الفروع وتصحيح الفروعصفحات 55-92
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 55-92
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

أقسام الماء الثلاثة

فصل: القسم الأول: طهور

... كتاب الطهارة أَقْسَامُ الْمَاءِ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ: يَرْفَعُ وَحْدَهُ الْحَدَثَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ مُطْلَقًا، وَلَا يُكْرَهُ مُتَغَيِّرٌ بِنَجِسٍ مُجَاوِرٍ "ش" أَوْ مُسَخَّنٌ بِطَاهِرٍ لِذَلِكَ، بَلْ لِشِدَّةِ حَرِّهِ "وَ" فِي الْكُلِّ.
وَيَأْتِي فِي نَجَاسَةِ الرِّيحِ مَا يتعلق بذلك1.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَعَنْ "هـ" رِوَايَةٌ فِي نَبِيذٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فِي سَفَرٍ لِعَدَمٍ، فَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ عِنْدَهُ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ.
وَنَصُّ أَحْمَدَ لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِي حِلِّ الْمُسْكِرِ، فَكَيْفَ الطَّهَارَةُ بِهِ؟ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَسَلَّمَ الْقَاضِي أَنَّهُ يُسَوَّغُ.
قَالَ ثَعْلَبٌ1: طَهُورٌ بِفَتْحِ الطَّاءِ الطَّاهِرُ فِي ذَاتِهِ، الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: فَهُوَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَعَدِّيَةِ بِمَعْنَى الْمُطَهِّرِ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ.
وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ، فَطَاهِرٌ: نَزِهٌ، وَطَهُورٌ: غَايَةٌ فِي النَّزَاهَةِ، لَا لِلتَّعَدِّي، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا، لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" 2 فَفَسَّرَ كَوْنَهُ طَهُورًا بِالنَّزَاهَةِ3، لا ينجس بغيره لا بأنه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

يُطَهِّرُ غَيْرَهُ.
فَمَنْ تَعَاطَى فِي طَهُورٍ غَيْرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِعُ فَقَدْ أَبْعَدَ.
فَحَصَلَ عَلَى كَلَامِهِ الْفَرْقُ بَيْنَهَا بِغَيْرِ التَّعَدِّي.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاءِ اللَّازِمَةِ بِمَعْنَى الطَّاهِرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ، كَالطَّهَارَةِ1، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ جَعَلَ الْمَاءَ مُطَهِّرًا، وَرَدَّ الْمُطَرِّزِيُّ2 قَوْلَ ثَعْلَبٍ، وَقَالَ: لَيْسَ فَعُولٌ مِنْ التَّفْعِيلِ فِي شَيْءٍ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ كَالْقَطُوعِ غَيْرُ سَدِيدٍ.
وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ3: الطُّهُورُ بِالضَّمِّ الْمَصْدَرُ، وَحُكِيَ فِيهِمَا الضَّمُّ وَالْفَتْحُ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ4: الطَّهُورُ اسْمٌ لِمَا تَطَهَّرْت بِهِ.
وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعْدُولًا عَنْ طَاهِرٍ حَتَّى يُشَارِكَهُ فِي اللُّزُومِ وَالتَّعَدِّي بِحَسَبِ اصْطِلَاحِ النُّحَاةِ، كَضَارِبٍ وَضَرُوبٍ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْآلَاتِ الَّتِي يُفْعَلُ بِهَا كَوَجُورٍ5، وَفَطُورٍ، وَسَحُورٍ، وَنَحْوِهِ، وَيَقُولُونَ ذَلِكَ بِالضَّمِّ لِلْمَصْدَرِ نَفْسُ الْفِعْلِ، فَأَمَّا طَاهِرٌ فَصِفَةٌ مَحْضَةٌ لَازِمَةٌ، لَا تدل على ما يتطهر به.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَفَائِدَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَائِعَاتِ لَا تُزِيلُ النَّجَاسَةَ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَفَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ، وَلَا تَدْفَعُهَا عَنْ نَفْسِهَا، وَالْمَاءُ يُدْفَعُ بِكَوْنِهِ مُطَهِّرًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" 1 وَغَيْرُهُ لَيْسَ بِطَهُورٍ، فَلَا يُدْفَعُ.
وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ المالكية عن قولهم في طهارة2 الْمُسْتَعْمَلِ: الطَّهُورِ مَا تَكَرَّرَ مِنْهُ التَّطْهِيرُ أَنَّ المراد جنس الماء أو3 كل جُزْءٍ مِنْهُ إذَا ضُمَّ إلَى غَيْرِهِ وَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ، أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ يَفْعَلُ التَّطْهِيرَ، وَلَوْ أُرِيدَ مَا ذَكَرُوهُ لَمْ يَصِحَّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ إلا بعد الفعل.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا "ش" وَمُتَغَيِّرٌ بِمُكْثِهِ "وَ" وَقِيلَ: يُكْرَهَانِ، وَقِيلَ، أَوْ غَيْرُ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ فِي جَسَدِهِ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَإِنْ بَرَدَ مُشَمَّسٌ فَاحْتِمَالَانِ "م 1" وفي النصيحة للآجري1: يكره المشمس، يقال: يُورِثُ الْبَرَصَ2.
وَإِنْ غَيَّرَهُ غَيْرُ مُمَازِجٍ، كَدُهْنٍ وَقِطَعِ كَافُورٍ، فَطَهُورٌ، فِي الْأَصَحِّ "م" وَكَذَا ملح مائي "و".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 1 قَوْلُهُ: "وَلَا يُكْرَهُ مُشَمَّسٌ قَصْدًا" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، "وَقِيلَ: أَوْ غَيْرَ قَصْدٍ مِنْ مَاءِ آنِيَةٍ ... ، وَلَوْ فِي طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَإِنْ بَرَدَ ... فاحتمالان" انتهى.
أحدهما: لَا تَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَزُولُ، قُلْت: يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى أرباب الخبرة، فإن2

وهل يكره المسخن بنجس أم لا "وم" فِيهِ رِوَايَتَانِ وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م 2 - 5" وَحَرَّمَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ حيث تَنَجَّسَ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ تَعْظِيمُهُ، وقد زال بنجاسته،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَالُوا حُكْمُهُ إذَا بَرَدَ: حُكْمُهُ حَالَ التَّشْمِيسِ كَانَ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا.
مَسْأَلَةٌ -2-5: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا مُسَخَّنٌ بِمَغْصُوبٍ، وَكَذَا رَفْعُ حَدَثٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَقِيلَ: يَحْرُمُ، كَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ1 بِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ" انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسَائِلَ وَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-2: الْمَاءُ الْمُسَخَّنُ بِنَجِسٍ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُقْنِعِ2، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمِحْوَرِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ لِلْقَاضِي، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ3 وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ كُرِهَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ الأكثر، قال ناظم المفردات: هذا الأشهر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَوْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَفِي كَرَاهَةِ مُسَخَّنٍ بِنَجَاسَةٍ رِوَايَةٌ، فَدَلَّ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ لَا يُكْرَهُ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي "رُءُوسِ الْمَسَائِلِ".
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ في محل الخلاف طريقتين، وقد ذَكَرْت فِي الْإِنْصَافِ1 فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ طَرِيقَةً، وَذَكَرْت مَنْ اخْتَارَ كُلَّ طَرِيقَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 3: حَكَى فِي كَرَاهَةِ الْمُسَخَّنِ بِالْمَغْصُوبِ رِوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْحَاوِيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى كُرِهَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي مُذَكِّرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْآمِدِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ.
قُلْت وَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ، وَلَمْ أَرَهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 4: رَفْعُ الْحَدَثِ بِمَاءِ زَمْزَمَ: هَلْ يُكْرَهُ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ2، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَشَرْحِ ابْن عُبَيْدَانَ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ: قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هذا أقوى الروايتين،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ وَابْنُ رَزِينٍ1 فِي شَرْحِهِ، وإليه ميل المجد في المنتقى.
والرواية الثانية يُكْرَهُ، جَزَمَ بِهِ نَاظِمُ "الْمُفْرَدَاتِ"، وَقَدْ قَالَ: بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ.
وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي "شَرْحِهِ".
وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَابْنُ رَزِينٍ.
وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ، لَا الْوُضُوءُ، هُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّلْخِيصِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ- 5: لَوْ أَزَالَ بِهِ نَجَاسَةً: هَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ فَقَطْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي2 وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالْمُنَوِّرِ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يحرم، ولم أر من اختاره.
"وإطلاق" الْخِلَافِ مِنْ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي كَلَامِهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّ الْمُقَدَّمَ التَّحْرِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، أَوْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِمَّا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ، وَالْمُصَنِّفُ لَهُ مِنْ الِاطِّلَاعِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا أَوْلَى.
تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: وَمَاءُ زَمْزَمَ كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْغُسْلُ مِنْهَا، فَظَاهِرُهُ أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ كَالطَّهَارَةِ بِهِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلٌ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِهِ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَيَحْتَمِلُهُ الْقَوْلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي النَّظْمِ قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ4 فِي مُصَنَّفِهِ: وَيُكْرَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ فِي الأصح، فظاهر ضد الأصح

وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ، هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ1 مِنْهُ مَعَ الكراهة، أم يحرم على وجهين "م 6".
وَقِيلَ يُكْرَهُ الْغُسْلُ "خ" لَا الْوُضُوءُ "وَ" واختاره شيخنا.
وفي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

دُخُولُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فِيهِ "قُلْت" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ، وَلَمْ أَرَ من صرح به.
المسألة- 6 قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ سَبَبَ النَّهْيِ اخْتِيَارُ الْوَاقِفِ وَشَرْطُهُ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ: لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ: هَلْ يَجُوزُ الْوُضُوءُ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَمْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي الْوَقْفِ التَّحْرِيمُ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ قَطَعَ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ2، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشْبِهُ تِلْكَ، بَلْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا فِي بَعْضِ صُوَرِهَا لَكَانَ قَوِيًّا، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِيَّتِهَا هُنَاكَ، فَقَالَ: وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَهَا، وَقِيلَ: إنْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ جَازَ الْوُضُوءُ مِنْهُ، فَظَاهِرُ مَا قُدِّمَ عَدَمُ الْجَوَازِ.
وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَتَقَدَّمَ وَجْهٌ بِتَحْرِيمِ الْوُضُوءِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَعَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ الْمُنْفَصِلِ وَاضِحٌ "وَقِيلَ" لِمُخَالَفَةِ شَرْطِ الْوَاقِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ فَفِي كَرَاهَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ وَتَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ فِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرِهَا انتهى، فحكى ذلك وأن المقدم تَعْيِينُ مَصْرِفِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ هَذَا بِوَقْفٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةُ الْمَاءِ لِلشُّرْبِ، قُلْت يَشْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُوَرًا: مِنْهَا: أَنْ يُوقَفَ شَيْئًا لِظُهُورِ الْمَاءِ، فَإِذَا ظَهَرَ جَعَلَهُ لِلشُّرْبِ، فَهَذَا مِثْلُ نَمَاءِ الْوَقْفِ، فَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُهُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ فَيُوقَفُ عَلَيْهِ1

مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ وَقِيلَ: إنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَا، وَإِنْ تَرَدَّدَ فَرِوَايَتَانِ، وَإِنْ وَصَلَ دُخَانُهَا فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ.
وَعَنْهُ يُكْرَهُ مَاءُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ تَحَرِّي مَنْ يُدْخِلُهُ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: أُحِبُّ أَنْ يُجَدِّدَ مَاءً غَيْرَهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُكْرَهُ مَاءٌ جَرَى عَلَى الْكَعْبَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَإِنْ غَيَّرَهُ مَا شَقَّ صَوْنُهُ عَنْهُ لَمْ يُكْرَهْ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ وُضِعَ قَصْدًا أَوْ خَالَطَهُ مَا لَمْ يَشُقُّ وَقِيلَ حَتَّى التُّرَابُ وَغَيَّرَ كَثِيرًا وَقِيلَ أَوْ قَلِيلًا صِفَةً، وَقِيلَ أو أكثر فطاهر.
اختاره الأكثر "وم.
ش" لأنه ليس بماء مطلق،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ، وَيَجْعَلُهُ لِلشُّرْبِ، فَهَذَا شَبِيهٌ بِالْوَقْفِ، بَلْ قَدْ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَجُوزُ وَقْفُ الْمَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَقْفِ1 وَفِي الْجَامِعِ: يَصِحُّ وَقْفُ الْمَاءِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا النقول في ذلك في الإنصاف2.

لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً فَشَرِبَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مَاءٍ فَاشْتَرَاهُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: بِأَنَّ تَنَاوُلَ الِاسْمِ لِمُسَمَّاهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَغَيُّرٍ أَصْلِيٍّ وَطَارِئٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ لَا، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ، لِحَاجَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، أو وكله في شراء ماء، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا.
وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَتَنَاوَلُ مَاءَ الْبَحْرِ، فَكَذَا مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ.
وَعَنْهُ: طَهُورٌ، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ، قَالَهُ فِي الْكَافِي1 "وَ.
هـ" وَهُوَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ2، وَالثَّانِي نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ كَمَا لَوْ زَالَ تَغَيُّرُهُ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَغَيْرُهُ وَشَيْخُنَا.
وَعَنْهُ: مَعَ عَدَمِ غَيْرِهِ.
وَخَصَّ الْخِرَقِيُّ الْعَفْوَ بِقَلِيلِ الرَّائِحَةِ، وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَاءِ الْحَوْضِ "أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ" 3 دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُهُ قَوْمٌ: إنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هبيرة4.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ "وَ" فَإِنْ لم يكف فروايتان "م 7".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ -7: قَوْلُهُ "وَلَا تَزُولُ طَهُورِيَّةُ مَاءٍ يَكْفِي طُهْرُهُ بِمَائِعٍ طَاهِرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يَكْفِ فَرِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ.
إحْدَاهُمَا: لَا تَزُولُ طَهُورِيَّتُهُ، وَتَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: هَذَا أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ تَابَعُوا الْمَجْدَ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَقَالَ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَحَمَلَ ابْنُ عَقِيلٍ كَلَامَ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الْمَائِعَ لَمْ يُسْتَهْلَكْ.
تَنْبِيهٌ: تَابَعَ الْمُصَنِّفُ فِي عِبَارَاتِهِ ابْنَ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، فَفَرَضَا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ، وَفَرَضَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي مَنْعِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ4، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَنَصَرَهُ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ بأدلة جيدة ووجوه كثيرة، وملخصه أَنَّ كَلَامَ الْأَكْثَرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّاهِرَ هَلْ يَصِيرُ طَهُورًا تَبَعًا أَمْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ؟ وَأَمَّا الطَّهُورُ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِزَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ، وَالْمُصَنِّفُ حَكَى الْخِلَافَ فِي زَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ فَخَالَفَ الْأَكْثَرَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ويأتي في الأطعمة1 حكم آبار الحجر.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل: القسم الثاني: طاهر

... فَصْلٌ: الثَّانِي: طَاهِرٌ، كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَحْوِهِ،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَطَهُورٍ طُبِخَ فِيهِ، أَوْ غَلَبَ مُخَالِطُهُ.
وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَطَاهِرٌ "و.
م. ر. ق" نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ.
هـ. ر" وَ "م.
ر. ق" وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَأَبُو الْبَقَاءِ1 وَشَيْخُنَا.
وَعَنْهُ نَجِسٌ "وَ.
هـ. ر" وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي ثَوْبِ الْمُتَطَهِّرِ.
وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي بَدَنِهِ وَثَوْبِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَا "م 8" صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ وشيخنا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ قَلِيلٌ فِي رَفْعِ حَدَثٍ فَطَاهِرٌ، وَعَنْهُ طَهُورٌ، وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ، وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لَا" انْتَهَى.
قُلْت: الصَّحِيحُ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ صَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُسْتَحَبُّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَقَطَعَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ بِالْعَفْوِ" قُلْت: مِنْهُمْ الْمَجْدُ، وَابْنُ حمدان، وابن عبيدان.1

وَلَوْ اشْتَرَى مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَبَانَ قَدْ تُوُضِّئَ بِهِ فَعَيْبٌ، لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا، وَذَكَرَهُ فِي "النَّوَادِرِ"1.
وَإِنْ غَمَسَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ يَدَهُ، وَقِيلَ: أَوْ بَعْضَهَا قَائِمٌ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ، وَعَنْهُ وَالنَّهَارِ، وَقِيلَ غَسَلَهَا ثَلَاثًا، وَقِيلَ بَعْدَ النِّيَّةِ، وَقِيلَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ: لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "فَأَرَادَ الطَّهُورَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ2 فَطَاهِرٌ.
وَإِنْ3 لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ اسْتَعْمَلَهُ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ.
وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ في شرب وغيره، وقيل يكره، وقيل يحرم، صححه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْأَزَجِيُّ لِلْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ وَفِيهِ ضَعْفٌ عَنْ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ1، لَكِنَّهُ صَحَّ عَنْ الْحَسَنِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ "وَ" وَعَنْهُ نَجِسٌ.
وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ غَمْسٍ فَعَنْهُ كَغَمْسِهِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ "م 9" وَفِي تَأْثِيرِ غمس كافر ومجنون وطفل وجهان "م 10".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ- 9: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَصَلَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ غَمْسٍ فَعَنْهُ كَغَمْسِهِ، وَعَنْهُ طَهُورٌ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ: إحْدَاهُمَا: هُوَ كَغَمْسِ يَدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ طَهُورٌ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى الْأَوْلَى أَنَّهُ طَهُورٌ.
مَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ: "وَفِي تَأْثِيرِ غَمْسِ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَطِفْلٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وأطلقهما في "الفصول"، و"المغني"2 و"الشرح"3، و"شرح ابن عبيدان"،1

وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَفِي بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ "م 11" وَلَا أَثَرَ لِغَمْسِهَا1 فِي مائع طاهر فِي الْأَصَحِّ.
وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ بِانْغِمَاسِهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ رَفْعَ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ "ش.
هـ. ر" وَصَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى، كَمَحَلِّ نَجَسٍ لاقاه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: إحْدَاهُمَا: لَا تَأْثِيرَ لِغَمْسِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّارِحِ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: لَا يُؤَثِّرُ غَمْسُهُمْ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤَثِّرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
مَسْأَلَةٌ- 11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي طُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَفِي بَقَاءِ طَهُورِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ" يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِزَوَالِ طَهُورِيَّتِهِ إذَا رُفِعَ به حدث، وأطلقهما في "الهداية"، و"تذكرة ابن عقيل" و"فصوله"، و"المبهج"، و"خصال ابن البنا"، و"المذهب"، و"المستوعب"، و"الخلاصة، والمقنع"3، و"المذهب الأحمد"، و"التلخيص"،1

"وَ" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَذَلِكَ الْجُزْءُ لَا يعلم، لاختلاف أجزاء العضو، كما هو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

و"البلغة"، و"الشرح"1، و"شرح ابن منجى"2، و"الفائق"، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: هُوَ بَاقٍ عَلَى طُهُورِيَّتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَصَحَّحَهُ فِي "التصحيح"، و"النظم" و"الحاوي الكبير"، و"شرح ابْنِ عُبَيْدَانَ" وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي "تَذْكِرَتِهِ" قَالَ الشَّارِحُ: أَظْهَرُهُمَا طُهُورِيَّتُهُ، قَالَ فِي "مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ": طَهُورٌ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ ظاهر ما جزم به في "الإرشاد"3، و"العمدة4"، و"الوجيز"، و"المنور"، و"منتخب الْآدَمِيِّ" وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ في "الكافي"5، و"المحرر"، و"الرعايتين"، و"الحاوي الصَّغِيرِ"، وَابْنُ رَزِينٍ فِي "شَرْحِهِ" وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْلِبُهُ الطَّهُورِيَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وجزم به القاضي في

مَعْلُومٌ فِي الرَّأْسِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ "م 12" وَقِيلَ لَيْسَ مُسْتَعْمَلًا، وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُنْفَصِلُ عَنْ الْعُضْوِ لَوْ غُسِلَ بِمَائِعٍ ثُمَّ صُبَّ فِيهِ أَثَرٌ: أَثَّرَ هُنَا، وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُجَرَّدِ وَصَاحِبُ التَّسْهِيلِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ صَاحِبُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَابْنُ تَمِيمٍ.
مَسْأَلَةٌ -12: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَوَى جُنُبٌ بِانْغِمَاسِهِ أَوْ بَعْضِهِ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ رَفْعَ حَدَثِهِ لَمْ يَرْتَفِعْ وَصَارَ - مُسْتَعْمَلًا، نَصَّ عَلَيْهِ قِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى كَمَحَلٍّ نَجِسٍ لَاقَاهُ وَقِيلَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ كَالْمُتَرَدِّدِ عَلَى الْمَحَلِّ انْتَهَى.
الْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ أَظْهَرُ، وَأَشْهَرُ قَالَ فِي الصُّغْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَهُوَ أَشْهَرُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَالَ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَنَصَرَاهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تابعا المجد.
والقول الْأَوَّلُ: وَهُوَ كَوْنُهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ لَاقَى قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَقَالَ: عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَحَكَى الْأَوَّلَ احْتِمَالًا.
قُلْت: فَيَتَقَوَّى بِالنَّصِّ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ انْتَهَى ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي مَحَلِّ كَوْنِهِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ انْغَمَسَ فِي قَلِيلٍ رَاكِدٍ بِنِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِهِ، أَوْ نَوَاهُ بعد انغماسه فمستعمل عند لقيه

وَقِيلَ يَرْتَفِعُ، وَلَا أَثَرَ لَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِطَهَارَةِ بَدَنِهِ "وَ" وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ كثيرا كره أن يغتسل فيه "وش" قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْهُ لَا يَنْبَغِي، وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِاتِّصَالِهِ أَوْ انْفِصَالِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 13".
وَإِنْ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ لِصَرْفِ النِّيَّةِ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ خارجه،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَنِيَّتِهِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكُبْرَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِثْلُ الَّتِي قَبْلَهَا فِي كَوْنِ الْمَاءِ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، لَا فِي وَقْتِ مَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الطَّهَارَةَ حَتَّى انْغَمَسَ فِيهِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ يَرْتَفِعُ مِنْهُ، فَيَحْصُلُ غَسْلُ مَا سِوَاهُ بِمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ، انْتَهَى، فَقَطَعَ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِأَوَّلِ جُزْءٍ انْفَصَلَ، وَعَزَاهُ إلَى الْأَصْحَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا، فَقَوْلُهُ وَكَذَا نِيَّتُهُ بَعْدَ غَمْسِهِ: يَعْنِي يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ الصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْ الْأَصْحَابِ.
مَسْأَلَةٌ - 13: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كُرِهَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ لَا يَنْبَغِي، وَهَلْ يَرْتَفِعُ بِاتِّصَالِهِ أَوْ انْفِصَالِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ: أَحَدُهُمَا: يَرْتَفِعُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ قَالَ: فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ.
فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ارْتَفَعَ الحدث، والماء باق على إطلاقه.

وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَهَلْ رِجْلٌ أَوْ فَمٌ وَنَحْوُهُ كَيَدٍ، أَمْ يُؤَثِّرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 14".
وَقِيلَ: اغْتِرَافُ مُتَوَضِّئٍ بِيَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ لَمْ يَنْوِ غَسْلَهَا فِيهِ كَجُنُبٍ، وَالْمَذْهَبُ طَهُورٌ لِمَشَقَّةِ تَكَرُّرِهِ، وَيَصِيرُ الْمَاءُ بِانْتِقَالِهِ إلَى عُضْوٍ آخَرَ مُسْتَعْمَلًا "وَ.
ر. ش"1 وَعَنْهُ لَا "وَ.
هـ" وعنه لا في الجنب،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

والثاني: يرتفع قبل انفصاله، قدمه2 في الرعايتين.
مَسْأَلَةٌ- 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اغْتَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْقَلِيلِ بَعْدَ نِيَّةِ غَسْلِهِ صَارَ مُسْتَعْمَلًا ... وَعَنْهُ لَا ... وَهُوَ أَظْهَرُ، وَهَلْ رِجْلٌ وَفَمٌ وَنَحْوُهُ كَيَدٍ، أم يؤثر فيه وجهان" انتهى.1

وَعَنْهُ يَكْفِيهِمَا مَسْحُ اللُّمْعَةِ بِلَا غَسْلٍ لِلْخَبَرِ1، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ خُلِطَ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ: فَإِنْ كَانَ لَوْ خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ غَيْرُهُ أَثَّرَ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ قَدْرًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: إنْ غَيَّرَهُ لَوْ كَانَ خَلًّا أَثَّرَ، وَنَصُّهُ فِيمَنْ انْتَضَحَ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ لَا بَأْسَ.
وَإِنْ بَلَغَ بَعْدَ خَلْطِهِ قُلَّتَيْنِ، أَوْ كَانَا مُسْتَعْمَلَيْنِ فَطَاهِرٌ، وقيل: طهور.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يُؤَثِّرُ مَنْعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَلَوْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْمَاءِ لَا لِغَسْلِهَا، وَقَدْ نَوَى أَثَّرَ، عَلَى الْأَصَحِّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ نَوَاهُ ثُمَّ وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهِ لَا لِغَسْلِهَا بِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا فَظَاهِرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ غَمَسَ فِيهِ فَمَه احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حكم اليد.1

وَإِنْ خَلَتْ بِهِ وَقِيلَ: وَبِكَثِيرٍ امْرَأَةٌ، وَقِيلَ: أَوْ مُمَيِّزَةٌ فِي غَسْلِ أَعْضَائِهَا، وَقِيلَ: أَوْ بَعْضِهَا عَنْ حَدَثٍ، وَقِيلَ: أَوْ خَبَثَ وَطُهْرٍ مُسْتَحَبٍّ فَطَهُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ، وَقِيلَ: "وَلَا صَبِيٍّ، وَعَنْهُ يَرْفَعُ "وَ" بِلَا كَرَاهَةٍ كَاسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا، وَكَإِزَالَتِهِ بِهِ نَجَاسَةً، وَكَامْرَأَةٍ أُخْرَى، وَكَتَطْهِيرِهَا بِمَاءٍ خَلَا بِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ فِي الْأَخِيرَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ "ع" وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ، وَيُكْرَهُ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ الْآجُرِّيِّ، كَرِوَايَةِ فِي خَلْوَةٍ لِشُرْبٍ، وَالْخُنْثَى كَرَجُلٍ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ كَامْرَأَةٍ، وَتَزُولُ الْخَلْوَةُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهَا فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَبِالْمُشَاهَدَةِ فَقِيلَ: مُشَاهَدَةُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَقِيلَ: كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ "م 15".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 15: قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَصَحِّ وَبِالْمُشَاهَدَةِ، فَقِيلَ: مُشَاهَدَةُ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ وَقِيلَ: كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَالزَّرْكَشِيُّ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: هِيَ كَخَلْوَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَتَزُولُ الْخَلْوَةُ بِمُشَاهَدَةِ مُمَيِّزٍ، وَكَافِرٍ، وَامْرَأَةٍ، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَالشِّيرَازِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2، وَنَظْمِهِ، وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَزُولُ إلَّا بِمُشَاهَدَةِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، والحاوي الصغير، وقيل: لا تزول إلا

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بِمُشَاهَدَةِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ حُرٍّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَقَالَ: وَلَمْ يَرَهَا ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ، وَقِيلَ أَوْ عَبْدٌ، وَقِيلَ أَوْ مُمَيِّزٌ، وَقِيلَ أَوْ مَجْنُونٌ، وَهُوَ خَطَأٌ، وَقِيلَ إنْ شَاهَدَ طهارتها أنثى أو كافر فوجهان انتهى.

فصل: القسم الثالث: نجس

... فَصْلٌ: الثَّالِثُ: نَجِسٌ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ "وَ" وَكَذَا قَلِيلٌ لَاقَى نَجَاسَةً.
وَفِي عُيُونِ المسائل يدركها طرف "وش".
وَقِيلَ: إنْ مَضَى زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ، وَعَنْهُ لا ينجس "وم" وعنه إن كان جاريا "وهـ" اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ، وَحَكَى عَنْهُ أَبُو الْوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ1 طَهَارَةَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الطَّرَفُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ.
وَعَنْهُ تُعْتَبَرُ كُلُّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا، وَهِيَ أَشْهَرُ، فَيُفْضِي إلَى تَنَجُّسِ نَهْرٍ كَبِيرٍ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ، لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ.
وَالْجَرِيَّةُ: مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا وَيَمْنَةً ويسرة.
وقال الشيخ: وما انتشرت إليه عادة أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا، وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وقيل: كل جرية نجاسة منفردة "م 16".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ- 16: قَوْلُهُ "وَالْجَرِيَّةُ مَا أَحَاطَ بِالنَّجَاسَةِ فَوْقَهَا، وتحتها، ويمنة، ويسرة وقال الشيخ: وما انتشرت إلَيْهِ عَادَةً أَمَامَهَا وَوَرَاءَهَا، وَإِنْ امْتَدَّتْ النَّجَاسَةُ فَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ: أَحَدُهُمَا: كُلُّ جَرِيَّةٍ نَجَاسَةٌ مُنْفَرِدَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ2 وَالشَّارِحُ3 وَجَزَمَا بِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه1

وَلَا يُؤَثِّرُ تَغَيُّرُهُ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ، وَفِيهِ قَوْلٌ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِوَصْفٍ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ لُغَةً وَشَرْعًا.
وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ، إلَّا بِبَوْلٍ أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ يَابِسَةٍ ذَابَتْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: أولا من آدمي، فيه روايتان "م 17" وقيل بل عذرة مائعة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْكُلُّ نَجَاسَةٌ وَاحِدَةٌ، فَعَلَى هَذَا يَنْجُسُ نَهْرٌ كَبِيرٌ بِنَجَاسَةٍ قَلِيلَةٍ لَا كَثِيرَةٍ لِقِلَّةِ مَا يُحَاذِي الْقَلِيلَةَ، إذْ لَوْ فَرَضْنَا كَلْبًا فِي جَانِبِ نَهْرٍ وَشَعْرَةً مِنْهُ فِي جَانِبِهِ الْآخَرَ لَكَانَ مَا يُحَاذِيهَا لَا يَبْلُغُ قُلَّتَيْنِ لِقِلَّتِهِ، وَالْمُحَاذِي لِلْكَلْبِ يَبْلُغُ قِلَالًا، وَهَذَا الْوَجْهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِهِمْ، حَيْثُ اخْتَارَا اعْتِبَارَ كُلِّ جَرِيَّةٍ بِنَفْسِهَا.
مَسْأَلَةٌ- 17: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْكَثِيرُ لَمْ يَنْجُسْ، إلَّا بِبَوْلٍ، أَوْ عَذِرَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

يَابِسَةٍ ذَابَتْ ... مِنْ آدَمِيٍّ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ" وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ1، وَالْمُغْنِي2، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالشَّرْحِ3، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَنْجُسُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْإِيضَاحِ وَالْعُمْدَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِمْ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا قول الجمهور، قال في4 الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: لَمْ يَنْجُسْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: عَدَمُ النَّجَاسَةِ أَصَحُّ، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَالْمَجْدُ، وَالنَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ وَنَظْمِهِ وَغَيْرُهُمْ قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَنْجُسُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْجُسُ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ فِي الْكَافِي5: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْكَثِيرَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي6 وَتَبِعَهُ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: الْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ،

وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا بَوْلَ آدَمِيٍّ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا1 فِي بِئْرٍ وَقَعَ فِيهِ ثَوْبٌ تَنَجَّسَ بِبَوْلِ آدَمِيٍّ: يُنْزَحُ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْ تَقْيِيدِ الْعَذِرَةِ بِالْمَائِعَةِ لَا يُنْزَحُ، اخْتَارَ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَنْجُسُ "وَ.
ش" قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ وَاخْتَارَهُ شُيُوخُ أَصْحَابِنَا: يَنْجُسُ، إلَّا أَنْ تعظم مشقة نزحه كمصانع2 بطريق3 مكة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَالَ: اخْتَارَهَا الشَّرِيفَانِ وَالْقَاضِي، وَقَالَ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، وَشُيُوخُ أَصْحَابِنَا، قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
هَذَا أَظْهَرُ عَنْهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ نَقْلًا، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُونَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَأَكْثَرُ الْمُتَوَسِّطِينَ كَالْقَاضِي، وَالشَّرِيفِ، وَابْنِ الْبَنَّا4، وَابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ في الفصول.123

وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ "م 18" وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَاءِ النَّجِسِ عَيْنِيَّةٌ.
وَذَكَرَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ، فَنَفْسُهُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ كَالثَّوْبِ النَّجِسِ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ: أَنَّ نَجَاسَتَهُ مُجَاوِرَةٌ سَرِيعَةُ الْإِزَالَةِ، لَا عَيْنِيَّةٌ، فَلِهَذَا يَجُوزُ بيعه، وحرم الحلواني1 وغيره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ الْكَثِيرِ فَفِي نَجَاسَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ كَثْرَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ طَهُورًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي2، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، أَوْ الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَنَصَرَاهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ نَجِسًا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقِيلَ: الْبَاقِي طَهُورٌ وَإِنْ قَلَّ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، واختاره القاضي، وذكره في المستوعب.1

تَنْبِيهَاتٌ:

أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: "وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ نَجَاسَةَ الماء النجس عينية، وذكر شيخنا

اسْتِعْمَالَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ سَقْيَهُ لِلْبَهَائِمِ كَالطَّعَامِ النَّجِسِ.
وَفِي نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ: لَا يَجُوزُ قُرْبَانُهُ بِحَالٍ، بَلْ يُرَاقُ، وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي الْمُتَغَيِّرِ، وَأَنَّهُ فِي حُكْمِ عَيْنٍ نَجِسَةٍ، بِخِلَافِ قَلِيلٍ نَجِسٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَيَجُوزُ بَلُّ الطِّينِ بِهِ، وَسَقْيُ الدَّوَابِّ، وَيَأْتِي كَلَامُ الْأَزَجِيِّ فِي الِاسْتِحَالَةِ1.
وَالْكَثِيرُ قُلَّتَانِ2، وَالْقَلِيلُ دُونَهُمَا "هـ" وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، فَهُوَ سُبْعُ الدِّمَشْقِيِّ وَنِصْفُ سُبْعِهِ، فَالْقُلَّتَانِ بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةُ رطل، وسبعة أرطال وسبع "وش" وَعَنْهُ أَرْبَعُمِائَةٍ عِرَاقِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ "وش".
وَيَطْهُرُ الْكَثِيرُ النَّجِسُ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ إضَافَةِ قُلَّتَيْنِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ لِلْمَشَقَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْأَزَجِيُّ وَالْمُسْتَوْعِبُ الِاتِّصَالَ فِي صَبِّ الْمَاءِ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ قُلَّتَانِ.
وَهُوَ طَهُورٌ، وقيل: طاهر لزوال النجاسة به.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ لَا، لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ غَيْرَهُ فَنَفْسُهُ أَوْلَى، وَأَنَّهُ كَثَوْبٍ نَجِسٍ، انْتَهَى.
مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هُوَ الصَّوَابُ، وَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنَّهَا عَيْنِيَّةٌ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهَا، وَهَذَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا حُكْمِيَّةٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ النَّجِسِ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِحَالٍ: إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَزَادَ جَوَازَ سَقْيِهِ لِلْبَهَائِمِ، قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الطَّعَامِ النَّجِسِ وهو الصواب.12

وَلَا يَطْهُرُ الْقَلِيلُ النَّجِسُ1 إلَّا بِقُلَّتَيْنِ، فَإِنْ أُضِيفَ إلَى ذَلِكَ قَلِيلُ طَهُورٍ، أَوْ مَائِعٍ وَبَلَغَ الْقَلِيلُ قُلَّتَيْنِ أَوْ تُرَابٍ وَنَحْوِهِ غَيْرَ مِسْكٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَطْهُرْ، لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَقِيلَ بَلَى لِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ2، وَلِزَوَالِ التَّغَيُّرِ، وَقِيلَ: بِالْمَاءِ، لِأَنَّ غَيْرَهُ يَسْتُرُ النَّجَاسَةَ، وَقِيلَ بِهِ فِي النَّجِسِ الْكَثِيرِ فَقَطْ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وأطلق في الإيضاح روايتين في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

التُّرَابِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ.
وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْقَلِيلِ قَلِيلٌ وَلَمْ يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ، أَوْ تُرَابٌ وَنَحْوُهُ، لَمْ يَطْهُرْ، لِبَقَاءِ عِلَّةِ التَّنْجِيسِ، وَهِيَ الْمُلَاقَاةُ.
وَيَطْهُرُ مَا لَا يَشُقُّ، نَزْحُهُ بِمَا يَشُقُّ، وَقِيلَ: أَوْ هُمَا يَشُقَّانِ، وَقِيلَ: وَبِقُلَّتَيْنِ، وَيُعْتَبَرُ زَوَالُ التَّغَيُّرِ فِي الْكُلِّ.
وَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ نَجِسٍ وَطَهُورٍ وَطَاهِرٍ قُلَّتَانِ بِلَا تَغَيُّرٍ فَكُلُّهُ نَجِسٌ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ، وَقِيلَ: طَهُورٌ، وَإِنْ أُضِيفَ قُلَّةٌ نَجِسَةٌ إلَى مِثْلِهَا وَلَا تَغَيُّرَ لَمْ يَطْهُرْ فِي الْمَنْصُوصِ "ش" كَكَمَالِهَا بِبَوْلٍ أَوْ نَجَاسَةٍ أُخْرَى، "وَ" وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نزحت1 أرضها روايتان "م 19".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّالِثُ: قَوْلُهُ فِي تَطْهِيرِ مَا لَا يَشُقُّ نَزْحُهُ، وَقِيلَ وَبِقُلَّتَيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ سَهْوٌ، إذْ لَا وَجْهَ لَهُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي بَوْلِ الْآدَمِيِّ، وَلَا يَدْفَعُ الْمَجْمُوعُ النَّجَاسَةَ عَنْ نَفْسِهِ، فَمِنْ أين يحصل التطهير؟ انتهى.
مَسْأَلَةٌ – 19: وَفِي غَسْلِ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وَأَرْضِهَا روايتان، انتهى.1

وَلَهُ اسْتِعْمَالُ كَثِيرٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَلَوْ مَعَ قِيَامِ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا قَلِيلٌ، وَمَا اُنْتُضِحَ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ.
وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ، أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ، أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ1 بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ "م 20 - 24" ونقل حَرْبٌ2 وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ: إذا لم يعرف ما هي.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا الصَّحِيحُ، دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ رَزِينٍ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: يَجِبُ غَسْلُ الْبِئْرِ الضَّيِّقَةِ وَجَوَانِبِهَا وَحِيطَانِهَا، وَعَنْهُ وَالْوَاسِعَةُ أَيْضًا، انْتَهَى، قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: الرِّوَايَتَانِ فِي الْوَاسِعَةِ، وَالضَّيِّقَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ تَنَجَّسَتْ جَوَانِبُ بِئْرٍ وَجَبَ غَسْلُهَا، كَرَأْسِ الْبِئْرِ، وَعَنْهُ لَا يَجِبُ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ.
انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ 20 – 24: قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ أَوْ نَجَاسَةِ عَظْمٍ، أو روثة، أو12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -20: إذَا شَكَّ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ، يَعْنِي: إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ هَلْ هُوَ قُلَّتَانِ أَوْ دُونَهُمَا، فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، فَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ الْأَصْلَانِ، فَيَتَعَيَّنُ الْأَحْوَطُ نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ: هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ، انْتَهَى، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ نَجِسٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ طَاهِرٌ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ.
وَهُوَ أَظْهَرُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 21: لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ عَظْمٍ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ، بَلْ هُوَ طَاهِرٌ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَةُ الْمَاءِ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ فِي تَنْجِيسِهِ، وَأَيْضًا قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ كَالرَّوْثَةِ الْمَشْكُوكِ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا الْآتِيَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 22: لَوْ شَكَّ فِي رَوْثَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ: هَلْ هِيَ طاهرة أو نجسة؟ فأطلق فيها الخلاف:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: هُوَ طَاهِرٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا الْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدْ نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ وَطِئَ رَوْثَةً فَرَخَّصَ فِيهِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ مَا هِيَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ، قَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَرْوَاثِ الطَّهَارَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، أَوْ النَّجَاسَةُ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ انْتَهَى.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ – 23: لَوْ شَكَّ فِي جَفَافِ نَجَاسَةٍ عَلَى ذُبَابٍ وغيره وعدمه، فأطلق فِيهِ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: الْحُكْمُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَالْفَرْضُ مَعَ الشَّكِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْحُكْمُ بِأَنَّهَا جَفَّتْ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ -24: إذَا شَكَّ فِي وُلُوغِ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وُجِدَ بِفِيهِ رُطُوبَةٌ.
فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَعَدَمِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَنَقَلَهُمَا عَنْ الْأَزَجِيِّ: أَحَدُهُمَا: هُوَ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُلُوغِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ نَجِسٌ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الْقَرَائِنَ الْمُحْتَفَّةَ بِذَلِكَ تَقْتَضِي مَا قُلْنَا، وَتُوجِبُ ضعف الأصل، وهو ظاهر كلام جماعة.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل