّامِ النحر هل يلزمه دم "م 4 و 5"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُنَّ عَلَيْهِ دَمٌ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ, وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَلْزَمُهُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهِيَ الَّتِي نَصَّهَا الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الْعُذْرِ, اخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ فِي الْمَعْذُورِ دُونَ غَيْرِهِ, وَقَدَّمَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وُجُوبَ الدَّمِ إذَا أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ, وَأَطْلَقَ الخلاف في المعذور.
"مَسْأَلَةٌ 4 و 5" قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَاتُ الْمَذْكُورَةُ2 فِي تَأْخِيرِ الْهَدْيِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ هَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ انْتَهَى.
وَفِيهِ أَيْضًا مَسْأَلَتَانِ.
"مَسْأَلَةُ 4" الْمَعْذُورِ.
و "مَسْأَلَةُ 5" غَيْرِهِ, وَفِيهِمَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ, وَأَطْلَقَهُنَّ أَيْضًا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
إحْدَاهُنَّ: يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ, قدمه في المحرر والفائق.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْهَدْيِ, قَدَّمَهُ في إدراك الغاية في غير المعذور.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَلْزَمُهُ هَدَيَانِ, وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: لَا دَمَ, وَعِنْدَ أَبِي حنيفة: عليه هديان إذا أيسر:
أَحَدُهُمَا" لِحِلِّهِ بِلَا هَدْيٍ وَلَا صَوْمٍ.
"وَالثَّانِي" هَدْيُ الْمُتْعَةِ أَوْ الْقِرَانِ.
وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ1 فِي الثَّلَاثَةِ وَلَا السَّبْعَةِ "و" لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ وَكَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَى, كَسَائِرِ الصَّوْمِ, وَمَنَعَ الشَّيْخُ وُجُوبَ التَّفْرِيقِ فِي الْأَدَاءِ بِأَنْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى وأتبعها السبعة, ثم إنما كان
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: إنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ, وَصَحَّحَهُ فِي الْكُبْرَى, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي2 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ, وَكَذَا قَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ فِي الْمَعْذُورِ دُونَ غَيْرِهِ.
"قُلْت" الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَعْذُورِ, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالْمُغْنِي4 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ5 وَغَيْرِهِمْ.
"تَنْبِيهٌ" حَكَى جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ فِي الْمَعْذُورِ وَجْهَيْنِ, وفي غير المعذور روايتين.1
مِنْ حَيْثُ الْوَقْتِ فَسَقَطَ بِفَوَاتِهِ, كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ, بِخِلَافِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ فَإِنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِ لَمْ يَسْقُطْ وَأَوْجَبَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ فَقِيلَ: يُفَرَّقُ بِيَوْمٍ, وَقِيلَ: بِأَرْبَعَةٍ, وَقِيلَ: بِمُدَّةِ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَى الْوَطَنِ, وَقِيلَ: بِهِمَا, وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ تَمَكَّنَ مِنْهُ أَوْ لَا فَكَصَوْمِ رَمَضَانَ, عَلَى مَا سَبَقَ1, نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَإِنْ وَجَبَ الصَّوْمُ وَشَرَعَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدَ هَدْيًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَأَجْزَأَهُ الصَّوْمُ "وم ش" وَفِي الْفُصُولِ وغيره تخريج من اعتبار الأغلظ.
فِي الْكَفَّارَةِ, وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُظَاهِرَ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَ, فَنَاسَبَهُ الْمُعَاقَبَةُ, وَالْحَاجُّ فِي طَاعَةٍ, فَخُفِّفَ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَ الْمُزَنِيّ: يَلْزَمُهُ.
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: إنْ فَرَّغَهُ ثُمَّ قَدَرَ يَوْمَ النَّحْرِ نَحَرَهُ وَإِنْ وَجَبَ إذَنْ.
وَأَنَّ دَمَ الْقِرَانِ يَجِبُ بِإِحْرَامِهِ, كَذَا قَالَ, وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِنَا, إلَّا أَنْ يَجِدَهُ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْدَهَا, وَقَبْلَ حِلِّهِ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْهَدْيُ.
وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ السَّبْعَةَ بَدَلٌ أَيْضًا, لِلْآيَةِ; ولأنه صوم لزمه عند عدم الهدي,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
كَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ الْمَرْتَبَةِ, بِخِلَافِ صَوْمِ فِدْيَةِ الْأَذَى, وَاخْتِلَافُ وَقْتِهِمَا لَا يَمْنَعُ الْبَدَلِيَّةَ, كَمَا اخْتَلَفَ وَقْتُهُ وَوَقْتُ الْهَدْيِ, وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ الْهَدْيِ; لِأَنَّهُ بَعْضُ الْبَدَلِ.
قَالَ الْقَاضِي: وَإِنَّمَا جَازَ فِعْلُهُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ لِدُخُولِ وَقْتِهِ, قَالُوا: الصَّوْمُ الْقَائِمُ مَقَامَ الْهَدْيِ فِي الْإِحْلَالِ1 صَوْمُ الثَّلَاثَةِ, فَهِيَ الْبَدَلُ; لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْمُبْدَلِ رُدَّ: لَيْسَ لِأَجْلِ التَّحَلُّلِ; بَلْ لِأَنَّ وَقْتَهَا أَنْ يَصُومَ فِي الْحَجِّ, بِخِلَافِ السَّبْعَةِ, وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ2 يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ إنْ قُلْنَا تَبْطُلُ: بِأَنَّ ظُهُورَ الْمُبْدَلِ هُنَاكَ يبطل حكم البدل من أصله, ويبطل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
مَا مَضَى مِنْ الصَّلَاةِ, وَهُنَا صَوْمُهُ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ, وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْرُوطٍ, لِإِبَاحَةِ الْإِحْلَالِ, وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ فِعْلُهُ لِدُخُولِ وَقْتِهِ, وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَيْضِهَا فِي عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِلْمَشَقَّةِ "بِأَنْ يَجِدَهُ" بِبَلَدِهِ, وَلَا يَبِيعَ مَسْكَنَهُ لِأَجَلِهِ, وَالْمَرْأَةُ إذَا حَاضَتْ لَمْ تَعْتَدَّ إلَّا بِهِ مَا لَمْ.
تَيْأَسْ.
وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ1; لِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ, وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ "م 6" كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ اُعْتُبِرَ حَالُ الْوُجُوبِ, وبالأغلظ, وهو نص الشافعي هنا.
فَصْلٌ: جَزَمَ جَمَاعَةٌ
مِنْهُمْ الشَّيْخُ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ والرعاية
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَجَبَ الصَّوْمُ وَشَرَعَ فِيهِ ثُمَّ وَجَدَ هَدْيًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَأَجْزَأَهُ الصَّوْمُ وَإِنْ وَجَدَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ والزركشي وغيرهم.
"إحْدَاهُمَا" يَلْزَمُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ والمذهب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 "5/366". 3 "2/341". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/400".
بِالِاسْتِحْبَابِ, وَمَعْنَاهُ عَنْ أَحْمَدَ, وَعَبَّرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ بِالْجَوَازِ, وَإِنَّمَا أَرَادُوا فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْمُخَالِفِ, وَلِهَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي اسْتِحْبَابَهُ فِي بِحَثِّ الْمَسْأَلَةِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لِلْمُفْرِدِ وَالْقَارِنِ أَنْ يَفْسَخَا نِيَّتَهُمَا بِالْحَجِّ زَادَ الشَّيْخُ: إذَا طَافَا وَسَعَيَا فَنَوَيَا بِإِحْرَامِهِمَا ذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً, فَإِذَا فَرَغَاهَا وحلا منها أحرما بالحج ليصيرا متمتعين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ, فَعَلَى هَذَا لَوْ قَدَرَ عَلَى الشِّرَاءِ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَهُوَ مُوسِرٌ فِي بَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ, بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا, قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَلْزَمُهُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَمَنَاسِكِ الْقَاضِي مُوَفَّقِ الدِّينِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ بَعْدَ الشُّرُوعِ, قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَتَبِعْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: وَمَبْنَى الْخِلَافِ هَلْ الِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَاتِ بِحَالِ الْوُجُوبِ أَوْ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَالِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
"قُلْت": الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْكَفَّارَاتِ مَجَالُ الْوُجُوبِ, كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ, فَعَلَى هَذَا الْبِنَاءِ أَيْضًا يَكُونُ الصَّحِيحُ مَا صَحَّحْنَاهُ أَوَّلًا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, وَإِنْ سَلِمَ هَذَا الْبِنَاءُ كَانَ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ وَاضِحٌ, وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ عدم البناء.
تَنْبِيهَانِ:
"الْأَوَّلُ" قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: فَإِنْ قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْوُجُوبِ صَارَ الصَّوْمُ أَصْلًا لَا