الفروع وتصحيح الفروعصفحات 7-44
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطلاق

صفحات 7-44
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

مدخل

*

... بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الطلاق يُبَاحُ لِلْحَاجَةِ، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا1، وَعَنْهُ: لَا1، وَعَنْهُ: يُحَرَّمُ، وَيُسْتَحَبُّ لِتَرْكِهَا صَلَاةً وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا، كَتَضَرُّرِهَا2 بِالنِّكَاحِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ لِعِفَّةٍ، وَعَنْهُ: وَغَيْرِهَا، فَإِنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ فَهِيَ كَهُوَ فَتَخْتَلِعُ، وَالزِّنَا لَا يَفْسَخُ نِكَاحًا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ يُسْكِرُ زَوْجَ أُخْتِهِ يُحَوِّلُهَا إلَيْهِ، وَعَنْهُ أَيْضًا، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
وَيَجِبُ فِي الْمُوَلَّى وَالْحَكَمَيْنِ وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: وَلِأَمْرِ أَبِيهِ، وَعَنْهُ: الْعَدْلِ.
فَإِنْ أَمَرَتْهُ أُمُّهُ فَنَصُّهُ: لا يعجبني طلاقه، ومنعه شيخنا منه3

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَنَصَّ فِي بَيْعِ السَّرِيَّةِ: إنْ خِفْت عَلَى نَفْسِك فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
وَكَذَا نَصَّ فِيمَا إذَا مَنَعَاهُ1 مِنْ التَّزْوِيجِ.
وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ حَتَّى كِتَابِيٍّ وَسَفِيهٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا مُمَيِّزٌ يَعْقِلُهُ نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: ابْنُ عَشْرٍ، وَعَنْهُ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَعَنْهُ: لَا يَقَعُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ، وَعَنْهُ: لِأَبٍ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ فَقَطْ الطَّلَاقُ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هِيَ أَشْهَرُ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَكَذَا سَيِّدُهُمَا، وَقَاسَ فِي الْمُغْنِي2 عَلَى الْحَاكِمِ يُطَلِّقُ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ بِالْإِعْسَارِ وَيُزَوِّجُ الصَّغِيرَ، وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ: يَمْلِكُهُ غَيْرُ أَبٍ إنْ مَلَكَ تَزْوِيجَهُ، وَأَظُنُّهُ قَوْلَ ابْنِ عَقِيلٍ وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخُ لِلْمَنْعِ، بَلْ قَالَ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.
وَطَلَاقُ مُرْتَدٍّ مَوْقُوفٌ، وَإِنْ تَعَجَّلَتْ الْفُرْقَةُ فَبَاطِلٌ، وَتَزْوِيجُهُ بَاطِلٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ كَرَجْعَتِهِ3 وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ، وَأَخَذَهُ4 أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ رِوَايَةِ5 عَدَمِ إقْرَارِ وَلَدِهِ زَمَنَ ردته بجزية، وقيل: يصح مرتد لمرتدة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ، فَلَا طَلَاقَ لِفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَحَاكٍ عَنْ نَفْسِهِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ كَغَيْرِهِ، وَنَائِمٍ وَزَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَوْ ذَكَرَ الْمُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ الْمَجْنُونَ لَمَّا أَفَاقَ أَنَّهُ طَلَّقَ وَقَعَ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا فِيمَنْ جُنُونُهُ بِذَهَابِ مَعْرِفَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَأَمَّا الْمُبَرْسَمُ وَمَنْ بِهِ نِشَافٌ فَلَا يَقَعُ.
وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْمُبَرْسَمَ وَالْمُوَسْوِسَ إنْ عَقَلَ الطَّلَاقَ لَزِمَهُ، وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِمْ مَنْ غَضِبَ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ1 أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ، قَالَ شَيْخُنَا: بِلَا رَيْبٍ، ذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْ لَا، وَيَقَعُ مِنْ غَيْرِهِ.
فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِأَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُهُ، فَوَجَدَهُ غَضْبَانَ فَحَلَفَ لا يحملهم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَكَفَّرَ الْحَدِيثَ1.
وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ، فغضب حتى احمرت وجنتاه أو2 احمر وَجْهُهُ قَالَ: "مَا لَك وَلَهَا؟ دَعْهَا ... " الْحَدِيثُ متفق عليه3 من حديث زيد بن خالد4.
وَجْنَتَاهُ مُثَلَّثُ الْوَاوِ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْخَدَّيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ لَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِمْ فِي الْخُرُوجِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ رَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ وَحَصَّبُوا الْبَابَ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا.
الْحَدِيثَ5، وَلِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ6، وَلِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنٍ كَالْمَحَبَّةِ الْحَامِلَةِ عَلَى الزِّنَا، وَعِنْدَ شَيْخِنَا إنْ غَيَّرَهُ وَلَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ لَمْ يَقَعْ، لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَأَوْقَعَهُ وَهُوَ يَكْرَهُهُ لِيَسْتَرِيحَ مِنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَهُوَ كَالْمُكْرَهِ، وَلِهَذَا لَا يُجَابُ دُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَذْرُ الطَّاعَةِ فِيهِ.
وَفِي صحة حكمه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

الْخِلَافُ.
وَإِنَّمَا انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهَا يَزُولُ1 بِالْكَفَّارَةِ، وَهَذَا إتْلَافٌ.
وَرَوَى أَحْمَدُ2: لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ.
قَالَ فِي رِوَايَةِ حنبل: يريد3 الْغَضَبَ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: أَظُنُّهُ الْغَضَبَ، وَهَذَا وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمُكْرَهِ4 يَدُلُّ5 عَلَى أَنَّ يَمِينَهُ لَا تَنْعَقِدُ، وَيَخُصُّ ظَاهِرُ الدَّلِيلِ بِهَذَا، أَمَّا الْغَضَبُ يَسِيرًا فَلَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فَيَقَعُ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ نَذْرُ الْغَضَبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِظَاهِرِ قِصَّةِ لَيْلَى بِنْتِ الْعَجَمِيِّ الَّتِي أَفْتَاهَا الصَّحَابَةُ فِي قَوْلِهَا هِيَ يَهُودِيَّةٌ وَنَصْرَانِيَّةٌ وَكَذَا6، وَعَلَيْهِ حَمَلَ صَاحِبُ المحرر حكمه للزبير7.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

وَلِمَنْ اخْتَارَ هَذَا أَنْ يَحْمِلَ الْأَخْبَارَ الْمَذْكُورَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، كَظَاهِرِ خَبَرِ زَيْدٍ، فَلِأَنَّهُ مَعْصُومٌ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ حُكْمُهُ مَعَهُ، أَمَّا لَوْ طَلَّقَ غَيْرَهَا أَوْ تَصَرَّفَ بِغَيْرِهِ صَحَّ، وَفِي الْفُنُونِ: مِنْ دَقِيقِ الْوَرَعِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْبَذْلَ فِي اهْتِيَاجِ الطَّبْعِ وَهُوَ كَبَذْلِ السَّكْرَانِ، وَقَلَّ أَنْ يَصِحَّ رَأْيٌ مَعَ فَوْرَةِ طَبْعٍ مِنْ حُزْنٍ أَوْ سُرُورٍ أَوْ حَقْنِ الْخُبْثِ أَوْ غَضَبٍ، فَإِذَا بَذَلَ فِي فَوْرَةِ ذَلِكَ يَعْقُبُهُ النَّدَمُ، وَمِنْ هُنَا لَا يَقْضِي غَضْبَانُ.
وَإِذَا أَرَدْت عِلْمَ ذَلِكَ فَاخْتَبِرْ نَفْسَك.
وَقَدْ نَدِمَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى إحْرَاقِهِ بِالنَّارِ، وَالْحَسَنُ عَلَى الْمُثْلَةِ، فَمِنْ هُنَا وَجَبَ التَّوَقُّفُ إلَى حِينِ الِاعْتِدَالِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مِنْ الذُّنُوبِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْقَلْبِ الْغَضَبُ، وَإِنَّمَا يَنْشَأُ مِنْ اعْتِقَادِ الْكِبْرِ عَلَى الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّهْيَ عَنْهُ1، وَإِذَا كَظَمَهُ عَجْزًا عَنْ التَّشَفِّي احْتَقَنَ فِي الْبَاطِنِ، فَصَارَ حِقْدًا يُثْمِرُ الْحَسَدَ وَالطَّعْنَ فِيهِ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ بَابُ إذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ ثُمَّ رَوَى قِصَّةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمَّا سَمِعَ الْيَهُودِيَّ يَقُولُ: وَاَلَّذِي اصطفى موسى على البشر.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَغَضِبَ فَلَطَمَهُ وَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ1، وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ الْغَضَبِ فَقَالَ لِرَجُلٍ: "لَا تَغْضَبْ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ2.
وَالْمُحَالُ لَا يُنْهَى عَنْهُ، وَمَا حُرِّمَ لَا يَمْنَعُ تَرَتُّبَ الْأَحْكَامِ مَعَ وُجُودِ الْعَقْلِ، كَالْخَمْرِ، وَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِهِ إنْ عُذِرَ فَكَسُكْرٍ عُذِرَ فِيهِ، وَإِلَّا كَبَنْجٍ، وَظَهَرَ الْجَوَابُ عَنْ فِعْلٍ وَرَدٍّ مع غضب.
والله أعلم.
وَيَقَعُ مِمَّنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ مُحَرَّمٍ وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَشَيْخُنَا وَقَالَ: كَمُكْرَهٍ لَمْ يَأْثَمْ، فِي الْأَصَحِّ وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: كُنْت أَقُولُ: يَقَعُ حَتَّى تَبَيَّنْتُهُ فَغَلَبَ عَلَيَّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الَّذِي لَا يَأْمُرُ بِالطَّلَاقِ إنَّمَا أَتَى خَصْلَةً وَاحِدَةً، وَاَلَّذِي يَأْمُرُ بِهِ أَتَى ثِنْتَيْنِ: حَرَّمَهَا عَلَيْهِ وَأَحَلَّهَا لِغَيْرِهِ، وَعَنْهُ الْوَقْفُ وَهُوَ مَنْ يَخْلِطُ فِي كَلَامِهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوْبَهُ أَوْ هَذَى، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا3: أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ قَدْ يَفْهَمُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ، قَالَ شَيْخُنَا: وَزَعَمَ طَائِفَةٌ4 مِنْ أَصْحَابِ م ش وَأَحْمَدَ4 أَنَّ النِّزَاعَ إنَّمَا هُوَ فِي النَّشْوَانِ الَّذِي قَدْ يَفْهَمُ وَيَغْلَطُ، فَأَمَّا الَّذِي تَمَّ سُكْرُهُ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ مَا يَقُولُ: فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ، قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ جَعَلُوا النِّزَاعَ فِي الْجَمِيعِ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي أَقْوَالِهِ وَكُلِّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ الْعَقْلُ لَهُ، وَعَنْهُ: فِي حَدٍّ، وَعَنْهُ: وَقَوْلُ كَمَجْنُونٍ، وَغَيْرِهِمَا كَصَاحٍ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ فيما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

يَسْتَقِلُّ بِهِ كَعِتْقِهِ وَقَتْلِهِ كَصَاحٍ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَا تَصِحُّ عِبَادَتُهُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَتُوبَ، لِلْخَبَرِ1، وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَالْبَنْجُ وَنَحْوَهُ كَجُنُونٍ، لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: يَقَعُ لِتَحْرِيمِهِ، وَلِهَذَا يُعَزَّرُ قَالَ شَيْخُنَا: قَصْدُ إزَالَةِ الْعَقْلِ بِلَا سَبَبٍ شَرْعِيٍّ مُحَرَّمٍ2، وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ تَدَاوَى بِبَنْجٍ فَسَكِرَ لَمْ يَقَعْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ ظُلْمًا وَعَنْهُ: مِنْ سُلْطَانٍ بِإِيلَامِهِ3 بِضَرْبِهِ أَوْ حَبْسِهِ وَالْأَصَحُّ أَوْ لِوَلَدِهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَوْ وَالِدِهِ وَنَحْوَهُ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ، أَوْ هَدَّدَهُ بِأَحَدِهَا4 قَادِرٌ يَظُنُّ إيقَاعَهُ فَطَلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ، قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَضُرُّهُ بِلَا تَهْدِيدٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، لَمْ يقع، وعنه: إن هدد بقتل5، أَوْ قَطْعِ عُضْوٍ، فَإِكْرَاهٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: إحراق من يؤلمه إكراه6.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَاضِحِ، قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: لَا يَقَعُ مِنْ مُكْرَهٍ بمضر لا1 شتم وَتَوَعُّدٍ لِسُوقَةٍ2، وَإِنْ سَحَرَهُ لِيُطَلِّقَ فَإِكْرَاهٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ إكره3 عَلَى مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَوَجْهَانِ م 1 و 2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 1 و 2: قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَوَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 1 إذَا تَرَكَ الْمُكْرَهُ التَّأْوِيلَ بِلَا عُذْرٍ فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَقَعُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَنَصَرَاهُ، وَيَأْتِي كَلَامُ الزركشي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: إنْ نَوَى الْمُكْرَهُ ظُلْمًا غَيْرَ الظَّاهِرِ نفعه تأويله، وإن ترك6 ذَلِكَ جَهْلًا أَوْ دَهْشَةً لَمْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ بِلَا عُذْرٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: لَا نِزَاعَ عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْ بِلَا عُذْرٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَلِابْنِ حَمْدَانَ احْتِمَالٌ بِالْوُقُوعِ والحالة هذه، انتهى.3

وَفِي الِانْتِصَارِ: هَلْ يَقَعُ لَغْوًا أَوْ يَقَعُ بِنِيَّةِ طَلَاقٍ فَقَطْ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَكَذَا عِتْقُهُ وَيَمِينُهُ وَنَحْوَهُمَا، وَعَنْهُ: تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهَا غَيْرَهَا، وَلَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ، لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ1: إنَّنَا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا، وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا، ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَيَقَعُ بَائِنًا فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ كَحُكْمٍ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَهُوَ إنَّمَا يَكْشِفُ خَافِيًا أَوْ يُنْفِذُ وَاقِعًا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَدْ قَامَ مَقَامَ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي أَحْكَامِهِ كُلِّهَا، وَعَنْهُ: يَقَعُ إنْ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ.
وَيَجُوزُ فِي حَيْضِ، وَكَذَا عِتْقٌ2 فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَتَعْلِيلِهِ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ سَلَّمَ فَلِإِسْقَاطِهِ حَقَّ الْبَائِعِ، وَلَا يَلْزَمُ نِكَاحَ الْمُرْتَدَّةِ والمعتدة، فإنه كمسألتنا عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، وَعَنْهُ: يَقَعُ فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَا يَقَعُ فِي نِكَاحٍ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتَهُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ تَزَوَّجَ عبد بلا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -2: إذَا أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ بِمُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً فَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْوُقُوعَ هُنَا أَقْوَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِنَّ عُدُولَهُ عَنْ الْمُبْهَمَةِ إلَى مُعَيَّنَةٍ يَدُلُّ عَلَى نَوْعِ إرَادَةٍ.
والله أعلم.1

إذْنٍ فَطَلَّقَ سَيِّدُهُ جَازَ طَلَاقُهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا1، وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ بِأَمْرِ سَيِّدِهِ أَوْ لَا لَمْ يَجُزْ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ فَطَلَّقَهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لَا أَعْرِفُ رِوَايَةً، وَإِنْ سَلَّمَ فَلِلْإِجْمَاعِ بَعْدُ، وَقَالَ حَفِيدُهُ عَنْ بَعْضِ مُحَقِّقِي أَصْحَابِهِ: إنْ بَقِيَ مُجْتَهِدٌ يُفْتِي بِهِ وَقَعَ وَإِلَّا انْبَنَى عَلَى انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ: هَلْ يَمْنَعُ بَقَاءَ حُكْمِ خِلَافٍ سَبَقَ وَعَلَى إبْقَاءِ الْعَمَلِ بِمَذَاهِبِ الْمَوْتَى، وَلَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَقَدْ بَنَى أَحْمَدُ مَذْهَبَهُ فِي أَحْكَامِ الْعُقُودِ عَلَى الِاجْتِهَادِ، فَأَسْقَطَ مَهْرَ مَجُوسِيَّةٍ تَحْتَ أَخِيهَا أَوْ أَبِيهَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل السُّنَّةُ لِمُرِيدِهِ:

إيقَاعُ وَاحِدَةٍ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ، ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، وَإِنْ طَلَّقَ مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ حَرَّمَ وَوَقَعَ.

نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِي الْمُحَرَّرِ: وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخَرِ طُهْرَكِ وَلَمْ يَطَأْ فِيهِ، وَكَلَامُ الْكُلِّ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مُبَاحٌ إلَّا عَلَى رِوَايَةِ الْقُرُوءِ الْأَطْهَارُ، وَفِي التَّرْغِيبِ: تَحَمُّلُهَا مَاءَهُ فِي مَعْنَى وَطْءٍ، قَالَ: وَكَذَا وَطْؤُهَا فِي غَيْرِ قُبُلٍ، لِوُجُوبِ الْعِدَّةِ، فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ، وَتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُهَا.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: تَجِبُ، وَعَنْهُ: فِي حَيْضٍ، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ.
وَطَلَاقُهَا فِي الطُّهْرِ الْمُتَعَقِّبِ لِلرَّجْعَةِ بِدْعَةٌ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَعَنْهُ: يَجُوزُ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: وَيَلْزَمُهُ وَطْؤُهَا.
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامٍ فَقَامَتْ حَائِضًا فَفِي الِانْتِصَارِ مُبَاحٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: بِدْعِيٌّ، وَفِي الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ إنْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِهِ فَقَدِمَ فِي حَيْضِهَا فبدعة، ولا إثم م3. وإن طلقها ثلاثا "1وقيل1":

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَّقَهُ بِقِيَامٍ فَقَامَتْ حَائِضًا فَفِي الِانْتِصَارِ: مُبَاحٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: يَدَّعِي.
وَفِي الرِّعَايَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: إنْ عَلَّقَهُ بِقُدُومِهِ فَقَدِمَ فِي حَيْضِهَا فَبِدْعَةٌ وَلَا إثْمَ فيه، انتهى.
قطع2 في الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى بِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَا كَانَ عَلَّقَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَنَّهُ يُحَرَّمُ وَيَقَعُ، انْتَهَى.
قُلْت: يَحْتَمِلُ إنْ عَلِمَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَهِيَ حَائِضٌ حُرِّمَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا أَنْ يَنْبَنِيَ ذَلِكَ عَلَى عِلَّةِ الطَّلَاقِ في الحيض، فأكثر الأصحاب قالوا: العلة1

أَوْ ثِنْتَيْنِ بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ فِي طُهْرٍ فَأَكْثَرَ وَقَعَ وَيُحَرَّمُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: فِي الطُّهْرِ لَا الْأَطْهَارِ، وَعَنْهُ: لَا يُحَرَّمُ، اخْتَارَهُ الخرقي، وقدمه في الروضة وَغَيْرِهَا، فَعَلَيْهَا: يُكْرَهُ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: هُوَ طَلَاقُ السُّنَّةِ، وَلَا بِدْعَةَ بَعْدَ رَجْعَةٍ أَوْ عَقْدٍ، وَقَدَّمَ فِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةَ1 تَحْرِيمِهِ حَتَّى تَفْرُغَ الْعِدَّةُ هـ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا رَاجَعَ2، قَالَ: لِأَنَّهُ طُولُ الْعِدَّةِ، وَأَنَّهُ مَعْنَى نَهْيهِ: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231] . وَلَمْ يُوقِعْ شَيْخُنَا طَلَاقَ حَائِضٍ وَفِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ، وَأَوْقَعَ مِنْ ثَلَاثٍ مَجْمُوعَةٍ أَوْ مُفَرَّقَةٍ قَبْلَ رَجْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ: إنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ الصورتين3 وَحَكَاهُ فِيهَا عَنْ جَدِّهِ، لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إذَنْ فَلَا يَصِحُّ4، وَكَالْعُقُودِ الْمُحَرَّمَةِ لِحَقِّ اللَّهِ، وَمَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ "5فِي مَسْأَلَةِ النَّهْيِ5" وُقُوعَهُ فِي حَيْضٍ، لِأَنَّ النَّهْيَ لِلْفَسَادِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي مَنْعِ الطَّلَاقِ فِيهِ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ، فَعَلَى هَذَا: يَكُونُ بِدْعِيًّا، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْعِلَّةُ تَطْوِيلُ الْعِدَّةِ مَعَ قَصْدِ الْمُضَارَّةِ، فَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْعِلَّةُ كَوْنُهُ فِي زَمَنِ رَغْبَةٍ عَنْهَا، فَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ بِدْعِيًّا، وَهَذَانِ الِاحْتِمَالَانِ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِهِمَا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهٌ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ والمنة.12345

وَقَالَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ1 فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ: إنما جعله2 لِإِكْثَارِهِمْ مِنْهُ، فَعَاقَبَهُمْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهُ"3 لِمَا عَصَوْا بِجَمْعِ الثَّلَاثِ3"، فَيَكُونُ عُقُوبَةً لِمَنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهِ، مِنْ التَّعْزِيرِ الَّذِي يَرْجِعُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادِ الْأَئِمَّةِ، كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ"4 لَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْهَا وَأَظْهَرُوهُ سَاغَتْ الزِّيَادَةُ عُقُوبَةً، ثُمَّ هَذِهِ الْعُقُوبَةُ إنْ كَانَتْ لَازِمَةً مُؤَبَّدَةً كَانَتْ حَدًّا، كَمَا يَقُولُهُ مِنْ يَقُولُهُ فِي جَلْدِ الثَّمَانِينَ فِي الْخَمْرِ4"، وَمَنْ يَقُولُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ بِمَنْ جَمَعَهَا، وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ فِيهَا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ كَانَتْ تَعْزِيرًا، وَمَتَى كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ اتَّفَقَتْ النُّصُوصُ وَالْآثَارُ، لَكِنَّ فِيهِ عُقُوبَةً بِتَحْرِيمِ مَا تُمْكِنُ إبَاحَتُهُ لَهُ، وَهَذَا كَالتَّعْزِيرِ بِالْعُقُوبَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَهُوَ أَجْوَدُ5 مِنْ الْقَوْلِ بِوُقُوعِ طَلَاقِ السَّكْرَانِ عُقُوبَةً، لِأَنَّ هَذَا قَوْلٌ مُحَرَّمٌ يَعْلَمُ قَائِلُهُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ، وَإِذَا أَفْضَى إيقَاعُ الثَّلَاثِ إلَى التَّحْلِيلِ كَانَ تَرْكُ إيقَاعِهَا خَيْرًا مِنْ إيقَاعِهَا، وَيُؤْذَنُ لَهُمْ فِي التَّحْلِيلِ، وَلَعَلَّ إيقَاعَ بَعْضِ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِالْحَلِفِ بِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَإِنَّ الْحَالِفَ بِالنَّذْرِ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّكْفِيرِ وَالْإِمْضَاءِ، فَإِذَا قَصَدَ عُقُوبَتَهُ لِئَلَّا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَمَرَ بِالْإِمْضَاءِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِابْنِهِ: أَفْتَيْتُك بقول الليث، وإن عدت,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

أَفْتَيْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ إمَامٌ فِي الْفِقْهِ وَالدِّينِ، فَرَأَى سَائِغًا لَهُ أَنْ يُفْتِيَ ابْنَهُ ابْتِدَاءً بِالرُّخْصَةِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى فِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ أَفْتَاهُ بِالشِّدَّةِ، وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ هُوَ التَّعْزِيرُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِالشَّدِيدِ، إمَّا فِي الْإِيجَابِ وَإِمَّا فِي التَّحْرِيمِ فَإِنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْإِيجَابِ كَالْعُقُوبَةِ بِالتَّحْرِيمِ.
وَحَدِيثُ رُكَانَةَ1 ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَلَيْسَ فِيهِ إذَا أَرَادَ الثَّلَاثَ بَيَانُ حُكْمِهِ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ جَوَازَ إلْزَامِهِ بِالثَّلَاثِ يَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِمُوجَبِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ، وَقَدْ يَكُونُ الِاسْتِفْهَامُ لِاسْتِحْقَاقِ التَّعْزِيرِ بِجَمْعِ الثَّلَاثِ، فَيُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَغْتَاضُ عَلَيْهِ كَمَا اغْتَاضَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ2، لَكِنَّ التَّعْزِيرَ لِمَنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَكَانُوا قَدْ عَلِمُوا النَّهْيَ عَنْ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ.
وَالْعَجْزُ فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ضِدَّ الْكَيِّسِ3 يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ فَيُوقِعُ بِهِ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ لِمَنْ صام في السفر4 أن يعيد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

لِامْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِ الرُّخْصَةِ1.
وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ النِّزَاعُ وَاقِعًا فِيمَا يُسَوَّغُ2 فِيهِ الْأَمْرَانِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَقَالَ: إنَّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، لِوَلِيِّ الْأَمْرِ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ.
وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ، وَمَنْ بَانَ حَمْلُهَا مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: يَلِي، مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُطَلِّقَ حَائِضًا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَعَنْهُ: سُنَّةُ الْوَقْتِ تَثْبُتُ لِحَامِلٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، فَلَوْ قَالَ لَهَا3: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ بِالْوَضْعِ، وَعَلَى الْأُولَى لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلْقَةٌ، وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةٌ، وَقَعَتَا، وَيُدَيَّنُ بِنِيَّتِهِ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ4 إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ.
وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ: لَا، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ5 م 4. وَإِنْ قَالَهُ لمن هما لها6 فواحدة في الحال،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا وَصَغِيرَةٍ وَآيِسَةٍ وَمَنْ بَانَ حَمْلُهَا.
ثُمَّ قَالَ: لَوْ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلْقَةٌ، وَلِلْبِدْعَةِ طَلْقَةٌ، وَقَعَتَا، وَيُدَيَّنُ بِنِيَّتِهِ فِي غَيْرِ آيِسَةٍ إذَا صَارَتْ مِنْ أَهْلِ ذلك.
وفي الحكم وَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي: إذَا قَالَ: أَرَدْت طَلَاقَهَا في زمن يصير طلاقها7 فِيهِ لِلسُّنَّةِ إنْ قَالَ: لِلسُّنَّةِ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ إنْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي، وأطلقهما في12356

وواحدة في ضد حالها، إذَنْ.
وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا1 لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ وَقَعَتْ إذَنْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى، لِتَبْعِيضِ كُلِّ طَلْقَةٍ، وَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّالِثَةِ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذَنْ، وَإِنْ نَوَى تَأَخُّرَ ثِنْتَيْنِ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ م 5 وَإِنْ قَالَ: لِمَنْ هُمَا لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، طَلُقَتْ إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ وَإِلَّا بِوُجُودِهِ، وإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أشبه بمذهب4 أَحْمَدَ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ نِصْفَيْنِ وَقَعَتْ إذًا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّالِثَةِ فِي ضِدِّ حَالِهَا إذًا، وَإِنْ نَوَى تَأَخُّرَ ثِنْتَيْنِ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّارِحُ: هَذَا أَظْهَرُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّهُ فَسَّرَ كلامه بأخف مما6 يلزمه حالة1

قَالَ: لِلْبِدْعَةِ1 فَبِالْعَكْسِ، وَفِي الثَّلَاثِ الرِّوَايَتَانِ وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَعَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ.
وَالْقُرُوءُ: الْحِيَضُ، فَيَقَعُ بِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ بِالْحَائِضِ، وَعَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ يَقَعُ إذَنْ إلَّا حَائِضًا لَمْ يدخل بها، وفي صغيرة وجهان م 6.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْإِطْلَاقِ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ فَبِالْعَكْسِ، وَفِي الثَّلَاثِ الرِّوَايَتَانِ.
يَعْنِي: اللَّتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا، هَلْ هُوَ لِلْبِدْعَةِ أَمْ لَا؟ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُحَرَّمُ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَعَلَى الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ، يَعْنِي: فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: وَعَنْهُ: فِي الطُّهْرِ لَا الْأَطْهَارِ، وَقَدَّمَ الْوُقُوعَ وَالتَّحْرِيمَ ورواية ثالثة: بعدم التحريم.
مَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ: وَالْقُرُوءُ الْحِيَضُ فَيَقَعُ بِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ بِالْحَائِضِ، وَعَلَى أَنَّهَا الْأَطْهَارُ يَقَعُ إذًا إلَّا حائضا لم يدخل بها، وفي صغيرة وجهان، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ فِي الْحَالِ طَلْقَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَطْلُقُ إلَّا في طهر بعد حيض متجدد4.1

وَأَقْبَحُهُ وَأَسْمَجُهُ كَقَوْلِهِ لِلْبِدْعَةِ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ وَأَقْرَبُهُ وَأَعْدَلُهُ وَأَكْمَلُهُ وَأَتَمُّهُ وَأَسَنُّهُ كَالسُّنَّةِ، فَإِنْ نَوَى: أَحْسَنَ أَحْوَالِك وَأَقْبَحَهَا كَوْنَك مُطَلَّقَةً وَقَعَ إذَنْ، كَقَوْلِهِ طَلْقَةٌ حَسَنَةٌ قَبِيحَةٌ1.
وَإِنْ نَوَى بِأَحْسَنِهِ زمن البدعة لشبهه بخلقها القبيح أو بأقبحه زَمَنَ السُّنَّةِ لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ م 7.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَى بِأَحْسَنِهِ زَمَنَ الْبِدْعَةِ لشبهه بخلقها القبيح أو بأقبحه زمن السنة لِقُبْحِ عِشْرَتِهَا فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: إنْ قَالَ: فِي أَحْسَنِ الطَّلَاقِ وَنَحْوَهُ: أَرَدْت طَلَاقَ الْبِدْعَةِ، وَفِي أَقْبَحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوَهُ: أَرَدْت طَلَاقَ السُّنَّةِ، قُبِلَ فِي الْأَغْلَظِ عَلَيْهِ، وَدُيِّنَ فِي الْأَخَفِّ، وَهَلْ يُقْبَلُ حُكْمًا؟ خُرِّجَ فيه وجهان، انتهى.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ به.1

وَيُحَرَّمُ تَطْلِيقُ وَكِيلِ مُطَلِّقٍ وَقْتَ بِدْعَةٍ، وَفِي وقوعه وَجْهَانِ م 8 قَالَ فِي الْمُغْنِي1: الزَّوْجُ يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ مَحَلِّهِ، وَلَمْ يُعَلِّلْ الْأَزَجِيُّ عَدَمَ الْوُقُوعِ إلَّا بِمُخَالَفَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ، فَإِنْ أَوْقَعَهُ وَقْتَ بِدْعَةٍ أَوْ ثَلَاثًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَقَعُ، وَيَتَوَجَّهُ عدمه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَيُحَرَّمُ، وَفِي وُقُوعِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ: أَحَدُهُمَا: يُحَرَّمُ وَيَقَعُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ: لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَرَّمُ وَلَا يَقَعُ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُوَ قَوِيٌّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا فِيهِ شَرْعًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَطْرٍ بَعْدَ كلام الأزجي: فإن3 أوقعه1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَقْتَ1 بِدْعَةٍ أَوْ ثَلَاثًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: يَقَعُ، وَيَتَوَجَّهُ2 عَدَمُهُ، انْتَهَى يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَزَجِيِّ، وَهُوَ أَوْلَى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَيَكُونَ زَادَ الثَّلَاثَ، فَيَحْصُلُ فِي كَلَامِهِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُقُوعِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُنَا قَدَّمَ الْوُقُوعَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَرَّحَ أَوَّلًا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ، وَهُنَا لَمْ يَنْقُلْ عَنْ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا قَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَذَكَرَ مِنْ عِنْدِهِ تَوْجِيهًا، وَإِنْ أَعَدْنَاهُ إلَى كَلَامِ الْأَزَجِيِّ انْتَفَى ذَلِكَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ ثَمَانِي مَسَائِلَ في هذا الباب.

باب صريح الطلاق وكنايته

مدخل

... بَابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتُهُ وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ بِغَيْرِ أَمْرٍ وَمُضَارِعٍ.
وَعَنْهُ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ وم1 وَقِيلَ: وَطَلَّقْتُك كِنَايَةٌ، فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِنْشَاءَ وَالْخَبَرَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ إنْشَاءٌ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ أَنَّ الْعُقُودَ الشَّرْعِيَّةَ بِلَفْظِ الْمَاضِي أَخْبَارٌ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: هَذِهِ الصِّيَغُ إنْشَاءٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا هِيَ الَّتِي أَثْبَتَتْ2 الْحُكْمَ وَبِهَا تَمَّ، وَهِيَ أَخْبَارٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي فِي النَّفْسِ، فَإِنْ فَتَحَ تَاءَ أَنْتِ طَلُقَتْ3، خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْوَفَاءِ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الْخِلَافِ لَوْ قَالَتْهُ لِمَنْ قَالَ لَهَا: كُلَّمَا قُلْت لِي وَلَمْ أَقُلْ لَك مِثْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَهُ، طَلُقَتْ، وَلَوْ عَلَّقَهُ، وَلَوْ كَسَرَ التَّاءَ تَخَلَّصَ وَبَقِيَ مُعَلَّقًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ثُمَّ قَالَ: وَلَهُ جَوَابٌ آخَرُ يَقُولُهُ بِفَتْحِ التَّاءِ فَلَا يَجِبُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَلَهُ التَّمَادِي إلَى قُبَيْلِ4 الْمَوْتِ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْقَرِينَةِ، فَزَوَّجْتُك بِفَتْحِ التَّاءِ وَنَحْوَهُ يَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ، وقيل5: من عامي.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَفِي الرِّعَايَةِ: يَصِحُّ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا، وَإِلَّا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْوَاضِحِ: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ كَالطَّلَاقِ، وَقِيلَ: وَكَذَا الْإِطْلَاقُ، فَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ"1جدا وهزل1"، وَعَنْهُ.
بِنِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةِ غَضَبٍ أَوْ سُؤَالِهَا وَنَحْوَهُ.
فَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرًا2 فَغَلِطَ أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنْ قُمْت فَتَرَكَ الشَّرْطَ وَلَمْ يُرِدْ طَلَاقًا أَوْ نَوَى بِطَالِقٍ مِنْ وَثَاقٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ سَابِقٍ لَمْ تَطْلُقْ، وَيُدَيَّنُ بَاطِنًا، وَعَنْهُ: لَا، كَهَازِلٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي الْحُكْمِ وَلَا قَرِينَةَ رِوَايَتَانِ م 1 وَقِيلَ فِي نِكَاحٍ سابق يقبل إن وجد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرًا فَغَلِطَ3 أَوْ أَنْ يَقُولَ: إنْ قُمْت فَتَرَكَ الشَّرْطَ، وَلَمْ يرد طلاقا، أو نوى بـ: طالق مِنْ4 وَثَاقٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ سَابِقٍ لَمْ تَطْلُقْ، وَيُدَيَّنُ بَاطِنًا، وَعَنْهُ لَا ... ، وَفِي الْحُكْمِ، وَلَا قَرِينَةَ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي5 وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُقْنِعِ6 وَشَرْحِ ابن منجا إلَّا فِي قَوْلِهِ: أَرَدْت أَنْ أَقُولَ: إنْ قُمْت فَتَرَكْت الشَّرْطَ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ فِي الأخيرة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345 1في "ط": "جدا وهزلا".

وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ أَرَدْت إن قمت، وقيل: لا يقبل م 2 وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ1 إنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ وَادَّعَى أَنَّ مَعَهُ شَرْطًا آخَرَ، وَأَوْقَعَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرُ2 وَاحِدٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ لَا فُقَهَاءُ الْبَصْرَةِ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْأُصُولِ قَبُولُ قَوْلِ إنْسَانٍ فِي رَدِّ قَوْلِ شَاهِدَيْنِ، كَمَا لو أقر أنه3

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا: يُقْبَلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وقطع به في الوجيز وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ إرَادَةِ الشَّرْطِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَفِي الْكَافِي4: إلَّا فِي قَوْلِهِ: أَرَدْت أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ كَانَ قبلي و5كَانَ كَذَلِكَ فَأَطْلَقَ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشرح6 إلا في إرادة الشرط.
الرواية الثَّانِيَةُ: لَا يُقْبَلُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ، عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ فِي الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ، وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: أنت طالق ثم قال: أردت إن قمت، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي7: يُخَرَّجُ فِيهِمَا8 رِوَايَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ والمذهب وغيرهما.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678

وَكِيلُ فُلَانٍ أَوْ يَبِيعُ1 ثُمَّ ادَّعَى عَزْلًا أَوْ خِيَارًا.
وَإِنْ ضَرَبَهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ أَطْعَمَهَا وَنَحْوَهُ وَقَالَ: هَذَا طَلَاقُك، فَنَصُّهُ: صَرِيحٌ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ سَبَبُهُ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، وَعَنْهُ: كِنَايَةٌ 3، 4، كَقَوْلِهِ بعد فعل مِنْهَا أَوْ قَوْلِهِ: أَنْتِ عَاقِلَةٌ هَذَا طَلَاقُك، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ أَطْعَمَهَا أَوْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا: لَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقْبَلُ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ يَعْنِي وَإِنْ قَبِلَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ به في المغني3 وشرح ابن منجا والوجيز وغيرهم، وفرق ابن منجا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا.
مَسْأَلَةٌ 3 و 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَبَهَا أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ أَطْعَمَهَا وَنَحْوَهُ وَقَالَ: هَذَا طَلَاقُك، فَنَصُّهُ صَرِيحٌ، فَإِنْ نَوَى أَنَّهُ سَبَبُهُ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، وَعَنْهُ كِنَايَةٌ.
انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 3: إذَا فَعَلَ بِهَا مَا قَالَ المصنف وقال: هذا طلاقك، فهل هذا4 صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ؟ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ: إحْدَاهُمَا: هُوَ صَرِيحٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، واختاره ابن حامد وغيره، وجزم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

سَقَاهَا فَفِي كَوْنِهِ كَالضَّرْبِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَيْءَ، وَقَعَ، فِي الْأَصَحِّ، وعكسه أنت طالق أو لا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْكَافِي2 وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ والرعايتين والحاوي الصغير وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كِنَايَةٌ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّارِحُ وَنَصَرَاهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْخِلَافِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 4: عَلَى الْمَنْصُوصِ لَوْ نَوَى أَنَّهُ سَبَبُ طَلَاقِك فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَصَحَّحَ فِي الْمُغْنِي فِيمَا إذَا لطمها فقال: هذا طَلَاقُك إنَّهُ كِنَايَةٌ مُحْتَمَلٌ بِالتَّقْدِيرِ5 الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ سَبَبُ طلاقك6، انتهى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

وَإِنْ قَالَ: وَاحِدَةً أَوْ لَا فَوَجْهَانِ م 5. وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا: شَرِكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ مِثْلُهَا أَوْ كَهِيَ، فَعَنْهُ كِنَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَصُّهُ: صَرِيحٌ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهَا إيلَاءٌ إن حلف بالله ولو نواه م 6، 7.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً أَوْ لَا فَوَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ تَطْلُقُ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَطْلُقُ، وَهُوَ الصحيح، قال ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ1، وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ وَنَصَرَاهُ وَزَادَا3 غَيْرَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَطْلُقُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَدَمَ الْوُقُوعِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَقِيلَ تَطْلُقُ وَاحِدَةً، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ 6 و 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ آلَى ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا: شَرِكْتُك مَعَهَا، أَوْ أَنْتِ مَعَهَا، أَوْ كَهِيَ، فَعَنْهُ: كِنَايَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَنَصُّهُ: صَرِيحٌ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهَا إيلَاءٌ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ وَلَوْ نَوَاهُ.
انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 6: إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ لِضَرَّتِهَا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ في الضرة أو كناية؟ أطلق الخلاف:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا بِشَيْءٍ يَبِينُ وَقِيلَ أو لا، فعنه: صريح، نصره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: هُوَ صَرِيحٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأصحاب، نص عليه، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الظِّهَارِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كِنَايَةٌ فِيهِمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7: مَسْأَلَةُ الْإِيلَاءِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي كَوْنِهِ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً فِي الثَّانِيَةِ: إحْدَاهُمَا: يَكُونُ صَرِيحًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَكُونُ كِنَايَةً، فَإِنْ نَوَاهُ كَانَ مُولِيًا، وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلًا: لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا مِنْ الضَّرَّةِ مُطْلَقًا، وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْإِيلَاءِ أَيْضًا.
تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ كِنَايَةً أَوْ صَرِيحًا، أَمَّا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مُطْلَقًا فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْخِلَافِ المطلق،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَنْهُ كناية م 8. وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَغْوٌ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ بِنَاءً عَلَى إقراره بخطه، وفيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَأْخِيرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي الذِّكْرِ عَنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِ شَيْءٌ، بَلْ الْأَوْلَى أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْخِلَافِ الْمُطْلَقِ أَوْ يُقَدِّمَهُ عليه.
مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلَاقِهَا بِشَيْءٍ يَبِينُ وَقِيلَ: أَوْ لَا، فَعَنْهُ: صَرِيحٌ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَعَنْهُ: كِنَايَةٌ، انْتَهَى.
هَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ خَرَّجَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ1، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالنَّظْمِ4 وَغَيْرِهِمْ. إحْدَاهُمَا: هُوَ صَرِيحٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: أَدْخَلَهُ الْأَصْحَابُ فِي الصَّرِيحِ وصححه في التصحيح5.
قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَقَعَ، عَلَى الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هُوَ كِنَايَةٌ، فَلَا يَقَعُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعِيدٌ وَإِنْ كان عليه الأكثر.

وجهان م 9 ويتوجه عليهما صِحَّةُ الْوِلَايَةِ بِالْخَطِّ، وَصِحَّةُ الْحُكْمِ بِهِ، وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي: مَا تَقُولُونَ فِي الْعُقُودِ وَالْحُدُودِ وَالشَّهَادَاتِ؟ هَلْ تَثْبُتُ بِالْكِتَابَةِ؟ قِيلَ: الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي الْوَصِيَّةِ تَثْبُتُ، وَهِيَ عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَثْبُتَ جَمِيعُهَا، لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الصَّرِيحِ وَيَحْتَمِلُ لَا، لِأَنَّهُ لَا كِنَايَةَ لَهَا فَقَوِيَتْ، وَلِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ كِنَايَةٌ فَضُعِّفَ1، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا أَدْرِي أَرَادَ صِحَّتَهَا بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُثْبِتُهَا فِي الظَّاهِرِ، وَيَتَوَجَّهُ: هُمَا.
ولا يقع بكتايته2 عَلَى مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ خَطٌّ كَمَاءٍ3 ونحوه.
وفي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَغْوٌ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ بِنَاءً عَلَى إقْرَارِهِ بِخَطِّهِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِخَطِّهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَاهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخَطَّ بِنُطْقٍ لَيْسَ إقْرَارًا شَرْعِيًّا، فِي الْأَصَحِّ، انْتَهَى، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ الِاعْتِرَافُ، وَهُوَ إظْهَارُ الْحَقِّ لَفْظًا.
وَقَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي، ثُمَّ قَالَ فِي الْكُبْرَى: قُلْت: هُوَ إظْهَارُ الْمُكَلَّفِ الرشيد المختار ما عليه لفظا أو كتابة4 فِي الْأَقْيَسِ، أَوْ إشَارَةً أَوْ عَلَى مُوَكَّلِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ أَوْ مَوْرُوثِهِ بِمَا يُمْكِنُ صِدْقُهُ فِيهِ، انْتَهَى.
فَصَحَّحَ هُنَا أَنَّهُ لَيْسَ إقْرَارًا شَرْعِيًّا، وَقَالَ فِي الْإِقْرَارِ: إنَّهُ إقْرَارٌ فِي الْأَقْيَسِ، وَتَابَعَهُ عَلَى الْأَوَّلِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ.
كَمَنْ وَجَدَ خَطَّ أَبِيهِ بدين عليه أو له، على123

الْمُغْنِي1 وَجْهٌ2، وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ3 أَوْ غُمَّ أَهْلُهُ قَبِلَ حُكْمًا، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ قَرَأَ مَا كَتَبَهُ وَقَصَدَ الْقِرَاءَةَ4 فَفِي قَبُولِهِ حُكْمًا الْخِلَافُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَيَقَعُ مِنْ أَخْرَسَ وَحْدَهُ بِإِشَارَةٍ، فَلَوْ فَهِمَهَا الْبَعْضُ فَكِنَايَةٌ، وَتَأْوِيلُهُ مع صريح كالنطق، وكنايته5 طَلَاقٌ، وَإِنْ قَالَ: الْعَجَمِيُّ: بهشتم، وَقَعَ مَا نواه، فإن زاد: بسيار، فَثَلَاثٌ، وَفِي الْمُذْهَبِ مَا نَوَاهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى مَا نَوَاهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ مِثْلَ كَلَامٍ عَرَبِيٍّ، وَإِنْ قَالَهُ عَرَبِيٌّ أَوْ نَطَقَ6 عَجَمِيٌّ بِلَفْظِ طَلَاقٍ وَلَمْ يَفْهَمَاهُ لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ: بَلَى بِنِيَّةٍ مُوجِبَةٍ عِنْدَ أَهْلِهِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُفْرَدَاتِ: مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ غير مكلف، ويقع طلاقه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَا تَقَدَّمَ.
وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ إذَا وُجِدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَعَرَفَ خَطَّهُ.
وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.123456

فصل وَكِنَايَاتُهُ الظَّاهِرَةُ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيئَةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وبتلة، والحرج.

وجعل أبو جعفر: مخلاة كـ: خلية، وقيل: ابنتك كـ: بائن.
وَالْخَفِيَّةُ: اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، واعتزلي،

وَلَا حَاجَةَ لِي بِك1 وَمَا بَقِيَ شَيْءٌ، وَأَغْنَاك اللَّهُ، وَنَحْوَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إذَا2 قَالَ: فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ أَيْ3 دُعَاءً يَدْعُو بِهِ فَأَرْجُو أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا مَعَ نِيَّةِ الدُّعَاءِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَيْءٌ مَعَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِطْلَاقِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِرَاقَ صَرِيحٌ أَوْ لِلْقَرِينَةِ، وَيُوَافِقُ هَذَا مَا قَالَ شَيْخُنَا فِي إنْ أَبْرَأْتنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: أَبْرَأَك اللَّهُ، مِمَّا تَدَّعِي النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ، فَظَنَّ أَنَّهُ يَبْرَأُ فَطَلَّقَ قَالَ: يَبْرَأُ، فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْحُكْمُ فِيهَا سَوَاءٌ، وَظَهَرَ أَنَّ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَيْنِ: هَلْ يَعْمَلُ بِالْإِطْلَاقِ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، أَمْ تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ؟ وَنَظِيرُ ذَلِكَ: إنَّ اللَّهَ قَدْ بَاعَك، أَوْ قَدْ أَقَالَك وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي: حَبْلُك عَلَى غَارِبِك، وَتَزَوَّجِي مَنْ شِئْت، وَحَلَلْت لِلْأَزْوَاجِ، وَلَا سَبِيلَ أَوْ لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك، وَغَطِّي شَعْرَك وَتَقَنَّعِي، فَعَنْهُ ظَاهِرَةٌ، كَأَنْتِ حُرَّةٌ وَأَعْتَقْتُك، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، لِأَنَّ النِّكَاحَ رِقٌّ، وَعَنْهُ خَفِيَّةٌ م 10 كقوله: اعتدي م،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي: حَبْلُك عَلَى غاربك، و: تزوجي من شئت، و: حللت للأزواج، و: لا سبيل أو لا سلطان لي عليك، و: غطي شعرك، و: تقنعي فَعَنْهُ: ظَاهِرَةٌ.... وَعَنْهُ: خَفِيَّةٌ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الخمسة4 الأول، وفي123

واستبرئي، و: الحقي بِأَهْلِك م1، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، وَجَعَلَ أَبُو بكر: لا حاجة لي فيك، و: باب الدار لك مفتوح، كأنت بائن.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: الْخَمْسُ الْأُوَلُ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرعايتين والزيدة4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَاخْتَارَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْك و: حللت لِلْأَزْوَاجِ كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تذكرته أن: حبلك على غاربك و: تزوجي من شئت و: حللت لِلْأَزْوَاجِ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا سُلْطَانَ عَلَيْك5 خَفِيَّةٌ.
تنبيه: حكم قوله: غطي شعرك، و: تقنعي حكم ما تقدم، خلافا ومذهبا.1

وَفِي الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ وَجْهَانِ م 11 وَلَا يَقَعُ بكناية ولو ظاهرة، وفيها رواية اختارها أَبُو بَكْرٍ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلَفْظٍ، وَقِيلَ أوله.
وفي الرعاية:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: وَفِي الْفِرَاقِ وَالسَّرَاحِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي: إذَا قُلْنَا: إنَّهُمَا لَيْسَا صَرِيحَيْنِ هَلْ هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ أَوْ الْخَفِيَّةِ؟ أَطْلَقَ الخلاف فيهما.
أَحَدُهُمَا: هُمَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُمَا مِنْ الظَّاهِرَةِ، قَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ، وَأَنَا أَسْتَبْعِدُ هَذَا مِنْهُ، لِكَوْنِهِ يَقْطَعُ بِهِ مَعَ قَطْعِ صَاحِبِ الْمُغْنِي بِخِلَافِهِ، وَلَمْ يَحْكِهِ، وَلَعَلَّ فِي النُّسْخَةِ غلطا.

أَوْ قَبْلَهُ، وَعَنْهُ وَمَعَ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ، قَطَعَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَوْ بَعْدَ سُؤَالِهَا إيَّاهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِيمَا كَثُرَ قَوْلُهُ لِغَيْرِ الطَّلَاقِ، نَحْوَ اُخْرُجِي، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ أَوْ أَرَادَ غَيْرَهُ لَمْ يَقْبَلْ حُكْمًا مَعَ سُؤَالِهَا أَوْ خُصُومَةٍ وَغَضَبٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَيَقَعُ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَعَنْهُ: مَا نَوَى، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا الرِّوَايَاتُ1 فِي: أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ أَلْبَتَّةَ، أَوْ بِلَا رَجْعَةٍ، وَإِنْ قَالَ: وَاحِدَةٌ2 بَائِنَةٌ أَوْ بَتَّةٌ فَرَجْعِيَّةٌ، وَعَنْهُ: بَائِنَةٌ، وَعَنْهُ ثَلَاثٌ، كَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا، وَفِي الْفُصُولِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي: أنت طالق ثلاثا واحدة: يقع

وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ وَصَفَ الْوَاحِدَةَ بِالثَّلَاثِ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا وَصَفَ الثَّلَاثَ بِالْوَاحِدَةِ فَوَقَعَتْ الثَّلَاثُ، وَلَغَا الْوَصْفَ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ1 وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً، فَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ فِي غَيْرِ: أَنْتِ وَاحِدَةٌ قَالَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَقَعَ.
وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ "2أَوْ لَسْتِ2" لِي امْرَأَةً.
فَعَنْهُ: لَغْوٌ، وَالْأَصَحُّ كِنَايَةٌ، فَلَوْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ م 12 وكلي واشربي قِيلَ: كِنَايَةٌ، وَالْأَصَحُّ لَا، نَحْوَ: اُقْعُدِي، وَأَنْتِ مَلِيحَةٌ أَوْ قَبِيحَةٌ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْك طَالِقٌ، فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، كَحَذْفِهِ مِنْك.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ أو لست، فَعَنْهُ: لَغْوٌ، وَالْأَصَحُّ كِنَايَةٌ، فَلَوْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ فَقَدْ تَوَقَّفَ أَحْمَدُ3، فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَالَ: مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْإِنْشَاءَاتِ هَلْ تُؤَكِّدُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ؟ أَمْ لَا يُؤَكِّدُ إلَّا الْخَبَرُ فَتَتَعَيَّنُ خَبَرِيَّةً هَذَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ ولو أقسم بالله، انتهى.
وهو الصواب.12

وَفِي: أَنَا مِنْك بَائِنٌ، أَوْ: حَرَامٌ، أَوْ بَرِيءٌ.
وَجْهَانِ م 13 وَكَذَا مَعَ حَذْفِهِ مِنْك بالنية، في احتمال.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَفِي: أَنَا مِنْك بَائِنٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَرِيءٌ وَجْهَانِ انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 الشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَابْنُ رَزِينٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَا مِنْك بَرِيءٌ، وَهِيَ مِثْلُهُمَا فِي الْحُكْمِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لَغْوٌ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي قَوْلِهِ: أَنَا مِنْك بَرِيءٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كِنَايَةٌ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى فِي الْجَمِيعِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ.
تَنْبِيهٌ مَنْشَأُ الْخِلَافِ كَوْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَتَوَقَّفَ، قَالَ ابْنُ حامد: يتخرج على وجهين.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 10/372. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 22/263.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل