الفروع وتصحيح الفروعصفحات 135-172
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العتق

صفحات 135-172
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وَإِنْ رَجَعَ فِي حَامِلٍ فَفِي حَمْلِهَا وَجْهَانِ "م 5" لَا بَعْدَ وَضْعِهِ، وَالرِّوَايَتَانِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِصَرِيحِ التَّعْلِيقِ أَوْ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ: لَا يَرْجِعُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ.
وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَرْجِعْ إنْ قُلْنَا تَعْلِيقٌ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 6".
وله بيعه إن لم يوص1 به،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "فَإِنْ رَجَعَ فِي حَامِلٍ فَفِي حَمْلِهَا وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِيهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا.
مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَرْجِعْ إنْ قُلْنَا تَعْلِيقٌ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ، وَقَالُوا بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ: بِنَاءً عَلَى مَا إذَا جَحَدَ الْمُوصِي الْوَصِيَّةَ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ جَحْدَ الْوَصِيَّةِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا أَيْضًا، وَقَدَّمَ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِ قَوَاعِدِهِ أَنَّ جُحُودَهُ لِلتَّدْبِيرِ لَا يَكُونُ رُجُوعًا.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
انْتَهَى.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ رُجُوعًا بِنَاءً عَلَى الوجه الذي في الوصية.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَلَهُ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يُوصِ بِهِ".
انْتَهَى.
هَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا إذْ لَا قَائِلَ بِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ تَبَعًا لِابْنِ أَبِي الْمَجْدِ وَلَعَلَّهُ " وَإِنْ لَمْ يَرْضَ ". بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ لَفْظَةِ " إن " وبراء بدل الواو في 1في [ط] : "يرض".

وَعَنْهُ: فِي الدَّيْنِ، وَعَنْهُ: وَلِحَاجَةٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وعنه: لا تباع الأمة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

يُوصِ، يَعْنِي وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُدَبَّرُ بِالْبَيْعِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ صَاحِبُ تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَلَهُ بَيْعُهُ لَا أَنْ يُوصِيَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمُدَبَّرِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا.
انْتَهَى.
وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا فَيُقَدَّرُ بما يصح الكلام به، والله أعلم.
الثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَعَنْهُ: فِي الدَّيْنِ، وعنه: ولحاجة، اختاره الخرقي".
انتهى.

وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ أَوْ دَبَّرَ الْحَمْلَ ثُمَّ بَاعَ أُمَّهُ فَكَاسْتِثْنَائِهِ فِي الْبَيْعِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: لَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ فِي الدَّيْنِ، وَفِي بَيْعِهَا فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَإِنْ دَبَّرَ مُوسِرٌ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ لَمْ يَسْرِ، وَقِيلَ: يَصِيرُ مُدَبَّرًا، وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ، وَإِنْ أَسْلَمَ مدبر كافر بِيعَ عَلَيْهِ إنْ أَبَى إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْهُ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ مُكَاتَبُهُ وَعَجَزَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إنْ اسْتَدَامَ تَدْبِيرُهُ، وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ حَتَّى يُعْتَقَ بِمَوْتِهِ.
وَإِذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ الْقِنُّ فَحُكْمُهُ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: تَصِحُّ كِتَابَتُهُ وَتَكْفِي، وَوَارِثُهُ مِثْلُهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فَكَالثَّانِي، وَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا، وَعَنْهُ: تُسْتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا ثُمَّ تُعْتَقُ، وَنَقَلَ مُهَنَّا تُعْتَقُ بِإِسْلَامِهَا.
وَإِنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَهُ أَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ فَأَدَّى عَتَقَ وَكَسْبُهُ لَهُ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُؤَدِّ عَتَقَ بِمَوْتِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ، وَإِلَّا عَتَقَ بقدره وباقيه مكاتب بقسطه،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إنَّمَا اخْتَارَ الْخِرَقِيُّ رِوَايَةَ جَوَازِ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ، فَقَالَ: وَلَهُ بَيْعُهُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا تُبَاعُ الْمُدَبَّرَةُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى الْأَمَةُ كَالْعَبْدِ.
انْتَهَى.
فَحَصَلَ الْخَلَلُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نِسْبَةُ الرِّوَايَةِ إلَى اخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، وَالْخِرَقِيُّ إنَّمَا أَجَازَهُ فِي الدَّيْنِ، وَالْحَاجَةُ أَعَمُّ مِنْ الدَّيْنِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ رِوَايَتَيْنِ.
وَالثَّانِي: إطْلَاقُ الْبَيْعِ يَشْتَمِلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالْخِرَقِيُّ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ مِنْ غَيْرِ ترجيح، والله أعلم.

وَكُلُّ كَسْبِهِ إذَا عَتَقَ أَوْ بِقَدْرِ عِتْقِهِ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لَهُ، كَلُبْسِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: مَا لَا بُدَّ مِنْ لُبْسِهِ، وَكَمَا لَوْ ادَّعَى الْمُدَبَّرُ أَنَّهُ كَسَبَهُ 1بَعْدَ مَوْتِهِ1 وَأَمْكَنَ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ وَلَدِهِ، وَكَذَا إنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ ثُمَّ كَاتَبَهَا أَوْ كَاتَبَهَا ثُمَّ أَوْلَدَهَا، لَكِنْ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ أَعْتَقَ مُكَاتَبَهُ فَمَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لَهُ.
وَعِتْقُهُ مُكَاتَبَهُ قِيلَ: إبْرَاءٌ مِمَّا بَقِيَ، وَقِيلَ: فَسْخٌ، كَعِتْقِهِ2 فِي كَفَّارَةٍ "م 7" وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ بِالْإِيلَادِ، وَقِيلَ: وَبِالْكِتَابَةِ إنْ قُلْنَا هُوَ وَصِيَّةٌ.
وَإِنْ جَنَى بِيعَ، وَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ تَدْبِيرُهُ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَتَقَ إنْ وَفَّى ثُلُثُهُ بِهَا، وَإِنْ أَوْجَبْت الْقَوَدَ وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ لَمْ يُعْتَقْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: "وَعِتْقُهُ مُكَاتَبَهُ قِيلَ: إبْرَاءٌ مِمَّا بَقِيَ، وَقِيلَ: فَسْخٌ كَعِتْقِهِ فِي كَفَّارَةٍ".
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ الثَّانِي، قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمَا: إذَا أَبْرَأَهُ السَّيِّدُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ برئ وعيق5؛ لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَلَتْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ، فَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِهِ بَرِئَ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ كَالْأَدَاءِ.
انْتَهَى.
فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ في هذا الباب.12

باب الكتابة

مدخل

... باب الكتابة وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ مَعَ كَسْبِ عَبْدِهِ وَأَمَانَتِهِ، وَأَسْقَطَهَا فِي الْوَاضِحِ وَالْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَعَنْهُ: وَاجِبَةٌ بِطَلَبِهِ بِقِيمَتِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْإِبَاحَةَ.
وَتَصِحُّ مِنْ جَائِزٍ بَيْعُهُ، وَلَوْ مِنْ بَعْضِ عَبْدِهِ حَتَّى الْمُمَيَّزِ.
وَفِي الْمُوجَزِ، وَالتَّبْصِرَةِ: ابْنِ عَشْرٍ أَوْ شِرْكًا بِلَا إذْنٍ، وَيَمْلِكُ مِنْ كَسْبِهِ بِقَدْرِهِ، وَعَنْهُ: يَوْمًا وَيَوْمًا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيَعْتِقُ طِفْلٌ وَمَجْنُونٌ بِأَدَاءٍ مُعَلَّقٍ صَرِيحٍ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 1".
وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا مَعَ قَبُولِهِ1، ذَكَرَهُ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهَا.
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْته فَأَنْتَ حر.
وفي الترغيب وجه هُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: يَشْتَرِطُ قَوْلَهُ: وَقِيلَ: أَوْ نِيَّتَهُ.
وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِعِوَضٍ مُبَاحٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُنَجَّمٌ نَجْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، يُعْلَمُ لِكُلِّ نَجْمٍ قِسْطُهُ وَمُدَّتُهُ، تَسَاوَتْ أَوْ لَا، وَقِيلَ: وَنَجْمٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: وَعَبْدٌ مُطْلَقٌ كَمَهْرٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي تَوْقِيتِهَا بِسَاعَتَيْنِ أَمْ يُعْتَبَرُ مَا لَهُ وَقْعٌ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، فِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ "م 2".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَيَعْتِقُ طِفْلٌ وَمَجْنُونٌ بِأَدَاءٍ مُعَلَّقٍ صَرِيحٍ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يَعْتِقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَصَرَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: الْمَذْهَبُ لَا يَعْتِقُ بِالْأَدَاءِ، خِلَافًا لِمَا قَالَ الْقَاضِي.
انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الصفة، اختاره القاضي.
مَسْأَلَةٌ -2: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قُلْنَا لَا تَصِحُّ إلَّا مُنَجَّمَةً: "فِي تَوْقِيتِهَا بِسَاعَتَيْنِ أَمْ يُعْتَبَرُ مَا لَهُ وَقْعٌ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ؟ " فِيهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ.
انْتَهَى.
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ الصِّحَّةُ، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ والعادة، والمعنى:

وَفِي الْمُغْنِي1: لَا تَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلَةٌ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، فَدَلَّ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي كِتَابَةِ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ كِتَابَةً حَالَّةً وَجْهَانِ، وَتَصِحُّ عَلَى مَالٍ قَدَّمَ ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ، وَخِدْمَةٍ، فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ فَقَبَضَهُ هُوَ أَوْ وَلِيُّ مَجْنُونٍ وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَالْأَصَحُّ: أَوْ بَعْضُ وَرَثَتِهِ الْمُوسِرُ مِنْ حَقِّهِ لِإِسْقَاطِ كُلِّ حَقِّهِ عَتَقَ، فَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ عَلَى قَاتِلِهِ وَعَنْهُ: يَعْتِقُ بِمِلْكِهِ وَفَاءَ فِدْيَتِهِ لِوَرَثَتِهِ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ انْفَسَخَتْ، وَتَرِكَتُهُ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لَا تَنْفَسِخُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، فَفِي كَوْنِهِ حَالًّا أَمْ عَلَى نُجُومِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 3".
وَفِي عِتْقِهِ بِالِاعْتِيَاضِ وَجْهَانِ "م 4" وَإِنْ بَانَ بِعِوَضٍ دفعه عيب فله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ، لَكِنَّ السلم أضيق، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: "فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ انْفَسَخَتْ وَتَرِكَتُهُ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لَا تَنْفَسِخُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، فَفِي كَوْنِهِ حَالًّا أَمْ عَلَى نُجُومِهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
قُلْت: هِيَ شَبِيهَةٌ بِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ إذَا مَاتَ، عَلَى مَا ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ، الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ، وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّوَثُّقُ مِنْ الْوَرَثَةِ يَحِلُّ، وَلَيْسَ هُنَا تَوَثُّقٌ فِي الظَّاهِرِ فَإِنْ وُجِدَ وَارِثٌ وَوُثِّقَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحِلَّ، قِيَاسًا عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يَكُونُ حَالًّا.
مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "وَفِي عِتْقِهِ بِالِاعْتِيَاضِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ مَكَانَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ شَيْئًا عِوَضًا عَنْهُ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الكبرى:1

أَرْشُهُ أَوْ عِوَضُهُ بِرَدِّهِ وَلَمْ يَزُلْ عِتْقُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ: كَبَيْعٍ، وَلَوْ أَخَذَ سَيِّدُهُ حَقَّهُ ظَاهِرًا ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَانَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَعْتِقْ، وَإِنْ ادَّعَى تَحْرِيمَهُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا حَلَفَ الْعَبْدُ ثُمَّ يَجِبُ أَخْذُهُ ويعتق به ثم يلزمه رده إلَى مَالِكِهِ إنْ أَضَافَهُ إلَى مَالِكٍ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ سَيِّدُهُ.
وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَتَعْجِيزُهُ، وَفِي تَعْجِيزِهِ قَبْلَ أَخْذِ ذَلِكَ عَنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، والاعتبار بقصد السيد "م 5" وفائدته،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يَعْتِقُ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ الْمَعْنَى مَا فَسَّرْتُهَا بِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 قَالَا: وَإِنْ صَالَحَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ عَمَّا فِي ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ النُّقُودِ بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ جَازَ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّرَاهِمِ بِدَنَانِيرَ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَجُزْ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَصِحَّ هَذِهِ الْمُصَالَحَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ مِنْ شَرْطِهِ التَّأْجِيلُ فَلَمْ تَجُزْ الْمُصَالَحَةُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، فَهُوَ كَدَيْنِ السَّلَمِ، قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: وَالْأَوْلَى مَا قُلْنَاهُ.
انْتَهَى.
وَفَرَّقَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّلَمِ فَوَافَقَا مَا اخْتَرْنَاهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَعْتِقُ بِذَلِكَ، وَهُوَ ما قاله القاضي.
مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَلَهُ قَبْضُهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ وَتَعْجِيزُهُ، وَفِي تَعْجِيزِهِ قَبْلَ أَخْذِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، وَالِاعْتِبَارُ بِقَصْدِ السَّيِّدِ".
انْتَهَى.
يَعْنِي لَوْ كَانَ لِلسَّيِّدِ عَلَى مُكَاتَبِهِ دَيْنٌ وَقَدْ حَلَّ نَجْمٌ وَدَفَعَ الْمُكَاتَبُ إلَيْهِ مَالًا.
قُلْت: الصَّوَابُ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُهُ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ دَيْنِهِ الْآخَرِ وَتَعْجِيزُهُ.
تَنْبِيهٌ: فِي قَوْلِهِ "وَالِاعْتِبَارُ بِقَصْدِ السَّيِّدِ" نَظَرٌ، إذْ قَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ قَضَى

يَمِينُهُ عِنْدَ النِّزَاعِ، وَيَمْلِكُ كَسْبَهُ وَنَفْعَهُ وَالْإِقْرَارَ وَكُلَّ تَصَرُّفٍ يُصْلِحُ مَالَهُ، كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِذِمَّتِهِ، زَادَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ، لِأَنَّهُ فِي يَدِ نَفْسِهِ، فَلَيْسَ مِنْ السَّيِّدِ غُرُورٌ، بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ.
وَإِنْ حَبَسَهُ وَيَقْتَضِي كَلَامُ الشَّيْخِ: أَوْ مَنَعَهُ مُدَّةً فَفِي لُزُومِهِ أَجْرَهَا أَوْ إنْظَارِهِ مِثْلَهَا أَوْ أرفقهما بمكاتبه أوجه "م 6".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بَعْضَ دَيْنِهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ كَفِيلٌ كَانَ عَمَّا نَوَاهُ الدَّافِعُ أَوْ الْمُبْرِئُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ، بِلَا نِزَاعٍ، فَقِيَاسُ هَذَا أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ، لَا إلَى سَيِّدِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مَا قُلْنَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَبَسَهُ وَيَقْتَضِي كَلَامُ الشَّيْخِ أَوْ مَنَعَهُ مُدَّةً فَفِي لُزُومِهِ أَجْرَهَا أَوْ إنْظَارِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَرْفَقِهِمَا بِمُكَاتَبِهِ أَوْجُهٌ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهَا فِي الْكَافِي1 وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ أَجْرُهَا، جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ إنْظَارُهُ مِثْلَ الْمُدَّةِ، وَلَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَبْسِهِ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهَ الثَّالِثَ: يَلْزَمُهُ أَرْفَقُ الْأَمْرَيْنِ بِالْمُكَاتَبِ مِنْ إنْظَارِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَهُوَ الصواب، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تذكرته.

وله السفر كغريم وَأَخْذِ الصَّدَقَةِ، وَيَصِحُّ شَرْطُ تَرْكِهِمَا، عَلَى الْأَصَحِّ، كَالْعَقْدِ، فَيَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ، وَقِيلَ: لَا بِسَفَرٍ كَإِمْكَانِهِ رَدَّهُ.
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ نَوْعِ تِجَارَةٍ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ كَوَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ لِعَجْزِهِ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ.
وَلِلْمُكَاتَبِ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لِسَيِّدِهِ، وَفِيهِ مِنْ مُكَاتَبَةٍ لِسَيِّدِهِ احتمالان "م 7" وإلا لَمْ يَجُزْ.
وَيُكَفِّرُ مِنْ مَالِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، كتبرع وقرض

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: "وَلِلْمُكَاتَبِ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لِسَيِّدِهِ، وَفِيهِ مِنْ مُكَاتَبَةٍ لِسَيِّدِهِ احْتِمَالَانِ".
انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ مُكَاتَبَةٍ لِسَيِّدِهِ أَمْ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَى أُمِّهِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَنَفَقَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهَا دُونَ أَبِيهِ الْمُكَاتَبِ، وكذا في الحاوي الصغير.
والاحتمال الثاني: للمكاتب النفقة عليه.

وَتَزَوُّجٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: لَهُ ذَلِكَ لَا لَهَا، وَتَسَرٍّ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، وَعَنْهُ: عكسه، وكذا حجه بماله ما لم يحل نَجْمٌ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَأَطْلَقَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وقالوا: نص عَلَيْهِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: قَطَعَ الْمُصَنِّفُ بِجَوَازِ نَفَقَةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ أَمَةٍ لِسَيِّدِهِ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ: وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدُهُ مِنْ أَمَةٍ لِسَيِّدِهِ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَا يَتْبَعُهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةِ سَيِّدِهِ بِلَا شَرْطٍ، ثُمَّ قَالُوا: " وَيُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَرَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ التَّابِعِ لَهُ " فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى غَيْرِ التَّابِعِ لَهُ، وَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَطَعَ بِالنَّفَقَةِ وَأَطْلَقَ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا قُلْنَا يَتْبَعُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَيُكَفِّرُ بِمَالِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.... وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَكَذَا حَجُّهُ بِمَالِهِ ما لم يحل نجم، وقيل: مطلقا، وأطلقه فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَقَالُوا نَصَّ عَلَيْهِ".
انْتَهَى.
فظاهره أنه قدم أنه لا1 يَحُجُّ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَقَالَ فِي الِاعْتِكَافِ: "وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ ... وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ" وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَيَجُوزُ بِإِذْنِهِ، أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ، وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا".
انْتَهَى.
فَقَدَّمَ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، وَقَدَّمَ فِيمَا إذَا حَجَّ بِإِذْنِهِ الْجَوَازَ سَوَاءٌ حَلَّ نَجْمٌ أَوْ لَا.
وَقَالَ: "أَطْلَقَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ" وَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ حُلُولِ نَجْمٍ، وَعَدَمِ حَجِّهِ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ، فَحَصَلَ الْخَلَلُ من وجهين:

ونقل ابن منصور إن شرط السَّيِّدُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَالْخُرُوجُ، وَإِنْ شَرَطَ الْخِدْمَةَ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: يَسْتَمْتِعُ بِجَارِيَتِهِ وَيَسْتَخْدِمُهَا وَيَتَصَرَّفُ بِمَشِيئَتِهِ إلَّا بِتَبَرُّعٍ.
وَفِي بَيْعِهِ نِسَاءً، وَلَوْ بِرَهْنٍ وَهِبَتِهِ بِعِوَضٍ وَرَهْنِهِ وَمُضَارَبَتِهِ وَقَوَدِهِ مِنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِهِ وَحْدَهُ وَمُكَاتَبَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَعِتْقِهِ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوَدِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى طَرْفِهِ بِلَا إذْنٍ وَجْهَانِ "م 8 - 16"،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدِهِمَا: كَوْنُهُ قَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَقَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ خِلَافَهُ.
الثَّانِي: كَوْنُهُ قَدَّمَ فِي الْكِتَابَةِ تَقْيِيدَ الْجَوَازِ بِعَدَمِ1 حُلُولِ نَجْمٍ، وَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ الْجَوَازَ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَالَ مِنْ عِنْدِهِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ جَوَازُ حَجِّهِ بِلَا إذْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ، وَقَدْ حَرَّرْت ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْكِتَابَةِ.
الثَّالِثُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا فِي قَوْلِهِ فِي التَّكْفِيرِ: "وعنه: عكسه2" والنقص: لفظة "مطلقا" وتقديره: "وعنه عكسه3 مُطْلَقًا "إذْ لَوْ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ لَحَصَلَ التكرار أذ4 عَكْسُ الْمَنْعِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَهُوَ الْجَوَازُ، وَقَدْ قَدَّمَهُ أَوَّلًا، فَإِذَا زِدْنَا لَفْظَةَ " مُطْلَقًا " انْتَفَى التَّكْرَارُ، وَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ الْجَوَازَ مُطْلَقًا، أَعْنِي سَوَاءٌ أَذِنَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ -8 – 16: قَوْلُهُ: "وَفِي بَيْعِهِ نساء ولو برهن وهبته بعوض ورهنه

وقيل: يزوج أمة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَمُضَارَبَتِهِ وَقَوَدِهِ مِنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ الْجَانِي عَلَى عبده وَحْدَهُ وَمُكَاتَبَتِهِ وَتَزْوِيجِهِ وَعِتْقِهِ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوَدِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى طَرْفِهِ بِلَا إذْنٍ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسَائِلَ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 8: هَلْ يَصِحُّ بَيْعُهُ نَسَاءً بِرَهْنٍ وَبِغَيْرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْقَاضِي مِنْ الْمُضَارِبِ، وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 9: هَلْ لَهُ أَنْ يَهَبَ بِعِوَضٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي6، وَقَدْ قَطَعَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالْفَائِقِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ وَلَوْ بِثَوَابٍ مَجْهُولٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، إذَا كَانَ فيه مصلحة، والله أعلم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ - 10: هَلْ لَهُ أَنْ يُرْهِنَ أَوْ يُضَارِبَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ1 وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي4 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ3 فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الرَّهْنِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - 11: هَلْ لَهُ الْقَوَدُ مِنْ بَعْضِ رَقِيقِهِ الْجَانِي عَلَى عَبْدِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أحدهما: ليس له ذلك إلا بإذن سيده، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وبه قطع صَاحِبُ الْهِدَايَةِ5 وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ6 وَالْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرُهُمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ6 وشرح ابن منجا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - 12: هَلْ لَهُ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى رَقِيقِهِ كَالْحُرِّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ.
قُلْت: وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحُدُودِ حَيْثُ قَالَ: "وَلِسَيِّدٍ مكلف عالم به، والأصح حر".
انتهى.
فصحح2 اشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الرَّقِيقِ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا نَاقَضَ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَوَّلِ الْكِتَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ احتمال في المقنع4، ورواية في الخلاصة.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ – 13: هَلْ لَهُ مُكَاتَبَةُ رَقِيقِهِ أَمْ لَا؟ [أَطْلَقَ] الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْكَافِي1 وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ مَوْقُوفٌ، كَقَوْلِهِ فِي الْمُعْتَقِ الْمُنَجَّزِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ - 14: هَلْ لَهُ تَزْوِيجُ رَقِيقِهِ أَمْ لَا: أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَنَصَرَاهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: لَهُ6 تَزْوِيجُ الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ، حَكَاهُ الْقَاضِي وَابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِمَا، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ -15: هَلْ لَهُ عِتْقُ رَقِيقِهِ بِمَالٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ والحاوي الصغير والفائق وغيرهم:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أحدهما: ليس له ذلك إلا بإذن سيده، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْكَافِي3: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ الرَّقِيقَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَالْأَوَّلُ ضَعِيفٌ، وَقَطَعَ4 بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَلَنَا5 وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ عِتْقَهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا بَطَلَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّرِيفِ في خلافه4، 6ويحتمل أنه موقوف على إجازة السيد، كتصرف الفضولي، حكاه الشيخ موفق الدين في "المغني"6 7. قال القاضي: هذا قياس المذهب.
6 لقولنا في ذوي الأرحام: إنهم موقوفون6، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ – 16: هَلْ يَسُوغُ لَهُ قَوَدُهُ لِنَفْسِهِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى طَرَفِهِ بِلَا إذْنٍ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ مِنْ عُضْوٍ وَقِيلَ: أَوْ جُرْحٍ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فِي الأصح، وكذا قال في الفائق.

وَلَهُ تَعْزِيرُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالِكٌ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ زوج، ذكره في عيون المسائل، وَلِسَيِّدِهِ الْقَوَدُ مِنْهُ، وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ وَيُكَاتِبُهُ 1بإذن لسيده1، وقيل: له إنْ عَتَقَ.
وَلَهُ تَمَلُّكُ رَحِمِهِ الْمَحْرَمِ بِهِبَةٍ ووصية وكسبهم له، ولا يبعهم، فَإِنْ عَجَزَ رُقُّوا مَعَهُ، وَإِنْ عَتَقَ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهِ إيَّاهُ عَتَقُوا، لَا بِعِتْقِ السَّيِّدِ إيَّاهُمْ.
وَفِي شِرَائِهِمْ بِلَا إذْنِهِ وجهان "م 17" ومثله الْفِدَاءُ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ يفديه بقيمته.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ضَعِيفٌ جِدًّا، إذْ قَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّ الْعَبْدَ إذَا وَجَبَ لَهُ الْقِصَاصُ لَهُ طَلَبُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ، فَهُنَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى، ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي بَابِ الْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَهُ هُنَاكَ طَلَبُهُ وَلَا يَقْتَصَّ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ يُقَالُ أَيْضًا: الْمُكَاتَبُ قَدْ تَعَلَّقَتْ بِهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، فُرُوعِي طَلَبُهَا، فَيَقْوَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: "وَفِي شِرَائِهِمْ بلا إذنه وجهان".
انتهى.
يَعْنِي فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالرَّحِمِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وغيرهم:1

وَيَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ 1عَلَى سَيِّدِهِ1، ذَكَرَهُ في الانتصار والترغيب، فإن عجز عتقوا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا أَشْهَرُ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَهُ شِرَاءُ ذِي رَحِمِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْخِرَقِيُّ، قَالَهُ الْقَاضِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ3 وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ.1

فصل يَصِحُّ شَرْطُ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ،

نَصَّ عَلَيْهِ، لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمِلْكِ، كَرَاهِنٍ يَطَأُ بِشَرْطٍ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُنْتَخَبِ، وَعَنْهُ: لَا، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَمَتَى وَطِئَ بِلَا شَرْطٍ عُزِّرَ عَالِمٌ فَقَطْ، وَيَلْزَمُهُ مَهْرُهَا، كَأُجْرَةِ خدمتها، وقيل: إن طاوعته فلا.
ويجوز بيعه، وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: بِأَكْثَرَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَمُشْتَرِيهِ يَقُومُ2 مَقَامَ مُكَاتَبِهِ.
وَفِي الْوَاضِحِ فِي مُدَبَّرٍ كَذَلِكَ، كَعَبْدٍ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ عَتَقَ دُونَ وَلَدِهِ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَإِلَّا عَادَ قنا، وجهل مشتريه كتابته كعيب.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَإِنْ اشْتَرَى كُلٌّ مِنْ الْمُكَاتَبَيْنِ الْآخَرَ صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، فَإِنْ جَهِلَ أَسْبَقُهُمَا بَطَلَا، وقيل: أبطلا.
وَيَلْزَمُ سَيِّدَهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ لَزِمَهُ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ، فَإِنْ أَدَّى مُبَادِرًا وَلَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَتَقَ وَاسْتَقَرَّ الْفِدَاءُ، وَالْفِدَاءُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ قَتَلَهُ وَكَذَا إنْ أَعْتَقَهُ، وَيَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ إنْ كَانَتْ عَلَى سَيِّدِهِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَإِنْ عَجَزَ وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَهُ تَعْجِيزُهُ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِهِ فَفَدَاهُ، وَإِلَّا بِيعَ فِيهَا قِنًّا، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: جِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ بِفِدْيَةٍ1 إنْ شَاءَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ، وَيَجِبُ فِدَاءُ جِنَايَتِهِ مُطْلَقًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِهَا، وَعَنْهُ: جِنَايَتُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ، وَعَنْهُ: وسيده بالأرش كله.
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ دُيُونِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَتْهُ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ، فَيُقَدِّمُهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ، 2فَلِهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ فَلَيْسَ لِغَرِيمِهِ تَعْجِيزُهُ، بِخِلَافِ الْأَرْشِ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ، وَعَنْهُ: تتعلق برقبته2 فتتساوى الأقدام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23

وَيَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ، وَيَشْتَرِكُ رَبُّ الدَّيْنِ وَالْأَرْشِ بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِفَوَاتِ الرَّقَبَةِ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ، وَلِغَيْرِ الْمَحْجُورِ تَقْدِيمُ أَيِّ دَيْنٍ شَاءَ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَلْ يقدم دين الأجنبي على السيد كحال الحياة أم يتحاصان؟ فيه روايتان، وهل يضرب سيده بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ مَعَ غَرِيمٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ إنْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ يُحْتَسَبُ مِنْ ثُلُثِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَعْتِقُ، وَلَا يَمْلِكُهُ أَحَدُهُمَا إلَّا السَّيِّدُ بِعَجْزِ الْعَبْدِ، بِأَنْ يَحُلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُؤَدِّهِ، وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَحُلَّ نَجْمَانِ، وَعَنْهُ: لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُولَ قَدْ عَجَزْتُ.
وَفِي أَسِيرٍ1 كَافِرٍ وَاحْتِسَابِهِ على المكاتب بالمدة عند الكافر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَجَزَ عَنْ دُيُونِ مُعَامَلَةٍ لَزِمَتْهُ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ، فَيُقَدِّمُهَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ ... ، وَعَنْهُ: تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ... وَيَشْتَرِكُ رَبُّ الدَّيْنِ وَالْأَرْشِ بَعْدَ مَوْتِهِ.
لِفَوْتِ الرَّقَبَةِ، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ دَيْنَ الْمُعَامَلَةِ، وَلِغَيْرِ الْمَحْجُورِ تَقْدِيمُ أَيِّ دَيْنٍ شَاءَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ بعد موته هل يقدم دين الأجنبي على السَّيِّدِ كَحَالِ الْحَيَاةِ2 أَمْ يَتَحَاصَّانِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وهل يضرب سيده بدين معاملة مع غريم؟ فيه وجهان".
انتهى.1

وَجْهَانِ "م 18 - 19" وَلَهُ الْفَسْخُ بِلَا حُكْمٍ، كَرَدٍّ بِعَيْبٍ1 وَيَلْزَمُهُ إنْظَارُهُ ثَلَاثَةً2، كَبَيْعِ عَرَضٍ، وَمِثْلُهُ مال غائب دون مسافة قصر يرجو قُدُومَهُ وَدَيْنُ حَالٍّ عَلَى مَلِيءٍ وَمُودِعٍ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ اسْتِيفَاؤُهُ3 فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ في غيره.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْجَمَاعَةُ طَرِيقَةٌ فِي الْمُذْهَبِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا مِنْ الْخِلَافِ المطلق.
مَسْأَلَةٌ - 18 – 19: قَوْلُهُ: "وَفِي أَسِيرٍ كَافِرٍ وَاحْتِسَابِهِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْمُدَّةِ عِنْدَ الْكَافِرِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -18: قَوْلُهُ: "وَفِي أَسِيرٍ كَافِرٍ"، يَعْنِي إذَا أَسَرَ الْمُكَاتَبُ كَافِرًا وَحَلَّ عَلَيْهِ مِنْ النُّجُومِ مَا يَقْتَضِي تَعْجِيزَهُ لَوْ كَانَ مُطْلَقًا فَهَلْ يَمْلِكُ سَيِّدُهُ تَعْجِيزَهُ وَفَسْخًا، وَالْحَالَةُ هَذِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ.
تَنْبِيهٌ: لَعَلَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ كَانَ لَهُ تَعْجِيزُهُ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَعْجِيزُهُ، والذي يظهر أن هذه المسألة هي تلك4 بِعَيْنِهَا وَفَائِدَتُهَا مَا قُلْنَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَكْثَرُ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الثَّانِيَةَ، وَلَعَلَّهُ رَأَى هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي كِتَابٍ وَتِلْكَ فِي آخَرَ، وَاَللَّهُ أعلم بمراده.123

وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ حُلُولِ نَجْمٍ وَلَا قَبْلَهُ مَعَ قُدْرَةِ عَبْدٍ عَلَى الْأَدَاءِ، كَبَيْعٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ غَابَ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَفْسَخْ، وَيَرْفَعُ الْأَمْرَ إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْغَائِبُ؛ لِيَأْمُرَهُ بِالْأَدَاءِ أَوْ يُثْبِتَ عَجْزَهُ فَحِينَئِذٍ يُفْسَخُ، وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ: لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا، كَمُرْتَهِنٍ، وَكَاتِّفَاقِهِمَا، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ: لَا؛ لِحَقِّ اللَّهِ، وَيَمْلِكُ قَادِرٌ عَلَى كَسْبٍ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ، فَإِنْ مَلَكَ وَفَاءً، وَلَمْ يَعْتِقْ بِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِلْإِرْقَاقِ، فَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ، فلا فسخ لسيد، ولهذا يحرم أن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ مَبْنِيًّا عَلَى الرَّاوِيَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي تَعْجِيزِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ حَتَّى يَقُولَ قَدْ عَجَزْتُ، فَلَوْ كَانَ أَسِيرًا فَهَلْ يَمْلِكُ تَعْجِيزَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَمْ لَا؟ وَقَالَ شَيْخُنَا: مَعْنَاهُ إذَا أَسَرَهُ كَافِرٌ وَعَجَزَ عَنْ الْأَدَاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: إذَا قَامَ فِي أَسْرِ الْكَافِرِ مُدَّةً ثُمَّ أُطْلِقَ فَهَلْ يَحْتَسِبُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ؛ لِأَجْلِ الْعَجْزِ أَمْ لَا عِبْرَةَ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَقَالَهُ غَيْرُهُ فِي الثَّانِيَةِ 1وَأَصْلَحَ بَعْضُهُمْ " أَسِيرَ " بِأَسْرٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ، وَقِيلَ: إنَّهُ وُجِدَ فِي بعض النسخ كذلك1.
الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ – 19: هَلْ يَحْتَسِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمُدَّةِ حَبْسِهِ عِنْدَ الْكَافِرِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْتَسِبُ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي4 فَقَالَ: وَإِنْ قَهَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ فَحَبَسُوهُ لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ إنْظَارُهُ؛ لِأَنَّ الحبس من غير جهته.
انتهى.

يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى حُرَّةٍ أَوْ صَبْرِهِ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ، فَيَفْسَخُ السَّيِّدُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي فَسْخِهَا بِجُنُونِ مُكَاتَبٍ وَجْهَانِ.
وَمَنْ مَاتَ وَفِي وَرَثَتِهِ زَوْجَةٌ لِمُكَاتَبِهِ أو ورث زوجته المكاتبة انفسخ نكاحها، فَيُعَايَا بِهَا، وَقِيلَ: حَتَّى يَعْجِزَ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: نَصَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ انْتِقَالَ مَا يُقَابِلُهُ إلَى الْوَرَثَةِ، فَعَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ بِمُعَيَّنٍ وَالْكِتَابَةُ تَمْنَعُ الِانْتِقَالَ، فَلَا فَسْخَ، وَعَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ، وَيَلْزَمُهُ إذَا أَدَّى مُكَاتَبُهُ إيتَاءَهُ رُبُعَ كِتَابَتِهِ تَعْجِيلًا أَوْ وَضْعًا بِقَدْرِهِ، وَيَلْزَمُ1 الْمُكَاتَبَ قَبُولُ جِنْسِهَا، وَقِيلَ: وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ: بَلْ مِنْهَا، فَإِنْ أَدَّى ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَعَنْهُ: أَوْ أَكْثَرَ كِتَابَتِهِ وَعَجَزَ لَمْ يَعْتِقْ، وَلِسَيِّدِهِ الْفَسْخُ، فِي أَنَصِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي عتقه بالنقاص2 رِوَايَتَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْعَجْزَ، وَقَالَ: لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ بَعْضِ النُّجُومِ أَوْ أَدَّاهُ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ مِثْلُ النُّجُومِ عَتَقَ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: وَعَنْهُ: يَعْتِقُ بِمِلْكِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا إنْ لَزِمَ إيتَاءُ رُبُعٍ وَفِي الرَّوْضَةِ رِوَايَةٌ وَقَدَّمَهَا: لَا يَجِبُ إيتَاءُ الرُّبُعِ وأن الأمر في الآية للاستحباب.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فصل إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ جِنْسِهِ أَوْ أَجَلِهِ قُبِلَ قَوْلُ السَّيِّدِ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَالْعَقْدِ وَقَدْرِ الْأَدَاءِ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، كَعِتْقِهِ بِمَالٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مِثْلُهَا، وَعَنْهُ: يَتَحَالَفَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فَسَخَاهُ، إلَّا مَعَ حُصُولِ الْعِتْقِ فَلَا يَرْتَفِعُ، فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا أَدَّاهُ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ زَيْدٌ، عَتَقَ، وَلَمْ يُؤَثِّرْ، وَلَوْ فِي مَرَضِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَفِي التَّرْغِيبِ الثَّانِيَةُ.
وَإِنْ كَاتَبَ عَبِيدَهُ صَفْقَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ، بِخِلَافِ قَوْلِ ثَلَاثَةٍ لِبَائِعٍ: اشْتَرَيْت أَنَا زَيْدًا وَهَذَا عَمْرًا وَهَذَا بِكْرًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَسَّمَ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَأَيُّهُمْ أَدَّى قِسْطَهُ عَتَقَ، وَقِيلَ: بِعَدَدِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا الْكُلَّ، وَإِذَا أَدَّوْا وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَدَاءَ الْوَاجِبِ قُبِلَ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ كَمْ عُدَّتِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ فَقَدْ دَخَلُوا فِي الْكِتَابَةِ أَيْضًا.
وَمَنْ قَبِلَ كِتَابَةً عَنْ نَفْسِهِ وَغَائِبٍ صَحَّ، كَتَدْبِيرٍ، فَإِنْ أَجَازَ الْغَائِبُ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْكُلُّ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَيَتَوَجَّهُ كَفُضُولِيٍّ وَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَلَهُمَا كِتَابَةُ عَبْدِهِمَا عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاضُلٍ، وَلَا يُؤَدِّ إلَيْهِمَا إلَّا بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمَا بِالْأَدَاءِ لَمْ يَعْتِقْ نَصِيبَهُ، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ: ولو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّتِهِ.
1 قَالَ الْقَاضِي عَنْ الْأَوَّلِ: وَطَرْدُهُ دَيْنٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَذِنَ أحدهما لصاحبه أن يقبض نصيبه أن فما2 قَبَضَهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ كَمَسْأَلَتِنَا1.
وَإِذَا كَاتَبَ ثَلَاثَةٌ عَبْدًا فَادَّعَى الْأَدَاءَ إلَيْهِمْ فَأَنْكَرَهُ أَحَدُهُمْ شَارَكَهُمَا فِيمَا أَقَرَّا بِقَبْضِهِ، وَنَصُّهُ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالرَّوْضَةِ.
وَمَتَى حَرُمَ الْعِوَضُ أَوْ جُهِلَ أَوْ شُرِطَ مَا يُنَافِيهَا وَفَسَدَتْ بِفَسَادِ الشَّرْطِ فِي وَجْهٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ بَلْ بِالْأَدَاءِ، وَاخْتَارَ فِي الِانْتِصَارِ إنْ أَتَى بِالتَّعْلِيقِ.
وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ فِيهَا وَيَجِبُ الْإِيتَاءُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 20 - 24".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 20 – 24: قَوْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ: "وَهَلْ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَجُنُونِهِ وَالْحَجْرِ وَيَتْبَعُ الْوَلَدُ وَالْكَسْبُ فِيهَا وَيَجِبُ الْإِيتَاءُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
فِيهِ مَسَائِلُ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -20: هَلْ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ بِالْمَوْتِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: تَنْفَسِخُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَنْفَسِخُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 21: هَلْ تَنْفَسِخُ بِالْجُنُونِ وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: تَنْفَسِخُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَنْفَسِخُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3: وَهُوَ الْأَوْلَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – 22: هَلْ يَتْبَعُ الْوَلَدُ فِيهَا كَالصَّحِيحَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يَتْبَعُهَا، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه: هذا أقيس وأصح.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَتْبَعُهَا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالْعِشْرِينَ: إنْ قُلْنَا هُوَ جُزْءٌ مِنْهَا تَبِعَهَا، وَإِنْ قُلْنَا هُوَ كَسْبٌ فَوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ – 23: هَلْ يَتْبَعُ الْكَسْبُ فِيهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: مَا فَضَلَ عَنْ الْأَدَاءِ فِيهَا لِسَيِّدِهِ 2فَلَا يَتْبَعُ2، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ3.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مَا فَضَلَ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ، قَالَ الْقَاضِي: مَا فِي يد المكاتب وما يكسبه4 وَمَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَهُوَ لَهُ.
انْتَهَى.
وَكَلَامُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي كَالْمُتَنَاقِضِ، فَإِنَّهُمَا قَطَعَا بِأَنَّ لِسَيِّدِهِ أَخْذَ مَا مَعَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَمَا فَضَلَ بَعْدَهُ، وَقَالَا قَبْلَ ذَلِكَ: وَفِي تَبَعِيَّةِ الْكَسْبِ وَجْهَانِ، وَلَعَلَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ – 24: هَلْ يَجِبُ الْإِيتَاءُ فِيهَا كَالصَّحِيحَةِ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ5 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ3،

وكذا جعل من أولدها أم وَلَدِهِ "م 25" وَفِيهِ وَجْهٌ فِي الصِّحَّةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَعَنْهُ: بُطْلَانُهَا بِعِوَضٍ مُحَرَّمٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بكر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هي كالصحيحة في ذلك.
مَسْأَلَةٌ – 25: قَوْلُهُ: بَعْدَ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ: "وَكَذَا جَعْلُ مَنْ أَوْلَدَهَا أُمَّ وَلَدِهِ" يَعْنِي: جَعْلَ مَنْ أَوْلَدَهَا الْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ وَقُلْنَا فِي الصَّحِيحَةِ: إنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، فهل تصير أم ولد في الفاسدة1 أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي "الرِّعَايَتَيْنِ"، و"النظم"، و"الحاوي"، و"الفائق"، وغيرهم1: أَحَدُهُمَا: تَصِيرُ2 أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ كَالصَّحِيحَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي جَعْلِ مَنْ أَوْلَدَهَا الْمُكَاتَبُ فِي الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ أُمَّ وَلَدٍ، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الباب.

باب أحكام أمهات الأولاد

مدخل

... باب أحكام أمهات الأولاد إذَا أَوْلَدَ حُرٌّ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَمَتَهُ، وَعَنْهُ: أَوْ أَمَةَ غَيْرِهِ، بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي1: لَا بِزِنًا، ثُمَّ مَلَكَهَا.
وَعَنْهُ حَامِلًا، وَعَنْهُ: وَوَطِئَهَا حَالَ حَمْلِهَا، وَقِيلَ عَنْهُ: فِي ابْتِدَاءٍ أَوْ وَسَطٍ، فَوَضَعَتْ مَا يَصِيرُ بِهِ نَفْسًا وَنَقَلَ حَنْبَلٌ وَأَبُو الْحَارِثِ: يُغَسَّلُ السِّقْطُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ2: فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ يَوْمٍ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ وَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ إذَا دَخَلَ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، وَقَدَّمَ فِي الْإِيضَاحِ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَجَزَمَ فِي الْمُبْهِجِ: مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ آدَمِيٍّ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إنْ لَمْ تَضَعْ وَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا فِي بَطْنِهَا عَتَقَتْ، وَأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ؛ لِمَا فِي بَطْنِهَا، حَتَّى يُعْلَمَ، وَتُعْتَقُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَابْنُ أَبِي حَرْبٍ فِيمَنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ: لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ.
وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُنْتَخَبِ: أَنَّ هَذِهِ أَصْلٌ لِمُحَرَّمَةٍ لِاخْتِلَافِ دِينٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
وَفِي إثْمِ وَاطِئِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ جهلا وجهان "م 1".
وحكم أم الولد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَفِي إثْمِ وَاطِئِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ جَهْلًا وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَا إثْمَ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَهُوَ الْحَقُّ، وَكَيْفَ يُؤْثَمُ الْجَاهِلُ بِالتَّحْرِيمِ، وَاَللَّهُ أَكْرَمُ3 مِنْ أَنْ يُؤْثِمَهُ مَعَ جَهْلِهِ.2

كَالْأَمَةِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لَا فِي بَيْعٍ وَهِبَةٍ وَرَهْنٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ بِهَا وَعَنْهُ: يُحَدُّ قَاذِفُهَا، وَعَنْهُ: إنْ كَانَ لَهَا ابْنٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَهُ، كَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ1.
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ بيعها، فقيل: لَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ "م 2" وَهَلْ هَذَا الْخِلَافُ شبهة؟

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْثَمُ.
قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ وَجْهَ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ فَرَّطَ فِي عَدَمِ السُّؤَالِ والعلم بذلك، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ: يُكْرَهُ بَيْعُهَا، فَقِيلَ: لَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ".
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْفَائِقِ بَعْدَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ: فَتُعْتَقُ بِوَفَاةِ سَيِّدِهَا مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا إنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ، وَبَعْضُهَا مَعَ عَدَمِ سَعَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَكَسَائِرِ رَقِيقِهِ.
انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: إذَا أَوْلَدَهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ، إلَّا أَنْ نَقُولَ: لَهُ بَيْعُهَا، فَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إذَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدِهِ، عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مِنْ كُلِّ مَا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ جَازَ بَيْعُهَا لَمْ تُعْتَقْ، فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُقَدَّمَ أنها لا3 تُعْتَقُ، وَلَوْ قُلْنَا بِجَوَازِ بَيْعِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَالْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْحَاوِي، وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْمُصَنِّفُ إلَّا قَوْلًا وَاحِدًا بِهَذِهِ الصيغة.1

فِيهِ نِزَاعٌ، وَالْأَقْوَى شُبْهَةٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا: وَأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَيْهِ لَوْ وَطِئَ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ هَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ أَوْ يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ؟ أَمَّا التَّعْزِيرُ فَوَاجِبٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ لَا يَرْفَعُهُ وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ الْإِجْمَاعَ على أنه لا يجوز.
وكلما جنت1 فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْفِدَاءِ أَوْ دُونَهَا، وعنه بالأرش كله، كقن في رواية و2أَنَّهَا إنْ تَكَرَّرَتْ بَعْدَ الْفِدَاءِ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهَا، قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَتُعْتَقُ بِقَتْلِهَا سَيِّدِهَا، وَلِوَلِيِّهِ الْقَوَدُ، وَيَلْزَمُهَا مَعَ اخْتِيَارِ الْمَالِ وَالْقَتْلِ خَطَأً الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَتِهِ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: فِي قَتْلِ الْخَطَإِ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ آخَرِ جُزْءٍ مَاتَ مِنْ الْمَقْتُولِ عَتَقَتْ وَوَجَبَ الضَّمَانُ.
وَمَنْ وَطِئَ أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أُدِّبَ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ، وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ مَهْرِهَا لِشَرِيكِهِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ: إنْ كَانَتْ بِكْرًا فَقَدْ نَقَصَ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَالثَّيِّبُ لَمْ تُنْقَصُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، وَإِنْ أَحْبَلَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَعَنْهُ: وَنِصْفُ مَهْرِهَا، وَعَنْهُ: [وَ] قِيمَةُ الْوَلَدِ، ثُمَّ إنْ وَطِئَ شَرِيكُهُ فَأَحْبَلَهَا لَزِمَهُ مَهْرُهَا، وَإِنْ جَهِلَ إيلَادَ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّهَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَهُ فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ يَوْمَ الْوِلَادَةِ، وَإِلَّا فَهُمْ رقيق.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ، وَهَلْ وَلَدُهُ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 3" وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، مَنْ مات منهما عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، فِي الْأَصَحِّ، مَضْمُونًا، وَقِيلَ: مَجَّانًا.
وَإِنْ كَاتَبَا أَمَتَهُمَا، ثُمَّ وَطِئَاهَا فَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ1 وَمُكَاتَبَةٌ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُهَا مُكَاتَبًا، وَلَهَا الْمَهْرُ، وَفِي نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ روايتان "م 4" وقيل: لشريكه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: فِيمَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ وَأَوْلَدَهَا: "وَقِيلَ إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَسِرْ اسْتِيلَادُهُ، وَهَلْ وَلَدُهُ حُرٌّ أَوْ نِصْفُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3.
أَحَدُهُمَا: الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرٌّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، ثُمَّ وَجَدْت الزَّرْكَشِيّ قَالَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا أَصَحُّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: نِصْفُهُ حُرٌّ لَا غَيْرُ، يعني إذا كان الواطئ له نصفها.
مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا كَاتَبَا أَمَتَهُمَا فَوَطِئَهَا أَحَدُهُمَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ: "فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ وَمُكَاتَبَةٌ وَيَلْزَمُهُ لِشَرِيكِهِ نِصْفُهَا مُكَاتَبًا، وَلَهَا الْمَهْرُ، وَفِي نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ، قَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ فِي الْمُذْهَبِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ الصواب.1

نِصْفُ قِيمَتِهَا قِنًّا وَنِصْفُ مَهْرِهَا، وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَنِصْفُهَا مُكَاتَبٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَسْرِي اسْتِيلَادُ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَعْجِزَ فَيَقُومُ عَلَى الْمُوسِرِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ وَلَدَتْ وَأُلْحِقَ بِهِمَا فَأُمُّ وَلَدٍ لَهُمَا وَكِتَابَتُهَا بحالها.
وإن وطئ حر أو والده أَمَةً لِأَهْلِ غَنِيمَةٍ هُوَ مِنْهُمْ أَوْ لِمُكَاتَبِهِ فَالْمَهْرُ؛ فَإِنْ أَحَبْلَهَا فَأُمُّ وَلَدِهِ وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَعَنْهُ: وَمَهْرُهَا، وَعَنْهُ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ، وَكَذَا الْأَبُ يُوَلِّدُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ هُنَا: لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ، وَيُعَزَّرُ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ تَحْبَلْ، وَعَنْهُ: يُحَدُّ، قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَنْوِ، تَمَلُّكَهُ.
وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَفِي الْحَدِّ رِوَايَتَانِ "م 5" وَيُحَدُّ عَلَى الْأَصَحِّ بوطئه أمة أبيه وأمه عالما تحريمه،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ، كَذَا قَالَ، وَقِيلَ: إنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بكر.
مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، فِي الْمَنْصُوصِ" يَعْنِي إذَا أَوْلَدَ أَمَةَ ابْنِهِ بَعْدَ وَطْءِ ابْنِهِ "وَفِي الْحَدِّ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى في باب الهبة وقال: 3كحد وطء3 ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ4 بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَقَدَّمَ فِيهِ أنه يحد.

وَلَا يَلْحَقُهُ وَلَدٌ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْمَيْمُونِيِّ: يَلْحَقُهُ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا يَعْمَلُ بِهِ فَاشْتَرَى بِهِ أَمَةً فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَوْلَدَهَا مَضَى عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ عليه بالمال ويلحقه الولد.
وَإِنْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْحَامِلَ مِنْ غَيْرِهِ حَرُمَ بَيْعُ الْوَلَدِ وَيُعْتِقُهُ، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: يُسْتَحَبُّ، وَفِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَب أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ1 أَيْضًا: يَعْتِقُ وَأَنَّهُ يَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ، وَهُوَ يَسْرِي كَالْعِتْقِ، وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا فَدَخَلَ بِهَا فَإِذَا هِيَ حبلى، قال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، نَقَلَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ حَدِّ الزِّنَا حَيْثُ قَالُوا لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا إذَا كون2 الِابْنُ، يَطَأُهَا أَمْ لَا، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَصَاحِب الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ، قَالَ الْمُسْتَوْعِبُ: حُكْمُهُ حكم 6 وطء أمته، أو أمه من الرضاعة بملك اليمين، وقدم فيهما أنه يحد.
قال في "الرعاية الكبرى" في كتاب الحدود: ومن6 وطئ أَمَةِ ابْنِهِ وَلَمْ يَنْوِ تَمَلُّكَهَا بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ ابْنُهُ وَطِئَهَا، وَقِيلَ: أَوْ كَانَ عُزِّرَ، وَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا حُدَّ الْأَبُ مَعَ علمه به.
انتهى.1

النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْت مِنْهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَك فَإِذَا وَلَدَتْ فَاجْلِدُوهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا حَدَّ لَعَلَّهَا اُسْتُكْرِهَتْ" حَدِيثُ أَبِي مُوسَى1.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ2: بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَجِدُهَا حُبْلَى: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْمَعْنِيِّ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ - قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ الْأَنْصَارِ، ثُمَّ اتَّفَقُوا - يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ3، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً بِكْرًا فِي سِتْرِهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ حُبْلَى، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَهَا الصَّدَاقُ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَك فَإِذَا وَلَدَتْ"، قَالَ الْحَسَنُ: "فَاجْلِدْهَا"، وَقَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ.
"فَاجْلِدُوهَا"، أَوْ قَالَ: "فَحُدُّوهَا".
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ قَتَادَةُ عن سعيد بن يزيد عن ابن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْمُسَيِّبِ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَرْسَلُوهُ.
1 عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2.
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ نَكَحَ امْرَأَةً، وَكُلُّهُمْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: جَعَلَ الْوَلَدَ عَبْدًا لَهُ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَصْرَةُ نَكَحَ امْرَأَةً، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَزَادَ: وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَحَدِيثُ ابْنِ جُرَيْجٍ أَتَمُّ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهِ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، كَذَا قَالَ.
وَفِي الْهُدَى: قِيلَ: لَمَّا كَانَ وَلَدَ زِنًا وَقَدْ غَرَّتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَغَرِمَ صَدَاقَهَا أَخْدَمَهُ وَلَدَهَا وَجَعَلَهُ لَهُ كَالْعَبْدِ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَقَّهُ عُقُوبَةً لِأُمِّهِ عَلَى زِنَاهَا وَغُرُورِهَا، وَيَكُونُ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم 2وبذلك الولد2 وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَقِيلَ: كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يُسْتَرَقُّ الْحُرُّ فِي الدِّينِ.
انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقِيلَ: بَصْرَةُ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ لَا يَصِحُّ فِي تَحْرِيمِ وَطْءِ الْحَامِلِ خَبَرٌ غير خبر أبي الدرداء 3.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَلَمْ يَقُلْ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَمَاتَ فَقِيلَ: تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَقِيلَ: لَا "م 6" فَعَلَيْهِ الْوَلَاءُ، وَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَمَنْ قَالَ يَدُكٍ أُمُّ وَلَدِي، أَوْ لِوَلَدِهَا: يَدُك ابْنِي، صَحَّ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي طَلَاقِ جُزْءٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ -6: قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَمْ يَقُلْ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ وَمَاتَ، فَقِيلَ: تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَقِيلَ: لَا".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ هُنَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى.
وَغَيْرِهِمْ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ: أَحَدُهُمَا: تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى آخِرَ الْبَابِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.
فَهَذِهِ سِتُّ مسائل في هذا الباب.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل