الفروع وتصحيح الفروعصفحات 175-212
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 175-212
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

مدخل

*

... كِتَابُ النِّكَاحِ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ، جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَأَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالِانْتِصَارِ، فِي الْوَطْءِ، وَالْأَشْهَرُ مُشْتَرَكٌ، وَقِيلَ: حَقِيقَةٌ فِيهِمَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: فِي الْإِثْبَاتِ لَهُمَا، وَفِي النَّهْيِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ شَيْءٍ نُهِيَ عَنْ بَعْضِهِ، وَالْأَمْرُ بِهِ أَمْرٌ بِكُلِّهِ، فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْكَلَامِ.
وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، كَالْإِجَارَةِ، لَا فِي حُكْمِ الْعَيْنِ.
"هـ" وَفِيهَا قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ مَالِيَّةِ الْأَعْيَانِ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّ الْأَعْيَانَ مَمْلُوكَةٌ؛ لِأَجْلِهَا1 يَحْتَمِلُ الْمَنْعَ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ، وَإِنَّمَا تُمْلَكُ التَّصَرُّفَاتُ، وَلَوْ سَلِمَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ فَلِمِلْكِهِ إتْلَافُهَا، وَلَا ضَمَانَ، بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ.
يَلْزَمُ مَنْ خَافَ الزِّنَا.
وَيَتَوَجَّهُ: مَنْ عَلِمَ وُقُوعَهُ بِتَرْكِهِ، وَعَنْهُ: وَذَا الشَّهْوَةِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ وَابْنُ أَبِي مُوسَى.
وَالْمَنْصُوصُ: حَتَّى لِفَقِيرٍ.
وَجَزَمَ فِي النَّظْمِ: لَا يَتَزَوَّجُ فَقِيرٌ إلَّا ضَرُورَةً، وَكَذَا قَيَّدَهَا ابْنُ رَزِينٍ بِالْمُوسِرِ، وَنَقَلَ صَالِحٌ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: فِيهِ نِزَاعٌ فِي مذهب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَكْتَفِي بِمَرَّةٍ.
وَفِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: بَلَى لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: الْمُتَبَتِّلُ الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِهِ.
وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ، بِخِلَافِ أَكْلِ مُضْطَرٍّ.
وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ "م 1".
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ "م 2" قَالَ أَحْمَدُ: إنْ خَافَ الْعَنَتَ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ، وَإِنْ أَمَرَهُ وَالِدَاهُ أَمَرْتُهُ يَتَزَوَّجُ، وَاَلَّذِي يحلف

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِعَقْدٍ اسْتِغْنَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ ... وَجْهَانِ فِي الْوَاضِحِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي يَقْتَضِي إيجَابُهُ شَرْعًا، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ تَمَلُّكُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَتَنَاوُلُهُمَا، قَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ: وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فَالْوَاجِبُ هُوَ الْعَقْدُ، وَأَمَّا نَفْسُ الِاسْتِمْتَاعِ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجِبُ، بَلْ يُكْتَفَى فِيهِ بِدَاعِيَةِ الْوَطْءِ، وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الْوَطْءَ فَإِنَّمَا هُوَ لِإِيفَاءِ حَقِّ الزَّوْجَةِ لَا غَيْرُ.
انْتَهَى.
قُلْت: إيجَابُ الْعَقْدِ فَقَطْ قَرِيبٌ مِنْ الْعَبَثِ، بَلْ الْوَاجِبُ الْعَقْدُ وَالِاسْتِمْتَاعُ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ النِّكَاحِ، لَا لِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ.
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ: وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِتَسَرٍّ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ، قَالَ: الزَّرْكَشِيّ: وَهَلْ يَنْدَفِعُ بِالتَّسَرِّي؟ فِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: وَيُجْزِئُ عَنْهُ التَّسَرِّي، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَاَلَّذِي يظهر الاكتفاء.
انتهى.
وهو الصواب.

بِالطَّلَاقِ لَا يَتَزَوَّجُ أَبَدًا إنْ أَمَرَهُ أَبُوهُ تَزَوَّجَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُمَا إلْزَامُهُ بِنِكَاحِ من لا يريدها، 1 فلا يكون عاقاً، كأكل ملا يريد1.
وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ "م 3" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَحُكِيَ عَنْهُ: يَلْزَمُ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي التَّرْغِيبِ.
وَلَا يَلْزَمُ نِكَاحُ أَمَةٍ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَالشَّيْخُ: يُبَاحُ وَالصَّبْرُ عَنْهُ أَوْلَى، لِلْآيَةِ2.
وَفِي الْفُصُولِ: فِي وُجُوبِهِ الْخِلَافُ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَقَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ: فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَشْهَدُ لِسُقُوطِ النِّكَاحِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: 3] . انْتَهَى.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الْوُجُوبَ سَقَطَ مَعَ خَوْفِ الْعَنَتِ، وَإِنْ لم يسقط مع غيره.
انتهى3.
مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: "وَفِي اسْتِحْبَابِهِ لِغَيْرِهِمَا رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
يَعْنِي لِغَيْرِ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ، وَصَاحِبُ الشَّهْوَةِ يَدْخُلُ فِيهِ الْعِنِّينُ وَمَنْ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ: إحْدَاهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ بَلْ يُبَاحُ فِي حَقِّهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ، وابن عقيل في التذكرة، وابن البنا وغيرهم، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ ومنوره.12

وَأَوْجَبَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَأَنَّ الْمُخَالِفَ اسْتَحَبَّهُ، فَلِهَذَا جَوَابُهُ عَنْ الْآيَةِ: مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ صَارَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ، وَنَفْلُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى نَفْلِ الْعِبَادَةِ، عَلَى الْأَصَحِّ "ش" 1قَالَ: وَإِطْلَاقُ الْأَمْرِ بِالصَّوْمِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ لَوْلَا الْإِجْمَاعُ1.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْمُهَنَّا أَنَّ النِّكَاحَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَكَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى، كَالْجِهَادِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ عَلَى الْأَعْيَانِ، تَرَكْنَاهُ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ، وَمَنَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ تتلقى من الشَّرْعِ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّمَا صَحَّ مِنْ الْكَافِرِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الدُّنْيَا، كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَكَذَا الْعِتْقُ يَصِحُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عِبَادَةً، وَمِنْ الْكَافِرِ وَلَيْسَ بِعِبَادَةٍ.
وَقِيلَ لَهُ: لَا يَكُونُ الِاشْتِغَالُ بِهِ أَوْلَى مِنْ الْعِبَادَةِ كَالتَّسَرِّي، فَقَالَ: التَّسَرِّي لَمْ يُوضَعْ لِلنِّكَاحِ، كَذَا قال.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ فِي بَابِ الطَّلَاقِ وَالْخِصَالِ لَهُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ5 وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.1

وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ: وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ "م 4"، يَجِبُ عَزْلُهُ إنْ حَرُمَ نِكَاحُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ، ذَكَرَهُ فِي الفصول.
وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ دَيِّنَةٍ وَلُودٍ بِكْرٍ حَسِيبَةٍ جَمِيلَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، قِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، كَمَا لَوْ لَمْ تُعِفُّهْ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ "م 5" فَإِنَّهُ قال:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "وَلَهُ النِّكَاحُ بِدَارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً وَبِدُونِهَا وَجْهَانِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ: وَلَا يَطْلُبْ الْوَلَدَ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا يَتَزَوَّجْ وَلَوْ خَافَ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ فِي نُكَتِهِ: لَيْسَ لَهُ النِّكَاحُ سَوَاءٌ كَانَ بِهِ ضَرُورَةٌ أَمْ لَا.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 فِي آخِرِ الْجِهَادِ: وَأَمَّا الْأَسِيرُ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ مَا دَامَ أَسِيرًا، وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ كَالتَّاجِرِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ التَّزَوُّجُ، فَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ أُبِيحَ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ وَلْيَعْزِلْ عَنْهَا وَلَا يَتَزَوَّجْ مِنْهُمْ.
انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: فَعَلَى تَعْلِيلِ أَحْمَدَ لَا يَتَزَوَّجْ إلَّا مُسْلِمَةً، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَلَا يَطَأْ زَوْجَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً، فَإِنَّهُ عَلَّلَ وَقَالَ، مِنْ أَجْلِ الْوَلَدِ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُبَاحُ لَهُ النِّكَاحُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ.
مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَيُسْتَحَبُّ نِكَاحُ دَيِّنَةٍ وَلُودٍ بِكْرٍ حَسِيبَةٍ جَمِيلَةٍ ... قِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ ... وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ".
انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ عند

يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ، لَيْتَهُ إذَا تَزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ يُفْلِتُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَصَدَ بِهِ النَّسْلَ؛ لِقَوْلِهِ: "تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا" 1؛ وَأَرَادَ أَحْمَدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى فَقَالَ: يَكُونُ لَهُمَا لَحْمٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: كَانَ يُقَالُ: لَوْ قِيلَ لِلشَّحْمِ أَيْنَ تَذْهَبُ؟ لَقَالَ: أُقَوِّمُ الْعِوَجَ، وَكَانَ يُقَالُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلْيَسْتَجِدْ شَعْرَهَا، فَإِنَّ الشَّعْرَ وَجْهٌ، فَتَخَيَّرُوا أَحَدَ2 الْوَجْهَيْنِ، وَكَانَ يُقَالُ: النِّسَاءُ لَعِبٌ3.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَيَّرَ مَا4 يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُذْكَرَ لَهُ مَا يُصْلَحُ لِلْمَحَبَّةِ، فَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: حَسَنٌ فِي كُلِّ عَيْنٍ مَا تود إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْبِكْرَ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ.
وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ بِنْتَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً إلى العشرين، ويتم نشو5 الْمَرْأَةِ إلَى الثَّلَاثِينَ، ثُمَّ تَقِفُ إلَى الْأَرْبَعِينَ، ثم تنزل.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ خُطَيْبٍ السُّلَامِيَّةُ: جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ اسْتَحَبُّوا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ.
انْتَهَى.
وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ والمستوعب12345

وَلَا يَصْلُحُ مِنْ الثَّيِّبِ مَنْ قَدْ طَالَ لُبْثُهَا مَعَ رَجُلٍ.
وَأَحْسَنُ النِّسَاءِ التُّرْكِيَّاتُ، وَأَصْلَحُهُنَّ الْجَلَبُ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ أَحَدًا، وَلْيَعْزِلْ عَنْ الْمَمْلُوكَةِ إلَى أَنْ يَتَيَقَّنَ جَوْدَةَ دِينِهَا وَقُوَّةَ مَيْلِهَا إلَيْهِ، وَلْيَحْذَرْ الْعَاقِلُ إطْلَاقَ الْبَصَرِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ تَرَى غَيْرَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ الْعِشْقُ فَيُهْلِكُ الْبَدَنَ وَالدِّينَ، فَمَنْ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ.
قَالَ ابْنُ مسعود: إذا أعجبت أحدكم امرأة فليذكر مناتنها1، وَمَا عِيبَ نِسَاءُ الدُّنْيَا بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: 25] وإياك والاستكثار من النساء فإنه 2 يسبب الْهَمَّ2.
وَمِنْ التَّغْفِيلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً.
وَأَصْلَحُ مَا يَفْعَلُهُ الرَّجُلُ أَنْ يَمْنَعَ الْمَرْأَةَ مِنْ الْمُخَالَطَةِ لِلنِّسَاءِ، فَإِنَّهُنَّ يُفْسِدْنَهَا عَلَيْهِ، وَأَنْ لَا يُدْخِلَ بَيْتَهُ مُرَاهِقُ وَلَا يَأْذَنُ لَهَا في الخروج.
لا حمقاء.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يزيد على نكاح واحدة، 3قال الناظم: واحدة أقرب إلى العدل3.
فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا أَشْهَرُ.
انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَقْتَرِضُ وَيَتَزَوَّجُ، لَيْتَهُ إذَا تَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ يُفْلِتُ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَاحِدَةٍ.
انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابن12

وله - جزم جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ - قَبْلَ الْخِطْبَةِ نَظَرُ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، كَرَقَبَةٍ وَقَدَمٍ، وَقِيلَ: وَرَأْسٍ وَسَاقٍ، وَعَنْهُ: وَجْهٌ فَقَطْ، وَعَنْهُ: وَكَفٍّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَاسِرَةً، وَلَهُ تَكْرَارُهُ وَتَأَمُّلُ الْمَحَاسِنِ بِلَا إذْنٍ.
وَيَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ مُسْتَامَةٍ رَأْسًا وَسَاقًا، وَعَنْهُ: سِوَى عَوْرَةِ الصَّلَاةِ وَقِيلَ: كَمَخْطُوبَةٍ، نَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ، مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لها.
قال القاضي: أجاز1 تَقْلِيبُ الصَّدْرِ وَالظَّهْرِ بِمَعْنَى لَمْسِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ.
وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى عَجُزِهَا مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ، وَيَكْشِفُ عَنْ سَاقِهَا2، وَكَذَا ذَاتُ مَحْرَمٍ، وَهِيَ إلَيْهِ، وَكَذَا عَبْدُهَا.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَجْهًا وَكَفًّا، وَمِثْلُهُ غَيْرُ ذِي إرْبَةٍ.
وَعَنْهُ: الْمَنْعُ فِيهِمَا، نَقَلَهُ فِي الْعَبْدِ ابْنُ هَانِئٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَنْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ وَلَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ مُشْتَرَكَةً؛ لِعُمُومِ مَنْع النَّظَرِ إلَّا مِنْ عَبْدِهَا وَأَمَتِهِ، وَقَدْ عَلَّلُوا مَنْعَ النِّكَاحِ بِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحِلُّ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ.
وَقَالُوا أَيْضًا: مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ حَرَّمَ دَوَاعِيَهُ، يُؤَيِّدُهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا.
وَقِيلَ: مَمْسُوحٌ وَخَصِيٌّ كَمَحْرَمٍ، وَنَصُّهُ: لَا.
وَفِي الانتصار الخصي يكسر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى كُلْفَةِ ذَلِكَ مَعَ تَوَقَانِ النَّفْسُ إلَيْهِ، وَلَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ مِنْ فِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.12

النَّشَاطَ، وَلِهَذَا يُؤْتَمَنُ عَلَى الْحَرِيمِ.
وَلِلشَّاهِدِ نَظَرُ وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا، وَكَذَا لِمَنْ يُعَامِلُهَا، وَنَصُّهُ: وَكَفَّيْهَا.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُمَا يَنْظُرَانِ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ فِي الْبَائِعِ يَنْظُرُ كَفَّيْهَا وَوَجْهَهَا: إنْ كَانَتْ عَجُوزًا رَجَوْت، وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى أَكْرَهُ ذَلِكَ.
وَلِلطَّبِيبِ1 النَّظَرُ لِلْحَاجَةِ وَلَمْسُهُ.
وَفِي الْفُرُوعِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَطِبَّ ذِمِّيًّا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، عَلَى احْتِمَالٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَنَهَى عَنْ أَخْذِ دَوَاءٍ مِنْ كَافِرٍ لَا يَعْرِفُ مُفْرَدَاتِهِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَخْلِطُوهُ سُمًّا أَوْ نَجِسًا، وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ إلَيْهِ فِي دَوَاءٍ مُبَاحٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حَرَجَ، وَكَرِهَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَأَنْ يَسْتَطِبَّهُ بِلَا ضَرُورَةٍ.
سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ2: عَنْ الْكَحَّالِ يَخْلُو بِالْمَرْأَةِ وَقَدْ انْصَرَفَ مَنْ عِنْدَهُ: هَلْ هِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا؟ قَالَ: أَلَيْسَ هِيَ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: إنَّمَا الْخَلْوَةُ فِي الْبُيُوتِ.
وَمَنْ يَلِي خِدْمَةَ مَرِيضٍ وَمَرِيضَةٍ فِي وُضُوءٍ وَاسْتِنْجَاءٍ وغيرهما كطبيب، نص عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

قَالَ أَحْمَدُ فِي الشَّكِّ فِي بُلُوغِهَا: يَنْظُرُ إلَيْهَا مَنْ يَنْظُرُ إلَى الرَّجُلِ: قَدْ تَسَاهَلُوا فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَا، أَرَأَيْت إنْ كَانَ بِهَا شَيْءٌ يُرِيدُ عِلَاجًا؟ وَلِحَالِقٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ حَلْقَ عَانَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَبُو الْوَفَاءِ وَأَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ.
وَلِمُمَيَّزٍ بِلَا شَهْوَةٍ نَظَرُ غَيْرِ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَذُو الشَّهْوَةِ كَمَحْرَمٍ، وَعَنْهُ: كَأَجْنَبِيٍّ، وَمِثْلُهُ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ رِوَايَةً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إذَا بَلَغَتْ الْحَيْضَ فَلَا تَكْشِفْ إلا وجهها ويدها "1. وَنَقَلَ جَعْفَرٌ فِي الرَّجُلِ عِنْدَهُ الْأَرْمَلَةُ وَالْيَتِيمَةُ: لَا يَنْظُرُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِنَظَرِ الْوَجْهِ بِلَا شَهْوَةٍ.
وَلِلْمَرْأَةِ مَعَ امْرَأَةٍ وَرَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ وَلَوْ أَمْرَدَ نَظَرُ غَيْرِ الْعَوْرَةِ، وَعَنْهُ: مَنْعُ كَافِرَةٍ مِنْ مُسْلِمَةِ مِمَّا لَا يَظْهَرُ غالبا، وعنه: كأجنبي، وتقبلها2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

لِضَرُورَةِ، وَكَذَا امْرَأَةٌ مَعَ رَجُلٍ، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: يَحْرُمُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَمْ يُجِبْ بِالتَّخْصِيصِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: يَجُوزُ لَهُنَّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّهُنَّ فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّحْرِيمِ، فَجَازَ مُفَارَقَتُهُنَّ بَقِيَّةِ النِّسَاءِ فِي هذا القدر.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَفِي مَسَائِلَ الْأَثْرَمِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثُ نَبْهَانَ1 عِنْدَك لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ2 لِسَائِرِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ أَظْهَرَ اسْتِحْسَانَهُ وَلَمْ يَقُلْ نَعَمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: فَرْضُ الْحِجَابِ مُخْتَصٌّ بِهِنَّ، فُرِضَ عَلَيْهِنَّ بِلَا خِلَافٍ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، لَا يَجُوزُ كَشْفُهُمَا لِشَهَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ إظْهَارُ شُخُوصِهِنَّ وَلَوْ مُسْتَتِرَاتٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ الْبِرَازِ.
وَجَوَّزَ جَمَاعَةٌ - وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً - نَظَرَ رَجُلٍ مِنْ حُرَّةٍ مَا لَيْسَ بِعَوْرَةِ صَلَاةٍ، وَالْمَذْهَبُ: لَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: ظُفُرُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا خُفُّهَا، فَإِنَّ الْخُفَّ يَصِفُ الْقَدَمَ، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زِرًّا عِنْدَ يَدِهَا لَا يَبِينُ مِنْهَا شَيْءٌ.
وَيَجُوزُ غَيْرُ عَوْرَةِ صَلَاةٍ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تشتهى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهَانِ "م 6" وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَنْظُرُ مِنْ أَمَةٍ وَمَنْ لَا تُشْتَهَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ لَمْ تَخْتَمِرْ الْأَمَةُ فَلَا بَأْسَ، وَقِيلَ: الْأَمَةُ وَالْقَبِيحَةُ كَالْحُرَّةِ وَالْجَمِيلَةِ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يَنْظُرُ إلَى الْمَمْلُوكَةِ، كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ أَلْقَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا الْبَلَابِلَ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا تَنْتَقِبُ الْأَمَةُ، وَنَقَلَ أَيْضًا: تَنْتَقِبُ الْجَمِيلَةُ، وَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَامِدٍ الْخِفَافَ، قَالَ الْقَاضِي: يُمْكِنُ حَمْلُ مَا أَطْلَقَهُ عَلَى مَا قَيَّدَهُ.
وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ، وَمَنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ "ع" قَالَهُ شَيْخُنَا وَنَصُّهُ: [وَخَوْفُهَا] وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمْرَدِ إلَى الْكُلِّ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ في الترغيب وغيره "م 7" وحرم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: "وَفِي تَحْرِيمِ تَكْرَارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَتَكْرَارُ النَّظَرِ يَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ زَائِدٍ، وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ قَرِيبًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي، لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ.
مَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ النَّظَرُ بشهوة ... ونصه: مع خوفها ... فعلى الأول:

ابْنُ عَقِيلٍ - وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ - النَّظَرَ مع شهوة تَخْنِيثٍ وَسِحَاقٍ وَدَابَّةٍ يَشْتَهِيهَا وَلَا يَعِفُّ عَنْهَا، وكذا الخلوة.
ولأحد الزَّوْجَيْنِ نَظَرُ كُلِّ صَاحِبِهِ وَلَمْسُهُ، كَدُونِ سَبْعٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ الشَّهْوَةَ عَادَةً.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي الرَّجُلِ يَضَعُ الصَّغِيرَةَ فِي حِجْرِهِ وَيُقَبِّلُهَا: إنْ لَمْ يَجِدْ شَهْوَةً فَلَا بَأْسَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ1 تَغْسِيلُ غَيْرِ بالغ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي كَرَاهَتِهِ إلَى أَمْرَدَ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
انْتَهَى.
وَمُرَادُهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى قِسْمَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْمَنَ ثَوْرَانِ الشَّهْوَةِ، فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي البداية والمذهب والمستوعب والمقنع2 وغيرهم، وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَلَكِنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى، صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ، قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَأَمَّا تَكْرَارُ النَّظَرِ فَمَكْرُوهٌ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ: تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَى الْأَمْرَدِ مُحَرَّمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَمَنْ كَرَّرَ النَّظَرَ إلَى الْأَمْرَدِ أَوْ دَاوَمَهُ، وَقَالَ لَا أَنْظُرُ لِشَهْوَةٍ فَقَدْ كَذَبَ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى وَجْهِ الْأَمْرَدِ مَكْرُوهٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ: النَّظَرُ إلَى الْغُلَامِ الْأَمْرَدِ الْجَمِيلِ مَكْرُوهٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَخَافَ مِنْ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ، فَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ: يُكْرَهُ، وَهَلْ يُحَرَّمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَحَكَى صَاحِبُ التَّرْغِيبِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: يجوز1

وقيل: يكره للزوجين نظر فرج "وش" وَقِيلَ: عِنْدَ وَطْءٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ الْأَكَابِرُ بِالنَّوْمِ لِتَجَدُّدِ مَا لَا يَصْلُحُ فِيهِ، وَيَتَوَجَّهُ خِلَافُهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُخَالِفُهُ "فِرَاشٌ لِلزَّوْجِ وَفِرَاشٌ لِلْمَرْأَةِ وَثَالِثٌ لِلضَّيْفِ وَرَابِعٌ لِلشَّيْطَانِ" 1 وَكَذَا سَيِّدٌ مَعَ سُرِّيَّتِهِ، وَيَحْرُمُ أَنْ تَتَزَيَّنَ لِمَحْرَمٍ غَيْرِهِمَا، وَيَتَوَجَّهُ: يُكْرَهُ، فَإِنْ زَوَّجَهَا2 نَظَرَ غَيْرَ عَوْرَةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: كَمَحْرَمٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَأَمَةِ غَيْرِهِ.
وفي الترغيب وغيره: يكره نظر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

لِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذَا أَمِنَ ثَوَرَانَهَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَالَ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ لَا يَجُوزُ، كَمَا أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ النَّظَرَ إلَى وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةً لَكِنْ يَخَافُ ثَوَرَانَهَا.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: إذَا كَانَ الْأَمْرَدُ جَمِيلًا يَخَافُ الْفِتْنَةَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ تَعَمُّدُ النَّظَرِ إلَيْهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: وَنَصُّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: الْإِبَاحَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ مُجَالَسَةِ الْغُلَامِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَحْرُمُ نَظَرُ الْأَمْرَدِ لِشَهْوَةٍ، وَيَجُوزُ بِدُونِهَا مَعَ أَمْنِهَا، وَقِيلَ: وَخَوْفِهَا.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصغير: وإن خاف ثورانها فوجهان.12

عَوْرَتِهِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يديمه وفي نهاية الأزجي: يعرض1 ببصره عنها؛ لأنه يدل على الدناءة2.
وَلَيْسَ صَوْتُ الْأَجْنَبِيَّةِ عَوْرَةً، عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ وَلَوْ بِقِرَاءَةٍ.
وَاللَّمْسُ قِيلَ: كَالنَّظَرِ، وَقِيلَ: أَوْلَى، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "م 8".
وَتَحْرُمُ الْخَلْوَةُ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِلْكُلِّ مُطْلَقًا، وَلَوْ بِحَيَوَانٍ يَشْتَهِي المرأة أَوْ تَشْتَهِيهِ، كَالْقِرْدِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَشَيْخُنَا وَقَالَ: الْخَلْوَةُ بِأَمْرَدَ حَسَنٍ وَمُضَاجَعَتُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَوْ لِمَصْلَحَةِ تَعْلِيمٍ وَتَأْدِيبٍ، وَالْمُقِرُّ مُوَلِّيهِ عِنْدَ مَنْ يُعَاشِرُهُ كَذَلِكَ.
وَمَلْعُونٌ دَيُّوثٌ، وَمَنْ عُرِفَ بِمَحَبَّتِهِمْ أَوْ مُعَاشَرَةٍ بَيْنَهُمْ مُنِعَ مِنْ تعليمهم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَاللَّمْسُ، قِيلَ: كَالنَّظَرِ، وَقِيلَ: أَوْلَى، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا".
انْتَهَى.
الْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّوَابُ بِلَا شَكٍّ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 فِي التَّحْرِيمِ بِالنَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ الَّذِي هُوَ أَبْلَغُ مِنْهُ لَا يُؤَثِّرُ.
انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَا أَعْلَمُ مَنْ اخْتَارَهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَيَحْتَمِلُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى النَّاظِرِ وَاللَّامِسِ، إنْ كَانَ التَّأْثِيرُ بِهِمَا عِنْدَهُ سَوَاءً فهما كذلك، وإلا فاللمس12

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ السَّلَفُ يَقُولُونَ فِي الْأَمْرَدِ: هُوَ أَشَدُّ فِتْنَةً مِنْ الْعَذَارَى، فَإِطْلَاقُ الْبَصَرِ مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ.
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَكَانَ عَاقِلًا، وَعَنْ أَشْيَاخِ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: مَنْ أَعْطَى أَسْبَابَ الْفِتْنَةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوَّلًا لَمْ يَنْجُ مِنْهَا آخِرًا، وَإِنْ كَانَ جَاهِدًا1.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: الْأَمْرَدُ يَنْفُقُ2 عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَهُوَ شَبَكَةُ الشَّيْطَانِ فِي حَقِّ النَّوْعَيْنِ.
وَكَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُصَافَحَةَ النِّسَاءِ، وَشَدَّدَ أَيْضًا حَتَّى لِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَهُ لِوَالِدٍ، وَيَتَوَجَّهُ: وَلِمَحْرَمٍ، وَجَوَّزَ أَخْذَ يَدِ عَجُوزٍ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَشَوْهَاءَ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذَوَاتَ الْمَحَارِمِ مِنْهُ؟ قَالَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ غَزْوٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا3.
لَكِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا، الْجَبْهَةِ وَالرَّأْسِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَطْنِ رَجُلٍ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: تَضَعُ يدها على صدره؟ قال: ضرورة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فصل يَحْرُمْ تَصْرِيحُ أَجْنَبِيٍّ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ؛ وَلَهُ التَّعْرِيضُ لِغَيْرِ مُبَاحَةٍ بِرَجْعَةٍ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالْمُبَاحَةُ بِعَقْدٍ إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ فَرِوَايَتَانِ وَإِلَّا حَلَّا "م 9" وَإِجَابَتُهَا كَهُوَ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ: إنْ دَلَّتْ حَالٌ عَلَى اقْتِرَانِهَا كَمُتَحَابَّيْنِ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ مَنَعْنَا مِنْ تَعْرِيضِهِ فِي الْعِدَّةِ.
وَالتَّعْرِيضُ: إنِّي فِي مِثْلِك رَاغِبٌ، وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْك، وَنَحْوُهُمَا.
وَيَحْرُمُ - وَقِيلَ: يُكْرَهُ - خِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ لَا كَافِرٍ، كَمَا لَا يَنْصَحُهُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، إنْ أُجِيبَ صريحا، ويصح العقد على الأصح

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 9: قَوْلُهُ فِي التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ: "وَالْمُبَاحَةُ بِعَقْدٍ إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِهِ فَرِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وغيرهم:

كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ، وَفِي تَعْرِيضٍ رِوَايَتَانِ "م 10" فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُجِيبَ أَمْ لَا فَوَجْهَانِ "م 11" وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ جوازه،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْعُمْدَةِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
مَسْأَلَةٌ -10: قوله: "وتحريم خطبته على خطبة مسلم 1 ... إنْ أُجِيبَ صَرِيحًا ... وَفِي تَعْرِيضٍ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ والزركشي وغيرهم: أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ أُجِيبَ صَرِيحًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ إبَاحَةُ خِطْبَتِهَا.
مَسْأَلَةٌ – 11: قَوْلُهُ: "فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُجِيبَ أَمْ لَا فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ

فَإِنْ رُدَّ أَوْ أُذِنَ جَازَ، وَأَشَدُّ تَحْرِيمًا مَنْ فَرَضَ لَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَا يَسْتَحِقُّهُ فَنَحَّى مَنْ يُزَاحِمُهُ، أَوْ يَنْزِعُهُ مِنْهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَالتَّعْوِيلُ فِي رَدِّهِ وَإِجَابَتِهِ إلَى وَلِيِّ الْمُجْبَرَةِ1.
وَفِي الْمُغْنِي2: إنْ لَمْ تُكْرَهْ وَإِلَّا فَإِلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيِّ3 مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: " فَلَقِيتُ عُثْمَانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ مِنْ الْأَبِ لِلْأَيِّمِ فِي التَّزْوِيجِ وَاخْتِيَارِ الْأَكْفَاءِ جَائِزٌ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلْ يُسْتَحَبُّ.
وَيُسْتَحَبُّ الْعَقْدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَسَاءً بِخُطْبَةِ ابن مسعود4 وكان الإمام أحمد إذَا لَمْ يَسْمَعْهَا انْصَرَفَ، وَيُجْزِئُ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: خُطْبَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمَشْهُورَةِ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَنَهَى عَنْ السِّفَاحِ، فَقَالَ مُخْبِرًا وَآمِرًا: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ، وهو ظاهر كلامه في العمدة.1234

وَفِي الْغُنْيَةِ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَوْ الْخَمِيسِ وَالْمَسَاءُ بِهِ أَوْلَى.
وَالْخُطْبَةُ قَبْلَ الْعَقْدِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ جَازَ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَيْهَا ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] الْآيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا1: يُجْزِئُ التَّشَهُّدُ، وَقَوْلُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا وَعَلَيْكُمَا، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ.
وَعِنْدَ زَفِّهَا: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جبلتها عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ،

فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية [الأحزاب: 50] . نَاسِخَةً.
وَفِي الرِّعَايَةِ: إلَى أَنْ نَزَلَ: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: 52] فَتَكُونُ نَاسِخَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: 50] الْآيَةَ.
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ.
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَنَّهُ شَرَطَ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ، فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ نَسْخَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ.
وَكَذَا بِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَزَمَنَ إحْرَامٍ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهَيْنِ، وَمِثْلُهُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ، وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بِجَوَازِهِ لَهُ، وَعَنْهُ: الْوَقْفُ.
وَلَهُ بِلَا مَهْرٍ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَفِي وَلِيٍّ وَشُهُودٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 12" وَفِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ: وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَجَبَ عَلَيْهِ الضُّحَى.
قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا غَلَطٌ، وَالْخَبَرُ "ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَيَّ فَرَائِضُ"1 مَوْضُوعٌ، وَلَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ2 عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ.
وَوَجَبَ عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: نُسِخَ، وَتَخْيِيرُ نِسَائِهِ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ، كَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ قوله: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] ، نَزَلَتْ مُبِيحَةٌ تَرْكَ ذَلِكَ.
وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ.
وَفِي الْفُنُونِ وَالْفُصُولِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ وَغَيَّرَهُ فِي حَالٍ3، ومنع من الرمز4 بِالْعَيْنِ وَالْإِشَارَةِ بِهَا، وَإِذَا لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ أن ينزعها حتى يلقى العدو.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 12: قَوْلُهُ فِي الْخَصَائِصِ: "وَهَلْ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
ذَكَرَ ثلاث مسائل أطلق فيها الخلاف: أحدها: كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْعُدَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ كُتَيْلَهَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وُجُوبُ السِّوَاكِ اختيار القاضي وابن عقيل.1234

وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْهَدْيِ1 لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي هذا الزمان أن من لبس لَأْمَةَ الْحَرْبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ وَيَلْزَمُهُ، وَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أُحُدٍ لَمَّا أُشِيرَ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ لَبِسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ "مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَلْبَسَ لَأْمَةَ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ" 2 وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ عَامًّا لَمْ يُخَصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَهَذَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي تَعْيِينِ الْجِهَادِ فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ خَاصَّةً.
وَكَذَا الْخَطُّ وَالشِّعْرُ وَتَعَلُّمُهُمَا.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ، وَقَوْلُهُ "أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ" 3 وَغَيْرُ هَذَا لَيْسَ بِشِعْرٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَوْزُونٌ بِلَا قَصْدٍ.
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَالْأَدَبِ عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُونُ شِعْرًا إلَّا بِالْقَصْدِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجَزِ هَلْ هُوَ شَعْرٌ أَمْ لَا؟ وَمُنِعَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا.
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّرِيفُ، وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: تُبَاحُ لَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً، وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ حُكْمُ الصَّدَقَةِ4.
وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ الْوِصَالُ.
وَخُمُسُ الْخُمُسِ، قَالَ فِي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي السِّوَاكِ فِي بابه.1234

الْمُغْنِي1: وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَصَفِيُّ الْمَغْنَمِ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً.
وَجَعَلَ تَرِكَتَهُ صَدَقَةً، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ، وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ2 أَنَّ آيَةَ الْمَوَارِيثِ3 لَمْ تَشْمَلْهُ، وَاحْتَجَّ بِالسِّيَاقِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا، فَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِثَهُ كَمَا مَاتَتْ بَنَاتُهُ الثَّلَاثُ فِي حَيَاتِهِ وَمَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ؟ فَقَالَ: الْخِطَابُ فِي الْآيَةِ لِلْمَوْرُوثِ دُونَ الْوَارِثِ، فَلَا يَلْزَمُ إذَا دَخَلَ أَوْلَادُهُ فِي كَافِ الْخِطَابِ؛ لِكَوْنِهِمْ مُوَرَّثِينَ أَنْ يَدْخُلُوا إذَا كَانُوا وَارِثِينَ، فَقِيلَ لَهُ: فَفِي آيَةِ الزَّوْجَيْنِ قَالَ: ﴿وَلَكُمْ﴾ ﴿وَلَهُنَّ﴾ [النساء: 12] ؟ فَقَالَ: لَمْ تَمُتْ إلَّا خَدِيجَةُ بِمَكَّةَ قَبْلَ نُزُولِهَا وَزَيْنَبُ الْهِلَالِيَّةُ بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ نَزَلَتْ، وَأَنَّهَا خَلَّفَتْ مَالًا؟ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ شُمُولِ أَحَدِ الْكَافَيْنِ لَهُ شُمُولُ الْأُخْرَى.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي وَصِيَّةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِمَالِهِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَعْقِلُ عَنْهُ وَأَرِثُهُ" 4 قَالَ: الْخَبَرُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ، فَثَبَتَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْمَالَ أَخْذَ الْوَارِثِ إذَا خَلَا الْمَالُ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْمُوصَى له مستحق للمال، فما خلا.
وَأَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ.
وَيَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ، وحرم على غيره نكاح زوجاته فقط.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ.
وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ - بِمَعْنَى فِي حُكْمِ الْأُمَّهَاتِ - فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إلَى قَرَابَتِهِنَّ "ع".
وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا.
وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ، وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ وَالْغَنَائِمِ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ، وَمُعْجِزَتُهُ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ.
وَتَنَامُ عَيْنَاهُ لَا قَلْبُهُ، فَلَا نَقَضَ بِالنَّوْمِ مُضْطَجِعًا، وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَأَمَامِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رؤية بالعين حقيقة.
ذكره القاضي عياض.
وللبخاري1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَوَاَللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ" قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: مَا كَانَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ.
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ.
رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ2 أَنَّ رَجُلًا أَغْضَبَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: أَلَا أَقْتُلُهُ؟ فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبَهُ، فَقَالَ: أَتَفْعَلُ لَوْ أَمَرْتُك؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَاَللَّهِ، مَا كَانَ لِبَشَرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فِي الصَّحِيحَيْنِ1 عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: "يُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ" 2.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ3 عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ".
وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَزِيَارَةُ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر:6] لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد4 مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهَا، فَلِذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، ذكره ابن الجوزي في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الْخَصَائِصِ: رُوِيَ ... عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ"، انْتَهَى.
صَوَابُهُ: "لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ" بِزِيَادَةِ "نَبِيٌّ".
فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ مَنَّ اللَّهُ تعالى بتصحيحها.1234

النَّاسِخِ، وَلِأَحْمَدَ1 مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَرَوَى ابْنُ عَطِيَّةَ الْخَبَرَيْنِ، وَأَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِهِ، وَكَذَا أَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِوُجُوبِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَجَائِزٌ فِعْلُ الْوَاجِبَاتِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
وَلِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُد2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا فوضع يده على رأسه، فَقَالَ: "مَا لَك يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ " قُلْت حُدِّثْتُ "أَنَّك قُلْتَ صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ" قَالَ: "أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ "وش"، وَحَمْلُهُ عَلَى الْعُذْرِ لَا يَصِحُّ؛ لِعَدَمِ الْفَرْقِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ لَزِمَتْهُ الزَّكَاةُ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ وَالنَّبِيُّ مُطَهَّرٌ، فَقَالَ: بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مال لزمتهم الزكاة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

باب أركان النكاح وشروطه

مدخل

... باب أركان النكاح وشروطه لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِلَفْظِ زَوَّجْتُ أَوْ أَنْكَحْتُ، وَتَزَوَّجْتُهَا، أَوْ قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ رَضِيتُهُ، وَلَوْ هَازِلًا وَتَلْجِئَةً1، وَقِيلَ وَبِكِنَايَةٍ2 وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ خَرَّجَ صحته بكل لفظ يقتضي3 التَّمْلِيكَ، وَخَرَّجَهُ هُوَ فِي "عُمَدِ الْأَدِلَّةِ" مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ أَمَتِهِ مَهْرَهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ.
وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلُّ عَقْدٍ، وَأَنَّ الشَّرْطَ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا، فَالْأَسْمَاءُ تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ، وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ - وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ - انْعِقَادَهُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، كَعَاجِزٍ، وَلَا يَلْزَمُ عَاجِزًا تَعَلُّمُهَا، فِي الْأَصَحِّ.
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَبِلْتُ أَوْ تَزَوَّجْتُ، أَوْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِلْمُتَزَوِّجِ أَقَبِلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، صَحَّ فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا، وَاخْتَارَ ابْنُ عقيل: لا، في الثانية.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَيَنْعَقِدُ نِكَاحُ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ كِتَابَةٍ.
وَإِنْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ، كَمَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي إغْمَائِهِ وَجْهَانِ "م 1".
وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ، فَإِنْ أَشَارَ الولي إلى الزوجة أَوْ سَمَّاهَا أَوْ وَصَفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، أَوْ قَالَ: زَوَّجْتُك بِنْتِي، وَلَهُ وَاحِدَةٌ لَا أَكْثَرُ وَلَوْ سَمَّاهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، صَحَّ، وَعَكْسُهُ الْحَمْلُ وَزَوَّجْتُك فُلَانَةَ، وَلَمْ يَقُلْ بِنْتِي.
وَمَنْ خَطَبَ امْرَأَةً فَأَوْجَبَ لَهُ النِّكَاحَ فِي غَيْرِهَا فَقَبِلَ يَظُنُّهَا مَخْطُوبَتَهُ لَمْ يَصِحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيُشْتَرَطُ رِضَاءُ الزَّوْجَيْنِ.
وَيُزَوِّجُ الْأَبُ خَاصَّةً صَغِيرًا أَذِنَ أَوْ كَرِهَ - وَذَكَرَ الْقَاضِي: فِي إجْبَارِهِ مراهقا نظر1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَوْجَبَ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ، كَمَوْتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي إغْمَائِهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِغْمَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالرِّعَايَةِ وَالْفَائِقِ وغيرهم.

وَيَتَوَجَّهُ كَأُنْثَى أَوْ كَعَبْدٍ مُمَيِّزٍ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ قُبِلَ، ذَكَرَهُ فِي الْإِيضَاحِ، وَكَذَا بَالِغًا مَجْنُونًا فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ مَعَ شَهْوَةٍ وَقِيلَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ - امْرَأَةٌ، وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ "م 2".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ.
قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَبْطُلَ إذَا أَفَاقَ سَرِيعًا.
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَيُزَوِّجُ الْأَبُ خَاصَّةً صَغِيرًا أَذِنَ أَوْ كَرِهَ ... امْرَأَةً، وَفِي أَرْبَعٍ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَظَاهِرُ الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 إطْلَاقُ الْخِلَافِ أَيْضًا: أَحَدُهُمَا: لَا يُزَوِّجْهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ.
قَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجْهُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ تَزْوِيجُهُ بِأَرْبَعٍ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الجامع الكبير: له تزويج ابنه

ويزوجها حاكم لحاجة وَظَاهِرُ الْإِيضَاحِ لَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 3" وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ حَاجَةَ نِكَاحٍ فَقَطْ، وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ، وَهُوَ أَظْهَرُ وَفِي التَّرْغِيبِ وَالرِّعَايَةِ: وَكَذَا وَلِيٌّ غَيْرُ أَبٍ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونٍ.
وَفِي الْمُذْهَبِ: يُزَوِّجُونَ مُطْبَقًا لِشَهْوَةٍ.
وَيَقْبَلُ النِّكَاحَ لِلصَّغِيرِ كَمَجْنُونٍ: وَلَهُ أَنْ يُفَوِّضَهُ إلَيْهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَطَلَاقُهُ.
وَيُزَوِّجُ وَيُجْبِرُ2 عَبْدَهُ الصَّغِيرَ لَا الْكَبِيرَ، فِي الْأَصَحِّ فيهما، والمنع

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الصَّغِيرِ بِأَرْبَعٍ.
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وله تزويجهما - يعني الصغير وَالْمَجْنُونَ - بِوَاحِدَةٍ وَبِأَرْبَعٍ إذَا رَأَى فِيهِ مَصْلَحَةً.
انْتَهَى قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ أَظْهَرُ، قُلْت وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، بَلْ مَفْسَدَةٌ، وَالرَّقِيقُ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَهُوَ أَقَلُّ كُلْفَةً فِي الْغَالِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: "وَيُزَوِّجُهَا حَاكِمٌ لِحَاجَةٍ ... وَإِلَّا فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ فِي الْمَجْنُونِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَحْتَاجَا إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ عن المجنون: وهو أظهر.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ تَزْوِيجُهُمَا مُطْلَقًا.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَهُ تَزْوِيجُ الصَّغِيرِ الْعَاقِلِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ، قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ، وَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ نَظَرٌ، إذْ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ فِيهِمَا، كَمَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أعلم.12

فِي الصَّغِيرِ رِوَايَةٌ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَإِنَّمَا مَلَكَهُ نِيَابَةً، كَتَزْوِيجِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ.
وَمِنْ الْفَرْقِ أَنَّ أَمَتَهُ لَوْ تَزَوَّجَتْ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهَا انْفَسَخَ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ عَقْدُ النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى رِوَايَةٍ لَنَا كَذَا قَالَ، وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي: لَا فَرْقَ.
وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا.
وَابْنَتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَا مَجْنُونَةٌ بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ لَا ثَيِّبًا مُكَلَّفَةً، وَيُجْبِرُ فِي اخْتِيَارِ الْأَكْثَرِ بِكْرًا بَالِغَةً لَا ثَيِّبًا بَعْدَ تِسْعٍ، وَقِيلَ: وَقَبْلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْبِرُ الثيب،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَيُجْبِرُ أَمَتَهُ مُطْلَقًا، وَبِنْتَهُ قَبْلَ كَمَالِ تِسْعِ سِنِينَ، وَكَذَا مَجْنُونَةٌ، بَالِغَةً أَوْ ثَيِّبًا فِي الْأَصَحِّ".
صَوَابُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - وَكَذَا مجنونة بكراً لابالغةً، فَإِنَّهُ قَابَلَهَا بِالثَّيِّبِ، وَأَيْضًا الْبِكْرُ أَعَمُّ، فَيَشْمَلُ الْبَالِغَةَ وَغَيْرَهَا.
أَوْ يُقَالُ: فِيهِ حَذْفٌ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ بِكْرًا بَالِغَةً، وَيَكُونُ دُونَ الْبُلُوغِ بِطَرِيقٍ أولى، والأول أولى1.

وَعَنْهُ: الْبِكْرَ، وَقِيلَ: لَا يُجْبِرُهُمَا وَحُكِيَ رِوَايَةٌ.
وَلِلصَّغِيرَةِ بَعْدَ التِّسْعِ إذْنٌ صَحِيحٌ1.
نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَفِي إجْبَارِهَا وَتَزْوِيجِ وَلِيِّهَا بِإِذْنِهَا الرِّوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: لَا إذْنَ لَهَا، كَمَالٍ.
وَيَحْتَمِلُ فِي ابْنِ تِسْعٍ يُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَبِنْتٍ،..

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وإن سلمنا فلا مصلحة له، وإذنه ضيق1، لَا يَكْفِي صَمْتُهُ.
وَلَا وِلَايَةَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَقِيلَ لَا يُجْبِرُ وَلِيٌّ مُجْبِرٌ مَجْنُونَةً لَا يُجْبِرُهَا لَوْ كَانَتْ عَاقِلَةً.
فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ فَهَلْ يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِهَا كُفُوًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذكره شيخنا "وش" أو تعيينه؟ فيه وَجْهَانِ "م 4".
نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ أَرَادَتْ الجارية

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "فَإِنْ أُجْبِرَتْ امْرَأَةٌ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بتعيينها كفئاً، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، أَوْ تَعْيِينِهِ؟ فيه وجهان" انتهى: أحدهما: يؤخذ بتعيينها كفئاً، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وبه قطع في "المغني"2 و"البلغة"، و"الشرح"3، و"الرعاية الصغرى"، و"الحاوي الصَّغِيرِ"، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي "الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى".1

رَجُلًا وَأَرَادَ الْوَلِيُّ غَيْرَهُ اتَّبَعَ هَوَاهَا.
وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَةٌ: أَنَّ الْجَدَّ يُجْبِرُ كَالْأَبِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَلَا يُجْبِرُ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حُرَّةً، وَالْأَصَحُّ إلَّا الْمَجْنُونَةَ مَعَ شَهْوَةِ الرِّجَالِ كَحَاكِمٍ فِي الْأَصَحِّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَجْهًا: حَاكِمٌ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: وَلِيُّهَا.
وَفِي الْمُغْنِي1: يَنْبَغِي أَنَّ قَوْلَ الْأَطِبَّاءِ تَزُولُ عِلَّتُهَا بِالتَّزْوِيجِ كَالشَّهْوَةِ، وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْحَاكِمِ وَيُفِيدُ الْحِلُّ وبقية أحكام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْوَلِيِّ.
قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ، فَيُؤْخَذُ بِتَعْيِينِ الْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُجْبَرَةِ، وَلَا يَكُونُ إلَّا الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا يُجْبِرْ بَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ حرة ... وعنه: لهم تزويج صغيرة كالحاكم"1

النِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَكَذَا الْإِرْثُ، وَفِي الْفُصُولِ: لَا.
نقل أبو داود في يتيمة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

انْتَهَى.
ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجَ الصغيرة وإن منعنا غيره من الْأَوْلِيَاءِ، وَأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَلَمْ أَرَ مَنْ وَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ قَدْ صَرَّحَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَكَذَا صَاحِبُ الْفُصُولِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالْمَصَالِحِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، لَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى مُوَافِقٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ: وَعَنْهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ كَالْأَبِ.
فَسَبَقَ الْقَلَمُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ وَشَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِمَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لِلْحَاكِمِ تَزْوِيجُ الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ فَقَالَ: هَذَا التَّعْلِيلُ يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ يَلِي مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ المصنف، قال شيخنا: والمرجح الأول.

زُوِّجَتْ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا هَلْ يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ، قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَوَارَثَانِ، وَمِثْلُهُ كُلُّ نِكَاحٍ لُزُومُهُ مَوْقُوفٌ، وَلَفْظُ الْقَاضِي: فَسْخُهُ مَوْقُوفٌ.
وَكُلُّ نِكَاحٍ صِحَّتُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ، فَالْأَحْكَامُ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهِ، وَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ: فِي صَغِيرٍ مِثْلِهَا، وَأَخَذَ فِي الخلاف المنع1 فِيهَا مِنْ نَصِّهِ فِيهِ، وَإِذَا نَصَّ فِي ابْنِ الِابْنِ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ الْخَلَاصُ فَبِنْتُ الِابْنِ أَوْلَى، وَقَاسَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهَا، فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ.
وَنَقَلَ عَنْهُ صَالِحٌ فِي صَغِيرٍ زَوَّجَهُ عَمُّهُ قَالَ: إنْ رَضِيَ بِهِ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُسِخَ.
وَإِذْنُ الثَّيِّبِ - بِوَطْءٍ فِي قُبُلٍ، وَالْأَصَحُّ وَلَوْ بِزِنًا، قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِثَيِّبٍ دَخَلَا، وَعَنْهُ: زَوَالُ عُذْرَتِهَا مُطْلَقًا وَلَوْ بوطء دبر -

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

النُّطْقِ، وَلَوْ عَادَتْ بَكَارَتُهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَالْبِكْرُ الصِّمَاتُ، وَلَوْ بَكَتْ، وَنُطْقُهَا أَبْلَغُ، وَقِيلَ: يعتبر مع غير أب.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل