كتاب الأطعمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
مدخل
*
...
كتاب الأطعمة
أَصْلُهَا الْحِلُّ فَيَحِلُّ قَالَ شَيْخُنَا: لِمُسْلِمٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: اللَّهُ أَمَرَنَا بِالشُّكْرِ, وَهُوَ الْعَمَلُ بِطَاعَتِهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ, وَتَرْكِ الْمَحْذُورِ, فَإِنَّمَا أَحَلَّ الطَّيِّبَاتِ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ لَا عَلَى مَعْصِيَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الْآيَةُ, وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَانَ بِالْمُبَاحِ عَلَى المعصية, كمن يعطي1 الخبز واللحم لمن يشرب عليه2 الْخَمْرَ وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الْفَوَاحِشِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:8] أَيْ عَنْ الشُّكْرِ عَلَيْهِ فَيُطَالَبُ3 بِالشُّكْرِ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ إنَّمَا يُعَاقِبُ عَلَى تَرْكِ مَأْمُورٍ, أَوْ فِعْلِ مَحْظُورٍ.
وَفِي مُسْلِمٍ4 بَعْدَ كِتَابِ صِفَةِ النَّارِ, عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُطْبَتِهِ "أَلَا إنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هَذَا, كل مال5 نَحَلْته عَبْدًا حَلَالٌ" أَيْ قَالَ اللَّهُ كُلُّ مَالٍ أَعْطَيْته عَبْدًا مِنْ عِبَادِي فَهُوَ لَهُ حَلَالٌ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ, سَأَلَهُ الشَّالَنْجِيُّ عَنْ الْمِسْكِ يُجْعَلُ فِي الدَّوَاءِ وَيُشْرِبُهُ قَالَ: لَا بَأْسَ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: حَتَّى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
شَعْرٍ.
وَفِي الْفُنُونِ الصَّحْنَاةُ سَحِيقُ سَمَكٍ مُنْتِنٍ في غاية الخبث.
وَيُحَرَّمُ نَجَسٌ, كَمَيْتَةٍ, وَمُضِرٌّ, كَسُمٍّ.
وَفِي الْوَاضِحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ السُّمَّ نَجَسٌ, وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِأَكْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ1 وَلَمْ يُسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: مَا يَضُرُّ كَثِيرُهُ يَحِلُّ يَسِيرُهُ.
وَيَحْرُمُ مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ حُمْرٌ أَنَسِيَةٌ.
وَمَا يَفْرِسُ بِنَابِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالْعَدَوِيِّ "وش" كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَفَهْدٍ وَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَقِرْدٍ وَدُبٍّ, خِلَافًا لِمُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ فِيهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ كَبِيرٌ, وَهُوَ سَهْوٌ, قَالَ أَحْمَدُ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَابٌ فَلَا بأس به, ونمس وابن آوى وابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
عُرْسٍ, نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي ابْنِ عُرْسٍ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْهَشُ بِأَنْيَابِهِ, فَمِنْ السِّبَاعِ, وَكُلُّ شَيْءٍ يَأْخُذُ بِمَخَالِبِهِ, فَمِمَّا نُهِيَ عَنْهُ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا مِنْهُ يُعْطِي أَنَّهُ لَا تُرَاعَى فِيهِمَا الْقُوَّةُ وَأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ الثَّعْلَبِ, وَأَنَّ الْأَصْحَابَ اُعْتُبِرُوا الْقُوَّةَ.
وَسِنَّوْرٍ أَهْلِيٍّ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَلَيْسَ مِمَّا1 يُشْبِهُ السِّبَاعَ; قَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ فِي كَلَامِهِ هَذَا1 إلَّا الْكَرَاهَةُ وَجَعَلَهُ أحمد قياسا.
وأنه قد2 يقال: يعمها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
اللَّفْظُ.
وَقِيلَ: نَقَلَ حَنْبَلٌ: هُوَ سَبُعٌ.
وَيَعْمَلُ بِأَنْيَابِهِ كَالسَّبُعِ.
وَنَقَلَ فِيهِ جَمَاعَةٌ: يُكْرَهُ.
وَقَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مَسْخٌ.
وَمَا يَصِيدُ بِمِخْلَبِهِ1.
نَصَّ عَلَيْهِ.
كَعِقَابٍ وَبَازٍ وَصَقْرٍ وَبَاشِقٍ وَشَاهِينِ وَحَدَأَةٍ وَبُومَةٍ.
وَمَا أَمَرَ الشَّرْعُ بِقَتْلِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ تَحْرِيمًا.
إذْ لَوْ حَلَّ لَقَيَّدَهُ بِغَيْرِ مَأْكَلِهِ2.
وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ, نَصَّ عَلَيْهِ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: يُكْرَهُ.
وَجَعَلَ فِيهِ شَيْخُنَا: رِوَايَتَيْ الْجَلَالَةِ.
وَأَنَّ عَامَّةَ أَجْوِبَةِ أَحْمَدَ لَيْسَ فِيهَا تَحْرِيمٌ.
وَقَالَ: إذَا كَانَ مَا يَأْكُلُهَا مِنْ الدَّوَابِّ السِّبَاعُ فِيهِ نِزَاعٌ أَوْ3 لَمْ يُحَرِّمُوهُ, وَالْخَبَرُ فِي الصَّحِيحَيْنِ4, فَمِنْ الطَّيْرِ كَنَسْرٍ وَرَخْمٍ وَلَقْلَقٍ وَعَقْعَقٍ وَغُرَابِ الْبَيْنِ وَالْأَبْقَعِ, وَاحْتُجَّ فِيهِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم بقتله5, وتارة بأنه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
1يَأْكُلُ الْجِيَفَ, وَنَقَلَ فِيهِ حَرْبٌ: لَا بَأْسَ, لِأَنَّهُ1 لَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ.
وَمَا تَسْتَخْبِثُهُ الْعَرَبُ وَالْأَصَحُّ ذُو الْيَسَارِ, وَقِيلَ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْمُرُوءَةُ كَفَأْرَةٍ لِكَوْنِهَا فُوَيْسِقَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَحَيَّةٍ لِأَنَّ لَهَا نَابًا مِنْ السِّبَاعِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَقْرَبٍ وَقُنْفُذٍ وَوَطْوَطٍ, نَصَّ عَلَيْهِنَّ, وَعَلَّلَ 2أَحْمَدُ الْقُنْفُدَ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ2 مَسْخٌ, أَيْ لَمَّا مُسِخَ عَلَى صُورَتِهِ دَلَّ عَلَى خَبَثِهِ.
قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَحَشَرَاتٍ, وَزُنْبُورٍ وَنَحْلٍ وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ فِي الْإِشَارَةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ ذُبَابٌ وَزُنْبُورٍ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: في خفاش وخطاف وجهان, وكره أحمد الخشاف3 لِأَنَّهُ مَسْخٌ, قَالَ شَيْخُنَا: هَلْ هِيَ لِلتَّحْرِيمِ؟ فيه وجهان "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مسألة 1" قوله: وكره أحمد الخشاف3 لِأَنَّهُ مَسْخٌ, قَالَ شَيْخُنَا: هَلْ هِيَ4 لِلتَّحْرِيمِ؟ فيه وجهان انتهى.
"قُلْت" قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ "أَكْرَهُ كَذَا" وَجْهَيْنِ هَلْ هُوَ لِلْكَرَاهَةِ أو التحريم, وصححنا5 ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ6, وَذَكَرْنَا مَنْ قَدَّمَ وَأَطْلَقَ, وَذَكَرْنَا أَنَّ الصَّوَابَ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَوَانِينِ, فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمٍ أَوْ كَرَاهَةٍ عُمِلَ بِهِ, لَكِنْ هَلْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ أَمْ لَا؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أنها2
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: ثُمَّ مَا يُشْبِهُهُ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالرِّعَايَةِ: أَوْ مُسَمًّى بِاسْمِ حَيَوَانٍ خَبِيثٍ, وَإِنْ أَشْبَهَ مُبَاحًا وَمُحَرَّمًا غَلَبَ التَّحْرِيمُ, قَالَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.
وَإِنْ فَقَدَ الْكُلَّ حَلَّ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ, وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ: لَا أَثَرَ لِاسْتِخْبَاثِ الْعَرَبِ فَإِنْ لَمْ يُحَرِّمْهُ الشَّرْعُ حَلَّ.
قَالَهُ شَيْخُنَا, وَاخْتَارَهُ وَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَهُ الْخِرَقِيُّ, وَإِنَّ مُرَادَهُ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ, لِأَنَّهُ تَبِعَ الشَّافِعِيَّ, وَهُوَ حَرَّمَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ.
وَيَحْرُمُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, كَبَغْلٍ, وَسِمْعٍ: وَلَدُ ضَبُعٍ مِنْ ذِئْبٍ, وَعِسْبَارٍ: وَلَدُ ذِئْبَةٍ مِنْ ضِبْعَانٍ, وَلَوْ تَمَيَّزَ, كَحَيَوَانٍ مِنْ نَعْجَةٍ, نِصْفُهُ خَرُوفٌ وَنِصْفُهُ كَلْبٌ.
قَالَهُ شَيْخُنَا: لَا مُتَوَلِّدٍ مِنْ مُبَاحَيْنِ, كَبَغْلٍ مِنْ وَحْشٍ وَخَيْلٍ.
وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ طَاهِرٍ, كَذُبَابِ, الْبَاقِلَّا يُؤْكَلُ تَبَعًا لَا أَصْلًا, فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ, قَالَ: وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ كَذُبَابٍ, وَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي الباقلا المدود: يجتنبه أحب إلي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
لَيْسَتْ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ إلَّا عِنْدَ شَيْخِهِ, وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ "لِأَنَّهُ مَسْخٌ" وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ.
فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهُ يَحْرُمُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يكره.
والوجه الثاني يكره.
وَإِنْ لَمْ يَتَقَذَّرْهُ فَأَرْجُو.
وَقَالَ عَنْ تَفْتِيشِ التَّمْرِ الْمُدَوَّدِ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا عِلْمَهُ, وَكَرِهَ جَعْلَ النَّوَى مَعَ التَّمْرِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ.
وَأَكَلَ التَّمْرَ فَجَعَلَ يَأْخُذُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَيَحْرُمُ ثَعْلَبٌ وَسِنَّوْرُ بَرٍّ وَخَطَّافٌ وَذُبَابٌ.
وَفِي الْمُبْهِجِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيلٍ, لِأَنَّ مَا فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمٌّ يَضُرُّ, وَبَقٌّ.
لَا وَبَرٌ وَيَرْبُوعٌ وَأَرْنَبٌ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْكُلِّ, وَنَقَلَ1 عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي الثَّعْلَبِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهِ إلَّا عَطَاءٌ2, وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَبَهَ عَلَيْكَ فَدَعْهُ.
وَفِي هُدْهُدٍ وَصُرَدٍ رِوَايَتَانِ "م 2".
وَفِي غُدَافٍ وَسِنْجَابٍ وَجْهَانِ "م 3 و 4".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ "وَفِي هُدْهُدٍ وَصُرَدٍ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ5 وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يُحَرَّمَانِ, قَالَ النَّاظِمُ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى, وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنَوِّرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِهِ فِي الْأُولَى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يُحَرَّمَانِ, اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
"مَسْأَلَةٌ 3 و 4" قَوْلُهُ: "وَفِي غُدَافٍ وَسِنْجَابٍ وَجْهَانِ", انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ.
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 3" الْغُدَافُ, وَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَفَةِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ.
"أَحَدُهُمَا" يحرم, صححه في الرعاية الكبرى وتصحيح المحرر, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ: لَا يُؤْكَلُ الْغُدَافُ.
وَقَالَ الخلال: الغداف محرم ونسبه إلى الإمام أحمد6.1
ويحل1 ما عَدَا ذَلِكَ بِلَا كَرَاهَةٍ, كَزَرَافَةٍ, فِي الْمَنْصُوصِ.
وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ, وَضَبُعٍ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْبَنَّاءِ وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ عُرِفَ مِنْهُ أَكَلَ مَيِّتَةً فَكَجَلَّالَةٍ.
وَضَبٍّ وَخَيْلٍ, وَفِي بِرْذَوْنٍ رِوَايَةٌ بِالْوَقْفِ, وَنَعَامَةٍ وَبَهِيمَةِ أَنْعَامٍ وَدَجَاجٍ وَوَحْشِيِّ بَقَرٍ وَحُمُرٌ وَظِبَاءٍ وَلَوْ تَأَنَّسَ, وَطَاوُوسٍ وَغُرَابِ زَرْعٍ وِزَاغٍ وَبَقِيَّةِ وَحْشٍ وَطَيْرٍ, نَقَلَ مُهَنَّا: يُؤْكَلُ الْأُيَّلُ: قِيلَ: إنَّهُ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ, فَعَجِبَ وَذَكَرَ الخلال إن2 الْغِرْبَانَ خَمْسَةً: الْغُدَافُ وَغُرَابُ الْبَيْنِ يَحْرُمَانِ, وَالزَّاغُ مُبَاحٌ.
وَكَذَا الْأَسْوَدُ وَالْأَبْقَعُ إذَا لَمْ يَأْكُلَا الْجِيَفَ, وَأَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ, قَالَ شَيْخُنَا فَإِذَا أَبَاحَ الْأَبْقَعَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَثَرٌ فِي التَّحْرِيمِ, وَقَدْ سَمَّاهُ فَاسِقًا أَيْضًا, وَإِنْ حَرْبًا وَأَبَا الْحَارِثِ رَوَيَا: لَا يُنْهَى عَنْ الطَّيْرِ إلَّا ذِي الْمِخْلَبِ مَا أَكَلَ الْجِيَفَ, وَلِهَذَا عَلَّلَ فِي الحدأة بأكلها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُحَرَّمُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 4" السِّنْجَابُ.
"أَحَدُهُمَا" يُحَرَّمُ, صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُحَرَّمُ, وَمَال الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ إليه, وهو ظاهر كلامه في الوجيز.12
الجيف, فلا يكون لقتله تسميته1 فُوَيْسِقًا أَثَرٌ, كَمَذْهَبِ مَالِكٍ, لِأَنَّهُ قَدْ يُؤْمَرُ بِقَتْلِ الشَّيْءِ لِصِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا, وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُ مُوجِبًا تَحْرِيمَهُ لِنَهْيٍ عَنْهُ, وَإِنْ كَانَ الصَّوْلُ عَارِضًا, كَجَلَّالَةٍ عَرَضَ لَهَا الجل2, وَفِي زَادِ الْمُسَافِرِ: لَا بَأْسَ بِالْأَسْوَدِ وَالزَّاغِ, وَلَا يُؤْكَلُ الْأَبْقَعُ, أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَتْلِهِ3, وَلَا غُرَابَ الْبَيْنِ وَالْغُدَافِ, لِأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ الْجِيَفَ..
فَصْلٌ: وَيَحِلُّ كُلُّ حَيَوَانٍ بَحْرِيٍّ إلَّا الضِّفْدَعَ
,
نَصَّ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِهِ4, وَعَلَى الْأَصَحِّ وَالتِّمْسَاحَ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْكَوْسَجُ5 وَنَحْوُهُ, وَفِي الْحَيَّةِ وَجْهَانِ "م 5" وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النِّجَادُ: وحكاه ابن عقيل عن أبي بكر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: "وَفِي الْحَيَّةِ وَجْهَانِ", انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يُحَرِّمُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ6 وَالْعُمْدَةِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوِّرِهِ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ, وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ7.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُبَاحُ, قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ: يُبَاحُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ جَمِيعُهُ إلَّا الضِّفْدَعَ وَالتِّمْسَاحَ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِ إبَاحَةُ الْحَيَّةِ, وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: ويباح حيوان البحر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
4 رواه النسائي "7/210" من حديث عبد الرحمن بن عثمان أن طبيبا ذكر ضفدعا في دواء عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنهى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قتله.
5 الكوسج: سمك حرطومه كالمنشار القاموس "كوسج".
6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "27/206".
7 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف "27/208".
النِّجَادِ, وَمَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي بَرٍّ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ, وَحَكَاهُ الْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً, وَفِي الْمُذْهَبِ رِوَايَتَانِ.
وَتَحْرُمُ.
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ جَلَّالَةٌ أَكْثَرُ غِذَائِهَا نَجَاسَةٌ وَلَبَنُهَا وَبَيْضُهَا حَتَّى تُحْبَسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَتُطْعَمُ الطَّاهِرَ, وَعَنْهُ: غَيْرُ طَيْرٍ أَرْبَعِينَ, وَعَنْهُ: وَالشَّاةُ سَبْعًا, وَعَنْهُ: وَالْبَقَرُ ثَلَاثِينَ, ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ وَهُوَ وَهْمٌ.
وَقَالَهُ ابْنُ بَطَّةَ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَقِيلَ: الكل أربعين يوما1, وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ الشَّالَنْجِيِّ, وَكَرِهَ أَحْمَدُ رُكُوبَهَا, وَعَنْهُ: يَحْرُمُ, وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: بَقَرَةً شَرِبَتْ خمرا أيجوز أَكْلُهَا؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَنْتَظِرَ بِهَا أَرْبَعُونَ يَوْمًا: ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّةَ, حَكَاهُ2 الْقَاضِي.
وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي زَادِ الْمُسَافِرِ وَزَادَ: وَفِيهِ اخْتِلَافٌ.
وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا تَحْرِيمَ الْجَلَالَةِ, وَأَنَّ مِثْلَهُ خَرُوفٌ ارْتَضَعَ مِنْ كَلْبَةٍ ثُمَّ شَرِبَ لَبَنًا طَاهِرًا وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ, وَلَهُ علف نجاسة حيوان3 لَا يُذْبَحُ أَوْ يُحْلَبُ قَرِيبًا, نَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ, وَاحْتَجَّ بِكُسْبِ الْحَجَّامِ4, وَاَلَّذِينَ عَجَنُوا مِنْ آبَارِ ثَمُودَ, فَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ آبَارِ ثَمُودَ.
وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ نَزَلَ الْحَجَرَ أَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا أَوْ يَعْجِنُ بِهِ؟ قَالَ: لا, إلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كله1 إلَّا الضِّفْدَعَ, وَفِي التِّمْسَاحِ رِوَايَتَانِ, فَظَاهِرُهُ أَيْضًا إبَاحَةُ الْحَيَّةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين.234
من ضرورة, و1لَا يُقِيمُ بِهَا.
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَجَرِ أَرْضَ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ, فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْرِقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الْإِبِلَ الْعَجِينَ.
وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنْ الْبِئْرِ الَّتِي تَرِدُهَا النَّاقَةُ, رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَا وَجْهَ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَلَى إبَاحَتِهِ مَعَ الْخَبَرِ, وَنَصَّ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ تَحْرِيمَ عَلَفِهَا مَأْكُولًا, وَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا, كَغَيْرِ مَأْكُولٍ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَخَصَّهُمَا فِي التَّرْغِيبِ بِطَاهِرٍ مَحْرَمٍ, كهر.
وَمَا سُقِيَ أَوْ سُمِّدَ بِنَجَسٍ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ نَجِسٌ مَحْرَمٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: طَاهِرٌ مُبَاحٌ جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ, كسقيه بعده2 بِطَاهِرٍ يَسْتَهْلِكُ عَيْنَ النَّجَاسَةِ, وَنَقَلَ جَعْفَرٌ أَنَّهُ كَرِهَ الْعُذْرَةَ, وَرَخَّصَ فِي السِّرْجِينِ, وَاسْتَحَبَّ مِنْهُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ الطِّينِ لضرره, ونقل جعفر: كأنه لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
يَكْرَهْهُ, وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَكَلَهُ عَيْبٌ; لِأَنَّهُ لا يطلبه إلا من به مرض.
وَكَرِهَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْقَوْمُ حِينَ يُوضَعُ الطَّعَامُ فَيَفْجَأَهُمْ, وَالْخُبْزَ الْكِبَارَ, وَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ بَرَكَةٌ وَوَضَعَهُ تَحْتَ الْقَصْعَةِ لِاسْتِعْمَالِهِ لَهُ وَحَرَّمَ الْآمِدِيُّ وَضْعَهُ وَأَنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ, وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ, وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ, وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي1 فِي الثَّانِيَةِ, وَإِنْ فَجَأَهُمْ بِلَا تَعَمُّدِ أَكَلَ, نَصَّ عليه, وأطلق في المستوعب وغيره يكره2 إلَّا مِنْ طَعَامٍ مِنْ عَادَتِهِ السَّمَاحَةُ, وَلَا بَأْسَ بِلَحْمٍ نِيءٍ, نَقَلَهُ مُهَنَّا, وَلَحْمٍ مُنْتِنٍ, نَقَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا: يُكْرَهُ, وَجَعَلَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا.
وَكَرِهَ أَحْمَدُ حَبًّا دِيسَ بِالْحُمْرِ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدُوسُوهُ بِهَا.
وَقَالَ حَرْبٌ.
كَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً, وَهَذَا الْحَبُّ كَطَعَامِ الْكَافِرِ وَمَتَاعِهِ, عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُشْتَرَى وَلَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُغْسَلُ.
وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ ثُومٍ وَنَحْوِهِ مَا لم ينضج بالطبخ, وقال: لا يعجبني,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَصَرَّحَ أَيْضًا بِأَنَّهُ كَرِهَهُ لِمَكَانِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ.
وَكَرِهَ مَاءُ بِئْرٍ بَيْنَ الْقُبُورِ وَشَوْكَهَا وَبَقْلَهَا, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ كُلَّمَا سُمِّدَ بنجس والجلالة.
وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَةُ اللَّحْمِ, وَمَنْ اُضْطُرَّ إلَى غَيْرِ سُمٍّ وَنَحْوِهِ فَخَافَ تَلَفًا, نَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّفْسَ تَكَادُ تَتْلَفُ, وَقِيلَ أَوْ ضَرَرًا.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ أَوْ مَرَضًا أَوْ انْقِطَاعًا عَنْ الرُّفْقَةِ, وَمُرَادُهُ يَنْقَطِعُ فَيَهْلِكُ, كَمَا ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أَوْ زِيَادَةَ مَرَضٍ, وَأَوْجَبَ الْكُسْبَ عَلَى خَائِفٍ مُحَرَّمًا.
وفي الترغيب: إن خاف طول1 مَرَضَهُ فَوَجْهَانِ, وَعَنْهُ: إنْ خَافَ فِي سَفَرٍ, اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ, أَكَلَ وُجُوبًا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا وِفَاقًا, وَقِيلَ: نَدْبًا, سَدَّ رَمَقَهُ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَعَنْهُ: وَلَهُ الشِّبَعُ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَقِيلَ: بِدَوَامِ خَوْفِهِ, وَيُبْنَى عَلَيْهِمَا تَزَوُّدُهُ, قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ, وَجَوَّزَهُ جَمَاعَةٌ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ وَالْفَضْلُ: يَتَزَوَّدُ إنْ خَافَ الْحَاجَةَ, وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, قَالَ كَمَا يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُ الْمَاءَ إذَا خَافَ, كَذَا هُنَا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, ويجب تقديم السؤال نقله2 أَبُو الْحَارِثِ.
قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَهُوَ مَعَ النَّاسِ؟ هَذَا أَشْنَعُ.
وَقَالَ لَهُ يَعْقُوبُ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك؟ قَالَ: الصَّدَقَةُ, وَيَأْثَمُ بِتَرْكِهِ, قَالَ أحمد لسائل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
قُمْ قَائِمًا لِيَكُونَ لَك عُذْرٌ عِنْدَ اللَّهِ, قَالَ الْقَاضِي: يَأْثَمُ إذَا لَمْ يَسْأَلْ, وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا فِي الْخِلَافِ فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ أَيُّهُمَا أَشَدُّ حَاجَةً, وَأَخَذَهُ شَيْخُنَا مِنْ الضِّيَافَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى.
وَرَوَى أَحْمَدُ1: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ سَمِعْت عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ وَكَانَ مِنَّا مِنْ بني غبر2 قَالَ: أَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَأَتَيْت الْمَدِينَةَ فَدَخَلْت حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا, فَأَخَذْت سُنْبُلًا فَفَرَكْته فَأَكَلْت مِنْهُ وَحَمَلْت فِي ثَوْبِي, فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي, فَأَتَيْت الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا عَلَّمْته إذْ كَانَ جَاهِلًا وَلَا أَطْعَمْته إذَا كَانَ سَاغِبًا أَوْ جَائِعًا" فَرَدَّ عَلَيَّ الثَّوْبَ وَأَمَرَ لِي بِنِصْفِ وَسْقٍ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد3 وَفِيهِ: وَأَمَرَهُ فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي, وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: إنْ اُضْطُرَّ إلَى الْمَسْأَلَةِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ, قِيلَ: فَإِنْ تُوَقَّفَ؟ قَالَ: مَا أَظُنّ أَحَدًا يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ, اللَّهُ يَأْتِيه بِرِزْقِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ "مَنْ اسْتَعْفَفَ أَعَفَّهُ اللَّهُ" 4 وَخَبَرَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "تَعَفَّفْ" 5, ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَتَعَفَّفُ خَيْرٌ لَهُ, وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَلَا يَأْثَمُ, وَأَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَإِنْ وَجَدَ مَعَ مَيْتَةٍ طَعَامًا جَهِلَ مَالِكَهُ أَوْ صَيْدًا وَهُوَ مُحَرَّمٌ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ.
وَفِي الْفُنُونِ: قَالَ حَنْبَلِيٌّ: الَّذِي يَقْتَضِيه مَذْهَبُنَا خِلَافَ هذا, وقيل: إن لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
تَقْبَلْهَا نَفْسُهُ حِلًّا.
وَفِي الْكَافِي1: هِيَ أَوْلَى إنْ طَابَتْ نَفْسُهُ وَإِلَّا أَكَلَ الطَّعَامَ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يُقَدِّمُهُ وَلَوْ بِقِتَالِهِ, ثُمَّ صَيْدًا, ثُمَّ مَيْتَةً, فَلَوْ عَلِمَهُ2 وَبَذَلَهُ لَهُ3 فَفِي بَقَاءِ حَالِهِ كَبَذْلِ حُرَّةٍ بُضْعَهَا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طَوْلًا مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ, وَإِنْ بَذَلَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ3.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُلْزِمُ مُعَسِّرًا عَلَى احْتِمَالٍ, وَإِنْ وَجَدَهُمَا مُحَرَّمٌ بِلَا مَيْتَةٍ قَدَّمَ الطَّعَامَ, وَقِيلَ: يُخَيَّرُ, وَيُقَدَّمُ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
وَيَحْرُمُ أَكْلُ عُضْوِهِ "مُطْلَقًا" خِلَافًا لِلْفُنُونِ عَنْ حَنْبَلِيٍّ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا طَعَامَ غَيْرِهِ فَرُبَّهُ الْمُضْطَرُّ, وَفِي الْخَائِفِ وَجْهَانِ أَحَقُّ "م 6" وَهَلْ لَهُ إيثاره؟
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: "فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا طَعَامَ غيره فربه المضطر – 4في الخائف وجهان4- أَحَقُّ.
وَفِي الْخَائِفِ وَجْهَانِ", انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" رُبَّهُ أَحَقُّ أَيْضًا, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَوْ الشَّرَابِ مُضْطَرًّا إلَيْهِ فِي ثَانِي الْحَالِ فَهَلْ يُمْسِكُهُ لَهُ أَوْ يَدْفَعُهُ إلَى الْمُضْطَرِّ إلَيْهِ فِي الْحَالِ؟ "قُلْت" يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ, أَظْهَرُهُمَا إمْسَاكُهُ, إذْ لَا يَجِبُ الدفع عن غيره ولا إنجاؤه من123
كلامهم يدل1 عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِي غَزْوَةِ الطَّائِفِ أَنَّهُ يَجُوزُ, وَأَنَّهُ غَايَةُ الْجُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9] وَلِفِعْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي فُتُوحِ الشَّامِ, وَعَدَ ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِمْ, وَإِلَّا لَزِمَهُ بَذْلُ مَا لَهُ أَكْلُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقِيمَتِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَوْ فِي ذِمَّةِ مُعْسِرٍ, وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ, وَفِي زيادة لا تجحف وجهان "م 7" وفي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ قَرْضًا بِعِوَضِهِ, وَقِيلَ: مَجَّانًا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, كَالْمَنْفَعَةِ فِي الْأَشْهَرِ.
وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
هَلَكَةٍ, إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ حَالًا أَوْ مَآلًا, انْتَهَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" الْمُضْطَرُّ أَحَقُّ بِهِ, وَفِيهِ قُوَّةٌ.
"تَنْبِيهٌ" قَدْ لَاحَ لَك مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ إلَى ذِكْرِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ, وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَّجَهُمَا, وَحِينَئِذٍ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: "وَفِي زِيَادَةٍ لَا تُجْحِفُ وَجْهَانِ":
"أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ بَذْلُهُ1 بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ, بَلْ يَجِبُ بَذْلُهُ بِقِيمَتِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ2 فِي مَكَانَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": لَهُ ذَلِكَ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, قَالَ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ: وَعَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ لا يلزمه أكثر من ثمن مثله.
رَوَاهُ أَحْمَدُ1 مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, فَإِنْ أَبَى أَخَذَهُ بِالْأَسْهَلِ, ثُمَّ قَهْرًا وَقَاتَلَهُ عَلَيْهِ.
فَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ ضَمِنَهُ رَبُّ الطَّعَامِ وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي قِتَالِهِ وَجْهَانِ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ كَرِهَهُ, وَحَرَّمَهُ فِي الْإِرْشَادِ2 وَإِنْ بَذَلَهُ لَهُ3 بِفَوْقِ مَا يَلْزَمُهُ أَخَذَهُ وَأَعْطَاهُ قِيمَتَهُ, وَقِيلَ: يُقَاتِلُهُ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ وَأَكَلَهُ, وَكَذَا مَعْصُومًا مَيِّتًا وَالْأَكْثَرُ: يُحَرَّمُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ, وَكَذَا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ, قَالَ فِي الْفُصُولِ فِي الْجَنَائِزِ: يُقَدَّمُ حَيٌّ اُضْطُرَّ إلَى سُتْرَةٍ لِبَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ عَلَى تَكْفِينِ مَيِّتٍ, فَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ لِلْمَيِّتِ احْتَمَلَ أَنْ يُقَدَّمَ الْحَيُّ أَيْضًا, وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ.
وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرَةِ بُسْتَانٍ لَا حَائِطَ عَلَيْهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُوجَزِ, وَلَا نَاظِرَ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوَسِيلَةِ, فَلَهُ الْأَكْلُ, وَعَنْهُ: مِنْ مُتَسَاقِطٍ.
وَعَنْهُ: مِنْهُمَا لِحَاجَةٍ مجانا, وعنه: لضرورة, ذكرها4 جَمَاعَةٌ كَمَجْمُوعٍ مُخَبَّى.
وَعَنْهُ: وَيَضْمَنُهُ, اخْتَارَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ وَجَوَّزَهُ فِي التَّرْغِيبِ لِمُسْتَأْذِنٍ ثَلَاثًا لِلْخَبَرِ5, فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي زَرْعٍ قَائِمٍ وَشُرْبِ لَبَنِ مَاشِيَةٍ رِوَايَتَانِ "م 8" وَلَا يُحْمَلُ بِحَالٍ, وَلَا يَرْمِي شَجَرًا, نَصَّ عَلَيْهِمَا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: "فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي زَرْعٍ قَائِمٍ وَشُرْبِ لَبَنِ مَاشِيَةٍ روايتان", انتهى.12345
وَيَلْزَمُ الْمُسْلِمَ ضِيَافَةُ مُجْتَازٍ بِهِ مُسْلِمٍ, وَعَنْهُ: وَذِمِّيٍّ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, مُسَافِرٍ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ: وَحَاضِرٍ, وفيه وجهان للأصحاب "م 9" في قرية,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ والخلاصة والكافي1 وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" لَهُ ذَلِكَ, كَالثَّمَرَةِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي لَبَنِ الْمَاشِيَةِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ, وَصَحَّحَهُ فِي الصَّحِيحِ وَالنَّظْمِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَهُ ذَلِكَ, فِي رِوَايَةٍ, فَدَلَّ أَنَّ الْمُقَدَّمَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ
"مَسْأَلَةٌ 9".
قَوْلُهُ: "وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ: وَحَاضِرٌ, وَفِيهِ وَجْهَانِ, للأصحاب", انتهى.
4الوجه الأول4: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْحَاضِرَ لَيْسَ كَالْمُسَافِرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" هُوَ كَالْمُسَافِرِ, فَيُعْطَى حُكْمَهُ, قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ ظَاهِرُ نصوصه.
وَفِي مِصْرَ رِوَايَتَانِ, مَنْصُوصَتَانِ "م 10" لَيْلَةً, وَالْأَشْهَرُ ويوما, فقط, نقله الْجَمَاعَةُ, وَقِيلَ: ثَلَاثَةً وَمَا فَوْقَهَا صَدَقَةٌ, فَإِنْ أَبَى فَلَهُ مُحَاكَمَتُهُ.
وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ إذَا بَعَثُوا فِي السَّبِيلِ يُضَيِّفُهُمْ مَنْ مَرُّوا بِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ, فَإِنْ أَبَوْا أَخَذُوا مِنْهُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ.
وَيَلْزَمُ إنْزَالُهُ فِي بَيْتِهِ لِعَدَمِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِهِ فقط, وأوجبه ابن عقيل1 فِي الْمُفْرَدَاتِ مُطْلَقًا, كَالنَّفَقَةِ.
وَالضِّيَافَةُ كِفَايَتُهُ وَأَدَمٌ, وَفِي الْوَاضِحِ وَلِفَرَسِهِ تِبْنٌ لَا شَعِيرٌ, وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ2 وَجْهٌ كَأَدَمِهِ3, وَأَوْجَبَ شَيْخُنَا الْمَعْرُوفَ عَادَةً قال: كزوجة وقريب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: "فِي قَرْيَةٍ وَفِي مِصْرٍ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ", انْتَهَى.
"إحْدَاهُمَا" لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ, وَلَيْسُوا كَأَهْلِ الْقُرَى, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": هُمْ كَأَهْلِ الْقُرَى فِي ذَلِكَ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ4, وَفِيهِ ضَعْفٌ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَفِي الْوَاضِحِ وَلِفَرَسِهِ تِبْنٌ لَا شَعِيرٌ وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ كَذِمَّةٍ" كَذَا فِي النُّسَخِ, وَصَوَابُهُ كَأَدَمِهِ, يَعْنِي أَنَّ الشَّعِيرَ لِلدَّابَّةِ كَالْأَدَمِ لِلْآدَمِيِّ.
5فهذه عشرة مسائل في هذا الباب5.123
وَرَفِيقٍ1.
وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ, رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ2, قَالَ فِي كَشْفِ الْمُشْكَلِ فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْأَضْحَى: النَّاسُ فِيهِ تَبَعٌ لِوَفْدِ اللَّهِ عِنْدَ بَيْتِهِ, وَهُمْ كَالضَّيْفِ, فَلَا يَحْسُنُ صَوْمُهُ عِنْدَ مُضِيفِهِ.
وَمِنْ قَدَّمَ لِضِيفَانِهِ طَعَامًا لَمْ يَجُزْ لَهُمْ قَسَمُهُ لِأَنَّهُ أَبَاحَهُ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ.
وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَمَذْمُومٌ مُبْتَدَعٌ, وَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ الْبِطِّيخِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِكَيْفِيَّةِ أَكْلِ3 النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَبَ, ذَكَرَهُ شيخنا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
بَابُ الذَّكَاةِ
لَا يَحِلُّ حَيَوَانٌ إلَّا بِذَكَاةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْبَحْرِيِّ أَوْ عَقْرٍ لِأَنَّهُ مُمْتَنِعٌ كَحَيَوَانِ الْبَرِّ إلَّا الْجَرَادَ وَالسَّمَكَ وَمَا لَا يَعِيشُ إلَّا فِي الْمَاءِ.
وَعَنْهُ: وَمَيْتَةُ كُلِّ بَحْرِيٍّ, وَعَنْهُ: مَيْتَةُ سَمَكٍ فَقَطْ, فَيَحْرُمُ جَرَادٌ مَاتَ بِلَا سَبَبٍ.
وَعَنْهُ: وَسَمَكٌ طَافٍ, وَنُصُوصُهُ: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَتَقَذَّرْهُ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ عَنْ الصِّدِّيقِ وَغَيْرِهِ حِلَّهُ قَالَ: وَمَا يُرْوَى خِلَافُ ذَلِكَ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ.
وَلَعَلَّ مُرَادَهُ عِنْدَ قَائِلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا لَا نفس له سائلة يجري مجرى ديدان الخل وَالْبَاقِلَّا فَيَحِلُّ بِمَوْتِهِ, قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالذُّبَابِ, وَفِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1".
فَإِنْ حَرُمَ لَمْ يَنْجُسْ, وَعَنْهُ: بَلَى, وَعَنْهُ: مَعَ دَمٍ وَكَرِهَ الْإِمَامُ أحمد شي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَا لَا نفس له سائلة يجري مجرى ديدان الخل وَالْبَاقِلَّاءِ, فَيُحْمَلُ بِمَوْتِهِ, وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَالذُّبَابِ, وَفِيهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ فِي حِلِّ الذُّبَابِ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي تَحْرِيمِ الذُّبَابِ رِوَايَتَانِ.
"إحْدَاهُمَا" يَحْرُمُ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَخْبَثَاتِ, 1وَقَطْعَ بِهِ2 الْمُصَنِّفُ فِي الْأَطْعِمَةِ فِي مَوْضِعٍ3, وَإِطْلَاقُ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ ابْنِ عَقِيلٍ, قَدْ ذَكَرَ لَفْظَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ41.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يُبَاحُ, وهو بعيد.4
سمك حي لا جراد.
وقال ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِمَا: يُكْرَهُ عَلَى الْأَصَحِّ, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْجَرَادِ: لَا بَأْسَ بِهِ, مَا أَعْلَمُ لَهُ وَلَا لِلسَّمَكِ ذَكَاةً.
وَيَحْرُمُ بَلْعُهُ حَيًّا, ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا.
وَفِي الْمُغْنِي1: يُكْرَهُ.
وَلِلذَّكَاةِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْعُمْدَةِ وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِمَا وَلِلنَّحْرِ شُرُوطٌ..
"أَحَدُهُمَا"2 كَوْنُهُ عَاقِلًا, لِيَصِحَّ قَصْدُ التَّذْكِيَةِ وَلَوْ مُكْرَهًا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ, وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ كَذَبْحِ مَغْصُوبٍ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا: لَا يَعْتَبِرُ قَصْدَ الْأَكْلِ.
وَفِي التَّعْلِيقِ: لَوْ تَلَاعَبَ بِسِكِّينٍ عَلَى حَلْقِ شَاةٍ فَصَارَ ذَبْحًا وَلَمْ يَقْصِدْ حِلَّ أَكْلِهَا لَمْ يُبَحْ.
وَعَلَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ تَحْرِيمَ مَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ لِصَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ أكله كما لو3 وَطِئَهُ آدَمِيٌّ إذَا قُتِلَ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: كَذَبْحِهِ.
وَذَكَر الْأَزَجِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا: إذَا ذَبَحَهُ لِيُخَلِّصَ مال غيره منه: يقصد الأكل لا التخلص4, لِلنَّهْيِ عَنْ ذَبْحِهِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ5.
وَذَكَرَ شَيْخُنَا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
فِي بُطْلَانِ التَّحْلِيلِ: لَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَكْلَ أَوْ قَصْدَ مُجَرَّدَ حِلِّ يَمِينِهِ لَمْ يُبَحْ, وَنَقَلَ صَالِحٌ وَجَمَاعَةٌ اعْتِبَارَ إرَادَةِ التَّذْكِيَةِ, فَظَاهِرُهُ يَكْفِي.
وَفِي الْفُنُونِ أَنَّ بَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ قَالَ لَهُ: الصَّيْدُ فُرْجَةً وَنُزْهَةً مَيْتَةٌ لِعَدَمِ قَصْدِ الْأَكْلِ, قَالَ: وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ, قَالَ: لِأَنَّهُ عَبَثٌ مُحَرَّمٌ, وَلَا أَحَدَ أَحَقُّ, بِهَذَا مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ, حَيْثُ جَعَلَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كُلَّ خَطَرٍ فِي مَقْصُودٍ شَرْعِيٍّ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ, وَكَذَا خَرَّجَ أَصْحَابُهُ فِي السِّكِّينِ الْكَالَّةِ, قَالَ: وَالْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّ مَا قَتْلُهُ بِفَهْدٍ أَوْ كَلْبٍ مَغْصُوبٍ مَيْتَةٌ, لِكَوْنِ إمْسَاكِهِ وَإِرْسَالِهِ بِلَا حَقٍّ كَلَا إرْسَالٍ, كَمَا أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِسُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ عُرْيَانُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هَلْ يَكْفِي قَصْدُ الذَّبْحِ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِحْلَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَلَوْ مُمَيِّزًا.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: لَا دُونَ عَشْرٍ وَلَوْ أُنْثَى قِنًّا, وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ الإمام أحمد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِإِطَاقَةِ الذَّبْحِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الصَّابِئَةِ رِوَايَتَانِ, مأخذهما هل هم فرقة1 مِنْ النَّصَارَى أَمْ لَا؟ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ عُمَرَ فَإِنَّهُ قَالَ: هُمْ يَسْبِتُونَ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْيَهُودِ, وَكُلُّ مَنْ يَصِيرُ إلَى كِتَابٍ فَلَا بَأْسَ بِذَبِيحَتِهِ.
وَعَنْهُ: لَا أَقْلَفَ لَا يُخَافُ بِخِتَانِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْأَقْلَفِ: لَا صَلَاةَ لَهُ وَلَا حَجَّ, هِيَ مِنْ تَمَامِ الْإِسْلَامِ.
وَنَقَلَ فِيهِ الْجَمَاعَةُ: لَا بَأْسَ, وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ جُنُبٌ وَنَحْوُهُ, وَنَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَذْبَحُ الْجُنُبُ.
وَنَقَلَ أَيْضًا فِي الْحَائِضِ: لَا بَأْسَ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَحِلُّ2 ذَكَاةُ مُرْتَدٍّ إلَى الْكِتَابِيِّينَ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ سَمَكٌ وَجَرَادٌ صَادَهُ مَجُوسِيٌّ وَنَحْوُهُ, صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
"الثَّانِي" الْآلَةُ, فَتَحِلُّ بِكُلِّ مُحَدِّدٍ حَتَّى حَجَرٍ وَخَشَبٍ وَقَصَبٍ إلَّا السن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَالظُّفْرَ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَفِي عَظْمٍ غَيْرِ سِنٍّ وَآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ رِوَايَتَانِ, وَمِثْلُهَا سِكِّينٌ ذَهَبٌ وَنَحْوُهَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ "م 2 - 4" وَفِي التَّرْغِيبِ: يَحْرُمُ بِعَظْمٍ وَلَوْ بِسَهْمٍ نَصْلُهُ عظم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 2 - 4" قَوْلُهُ: وَفِي عَظْمٍ غَيْرِ سِنٍّ وَآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ رِوَايَتَانِ, وَمِثْلُهَا سِكِّينٌ ذَهَبٌ وَنَحْوُهَا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ, انْتَهَى, ذِكْرُ مَسَائِلَ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2" إذَا كَانَتْ الْآلَةُ الَّتِي يُذْبَحُ بِهَا عَظْمًا غَيْرَ سِنٍّ فَهَلْ يَحِلُّ الْمَذْبُوحُ بِهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يَحِلُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الْمُغْنِي1: يَقْتَضِي إطْلَاقُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إبَاحَةَ الذَّبْحِ بِهِ, قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ, قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ: وَتَجُوزُ الذَّكَاةُ بِكُلِّ آلَةٍ لَهَا حَدٌّ يَقْطَعُ وَيَنْهَرُ الدَّمَ, إلَّا السِّنَّ وَالظُّفْرَ, وَقَدَّمَهُ فِي الكافي2, وقال: هو ظاهر كلامه.
"الثَّالِثُ" قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ, وَعَنْهُ: وَالْوَدَجَيْنِ, اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ, وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا.
وَفِي الْإِيضَاحِ: الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ.
وفي الإشارة1: المريء والودجين.
وكلامهم في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يُبَاحُ, قَالَ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ فِي الْفَائِدَةِ السَّادِسَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ: وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى عَدَمِ التَّذْكِيَةِ بِالْعِظَامِ, إمَّا لِنَجَاسَةِ بَعْضِهَا وَإِمَّا لِتَنْجِيسِهِ عَلَى مُؤْمِنِي.
الْجِنِّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3" الْآلَةُ الْمَغْصُوبَةُ هَلْ تَحْصُلُ بِهَا التَّذْكِيَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" تَحْصُلُ الذَّكَاةُ بِهَا وَيَحِلُّ الْمَذْبُوحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى والنظم وغيره3, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يُبَاحُ لِأَنَّهُ يُبَاحُ الذَّبْحُ بِهَا لِلضَّرُورَةِ, وَجَزَمَ بِهِ4 فِي الْوَجِيزِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنَوَّرِهِ وَمُنْتَخَبِهِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا تُبَاحُ التَّذْكِيَةُ بِهَا.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4" هَلْ تَحْصُلُ التَّذْكِيَةُ بِسِكِّينٍ ذَهَبٍ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا؟ ذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُوجَزِ أَنَّهَا كَالْآلَةِ الْمَغْصُوبَةِ, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ المذهب فيها1
اعْتِبَارِ إبَانَةِ ذَلِكَ بِالْقَطْعِ مُحْتَمَلٌ, وَيَقْوَى عَدَمُهُ, وَظَاهِرُهُ لَا يَضُرُّ رَفْعُ يَدِهِ إنْ أَتَمَّ الذَّكَاةَ عَلَى الْفَوْرِ, وَاعْتَبَرَ فِي التَّرْغِيبِ قَطْعًا تَامًّا فَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ جِلْدَةٌ وَلَمْ يَنْفُذْ الْقَطْعُ انْتَهَى الْحَيَوَانُ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَطَعَ الْجِلْدَةَ لَمْ يَحِلَّ.
وَفِي الْكَافِي1 وَالرِّعَايَةِ: يَكْفِي قَطْعُ الْأَوْدَاجِ, فَقَطْعُ أَحَدِهِمَا مَعَ 2الْحُلْقُومِ أَوْ2 الْمَرِيءِ أَوْلَى بِالْحِلِّ, قَالَهُ شَيْخُنَا: وَذَكَرَهُ رِوَايَةً فِي الْأَوِّلَةِ.
وَذَكَرَ وَجْهًا: يَكْفِي قَطْعُ ثَلَاثٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ.
وَيُسَنُّ ذَبْحُ غَيْرِ إبِلٍ وَنَحْرُهَا وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: يُنْحَرُ الْبَقَرُ, وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَمَا صَعُبَ وَضْعُهُ بِالْأَرْضِ, وَعَنْهُ: يُكْرَهُ ذَبْحُ إبِلٍ وَعَنْهُ: وَلَا تُؤْكَلُ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ قَالَا: النَّحْرُ فِي اللَّبَّةِ3, وَالذَّبْحُ فِي الْحَلْقِ وَالذَّبْحُ وَالنَّحْرُ فِي الْبَقَرِ وَاحِدٌ, وَإِنْ ذَبَحَ مَغْصُوبًا حَلَّ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِإِبَاحَتِهِ لِلضَّرُورَةِ, بِخِلَافِ سُتْرَةِ الصَّلَاةِ, قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ.
وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي سِكِّينٍ غَصْبٍ "لِأَنَّهُ يباح
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَكَذَا فِي هَذِهِ "قُلْت": بَلْ هَذِهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.123
الذَّبْحُ1 بِهَا لِلضَّرُورَةِ, فَالسُّتْرَةُ أَغْلَظُ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَكَذَا لَوْ أَبَانَ رَأْسًا, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي الْمَغْصُوبِ: لَا يَأْكُلُهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ, قَالَ الْقَاضِي: فَأَبَاحَهُ بَعْدَ إذْنِهِ, وَمَا سَبَقَ مِنْ الْفَرْقِ ذَكَرُوهُ فِي سِكِّينٍ غَصْبٍ" وَلَوْ اُخْتُتِنَ بِهَا أَجْزَأَهُ, لِأَنَّهُ إتْلَافٌ, كَالْعِتْقِ بِمَكَانِ غَصْبٍ وَكَتَرْكِ الْبَدَاءَةِ بقطع الأيدي في الحد.
وَذَكَاةِ مَا عَجَزَ عَنْهُ كَوَاقِعٍ بِبِئْرٍ وَمُتَوَحِّشٌ يَجْرَحُهُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ بَدَنِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: يَقْتُلُ مِثْلُهُ غَالِبًا, فَإِنْ أَعَانَهُ غَيْرُهُ, مِثْلُ كَوْنِ رَأْسِهِ فِي مَاءٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَحِلَّ, نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: بَلَى بجرح موح.
وَإِنْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ خَطَأً فَأَتَتْ الْآلَةُ مَحَلَّ ذَبْحِهِ وَفِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَعَنْهُ: أَوْ لَا وَفِي الْمُغْنِي2: غَلَبَ بَقَاؤُهَا حَلَّ.
وَفِي التَّرْغِيبِ "رِوَايَةَ": يَحْرُمُ مَعَ حَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ3.
وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا فَرِوَايَتَانِ "م 5" وَمُلْتَوٍ عُنُقُهُ كَمَعْجُوزٍ عَنْهُ, قاله القاضي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: "وَإِنْ ذَبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ خَطَأً فأتت الآلة محل ذبحه وفيه حياة مستقرة حَلَّ" وَإِنْ فَعَلَهُ عَمْدًا فَرِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ والمقنع4 والمحرر والحاويين وغيرهم.123
وَقِيلَ كَذَلِكَ: وَمَا أَصَابَهُ سَبَبُ الْمَوْتِ مِنْ مُنْخَنِقَةٍ وَمَوْقُوذَةٍ وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ وَأَكِيلَةِ سَبُعٍ فَذَكَّاهُ وَحَيَاتُهُ يُمْكِنُ زِيَادَتُهَا, وَقَالَ شَيْخُنَا: وَقِيلَ: تَزِيدُ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ, قِيلَ: بِشَرْطِ تَحَرُّكِهِ بِيَدٍ أَوْ طَرَفِ عَيْنٍ وَنَحْوِهِ, وَقِيلَ: أَوْ لَا "م 6" وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَجَمَاعَةٌ: مَا عُلِمَ موته بالسبب,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"إحْدَاهُمَا" يُبَاحُ بِشَرْطِهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشِّيرَازِيُّ وَغَيْرُهُمَا, وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي3 الْكَافِي4, وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ, وَغَيْرُهُمَا.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يُبَاحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ, وَقَالَ: هُوَ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَمَفْهُومُ كلام الخرقي.
مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: "وَمَا أَصَابَهُ سَبَبُ الْمَوْتِ مِنْ مُنْخَنِقَةٍ وَمَوْقُوذَةٍ وَمُتَرَدِّيَةٍ وَنَطِيحَةٍ وَأَكِيلَةِ سَبُعٍ فَذَكَّاهُ5 وَحَيَاتُهُ6 يُمْكِنُ زِيَادَتُهَا,.
حَلَّ قِيلَ: بِشَرْطِ تَحَرُّكِهِ بِيَدٍ أَوْ طَرَفِ عَيْنٍ وَنَحْوِهِ, وَقِيلَ: أَوْ لَا", انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يُشْتَرَطُ وُجُودُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ: إذَا أَدْرَكَ ذَكَاةَ ذَلِكَ وَفِيهِ حَيَاةٌ يُمْكِنُ أَنْ تَزِيدَ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ حَلَّ, بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَرَّكَ عِنْدَ الذَّبْحِ وَلَوْ بِيَدٍ أو رجل أو طرف عين أو قطع7 ذنب
وَعَنْهُ: لِدُونِ أَكْثَرِ يَوْمٍ, لَمْ يَحِلَّ, وَعَنْهُ: حَلَّ مُذَكًّى قَبْلَ مَوْتِهِ, ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ تُشْتَرَطُ حَيَاةٌ يُذْهِبُهَا الذَّبْحُ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ, وعنه: إن تحرك1, ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ, وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَالْمَرُّوذِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ ذَبَحَ وَشَكَّ فِي الْحَيَاةِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَوَجَدَ مَا يُقَارِبُ الْحَرَكَةَ الْمَعْهُودَةَ فِي التَّذْكِيَةِ الْمُعْتَادَةِ حَلَّ, فِي الْمَنْصُوصِ, قَالَ: وَأَصْحَابُنَا قَالُوا: الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ مَا جَازَ بَقَاؤُهَا أَكْثَرَ الْيَوْمِ, وَقَالُوا: إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ إلَّا حَرَكَةُ الْمَذْبُوحِ لَمْ يَحِلَّ, فَإِنْ كَانَ التَّقْيِيدُ بِأَكْثَرِ الْيَوْمِ صَحِيحًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ بِحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ, لِلْحَظْرِ, وَكَذَا بِعَكْسِهِ, فَإِنَّ بَيْنَهُمَا أَمَدًا بَعِيدًا, قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ مَا ظُنَّ بَقَاؤُهَا زِيَادَةً عَلَى أَمَدِ حركة المذبوح
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَنَحْوِهِ, انْتَهَى.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ تَزِيدُ عَلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ "قُلْت" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَعِيشُ زَمَنًا يَكُونُ الْمَوْتُ بِالذَّبْحِ أَسْرَعَ مِنْهُ حَلَّتْ بِالذَّبْحِ, وَأَنَّهَا مَتَى كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَيَقَّنُ مَوْتُهَا كَالْمَرِيضَةِ وَأَنَّهَا مَتَى تَحَرَّكَتْ وَسَالَ دَمُهَا حَلَّتْ, انْتَهَى.1
لمثله سوى أمد الذبح.
قَالَ: وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ كَمَقْطُوعِ الْحُلْقُومِ وَمُبَانِ الْحَشْوَةِ فَوَجَدَهَا كَعَدَمٍ1, عَلَى الْأَصَحِّ, وَمَرِيضَةٌ كَمُنْخَنِقَةٍ, وَقِيلَ: لَا يَعْتَبِرُ حَرَكَتَهَا "م 7".
وَذَكَاةُ جَنِينٍ مَأْكُولٍ بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَشْعُرْ2 وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ ذَبْحَهُ, وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ وَإِنْ خَرَجَ بِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ حَلَّ بِذَبْحِهِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ3 أَنَّهُ كَمُنْخَنِقَةٍ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنْ خَرَجَ حَيًّا فَلَا بُدَّ مِنْ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَمَرِيضَةٌ كَمُنْخَنِقَةٍ, وَقِيلَ: لَا تُعْتَبَرُ حَرَكَتُهَا, انْتَهَى.
الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَ الْمَرِيضَةِ حُكْمُ الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا, كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ, فَكَذَا فِي هَذِهِ, وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي4 وهو صريح في المسألة.123
ذَبْحِهِ وَعَنْهُ: يَحِلُّ بِمَوْتِهِ قَرِيبًا, وَفِي قِيَاسِ الْوَاضِحِ لِابْنِ عَقِيلٍ: مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ جَنِينٌ بِتَذْكِيَةِ أُمِّهِ أَشْبَهُ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَظْرُ, وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صَيْدِ عُقِرَ وَوَقَعَ فِي مَاءٍ "لَا تَأْكُلُهُ لَعَلَّ الْمَاءَ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ" 1 فَهَذَا تَنْبِيهٌ.
وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ تَحْرِيمُهُ كَتَحْرِيمِ أَبِيهِ, وَلَوْ وَجَأَ بَطْنَ أُمِّهِ فَأَصَابَ مَذْبَحَهُ تَذَكَّى وَالْأُمُّ مَيِّتَةٌ, ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
الرَّابِعُ قَوْلُ بِسْمِ اللَّهِ عِنْدَ الذَّبْحِ أَوْ إرْسَالِ الْآلَةِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَوْ قَبْلَهُ قَرِيبًا, فَصَّلَ بِكَلَامٍ أَوْ لَا, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَعَنْهُ: مِنْ مُسْلِمٍ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَكْسَهَا لِأَنَّ الْمُسْلِمَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ.
وَعَنْهُ: هِيَ سُنَّةٌ, نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: الْآيَةَ2 فِي الْمَيِّتَةِ, وَقَدْ رَخَّصَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ مَا لَمْ يُسَمَّ عَلَيْهِ3, وَعَنْهُ: يَسْقُطُ سَهْوًا, وَذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ إجْمَاعًا, وَعَنْهُ: في الذَّبْحِ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَعَنْهُ: وَالسَّهْمُ, وَعَنْهُ: شَرْطٌ لِلصَّيْدِ سُنَّةٌ لِلذَّبِيحَةِ, وَعَنْهُ: بِعَرَبِيَّةٍ مِمَّنْ يُحْسِنُهَا, وَذَكَرَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ خِلَافَهُ إجْمَاعًا, لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ اللَّهَ.
وَفِي الِانْتِصَارِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَلَى قِيَاسِهِ أَدَاءُ شَهَادَةٍ وَإِيمَانٌ وَيَمِينٌ وَخُطْبَةٌ وَتَلْبِيَةٌ, وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْقَصْدَ الْعِلْمُ بِاعْتِقَادِ الْإِيمَانِ وَيَحْصُلُ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَبِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْخُطْبَةِ الْمَوْعِظَةُ, وَمِنْ التَّلْبِيَةِ إجَابَةُ الدَّاعِي, وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِلَفْظِ اللِّعَانِ وَبِلَفْظِ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الحاكم لو قال أعلم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
لَمْ يَصِحَّ, وَقَالَ فِي مَكَان آخَرَ: وَعَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ التَّلْبِيَةَ وَالتَّسْمِيَةَ, وَقَدْ نَصَّ عَلَى التَّسْمِيَةِ.
وَلَيْسَ جَاهِلٌ كَنَاسٍ كَالصَّوْمِ, ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ, وَقِيلَ: يَكْفِي تَكْبِيرٌ وَنَحْوُهُ وَيَضْمَنُ أَجِيرٌ تَرْكَهَا إنْ حَرُمَتْ, وَاخْتَارَ فِي النَّوَادِرِ: لِغَيْرِ شَافِعِيٍّ.
وَيَتَوَجَّهُ تَضْمِينُهُ النَّقْصَ إنْ حَلَّتْ.
وَيُسَنُّ مَعَهَا نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: لَا, كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنْصُوصِ وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ ذِكْرُهُ مَعَهَا شَيْئًا, وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِهَا, وَمِنْ سَمَّى عَلَى سَهْمٍ فَرَمَى بِغَيْرِهِ لَمْ يُبَحْ, كَقَطِيعٍ فَيَذْبَحَ مِنْهُ, أَوْ شَاةٍ فَيَذْبَحُ غَيْرَهَا, وَقِيلَ: بَلَى, كَآلَةِ ذَبْحٍ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهَا عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ لِمَشَقَّتِهِ اعْتِبَارُ تَعْيِينِ الْآلَةِ.
وَيُكْرَهُ ذَبْحُهُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ, وَحْدَهَا وَالْحَيَوَانُ يَرَاهُ, وَسَلْخُهُ, وَكَسْرُ عُنُقِهِ قَبْلَ زَهُوقِ نَفْسِهِ, وَحَرَّمَهُمَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَفْعَلُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ, فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ, وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فأحسنوا الذبحة"1 في هذا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْحَدِيثِ, إنَّ الْإِحْسَانَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍّ حَتَّى فِي حَالِّ إزْهَاقِ النُّفُوسِ نَاطِقُهَا وَبَهِيمُهَا, فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الْقِتْلَةَ لِلْآدَمِيِّينَ, وَالذِّبْحَةَ لِلْبَهَائِمِ, هَذَا كَلَامُهُ, وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا أَنَّ إحْسَانَ الذَّابِحِ وَاجِبٌ فِيمَا يَذْبَحُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ قَطْعُ رَأْسِهِ قَبْلَ سَلْخِهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَفْعَلُ.
وَيُسَنُّ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ وَنَقَلَ مُحَمَّدٌ الْكَحَّالُ: يَجُوزُ لِغَيْرِهَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ, وَيُسَنُّ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ, وَرِفْقُهُ بِهِ, وَتَحَامُلُهُ عَلَى الْآلَةِ بِالْقُوَّةِ, وَإِسْرَاعُهُ بِالشَّحْطِ, وَسَبَقَ مَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَكْرَهُ نَفَخَ اللَّحْمِ, قَالَ فِي الْمُغْنِي1 الَّذِي لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ غِشٌّ, وَأَكْلَ غُدَّةٍ وَأُذُنَ قَلْبٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَحَرَّمَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْفَرَجِ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُذُنِ الْقَلْبِ, وَهُوَ هَكَذَا.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: 2كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2 أَكْلَ الْغُدَّةِ.
الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ3.
وَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ مَا يَحِلُّ لَهُ فَعَنْهُ: يَحْرُمُ عَلَيْنَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ, وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ4 وَالْكُلْيَتَيْنِ, قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَنْهُ: لَا5 "م 8" كَذَبْحِ حَنَفِيٍّ حَيَوَانًا فَتَبَيَّنَ حاملا ونحوه ذكره ابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: "فَإِنْ ذَبَحَ كِتَابِيٌّ مَا يَحِلُّ له, فعنه تحرم علينا الشحوم المحرمة12345
عقيل, فَلَنَا تَمَلُّكُهَا مِنْهُمْ: وَيَحْرُمُ عَلَيْنَا إطْعَامُهُمْ شَحْمًا من ذبحنا, نص عليه, لبقاء تحريمه1.
وَفِي الرِّوَايَتَيْنِ لِابْنِ عَقِيلٍ: نُسِخَ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا.
وَإِنْ ذَبَحَ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمٌ عَلَيْهِ كَذِي الظُّفْرِ فَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَيْنَا مَا تَقَدَّمَ, وَقِيلَ: يُحَرَّمُ, وَقِيلَ: لَا "م 9" كَظَنِّهِ تَحْرِيمَهُ عليه فلم يكن,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
عَلَيْهِمْ, وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَيْنِ, قَالَ فِي الْوَاضِحِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَنْهُ: لَا" انْتَهَى.
"إحْدَاهُمَا" يَحْرُمُ عَلَيْنَا ذَلِكَ, اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ, وَاخْتَارَهُ أَيْضًا أبو الحسن التميمي والقاضي.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَحْرُم, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ, حَكَاهُ عَنْ الْخِرَقِيِّ فِي كَلَامٍ مُفْرَدٍ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرُهُمْ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوِّرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَقَالَ: هُوَ وَغَيْرُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ, وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ.
"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: "وَإِنْ ذَبَحَ مَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ كَذِي الظُّفْرِ فَفِي تحريمه علينا ما تقدم, وقيل: يحرم, وقيل: لَا", انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ طُرُقٍ:
"أَحَدُهَا" وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهَا مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ عِنْدَهُ: "إحْدَاهُمَا" لَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا وَهُوَ الصَّحِيحُ بلا ريب وبه قطع في المقنع21
وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُنَا لَهُمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا, لِأَنَّ الْحُكْمَ لِاعْتِقَادِنَا:
وَإِنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ أَوْ مُتَقَرِّبًا بِهِ إلَى شَيْءٍ يُعَظِّمُهُ لَمْ يَحْرُمْ, وَعَنْهُ: بَلَى, اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَذْكُرَ عَلَيْهِ1 اسْمَ غَيْرِ اللَّهِ, وَنَقَلَ عَبْدُ الله: لا يعجبني ما ذبح للزهرة وَالْكَوَاكِبِ وَالْكَنِيسَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وذكر الآية2.
وسبق قبل3 زِيَارَةَ الْقُبُورِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ مُعَاقَرَةِ الْأَعْرَابِ4 وَأَنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ فَيَكُونَ عِنْدَهُ مَنْهِيًّا عنه, وهو نظير الذبح عند
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَظْهَرُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَحْرُمُ, وَبِهِ قطع في الوجيز والمنور, وقدمه5 فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, فَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَطْلَقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الْخِلَافَ, وَهُنَا قَدَّمَ التَّحْرِيمَ, وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ, وَقَدَّمَ فِي الرعايتين والحاويين هناك6 عدم التحريم, وقدما7 هُنَا التَّحْرِيمَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا8.1234
الْقُبُورِ, وَقَدْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ, وَحَرَّمَهُ شَيْخُنَا, وَالنَّهْيُ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ, وَسَبَقَ فِي الْوَلِيمَةِ الْمُفَاخَرَةُ1 بِهَا2 وَعَدَمُ ذِكْرِ الْأَكْثَرِ, هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ صِحَّةِ النَّهْيِ, وَنَظِيرُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَمَنْ ذَكَّى حَيَوَانًا فَوَجَدَ فِيهِ أَوْ فِي رَوْثِهِ جَرَادٌ أَوْ حَبًّا أَوْ سَمَكَةً فِي سَمَكَةٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ, وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ: الطَّافِي أَشَدُّ مِنْ هَذَا, وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ, وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" 3 وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْرُمُ جَرَادٌ فِي بَطْنِ سَمَكٍ لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ, وَمَيْتَتُهُ حَرَامٌ لَا الْعَكْسُ, لِحِلِّ مَيْتَةِ صَيْدِ الْبَحْرِ, وَيَحْرُمُ بَوْلٌ طَاهِرٌ كَرَوْثِهِ, أَبَاحَهُ الْقَاضِي فِي كِتَاب الطِّبِّ, وَذَكَرَ رِوَايَةً فِي بَوْلِ الْإِبِلِ وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ, وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيهِ: لَا, وَكَلَامُهُ فِي الْخِلَافِ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ, فَإِنَّهُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ: وَبِالْأَخْبَارِ الضَّعِيفَةِ "مَا أُكِلَ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ"4.
فَقِيلَ لَهُ: هَذَا عَلَى حَالِ الضَّرُورَةِ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي شُرْبِ أَبْوَالِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: يَعُمُّ سَائِرَ الْأَحْوَالِ, وَلِأَنَّهُ مُعْتَادٌ تَحَلُّلُهُ كَاللَّبَنِ, وَبِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلَّحْمِ, وَكَذَا احْتَجَّ فِي الْفُصُولِ بِإِبَاحَةِ شُرْبِهِ كَاللَّبَنِ: وَدَلَّ عَلَى الْوَصْفِ قِصَّةُ الْعُرَنِيِّينَ5.
وَفِي الْمُغْنِي6 إبَاحَةُ رجيع سمك ونحوه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَيَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ بِمَوْضِعٍ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ وَلَوْ جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ.
وَهَلْ الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ؟ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى, وَهُوَ أَظْهَرُ؟ قَالَ شَيْخُنَا: هُوَ قَطْعِيٌّ, أَوْ إِسْحَاقُ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: نَصْرَهُ أَصْحَابُنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 15".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَة 10" قَوْلُهُ "وَهَلْ الذَّبِيحُ إسْمَاعِيلُ؟ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى, وَهُوَ أَظْهَرُ, قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ قَطْعِيٌّ أَوْ إِسْحَاقُ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: نَصْرَهُ أَصْحَابُنَا, فِيهِ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ إسْمَاعِيلُ, وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَابْنُ الْقَيِّمِ وَغَيْرُهُ, وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ إسْمَاعِيلُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ وَجْهًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.
فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.