الفروع وتصحيح الفروعصفحات 519-551
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المناسك

صفحات 519-551
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

صححه بعضهم, لقوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا" 1; وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّيْدِ لِلْمَكَانِ, فَلَا فَرْقَ وَالثَّانِيَةُ يَحِلُّ "م 34" لِإِطْلَاقِ حِلِّهِ فِي الْآيَةِ; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُحَرِّمُهُ, كَحَيَوَانٍ أهلي وسبع "والله أعلم".

فصل: وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الرَّفَثُ وَالْفُسُوقُ "وَهُوَ" السِّبَابُ وَقِيلَ: الْمَعَاصِي.
وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ, رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ2 وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ أَنْ تُمَارِيَ صَاحِبَك حَتَّى تُغْضِبَهُ3, قَالَ الشَّيْخُ: الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وقال في الفصول:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 34" قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ وَفِي حِلِّهِ فِي الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ صَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَالثَّانِيَةُ يَحِلُّ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا لَا يُبَاحُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالشَّرْحِ4, وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي مَنْسَكِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قَالَ فِي الْوَجِيزِ: يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ مُطْلَقًا, انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُبَاحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْمُنَوِّرِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى6, قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ اخْتِيَارِي, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ والحاويين وغيرهم, وصححه الناظم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "158". 3 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه نشرة العمري ص "157". 4 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "8/318". 5 "5/167". 6 في الإرشاد ص "172".

يَجِبُ اجْتِنَابُ الْجِدَالِ وَهُوَ الْمُمَارَّةُ فِيمَا لَا يُعْنِي.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفُسُوقُ وَهُوَ السِّبَابُ, وَالْجِدَالُ وَهُوَ الْمُمَارَاةُ فِيمَا لَا يُعْنِي.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ لَهُ كُلُّ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ, وَكُلُّ سِبَابٍ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحِلِّ, وَأَوْلَى, كَذَا قَالَ, وفي تفسير ابن الجوزي وغيره عن أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197] لَا تُمَارِينَ أَحَدًا فَيَخْرُجُهُ الْمِرَاءُ إلَى الْمُمَارَاةِ وَفِعْلِ مَا لَا يَلِيقُ فِي الْحَجِّ, وَعَنْ جَمَاعَةٍ: لَا شَكَّ فِي الْحَجِّ وَلَا مِرَاءَ, فَإِنَّهُ قَدْ عُرِفَ وَقْتُهُ.
وَفِيهِ "فِي قَوْلِهِ" ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] قِيلَ: بِالْقُرْآنِ وَالتَّوْحِيدِ, وَقِيلَ: غَيْرُ فَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ, وَقِيلَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ1, وَهَذَا ضَعِيفٌ, وَفِيهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ [الحج: 67] أَيْ فِي الذَّبَائِحِ, وَالْمَعْنَى: فَلَا تُنَازِعْهُمْ2, وَهَذَا جَائِزٌ فِي فِعْلٍ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ.
فَإِذَا قُلْتَ لَا يُجَادِلْنَك فُلَانٌ, فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ لَا تُجَادِلْنَهُ, وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحج:68] قَالَ: وَهَذَا أَدَبٌ حَسَنٌ, عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ لِيَرُدُّوا بِهِ مَنْ جَادَلَ عَلَى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ وَلَا يُجِيبُوهُ وَلَا يُنَاظِرُوهُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُتَوَقَّى الْكَلَامُ فِيمَا لَا يَنْفَعُ, وَالْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ وَاللَّغْوُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ.
وَبَسْطُ هذا في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ1 وَكِتَابِ أُصُولِ الْفِقْهِ آخِرَ الْقِيَاسِ.
وَلِأَحْمَدَ2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ" ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً﴾ [الزخرف: 58] أَبُو غَالِبٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ, قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ, وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ, وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ, وَبَالَغَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: لَا يُلْتَفَتُ إلَى رِوَايَتِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجٍ.
وَكَذَا التِّرْمِذِيُّ3.
وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "جِدَالٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَعَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَرْفُوعًا "لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ, وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا" 4.
وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا "أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا, وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا, وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ" حَدِيثٌ حَسَنٌ رواه أبو داود5.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَيُسْتَحَبُّ قِلَّةُ الْكَلَامِ إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ, وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ لَهُ كَثْرَتُهُ بِلَا نَفْعٍ, وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلِيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُت" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَعَنْهُ مَرْفُوعًا "مِنْ حُسْنِ إسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" حَدِيثٌ حَسَنٌ, رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ2, وَلِأَحْمَدَ3 مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ, وَلَهُ4 أَيْضًا فِي لَفْظٍ "قِلَّةُ الْكَلَامِ إلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ".
وَتَجُوزُ "لَهُ" التِّجَارَةُ وَعَمَلُ الصَّنْعَةِ "و" وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ وَاجِبٍ, قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ, فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ, فَنَزَلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ5, وَلِأَبِي دَاوُد6 عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ قَالَ: كُنْت رَجُلًا أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ, وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ: لَيْسَ لَك حَجٌّ, فَلَقِيت ابْنَ عُمَرَ فَقُلْت: إنِّي أُكْرَى فِي هَذَا الْوَجْهِ, وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَك حَجٌّ, فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى, قَالَ: فَإِنَّ لَك حَجًّا, جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فسأله مثل ما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

سَأَلْتنِي فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] الْآيَةَ.
فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: "لَك حَجٌّ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَحْمَدُ1, وَعِنْدَهُ: "إنَّا نُكْرَى فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ؟ " وَفِيهِ: "وَتَحْلِقُونَ رُءُوسَكُمْ".
وَفِيهِ: فَقَالَ: "أَنْتُمْ حُجَّاجٌ" وَسَبَقَ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ2 قَصْدُ التِّجَارَةِ وَالْحَجِّ بِالسَّفَرِ.
وَيَجُوزُ لُبْسُ الْكُحْلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْبَاغِ, وَقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ, وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: يُسَنُّ, وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَكَذَا يَجُوزُ الْمُعَصْفَرُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "وش" لِمَا رَوَى أَحْمَدُ3, حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ أَنْبَأْنَا أُبَيٌّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَإِنَّ نَافِعًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ الثِّيَابِ, وَلْتَلْبَسْ مَا أَحَبَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَرًا أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصًا إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 عَنْ أَحْمَدَ وَقَالَ: رَوَاهُ عَبْدَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ إلَى قَوْلِهِ: "وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ مِنْ الثِّيَابِ" "5لَمْ يَذْكُرَا5" مَا بَعْدَهُ.
وللشافعي6 عن أبي جعفر قال: أبصر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ثَوْبَيْنِ مُضَرَّجِينَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الثِّيَابُ؟ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا إخَالُ أَحَدًا يُعَلِّمُنَا السُّنَّةَ, فَسَكَتَ عُمَرُ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ أَسْمَاءُ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَاتِ الْمُصْبَغَاتِ وَهِيَ مُحْرِمَةٌ لَيْسَ فِيهَا زَعْفَرَانٌ.
وَقَالَ أَسْلَمُ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى طَلْحَةَ يَوْمًا ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إنَّمَا هُوَ مُدَرٌّ فَقَالَ: إنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمْ النَّاسُ, فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاهِلًا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: إنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصَبَّغَةَ فِي الْإِحْرَامِ, فَلَا تَلْبَسُوا أَيُّهَا الرَّهْطُ مِنْ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصَبَّغَةِ.
رَوَاهُمَا مَالِكٌ1.
وَلِلشَّافِعِيِّ2 عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ.
وَرَوَى حَنْبَلٌ فِي مَنَاسِكِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: كُنَّ أُزَاوَجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يحرمن في المعصفرات3.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَاخْتُلِفَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ1, وَنَهَى عَنْهُ عُثْمَانُ وَقَالَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ, فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إنَّمَا نَهَانِي.
رَوَاهُ النَّجَّادُ2.
فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَلِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ جَاهِلٌ فِي جَمِيعِ الْأَصْبَاغِ أَوْ يُكْرَهُ3 لِلرَّجُلِ, كَمَا سَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ4, وَحَمَلَ الْقَاضِي الْخَبَرَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِاسْتِحْبَابِ الْبَيَاضِ فِي الْإِحْرَامِ, أَوْ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ يَخْتَصُّ بِعَلِيٍّ; وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَا تُقْصَدُ رَائِحَتُهُ كَسَائِرِ الْأَصْبَاغِ; وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ مَا لَمْ يَنْفُضْ "فَجَازَ" وَإِنْ نَفَضَ كَغَيْرِهِ, وَجَوَّزَهُ فِي الْوَاضِحِ مَا لَمْ يَنْفُضْ5 عَلَيْهِ, وَكَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: يُمْنَعُ مِنْ لُبْسِهِ وَإِنْ لَبِسَهُ وَهُوَ يَنْفُضُ فَدَى, وَلِلْمَصْبُوغِ بِالرَّيَاحِينِ حُكْمُهَا مَعَ الرَّائِحَةِ.
وَيَجُوزُ الْكُحْلُ بِإِثْمِدٍ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ, إلَّا لِزِينَةٍ فَيُكْرَهُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "وم ش" رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ6 عَنْ ابْنِ عُمَرَ, وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ, وَكَرِهَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَزَادَ: وَفِي حَقِّهَا أَكْثَرُ; لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ ضَمِّدْهَا بِالصَّبْرِ.
وَحَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ إذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ ضَمَّدَهَا بِالصَّبْرِ.
وَعَنْ جَابِرٍ أَنْ عَلِيًّا قَدِمَ الْيَمَنَ فوجد فاطمة ممن حل فلبست ثيابا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ, فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقْتِ صَدَقْتِ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ1.
وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ اكْتَحِلِي بِغَيْرِ الْإِثْمِدِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ لَكِنَّهُ زِينَةٌ وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ2.
وَلَنَا قَوْلٌ: لَا يَجُوزُ, نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ.
فَظَاهِرُهُ التَّخْصِيصُ.
وَيَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ لِحَاجَةٍ, كَإِزَالَةِ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهِ.
وَيُكْرَهُ لِزِينَةٍ, ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ, وَلَنَا قَوْلٌ: يَحْرُمُ.
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ وَلَا يُصْلِحُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ عَنْهُ غُبَارًا, وَقَالَ: إذَا كَانَ يُرِيدُ زِينَةً فَلَا يَرَى شَعْرَةً فَيُسَوِّيهَا, رَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو3 مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ: اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا" وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ, وَفِي تَرْكِ الْأَوْلَى نَظَرٌ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَأْتُوا شُعْثًا غُبْرًا, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ4 وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ فِيهَا, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ5 وَزَادَ: لِشَكْوَى بِعَيْنَيْهِ, وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ: لَا بَأْسَ بِهِ, وَبَعْضُ مَنْ أَطْلَقَهُ قَيَّدَهُ فِي مَكَان آخَرَ بِالْحَاجَةِ, وَقَدْ سَبَقَ فِي الْغُسْلِ فِي إزَالَةِ الشَّعْرِ6, وَلَا فِدْيَةَ بِذَلِكَ, وَبِمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ إلا ما سبق في المعصفر.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

قَالَ الْآجُرِّيُّ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُمَا: وَيَلْبَسُ الْخَاتَمَ, وَسَبَقَ فِي الْحُلِيِّ فِي الزَّكَاةِ لُبْسُهُ لِزِينَةٍ1, وَإِذَا لَمْ يُكْرَهْ فَيَتَوَجَّهُ فِي كَرَاهَتِهِ لِلْمُحْرِمِ لِزِينَةِ مَا فِي كُحْلٍ وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ2 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ بِالْهِمْيَانِ والخاتم للمحرم, وفي رواية رخص3.

فصل: وَالْمَرْأَةُ إحْرَامُهَا فِي وَجْهِهَا

, حَرُمَ عَلَيْهَا تَغْطِيَتُهُ بِبُرْقُعٍ أَوْ نِقَابٍ أَوْ غَيْرِهِ "و" قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كَرَاهِيَةُ الْبُرْقُعِ ثَابِتَةٌ عَنْ سَعِيدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ4, وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ, وَسَبَقَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "لَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ" 5 وَخَبَرُهُ فِي الْمُعَصْفَرِ, وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا, وَإِحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ, رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ6 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرْمٌ إلَّا فِي وَجْهِهَا" 7 مِنْ رواية أيوب بن محمد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

أَبِي الْجَمَلِ, ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ, وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ يَهِمُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَجْهُولٌ, وَوَثَّقَهُ الْفَسَوِيُّ, وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا بَأْسَ بِهِ, قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَحْفُوظُ مَوْقُوفٌ.
وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْإِيضَاحِ: وَكَفَّيْهَا.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: وَفِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ: إنَّ الْمَرْأَةَ أُبِيحَ لَهَا كَشْفُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ.
وَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسْدِلَ عَلَى الْوَجْهِ لِحَاجَةٍ "و" لِقَوْلِ عَائِشَةَ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ "1فَإِذَا حَاذَوْنَا أَسْدَلَتْ1" إحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا, فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ, رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ2, وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ3, وَفِي الْحَدِيثَيْنِ رِوَايَةٌ يزيد بن أبي4 زِيَادٍ, ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ, وَسَبَقَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ5 وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ قَالَتْ: كُنَّا نُخَمِّرُ وُجُوهَنَا ونحن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .56789

مُحْرِمَاتٌ مَعَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ, رَوَاهُ مَالِكٌ1, أَطْلَقَ جَمَاعَةٌ جَوَازَ السَّدْلِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا لَهَا أَنْ تُسْدِلَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ فَوْقٍ, وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الثَّوْبَ مِنْ أَسْفَلَ, وَمَعْنَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ2.
قَالَ الشَّيْخُ عَنْ قَوْلِ أَحْمَدَ كَأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ النِّقَابَ مِنْ أَسْفَلَ عَلَى وَجْهِهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي "وَجَمَاعَةٌ" تُسْدِلُ وَلَا تُصِيبُ الْبَشَرَةَ, فَإِنْ أَصَابَتْهَا فَلَمْ تَرْفَعْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ فَدَتْ, لِاسْتِدَامَةِ السَّتْرِ3, قَالَ الشَّيْخُ: لَيْسَ هَذَا الشَّرْطُ عَنْ أَحْمَدَ وَلَا فِي الْخَبَرِ, وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ, فَإِنَّ الْمَسْدُولَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ إصَابَةِ الْبَشَرَةِ.
فَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَبُيِّنَ, وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ, لكن زاد: وأنما4 مُنِعَتْ مِنْ الْبُرْقُعِ وَالنِّقَابِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُعَدُّ لِسَتْرِ الْوَجْهِ, كَذَا قَالَ.
وَالْمَذْهَبُ: يُحَرِّمُ تَغْطِيَةَ مَا لَيْسَ لَهَا سَتْرُهُ, وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيعِ5 الرَّأْسِ إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الْوَجْهِ, وَلَا كَشْفُ جَمِيعِ الْوَجْهِ, إلَّا بِجُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ, فَسَتْرُ الرَّأْسِ كُلِّهِ أَوْلَى; لِأَنَّهُ آكَدُ; لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِحْرَامِ.
وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ إلَّا فِي لُبْسِ الْمَخِيطِ وَتَظْلِيلِ الْمَحْمَلِ, بِالْإِجْمَاعِ, لِمَا سَبَقَ مِنْ حديث ابن عمر6: ولحاجة الستر, كعقد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

الْإِزَارِ لِلرَّجُلِ.
وَلِأَبِي دَاوُد1 بِإِسْنَادٍ "جَيِّدٍ" عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَخْرُجُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُضَمِّدُ جِبَاهَنَا بِالسُّكِّ2 المطيب عند الإحرام, فإذا عرقت إحدانا سال عَلَى وَجْهِهَا فَيَرَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُهُ عَلَيْهَا.
وَإِنَّمَا كَرِهَهُ فِي الْجُمُعَةِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ لِقُرْبِهَا مِنْ الرِّجَالِ; وَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهَا, بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ, لِلْمَشَقَّةِ بِتَرْكِهِ لِطُولِ الْمُدَّةِ, بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ, لَا عَلَى اسْتِحْبَابِهِ.
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْقُفَّازَيْنِ عَلَيْهَا, نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَهُمَا شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَالنِّقَابِ, لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ3, وَكَالرَّجُلِ "و" وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَغْطِيَتِهَا بِكُمِّهَا لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ جَوَازُهُ بِهِمَا.
بِدَلِيلِ تَغْطِيَةِ الرَّجُلِ قَدَمَيْهِ بِإِزَارِهِ لَا بِخُفٍّ.
وَإِنَّمَا جَازَ تَغْطِيَةُ قَدَمَيْهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ, وَلَنَا فِي الْكَفَّيْنِ رِوَايَتَانِ, أَوْ الْكَفَّانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حُكْمُ التَّيَمُّمِ كَالْوَجْهِ, قَالَهُ الْقَاضِي.
وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الْأَخِيرِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَهَا ذَلِكَ, وَلِلشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ, قَالَ الْقَاضِي: وَمِثْلُهُمَا إنْ لَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا خِرْقَةً أَوْ خرقا وشدتها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

عَلَى حِنَّاءٍ أَوْ لَا, كَشَدِّهِ عَلَى جَسَدِهِ شَيْئًا وَذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ عَنْ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ: لَا يَحْرُمُ وَإِنْ لَفَّتْهَا بِلَا شَدٍّ فَلَا.
لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ اللُّبْسُ لا تغطيتهما, كبدن الرجل.
وَلَهَا لُبْسُ الْحُلِيِّ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "و" لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقِ فِي الْمُعَصْفَرِ1, وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ2, وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ, وَعَنْهُ: يَحْرُمُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَحَمَلَهَا الشَّيْخُ عَلَى الْكَرَاهَةِ; لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ كَالْكُحْلِ, وَلَا فِدْيَةَ.
وَلَا يَحْرُمُ لِبَاسُ زِينَةٍ "و" قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: وَيُكْرَهُ, وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: الْمُحْرِمَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا يَتْرُكَانِ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ, وَلَهُمَا مَا سِوَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: يَحْرُمُ لِبَاسُ زِينَةٍ3, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ كَحُلِيٍّ.
وَيُسْتَحَبُّ خِضَابُهَا بِحِنَّاءٍ لِلْإِحْرَامِ, لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُدَلِّكَ الْمَرْأَةُ بِشَيْءٍ مِنْ حِنَّاءٍ عَشِيَّةَ الْإِحْرَامِ, وَتُغَلِّفَ رَأْسَهَا بِغَسْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا طِيبٌ, وَلَا تُحْرِمُ عَطَلًا, رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ4 مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيِّ ضَعَّفَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَكْتُبُ حَدِيثَهُ.
وَلِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ كَالطِّيبِ, وَيُكْرَهُ فِي إحْرَامِهَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ; لِأَنَّهُ مِنْ الزِّينَةِ, كَالْكُحْلِ بِالْإِثْمِدِ, فَإِنْ فَعَلَتْ فَإِنْ شدت يديها بخرقة فدت

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَإِلَّا فَلَا "وش" لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لَوْنُهُ لَا رِيحُهُ عَادَةً, كَخِضَابٍ بِسَوَادٍ وَنِيلٍ, وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ, وَعِنْدَ الشَّيْخِ لَا بَأْسَ بِهِ, لِقَوْلِ عِكْرِمَةَ: إنَّ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ يَخْضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ.
رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ1, وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِيهِ الْفِدْيَةُ, وَيُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ لِمُزَوَّجَةٍ2; لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَتَحَبُّبًا إلَى الزَّوْجِ كَالطِّيبِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا "3وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ3": وَيُكْرَهُ لِلْأَيِّمِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ مَعَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا, وَفِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ ضَعِيفَةٌ, بَعْضُهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَبَعْضُهَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ, وَبَعْضُهَا أَبُو الشَّيْخِ وَبَعْضُهَا الطَّبَرَانِيُّ, وَهِيَ فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُقْنِعِ فِي بَابِ السِّوَاكِ, وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو4 مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي كِتَابِ "الِاسْتِفْتَاءُ فِي مَعْرِفَةِ اسْتِعْمَالِ الْحِنَّاءِ", عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ اخْتَضِبْنَ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَخْتَضِبُ لِزَوْجِهَا, وَإِنَّ الْأَيِّمَ تَخْتَضِبُ تَعْرِضُ للرزق من الله عز وجل" 5 فَأَمَّا الْخِضَابُ لِلرَّجُلِ فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَا لَا تَشَبُّهَ فِيهِ بِالنِّسَاءِ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ, وَلَا دَلِيلَ لِلْمَنْعِ, وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَهُ الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ, وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: كَرِهَهُ أَحْمَدُ "قَالَ أَحْمَدُ": لِأَنَّهُ من الزينة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ بِلَا حَاجَةٍ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ "وش".
ثُمَّ احْتَجَّ بِلَعْنِ الْمُتَشَبِّهِينَ وَالْمُتَشَبِّهَات, وَسَبَقَتْ مَسْأَلَةُ التَّشَبُّهِ عِنْدَ زَكَاةِ الْحُلِيِّ1.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
نَهَى عَنْهُ لِلَوْنِهِ لَا لِرِيحِهِ, فَإِنَّ رِيحَ الطِّيبِ لَهُ حَسَنٌ, وَالْحِنَّاءُ فِي هَذَا كَالزَّعْفَرَانِ.
وَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ عَنْ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي يَسَارٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ مَخْضُوبِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَقَالَ: "مَا بَالُ هَذَا"؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ.
فَأَمَرَ بِهِ فَنُفِيَ إلَى الْبَقِيعِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَقْتُلُهُ؟ قَالَ: "إنِّي نُهِيت عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ" 3 أَبُو يَسَارٍ رَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ.
وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ سِوَى قَوْلِ أَبِي حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ, فَأَرَادَ: مَجْهُولَ الْعَدَالَةِ.
وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ الْمُفَضَّلَ انْفَرَدَ بِوَصْلِهِ.
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: حَدِيثٌ مَشْهُورٌ, وَلِلطَّبَرَانِيِّ4 وَنَحْوِهِ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ عُمَرُ بْنُ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ, وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ فِي الْحِنَّاءِ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَاحِدَةً "م 35" وَأَنَّهُ لَا فِدْيَةَ "هـ" ثُمَّ قال: وقد نقل الميموني: الحناء من

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 35" قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِضَابِ لِلْمَرْأَةِ فَأَمَّا الْخِضَابُ لِلرَّجُلِ فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِيمَا لَا تَشَبُّهَ فِيهِ بِالنِّسَاءِ وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَهُ الْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ.
وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: كَرِهَهُ أَحْمَدُ, قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهُ من الزينة.
وقال شيخنا:1234

الزِّينَةِ.
وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِيهِ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ وَسُئِلَ عَنْ الْخِضَابِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ: لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الطِّيبِ وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ, وَقَدْ كَرِهَ الزِّينَةَ عَطَاءٌ لِلْمُحْرِمِ, وَقَدْ احْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ كَابْنِ جَرِيرٍ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْمَتْنِ شيء, بخبر1 بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا "سَيِّدُ إدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ" وَفِيهِ "وَسَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ, وَسَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْفَاغِيَةُ" وَهُوَ الْحِنَّاءُ, رَوَاهُ ابْنُ شَاذَانَ بِإِسْنَادِهِ2, وَيُبَاحُ لِحَاجَةٍ, لِخَبَرِ سَلْمَى مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إذَا اشْتَكَى أَحَدٌ رَأْسَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَجِمْ وَإِذَا اشْتَكَى رِجْلَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَاخْضِبْهَا بِالْحِنَّاءِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ3 وَلَهُ فِي لَفْظٍ: قَالَتْ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَتْ تُصِيبُهُ قُرْحَةٌ وَلَا نُكْتَةٌ4 إلَّا أَمَرَنِي أَنْ أَضَعَ عَلَيْهَا الْحِنَّاءَ5 حَدِيثٌ حَسَنٌ.

فَصْلٌ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ

أَوْ غطى وجهه وجسده لم تلزمه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

هُوَ بِلَا حَاجَةٍ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْمَرْأَةِ فِي الْحِنَّاءِ, لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ وَاحِدَةً, انْتَهَى.
مَا قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ هُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ, وَعَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ, وَقَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَأَمَّا الْخِضَابُ لِلرَّجُلِ فَيَتَوَجَّهُ إبَاحَتُهُ مع الحاجة, ومع عدمها6 يَخْرُجُ عَلَى مَسْأَلَةِ تَشَبُّهِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ فِي لباس وغيره, انتهى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

6 في "ط" "غيرها".

فِدْيَةٌ لِلشَّكِّ, وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ أَوْ1 لبس المخيط فدى لأنه إما رجل أَوْ امْرَأَةٌ, وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: يُغَطِّي رَأْسَهُ وَيَفْدِي, وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ, وَلَمْ يخالفه, وجزم به في الرعاية.

فصل: مَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ

, مِثْلُ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ثُمَّ قَلَّمَ, أَوْ لَبِسَ ثُمَّ لَبِسَ وَلَوْ بِمَخِيطٍ فِي رَأْسِهِ, أَوْ بِدَوَاءٍ مُطَيَّبٍ فِيهِ, أَوْ تَطَيَّبَ ثُمَّ تَطَيَّبَ, أَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَهَا أَوْ غَيْرَهَا, وَلَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ, فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, تَابَعَهُ أَوْ فَرَّقَهُ, فَظَاهِرُهُ: لَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظْفَارٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ لَزِمَهُ دَمٌ, وَقَالَهُ الْقَاضِي, وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا بُنِيَتْ الْجُمْلَةُ فِيهِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ كَذَا الْوَاحِدُ عَلَى الْوَاحِدِ فِي تَكْمِيلِ الدَّمِ.
وَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ فَعَلَيْهِ لِلثَّانِي كَفَّارَةٌ, وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَطْءٍ كَفَّارَةٌ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَهَا كَالْأَوَّلِ.
فَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ فِي غَيْرِهِ, وعنه: إن تعدد سبب الْمَحْظُورِ فَلَبِسَ2 لِلْحَرِّ ثُمَّ لِلْبَرْدِ ثُمَّ لِلْمَرَضِ فكفارات, وإلا كفارة, نقل الأثرم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ لِلشَّكِّ3 وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ أَوْ لَبِسَ المخيط فدى, انتهى.
تجعل هذه الْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ "أَوْ لَبِسَ الْمَخِيطَ" أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً, وَأَنَّ صَوَابَهُ "وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ فَدَى" مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ أَلِفٍ قَبْلَ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ: "أَوْ لَبِسَ" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ تَكْرَارًا مِنْ الْمُصَنِّفِ وَسَهْوًا; لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا "إنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ لَمْ تَلْزَمْهُ فِدْيَةٌ" وَقَالَ هُنَا "فَدَى" والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 في الأصل و"س" "فليس".
3 في "ص" "للنسك".

فِيمَنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَجُبَّةً وَعِمَامَةً لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ, قُلْتُ: فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ثُمَّ بَرِئَ ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً, فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ1: إذَا لَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ مُتَفَرِّقًا فَكَفَّارَتَانِ.
وَإِنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَرِوَايَتَانِ, وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ تَدَاخَلَتْ, لَا فِي مَجَالِسَ, وَعِنْدَ مَالِكٍ: تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فَقَطْ.
وَجَدِيدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: لَا تَدَاخُلَ, وَفِي الْقَدِيمِ: تَتَدَاخَلُ, وَلَهُ قَوْلٌ: عَلَيْهِ لِلْوَطْءِ الثَّانِي شَاةٌ, كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.
لَنَا مَا تَدَاخَلَ مُتَتَابِعًا تَدَاخَلَ مُتَفَرِّقًا كَالْأَحْدَاثِ وَالْحُدُودِ وَكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ; وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةٌ لَا يَتَضَمَّنُ سَبَبُهَا إتْلَافَ نَفْسٍ, كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ; وَلِأَنَّهُ وَطِئَ, فَكَفَّرَ عَنْهُ كَالْأَوَّلِ, أَوْ مَحْظُورٍ فَكَفَّرَ عَنْهُ كَغَيْرِهِ; وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَلَمْ يُفَرِّقْ وَلَا يُمْكِنُ إلَّا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ.
وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ لَا تَدَاخُلَ إذَا كَفَّرَ عَنْ الأول اعتباره بالحدود والأيمان.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

ثم رأيت ابن نصر الله في حواشيه قَالَ: يَعْنِي إمَّا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ تَغْطِيَةِ وَجِهَةِ وَرَأْسِهِ, أَوْ بَيْنَ تَغْطِيَةِ وَجْهِهِ وَلُبْسِ الْمَخِيطِ, انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ كَلَامَهُ صَحِيحٌ, وَيُقَدَّرُ فِيهِ فَيُقَالُ: وَإِنْ غَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ, أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَلَبِسَ الْمَخِيطَ, فَدَى.
وَهُوَ صَحِيحٌ.
لكن بخذف2 ذَلِكَ حَصَلَ اللُّبْسُ, وَقَوْلُهُ: "أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ" مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ تَغْطِيَةَ وَجْهِ الرَّجُلِ لَا تُوجِبُ فِدْيَةً, وَإِلَّا فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُشْتَرِكَانِ في ذلك, والله أعلم.1

وَتَتَعَدَّدُ كَفَّارَةُ الصَّيْدِ بِتَعَدُّدِهِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ أَنَّ مَنْ قَتَلَ صَيْدًا لَزِمَهُ مِثْلُهُ, وَمَنْ قَتَلَ أَكْثَرَ لَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ; وَلِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ أَكْثَرَ مَعًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ, فَمُتَفَرِّقًا أَوْلَى, لِأَنَّ حَالَ التَّفْرِيقِ لَيْسَ أَنْقَصَ كَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ; وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ, كَقَتْلِ الْآدَمِيِّ, أَوْ بَدَلُ مُتْلَفٍ, كَبَدَلِ مَالِ الْآدَمِيِّ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا تَتَعَدَّدُ إنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ, وَحُكِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَعَمَّدَ قَتْلَهُ ثَانِيًا فَلَا جَزَاءَ, يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ.
رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَالَهُ دَاوُد, لِلْآيَةِ; لِأَنَّ الْجَزَاءَ إذَا عُلِّقَ بِلَفْظِ "مَنْ" لَمْ يَتَكَرَّرْ نَحْوُ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ, وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ [المائدة: 95] وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ ثُمَّ عَادَ قِيلَ لَهُ اذْهَبْ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْك.
رَوَاهُ النَّجَّادُ1.
وَكَسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ شَرْطٍ فِي مَحَالٍّ, نَحْوُ مَنْ دَخَلَ دُورِي2 فَلَهُ بِدُخُولِ كُلِّ دَارٍ دِرْهَمٌ.
وَالْقَتْلُ يَقَعُ فِي صَيْدٍ وَصُيُودٍ.
وَعَنْ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ, كَقَوْلِهِ فِي آيَةِ الرِّبَا: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: 275] وَلِلْعَائِدِ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ, وَكَقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْمُحَارَبَةِ: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33] لَا يَمْنَعُ مِنْ الْعَزْمِ وَعَنْ الثَّالِثِ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ3 عَنْهُ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ: في الحمامة شاة, وبتقديم ظاهر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَيْهِ.
وَسَبَقَ جَوَابُ الرَّابِعِ.
وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَحْظُورَاتٍ مِنْ أَجْنَاسٍ مُتَّحِدَةِ الْكَفَّارَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَهُوَ أَشْهَرُ "و" كَحُدُودٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَيْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ, وَعَنْهُ: كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنْهُ: إنْ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ, وَمُوجِبَاتُهَا مُخْتَلِفَةٌ, كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ وَقِيلَ: إنْ تَبَاعَدَ الْوَقْتُ تَعَدَّدَ الْفِدَاءُ وَإِلَّا فَلَا.
وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِرَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ "و" لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ, بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ, وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِرَفْضِهِ, ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ: لَا شَيْءَ لِرَفْضِهِ; لِأَنَّهَا نِيَّةٌ لَمْ تُفِدْ شَيْئًا, وَحُكْمُ الْإِحْرَامِ بَاقٍ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِأَنَّهَا جِنَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فَتَعَدَّدَتْ كَفَّارَاتُهَا, كَفِعْلِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرَّفْضِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ, وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي إحْرَامِ الصَّغِيرِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ عِنْدَهُ, وَلَا كَفَّارَةَ بِإِحْرَامِهِ عِنْدَهُ مُطْلَقًا.
وَلَا يَفْسُدُ الْإِحْرَامُ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ "و" وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ, قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: مَبْنَاهُ عَلَى التَّوَسُّعَةِ وَسُرْعَةِ الْحُصُولِ; فَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ مُجَامِعًا انْعَقَدَ وَحُكْمُهُ2 كَالصَّحِيحِ, وَسَبَقَ قَبْلَ الْفَصْلِ الثَّامِنِ3.
وَعَمْدُ صَبِيٍّ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَمَجْنُونٍ خَطَأٌ.
وَإِنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ "وش" لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ1: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" إسْنَادٌ جَيِّدٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْإِشْبِيلِيُّ2: وَمِمَّا رَوَيْته بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ الْمُتَّصِلِ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, وَذَكَرَهُ, وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ3 مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرَادِيِّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ إلَّا بِشْرٌ, تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ.
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ بِشْرٌ, وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْهُ غَيْرُ الرَّبِيعِ وَأَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ الْفَقِيهُ وَرَوَاهُ البيهقي5 وقال: جود إسناده بشر بن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

بَكْرٍ, وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ, فَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ, وَرَوَى الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ فِي الْمُخْتَارَةِ الطَّرِيقَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي أَوَّلِ دِيَاتِ الْجِرَاحِ مِنْ الْمُحَلَّى: هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ عَنْ بِشْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُتَّصِلًا, وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ النَّاسُ هَكَذَا.
وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا يَثْبُتُ هَذَا الْحَدِيثُ, وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ ابْنِ مُصَفَّى جِدًّا وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ, يَعْنِي مُرْسَلًا, وَدَلَالَةُ الْخَبَرِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى عُمُومِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ, وَفِيهِ خِلَافٌ لَنَا وَلِلْأُصُولِيَّيْنِ: وَسَبَقَ قِصَّةُ الَّذِي أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي الْجُبَّةِ وهو متضمخ بالخلوق, فَأَمَرَهُ1 النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَلْعِهَا وَغَسْلِهِ, وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِفِدْيَةٍ2, وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ, وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الطِّيبَ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ, فَقِيلَ لَهُ عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ3: "اصْنَعْ فِي عُمْرَتِك كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّك" فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُرِّمَ فِي الْحَجِّ وَلَمْ يُحَرَّمْ فِي الْعُمْرَةِ إلَى هَذِهِ الْحَالِ, كَذَا قَالَ.
وَقَالَ فِي اللُّبْسِ لَمْ يَكُنْ حُرِّمَ, وَقِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ, وَالتَّفْرِقَةُ بِأَنَّ الْمُحْرِمَ عَلَيْهِ أَمَارَةٌ وَهِيَ التَّجَرُّدُ وَالتَّلْبِيَةُ فَلَمْ يُعْذَرْ, بِخِلَافِ الصَّوْمِ يَبْطُلُ بِالذَّبِيحَةِ عَلَيْهَا أَمَارَةٌ, وَفَرَّقَ بَيْنَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي التَّسْمِيَةِ وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَمَارَةَ وَقْتَ الذَّبْحِ وَالتَّسْمِيَةَ يَتَقَدَّمُهَا, كَذَا قَالَ, وَعَنْهُ: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ, نَصَرَهَا القاضي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وأصحابه "وهـ م" كَالْحَلْقِ وَقَتْلِ الصَّيْدِ, وَالتَّفْرِقَةِ بِأَنَّهُ إتْلَافٌ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ الْحَجِّ لَيْسَ بِإِتْلَافِ, وَلَا فَرْقَ فِيهِ, كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ: الْمَأْمُورُ بِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِ, كَتَجَنُّبِ الْمَحْظُورِ, فَحُكْمُ أَحَدِهِمَا حُكْمُ الْآخَرِ.
وَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بِإِمْكَانِ تَلَافِيهِ فَمَا مَضَى لَا يُمْكِنُ تَلَافِيهِ, وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْجَاهِلَ بِالْحُكْمِ هُنَا كَالصَّوْمِ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي لِخَصْمِهِ: يَجِبُ أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ.
وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ غَسَلَهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَخَّرَهُ وَلَا عُذْرَ فَدَى, وَلَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ وَبِمَائِعٍ وَغَيْرِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَعِينَ بِحَلَالٍ وَيَغْسِلُهُ, وَيَتَيَمَّمُ لِلْحَدَثِ لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا, وَإِنْ قَدَرَ عَلَى قَطْعِ رَائِحَتِهِ بِغَيْرِ الْمَاءِ فَعَلَ وَتَوَضَّأَ; لِأَنَّ الْقَصْدَ قَطْعُهَا.
وَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَوَجْهَانِ "م 36" لِأَنَّهُ قَصَدَ مَسَّهُ وَجَهْلُ تَحْرِيمِهِ كَجَهْلِ تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَإِنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ فَدَى مطلقا, نص

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 36" قَوْلُهُ: وَإِنْ مَسَّ طِيبًا يَظُنُّهُ يَابِسًا فَبَانَ رَطْبًا فَوَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ, فَأَشْبَهَ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَ الطِّيبَ.
"قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ; لِأَنَّهُ قَصَدَ مَسَّ الطِّيبِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه

عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِأَنَّهُ إتْلَافٌ كَإِتْلَافِ مَالِ آدَمِيٍّ; وَلِأَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ لِأَذًى بِهِ وَهُوَ مَعْذُورٌ, فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا عَلَى مَعْذُورٍ بِنَوْعٍ آخَرَ وَلَنَا وَجْهٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخْرِجَةٌ مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ, وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ رِوَايَةً: لَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَنَائِمٍ وَنَحْوِهِمْ, وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ, لِمَا سَبَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا.
وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ مُطْلَقًا, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ صَالِحٌ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و" لِظَاهِرِ مَا سَبَقَ مِنْ الْخَبَرِ وَالْأَثَرِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَبَيْضِهِ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: عَلَى الْمُتَعَمِّدِ بِالْكِتَابِ, وَعَلَى الْمُخْطِئِ بِالسُّنَّةِ, وَقَالَ الشَّافِعِيُّ1: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: فَمَنْ قَتَلَهُ خَطَأً أَيُغَرَّمُ2؟ قَالَ: نَعَمْ يُعَظِّمُ بِذَلِكَ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَمَضَتْ بِهِ السُّنَنُ.
وَرَوَى النَّجَّادُ عَنْ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: لِيُحْكَمْ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ3 وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رَجُلٍ ألقى جوالق4 عَلَى ظَبْيٍ فَأَمَرَهُ بِالْجَزَاءِ5, قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَهَذَا لَا يَكُونُ عَمْدًا, وَلِأَنَّهُ إتْلَافٌ, كَمَالِ الْآدَمِيِّ وَعَنْ أَحْمَدَ: لَا جَزَاءَ بِقَتْلِ الْخَطَأِ, نَقَلَهُ صَالِحٌ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا صَادَ المحرم ناسيا لا شيء

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

عَلَيْهِ, إنَّمَا عَلَى الْعَامِدِ1.
رَوَاهُ النَّجَّادُ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَهُ طَاوُسٌ وَدَاوُد وَابْنُ الْمُنْذِرِ, وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّهُ السُّنَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ, وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ قَالَ الْقَاضِي: هِيَ حُجَّةٌ لَنَا مِنْ وَجْهٍ; لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْإِحْرَامَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ, وَعِنْدَهُمْ: لَا يَلْزَمُهُ; وَلِأَنَّهُ خَصَّ الْعَمْدَ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ الْوَعِيدِ فِي آخِرِهَا; وَلِأَنَّ مَا سَبَقَ أَخَصُّ, وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِيهِ, فَقُدِّمَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ2: "إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي" 3 فَإِنْ صَحَّ لَفْظُهُ وَدَلَالَتُهُ فَمَا سَبَقَ أَخَصُّ وَسَبَقَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ, وَحُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ: يَجِبُ الْجَزَاءُ فِي الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ لَا فِي الْعَمْدِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ4: أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: كان مجاهد يقول: ومن قتله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا غَيْرَ نَاسٍ لِحُرْمَةٍ وَلَا مَرِيدًا غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ بِهِ فَقَدْ أَحَلَّ وَلَيْسَتْ لَهُ رُخْصَةٌ, وَمَنْ قَتَلَهُ نَاسِيًا لِحُرْمَةٍ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ فَأَخْطَأَ بِهِ فَذَلِكَ الْعَمْدُ الْمُكَفَّرُ عَلَيْهِ النَّعَمُ.
وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ, وَالْمُكْرَهُ عِنْدَنَا كَمُخْطِئٍ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ, وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْمُكْرَهَ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ, وَسَبَقَ فِي الْحَلْقِ1, وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي إتْلَافِ مَالِ الْآدَمِيِّ2 وَعَمْدُ الصَّبِيِّ2 ومن زال عقله بعد إحرامه خطأ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فصل: الْقَارِنُ كَغَيْرِهِ

, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "وم ش" لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ; وَلِأَنَّهُمَا حُرْمَتَانِ كَحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ, اخْتَارَ الْقَاضِي أَنَّهُ إحْرَامَانِ, "3وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ قَوْلِ أَحْمَدَ, فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَحُرْمَةِ الْإِحْرَامِ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ3" هُوَ نِيَّةُ النُّسُكِ وَنِيَّةُ الْحَجِّ غَيْرُ نِيَّةِ الْعُمْرَةِ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إحْرَامٌ وَاحِدٌ, كَبَيْعِ عَبْدٍ وَدَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً عَقْدًا وَاحِدًا وَالْمَبِيعُ اثْنَانِ, وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ جَزَاءَانِ "وهـ" ذَكَرَهَا فِي الْوَاضِحِ, وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا إنْ لَزِمَهُ طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ وَخَصَّهَا ابْنُ عَقِيلٍ بِالصَّيْدِ, كَمَا لَوْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدٍ بِإِحْرَامٍ, وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ, وَكَمَا لَوْ وَطِئَ وَهُوَ مُحْرِمٌ صَائِمٌ, قَالَ الْقَاضِي: لَا يَمْتَنِعُ التَّدَاخُلُ ثُمَّ لَمْ يَتَدَاخَلَا لِاخْتِلَافِ كَفَّارَتِهِمَا, أَوْ; لِأَنَّ الصِّيَامَ وَالْإِحْرَامَ لَا يتداخلان, والحج والعمرة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

يَتَدَاخَلَانِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ فِي الْحَلْقِ وَبَنَى الْحَنَفِيَّةُ قَوْلَهُمْ عَلَى أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِإِحْرَامَيْنِ قَالُوا: إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرُ مُحْرِمٍ بِالْعُمْرَةِ أَوْ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ, خِلَافًا لِزُفَرَ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ إحْرَامٌ وَاحِدٌ, وَبِتَأْخِيرِ واجب واحد يلزم جزاء واحد.

فصل: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شيء

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ بِإِتْيَانِ شَيْءٍ حَالَ الْإِحْرَامِ إلَّا الْجِمَاعِ وَسَبْقِ دَوَاعِيهِ1 وَرَفْضِ النُّسُكِ وَجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَقَتْلِ الصَّيْدِ, وَالْمُرَادُ غَيْرُ الرِّدَّةِ وَسَبَقَ فِي الأذان2.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فصل: كُلُّ هَدْيٍ أَوْ إطْعَامٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِحْرَامِ أَوْ الْحَرَمِ

فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ إنْ قَدَرَ يُوصِلُهُ إلَيْهِمْ.
وَيَجِبُ نَحْرُهُ بِالْحَرَمِ "و" وَيُجْزِئُهُ جَمِيعُهُ "وهـ ش" قَالَ أَحْمَدُ: مَكَّةُ وَمِنًى وَاحِدٌ, ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: نُزِّهَتْ مَكَّةُ عَنْ الدِّمَاءِ3.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْحَرُ فِي الْحَجِّ إلَّا بِمِنًى, وَلَا فِي الْعُمْرَةِ إلَّا بِمَكَّةَ, وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ.
وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ" , رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد4 مِنْ رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ, وهو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .34

مُخْتَلَفٌ فِيهِ, وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ, رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ, لَكِنْ فِي مُسْلِمٍ1 عَنْهُ مَرْفُوعًا "وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ" وَإِنَّمَا أَرَادَ الْحَرَمَ; لِأَنَّهُ كُلَّهُ طَرِيقٌ إلَيْهَا, وَالْفَجُّ: الطَّرِيقُ وَلِأَنَّهُ نَحْرَهُ بِالْحَرَمِ كَمَكَّةَ وَمِنًى.
وَقَوْلُهُ: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 33] لَا يَمْنَعُ الذَّبْحَ فِي غَيْرِهَا, كَمَا لَمْ يَمْنَعْهُ بِمِنًى وَتَخْصِيصُهَا2 "3بِمَنَاسِكَ لَا3" يَلْزَمُ فِي الذَّبْحِ, لِشَرَفِ مَكَّةَ, وَهُوَ تَنْجِيسٌ قِيلَ لِلْقَاضِي: فَلِمَ اسْتَحْبَبْتُمْ النَّحْرَ بِهَا؟ فَقَالَ: لِيَكُونَ اللَّحْمُ طَرِيًّا لِأَهْلِهَا, وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ: يُسَنُّ أَنْ يَنْحَرَ الْحَاجُّ بِمِنًى وَالْمُعْتَمِرُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ, وَسَبَقَ قَوْلُ أَحْمَدَ: هُمَا سَوَاءٌ, وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: فِي الْإِجْزَاءِ.
وَإِنْ سَلَّمَهُ لِلْفُقَرَاءِ سَلِيمًا فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ, فَإِنْ أَبَى أَوْ عَجَزَ ضَمِنَهُ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ وَيَجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ "وش" لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ كَالذَّبْحِ, وَالتَّوَسُّعَةُ عَلَيْهِمْ مَقْصُودَةٌ, وَالطَّعَامُ كَالْهَدْيِ "وش" وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ يَجُوزَانِ فِي الْحِلِّ.
وَقَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ: الْهَدْيُ بِمَكَّةَ, وَالطَّعَامُ حَيْثُ شَاءَ.
لَنَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْهَدْيُ والإطعام بمكة4, ولأنه نسك ينفعهم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .5678

كَالْهَدْيِ, وَقِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ: إنَّ اللَّهَ نَكَّرَ الْمَسَاكِينَ وَلَمْ يَخُصَّ الْحَرَمَ, فَقَالُوا: إنَّهُ عُطِفَ عَلَى الْهَدْيِ فَصَارَ تَنْكِيرًا بَعْدَ تَعْرِيفٍ, كَقَوْلِنَا: صَدَقَةٌ نَبْلُغُ بِهَا بَلَدَ كَذَا لِكَذَا كَذَا مِسْكَيْنَا, رَجَعَ إلَى مَسَاكِينِ ذَلِكَ الْبَلَدِ.
وَمَسَاكِينُهُ مَنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَتِهِ مُقِيمًا بِهِ أَوْ مُجْتَازًا مِنْ الْحَاجِّ وَغَيْرِهِمْ, فَإِنْ بَانَ بَعْدَ دَفْعِهِ إلَيْهِ غَنِيًّا فَكَالزَّكَاةِ, وَمَا جَازَ تَفْرِيقُهُ لَمْ يَجُزْ دَفْعُهُ إلَى فُقَرَاءِ الذِّمَّةِ "هـ" كَالْحَرْبِيِّ "و".
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ وَيُعَشِّيَهُمْ إنْ جَازَ فِي كَفَّارَةِ اليمين؟ يتوجه احتمالان "م 37" الإجزاء قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ, وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا, "لِأَنَّ" الصَّدَقَةَ تَنْبَنِي عَنْ التَّمْلِيكِ.
وَإِنْ مُنِعَ مِنْ إيصَالِهِ إلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ فَفِي جَوَازِ ذَبْحِهِ فِي غَيْرِهِ وَتَفْرِيقِهِ رِوَايَتَانِ وَالْجَوَازُ أَظْهَرُ, لِقَوْلِهِ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] "م 38".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 37" قَوْلُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْإِطْعَامِ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ وَيُعَشِّيَهُمْ إنْ جَازَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ.
انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يَجُوزُ "قُلْتُ": وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِهَا, قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَرُبَّمَا كَانَ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنْ الْهَدْيِ, وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فِي كفارة اليمين, لظاهر القرآن.
"مَسْأَلَةٌ 38" قَوْلُهُ: وَإِنْ مُنِعَ مِنْ إيصَالِهِ إلَى فُقَرَاءِ1 الْحَرَمِ فَفِي جَوَازِ ذَبْحِهِ فِي غَيْرِهِ وَتَفْرِيقِهِ رِوَايَتَانِ, وَالْجَوَازُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] انْتَهَى.
"إحْدَاهُمَا" يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ الْمُصَنِّفُ: هُوَ أظهر, وجزم به في

وَمَا وَجَبَ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ فَحَيْثُ فَعَلَهُ "هـ ش" لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ بِالْفِدْيَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ1, وَهِيَ مِنْ الْحِلِّ.
وَاشْتَكَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَأْسَهُ فَحَلَقَهُ عَلِيٌّ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا بِالسُّقْيَا2 رَوَاهُ مَالِكٌ وَالْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُمَا3, وَعَنْهُ: فِي الْحَرَمِ, وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِي غَيْرِ الْحَلْقِ, قَالَهُ فِي الْفُصُولِ وَالتَّبْصِرَةِ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ, خُولِفَ فِيهِ لِمَا سَبَقَ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ الْعُذْرَ فِي الْمَحْظُورِ, وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمَعْذُورِ فِي الْحَرَمِ كَسَائِرِ الْهَدْيِ, وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ: حَيْثُ قَتَلَهُ, وَقِيلَ: لِعُذْرٍ, وَالْمَذْهَبُ: فِي الْحَرَمِ, لِلْآيَةِ4.
وَوَقْتُ ذَبْحِهِ حِينَ فَعَلَهُ وَلَهُ الذَّبْحُ قَبْلَهُ لِعُذْرٍ, كَكَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ.
وَمَنْ أَمْسَكَ صَيْدًا أَوْ جَرَحَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ جَزَاءَهُ ثُمَّ تَلِفَ, أَوْ قَدَّمَ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الْحَلْقُ فِدْيَتَهُ, أَجْزَأَ, نص على ذلك "ذكره القاضي وغيره".
وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ أَخْرَجَ فِدَاءَ صَيْدٍ بِيَدِهِ قَبْلَ تَلَفِهِ فَتَلِفَ أَجْزَأَ عَنْهُ, وَهُوَ بَعِيدٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الشَّرْحِ5 وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَجُوزُ, وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ1234

كَذَا قَالَ وَيُجْزِئُ صَوْمٌ "و" وَالْحَلْقُ "و" وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "و" وَمَا سُمِّيَ نُسُكًا بِكُلِّ مَكَان "و" كَأُضْحِيَّةٍ لِعَدَمِ تَعَدِّي نَفْعِهِ, وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ, وَلِعَدَمِ الدَّلِيلِ.
وَالدَّمُ كَأُضْحِيَّةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, قِيَاسًا عَلَيْهَا, فَلَا يُجَزِّئُ مَا لَا يُضَحَّى بِهِ, وَيُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ "و" أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّمَتُّعِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] صَحَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ1, وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّسُكَ فِي خَبَرِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ2 بِذَبْحِ شَاةٍ, وَالْبَاقِي قِيَاسٌ عَلَيْهِمَا.
وَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً فَهُوَ أَفْضَلُ, وَهَلْ تَلْزَمُهُ كُلُّهَا؟ كَمَا لَوْ اخْتَارَ الْأَعْلَى مِنْ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ, أَمْ سُبُعُهَا وَالْبَاقِي لَهُ أَكْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ, لِجَوَازِ تَرْكِهِ3 مُطْلَقًا كَذَبْحِ سَبْعِ شِيَاهٍ؟ فيه وجهان "م 39".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ": قَوْلُهُ: "4وَيُجْزِئُ صَوْمٌ وِفَاقًا وَحَلْقٌ وِفَاقًا, وَهَدْيُ تَطَوُّعٍ, ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وِفَاقًا, وَمَا سُمِّيَ نُسُكًا بِكُلِّ مَكَان وِفَاقًا, كَأُضْحِيَّةٍ, انْتَهَى4".
"4الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ نَظَرًا, فَإِنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ لِأَهْلِ الْحَرَمِ, وَكَذَا مَا كَانَ نُسُكًا, فَلَعَلَّ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ, ويدل عليه قوله بعد ذلك "لِعَدَمِ تَعَدِّي5 نَفْعِهِ" وَلَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِهِ بِمَكَانٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُنَافِي هَدْيَ التَّطَوُّعِ وَمَا يُسَمَّى نُسُكًا, فَإِنَّ فِيهِمَا نَفْعًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ4".
"مَسْأَلَةٌ 39" قَوْلُهُ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ: وإن ذبح بدنة أو بقرة.123

وَكُلُّ مَنْ لَزِمَتْهُ بَدَنَةٌ أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ, كَعَكْسِهَا, لقول جابر كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ, فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ؟ رَوَاهُ مُسْلِمٌ1.
وَإِنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ, وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ, وَنَصَرُوا: تُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا تُجْزِئُهُ بقرة "وهـ" لِمَا سَبَقَ, وَالثَّانِيَةُ: تُجْزِئُهُ مَعَ عَدَمِ الْبَدَنَةِ "وش"; لِأَنَّهَا بَدَلٌ وَتُجْزِئُهُ أَيْضًا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ, وَقِيلَ: لَا; لِأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ النَّعَامَةَ, وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً فِي غَيْرِ النَّذْرِ: لَا تُجْزِئُهُ عَنْهَا إلَّا لِعَدَمِهَا.
وَمَنْ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ أَجُزْأَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ; لِأَنَّ الشَّاةَ مَعْدُولَةٌ بِسُبْعِ بَدَنَةٍ, وهي دَمٌ كَامِلٌ, وَأَطْيَبُ لَحْمًا, فَهِيَ أَعْلَى, وَعَنْهُ: عِنْدَ عَدَمِهَا; لِأَنَّهَا بَدَلٌ, وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ2 عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: عن ابن عباس

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3فَهُوَ أَفْضَلُ وَهَلْ تَلْزَمُهُ كُلُّهَا كَمَا لَوْ اختار الأعلى من خصال الكفارة لم سُبُعُهَا وَالْبَاقِي لَهُ أَكْلُهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ3 لِجَوَازِ تَرْكِهِ مُطْلَقًا, كَذَبْحِ سَبْعِ شِيَاهٍ, فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ5 وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَقَالَ: قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْبَنِيَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا زِيَادَةُ الثَّوَابِ, فَإِنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ التَّطَوُّعِ.
"أَحَدُهُمَا": تَلْزَمُهُ كُلُّهَا, اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ, ذَكَرَهُ فِي الْمَنْذُورَةِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ, وصححه في تصحيح المحرر.12

قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: إنْ عَلَيَّ بَدَنَةٌ وَأَنَا مُوسِرٌ لَهَا وَلَا أَجِدُهَا, فَأَشْتَرِيهَا؟ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْتَاعَ سَبْعَ شِيَاهٍ فَيَذْبَحَهُنَّ عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ أَحْمَدُ: إذَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ فُلَانٌ, وَأُخْبِرْتُ, جَاءَ بِمَنَاكِيرَ, وَإِذْ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ, فَحَسْبُك بِهِ.
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عَشْرُ شِيَاهٍ, رَوَاهُ حَنْبَلٌ, لِقَوْلِ رَافِعٍ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ عَشْرًا مِنْ الشَّاءِ بِبَعِيرٍ, رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ, وَمَعْنَاهُ لِابْنِ مَاجَهْ1, قَالَ الْخَلَّالُ: الْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ, يَعْنِي الْأَوَّلَ.
وَمَنْ لَزِمَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ أَجْزَأَتْهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ, ذَكَرَهُ فِي الْكَافِي2, لِإِجْزَائِهِمَا عَنْ سَبْعَةٍ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إلَّا فِي جَزَاءِ صَيْدٍ.
وَفِي الْمُغْنِي3 أَنَّهُ الظَّاهِرُ; لِأَنَّ الْغَنَمَ أَطْيَبُ, وَالْبَقَرَةُ كَالْبَدَنَةِ فِي إجْزَاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عَنْهَا والله "سبحانه وتعالى" أعلم "بالصواب"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَلْزَمُهُ إلَّا سُبْعُهَا, قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ: فَإِنْ ذَبَحَ بَدَنَةً لَمْ4 تَلْزَمْهُ كُلُّهَا, فِي الْأَشْهَرِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَقَالَ: هَذَا أَقِيسُ, انْتَهَى.
"قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَلَهَا نَظَائِرُ, مِنْهَا لَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ وَقُلْنَا يُجَزِّئُ وَمِنْهَا لَوْ نَذَرَ هَدْيًا فَأَقَلُّ مَا يُجَزِّئُ شَاةٌ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ, فَلَوْ ذَبَحَ بَدَنَةً بَدَلَ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ النَّذْرَ تَنَاوَلَ هَذِهِ, فَهِيَ كَإِحْدَى خِصَالِ الْكَفَّارَةِ, وَلَكِنَّ مَنْ يُعَلِّلُ بِجَوَازِ التَّرْكِ يُدْخِلُ هَذِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بتحريرها123

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل