الفروع وتصحيح الفروعصفحات 438-447
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 438-447
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وإن قالت له امْرَأَتَاهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً، بَانَتْ بِقِسْطِهَا، وَإِنْ قَالَتْهُ إحْدَاهُمَا فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: رَجْعِيٌّ "م 9" وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِهِ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَ ضَرَّتِي، أَوْ أَنْ تُطَلِّقَهَا، صَحَّ شرطه1 2 وعوضه2، فإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

هَذِهِ النُّسْخَةِ تَطْلُقُ فِي قَوْلِهِ " بِأَلْفٍ " رَجْعِيًّا، وَلَا تَطْلُقُ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَهُمَا قَوْلُهُ " عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " وَعَلَيْك أَلْفٌ " وَهُوَ مُشْكِلٌ، إذْ لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ عَنْ الْقَاضِي وَلَا غيره في قوله " وعليك ألف "، فلذلك3 لَمَّا قُرِئَ هَذَا الْمَكَانُ عَلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ تَيْمِيَّةَ كَشَطَ لَفْظَةَ " لَا " فَبَقِيَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: تَطْلُقُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ فِي الْحَاوِي عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، وَلَوْ اعْتَذَرَ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُحَرَّرِ قُلْنَا: لَمْ يُتَابِعْهُ فِي الْقَوْلِ الْأَخِيرِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَقِيلٍ، فَحَصَلَ بِذَلِكَ الْخَلَلُ، وَعَلَى مَا قَدَّرْنَا يَزُولُ الْإِشْكَالُ وَيُوَافِقُ كَلَامَ الْأَصْحَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى تَخْبِيطٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ، رَأَيْت بَعْضَ الْأَصْحَابِ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَا وقع للمصنف ولصاحب المحرر.
مَسْأَلَةٌ – 9: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَتْ امْرَأَتَاهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بَانَتْ بِقِسْطِهَا، وَإِنْ قَالَتْهُ إحْدَاهُمَا فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: رَجْعِيٌّ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: هُوَ رَجْعِيٌّ لَا شَيْءَ لَهُ4، لِعَدَمِ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي5، قَالَ فِي الْمُغْنِي6: قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا لا يلزم الباذلة هنا شيء، انتهى.12

لَمْ يَفِ اسْتَحَقَّ فِي الْأَصَحِّ الْأَقَلَّ1 مِنْهُ أو المسمى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، قَالَ الْقَاضِي: هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "فَإِنْ لَمْ يَفِ اسْتَحَقَّ فِي الْأَصَحِّ الأقل منه أو المسمى".
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: صَوَابُهُ " مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى " وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا بِعِوَضٍ، فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ رَجَعَ إلى ما رضي بكونه، 3عوضاً وهو المسمى إن كان أقل من الألف6 وَإِلَّا 4فَلَهُ الْأَلْفُ7؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عِوَضًا عَنْهَا وَعَنْ شَيْءٍ آخَرَ، فَإِذَا جُعِلَ كُلُّهُ عنها كان أحظ له.12

فصل إذَا قَالَ: مَتَى، أَوْ إذَا، أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي، أَوْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ،

خِلَافًا لِشَيْخِنَا، كَالْكِتَابَةِ عِنْدَهُ، وَوَافَقَ على شرط محض، كإن قدم زيد، وقال2:في التَّعْلِيقِ الَّذِي يَقْصِدُ بِهِ إيقَاعَ الْجَزَاءِ: إنْ كَانَ مُعَاوَضَةً فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ لَازِمَةً فَلَازِمٌ وَإِلَّا فَلَا3، فَلَا يَلْزَمُ الْخُلْعُ قبل القبول ولا الكتابة4 وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: التَّعْلِيقُ لَازِمٌ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ.
وَتَبِينُ بِعَطِيَّتِهِ ذَلِكَ فَأَكْثَرَ، وَإِذْنِهِ بِإِحْضَارِهِ وَإِذْنِهَا فِي قَبْضِهِ وَمِلْكِهِ وَإِنْ تَرَاخَى، وَالْمُرَادُ تُعْطِيهِ بحيث يمكنه قبضه5، كما في المنتخب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَالْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِمَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ فِي إنْ أَقَبَضْتنِي فَأَحْضَرَتْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ، فَلَوْ قَبَضَهُ فَهَلْ يملكه فيقع بائنا، أم لا فيقع2 رجعيا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ "م 10" وَقِيلَ: يَكْفِي عَدَدٌ يُنْفِقُ3 بِرَأْسِهِ4 بِلَا وَزْنٍ، لِحُصُولِ الْمَقْصِدِ فَلَا تَكْفِي وَازِنَةٌ نَاقِصَةٌ عَدَدًا كَذَلِكَ، وَالسَّبِيكَةُ لَا تُسَمَّى دَرَاهِمَ.
وَإِنْ قَالَ لِرَشِيدَتَيْنِ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ، فقبلته إحداهما، طلقت في الأصح بقسطها.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 10: قَوْلُهُ: "فَلَوْ قَبَضَهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ فَيَقَعُ بائنا أم لا فيقع رجعيا؟ فيه.
احتمالان" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا: مَتَى أَوْ إذَا أَوْ إنْ أَعْطَيْتنِي أَوْ أَقَبَضْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ ... فَلَوْ قَبَضَهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ فَيَقَعُ بَائِنًا أَمْ لَا يَمْلِكُهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ، وَهُوَ أَوْلَى، لِقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَتَبِينُ بِعَطِيَّتِهِ ذَلِكَ فَأَكْثَرَ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ نَذْكُرُ الصَّحِيحَ مِنْهُمَا: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ بَائِنًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: فَإِذَا أَحْضَرَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ وَأَذِنَتْ فِي قَبْضِهِ عَلَى فَوْرٍ أَوْ تَرَاخٍ بَانَتْ مِنْهُ بِطَلْقَةٍ وَمَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَكَذَا قَالَ فِي الصُّغْرَى، وَلَمْ يَقُلْ " وَمَلَكَهُ " وَكَذَا قَالَ فِي الْحَاوِي وَلَمْ يَقُلْ "مَلَكَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ"، وَهُوَ مراد، والله أعلم.5678

وَإِنْ قَالَهُ لِرَشِيدَةٍ وَمُمَيِّزَةٍ، وَزَادَ: إنْ شِئْتُمَا، فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا، طَلُقَتْ الرَّشِيدَةُ بِقِسْطِهَا مِنْهُ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ يُقَسِّطُ بقدر مهريهما1، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "م 11" وَالْمُمَيِّزَةُ تَطْلُقُ رَجْعِيَّةً كَسَفِيهَةٍ، وَعَنْهُ: لَا مَشِيئَةَ لِمُمَيِّزَةٍ، كَدُونِهَا.
فَلَا طَلَاقَ2 إنْ خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِزَائِدٍ عَلَى إرْثِهِ، وَقِيلَ: وَعَلَى مَهْرِهَا، فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ.
وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَوْصَى أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِشَيْءٍ أَخَذَتْهُ إنْ كَانَ دُونَ إرْثِهَا، وَإِنْ حَابَاهَا فِي الْخُلْعِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
وَإِنْ خَالَعَ وَكِيلَهُ مُطْلَقًا بِمَهْرِهَا أَوْ بِمَا قَدَّرَ لَهُ فَأَكْثَرَ أَوْ وَكِيلَهَا مُطْلَقًا بِمَهْرِهَا أَوْ بِمَا قَدَّرَتْهُ لَهُ فَأَقَلَّ صَحَّ، وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا أَوْ نَقَصَ وَكِيلُهُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَقَعُ بَائِنًا بَلْ رَجْعِيًّا، وهو ضعيف.
مَسْأَلَةٌ – 11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ لِمُكَلَّفَةٍ وَمُمَيِّزَةٍ: أَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا فَقَالَتَا قَدْ شِئْنَا طَلُقَتْ الرَّشِيدَةُ بِقِسْطِهَا مِنْهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، وعند ابن حامد يقسط3 بِقَدْرِ مَهْرَيْهِمَا، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ذَكَرَ الشَّيْخُ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.12

فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: فِي الْمُقَدَّرِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ، وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ وَكِيلُهَا1، لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْعَقْدَ لَهَا لَا مُطْلَقًا وَلَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ "م 12 - 15". وَخُلْعُ وَكِيلِهِ بِلَا مَالٍ لَغْوٌ، وقيل: يصح إن صَحَّ2 بِلَا عِوَضٍ، وَإِلَّا رَجْعِيًّا، وَيَصِحُّ مِنْ وكيلها.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ -12 15: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَالَعَ وَكِيلَهٌ مُطْلَقًا بِمَهْرِهَا أَوْ بِمَا قَدَّرَ لَهُ فَأَكْثَرَ أَوْ وَكِيلَهَا مُطْلَقًا بِمَهْرِهَا أَوْ بِمَا قَدَّرَتْهُ لَهُ فَأَقَلَّ صَحَّ، وَإِنْ زَادَ وَكِيلُهَا أَوْ نَقَصَ وَكِيلُهُ فَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ: فِي الْمُقَدَّرِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مِنْ وَكِيلِهِ: وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ، وَقِيلَ: يَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا: وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ وَكِيلُهَا، لِأَنَّهُ3 يَقْبَلُ الْعَقْدَ لَهَا لَا مُطْلَقًا وَلَا لِنَفْسِهِ، بِخِلَافِ الشِّرَاءِ" انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 12: وَلَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ فِي خُلْعِ امْرَأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَأَزْيَدَ، صَحَّ، وَإِنْ نَقَصَ صَحَّ وَرَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ، عَلَى الصَّحِيحِ، اخْتَارَهَا ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لِلْقَاضِي وَأَبِي الخطاب، ولم يذكره المصنف، وقيل: يجب12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَهْرُ مِثْلِهَا، وَهَذَا احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي أَيْضًا، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ، قَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَصَحَّحَهُ، وإليه ميل الشيخ والشارح، وهو ظاهر1 قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي، وَأَطْلَقَ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 13: لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَابْنُ الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ; وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ، قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ: هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا المذهب، وجزم به فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي الْوَكَالَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ- 14، وَالرَّابِعَةُ- 15: لَوْ وَكَّلَتْ الْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ فَخَالَعَ بمهرها فما دون أو بما عينته فما دون، صح.
ولزم الوكيل الزيادة3، عَلَى الصَّحِيحِ، صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالشَّرْحِ6.
وَقَالَ الْقَاضِي: عليها

وَإِنْ خَالَفَ جِنْسًا أَوْ حُلُولًا أَوْ نَقْدَ بَلَدٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ "م 16" وَتَوَلِّي الْوَكِيلِ فِيهِ لِطَرَفَيْهِ كَنِكَاحٍ.
1وَإِذَا1 تَخَالَعَا تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ، كَوُقُوعِهِ بِلَفْظِ طَلَاقٍ، وَعَنْهُ: تَسْقُطُ بِالسُّكُوتِ عَنْهَا، إلَّا نفقة العدة وما خولع ببعضه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَهْرُ مِثْلِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَى وَكِيلِهَا، لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ2.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ وَتَبْطُلَ الزِّيَادَةُ، يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْوَكِيلَ وَلَا غَيْرَهُ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي الْمُعَيَّنِ، وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إذَا وَكَّلَتْهُ وَأَطْلَقَتْ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا مِقْدَارُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَالَ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى مَا عَيَّنَتْ لَهُ: يَلْزَمُ الْوَكِيلَ الزِّيَادَةُ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ: يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ الْمُسَمَّى.
مَسْأَلَةٌ – 16: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَالَفَ جِنْسًا أَوْ حُلُولًا أَوْ نَقْدَ بَلَدٍ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ" انْتَهَى.
عَدَمُ الصِّحَّةِ مُطْلَقًا هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هُنَا، قَالَ فِي الْكَافِي3 وَالرِّعَايَةِ: لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ الْقَاضِي: الْقِيَاسُ أَنْ4 يَلْزَمَ الْوَكِيلَ الَّذِي أُذِنَ فِيهِ، وَيَكُونَ لَهُ مَا خَالَعَ بِهِ، وَرَدَّهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ.
فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
وَمِنْ كِتَابِ الْبَيْعِ إلَى هُنَا ثَمَانُمِائَةٍ وَأَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً عَلَى التحرير.1

وَإِنْ ادَّعَى مُخَالَعَتَهَا بِمِائَةٍ فَأَنْكَرَتْهُ أَوْ قَالَتْ: خَالَعَكَ غَيْرِي، بَانَتْ وَتَحْلِفُ لِنَفْيِ الْعِوَضِ، وَإِنْ اعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ ضَمِنَهُ غَيْرِي أَوْ فِي ذِمَّتِهِ قال في ذمتك لزمها.
وإن اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَعَنْهُ: قَوْلُهُ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُجَاوِزْ الْمَهْرَ، وَخَرَجَ التَّحَالُفُ إنْ لَمْ1 يَكُنْ بِلَفْظِ طَلَاقٍ وَلَهُ الْمَهْرُ.
وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ أَبَانَهَا وَبَاعَهُ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ فَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ، لِأَنَّ غَرَضَهُ مَنْعُهُ فِي مِلْكِهِ، كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ طَلَّقْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ، بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، لِحِنْثِهِ وَانْعِقَادِهَا وَحِلِّهَا فِي غَيْرِ مِلْكٍ، وَعَنْهُ: لَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ أَيْضًا قَوْلًا، وَعَنْهُ: فِي الْعِتْقِ تَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ2 قَبْلَ الْعَوْدِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي كِتَابِهِ الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ فِيهِ وَفِي الطَّلَاقِ، وَخَرَّجَ جَمَاعَةٌ مِثْلَهُ فِي الطَّلَاقِ.
وَجَزَمَ فِي الرَّوْضَةِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وأولى، وذكره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

ابْنُ الْجَوْزِيِّ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ التَّمِيمِيُّ.
وَكَذَا: إنْ بِنْتِ مِنِّي ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ1 فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا2، وَفِي التَّعْلِيقِ احْتِمَالٌ: لَا يَقَعُ، كَتَعْلِيقِهِ بِالْمِلْكِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: إنْ رَاجَعْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا: إنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ تَغْلِيظًا عَلَيْهَا فِي أَنْ لَا تَعُودَ إلَيْهِ فَمَتَى عَادَتْ إلَيْهِ في العدة أو بعدها طلقت.
وَيُحَرَّمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ، وَلَا يَقَعُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِيهَا، وَذَكَرَ عَنْ الْآجُرِّيِّ ذَلِكَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَاحْتَجَّ بِأَشْيَاءَ، مِنْهَا قَوْلُ عُمَرَ: الْحَلِفُ حِنْثٌ أَوْ نَدَمٌ، رَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ مَرْفُوعًا، وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ وَقَالَ: إنَّهُ مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُغْنِي: هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ، وَالْحِيَلُ خِدَاعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ الله،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

[تصحيح الفروع للمرداوي]

في"ر": "إن ثبت متى لم أتزوجك".
ليست في "ر".
في "ر": "تعلقه".
طبع بعنوان: إبطال الحيل.
وأخرجه بهذا اللفظ البيهقي في "السنن الكبرى" 10/31 من حديث ابن عمر مرفوعاً، وفي 10/32 من حديث عمر موقوفاً: اليمين أثمة أو مندمة.
10/321.

فَلَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ فَفَعَلَ مَا حَلَفَ فَكَمُطَلِّقٍ مُعْتَقِدٍ أَجْنَبِيَّةً فَتَبِينُ امْرَأَتَهُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: خُلْعُ الْيَمِينِ هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا أَوْ لَغْوًا وَهُوَ أَقْوَى؟ فِيهِ نِزَاعٌ، لِأَنَّ قَصْدَهُ ضِدَّهُ كَالْمُحَلِّلِ، وَشَذَّ فِي الرِّعَايَةِ فَقَالَ: يُحَرَّمُ الْخُلْعُ حِيلَةً وَيَقَعُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَقَصَدَ الْمُحَلِّلُ التَّحْلِيلَ وَقَصَدَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا مُحَرَّمًا كَبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ، فَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قِيلَ فِي الْأُخْرَى1.
وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي بِمَذْهَبِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ، كَطَالِبٍ لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا فَيَدُلُّهُ إلَى مَنْ يَرَى التَّحَيُّلَ لِلْخَلَاصِ مِنْهُ والخلع بعدم وقوع الطلاق.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

المجلد التاسع

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل