كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَلَا جُبْرَانَ فِي غَيْرِ الْإِبِلِ "وَ" وَلِأَنَّ النَّصَّ فِيهَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ.
وَإِنْ جَبَرَ صِفَةَ الْوَاجِبِ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ، فَأَخْرَجَ الرَّدِيءَ عَنْ الْجَيِّدِ وَزَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ، لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ الأثمان النفع بعينها، فيفوت بغض الْمَقْصُودِ، وَمِنْ الْأَثْمَانِ الْقِيمَةُ، وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: يُحْتَمَلُ فِي الْمَاشِيَةِ كَمَسْأَلَةِ الْأَثْمَانِ عَلَى مَا يأتي، وقال صاحب المحرر: قياس الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ فِي الْمَاشِيَةِ، وَغَيْرِهَا عَلَى مَا يأتي في المكسرة عَنْ الصِّحَاحِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصِّحَاحِ قَالَ فِي الْخِلَافِ: لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ نِصَابُ الزرع والثمر؛ لأنه لا يمتنع أن نقول فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجِبْ بِغَيْرِ هَذَا.
فصل: أقل نصاب البقر ثَلَاثُونَ
"وَ" فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ1 عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ جَذَعُ الْبَقَرَةِ الَّذِي اسْتَوَى قَرْنَاهُ وَحَاذَى قَرْنُهُ أُذُنَهُ غَالِبًا أَوْ تَبِيعَةٌ "و" لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَنَةٌ، ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ ش" وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ2: نِصْفُ سَنَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى سَنَتَانِ3 "وم" وَيُجْزِئُ مُسِنٌّ.
وَفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ4 أَنَّ الْجَذَعَ لِوَلَدِ الْبَقَرَةِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.
وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ "وَ" أَلْقَتْ سِنًّا غَالِبًا، وَهِيَ الثَّنِيَّةُ، وَلَهَا سَنَتَانِ "وهـ ش" وفي الأحكام السلطانية سنة5، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ "وم" وَقِيلَ: أَرْبَعٌ، وَتُجْزِئُ أَعْلَى مِنْهَا سِنًّا، وَلَا يُجْزِئُ مُسِنٌّ "هـ" وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْهَا تَبِيعَانِ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَيُجْزِئُ ثَلَاثَةٌ عَنْ مُسِنَّتَيْنِ "وش" وَفِي سِتِّينَ تَبِيعَانِ "و" ثم في كل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ "وَ" وَإِنْ اجْتَمَعَ الْفَرْضَانِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَكَالْإِبِلِ "وَ" وَنَصَّ أَحْمَدُ هُنَا: التَّخْيِيرَ، وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِنَا، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا: لَا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ، فَتَجِبَ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ..
فصل: أقل نصاب الغنم أَرْبَعُونَ
"ع" فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ "ع" وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ "ع" وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ "وَ" إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَتَجِبُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ "وَ" ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ "وَ" وَعَنْهُ: فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وواحدة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، فَعَلَيْهِمَا فِي خَمْسِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَعَنْهُ أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ، فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتُّ شِيَاهٍ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالَ: اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنَّ الَّتِي قبلها سهو، وذكر بعضهم الثانية وقال1 اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَةَ، وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْمَذْهَبُ الرِّوَايَةُ الأولى، نص عليها أحمد،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَسَبَقَ حُكْمُ الْأَوْقَاصِ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْفَرَائِضِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فَصْلٌ: وَحَيْثُ وَجَبَتْ الشَّاةُ فِي إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ
فَلَا يُجْزِئُ إلَّا الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ "وش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَرِوَايَةً عَنْ "هـ" وَلَهُ نِصْفُ سَنَةٍ "وهـ ش" وَقِيلَ: ثُلُثَاهَا، لَا سَنَةٌ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْمَعْزِ "وش" وَلَهُ سَنَةٌ "وهـ ش" لَا سَنَتَانِ "م" وَلَا يُعْتَبَرُ الثَّنِيُّ مِنْهُمَا "هـ" وَلَا يَكْفِي الْجَذَعُ مِنْهُمَا "م" وَقَدَّمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْجَذَعَ لِوَلَدِ الشَّاةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ، وِفَاقًا لِلْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَلَا يُجْزِئُ فِي مَاشِيَةِ إنَاثٍ إخْرَاجُ ذَكَرٍ، إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ابْنِ لَبُونٍ وَتَبِيعٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ ذَكَرُ الْغَنَمِ عَنْ الْإِبِلِ "وهـ" وَقِيلَ: وَعَنْ الْغَنَمِ "وهـ" وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا أَجْزَأَ الذَّكَرُ "وم ش" وَقِيلَ: لَا فَيُخْرِجُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذكر، فيقوم النصاب من الإناث، وتقوم فريضة 1 وَيُقَوَّمُ نِصَابُ الذُّكُورِ، فَيُؤْخَذُ أُنْثَى بِقِسْطِهِ2وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْغَنَمِ لَا عَنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَقِيلَ: يُجْزِئُ عَنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، لِئَلَّا يُخْرِجَ ابْنَ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَعَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَيَتَسَاوَى الْفَرْضَانِ، وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ قَالَ: الْفَرْضُ نِصْفُهُ الْمَالِ، وَقِيمَتُهُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دُونَ قِيمَتِهِ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، بَيَّنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ كَمَا بَيَّنَهُمَا فِي الْعَدَدِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّسْوِيَةِ، كَالْغَنَمِ.
وَقِيلَ: يُخْرِجُ3 ابْنَ مَخَاضٍ عن خمس وعشرين، فيقوم الذكر مقام
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْأُنْثَى الَّتِي فِي سِنِّهِ، كَسَائِرِ النُّصُبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ أَصَحُّ، وَقَالَ: قَالَ الْقَاضِي: يُخْرِجُ عَنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ابْنَ لَبُونٍ زَائِدَ الْقِيمَةِ عَلَى ابْنِ مَخَاضٍ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ،
وَلَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَهِيَ الَّتِي لَهَا وَلَدٌ تُرَبِّيهِ "وَ" وَلَا الْحَامِلُ، وَلَا طَرُوقَةُ الْفَحْلِ "وَ"؛ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ غَالِبًا إلَّا بِرَضِي رَبِّ الْمَالِ "وَ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ كَانَ الْمَالُ1 كَذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَحْدُودَةِ، وَكَذَا خِيَارُ2 الْمَالِ.
وَالْأَكُولَةُ وَهِيَ السَّمِينَةُ "وَ" مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إخْرَاجُ الْفَرِيضَةِ عَلَى صِفَتِهِ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّنِّ الْمَنْصُوصَةِ عَلَيْهِ.
وَكَذَا لَا تُؤْخَذُ سِنٌّ مِنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ أَعْلَى مِنْهُ إلَّا بِرِضَى رَبِّهِ "وَ" كَبِنْتِ لَبُونٍ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ أَخْرَجَ أَجْوَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَذَلِكَ فَضْلٌ لَهُ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ دَاوُد الظَّاهِرِيُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَجْهًا، وَقَدْ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ أَخْرَجَ الْأَكُولَةَ وَهِيَ السَّمِينَةُ فَلِلسَّاعِي قَبُولُهَا، وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّهَا قِيمَةٌ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ بَعِيدٌ.
وَفَحْلُ الضَّرْبِ لَا يُؤْخَذُ، لِجَبْرِهِ "وَ" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ، وَقِيلَ: لَا3، لِنَقْصِهِ وَفَسَادِ لَحْمِهِ، كَتَيْسٍ لَا يَضْرِبُ.
وَلَا تُجْزِئُ مَعِيبَةٌ لَا يُضَحَّى بِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ.
وَفِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234
نِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الشَّيْخُ يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا تُؤْخَذُ عَوْرَاءُ وَلَا عَرْجَاءُ وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ،
وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ جَوَازَهُ إنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ، لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ "وم ش" وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِنَا إخْرَاجَ الْمُكَسَّرَةِ عَنْ الصِّحَاحِ وَرَدِيءَ الْحَبِّ عَنْ جَيِّدِهِ إذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَضْلِ، عَلَى مَا يَأْتِي1، وَسَبَقَ آخِرَ الْفَصْلِ الثَّالِثِ قَبْلَهُ2.
وَلَا تُؤْخَذُ صَغِيرَةٌ "وَ" وَإِنْ كَانَ النِّصَابُ مَعِيبًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ صِغَارًا جَازَ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الصَّغِيرَةِ،
وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُجْزِئُ إلَّا سَلِيمَةٌ كَبِيرَةٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالِ "وم" وَحَكَاهُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ لِقَوْلِ: أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ: لَا يَأْخُذُ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا، قَالَ الْقَاضِي: وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْوَاضِحِ رِوَايَةً، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، كَشَاةِ الْإِبِلِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، فَلَا يَرْتَفِقُ الْمَالِكُ، وَهُنَا مِنْ جِنْسِهِ، فَهُوَ كَالْحُبُوبِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُتَصَوَّرُ أَخْذُ الصَّغِيرَةِ إذَا بَدَّلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ أَوْ مَاتَتْ الْأُمَّهَاتُ وَبَقِيَتْ الصِّغَارُ، وَذَلِكَ عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَى الصِّغَارِ مُفْرَدَةً كَمَا يَأْتِي، وَإِلَّا انْقَطَعَ،.
وَالْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ كَالسِّخَالِ، فِي وَجْهٍ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ،
وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ، فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إلَى إحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
ثُمَّ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ، وَكَذَا فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ، وَفِي ثَلَاثِينَ عِجْلًا إلَى تِسْعٍ وخمسين واحد.
وفي ستين إلى تسع وثمانين اثْنَانِ، وَفِي التِّسْعِينَ ثَلَاثٌ مِنْهَا، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ، مَكَانُ زِيَادَةِ السِّنِّ، كَمَا سَبَقَ فِي إخْرَاجِ الذَّكَرِ مِنْ الذُّكُورِ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ الَّتِي غَايَرَ الشَّرْعُ الْأَحْكَامَ فِيهَا بِاخْتِلَافِهَا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الْكِبَارِ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ.
ثُمَّ يُقَوَّمُ الصِّغَارُ، وتؤخذ عنها كبيرة بالقسط "وش" لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ فِي سِنِّ الْمُخْرَجِ، وَقِيلَ: تُضَاعَفُ زِيَادَةُ السِّنِّ لِكُلِّ رُتْبَةٍ فِي1 الْإِبِلِ، وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَزَادَ فِي الِانْتِصَارِ: وَفِي الْبَقَرِ كَمُضَاعَفَةِ السِّنِّ فِي الْفَرْضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ بِالْجُبْرَانِ الشَّرْعِيِّ فِي الْإِبِلِ، وَيُضَاعَفُ لِكُلِّ رُتْبَةٍ "م 14"؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْفَرِيضَةِ زِيَادَةُ الْمَالِ بِالسِّنِّ أَوْ بِالْعَدَدِ، وَلَمْ يَكُنْ اعْتِبَارُهُمَا، فَاعْتُبِرْنَاهُمَا بِجُبْرَانٍ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْرُ الْوَاجِبِ الَّذِي يُوجِبُ الزِّيَادَةَ بِالسِّنِّ، وَلَا يُقَالُ هَذَا الْجُبْرَانُ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كِبَارًا؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا فَرْقَ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صِغَارًا مِنْ الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، كَالْكِبَارِ.
جَزَمَ بِهَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَزَادَ: وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّرْعُ بِالْجُبْرَانِ فِي الْبَقَرِ، ولا يؤخذ واحد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 1 4: قَوْلُهُ: وَالْفُصْلَانُ وَالْعَجَاجِيلُ كَالسِّخَالِ فِي وَجْهٍ، فَلَا أَثَرَ لِلسِّنِّ، وَيُعْتَبَرُ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ فُصْلَانٍ وَعَجَاجِيلَ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: تَضَاعُفُ زِيَادَةِ السِّنِّ لِكُلِّ رُتْبَةٍ فِي الْإِبِلِ وَاخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَزَادَ فِي الِانْتِصَارِ: وَفِي الْبَقَرِ كَمُضَاعَفَةِ السِّنِّ في الفرض المنصوص
مِنْهَا كَمَا يُجْزِئُهُ مِنْ ثَلَاثِينَ، فَيُؤْخَذُ مَعَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ وَاحِدٍ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ حَرْبٍ: إذَا وَجَبَ عَلَى صَاحِبِ مَاشِيَةٍ سِنٌّ فلم يكن عنده يعطيه ما عنده وَزِيَادَةً، وَلَا يَشْتَرِي لَهُ، عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَذَا قَالَ: إنَّ قَوْلَهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
هَذَا وَإِنْ اجْتَمَعَ كِبَارٌ وَصِغَارٌ وَمَعِيبَاتٌ وَصِحَاحٌ وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ "وَ" فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةٌ، وَجَبَ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، هَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَبِالْعَكْسِ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ، لِلنَّهْيِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَكَرَائِمِ الْمَالِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد1 قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ" وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مَنْ لَزِمَهُ رَأْسَانِ فِيمَا نِصْفُهُ صحيح
[تصحيح الفروع للمرداوي]
عَلَيْهِ، وَقِيلَ بِالْجُبْرَانِ الشَّرْعِيِّ فِي الْإِبِلِ، وَيُضَاعَفُ لِكُلِّ رُتْبَةٍ، انْتَهَى.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: هَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى عِنْدِي، وَعَلَّلَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ فِي الْخُطْبَةِ4، وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ.
وَأَطْلَقَهُنَّ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَوَّى الْوَجْهَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ أيضا، والوجه الخامس لصاحب المستوعب، واختاره.1
وَمَعِيبٌ إخْرَاجُ صَحِيحَةٍ وَمَعِيبَةٍ "خ" كَنِصَابِ مَعِيبٍ مُفْرَدٍ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، بِدَلِيلِ الْخُلْطَةِ، وَلِأَنَّ فِي مَالِهِ صَحِيحًا يَفِي بِفَرْضِهِ.
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَزِمَا مَنْ مَالُهُ مَعِيبٌ إلَّا وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ تُجْزِئُهُ صَحِيحَةٌ وَمَعِيبَةٌ.
"وَ"
وَكَذَا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَخْلَةٍ وَشَاةٍ كَبِيرَةٍ شَاةٌ كَبِيرَةٌ وَسَخْلَةٌ إنْ وَجَبَتْ فِي سِخَالٍ مُفْرَدَةٍ، وَإِلَّا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: فَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَزِمَهُ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ صَحِيحًا بِقَدْرِ الْمَالِ، فَيَجِبُ مِنْ كِرَامٍ وَلِئَامٍ وَسِمَانٍ وَمَهَازِيلَ وَسَطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، بِقَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ، كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ،
وَكَذَا إنْ كَانَ نَوْعَيْنِ، كَبَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ1، وَبَقَرٍ وَجَوَامِيسَ، وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، أَخْرَجَ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا، كَمَا سَبَقَ.
وَيَتَوَجَّهُ فِي حِنْثِ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بِجَامُوسٍ، الْخِلَافُ لَنَا فِي تَعَارُضِ الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟.
وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: لَا يَحْنَثُ بِهِ؛ لِأَنَّ أَفْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا، لِقِلَّتِهِ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِي،
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي ضَأْنٍ وَمَعْزٍ: يُخَيَّرُ السَّاعِي لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٌ "وم" وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا "م".
وَإِنْ أَخْرَجَ عَنْ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مِمَّا2 لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ جَازَ إنْ لَمْ يَنْقُصْ قِيمَةُ الْمُخْرَجِ عَنْ النَّوْعِ الْوَاجِبِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: وَلَوْ نَقَصَتْ، وَقِيلَ: لا تجزئ هنا مطلقا، كغير
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
الْجِنْسِ.
وَجَازَ مِنْ أَحَدِ نَوْعَيْ مَالِهِ لِتَشْقِيصِ الْفَرْضِ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنْ الضَّأْنِ عَنْ المعز وجها واحدا.
فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ
يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى صِغَارِ مَاشِيَةٍ مفردة منذ ملكه "
وم ش" فَلَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ فَقِيلَ: يَجِبُ، لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّاتِ كَمَا تَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ "م 15" وقد سَبَقَا، وَعَنْهُ: لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى تَبْلُغَ سِنًّا يجزئ مثله في الزكاة "وهـ" وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ: الْمَذْهَبُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَى صِغَارِ مَاشِيَةٍ مُفْرَدَةٍ مُنْذُ مِلْكِهِ، فَلَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ1 فَقِيلَ تَجِبُ لِوُجُوبِهَا فِيهَا تَبَعًا لِلْأُمَّاتِ كَمَا تَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ، وَقِيلَ: لَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عقيل احتمالين، انتهى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الكبرى، في موضع2.
أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ فِيهَا، لِعَدَمِ السَّوْمِ الْمُعْتَبَرِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ3، حَيْثُ قَالَ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نِتَاجُ النِّصَابِ رَضِيعًا غَيْرَ سَائِمٍ وَجْهَيْنِ، وبعضهم احتمالين، وستأتي، فجعل ما
شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحِقَاقِ، وَفِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى السِّخَالِ.
وَنَقَلَ حَرْبٌ: لَا زَكَاةَ فِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا كَبِيرٌ، كَذَا قَالَ، فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ مَا لَمْ تَبْقَ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُمَّاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: مَا لَمْ يَبْقَ نِصَابٌ مِنْ الْأُمَّاتِ.
وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يَنْقَطِعُ كَمَا سَبَقَ، وَيَتْبَعُ النِّتَاجُ الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ إذَا كَانَتْ الْأُمَّاتُ نِصَابًا "وَ" فَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأُمَّاتِ فَنَتَجَتْ سَخْلَةٌ انْقَطَعَ،
وَلَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ لَمْ يَنْقَطِعْ، وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَنْفَصِلَ جَمِيعُهَا انْقَطَعَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الْوُجُودِ فِي الزَّكَاةِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فَكَمُلَتْ بِنِتَاجِهَا فَحَوْلُ الْكُلِّ من الكمال، نقله الجماعة "وهـ ش" كَغَيْرِ النِّتَاجِ "و" وَكَرِبْحِ التِّجَارَةِ "م" وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: حَوْلُ الْكُلِّ مُنْذُ مُلِكَتْ الْأُمَّاتُ "وم" كَنَمَاءِ النِّصَابِ، وَرَدَ: إنَّمَا ضُمَّ إلَيْهِ لِانْعِقَادِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَصَلُحَ لِاسْتِتْبَاعِ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا ضم إليه المستفاد من الجنس بِسَبَبٍ مُنْتَقِلٍ1 وَلَا إلَى مَا دُونَ النِّصَابِ "وَ" وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ أَبْدَلَ بَعْضَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ من جنسه، كعشرين شاة بأربعين،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَطْلَقَهُ هُنَا طَرِيقَةً مُؤَخَّرَةً فِي أَوَّلِ الْبَابِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ فِيهَا تَبَعًا للأمات.4
احتمل أن يبني على حول الأولى "وم" واحتمل أن يبتدئ الحول من كمال النصاب؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَمَاءٍ مِنْ عَيْنِهِ، كَرِبْحِ التِّجَارَةِ "م 16" ويتوجه من الاحتمال الأول واحتمال1 تَخْرِيجٌ فِي رِبْحِ التِّجَارَةِ، وَسَبَقَ نَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ في اشتراط الحول2.
فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالْوَحْشِيِّ
جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَلَمْ أَجِدْ بِهِ نَصًّا، تَغْلِيبًا وَاحْتِيَاطًا، كَتَحْرِيمِ قَتْلِهِ، وَإِيجَابِهِ الْجَزَاءَ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلُهُ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِلَا شَكٍّ، وأطلق في التبصرة وجهين، وذكر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا فَكَمُلَتْ بِنِتَاجِهَا فَحَوْلُ الْكُلِّ مِنْ الْكَمَالِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ مِلْكِ الْأُمَّاتِ.
فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ أَبْدَلَ بَعْضَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ كَعِشْرِينَ شَاةً بِأَرْبَعِينَ احْتَمَلَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى حَوْلِ الْأُولَى، وَاحْتَمَلَ أَنْ يبتدئ الحول من كمال النصاب؛ لأنه ليس بِنَمَاءٍ مِنْ عَيْنِهِ، كَرِبْحِ التِّجَارَةِ، انْتَهَى، وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَرِوَايَتَانِ مُطْلَقَتَانِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى،
أَحَدُهُمَا يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْأُولَى فَأَشْبَهَ النِّتَاجَ،
وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ مِنْ كَمَالِ النِّصَابِ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ؛ لِأَنَّ الْكَمَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى حَصَلَ مِنْ نَفْسِ الْعَيْنِ، وَحَصَلَ الْكَمَالُ هُنَا بِسَبَبِ الْعَيْنِ، وَهُوَ الْبَدَلُ، فَأَشْبَهَ رِبْحَ التِّجَارَةِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ،
فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فَتَحَ الله بتصحيحها.
ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا تَجِبُ "وش" وَهُوَ مُتَّجَهٌ، قَالَ: وَالْوَاجِبَاتُ لَا تَثْبُتُ احْتِيَاطًا بِالشَّكِّ، فيلزم صوم يوم1 لَيْلَةِ الْغَيْمِ، وَمَغْشُوشٌ شُكَّ فِي بُلُوغِهِ نِصَابًا، قَالَ: وَلِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ وَجِنْسِهِ، فَلَا تَتَنَاوَلُهُ النُّصُوصُ2، وَلِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ، وَلَا أُضْحِيَّةٍ وَدِيَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ فِي وَكَالَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا نَسْلَ لَهُ، وَمَذْهَبُ "هـ م" إنْ كَانَتْ الْأُمَّاتُ أَهْلِيَّةً وَجَبَتْ.
وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا تَجِبُ فِي نِصَابٍ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَقَرُ وَحْشٍ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً، فَدَخَلَ تَحْتَ.
الظَّاهِرِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَاخْتِصَاصُهَا بِتَقْيِيدٍ وَاسْمٍ لَا يَمْنَعُ دُخُولَهَا، كَالْجَوَامِيسِ وَالْبَخَاتِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ فِي هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ، فَنُقْصَانُ لَحْمِهَا كَالْعَيْبِ، ثُمَّ لَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ، كَصَغِيرٍ وَمَعِيبٍ،
وَكَذَا هَلْ يَفْدِي فِي حَرَمٍ وَإِحْرَامٍ؟ وَقِيلَ: يَفْدِي.
لِتَأْثِيرِ الْحَرَمِ فِي عِصْمَةِ كُلِّ دَمٍ مُبَاحٍ، كَالْمُلْتَجِئِ.
وَلَا يُفَادِي بِهَا، وَمَنَعَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَعَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِيهَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ "وَ" وَكَذَا الْغَنَمُ الْوَحْشِيَّةُ.
"وَ"
وَلَا زَكَاةَ فِي الظِّبَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" كَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ، وَعَنْ ابْنِ حَامِدٍ: تَجِبُ، وَحَكَى رِوَايَةً؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْغَنَمَ، وَالظَّبْيَةُ تُسَمَّى عَنْزًا.
وَلَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ "وم ش" وَأَبِي يوسف ومحمد، ومذهب "هـ" تجب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
إذَا كَانَتْ سَائِمَةً إنَاثًا، عَلَى الْأَصَحِّ عَنْهُ، أَوْ بَعْضُهَا إنَاثًا، عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ يُقَوِّمُهُ بِدَرَاهِمَ وَيُخْرِجُ مِنْ1 كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً، وَلَا نِصَابَ لَهَا، وَعَنْ "هـ" أَيْضًا رِوَايَةٌ: تَجِبُ فِي ذُكُورِهَا المفردة.
وفي الصحيحين2 عن أبي هريرة مرفوعا "لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ".
وَلِأَبِي دَاوُد3 "لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ".
وَلِأَحْمَدَ4: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى عُمَرَ فَقَالُوا: إنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالًا وَخَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهِ زَكَاةٌ وَطَهُورٌ؟ قَالَ: مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَافْعَلْهُ، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِمْ عَلِيٌّ فَقَالَ عَلِيٌّ: هُوَ حَسَنٌ إنْ لَمْ تَكُنْ جِزْيَةٌ رَاتِبَةٌ يُؤْخَذُونَ بِهَا مِنْ بَعْدِك.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ5 فِيمَنْ لَهُ الْخَيْلُ سَتْرٌ "ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا".
وَفِيهِمَا أَيْضًا6: "فِي ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا".
فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ بِهَا إذَا تَعَيَّنَ، وَقِيلَ: الْحَقُّ فِي رِقَابِهَا الْإِحْسَانُ إلَيْهَا وَالْقِيَامُ بِهَا، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِحَقِّ اللَّهِ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَحَمَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ الْحَقَّ عَلَى الْجِهَادِ بِهَا أَحْيَانَا، وَالْإِرْفَاقَ بِهَا فِيهِ، وَإِعَارَتَهَا، أَوْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْمُنْقَطِعُ، أَوْ يتطوع عنها بالصدقة، فإن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
إطْلَاقَ الْحَقِّ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ جَائِزٌ، مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ "مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها1 إلَّا أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ" الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: "إطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا2، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ3، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي أَوَّلَ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ4، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِالْجِهَادِ بِهَا وَبِإِعَارَتِهَا وَحَمْلِ الْمُنْقَطِعِ وَالصَّدَقَةِ بِأَنَّ إخْبَارَنَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قصد بها بيان الحكم المختلف فيه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
باب حكم الخلطة
مدخل
...
باب حكم الخلطة
الْخُلْطَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي الزَّكَاةِ "هـ" وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ مَالُ كُلِّ خَلِيطٍ بِمُفْرَدِهِ نِصَابًا "م"1 ولا أثر2، لخلطة من3 لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ "وَ" وَلَا فِي دون نصاب "و" ولا خلطة الغاصب4 بِمَغْصُوبٍ، فَإِذَا خَلَطَ نَفْسَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَاشِيَةً لَهُمْ جَمِيعَ الْحَوْلِ فَبَلَغَتْ نِصَابًا فَأَكْثَرَ، خُلْطَةَ أَعْيَانٍ، بِأَنْ يَمْلِكَا مَالًا مُشَاعًا بِإِرْثٍ أَوْ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ، بِأَنْ يَتَمَيَّزَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ الْآخَرِ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مِنْهَا، فحال الحول5 وَلَمْ يُفْرِدْهَا، فَهُمَا خَلِيطَانِ، وَإِنْ أَفْرَدَهَا فَنَقَصَ النِّصَابُ فَلَا زَكَاةَ 6 لَكِنْ يُعْتَبَرُ فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فِي الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحِ، وَالْمَبِيتِ، وَهُوَ الْمُرَاحُ، وَالْمَحْلَبُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تحلب فيه.
وقيل: وآنيته، والفحل، ذكره في7 الْخِرَقِيُّ وَالْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إسْقَاطَ الْمَحْلَبِ، وَزَادَ: الرَّاعِي، وَفَسَّرَ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ رَعْيِهَا وَشُرْبِهَا، وأن أحمد نص على ما ذكره8، وَفَسَّرَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ الْمَسْرَحَ بِمَوْضِعِ 9 الرَّعْيِ، مع أنه جمع بينهما في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456789
الْمُحَرَّرِ مُتَابَعَةً لِلْخِرَقِيِّ، وَقَالَ: إنَّ الْخِرَقِيَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَرْعَى الرَّعْيَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانَ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ السُّرُوحُ لَا الْمَكَانَ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا وَاحِدٌ بِمَعْنَى الْمَكَانِ، فَإِذَا حَمَلْنَا أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ زَالَ التَّكْرَارُ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الراعي والمشرب أيضا،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و1 كَذَا قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ الْمَسْرَحَ لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ، وَجَزَمَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي2 بِمَا سَبَقَ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْمُسْتَوْعِبِ "وش" وَقِيلَ: لَا يُعْتَبَرُ الْمَسْرَحُ، وَهُوَ مَوْضِعُ اجْتِمَاعِهَا لِتَذْهَبَ لِلرَّعْيِ، وَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ اعْتِبَارَهُ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ فِي الْمَشْرَبِ الْآنِيَةُ أَيْضًا، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ الْحَوْضُ وَالرَّاعِي وَالْمُرَاحُ فقط، واعتبر في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
الْوَاضِحِ الْفَحْلَ وَالرَّاعِيَ وَالْمَحْلَبَ، وَاعْتَبَرَ فِي الْإِيضَاحِ الْفَحْلَ وَالْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْمَبِيتَ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ الْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْفَحْلَ وَالْمَرْعَى، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الرَّاعِي فَقَطْ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِهِمْ، وَذَكَرَ رِوَايَةً: يُعْتَبَرُ الرَّاعِي وَالْمَبِيتَ فَقَطْ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُ خَلْطُ اللَّبَنِ "وش" وَهَذَا فِيهِ مَشَقَّةٌ، لِلْحَاجَةِ إلَى قِسْمَتِهِ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ لِوَاحِدٍ أَكْثَرُ مِنْ لَبَنِهِ، فَيُفْضِي إلَى الرِّبَا، فَلِهَذَا اعْتَبَرَ جَمَاعَةٌ تَمْيِيزَهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثَةٌ مِنْ رَاعٍ وَفَحْلٍ وَدَلْوٍ وَمُرَاحٍ وَمَبِيتٍ مَعَ السِّنِّ وَالنَّوْعِ "م" وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ1 "الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي" رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا2، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ3، وَجَعَلَ بدل الراعي المرعى.
وهذا الخبر4، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَلَمْ يَرَهُ حَدِيثًا، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ5، فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنَّ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَا أَثَرَ لَهَا، كَمَا يُرْوَى6 عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا خَلَطَا الْمَالَ كَمَا سَبَقَ فَحُكْمُهُمَا فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ أَثَّرَتْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ أَوْ إسْقَاطِهَا أَوْ فِي تغيير الفرض7، فلو كان لأربعين من
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
أَهْلِ الزَّكَاةِ أَرْبَعُونَ شَاةً لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ لِثَلَاثَةِ مائة وعشرون شاة1 لَزِمَهُمْ شَاةٌ، وَمَعَ انْفِرَادِهِمْ ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَيُوَزَّعُ الْوَاجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ مَعَ الْوَقْصِ، فَسِتَّةُ أَبْعِرَةٍ، مَعَ تِسْعَةٍ يَلْزَمُ رَبَّ السِّتِّ شَاةٌ وَخُمُسُ شَاةٍ، وَيَلْزَمُ الْآخَرَ شَاةٌ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ شَاةٍ.
وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ "ع" وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخِ، وَاحْتَجَّ بِنِيَّةِ السَّوْمِ فِي السَّائِمَةِ، وَكَنِيَّةِ السَّقْيِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَالْمُجَرَّدِ، وَاحْتَجَّ أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْإِسَامَةِ شَرْطٌ، وَجَزَمَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بالثاني "م 1" وينبني2 على الخلاف خلط وقع اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ، وَتَأَخُّرُ النِّيَّةِ عَنْ الْمِلْكِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا عَنْهُ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ كَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْمِلْكِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ.
وَإِنْ بطلت الخلطة بفوات شرط
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: وَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إجْمَاعًا وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَالشَّيْخِ وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ صَاحِبِ الْمُجَرَّدِ وَالْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالثَّانِي3، انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْكَافِي4 وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَنَصَرَاهُ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، والقول الثاني اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابن تميم والرعايتين والفائق وغيرهم.2
مِمَّا سَبَقَ ضَمَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ مَالَهُ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ، وَزَكَّاهُ إنْ بَلَغَ نِصَابًا.
وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ: إنْ تَصَوَّرَ بِضَمِّ حَوْلٍ إلَى آخَرَ نَوْعَ نفع1، فكمسألتنا، يعني كمسألة الخلطة، كذا قالومتى لَمْ يَثْبُتْ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ بِحَالٍ، بِأَنْ يَمْلِكَا2 الْمَالَ مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَزَكَاتُهُمَا زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، بِأَنْ خَلَطَا فِي أَثْنَائِهِ نِصَابَيْنِ ثَمَانِينَ شَاةً، زَكَّى كُلُّ وَاحِدٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ الْأَوَّلُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ "وش" لِلِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، كَخُلْطَةٍ قَبْلَ3 آخِرِهِ بِيَوْمَيْنِ.
فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ4، بِالِاتِّفَاقِ، وَلِأَنَّ الْخُلْطَةَ يَتَعَلَّقُ إيجَابُ الزَّكَاةِ بِهَا، فَاعْتَبَرَتْ جَمِيعَ الْحَوْلِ كَالنِّصَابِ لَا زَكَاةَ خُلْطَةٍ، خِلَافًا لِقَدِيمِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ خَلَطَا قَبْلَ آخِرِ الحول بشهر فأكثر "م"، وفيما5 بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، وَإِنْ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَخْرَجَا6 شَاةً عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، عَلَى كل واحد نصفها، وإن اختلف فعلى الْأَوَّلِ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ فَعَلَى الثَّانِي7 نِصْفُ شَاةٍ أَيْضًا إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمَالِ فَقَدْ تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي عَلَى تِسْعٍ وَسَبْعِينَ شَاةً وَنِصْفِ شَاةٍ، لَهُ مِنْهَا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَيَلْزَمُهُ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا وَنِصْفِ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ، فَيُضَعِّفُهَا فَتَكُونُ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ جزءا من شاة، ثم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
كلما تَمَّ1 حَوْلُ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ بِقَدْرِ مَا لَهُ فِيهِ، وَإِنْ ثَبَتَ لِأَحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، بِأَنْ يَمْلِكَا نِصَابَيْنِ فَيَخْلِطَاهُمَا، ثُمَّ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَقَدْ مَلَكَ الْمُشْتَرِي أَرْبَعِينَ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ، فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ لَزِمَهُ زَكَاةُ انْفِرَادٍ، شَاةٌ، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الثَّانِي لَزِمَهُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ نِصْفُ شَاةٍ إنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَ شاة من غير المال2.
وَإِنْ كَانَ أَخْرَجَ مِنْهُ لَزِمَ الثَّانِيَ أَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ يُزَكِّيَانِ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أَحَدِهِمَا زَكَّى بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي الثَّانِي عَنْ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ انْفِرَادٍ؛ لِأَنَّ خَلِيطَهُ لَمْ يَنْتَفِعْ فِيهِ بِالْخُلْطَةِ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا حُكْمُ الِانْفِرَادِ لِأَحَدِهِمَا بِخُلْطَةِ مَنْ لَهُ دُونَ نِصَابٍ بِنِصَابٍ لِآخَرَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَمَنْ أَبْدَلَ نِصَابًا مُنْفَرِدًا بِنِصَابٍ مُخْتَلَطٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَقُلْنَا: لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِذَلِكَ، زَكَّيَا زَكَاةَ انْفِرَادٍ، كَمَالٍ وَاحِدٍ حَصَلَ الِانْفِرَادُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ حَوْلِهِ، وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ بِأَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةً أَرْبَعِينَ3 مُنْفَرِدَةً وخلطها في الحال4، لِوُجُودِ الِانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَقِيلَ: يُزَكِّي زكاةخلطة؛ لِأَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ خُلْطَةٍ، وَزَمَنُ الِانْفِرَادِ يسير.
فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابَانِ خُلْطَتُهُ ثَمَانُونَ شَاةً
فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ غَنَمَهُ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا، وَلَمْ تَزُلْ خلطتهما على
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ1 إبْدَالَ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ لا يقطع2 الْحَوْلُ، وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَغَيْرُ الْمَبِيعِ تَبْقَى الْخُلْطَةُ فِيهِ إن كان نصابا، فيزكي بشاة زكاة انفراد عَلَيْهِمَا لِتَمَامِ حَوْلِهِ، وَإِذَا حَالَ حَوْلُ3 الْمَبِيعِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 2 و 3" وهل هي زكاة خلطة، فيلزمهما نصف شاة، أو زكاة انفراد فيلزمهما شاة؟ فيه وجهان.
4
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصَابَانِ خُلْطَتُهُ ثَمَانُونَ شَاةً، فَبَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ غَنَمَهُ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ، وَاسْتَدَامَا الْخُلْطَةَ، لَمْ يَنْقَطِعْ حَوْلُهُمَا، وَلَمْ تَزُلْ خُلْطَتُهُمَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَا الْبَعْضَ بِالْبَعْضِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَغَيْرُ الْمَبِيعِ تَبْقَى الْخُلْطَةُ فِيهِ إنْ كَانَ نِصَابًا، فيزكي بشاة زكاة انفراد عليهما لتمام حوله، وَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمَبِيعِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَهَلْ فِيهِ زَكَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا زَكَاةَ فِيهِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي في المجرد7 وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وهل هي زكاة خلطة فيلزمهما8 نِصْفُ شَاةٍ، أَوْ زَكَاةُ انْفِرَادٍ فَيَلْزَمُهَا8 شَاةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَهِيَ:
"مَسْأَلَةٌ 3" أُخْرَى،
إحْدَاهُمَا هِيَ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي المغني5 والشرح61478
فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا ثُمَّ تَبَايَعَاهَا ثُمَّ خَلَطَاهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْفِرَادِ بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ، وإلا فوجهان "م 4".
وَإِنْ أَفْرَدَا بَعْضَ النِّصَابِ وَتَبَايَعَاهُ، وَكَانَ الْبَاقِي عَلَى الْخُلْطَةِ نِصَابًا، بَقِيَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ نِصَابٌ، وَهَلْ يَنْقَطِعُ فِي الْمَبِيعِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي ضَمِّ مَالِ الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ إلَى مَالِهِ الْمُخْتَلِطِ، وَإِنْ بَقِيَ دُونَ نِصَابٍ بَطَلَتْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ فِي هَذِهِ المسائل1، بِنَاءً عَلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ بِبَيْعِ النِّصَابِ بِجِنْسِهِ.
وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي كَالْأَوَّلِ وَالثَّانِي، وَرَدَّ فِي الْكَافِي2 هَذَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَلِكَ فِي الْخُلْطَةِ.
كذا قال 3.
فَصْلٌ: وَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ بَاعَ نصفها
معينا مختلطا أو مشاعا، انقطع الحول واستأنفا1 حَوْلًا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ؛ لأنه قد انقطع في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى،
وَالْوَجْهُ الثَّانِي زَكَاةُ انْفِرَادٍ، فَتَجِبُ شَاةٌ.
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا ثُمَّ تَبَايَعَاهَا2 ثُمَّ خَلَطَاهَا، فَإِنْ طَالَ زَمَنُ الِانْفِرَادِ بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى وَجْهَانِ3،
أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أطلق الوجهين: وقد سبق1
النِّصْفِ الْمَبِيعِ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ "م 5" "وش"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا لِمَالِ جَارٍ1 فِي الحول، فعلى هذا يزكي نِصْفَ شَاةٍ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ زَكَّى الْمُشْتَرِي بِنِصْفِ شَاةٍ، إذَا تَمَّ حَوْلُهُ، جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ، بِاتِّفَاقِنَا، بِدَلِيلِ مَنْ لَزِمَتْهُ زَكَاةُ نِصَابٍ فَأَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي، فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَانِيَةً، وَيَحْتَسِبُ الْحَوْلَ الثَّانِيَ مِنْ2 عَقِبِ الْأَوَّلِ، لَا مِنْ الْإِخْرَاجِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
توجيههما واختار في تَوْجِيهُهُمَا 3 أَنَّهُ يَبْطُلُ، فَقَالَ: الصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فَقَالَا: لَوْ بَاعَ بَعْضَ نِصَابِهِ فِي حَوْلِهِ، مُشَاعًا أَوْ مُعَيَّنًا، بِوَصْفٍ، أَوْ بَعْدَ إفْرَادِهِ ثُمَّ خَلَطَهُ سَرِيعًا انْقَطَعَ، وَقِيلَ: لَا انْتَهَى، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ.
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُعَيَّنًا مختلطا أو مشاعا، انقطع الحول واستأنفا4 حَوْلًا مِنْ حِينِ الْبَيْعِ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي5 وَالْكَافِي6 وَالْمُقْنِعِ7 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ ومختصر ابن تميم وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالْفَائِقِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَسْتَأْنِفَانِ حَوْلًا مِنْ حِينِ البيع، وهو الصحيح، قطع به في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .45678910
الشَّيْخِ فِي كُتُبِهِ، وَأَبُو الْمَعَالِي: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ تَعَلَّقَتْ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ، لِنَقْصِهِ بِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ1، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَوْضِعٌ يخالف وَإِنْ أَخْرَجَ الْبَائِعُ مِنْ النِّصَابِ بَطَلَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي "و" وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" لِنَقْصِ النصاب، إلا أن يستديم الفقير الخلطة بنصفه2، وَقِيلَ: إنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إلَى فَقِيرٍ زَكَّى الْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَسْقُطُ، كَأَخْذِ السَّاعِي مِنْهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ ضَمَّهَا إلَى حِصَّتِهِ فِي الْخُلْطَةِ، وَزَكَّى الْجَمِيعَ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا3 حُكْمُ الْبَائِعِ بَعْدَ حَوْلِهِ الْأَوَّلِ، مَا دَامَ نِصَابُ الخلطة ناقصا، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعٌ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إلَّا مَالَ الْخُلْطَةِ، أَوْ لَمْ يُخْرِجْ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ قُلْنَا: الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، أَوْ قُلْنَا: يَمْنَعُ لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ، زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ شَاةٍ، وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى: إذَا أَخْرَجَ4 مِنْ غيره قال5 فوجهان،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ فِيمَا لَمْ يَبِعْ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الخلاصة.12345
أَحَدُهُمَا: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَيَسْتَأْنِفَانِ الْحَوْلَ مِنْ حِينِ الْإِخْرَاجِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ، بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ.
وَالثَّانِي: وَقَطَعَ بِهِ بَعْضُ1 أَصْحَابِنَا عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَلَا يَمْنَعُ التعلق بالعين وجوبها، ما لم يحل2 حَوْلُهُ قَبْلَ إخْرَاجِهَا، وَلَا انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْبَائِعِ حَتَّى يَمْضِيَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، فَلَا تَجِبَ الزَّكَاةُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَكَرُّرِ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، وَاقْتَصَرَ فِي مَسْأَلَةِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْعَيْنِ: أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ، قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ التَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ لَوْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَالْمَالُ ثَمَانِينَ شَاةً، فَإِنَّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُزَكِّي الْبَائِعُ نِصْفَ شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ إذَا تَمَّ حَوْلُهَا، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ، وَالْمَبِيعُ ثُلُثَهَا، زَكَّى ثُلُثَيْ3 شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ الْبَاقِيَةِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ يزكي في الصورتين شاة شاة.
وذكر4 ابْنُ تَمِيمٍ: إنَّ الشَّيْخَ خَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِنَّ الْأَوْلَى وُجُوبُ شَاةٍ، كَذَا قَالَ، وَهَذَا التَّخْرِيجُ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّيْخِ، فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَ بَعْضَ النِّصَابِ وَبَاعَهُ ثُمَّ خَلَطَاهُ انْقَطَعَ حولهما5،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ": قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ سِتِّينَ وَالْمَبِيعُ ثلثها زكى ثلثا6 شَاةٍ عَنْ الْأَرْبَعِينَ صَوَابُهُ ثُلُثَيْ شَاةٍ بِالْيَاءِ، وتقدم ذكر الفاعل في التي قبلها.12345
لِوُجُودِ التَّفْرِقَةِ، كَحُدُوثِ1 بَعْضِ مَبِيعٍ بَعْدَ سَاعَةٍ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ كَبَيْعِهَا مُخْتَلِطَةً؛ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ.
وَلَوْ كَانَ النِّصَابُ لِرَجُلَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَجْنَبِيًّا، فَإِنَّ الْخَلِيطَ الَّذِي لَمْ يَبِعْ كَبَائِعٍ نِصْفَ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي لَهُ، فِيمَا لَمْ يَبِعْهُ، وَالْمُشْتَرِي هُنَا كَالْمُشْتَرِي هُنَاكَ فِيمَا سَبَقَ.
وَلَوْ مَلَكَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ فِي نِصَابٍ فَأَكْثَرَ حِصَّةَ الْآخَرِ مِنْهُ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَاسْتَدَامَ الْخُلْطَةَ فَهِيَ مِثْلُ مَسْأَلَةِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ حَامِدٍ فِي الْمَعْنَى لَا فِي الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ كَانَ خَلِيطَ نَفْسِهِ، فَصَارَ خَلِيطَ أَجْنَبِيٍّ، وَهُنَا بِالْعَكْسِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ لَا زَكَاةَ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْمَالَيْنِ مِنْ كَمَالِ مِلْكِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا فَيُزَكِّيَهُ زَكَاةَ انْفِرَادٍ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ يُزَكِّي مِلْكَهُ الْأَوَّلَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَابْنِهِ عشر من الإبل خلطة2 فَمَاتَ الْأَبُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَوَرِثَهُ الِابْنُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَبِ فِيمَا وَرِثَهُ، ويزكيه
فَصْلٌ: وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ
بِأَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي صفر، ففي الأولى لتمام حولها شاة1، لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ فِي المحرر وغيره، للعموم في الأوقاص،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1بعدها في "ط": "في المحرم"
كَمَمْلُوكٍ دَفَعَهُ، وَقِيلَ: شَاةٌ كَالْأُولَى كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، وَقِيلَ: زَكَاةُ خُلْطَةٍ نِصْفُ شَاةٍ كَأَجْنَبِيٍّ "م 6"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ، بِأَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِي الْمُحَرَّمِ بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ1 في صفر، ففي الأولى لتمام حولها شاة2؛ لِانْفِرَادِهَا فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، وَلَا شَيْءَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ شَاةٌ كَالْأُولَى كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، وَقِيلَ: زَكَاةُ خُلْطَةِ نِصْفِ شَاةٍ كَالْأَجْنَبِيِّ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ،
أَحَدُهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا وَجْهُ الضَّمِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ لِلثَّانِي زَكَاةُ خُلْطَةٍ، كَالْأَجْنَبِيِّ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا أَصَحُّ، وأطلقهما في المغني3 والشرح4 وشرح ابن منجا،
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ كَمَالِكٍ مُنْفَرِدٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، وَهَذَا وَجْهُ الِانْفِرَادِ، وَتَفْرِيعُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"تَنْبِيهٌ" قَالَ الشَّيْخُ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الدِّينِ بْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ فِي الْفَائِدَةِ الثالثة: الْمُسْتَفَادُ بَعْدَ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ هَلْ يُضَمُّ إلَى النِّصَابِ أَوْ يُفْرَدُ عَنْهُ؟ فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا زَكَوِيًّا مِنْ جِنْسِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ حَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُفْرَدُ بِحَوْلٍ، عِنْدَنَا، لَكِنْ هَلْ يَضُمُّهُ إلَى النِّصَابِ فِي الْعَدَدِ، أَوْ يُخْلَطُ بِهِ وَيُزَكِّيهِ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، أَوْ يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ كَمَا أَفْرَدَهُ بِالْحَوْلِ؟ فِيهِ ثَلَاثُهُ أَوْجُهٍ،
وفيما بعد الحول الأول يزكيهما1 زكاة خلطة، كلما تم حَوْلُ أَحَدِهِمَا2 أَخْرَجَ قِسْطَهَا نِصْفَ شَاةٍ، وَلَوْ مَلَكَ أَيْضًا أَرْبَعِينَ فِي رَبِيعٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لا شيء سوى الشاة الأولى3، على الثاني شاة، وعلى الثالث زكاة خلطة، ثلث شاة لأنها4 ثُلُثُ الْجَمِيعِ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كُلِّ ثَلَاثِ شِيَاهٍ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَإِنْ مَلَكَ خَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ بَعْدَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا شَيْءَ سِوَى بِنْتِ مَخَاضٍ لِلْأُولَى، وَعَلَى الثاني شاة، وعلى الثَّالِثُ سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَفِيمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الأول في الأولى 5،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهَا: يُفْرِدُهُ بِالزَّكَاةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ مُخْتَصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَفَادُ نِصَابًا أَوْ دُونَ نِصَابٍ، وَلَا يُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ، أَمَّا إنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ وَيُغَيِّرُ فَرْضَ النِّصَابِ لَمْ يَتَأَتَّ فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ، صَرَّحَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَيَخْتَصُّ هَذَا الْوَجْهُ أَيْضًا بِالْحَوْلِ الْأَوَّلِ، صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِاطِّرَادِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو يعلى الصغير بحكاية ذلك وجها6.
والوجه الثَّانِي: أَنَّهُ يُزَكِّي ذَلِكَ زَكَاةَ خُلْطَةٍ، صَحَّحَهُ الْمَجْدُ، وَزَعَمَ أَنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي7 ضَعَّفَهُ فِيهِ، وإنما ضعف الأول،
والوجه الثالث: يضم إلى8 النِّصَابُ، فَيُزَكِّي زَكَاةَ ضَمٍّ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ الزِّيَادَةُ كَنِصَابٍ مُنْفَرِدٍ، أَوْ الْكُلُّ نِصَابٌ وَاحِدٌ؟ على وجهين:12345
خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ لِتَمَامِ حَوْلِهَا، وَسُدُسُهَا فِي الْخَمْسِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا1، وَإِنْ مَلَكَ مَعَ ذلك ستا في ربيع، ففي2 الْأُولَى بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي الْإِحْدَى عَشْرَةَ لِتَمَامِ حَوْلِهَا رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ وَنِصْفُ تُسْعِهَا، وَعَلَى الثَّانِي لِكُلٍّ مِنْ الْخَمْسِ وَالسِّتِّ شَاةٌ، لِتَمَامِ حَوْلِهَا3، وَعَلَى الثَّالِثِ فِي الْخَمْسِ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَفِي السِّتِّ لِتَمَامِ حَوْلِهَا سُدُسُ بِنْتِ لَبُونٍ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّانِي عَنْ نِصَابٍ وَلَمْ يُغَيِّرْ الْفَرْضَ فَلَا زَكَاةَ؛ لِأَنَّهُ وقص4، وقيل: بلى5 زَكَاةُ خُلْطَةٍ كَأَجْنَبِيٍّ، فَفِي عِشْرِينَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ ثُلُثُ شَاةٍ، وَفِي عَشْرٍ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ خُمُسُ مُسِنَّةٍ، وَفِي خَمْسٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ سُبْعُ تَبِيعٍ، وَإِنَّ غَيَّرَ الْفَرْضَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا، كَعَشْرٍ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ ثَلَاثِينَ، فَفِي الأولى6 لتمام
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أحدهما: أنها كنصاب منفرد، ولولا7 ذَلِكَ لَزَكَّى النِّصَابَ عَقِيبَ تَمَامِ حَوْلِهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ فَرْضِ الْمَجْمُوعِ، وَلَمْ يُزَكِّ زَكَاةَ انْفِرَادٍ8، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ نِصَابٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي9، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَاسْتَطْرَدَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَأَجَادَ، وَذَكَرَ فَوَائِدَ الِاخْتِلَافِ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَكْثَرَ تَحْقِيقَهُ، وَأَغْزَرَ عِلْمَهُ، فَهَذِهِ سِتُّ مسائل قد صححت بعون الله تعالى.123456
حَوْلِهَا تَبِيعٌ، وَفِي الْعَشْرِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ رُبْعُ مُسِنَّةٍ؛ لِأَنَّهُ تَمَّ نِصَابُ الْمُسِنَّةِ فَأَخْرَجَ بِقِسْطِهَا.
وَقِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لَا شَيْءَ، وَإِنْ غَيَّرَ الْفَرْضَ، وَبَلَغَ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، وَقَدْرُهَا يُبْنَى عَلَى الْوُجُوهِ فِيمَا إذَا لَمْ يُغَيَّرْ الْفَرْضُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ1 هُنَاكَ2 يُنْظَرُ هُنَا إلَى زَكَاةِ الْجَمِيعِ، فَيَسْقُطُ مِنْهَا مَا وَجَبَ فِي الأول3، وَيَجِبُ الْبَاقِي فِي الثَّانِي،
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي هُنَاكَ يُعْتَبَرُ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ، فَكَذَا هُنَا، وَعَلَى الثَّالِثِ تَجِبُ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، فَكَذَا هُنَا، فَفِي مِائَةِ شَاةٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ شَاةٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ شَاةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ4 شَاتَيْنِ، وَالْمِائَةُ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ الْكُلِّ، فَحِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِهِ خَمْسَةُ أَسْبَاعِهِ، وَإِنْ مَلَكَ مِائَةً أُخْرَى فِي رَبِيعٍ فَفِيهَا شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ شَاةٌ وَرُبْعٌ؛ لِأَنَّ فِي الْكُلِّ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَالْمِائَةُ رُبْعُ الْكُلِّ وَسُدُسُهُ، فَحِصَّتُهَا مِنْ فَرْضِهِ رُبْعُهُ وَسُدُسُهُ، وَفِي إحْدَى وَثَمَانِينَ شَاةٍ بَعْدَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، وَعَلَى الْوَجْهِ5 الثَّالِثِ شَاةٌ وَإِحْدَى6 وَأَرْبَعُونَ جُزْءًا مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى7 وَعِشْرِينَ8 جُزْءًا مِنْ شَاةٍ، كَخَلِيطٍ، وَفِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، أَوْ شاة أَوْ شَاةٌ 9 وَنِصْفٌ، وَفِي خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ بَعْدَ عِشْرِينَ بَعِيرًا شَاةٌ عَلَى الثَّانِي، زَادَ الشَّيْخُ:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456789