الفروع وتصحيح الفروعصفحات 474-22
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 474-22
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

أَكْثَرَ الْحَوْلِ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ، وَلَا يَنْقَطِعُ فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفَةِ "و" لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى سُقُوطِهَا فِيمَا يَنْمُو وَوُجُوبُهَا فِي غَيْرِهِ، وَالْأُصُولُ تَقْتَضِي الْعَكْسَ، وَلَا فِي نِصَابٍ يَجِبُ فِي عَيْنِهِ أَبْدَلَهُ1 بِجِنْسِهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ "وم" وَلِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْأَوَّلِ مِنْ جِنْسِهِ، كَنِتَاجٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ تَخْرِيجًا: ينقطع "وش" كغير كالجنسين2، وكرجوعه إليه بعيب أو فسخ وقاله3 "هـ" فِي الْمَاشِيَةِ لِنُمُوِّهَا مِنْ عَيْنِهَا، وَقَدْ زَالَتْ، بِخِلَافِ النَّقْدِ، وَقَاسَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى عَرَضِ تِجَارَةٍ يَبِيعُهُ بِنَقْدٍ أَوْ يَشْتَرِيهِ بِهِ يَبْنِي "و" حكى الخلاف، ثم بعض الأصحاب عبر4 بِالْإِبْدَالِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْبَيْعِ، وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، وَعَبَّرَ الْقَاضِي بِالْإِبْدَالِ ثُمَّ قَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ5: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ غَنَمٌ سَائِمَةٌ، فَيَبِيعُهَا بِضِعْفِهَا مِنْ الْغَنَمِ، هَلْ يُزَكِّيهَا أَمْ يُزَكِّي الْأَصْلَ؟ قَالَ: بَلْ يعطي زكاتها، على

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

حَدِيثِ عُمَرَ فِي السَّخْلَةِ يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي1؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا مِنْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: الْمُبَادَلَةُ هَلْ هِيَ بَيْعٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ: يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُصْحَفِ لَا بَيْعُهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ، وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ، وَإِنْ هَذَا أَشْبَهُ، قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ انْقَطَعَ كَلَفْظِ الْبَيْع، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ مِلْكٍ، نَعَمْ الْمُبَادَلَةُ تَدُلُّ عَلَى وَضْع شَيْءٍ بِمَكَانِ شَيْءٍ مُمَاثِلٍ لَهُ، كَالتَّيَمُّمِ عَنْ الْوُضُوءِ، فَكُلُّ بَيْعٍ مُبَادَلَةٌ لَا الْعَكْسُ، وَإِنْ زَادَ بِالِاسْتِبْدَالِ تَبِعَ الْأَصْلَ فِي الْحَوْلِ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" كَنِتَاجٍ، فَلَوْ أَبْدَلَ مِائَةَ شَاةٍ بِمِائَتَيْنِ لَزِمَهُ شَاتَانِ إذَا حَالَ حَوْلُ الْمِائَةِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: 2"يستأنف لزائد"2 حَوْلًا.
وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بَنَى، أَوْمَأَ إلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمَهُ، وَفَرَّقَ فِيهَا.
وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ: لَا يَبْنِي عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إذَا أَبْدَلَ نِصَابًا بِغَيْرِ جِنْسِهِ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ يَبْنِي عَلَى الْحَوْلِ الْأَوَّلِ إذَا لَمْ يَحُلْ.
وَفِي نُسْخَةٍ: نَقْلُ الْمُبَادَلَةِ بَيْعٌ.
وَمَنْ قَصَدَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ حَرُمَ، وَلَمْ تَسْقُطْ، "وم" أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ، فَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هو ظاهر كلامه، وقدمه في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ وَغَيْرِهَا: لَا أَوَّلُ الْحَوْلِ، لِنُدْرَتِهِ، وَجَزَمَ، جَمَاعَةٌ: يُعْتَبَرُ قُرْبُ وُجُوبِهَا.
وَفِي الرِّعَايَةِ: قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، وَقِيلَ: بِشَهْرَيْنِ، لَا أَزْيَدَ، وَفِي كَلَامِ الْقَاضِي: قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ، وَفِي أَوَّلِ الْحَوْلِ نَظَرٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ لَمْ يُوجَدْ لِرَبِّ الْمَالِ الْغَرَضُ وَهُوَ التَّرَفُّهُ بِأَكْثَرِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابُ وَحُصُولُ النَّمَاءِ فِيهِ، وَيُزَكِّي مِنْ جنس المبيع لذلك الحول فقط "وم" وَقِيلَ: إنْ أَبْدَلَهُ بِعَقَارٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ زَكَاةُ كُلِّ حَوْلٍ.
وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: مَلَكَ نِصَابَ غَنَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ بَاعَهَا فَمَكَثَ ثَمَنُهَا عنده ستة أشهر1؟ قال: إذا فر2 بِهَا مِنْ الزَّكَاةِ زَكَّى ثَمَنَهَا إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِنْ قَالَ لَمْ أَقْصِدْ بِذَلِكَ الْفِرَارَ فَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ "م 19".
وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي يعلى الصغير عن بعض

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 19: وَمَنْ قَصَدَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إتْلَافٍ وَنَحْوِهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ حَرُمَ وَلَمْ تَسْقُطْ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَقْصِدْ بِذَلِكَ الْفِرَارَ فَفِي قَبُولِهِ فِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابن تميم:12

الأصحاب: تسقط بالتحيل "وهـ ش"1 كَمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ "و" لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّلِ فِيهِ، وَيَأْتِي آخِرَ زَكَاةِ الْعُرُوضِ2: مَنْ أَكْثَرَ شِرَاءِ عَقَارٍ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ.

فَصْلٌ: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ،

نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْجُمْهُورُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، حكاه أبو المعالي وغيره "وهـ م ق" وَعَنْهُ: تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، قَالَ ابْنُ عقيل: هو الأشبه بمذهبنا "وهـ ق" فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ لَمْ يُزَكِّ نِصَابًا حولين فأكثر لزمه زكاة واحدة "وهـ ق" ولو تعدى بالتأخير "م"3، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُزَكِّي لِكُلِّ حَوْلٍ، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ4: وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ هُنَا، لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُسْقِطُ نَفْسَهُ، وَقَدْ يُسْقِطُ غَيْرَهُ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ المحرر و5"المستوعب"5: إنْ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ سِوَى النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، لِأَجْلِ الدَّيْنِ، لَا لِلتَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ: مَتَى قُلْنَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ فَلَا زَكَاةَ لِلْعَامِ الثَّانِي، تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ، وَإِنَّ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُقْبَلُ قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُرْجَعَ إلَى الْقَرَائِنِ، فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْفِرَارِ لَمْ تُقْبَلْ، وَإِلَّا قُبِلَ، والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3 ليست في الأصل و"ط".
4 ليست في "ب" و"س".
5 ليست في "ط".

أَحْمَدَ حَيْثُ لَمْ يُوجِبْ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بَنَى عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْأَوَّلِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَجَعَلَ فَوَائِدَ الرِّوَايَتَيْنِ إخْرَاجَ الرَّاهِنِ الْمُوسِرِ مِنْ الرَّهْنِ بِلَا إذْنٍ إنْ عُلِّقَتْ بِالْعَيْنِ، وَاخْتَارَهُ فِي سُقُوطِهَا بِالتَّلَفِ وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ خِلَافَهُ، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ فَوْقَ نِصَابٍ، فَإِنْ وَجَبَتْ فِي الْعَيْنِ نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ بِقَدْرِ نَقْصِهِ بِهَا، فَإِذَا نَقَصَ بِذَلِكَ عَنْ نِصَابٍ فَلَا زَكَاةَ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ وَجَبَتْ فِي الذِّمَّةِ زَكَّاهُ جَمِيعَهُ لِكُلِّ حَوْلٍ، مَا لَمْ تُفْنِ الزَّكَاةُ الْمَالَ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيم: إنْ قُلْنَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَهَلْ تَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَالشَّاةُ فِي الْإِبِلِ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَحْوَالِ إنْ قُلْنَا دَيْنُ الزَّكَاةِ لَا يَمْنَعُ، كَذَا قَالَ، وَكَذَا عِنْدَ زُفَرَ تتعلق بالعين وتتكرر، كما لو كانت الزكاة1 دَيْنًا فَأَتْلَفَ نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهِ، ثُمَّ حَالَ عنده حول على نصاب آخر 2"ورد بالمنع"2 عَلَى رِوَايَةٍ ثُمَّ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ أَقْوَى، وَلِهَذَا يُمْنَعُ النَّذْرُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعَيْنِ، وَلَا يُمْنَعُ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ، عَلَى رِوَايَةٍ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ مِنْ الْغَنَمِ خَمْسٌ، ثَلَاثٌ لِلْأَوَّلِ، وَاثْنَتَانِ لِلثَّانِي، وق وَعَلَى الثَّانِي سِتٌّ لِحَوْلَيْنِ، وَلَوْ لَمْ يُزَكِّ خَمْسِينَ مِنْ الْغَنَمِ اثْنَيْ عَشَرَ حَوْلًا زَكَّى أَحَدَ عَشْرَ شَاةً، وَفِي الثَّانِيَةَ عَشْرَةً الْخِلَافُ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ، فَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَكَرَّرُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ مِنْ الْجِنْسِ "وم ش" لِأَنَّ الْوَاجِبَ هُنَا ليس

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

بِجُزْءٍ1 مِنْ النِّصَابِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ الجنس "وهـ ش" عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الزَّكَاةِ كَتَعَلُّقِ الْأَرْشِ بِالْجَانِي، وَالدَّيْنِ بِالرَّهْنِ، فَلَا فَرْقَ إذًا، فَعَلَى النَّصِّ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي امْتِنَاعِ زَكَاةِ الْحَوْلِ الثَّانِي لِكَوْنِهَا دَيْنًا الْخِلَافُ، قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَ فِي الْمَالِ "بِمَا" إذَا أَدَّى مِنْهُ نَقَصَ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ إذَا أَدَّى مِنْ الْغَنَمِ مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِهِ دَيْنٌ لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَحُمِلَ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ الْغَنَمِ مَا يُقَابِلُ الْحَوْلَيْنِ، فَعَلَى النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي ثَلَاثَةِ أحوال، لأول2 حول بنت مخاض، ثم ثمان3 شياه لكل حول "*" "4". وعلى

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي فَوَائِدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ إذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَالْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ بِالْغَنَمِ، فَنَصُّهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَالْوَاجِبِ مِنْ جِنْسٍ، فَعَلَى النَّصِّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا فِي123

كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْعَيْنِ مُطْلَقًا كَذَلِكَ لِأَوَّلِ حَوْلٍ ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ إنْ نَقَصَ النِّصَابُ بِذَلِكَ عَنْ عِشْرِينَ بَعِيرًا إذَا قَوَّمْنَاهَا فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَإِلَّا أَرْبَعٌ، وَهَلْ يَمْنَعُ التَّعَلُّقُ بِالْعَيْنِ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِخْرَاجِ؟ يَأْتِي فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْخُلْطَةِ 1 "*".

فَصْلٌ: يَجُوزُ لِمَالِكٍ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ بِلَا رِضَى السَّاعِي

"و" وَإِنَّمَا النِّصَابُ بَعْدَ وُجُوبِهَا كُلُّهُ لَهُ "و" وَلَوْ أَتْلَفَهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَزِمَهُ مَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ2 الْحَيَوَانِ لَا قِيمَةُ الْحَيَوَانِ "و" وَلَهُ إتْلَافُهُ "و" ووطئ أمة للتجارة، وكذا له

[تصحيح الفروع للمرداوي]

ثلاثة أحوال، 3"لأول حول بنت مخاض، ثم ثمان شياه لكل حَوْلٍ، انْتَهَى.
فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ"3 سَقْطٌ، وَصَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ ثَمَانِ شِيَاهٍ: لِكُلِّ حَوْلٍ أَرْبَعٌ، فَسَقَطَ لَفْظُ أَرْبَعٍ بَعْدَ قَوْلِهِ: لِكُلِّ حول، وهو واضح، والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 ليست في "ب" و"س".
3 ليست في "ط".

بَيْعُهُ وَغَيْرُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ، وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ، لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَلِمَفْهُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْع الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَكَأَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَفِي هَذَا الْأَصْلِ خِلَافٌ، وَمَسْأَلَتُنَا مِثْلُهُ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ فيها "وش" وَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيْع فِي قَدْرِهَا، وَيُكَلَّفُ إخْرَاجُهَا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَسَخْنَاهُ فِي قَدْرِهَا، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لِلسَّاعِي فَسْخُ الْبَيْعِ فِي قَدْرِهَا، وَفِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا مَحَلُّ الزَّكَاةِ، وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، ذَكَرَهُ فِي الشَّافِي.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَهْنُ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: يَجُوزُ بَيْعُ مَالِ الزَّكَاةِ كُلِّهِ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَنْع كَالرَّهْنِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ فِي قَدْرِهَا، وَقِيلَ: يَبْطُلُ فِي الْكُلِّ، كَذَا قَالَ، وَقِيلَ: يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، وقدمه بعضهم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ: الْمَذْهَبُ تَجِبُ الزَّكَاةُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ،

فلا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء "وهـ ق"1 وَلِخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ2، وَلِانْعِقَادِ الْحَوْلِ الثَّانِي عَقِبَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ "ع" وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ، وَلَا يَكُونُ إلَّا لِحَقٍّ سَبَقَ وُجُوبُهُ، وَكَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَعَنْهُ: لَا تَجِبُ، فَيُعْتَبَرُ التَّمَكُّنُ من الأداء "وم ق"3 فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الثَّانِي لَا، وَجَزَمَ فِي "الْكَافِي"4، وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ، وَاحْتَجَّا بِهِ لِلْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَقَاسَهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى تَفْوِيتِهِ الْعَبْدَ الْجَانِي، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَ ضَمِنَهَا عَلَى الْأَوْلَى، لِأَنَّهَا عَيْنٌ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ تَسْلِيمِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ، كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ وَمَقْبُوضٍ بِسَوْمٍ، وَعَكْسُهُ زَكَاةُ الدَّيْنِ لِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ، وسقوط العشر بآفة قبل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

الْإِحْرَازِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِع، بِدَلِيلِ الْجَائِحَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بَدَلَ "قَبْلَ الْإِحْرَازِ": قَبْلَ أَخْذِهِ، وَاحْتَجَّ بِالْجَائِحَةِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: قَبْلَ قَطْعهِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهِ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ: مُطْلَقًا، "و" وَاخْتَارَهُ فِي النَّصِيحَةِ وَالْمُغْنِي1، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ رِوَايَةً، مَعَ اقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْحَوْلِ، لِوُجُوبِهَا مَعَ مُوَاسَاةٍ، فَلَا تَجِبُ مَعَ فَقْرِهِ وَعَدَمِ مَالِهِ، وَكَوَدِيعَةٍ وَلُقَطَةٍ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إنْ عُلِّقَتْ بِالذِّمَّةِ لَمْ تَسْقُطْ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: تَسْقُطُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِ، كذا قَالَ: وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ2 الْعُكْبَرِيُّ: رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالْمَالِ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَى الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا كَالْمَالِ، 3"وغيره، وذكر الْقَاضِي"3 وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: يُعْتَبَرُ إمْكَانُ الْأَدَاءِ في غير

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَةً: لَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ النِّصَابِ غَيْرُ الْمَاشِيَةِ، كَمَا لَا تُضَمُّ مَاشِيَتُهُ فِي بَلَدَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ، وَتُضَمُّ بَقِيَّةُ الْأَمْوَالِ، كَذَا قَالَ، أَمَّا لَوْ أَمْكَنَهُ الْأَدَاءُ فَلَمْ يُزَكِّ لَمْ تَسْقُطْ، كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ؛ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَفِي الْعَبْدِ الْجَانِي مُعَيَّنٌ رَضِيَ بِالتَّرْكِ، أَوْ الْمُسْتَحِقُّ هُنَا هُوَ اللَّهُ وَقَدْ أَمَرَ بِالدَّفْعِ، قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَبَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي قِيلَ: يَضْمَنُ، وَقِيلَ لَا، لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ، وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ وُجِدَ التَّعَدِّي، وَعِنْدَهُمْ فِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ السُّقُوطَ بِالتَّلَفِ إلَّا بِالْعَبْدِ الْجَانِي، فَيَلْزَمُهُ وَلَوْ تَمَكَّنَ، وَصَرَّحَ بِخِلَافِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ خَافَ رُجُوعَ السَّاعِي فَكَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ "ش" وَلَوْ نَتَجَتْ السَّائِمَةُ لَمْ يَضُمَّ فِي حُكْمِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيَضُمَّ عَلَى الثَّانِي، كَقَبْلِ الْحَوْلِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ زَكَّى الْبَاقِيَ، عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَسْقَطْنَا زَكَاةَ التَّالِفِ، لَا عَلَى الثَّانِي، كَذَا قَالَ، مَعَ أَنَّهُ احْتَجَّ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِنَصِّهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَا زَكَاةَ لِمَا تَلِفَ، وَظَاهِرُهُ يُزَكِّي بَقِيَّتَهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ أَيْضًا الرِّوَايَتَيْنِ فِي الزَّرْع وَالثَّمَرِ، ثُمَّ قَالَ: إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ وَبَقِيَ دُونَ نِصَابٍ فَفِيهِ بِقِسْطِهِ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَنْصُوصَةِ، كَبَقِيَّةِ الزَّكَوَاتِ، وَذَكَرَ فِي "الْكَافِي"1 الرِّوَايَةَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

النِّصَابِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِهِ.
وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً أَوْ الصَّدَقَةَ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ، فَتَلِفَتْ، فَرِوَايَتَانِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ، نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحِقٍّ، كَزَكَاةٍ، وَإِلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كَعَبْدٍ جَانٍ، وَأَمَّا أَبُو الْمَعَالِي فَقَالَ: إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الواجب شرعا ضَمِنَ، وَمَسْلَكَ التَّبَرُّعِ لَمْ يَضْمَنْ "م 20".

فَصْلٌ: وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةٌ بِالْمَوْتِ عَنْ مَفْقُودٍ وَغَيْرِهِ،

وَتُؤْخَذُ مِنْ التَّرِكَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَلَوْ لَمْ يُوصِ "هـ م" بِهَا كَالْعُشْرِ "و" فَإِنْ أَوْصَى بِهَا فَمِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ، وَكَذَا قَالَ فِي الْحَجِّ، وقدمها مالك على بقية الوصايا إن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً أَوْ الصَّدَقَةَ بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فَتَلِفَتْ فَرِوَايَتَانِ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: وَلَوْ تَمَكَّنَ، نَظَرًا إلَى عَدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحَقٍّ كَزَكَاةٍ وَأَمَّا أَبُو الْمَعَالِي فَقَالَ: إنْ تَلِفَتْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَلَا ضَمَانَ، وإلا فوجهان، إن قلنا يسلك بالنذر مسلك الْوَاجِبِ شَرْعًا ضَمِنَ، وَمَسْلَكَ التَّبَرُّعِ لَمْ يَضْمَنْ، انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَ طُرُقٍ، وَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ إذَا لَمْ يتمكن من الإخراج، وأطلقهما:

فَرَّطَ، وَبِدُونِهِ تَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ هَانِئٍ فِي حَجٍّ لَمْ يُوصِ بِهِ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا: "مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَعَ عِلْمِ وَرَثَتِهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا": فِي زَكَاةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَعَ صَدَقَةٍ، فَهَذِهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ يُحْتَمَلُ تَقْيِيدَهُ بِعَدَمِ الْوَصِيَّةِ، كَمَا قَيَّدَ الْحَجَّ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مثله، أو آكد عَلَى مَا يَأْتِي1، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ سِوَى النَّصِّ السابق.
وَيَتَحَاصُّ دَيْنَ اللَّهِ وَدَيْنَ الْآدَمِيِّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِ وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَبْدَأُ بالدين وق وذكره بعضهم قولا2؛ لِتَقْدِيمِهِ بِالرَّهْنِيَّةِ، وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ إنْ عُلِّقَتْ "وق" بالعين، اختاره في المجرد3، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: كَبَقَاءِ الْمَالِ الزَّكَوِيِّ، فَجَعَلَهُ أَصْلًا، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَوْلِ، وَزَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَتُقَدَّمُ وَلَوْ عُلِّقَتْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحداهما: لا يضمن.
قلت: وهو الصواب.123

بِالذِّمَّةِ، قَالَ: لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ قَهْرِيٌّ، فَتُقَدَّمُ عَلَى مُرْتَهِنٍ وَغَرِيمٍ وَمُفْلِسٍ، كَأَرْشِ جِنَايَةٍ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ فَهَذَا التَّعَلُّقُ بِسَبَبِ الْمَالِ فَيَزْدَادُ وَيَنْقُصُ وَيَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ، وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ وَنَوَائِبِهِ، فَأُلْحِقَ بِهَا فِي التَّقْدِيمِ عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ، وَمَا زَادَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجْهًا، وَأَنَّهُ أَوْلَى، وَقَالَ: مَعْنَى التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ كَانَ لَهُ دُيُونٌ لَمْ تَقُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالزَّكَاةِ؛ لِأَنَّ عُقُوبَتَهَا أَعْظَمُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ اُنْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ".
حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ1، وَلَهُ2 أَيْضًا مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.
وَدُيُونُ اللَّهِ سَوَاءٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ، فَدَلَّ أَنَّ الرِّوَايَاتِ السَّابِقَةَ فِي كُلِّ دَيْنٍ لِلَّهِ، وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى الْحَجِّ، وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْهَا مُسْتَقِرٌّ، وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا، وَيُقَدَّمُ النَّذْرُ بِمُعَيَّنٍ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الدَّيْنِ، كَمَا يَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ3، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِهِ وَجَوَازِ بَيْعِهِ وإبداله.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَضْمَنُ.
فَهَذِهِ عِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا، وَصَحَّحَ أَكْثَرَهَا، ولله الحمد.123

فصل: النصاب الزكوي سبب لوجوب الزكاة

وَكَمَا وَيَدْخُلُ فِيهِ تَمَامُ الْمِلْكِ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ، أَوْ يُقَالُ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ شَرْطَانِ لِلسَّبَبِ، فَعَدَمُهُمَا مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ السَّبَبِ وَانْعِقَادِهِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ شُرُوطًا لِلْوُجُوبِ، كَالْحَوْلِ فَإِنَّهُ شَرْطُ الْوُجُوبِ بِلَا خِلَافٍ لَا أَثَرَ لَهُ فِي السَّبَبِ، وَأَمَّا إمْكَانُ الْأَدَاءِ فَشَرْطٌ لِلُزُومِ الْأَدَاءِ، وَعَنْهُ: لِلْوُجُوبِ، كَمَا سبق، والله أعلم.

فَصْلٌ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ:

الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَفِي حُكْمِهِ الْعَسَلُ وَنَحْوُهُ، وَالْأَثْمَانُ وَقِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي أَبْوَابِهِ، وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ بَابٍ بَعْدَهُ1 حُكْمُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ وَبَقَرِ الْوَحْشِ وَالظِّبَاءِ والخيل، إن شاء الله.

المجلد الرابع

تابع كتاب الزكاة

باب زكاة السائمة

مدخل

... باب زكاة السائمة تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ "ع" وَالْبَقَرِ "عِ" والغنم "ع" السائمة "وهـ ش" لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَالتَّسْمِينِ، وَقِيلَ: وَالْعَمَلِ، كَالْإِبِلِ الَّتِي تُكْرَى، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَنَصَّ أحمد: لا "وهـ ش" وقيل: تجب في المعلوفة "وم" كَمُتَوَلِّدٍ بَيْنَ سَائِمَةٍ وَمَعْلُوفَةٍ.
"وَ" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نِتَاجُ النِّصَابِ رَضِيعًا سَائِمًا وَجْهَيْنِ وَبَعْضُهُمْ: احْتِمَالَيْنِ، وَسَيَأْتِي.
وَيُعْتَبَرُ السَّوْمُ بِأَنْ تَرْعَى الْمُبَاحَ.
فَلَوْ اشْتَرَى لَهَا مَا تَرْعَاهُ وَجَمَعَ لَهَا مَا تَأْكُلُ فَلَا زَكَاةَ.
وَلَا زَكَاةَ فِي مَاشِيَةٍ فِي الذِّمَّةِ.
كَمَا سَبَقَ.
وللأصحاب وَجْهَانِ: هَلْ السَّوْمُ شَرْطٌ، أَوْ عَدَمُهُ مَانِعٌ؟ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ عَلَى الأول، ويصح على الثاني "م".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِيمَا إذَا كَانَ نتاج النصاب2 رَضِيعًا سَائِمًا وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
لَعَلَّهُ: رَضِيعًا غَيْرَ سَائِمٍ كَمَا فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَلِلْأَصْحَابِ وَجْهَانِ، هَلْ السَّوْمُ شَرْطٌ، أَوْ عَدَمُهُ مَانِعٌ؟ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي، انتهى، وأطلقهما

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَبَنَوْا هَذَا الْفَرْعَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعٌ.
قُلْت: فِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَالشَّارِحِ وَغَيْرِهِمَا الْقَطْعُ بِأَنَّ عَدَمَ السَّوْمِ مَانِعٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: السوم شرط.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي هَذَا الْكِتَابِ: فِي تَحَقُّقِ هَذَا الْخِلَافِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ فَعَدَمُهُ شَرْطٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا، بَلْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ، فَوُجُودُ الْمَانِعِ كَعَدَمِ الشَّرْطِ، فَلَزِمَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا انْتِفَاءُ الْحُكْمِ، وَوُجُودُ الشَّرْطِ كَعَدَمِ الْمَانِعِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا1 وُجُودُ الْحُكْمِ، وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِ عَدَمِ السَّوْمِ مانعا أنه يمنع انعقاد الحول، ومعنى كون وجوده2 شَرْطًا أَنَّهُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ، فَإِنْ كَانَ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ، وَصَحَّ مَعَ وُجُودِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ صَحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، وَلَكِنْ هَذَا لَا يُعْرَفُ، أَعْنِي كَوْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ، وَعَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَانِعِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ، صَحَّ تَعْجِيلُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ، فَلْيُنْظَرْ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الْوَرَقَةِ بِخَمْسِ وَرَقَاتٍ فِي أَوَّلِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى: مَتَى أُبْرِئَ الْمَدِينُ أَوْ قَضَى مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ ابْتَدَأَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ مَنَعَ انْعِقَادَ الْحَوْلِ وَقَطَعَهُ، وَهَذَا يُحَقِّقُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَعَدَمِ الشرط في الحكم، انتهى.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ، بَلْ نَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِيمَا يَنْقُلُ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ الْفَرْعُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ، بَلْ قَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمَا، وَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ تَابَعَهُمْ الْمُصَنِّفُ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُمْ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَمُلَخَّصُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّعْجِيلَ يصح إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: يَجُوزُ التَّعْجِيلُ قَبْلَ الْحَوْلِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِهَا، بَلْ التَّعْجِيلُ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَامِلًا، كَمُضِيِّ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ بِلَا نِزَاعٍ، وَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ بَعْدَ وُجُودِهِ، لِوُجُوبِهَا إذَنْ، فَهَذَا شَرْطٌ لَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ بَعْدَ وُجُودِهِ، وَمَا قُلْنَاهُ أَوَّلًا مَانِعٌ يَصِحُّ التَّعْجِيلُ مَعَ وُجُودِهِ، وَهَذِهِ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُحَشِّي يَصِحُّ التَّعْجِيلُ مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ، وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَلَا يَصِحُّ مَعَ حُصُولِ الشَّرْطِ، وَهُوَ مُضِيُّ الْحَوْلِ، فَإِنْ عَجَّلَ لِحَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ فَالشَّرْطُ لَمْ يُوجَدْ، وَالْمَانِعُ مَوْجُودٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُ الْمُحَشِّي: "لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا كَانَ عَدَمُهُ مَانِعًا، كَمَا أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ فَعَدَمُهُ شَرْطٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ أَحَدٌ بَيْنَهُمَا بَلْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ" انْتَهَى.
هَذَا صَحِيحٌ، قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ لَكِنْ لَمْ يَمْنَعُوا مِنْ تَرْتِيبِ حُكْمٍ عَلَى وُجُودِ الْمَانِعِ وَانْتِفَائِهِ قَبْلَ1 وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ بَعْضِهِ.
وَقَوْلُهُ: "فَإِنَّ مَعْنَى كَوْنِ عَدَمِ السَّوْمِ مَانِعًا أَنَّهُ يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ وَيَكُونُ مُرَاعًى، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِبِلَ مَثَلًا إذَا لَمْ تَرْعَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مَثَلًا، ثُمَّ رَعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْحَوْلِ، نَتَبَيَّنُ أَنَّ الْحَوْلَ انْعَقَدَ عَنْ أَوَّلِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَعَتْ فِيهِ، فَلَيْسَ عَدَمُ السَّوْمِ مَانِعًا مِنْ انْعِقَادِ الْحَوْلِ مُطْلَقًا، بَلْ مِنْ الْوُجُوبِ،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَقَوْلُهُ أَيْضًا، "مَعْنَى كَوْنِ وُجُودِهِ شَرْطًا أَنَّهُ شَرْطٌ لِانْعِقَادِهِ" غَيْرُ مُسْلِمٍ أَيْضًا، بَلْ قَدْ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ، كَمَا مَثَّلْنَا قَبْلُ، وَقَدْ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ، كَالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ.
وَقَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ لَمْ يَصِحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ، وَصَحَّ مَعَ وُجُودِهِ" فَنَقُولُ: لَيْسَ بَيْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ وَعَدَمِ السَّوْمِ مُلَازَمَةٌ، لِصِحَّةِ التَّعْجِيلِ، بَلْ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُ وهو وجود انعقاد1 الْحَوْلِ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، كَمَا مَثَّلْنَا بِهِ قبل، وقوله: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ انْعِقَادُ الْحَوْلِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ صَحَّ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ" فَنَقُولُ: هَذَا صَحِيحٌ فَإِنَّ عَدَمَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ، بَلْ يَصِحُّ التَّعْجِيلُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَصْحَابَ جَوَّزُوا التَّعْجِيلَ عَنْ الْحَوْلِ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَلِكَ عَنْ الْحَوْلِ الثَّالِثِ عَلَى رَأْيٍ، وَقَدْ صَحَّ انْعِقَادُ الْحَوْلِ مَعَ عَدَمِ السَّوْمِ، وَقَوْلُهُ: "وَلَكِنْ هَذَا لَا يُعْرَفُ أَعْنِي كَوْنَ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّعْجِيلِ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ، وَقَدْ قَالَهُ الْأَصْحَابُ، كَمَا قُلْنَا إذَا عَجَّلَهُ لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ وَهُوَ النِّصَابُ، مَعَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ حَوَلَانِ الْحَوْلِ، وَأَمَّا وُجُودُ بَعْضِ الشُّرُوطِ كَامِلًا فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ، كَحَوَلَانِ الْحَوْلِ مَثَلًا، وَقَدْ يُتَصَوَّر إذَا وُجِدَ بَعْضُ الشَّرْطِ، كَالسَّوْمِ إذَا قُلْنَا إنَّهُ شَرْطٌ وَشَرَعَ فِيهِ، وَكَذَا الشُّرُوعُ فِي الْحَوْلِ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَوْلُهُ: "وَعَلَى مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ وُجُودَ مَانِعِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ، وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ، صَحَّ تَعْجِيلُهُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ فَلْيُنْظَرْ" غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَلْتَزِمْ أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مَعَهُ، بَلْ قَالَ: وَذَلِكَ إذَا وُجِدَ السَّبَبُ.
وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ لِوُجُودِ الدَّيْنِ، وَاَللَّهُ أعلم.

وَيُعْتَبَرُ السَّوْمُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ، وَفِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ نَقْصِ النصاب: في بعض الحول، نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِيمَنْ بعده "وهـ" وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ كُلُّهُ، زَادَ بَعْضُهُمْ: وَلَا أَثَرَ لعلف يوم ويومين "وش" وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ، فِي وَجْهٍ، فَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ الزكاة، كغصبه حبا وزرعه1 فِي أَرْضِ رَبِّهِ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى مَالِكِهِ، كنباته بلا زرع.
وَإِنْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ فَلَا زَكَاةَ، لِفَقْدِ السَّوْمِ الْمُشْتَرَطِ، وَالْمُحَرَّمُ الْغَصْبُ لَا الْعَلَفُ، وَيُعْتَبَرُ لَهُمَا النِّيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، فَلَا زَكَاةَ إذَا سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ "م 2" لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْضَ بِإِسَامَتِهَا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَلَا يُعْتَبَرُ لِلسَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فِي وَجْهٍ، فَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ فَلَا زَكَاةَ، لِفَقْدِ السَّوْمِ الْمُشْتَرَطِ، وَالْمُحَرَّمُ الْغَصْبُ لَا الْعَلَفُ، وَيُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ، فَلَا زَكَاةَ إذَا سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعايتين1

فقد فقد1 قَصْدُ الْإِسَامَةِ الْمُشْتَرَطَةِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ: كما لو سامت بنفسها2 من غير3 أن يسيمها، فجعلاه أصلا وكذا4 قطع به أبو المعالي،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

والحاويين وَالزَّرْكَشِيُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعْلُوفَةً عِنْدَ الْمَالِكِ سَائِمَةً عِنْدَ الْغَاصِبِ، وَقَدَّمُوا فِي عَكْسِهَا عَدَمَ الزَّكَاةِ، وَنَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ لَهُمَا النِّيَّةُ، وَحَجَّهُ أَبُو الْمَعَالِي، قَالَ ابن تميم وصاحب الفائق والمصنف في حواشي الْمُقْنِعِ: لَا يُعْتَبَرُ فِي السَّوْمِ وَالْعَلَفِ نِيَّةٌ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ لَهَا النِّيَّةُ، قَالَ الْمَجْدُ في شرحه: وهو أصح، وصححه في1234

وَتَجِبُ إذَا اعْتَلَفَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ عَلَفَهَا غَاصِبٌ، لِأَنَّ فِعْلَهُ مُحَرَّمٌ، كَمَا لَوْ غَصَبَ أَثْمَانًا وَصَاغَهَا حُلِيًّا، وَلِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ، كَمَا لَوْ ضَلَّتْ فَأَكَلَتْ مِنْ الْمُبَاحِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَطَرْدُهُ: مَا لَوْ سَلَّمَهَا إلَى رَاعٍ لِيُسِيمَهَا فَعَلَفَهَا، وَعَكْسُهُ: مَا لَوْ تَبَرَّعَ حَاكِمٌ وَوَصَّى بِعَلَفِ مَاشِيَةِ يَتِيمٍ وَصَدِيقٍ بِذَلِكَ، بِإِذْنِ صَدِيقِهِ، لِفَقْدِ قَصْدِ الْإِسَامَةِ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ وُجُودُهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: تَجِبُ إذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ، اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَقِيلَ لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا "م 3" وَقِيلَ: تَجِبُ إنْ أَسَامَهَا، لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ، كَمَا لَوْ كَمُلَ النِّصَابُ بِيَدِ الْغَاصِبِ، فهذه خمسة أوجه في مسائل السَّوْمِ الْخَمْسَةِ.
وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِسَوْمِ الْغَاصِبِ فَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ سَوْمِ الْمَالِكِ أَكْثَرَ السَّنَةِ وجهان "م 4".
قال الأصحاب: يستوي غصب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَقِيلَ: تَجِبُ إذَا عَلَفَهَا غَاصِبٌ، اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَقِيلَ: لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَقِيلَ: لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ عَنْ رَبِّهَا، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، أَحَدُهُمَا إنَّمَا تَجِبُ لِتَحْرِيمِ فِعْلِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِانْتِفَاءِ الْمُؤْنَةِ، اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَبْطَلَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ التَّعْلِيلَيْنِ بِنَاءً مِنْهُمَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزكاة إذا علفها الغاصب، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: فَإِنْ فَفِي اعْتِبَارِ كَوْنِ سَوْمِ الْمَالِكِ أَكْثَرَ السَّنَةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى، أَحَدُهُمَا لَا يعتبر ذلك، وَهُوَ ظَاهِرُ1 مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ، وأطلقوا1.

النِّصَابِ وَضَيَاعُهُ كُلَّ الْحَوْلِ أَوْ بَعْضَهُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ السَّوْمُ عِنْدَ الْغَاصِبِ أَكْثَرَ فَالرِّوَايَتَانِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا أَكْثَرُ وَجَبَتْ، وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً عِنْدَهُمَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عَلَى رِوَايَةِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ غَصَبَ رَبُّ السَّائِمَةِ عَلَفَهَا، فَعَلَفَهَا وَقَطَعَ السَّوْمَ، فَفِي اعْتِبَارِ انْقِطَاعِهِ شَرْعًا وَجْهَانِ "م 5" وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَاشِيَتَهُ عَنْ السَّوْمِ لِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ نَوَى قِنْيَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ، أَوْ نَوَى بِثِيَابِ الْحَرِيرِ لِلتِّجَارَةِ لبسها "م 6".
وفي، الرَّوْضَةِ: إنْ أَسَامَهَا بَعْضَ الْحَوْلِ ثُمَّ نَوَاهَا لِعَمَلٍ أَوْ حَمْلٍ فَلَا زَكَاةَ، كَسُقُوطِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ، كَذَا قَالَ، وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّ مَنْ نَوَى بِسَائِمَةٍ1 عَمَلًا لَمْ تَصِرْ لَهُ بِهِ قَبْلَهُ، وإن غصب حليا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ قَوِيٌّ.
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ رَبُّ السَّائِمَةِ عَلَفًا، فَعَلَفَهَا وَقَطَعَ السَّوْمَ، فَفِي انْقِطَاعِهِ شَرْعًا وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ، أَحَدُهُمَا يَنْقَطِعُ، وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِي بَحْثِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَنْقَطِعُ السَّوْمُ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَاشِيَتَهُ عَنْ السَّوْمِ لِقَصْدِ قَطْعِ الطَّرِيقِ بِهَا وَنَحْوِهِ، أَوْ نَوَى قِنْيَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ، أَوْ نَوَى بِثِيَابِ الْحَرِيرِ لِلتِّجَارَةِ لُبْسَهَا، انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمَقِيسُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، أَعْنِي أَنَّ الصَّحِيحَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ بِذَلِكَ.1

فَكَسَرَهُ أَوْ ضَرَبَهُ نَقْدًا وَجَبَتْ، فِي الْأَصَحِّ، لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ لَهَا، وَإِنْ غَصَبَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاتَّجَرَ فِيهِ لَمْ تَجِبْ، لِأَنَّ بَقَاءَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ شَرْطٌ، فَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ فَوَجْهَانِ "م 7".

فَصْلٌ: أَقَلُّ نِصَابِ الْإِبِلِ خَمْسٌ

"ع" فَتَجِبُ فِيهَا شَاةٌ "ع" وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ تُجْزِئُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ شَاةِ الْجُبْرَانِ، كَذَا أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: لَا تُجْزِئُهُ مَعَ وُجُودِ الشَّاةِ فِي مِلْكِهِ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
وَلَا تُعْتَبَرُ الشَّاةُ بِغَالِبِ غَنَمِ الْبَلَدِ "م" وَتُعْتَبَرُ الشَّاةُ بِصِفَةِ الْإِبِلِ، فَفِي كِرَامٍ سِمَانٍ كَرِيمَةٌ سَمِينَةٌ، وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً فَقِيلَ الشَّاةُ كَشَاةِ الصِّحَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ، تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ1 الإبل كشاة الغنم،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَإِنْ غَصَبَ عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَاتَّجَرَ فِيهِ لَمْ تَجِبْ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ شَرْطٌ، فَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا2 عِنْدَ الْغَاصِبِ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تجب الزكاة، وتؤثر النية.1

وَقِيلَ: شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ "م 8" وَلَا تعتبر القيمة، ولا يجزئ بعير، نص.
عليه "وم" كَبَقَرَةٍ، وَكَنِصْفَيْ شَاتَيْنِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلَى إنْ كَانَتْ، قِيمَتُهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ فَأَكْثَرَ، بناء على إخراج القيمة "وهـ" وَقِيلَ: تُجْزِئُ إنْ أَجْزَأَ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ "وش".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْإِبِلُ مَعِيبَةً، فَقِيلَ: الشَّاةُ كَشَاةِ الصِّحَاحِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَشَاةِ الْفِدْيَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَقِيلَ: بَلْ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ، تَنْقُصُ قِيمَتُهَا بِقَدْرِ نَقْصِ الْإِبِلِ، كَشَاةِ الْغَنَمِ، وَقِيلَ: شَاةٌ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ شَاةٌ كَشَاةِ الصِّحَاحِ، لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ.
قُلْت: وَهُوَ أَضْعَفُهَا، وَمَا قِيسَ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ لُزُومُ شَاةٍ صِحَّتُهَا بِقَدْرِ الْمَالِ هُوَ الْعَدْلُ وَالصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ اخْتَارَهُ القاضي، وفيه ما فيه.

وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ "ع" وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ "عِ" وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ "عِ" وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ "ع" وَلَهَا سَنَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا قَدْ حَمَلَتْ غَالِبًا، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ فَإِنْ عَدِمَهَا فِي مَالِهِ أَوْ كَانَتْ مَعِيبَةً فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، وَالْأَشْهَرُ أَوْ خُنْثَى، وَلَهُ سَنَتَانِ، وَلَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْهَا "هـ"، أَوْ حِقٌ، أَوْ جَذَعٌ، أَوْ ثَنِيٌّ وَأَوْلَى، لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَفِي بِنْتِ لَبُونٍ وَلَهُ جُبْرَانُ وَجْهَانِ، لِاسْتِغْنَائِهِ بِابْنِ اللَّبُونِ عَنْ الْجُبْرَانِ.
وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بالجواز "م 9"؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدِهِمَا عَدَمَ الْآخَرِ.
وَفِي جُبْرَانِ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِهَا وَجْهَانِ "م 10" وَإِنْ كَانَ فِي مَالِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَعْلَى مِنْ الْوَاجِبِ لَمْ يُجْزِهِ ابْنُ لبون "ش" والأشهر:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: فَإِنْ عَدِمَهَا يَعْنِي بِنْتَ الْمَخَاضِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ.
أَوْ حِقٌّ، أَوْ جَذَعٌ، أَوْ ثَنِيٌّ وَأَوْلَى، لِزِيَادَةِ السِّنِّ، وَفِي بِنْتِ لبون وله جبران1 وَجْهَانِ، لِاسْتِغْنَائِهِ بِابْنِ لَبُونٍ عَنْ الْجُبْرَانِ، وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِالْجَوَازِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا، يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ وَغَيْرُهُمْ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَشْتَرِطْ لِأَحَدِهِمَا عَدَمَ الْآخَرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يجوز ولا يجزئ.
مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَفِي جُبْرَانِ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يُجْبَرُ فَقْدُ الْأُنُوثَةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ فِي غَيْرِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَتُجْزِئُ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى:

وَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا، بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شِرَاءِ بِنْتِ مَخَاضٍ بِصِفَةِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَلَا يُجْزِئُهُ هُوَ "ش" لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ الصَّحِيحِ1: فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ، وَيَأْتِي قَوْلُ أَبِي الْمَعَالِي فِيمَنْ عَدِمَ الْوَاجِبَ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا لَا يُجْبَرُ وَلَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَرُوهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ جَوَازَ الْجَذَعِ عَنْ الْحِقَّةِ وَعَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، لِجَوَازِ الْحِقِّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَعَلَّلَهُ، قَالَ الْمَجْدُ: وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْحُقِّ عَنْ بِنْتِ لَبُونٍ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَهْوٌ، وَبَيَّنَ وَجْهَ السَّهْوِ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَلَا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بِزِيَادَةِ سِنٍّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُجْبَرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْفُصُولِ، وَمَا رَدَّهُ بِهِ الْمَجْدُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُمَا اخْتِيَارَيْنِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ ذَكَرَهُ الْمَجْدُ عَنْهُمَا، وَالثَّانِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عنهما أيضا، والله أعلم.1

وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ "ع" سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا وَضَعَتْ فَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ وَقِيلَ: وَيُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ بِجُبْرَانٍ لِعَدَمٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ "ع" وَلَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ "عِ" وَلَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ إذَا سَقَطَتْ سِنُّهَا وَتُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ بِلَا جُبْرَانٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنِيَّتَهَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الْجُبْرَانِ وَجْهَانِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَلَا يُجْزِئُ فَوْقَهَا، وَأَطْلَقَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجُبْرَانِ الْإِجْزَاءَ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَقِيلَ: تُجْزِئُ حِقَّتَانِ أَوْ ابْنَتَا لَبُونٍ "وش" وَابْنَتَا لَبُونٍ عَنْ الْحِقَّةِ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُنْتَقَضُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ عَنْ عِشْرِينَ، وَبِثَلَاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عَنْ الْجَذَعَةِ.
وَالْأَسْنَانُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِبِلِ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ "وَ" وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِبِنْتِ مَخَاضٍ سَنَتَانِ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ ثَلَاثٌ، وَلِحِقَّةٍ أَرْبَعٌ، وَلِجَذَعَةٍ خَمْسٌ كَامِلَةٌ، فَكَيْفَ يَحْمِلُهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى بَعْضِ السَّنَةِ مَعَ قَوْلِهِ: كَامِلَةٌ، وَقِيلَ: لِبِنْتِ مَخَاضٍ: نِصْفُ سَنَةٍ، وَلِبِنْتِ لَبُونٍ: سَنَةٌ، وَلِحِقَّةٍ: سَنَتَانِ.
وَلِجَذَعَةٍ: ثَلَاثٌ.
وَقِيلَ: بَلْ سِتٌّ.
وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ "ع" وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ "ع" وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَلْ الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الْفَرْضُ أَوْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 11" ثُمَّ تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، هَذَا الْمَذْهَبُ، لِلْأَخْبَارِ، مِنْهَا خَبَرُ أَنَسٍ فِي الْبُخَارِيِّ1 وحديث أبي بكر "وش م ر" وَعَنْهُ: الْحِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ، فَتَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ كَمَا سَبَقَ، فَفِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي كتاب الخلاف وأبو بكر الآجري "وم ر" لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ2، وَفِيهِ ضَعْفٌ، فَإِنْ صَحَّ عُورِضَ بِرِوَايَتِهِ الْأُخْرَى، وَبِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهُ وَأَصَحُّ، وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ بَعْضِ بعير ولا3 وَبَقَرَةٍ وَشَاةٍ.
وَمَذْهَبُ "هـ" تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، ثُمَّ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الزِّيَادَةِ شَاةٌ، إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ مَعَ ثَلَاثِ الْحِقَاقِ، فَيَصِيرُ أَرْبَعًا، إلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ اُسْتُؤْنِفَتْ الْفَرِيضَةُ كَمَا بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ إلَى الْمِائَتَيْنِ هكذا أبدا، لرواية مرسلة من

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ: وَفِي إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَهَلْ الْوَاحِدَةُ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الْفَرْضُ أَمْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَهُمَا لِابْنِ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ، أَحَدُهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ، وَكَذَا بِغَيْرِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي هِيَ عَفْوٌ وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا الفرض.123

حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ..

فَصْلٌ: فَإِذَا بَلَغَتْ الْمِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ،

فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ، لِلْأَخْبَارِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ وَجَمَاعَةٌ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَكْثَرُ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ: تَجِبُ الْحِقَاقُ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الشَّرْحِ، وَهُوَ قَوْلُ "هـ" عَلَى أَصْلِهِ، كَمَا سَبَقَ، وَأَوَّلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ عَلَى صِفَةِ التَّخْيِيرِ، وَقَدَّمَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ أَنَّ السَّاعِيَ يَأْخُذُ أَفْضَلَهُمَا "وم ش" وَعَيَّنَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مَا وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُمَا.
وَمُرَادُهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ السَّاعِيَ لَيْسَ لَهُ تَكْلِيفُ الْمَالِكِ سِوَاهُ "وَ" وَفِي كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَلَمْ أَجِدْ تَصْرِيحًا بِخِلَافِهِ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ بِهِ مُطْلَقًا بَعِيدٌ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ.
. وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ النَّوْعَيْنِ كَأَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ عَنْ أَرْبَعِمِائَةٍ جَازَ.
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَئِمَّةُ، فَإِطْلَاقُ وَجْهَيْنِ سَهْوٌ، أَمَّا مَعَ الْكَسْرِ فَلَا، كَحِقَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ لَبُونٍ وَنِصْفًا عَنْ مِائَتَيْنِ، وَفِيهِ تَخْرِيجُ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُ الْفَرْضَيْنِ كَامِلًا، وَالْآخَرُ نَاقِصًا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ جُبْرَانٍ، تَعَيَّنَ1 الْكَامِلُ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ بَدَلٌ، فَعَلَى هَذَا مَعَ نَقْصِهَا أَقَلَّ عَدَدٍ مِنْ الْجُبْرَانِ لَا تَجُوزُ مُجَاوَزَتُهُ، وَقِيلَ: تَجُوزُ، لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ مِنْ الْجُبْرَانِ، وَمَعَ عدم الفرضين أو عيبهما2 لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُمَا مَعَ الْجُبْرَانِ، فَيُخْرِجُ خَمْسَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

بَنَاتِ مَخَاضٍ وَخَمْسَ جُبْرَانَاتٍ عَشْرُ شِيَاهٍ أَوْ مِائَةُ دِرْهَمٍ، أَوْ يُخْرِجُ أَرْبَعَ جَذَعَاتٍ وَيَأْخُذُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ثَمَانِ شِيَاهٍ أَوْ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا، وَلَا "3يَجُوزُ أَنْ 1" يُخْرِجَ بَنَاتِ الْمَخَاضِ عَنْ الْحِقَاقِ وَيَضْعُفُ الْجُبْرَانُ، وَلَا الْجَذَعَاتِ عَنْ بَنَاتِ اللبون ويأخذ الجبران مضاعفا، لما سبق "وش" فَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ الضَّعِيفُ، وَاحْتَجَّ بِالْمَنْعِ هُنَا عَلَى الْمَنْعِ فِي سِنٍّ لَا تَلِي الْوَاجِبَ، وَلَا يُخْرِجُ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ جُبْرَانٍ، وَلَا خمس حقاق ويأخذ الجبران..

فَصْلٌ: مَنْ عَدِمَ سِنًّا وَاجِبًا لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلُهُ

"م" وَيُخْرِجُ دُونَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَمَعَهُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، أَوْ يُخْرِجُ فَوْقَهُ سِنًّا يَلِيهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ السَّاعِي "وش" وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ مَا عَدَلَ إلَيْهِ فِي مِلْكِهِ، فَإِنْ عَدِمَهَا حَصَلَ الْأَصْلُ، كَمَا سَبَقَ فِيمَنْ عَدِمَ ابْنَ لَبُونٍ يُحَصِّلُ بِنْتَ مَخَاضٍ لَا هُوَ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يُعْتَبَرُ، وَمَذْهَبُ "هـ" لَهُ دَفْعُ سِنٍّ فَوْقَ الْوَاجِبِ أَوْ دونه، فيأخذ ويدفع1 قِيمَةَ الْفَضْلِ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الْمُقَوِّمِينَ، كَانَ السِّنُّ الْوَاجِبُ عِنْدَهُ أَوْ لَا، بِنَاءً عَلَى الْقِيمَةِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ لِلْحَنَفِيَّةِ: مَنْ لَزِمَهُ سِنٌّ فَلَمْ يُوجَدْ أَخَذَ الْمُصَّدِّقُ الْأَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ، أَوْ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ الْفَضْلَ بِنَاءً عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ، إلَّا أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيُطَالِبَ بِعَيْنِ الْوَاجِبِ أَوْ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ، بَلْ هُوَ إعطاء بالقيمة.

وَمَنْ جَبَرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أَوْ أَخْرَجَ سنا لا تلي الواجب لعدم، على ما سَبَقَ وَأَخَذَ الْجُبْرَانَ أَوْ أَعْطَاهُ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ "م 12، 13" وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْأَوَّلِ لَا عكسه "ش" وحيث تعدد1 جبران جاز2 جبران غنما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 12" قَوْلُهُ: وَمَنْ جَبَرَ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، أو أخرج سنا لا تلي الواجب لعدم، عَلَى4 مَا سَبَقَ وَأَخَذَ الْجُبْرَانَ أَوْ أَعْطَاهُ، فَفِي الْجَوَازِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ الْجُبْرَانُ بِشَاةٍ وَعَشَرَةِ دراهم أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ5 وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، أَحَدُهُمَا يَصِحُّ، وَيُجْزِئُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ فِي مُصَنَّفِهِ: أَجْزَأَهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ، فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي7 وَالْمُغْنِي8 وَالشَّرْحِ9، وَمَالَا إلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" هَلْ يَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى سِنٍّ لَا تَلِي الْوَاجِبَ مِنْ فَوْقٍ أَوْ أَسْفَلَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ والرعاية الكبرى وغيرهم:23

وَجُبْرَانٌ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَالْمَسْأَلَةُ كَالْكَفَّارَاتِ، وَفِي الْجُبْرَانِ الْوَاحِدِ الْخِلَافُ، وَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ، وَكَذَا فِي الشَّاةِ1 وَالدَّرَاهِمِ.
وَقَالَ صاحب المجرد والمحرر: يخير معطي الجبران "وش" وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: يُخَيَّرُ السَّاعِي "وش".
وَإِنْ عُدِمَتْ الْفَرِيضَةُ وَالنِّصَابُ مَعِيبٌ2 فَلَهُ دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلِيِّ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا فَوْقَهَا3 مَعَ أَخْذِ الْجُبْرَانِ؛ لِأَنَّ الْجُبْرَانَ قَدَّرَهُ الشَّارِعُ وَفْقَ مَا بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا بَيْنَ الْمَعِيبَيْنِ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِذَا دَفَعَهُ الْمَالِكُ جَازَ، لِتَطَوُّعِهِ بِالزَّائِدِ، بِخِلَافِ السَّاعِي وَبِخِلَافِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا إخْرَاجُ4 الْأَدْوَنِ، وَهُوَ أَقَلُّ الْوَاجِبِ، كَمَا لَا يَتَبَرَّعُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا الْجَوَازُ وَالْإِجْزَاءُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَشَرْحِ ابن رزين وغيرهم، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي6، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَجُوزُ وَلَا يُجْزِئُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، قال في النهاية7: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الصغرى والحاويين ونصره المجد في شرحه.1234

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل