كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
ابْنُ هَانِئٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَا "ع" كَذَا قَالَ، وَقَالَ هَلْ الْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ الْفَاتِحَةَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَمْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ اسْتَمَعَهَا؟ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا أَفْضَلُ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ إذَا فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ يُؤَمِّنُ، قَالَ لَا أَدْرِي، مَا سَمِعْت، وَلَا أَرَى بَأْسًا، وَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَلَعَلَّ تَوَقُّفَهُ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي تَعْلِيقِ التَّأْمِينِ بِتَأْمِينِ الْإِمَامِ وَقِرَاءَتِهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَتُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ فِي جَهْرِهِ "وم" وَاسْتَحَبَّهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْحَمْدِ، وَسَأَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ قَالَ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ عمران رواه مسلم1: "قد ظَنَنْت أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا" أَيْ نَازَعَنِيهَا، قَالَ وَهَذَا أَرَاهُ فِيمَا عَدَا الْفَاتِحَةَ، وَقِيلَ يَحْرُمُ، قَالَ أَحْمَدُ لَا يَقْرَأُ.
وَقَالَ أَيْضًا لَا يُعْجِبُنِي، وَقِيلَ وَتَبْطُلُ.
وَإِنْ سَمِعَ هَمْهَمَةً وَلَمْ يَفْهَمْ لَمْ يَقْرَأْ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ بَلَى، اختاره
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
شَيْخُنَا وَهِيَ أَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ قَرَأَ فِي الْمَنْصُوصِ "م" وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ "م 12" وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الجهر كالسر, أم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: وَلِطَرَشٍ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَقْرَأُ الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ إذَا كَانَ لَا يَسْمَعُهُ لِطَرَشٍ أَمْ لَا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، والمستوعب، والخلاصة، والمقنع1, والمحرر, وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَابْنِ مُنَجَّى، وَالنَّظْمِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ، وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَقْرَأُ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُ مَنْ إلَى جَنْبِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَرَأَ فِي الْأَقْيَسِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقْرَأُ فَيُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى.
تنبيه: منشأ الخلاف كون الإمض الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا، منهم أبو الخطاب في الهدايةام أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي، فقال بعض الأصحاب يحتمل وجهين فبع، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا شَوَّشَ عَلَى غَيْرِهِ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ وَغَيْرُهُمَا، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَا يَمْنَعُهُ إلَّا الطَّرَشُ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الطَّرَشِ الْبُعْدُ قَرَأَ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، أَمَّا إنْ قُلْنَا لَا يَقْرَأُ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ فَهَذَا لَا يَقْرَأُ، قَوْلًا وَاحِدًا.
انْتَهَى.
يُكْرَهَانِ؟ أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التعوذ "وهـ" فِيهِ رِوَايَاتٌ "م 13".
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَنَّ قِرَاءَتَهُ وَقْتَ مُخَافَتَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ اسْتِفْتَاحِهِ، وَغَلَّطَهُ شيخنا،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاسْتِفْتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ كَالسِّرِّ أَمْ يُكْرَهَانِ، أَوْ إنْ سَمِعَهُ كُرِهَا، أَمْ يُكْرَهُ التَّعَوُّذُ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ، انْتَهَى.
إحْدَاهُنَّ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ مُطْلَقًا، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُكْرَهَانِ مُطْلَقًا، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ إنْ سَمِعَ الْإِمَامَ كُرِهَا، وَإِلَّا فَلَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ هَذَا أَصَحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ مَعَ جَهْرِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ فِي النُّكَتِ هَذَا الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ: يُسْتَحَبُّ الِاسْتِفْتَاحُ وَيُكْرَهُ التَّعَوُّذُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، فِي الْجَامِعِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ مَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ، وَهُوَ الْأَقْوَى.
"تَنْبِيهٌ" فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ ثَلَاثُ طُرُقٍ:
الطَّرِيقَةُ الْأُولَى: الْخِلَافُ جَارٍ فِي حَالِ جَهْرِ الإمام وسكوته وهو ظاهر كلامه فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ لِكَوْنِهِمْ حَكَوْا الرِّوَايَتَيْنِ، وَأَطْلَقُوا ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً بِالتَّفْرِقَةِ قُلْت، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ.
الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي سُكُوتِ الْإِمَامِ، فَأَمَّا فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِ فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا
وَقَالَ: قَوْلَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ: الِاسْتِفْتَاحُ أَوْلَى، لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ بَدَلٌ عَنْ قِرَاءَتِهِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: أَخْتَارُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ أَوَّلَهَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:1] وَتَرْكَ الِافْتِتَاحِ، لِأَنَّهَا فَرِيضَةٌ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ صَلَاةِ الْعِيدِ: لَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ رَتَّبَ الْأَذْكَارَ، فَلَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ جَمِيعِهَا بَدَأَ بِالْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ.
وَمَنْ جَهِلَ مَا قَرَأَ بِهِ إمَامُهُ لَمْ يَضُرَّ، وَقِيلَ يُتِمُّهَا وَحْدَهُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، نَقَلَ ابْنُ أَصْرَمَ1: يعيد، فقال أبو إسحاق: لأنه لم يَدْرِ هَلْ قَرَأَ الْحَمْدَ أَمْ لَا؟ وَلَا مَانِعَ مِنْ السَّمَاعِ، وَقَالَ شَيْخُنَا: بَلْ لِتَرْكِهِ الإنصات الواجب.
فصل: ثم يرفع يديه "وش" مَعَ ابْتِدَاءِ الرُّكُوعِ مُكَبِّرًا "و"
وَعَنْهُ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا بَعْدَ سَكْتَةٍ يَسِيرَةٍ، وَيَرْكَعُ فَيَجْعَلُ يَدَيْهِ مُفَرَّجَةً أَصَابِعُهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ "و" وَرَأْسَهُ بِإِزَاءِ ظَهْرِهِ "و" وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ "و" ويجزئه قدر يمكنه مس ركبتيه بيديه "وم" من الوسط أو قدره وقيل: في أقل منه احتمالان، وصرح
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَسْتَعِيذُ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَالْفَائِقِ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ.
الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ يُخْتَصُّ حَالُ جَهْرِ الْإِمَامِ، وَسَمَاعِ الْمَأْمُومِ، دُونَ حَالَةِ سَكَتَاتِهِ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، والخلاف، قال المجد: ذكر القاضي في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 2/265. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 4/314.
جَمَاعَةٌ يَكْفِيه.
وَفِي الْوَسِيلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ "وش".
وَيَتَعَيَّنُ: "سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ" "م" مَرَّةً، وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ: وَبِحَمْدِهِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ، وَالْكَمَالُ لِلْمُنْفَرِدِ قِيلَ: الْعُرْفُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيلَ: بِقَدْرِ قِيَامِهِ "م 14" وللإمام إلى عشر، وقيل ثلاث، ما لم يؤثر مأموم.
وَقِيلَ: مَا لَمْ يَشُقَّ، وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ قَدْرُ قِرَاءَتِهِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: خَمْسٌ، لِيُدْرِكَ الْمَأْمُومُ ثَلَاثًا.
وَلَوْ انْحَنَى لِتُنَاوِل شَيْءٍ وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ الركوع لم يجزئه، جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ كَعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِيمَا إذَا قَصَدَ بِغَسْلِ عُضْوٍ غَيْرَ الطَّهَارَةِ مَعَ بَقَاءِ نيته حكما "وم" وَأَكْثَرُ الشَّافِعِيِّينَ وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ نَوَى التَّبَرُّدَ وَلَمْ يَقْطَعْ نِيَّةَ الْوُضُوءِ صَحَّ، وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فيما إذا طاف يقصد غريما1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُجَرَّدِ وَالْخِلَافِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّ النِّزَاعَ فِي حَالَةِ الْجَهْرِ لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمَاعِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ، وَقَطَعَ بِهِ في المحرر وغيره كما تقدم.
مَسْأَلَةٌ 14: قَوْلُهُ: وَالْكَمَالُ فِي الْمُنْفَرِدِ2 يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: سُبْحَانُ رَبِّي الْعَظِيمِ، قِيلَ: الْعُرْفُ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، وَقِيلَ: بِقَدْرِ قِيَامِهِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا الْكَمَالُ فِي حَقِّهِ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ أَطَالَ فِي الْقِيَامِ أَطَالَ فِي الرُّكُوعِ بِحَسَبِهِ، وَإِنْ قَصَّرَ قَصَّرَ فِيهِ بِحَسَبِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا حَدَّ لِغَايَتِهِ مَا لَمْ يَخَفْ سَهْوًا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وجزم به في المستوعب، وقدمه الزركشي1
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حمده مرتبا وجوبا، ويرفع يديه " وش" فعنه مع رأسه "وش" وَعَنْهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَفْعِهِ شَيْئًا "م 15" وَمَعْنَى سَمِعَ هُنَا أَجَابَ.
فَإِذَا قَامَ قَالَ: "رَبّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ1" "وش" أَيْ حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ2: "وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا" وَالْأَوَّلُ أَشْهُرُ في الأخبار، واقتصر عليه الإمام أحمد والأصحاب، والمعروف في الأخبار "السموات" وفي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يَكُونُ بِقَدْرِ قِيَامِهِ، وَنَسَبَهُ الْمَجْدُ إلَى غَيْرِ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقِيلَ الْكَمَالُ فِي حَقِّهِ سَبْعٌ، قَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ، وَقِيلَ عَشْرٌ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4.
مَسْأَلَةٌ 15: قَوْلُهُ ثُمَّ يَرْفَعُ قَائِلًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مُرَتِّبًا وُجُوبًا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فَعَنْهُ مَعَ رَأْسِهِ، وَعَنْهُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَفْعِهِ شَيْئًا، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5، وَالشَّرْحِ6، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُقْنِعِ:12
كَلَامِ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْأَصْحَابِ "السَّمَاءِ" وَفَعَلَهُ عَلَيْهِ السلام رَوَاهُ أَحْمَدُ1 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَاجَهْ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ3، وفيه ضعف.
لا أن يسمع فقط "هـ م" وكذا المنفرد "وش" وعنه يسمع ويحمد "وهـ م" وَعَنْهُ يَسْمَعُ فَقَطْ، وَعَنْهُ عَكْسُهُ، وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ مَذْهَبِ "هـ" وَالْمَأْمُومُ يَحْمَدُ فَقَطْ "وهـ م"، وَعَنْهُ وَيَزِيدُ مِلْءَ السَّمَاءِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ النصيحة، والهداية، والمحرر، وشيخنا، وعنه ويسمع "وش".
وَلَهُ قَوْلُ "رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ" بِلَا وَاوٍ، وبها أفضل على الأصح "وم" وَعَنْهُ لَا يَتَخَيَّرُ فِي تَرْكِهَا، وَلَهُ قَوْلُ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَبِلَا وَاوٍ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ر" وَعَنْ أَحْمَدَ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَلَا يُخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، وَهُوَ مُرَادُ الرِّعَايَةِ، وَإِنْ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك جَازَ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْجَمِيعُ فِي الْأَخْبَارِ، وَأَكْثَرُ فِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ" 4 وَأَمْرَ بِهِ في الصحيحين5 من حديث
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: يَرْفَعُهُمَا مَعَ رَفْعِ رَأْسِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ الْمَجْدُ وَهِيَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشيخ الموفق، والشارح.
والرواية الثانية: يرفعها بعد اعتداله، وقدمه ابن رزين في شرحه.12345
أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ1 مِنْ حَدِيثِهِ زِيَادَةُ الْوَاوِ، وَفِيهِ2 مِنْ حَدِيثِهِ: "رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ "وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِهِ زِيَادَةُ الْوَاوِ وَهُوَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ3، وَهُوَ فِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ4.
وَمَتَى ثَبَتَتْ الْوَاوُ كَانَ قَوْلُهُ: رَبَّنَا مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ أَيْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ يَا رَبَّنَا فَاسْتَجِبْ، وَلَك الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ.
نَقَلَ صَالِحٌ فِيمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَعَطَسَ فِي رُكُوعِهِ فَلَمَّا رَفَعَ مِنْهُ قَالَ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ، يَنْوِي بِذَلِكَ لِمَا عَطَسَ وَلِلرُّكُوعِ لَا يُجْزِئُهُ.
وَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا طَافَ يَقْصِدُ غَرِيمًا5.
قَالَ أَحْمَدُ: إنْ شَاءَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ كَمَا سَبَقَ.
وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ يُرْسِلُهُمَا "وهـ" وَقَالَهُ فِي التَّعْلِيقِ فِي افْتِرَاشِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ بَعِيدٌ، لِأَنَّهُ يُسَنُّ هُنَا ذِكْرٌ "هـ" كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ "هـ".
ثُمَّ يُكَبِّرُ "و" وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَحَيْثُ اُسْتُحِبَّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ، مَنْ رَفَعَ أَتَمَّ صَلَاتَهُ، وَعَنْهُ لَا أَدْرِي، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى نَحْوِ مَا يَقُولُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ الرَّفْعَ مِنْ تَمَامِ صِحَّتِهَا، لِأَنَّهُ قَدْ حكي عنه أن من تركه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
يُعِيدُ، وَلَمْ يَتَوَقَّفْ أَحْمَدُ عَنْ التَّمَامِ الَّذِي هُوَ تَمَامُ فَضِيلَةٍ وَسُنَّةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ، وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ: مَنْ تَرَكَ الرَّفْعَ يَكُونُ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: لَا نَقُولُ هَكَذَا، وَلَكِنْ نَقُولُ رَاغِبٌ عَنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْإِخْبَارِ فِي الْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَمَّى تَارِكَ السُّنَّةِ رَاغِبًا عَنْهَا1، فَأَحَبَّ اتِّبَاعَ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِلَّا فَالرَّاغِبُ فِي التَّحْقِيقِ هُوَ التَّارِكُ.
قَالَ أَحْمَدُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى: لَا يَنْهَاك عَنْ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إلَّا مُبْتَدِعٌ، فَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ2، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا رَأَى مُصَلِّيًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَصَبَهُ3، قَالَ: وَهَذَا مُبَالَغَةٌ، وَلِأَنَّهُ يَرْفَعُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ "ع" فَمُنْكِرُهُ مُبْتَدِعٌ لِمُخَالِفَةِ، "ع".
وَيَرْفَعُ مَنْ صَلَّى قَائِمًا وَجَالِسًا، فَرْضًا وَنَفْلًا.
وَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ "وهـ ش" وَعَنْهُ عَكْسُهُ "وم" ثُمَّ جَبْهَتَهُ، وَأَنْفَهُ، وَسُجُودُهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى قَدَمَيْهِ، رُكْنٌ مَعَ الْقُدْرَةِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ إلَّا الْأَنْفَ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ رُكْنٌ بِجِهَتِهِ وَالْبَاقِي سُنَّةٌ "وهـ م ق" وَمَذْهَبُ الْحَنِيفِيَّةِ أَنَّ وَضْعَ الْقَدَمَيْنِ فَرْضٌ فِي السُّجُودِ، لِيَتَحَقَّقَ السُّجُودُ.
وَإِنْ عَجَزَ بِالْجَبْهَةِ أَوْمَأَ مَا أَمْكَنَهُ "وم" وَقِيلَ: يَلْزَمُ السُّجُودُ بِالْأَنْفِ "وهـ ش" وَلَا يُجْزِئُ بَدَلُ الْجَبْهَةِ مُطْلَقًا "هـ" وخالفه صاحباه، وإن قدر بالوجه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
تَبِعَهُ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ، وَإِنْ عَجَزَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بِغَيْرِهِ، خِلَافًا لِتَعْلِيقِ الْقَاضِي، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ وَضْعُهُ بِدُونِ بَعْضِهَا، وَيُمْكِنُ رَفْعُهُ بِدُونِ شَيْءٍ مِنْهَا.
وَيُجْزِئُ بَعْضُ الْعُضْوِ، وَقِيلَ: وَبَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ إذَا وَضَعَ مِنْ يَدَيْهِ بِقَدْرِ الْجَبْهَةِ أَجْزَأَهُ، وَمُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِشَيْءٍ منها ليس ركنا في ظاهر المذهب "وهـ م" فَفِي كَرَاهَةِ حَائِلٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى طِينٌ كَثِيرٌ وَحُكِيَ حَتَّى لِرُكْبَتَيْهِ رِوَايَتَانِ "م 16" وَعَنْهُ: بلى بجبهته "وش" وَعَنْهُ وَيَدَيْهِ، وَلَا يُكْرَهُ لِعُذْرٍ.
نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا لَا فَرْقَ.
وَكَذَا قَالَ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ.
وقد قال جماعة:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 16: قَوْلُهُ: وَمُبَاشَرَةٌ لِمُصَلٍّ بِشَيْءٍ مِنْهَا لَيْسَ رُكْنًا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ فَفِي كَرَاهَةِ حَائِلٍ مُتَّصِلٍ حَتَّى طِينٌ كَثِيرٌ وَحُكِيَ حَتَّى لِرُكْبَتَيْهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى.
وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 ومختصر ابن تميم، والرعاية الكبرى.
تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَكَانٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لِتَرْكِ الْخُشُوعِ كَمُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ.
وَمَنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ عَادَ وَإِنْ اطْمَأَنَّ انْتَصَبَ قَائِمًا وَسَجَدَ فَإِنْ اعتل عن السجود سقط، وذكر صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامِهِ سَاجِدًا عَلَى جَبْهَتِهِ أَجْزَأَهُ بِاسْتِصْحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ سَقَطَ مِنْ قِيَامٍ لَمَّا أَرَادَ الِانْحِنَاءَ قَامَ رَاكِعًا، فَلَوْ أَكْمَلَ قِيَامَهُ ثُمَّ ركع لم يجزه كركوعين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ أَنْ حَكَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْقَاضِي:
وَالْأَوْلَى مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِالْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَيَأْتِي بِالْعَزِيمَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: وَالْمُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْمُصَلِّي بِالْجِهَةِ وَالْيَدَيْنِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ وَيَأْخُذَ بِالْعَزِيمَةِ قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي إلَّا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ.
انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لا يكره.
ويستحب على أطراف أصابعه مُفَرَّقَةً مُوَجَّهَةً إلَى الْقِبْلَةِ، وَقِيلَ: يَجْعَلُ بُطُونَهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ.
وَفِي التَّلْخِيصِ يَجِبُ جَعْلُ بَاطِنِ أَطْرَافِهَا إلَى الْقِبْلَةِ، إلَّا مَعَ نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: يَجِبُ فَتْحُهَا إنْ أَمْكَنَ.
وَيُسْتَحَبُّ ضَمُّ أَصَابِعِ يَدَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: وَيُوَجِّهُهَا1 نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ.
وَعَدَّ صَاحِبُ النَّظْمِ السُّجُودَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَمُبَاشَرَتَهَا بِالْمُصَلَّى مِنْ الْوَاجِبَاتِ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بِمُتَّجَهٍ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ أَنْ يَلْصَقَ كَعْبَيْهِ، وَهَلْ يَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، أَوْ أُذُنَيْهِ؟ "وهـ" عَلَى مَا سَبَقَ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ نَحْوَ مَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ إنْ طَالَ، وَلَمْ يُقَيِّدْ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ فِي نَفْلٍ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا يُجْزِيهِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَمْكِينِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْجَبْهَةِ مِنْ الْأَرْضِ، وَبِفِعْلِهِ1، وَوُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ.
وَقَدْ ذَكَرُوا لَوْ سَجَدَ عَلَى حَشِيشٍ، أَوْ قُطْنٍ، أَوْ ثَلْجٍ، أَوْ بَرَدٍ وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْمَكَانِ الْمُسْتَقَرِّ عَلَيْهِ.
وَسُجُودُهُ بِبَعْضِ بَاطِنِ كَفِّهِ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: رُكْنٌ, وَإِنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ فَلَمْ تَسْتَعْلِ الْأَسَافِلُ بِلَا حَاجَةٍ فَقِيلَ: يَجُوزُ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، وَقِيلَ: إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لَمْ يُجْزِئْهُ "م 17".
وَلَوْ سَقَطَ لِجَنْبِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ سَاجِدًا وَنَوَاهُ أَجْزَأَهُ ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى "م" وَحُكْمُهُ كتسبيح الركوع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 17: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأْسِهِ عَلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، فَلَمْ تَسْتَعْلِ الْأَسَافِلُ بِلَا حَاجَةٍ فَقِيلَ يَجُوزُ، وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، وَقِيلَ إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لَمْ تُجِزْهُ.
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَالَ: قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ دُونَ الْكَثِيرِ، قَالَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ2 انْتَهَى.
وَقَدَّمَ هَذَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ لَمْ يُكْرَهُ الْيَسِيرُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْرَهُ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ سُجُودِهِ أَعْلَى مِنْ مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: تَبْطُلُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ اسْتِعْلَاءُ الْأَسَافِلِ وَاجِبٌ.1
فَصْلٌ: ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا،
يَفْرِشُ يُسْرَاهُ، وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَفِي الْوَاضِحِ أَوْ يُضْجِعُهَا بِجَنْبِ يُسْرَاهُ، وَلَا يَفْتَرِشُ فِي كُلِّ جُلُوسٍ "هـ" وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي الْكُلِّ "م" وَلَوْ تَعَقَّبَهُ السَّلَامُ "ش".
وَيَفْتَحُ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، مضمومة الْأَصَابِعِ، وَيَذْكُرُ "هـ" فَيَقُولُ رَبِّ اغْفِرْ لِي1 "م" ثَلَاثًا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى2: مَرَّتَيْنِ، وَفِي الْوَاضِحِ كَالتَّسْبِيحِ، وَلَا يُكْرَهُ.
وَفِي الْأَصَحِّ مَا وَرَدَ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ فِي نَفْلٍ، وَاخْتَارَ الشيخ وفرض "وش".
ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى, ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّرًا "و" قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى ركبتيه "وهـ" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، لَا عَلَى يَدَيْهِ "م ش" وَإِنْ شَقَّ اعْتَمَدَ بِالْأَرْضِ.
وَفِي "الْغُنْيَةِ" يُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ إحْدَى رِجْلَيْهِ، وَأَنَّهُ قِيلَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَذَا فِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ3 يُكْرَهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ: تَقْدِيمُ إحْدَاهُمَا إذَا نهض يقطع الصلاة4.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ إنْ خَرَجَ بِهِ عَنْ صِفَةِ السُّجُودِ لم يجزه كما تقدم.1234
وَعَنْهُ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ "وش" كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ "وش" وَعَنْهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، وَعَنْهُ وَأَلْيَتَيْهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ كَمَا سَبَقَ، وَقِيلَ مُكَبِّرًا "خ" وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ جِلْسَتَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ بِالْأَرْضِ، وَقَامَ، وَقِيلَ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ مَنْ كَانَ ضَعِيفًا، جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَجَابَ عَنْ خَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ1 فِي التَّوَرُّكِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فقال يحتمل أن ذلك لما بَدُنَ، وَضَعُفَ.
وَيُصَلِّي الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى، إلَّا فِي تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَالتَّحْرِيمَةِ وَالِاسْتِفْتَاحِ، "و" وَلَا يَتَعَوَّذُ مِنْ تَعَوَّذَ فِي الْأُولَى "وهـ" وَعَنْهُ بَلَى "وش".
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، لِأَنَّهُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ، وَلَا يُلْقِمُهُمَا رُكْبَتَيْهِ "هـ" وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَمَذْهَبِنَا.
وَفِي الْكَافِي2، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ: التَّخْيِيرَ، كذا في الأخبار يديه3، وفيها:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
كَفَّيْهِ1.
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ2: ذِرَاعَيْهِ3.
وَفِي حَدِيثِ نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيِّ4 وَضَعَ ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى رَافِعًا أُصْبُعَهَا السَّبَّابَةَ قَدْ حَنَاهَا وَهُوَ يَدْعُو، وَرَوَاهُمَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ5، وَلَمْ يَقُولَا: وَهُوَ يَدْعُو.
وَيَبْسُطُ أَصَابِعَ يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً، لِلْإِخْبَارِ6، مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ لَا مُفَرَّجَةً "خ" وَمَذْهَبُ "هـ" مَا سِوَى حَالَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَادَةُ.
وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصِرَ، وَيَحْلِقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَعَنْهُ يَقْبِضُ الثلاث ويعقد إبهامه كخمسين "وم ق" وعنه هي كيسراه "وهـ".
وَيَتَشَهَّدُ سِرًّا "و" بِخَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" 7.
قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ ساقطة في غيره أجزأ "م 18"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة 18: قوله: ويتشهد سرا بخبر8 ابْنِ مَسْعُودٍ وَذَكَرَ تَشَهُّدَهُ، ثُمَّ قَالَ: قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، وَقِيلَ مَتَى أَخَلَّ بِلَفْظَةٍ ساقطة في غيره أجزأه انتهى.1234567
وظاهر كلامهم، أنه إذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: ينوي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمُجْزِئَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ "التَّحِيَّاتِ لِلَّهِ سَلَامٌ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخَانِ انْتَهَى، قُلْت اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، زَادَ بَعْضُهُمْ وَالصَّلَوَاتُ زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ وَبَرَكَاتُهُ وَرَأَيْتهَا فِي الْمُغْنِي1 فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَالطَّيِّبَاتُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ السَّلَامَ مُعَرَّفًا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ فِي السَّلَامِ الْأَوَّلِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ أَسْقَطَ "أَشْهَدُ" الثَّانِيَةَ فَفِي الْإِجْزَاءِ وجهان، وَالْمَنْصُوصُ الْإِجْزَاءُ.
وَقَالَ أَيْضًا: لَوْ تَرَكَ مِنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا لَا يَسْقُطُ الْمَعْنَى بِتَرْكِهِ صَحَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَمَا سَقَطَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ لَفْظٍ أَجْزَأَ غَيْرُهُ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَ حَرْفًا مِنْ تَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ إلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ عَمْدًا حَتَّى سَلَّمَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا وَأَتَى بِهِ صَحَّتْ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ فِي التَّمَامِ: إذَا خَالَفَ التَّرْتِيبَ فِي أَلْفَاظِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يُجْزِيه، عَلَى وَجْهَيْنِ انْتَهَى، وَقِيلَ الْوَاجِبُ جَمِيعُ مَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى ذِكْرِهِ كَامِلًا.
وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ وَاجِبٌ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: لَوْ تَرَكَ وَاوًا أَوْ حَرْفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّارِحُ لَمَّا نَقَلَ كَلَامَ الْقَاضِي مِنْ أَنَّهُ إنْ أَسْقَطَ لَفْظَةً سَاقِطَةً فِي بَعْضِ التَّشَهُّدَاتِ الْمَرْوِيَّةِ صَحَّ: فِي هذا القول نظر في أنه
النِّسَاءَ فِي زَمَنِنَا وَمَنْ لَا شَرِكَةَ لَهُ في صَلَاتِهِ، خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ" 1.
وَالْأَوْلَى تَخْفِيفُهُ، وَكَذَا عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ "وم هـ" وَنَصُّهُ فِيهَا2: أَنَّهُ إذَا زَادَ أَسَاءَ, ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ وَكَرِهَ الْقَاضِي التَّسْمِيَةَ أَوَّلَهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وش" واختاره الآجري، وزاد: وعلى آله، وذكر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَجُوزُ أَنْ يُجْزِئَ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ كَقَوْلِنَا فِي الْقُرْآنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْقِطَ مَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قِيلَ: لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا، إذْ ظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِتَشَهُّدِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ أَبِي مُوسَى أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ التَّشَهُّدَاتِ الْمَرْوِيَّةِ كَامِلًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، بَلْ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ وَأَنَّهُ إذَا أَتَى بِتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ كُلِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: فَهُوَ مَا إذَا أَتَى بِالْأَلْفَاظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فَيُجْزِئُ وَإِنْ كَانَ السَّاقِطُ ثَابِتًا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ النَّظَرِ فيه قوة جدا والله أعلم.12
جَمَاعَةٌ لَا بَأْسَ بِزِيَادَةِ: "وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ"، وَقِيلَ: قَوْلُهَا أَوْلَى.
وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: تَشَهُّدُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ وَلَيْسَ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَفْضَلَ "ش" وَتَشَهُّدُ ابْنِ عَبَّاسٍ "التَّحِيَّاتُ الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ" إلَى آخِرِهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ1
"وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" وَلَا تَشَهُّدِ عُمَرَ "م" وَهُوَ "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الزَّاكِيَاتُ الطَّيِّبَاتُ.
الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْك" 2 إلَى آخِرِهِ.
وَيُكَرِّرُهُ مَسْبُوقٌ، فَإِنْ سَلَّمَ إمَامَهُ قَامَ وَلَمْ يُتِمَّهُ.
وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فِي تَشَهُّدِهِ "هـ" مِرَارًا لِتَكْرَارِ التَّوْحِيدِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ "وم ش" وَعَنْهُ: كُلُّ تَشَهُّدِهِ.
وَلَا يُحَرِّكُهَا فِي الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يُحَرِّكُهَا3، وَقِيلَ: هَلْ يُشِيرُ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَقَطْ أَمْ كُلَّ تَشَهُّدِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ يُشِيرُ بِهَا، وَلَمْ يَقُولُوا مِرَارًا، وَظَاهِرُهُ مَرَّةً وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ، وَالْأَخْبَارِ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْمُرَادُ سَبَّابَةُ الْيُمْنَى، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَظَاهِرُهُ لَا بِغَيْرِهَا وَلَوْ عُدِمَتْ "وش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، لِأَنَّ عِلَّتَهُ التَّنْبِيهُ عَلَى التوحيد،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَيُشِيرُ بِهَا إذَا دَعَا فِي صَلَاةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: لَا بِغَيْرِ سَبَّابَتِهِ لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ1، وَلِأَحْمَدَ2 عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْنِ فَقَالَ: "أَحِّدْ يَا سَعْدُ".
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ3، وَلِلتِّرْمِذِيِّ4، وَحَسَّنَهُ، مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْغُنْيَةِ يُدِيمُ نَظَرَهُ إلَيْهَا كُلَّ تَشَهُّدِهِ، لِخَبَرٍ لَا يَصِحُّ، لَكِنْ فِيهِ خَبَرُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ5 إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ إلَى مُسْلِمٍ، كَذَا قَالَ.
ثُمَّ يَنْهَضُ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ مُكَبِّرًا "و" لَا بَعْدَ قِيَامِهِ "م" وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ "و" وَعَنْهُ بَلَى.
اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَفِيدُهُ، وَشَيْخُنَا، وَهِيَ أَظْهَرُ، فَيُصَلِّي الْبَاقِي كَذَلِكَ، لَكِنَّهُ يُسِرُّ "و" وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ "و" وَعَنْهُ بَلَى، وَعَنْهُ يَجُوزُ، وَالْفَرْضُ وَالنَّفَلُ سَوَاءٌ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كُلُّ شَفْعِ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ، وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ كَتَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَيَسْتَفْتِحُ، وَيَقْرَأُ في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
الْأَرْبَعِ فَصَاعِدًا، وَلَا يُؤَثِّرُ فَسَادُ الشَّفْعِ الثَّانِي فِي الْأَوَّلِ.
وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَالْقِيَاسُ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ، وَقَالَ "هـ" وَأَبُو يُوسُفَ لَا تَفْسُدُ، لِأَنَّهَا فَرْضٌ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِذَا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ لَمْ يَكُنْ أَوَانُ الْخُرُوجِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ إمَامِنَا وَالشَّافِعِيِّ.
وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَرَأَ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَقَعَدَ ثُمَّ أَفْسَدَ الْأُخْرَيَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ، بِخِلَافِ سُنَّةِ الظُّهْرِ، عَلَى وَجْهٍ لهم لأنها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَالظُّهْرِ، وَلِهَذَا لَا يُصَلِّي1 فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ، وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي، وَلَا يَصِيرُ خَالِيًا بِالزَّوْجَةِ بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ.
وَلَوْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ قَضَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ عِنْدَهُمَا، فَلَمْ يَصِحَّ شُرُوعُهُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَكَذَا الْحُكْمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إحْدَاهُمَا، وعند أبي حنيفة لا2 لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ وَيَأْتِي "إذَا أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ هَلْ يَجْلِسُ عَقِيبَ الثانية"؟.
فَصْلٌ: ثُمَّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا،
يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ" 3.
وَلَا يَجِبُ هَذَا، بَلْ تُجْزِئُ الصلاة على النبي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
صلى الله عليه وسلم في الأصح "وش" وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ: وَعَنْهُ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَذَا بَارَكْت.
وَفِي جَوَازِ إبْدَالِ آلٍ بِأَهْلِ وجهان "م 19".
وَآلُهُ, قِيلَ: أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ "م 20" وَقَالَ شَيْخُنَا: أَهْلُ بَيْتِهِ، وَإِنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أبي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 19:: قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِ إبْدَالِ آلِ بِأَهْلِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي مُطْلِعِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ، وَيَجْزِيه اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ صَغَّرَ قِيلَ أُهَيْلٌ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيه، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو حَفْصٍ، لِأَنَّ الْأَهْلَ الْقَرَابَةُ وَالْآلَ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، فَإِنَّهُمَا قَالَا آلُهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دينه، وقيل آله الْهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ الْهَمْزَةِ، فَلَوْ قَالَ وَعَلَى أَهْلِ مُحَمَّدٍ مَكَانَ آلِ مُحَمَّدٍ أَجْزَأَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ صَغَّرَهَا قَالَ أُهَيْلٌ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا جَمِيعًا أَهْلُ دِينِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو حَفْصٍ لَا يُجْزِئُ كَمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ لَفْظِ الْأَثَرِ، وَتَغْيِيرِ الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْأَهْلَ الْقَرَابَةُ وَالْآلَ الْأَتْبَاعُ فِي الدِّينِ، انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ عَدَمُ جَوَازِ إبْدَالِ آلِ بِأَهْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ 20: قَوْلُهُ: وَآلُهُ, قِيلَ: أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَقِيلَ: أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ، انْتَهَى.
أَحَدُهَا أَنَّ آلَهُ أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وغيره من
جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِ فَمِنْهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَفِي بَنِي الْمُطَّلِبِ رِوَايَتَا زَكَاةٍ، قَالَ: وَأَفْضَلُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ، الَّذِينَ أَدَارَ عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِسَاءَ، وَخَصَّصَهُمْ بِالدُّعَاءِ1 وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ حَمْزَةَ أَفْضَلُ مِنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ.
وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى غَيْرِهِ، مُنْفَرِدًا نَصَّ عَلَيْهِ، وكرهها جماعة "وم ش" وَحَرَّمَهَا أَبُو الْمَعَالِي وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشعار.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْأَصْحَابِ، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ، وَالْمَجْدُ وَابْنُ مُنَجَّى وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شُرُوحِهِمْ، وَابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الْمُطْلِعِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُمْ أَزْوَاجُهُ وَعَشِيرَتُهُ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ، قَيَّدَهُ بِهِ ابْنُ تميم وغيره، وهو مراد غيره.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ الْمُؤْمِنُونَ، وَقِيلَ: بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُطْلِعِ، وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُهُ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: آلُهُ أَهْلُ بَيْتِهِ فِي الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَهَلْ أَزْوَاجُهُ مِنْ آلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، انْتَهَى، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ.1
ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عذاب جهنم، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ"، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ 1 وَالتَّعَوُّذُ نَدْبٌ "و" وَعَنْهُ وَاجِبٌ.
وَعَنْهُ يُعِيدُ تَارِكُ الدُّعَاءِ عَمْدًا.
وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ مِمَّا وَرَدَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ أَوْ يَخَفْ سَهْوًا، وَكَذَا فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَالْمُرَادُ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ يُكْرَهُ وَعَنْهُ فِي فَرْضٍ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ "وهـ" فَسَّرَهُ أَصْحَابُهُ بِمَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ، نَحْوُ أَعْطِنِي كَذَا وَزَوِّجْنِي امْرَأَةً، وَارْزُقْنِي فُلَانَةَ، فَيَبْطُلُ عِنْدَهُمْ بِهِ، وَعَنْهُ حَوَائِجُ دُنْيَاهُ، وَعَنْهُ وَمَلَاذُّ الدُّنْيَا، "وم ش" وَعَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا.
وَيَجُوزُ لِمُعَيَّنٍ عَلَى الْأَصَحِّ "وم ش" وَقِيلَ: فِي نَفْلٍ وَعَنْهُ يُكْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِ كَافِ الْخِطَابِ، كَمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِلَّا بَطَلَتْ "م" لِخَبَرِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِإِبْلِيسِ "أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ" 1 قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَوْ مُؤَوَّلٌ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا تَبْطُلُ بِقَوْلِ: لَعَنَهُ اللَّهُ, عِنْدَ اسْمِهِ عَلَى الأصح "هـ ر".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَلَا صَلَاةُ مَنْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرْآنٍ لِحُمَّى، وَنَحْوِهَا، وَلَا مَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ أَوْ صِحَابِهِ، وَلَا بِالْحَوْقَلَةِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، وَوَافَقَ أَكْثَرُهُمْ عَلَى قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ لِوَجَعِ مَرِيضٍ عِنْدَ قِيَامٍ وَانْحِطَاطٍ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ جَهْرًا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ سِرًّا، وَقِيلَ فِيهِمَا الْعَكْسُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ يَجْهَرُ، وَالْأُولَى أَكْثَرُ، وَقِيلَ يُسِرُّهُمَا كَمَأْمُومٍ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: وَمُنْفَرِدٍ، لَا تَسْلِيمَةٌ يَتَيَامَن فِيهَا قَلِيلًا "م" وَلَا الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ "م" وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالسَّلَامِ عَلَيْكُمْ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَحَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ1، فَعَنْهُ الْجَهْرُ بِالْأُولَى، وَعَنْهُ أَلَا يُطَوِّلَهُ، وَيَمُدَّهُ فِي الصَّلَاةِ، وَعَلَى النَّاسِ "م 21" وَيُتَوَجَّهُ إرَادَتُهُمَا، وَيَجْزِمُهُ، وَلَا يُعْرِبْهُ، وَيُسْتَحَبُّ الْتِفَاتُهُ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 21: قَوْلُهُ: وَحَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ فَعَنْهُ الْجَهْرُ بِالْأُولَى وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يُطَوِّلُهُ وَيَمُدُّهُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى النَّاسِ، انْتَهَى، هَذَا الْخِلَافُ فِي مَعْنَى حَذْفِ السَّلَامِ وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ أَيْضًا:
إحْدَاهُمَا: حَذْفُ السَّلَامِ هُوَ أَلَا يُطَوِّلَهُ، وَيَمُدَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَعَلَى النَّاسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: حَذْفُ السَّلَامِ هُوَ الْجَهْرُ بالتسليمة الأولى، وإخفاء الثانية، قال في12
وَرَحْمَةُ اللَّهِ رُكْنٌ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْهُ: سُنَّةٌ "م 22" "و" وَنَصُّهُ فِي الْجِنَازَةِ.
وَفِي التَّلْخِيصِ فِي وُجُوبِهَا رِوَايَتَانِ، وَعَدَّهَا الْآمِدِيُّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ.
وَإِنْ نَكَّسَهُ، أَوْ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ لَمْ يجزه في الأصح "وم" وَكَذَا إنْ نَكَّرَهُ، "م" وَقِيلَ تَنْكِيرُهُ أَوْلَى، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَزِيدَ وَبَرَكَاتُهُ.
وَيُسْتَحَبُّ نِيَّتُهُ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَعَنْهُ: رُكْنٌ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ "ش م ر" وَقِيلَ: إنْ سها عنها سجد للسهو، وإن نواه مع الحفظة1
[تصحيح الفروع للمرداوي]
التَّلْخِيصِ: وَالسُّنَّةُ أَنْ تَكُونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ أَخْفَى، وَهُوَ حَذْفُ السَّلَامِ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ 22: قَوْلُهُ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ رُكْنٌ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2، وَالْكَافِي3، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ، وَالشَّرْحِ4، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا فِي رُكْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ الْأَقْوَى، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى في شرحه هذا المذهب، انْتَهَى، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ البناء في عقوده، وغيرهم، وقدمه في1
وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَنَصُّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ، لِلتَّشْرِيكِ، وقيل يستحب "وهـ ش" وقيل: بالثانية "م 23".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْهِدَايَةِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، وَالْهَادِي، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهَا سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الفائق.
مَسْأَلَةٌ 23: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَوَاهُ مَعَ الْحَفَظَةِ، وَالْإِمَامِ، وَالْمَأْمُومِ فَنَصُّهُ يَجُوزُ، وَقِيلَ تَبْطُلُ لِلتَّشْرِيكِ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ بِالثَّانِيَةِ، انْتَهَى.
الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ الْجَوَازُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَالْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَصَرَهُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ هَذَا الصَّحِيحُ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ، أَمَّا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ الْحَفَظَةِ وَالْمَأْمُومِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ هَؤُلَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْخُرُوجَ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ: إنْ نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ السَّلَامِ عَلَى الْحَفَظَةِ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ جَازَ، وَلَمْ يُسْتَحَبَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُسْتَحَبُّ.
وَقَالَ أَيْضًا لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَنْوِي بِالْأُولَى الْخُرُوجَ فَقَطْ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ، وَالثَّانِي يُسْتَحَبُّ أَنْ يُضِيفَ إلَى ذَلِكَ نِيَّةَ الْحَفَظَةِ، وَمَنْ مَعَهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَةِ الْخُرُوجَ، وَبِالثَّانِيَةِ الْحَفَظَةَ وَمَنْ مَعَهُ، إنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ، انْتَهَى.
وَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ, قِيلَ: تَبْطُلُ، لِتَمَحُّضِهِ خطاب آدمي "م 24" وَالْأَشْهَرُ يَجُوزُ، وَعَنْهُ لَا يَتْرُكُ السَّلَامَ عَلَى إمَامِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ، وَقِيلَ: يَنْوِي الْخُرُوجَ بِالْأُولَةِ، وَبِالثَّانِيَةِ الْحَفَظَةُ، وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ.
وَإِنْ وَجَبَتْ الثَّانِيَةُ اعْتَبَرَ نِيَّةَ الْخُرُوجِ فِيهَا, وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ رَكْعَتَيْنِ جَلَسَ مُفْتَرِشًا بَعْدَهُمَا وَأَتَى بِمَا سَبَقَ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي.
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيمَا سَبَقَ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسهَا، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ تَسْدُلُ رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَنَصُّهُ سَدْلُهَا أَفْضَلُ، وَلَا تَجْلِسُ كَالرَّجُلِ "م ش" ويستحب رفع يديها "وم ش" وَعَنْهُ: قَلِيلًا وَعَنْهُ: يَجُوزُ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.
فَصْلٌ: وَيَنْحَرِفُ الْإِمَامُ إلَى الْمَأْمُومِ جِهَةَ قَصْدِهِ،
وإلا فعن يمينه، فإن مكث
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 24: وَنِيَّتُهُ دُونَ نِيَّةِ الْخُرُوجِ قِيلَ تَبْطُلُ، لِتَمَحُّضِهِ خِطَابَ آدَمِيٍّ، وَالْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، كَمَنْصُوصِ أَحْمَدَ فِي الَّتِي قَبْلِهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ تَبْطُلُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَكَانَ ابْنُ حَامِدٍ يَقُولُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ هُنَا، وَجْهًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ تمحض خِطَابِ آدَمِيٍّ، بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ مَعَ الْحَفَظَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يتمحض خطاب آدمي، ورده المجد.
كَثِيرًا, وَعَنْهُ قَلِيلًا وَلَيْسَ ثَمَّ نِسَاءٌ وَلَا حَاجَةَ كُرِهَ، فَيَنْصَرِفُ الْمَأْمُومُ إذَنْ، وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَلَا يَنْصَرِفَ قَبْلَهُ.
وَيَسْتَغْفِرُ ثَلَاثًا، وَيَذْكُرُ بَعْدَهُمَا كَمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا مِقْدَارَ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَعَنْ ثَوْبَانَ1: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا سَلَّمَ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْك السَّلَامُ تَبَارَكْت يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلا إياه، له النعمة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ".
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ.
رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ1.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ2.
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مُعَاوِيَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ".
ثُمَّ وَفَدْت عَلَى مُعَاوِيَةَ فَوَجَدْته يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ.
مُتَّفَقٌ عَلَى ذَلِكَ3.
وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ4: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً" 5.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
[تصحيح الفروع للمرداوي] 123456
وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
وَلِلْبُخَارِيِّ1 فِي رِوَايَةٍ: "تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا".
وَلِمُسْلِمٍ2 أَيْضًا: "إحْدَى عَشْرَةَ إحْدَى عَشْرَةَ ".
وَلَهُ3 أَيْضًا: "مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، ثُمَّ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ".
وَلِمُسْلِمٍ4 عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "تُسَبِّحُ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ5 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ أَمْوَالٌ يُعْتِقُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ؟ قَالَ: فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: "سُبْحَانَ اللَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَشْرَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُونَ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ".
وَفِي الْبُخَارِيِّ6 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في قوله ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ [ق:40]
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
قَالَ: أَمَرَهُ أَنْ يُسَبِّحَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسَبِّحُوا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ: نَعَمْ، قَالَ فَاجْعَلُوهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا فِيهَا لِلتَّهْلِيلِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَافْعَلُوا".
إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ1، وَعِنْدَهُ أُمِرُوا بَدَلَ أُمِرْنَا.
وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ2 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "خَلَّتَانِ" وَفِي رِوَايَةٍ "خَصْلَتَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا أَدْخَلَتَاهُ الْجَنَّةَ وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ" قَالُوا وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "أَنْ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُكَبِّرَهُ وَتُسَبِّحَهُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرًا عَشْرًا، وَإِذَا أَوَيْت إلَى مَضْجَعِك تُسَبِّحُ اللَّهَ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَتَانِ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ"؟ قَالُوا: كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قليل؟ قال: "يجيء
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَيُذَكِّرَهُ حَاجَةَ كَذَا وَكَذَا، فَلَا يَقُولُهَا، وَيَأْتِيه عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ فَلَا يَقُولُهَا".
قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ.
وَذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَيَحْمَدُ كَذَلِكَ، وَيُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ قَالَ: وَيَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ كَذَا قَالُوا، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى.
وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ1 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ2، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَهُوَ ثَانِي رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ، وَرَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ يَوْمُهُ ذَلِكَ فِي حِرْزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكَهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا الشِّرْكُ بِاَللَّهِ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ3.
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ هَذَا فِي الفجر فقط، بناء على ما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
[تصحيح الفروع للمرداوي] 123