كتاب الجهاد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
مدخل
*
...
كتاب الجهاد
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى مُكَلَّفٍ ذَكَرٍ حُرٍّ, فَإِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لَا يَلْزَمُ رَقِيقًا وَلَوْ أذن له1 سيده2 صَحِيحٍ, وَلَوْ أَعْوَرَ, وَاجِدٍ وَفِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ مَا يَحْتَاجُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ لِغَيْبَتِهِ, وَمَعَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مَرْكُوبًا وَعَنْهُ: يَلْزَمُ عَاجِزًا بِبَدَنِهِ فِي مَالِهِ, اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَشَيْخُنَا كَحَجٍّ 3عَلَى مَعْضُوبٍ3, وَأَوْلَى.
وَفِي الْمُذْهَبِ قَوْلُ: يَلْزَمُ أَعْرَجَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ, وَفِي الْبُلْغَةِ: يَلْزَمُ أَعْرَجَ يَسِيرًا, وَإِذَا قَامَ بِهِ طَائِفَةٌ كَانَ سُنَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ, صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ, وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ, وَأَنَّ مَا عدا القسمين هنا سنة,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يَجِبُ الْجِهَادُ بِاللِّسَانِ, فَيَهْجُوهُمْ1 الشَّاعِرُ, قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ "اُهْجُ الْمُشْرِكِينَ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ2, وَلَهُ3 بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ كَعْبًا قَالَ له: إن الله أنزل في الشعر4 مَا أَنْزَلَ.
فَقَالَ: "الْمُؤْمِنُ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ, وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحُ النَّبْلِ".
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ5 عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِجَاءَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "اُهْجُوهُمْ كَمَا6 يَهْجُونَكُمْ".
وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْأَمْرَ بِالْجِهَادِ فَمِنْهُ بِالْقَلْبِ وَالدَّعْوَةِ وَالْحُجَّةِ وَالْبَيَانِ وَالرَّأْيِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْبَدَنِ فَيَجِبُ بِغَايَةِ مَا يُمْكِنُهُ, وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ:
الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ ... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ7 الْمَحِلُّ الثَّانِي
فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِعَبْدٍ مَرَّةً ... بَلَغَا مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مكان8
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
قال وعلى الرسول1 أَنْ يُحَرِّضَهُمْ عَلَى الْجِهَادِ, وَيُقَاتِلَ بِهِمْ عَدُوَّهُ بِدُعَائِهِمْ وَرَأْيِهِمْ وَفِعْلِهِمْ, وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِ عَلَى الْجِهَادِ, وَيَفْعَلُ مَعَ بَرٍّ وَفَاجِرٍ يَحْفَظَانِ الْمُسْلِمِينَ, لَا مُخَذِّلٍ وَنَحْوِهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ" مُخْتَصَرٌ مِنْ الصَّحِيحَيْنِ2.
وَيُقَدَّمُ الْقَوِيُّ مِنْهُمَا, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, كُلَّ عَامٍ مَرَّةً إلَّا لِمَانِعٍ بِطَرِيقٍ, وَلَا يُعْتَبَرُ أَمْنُهَا فَإِنَّ وَضَعْهُ عَلَى الْخَوْفِ, وَعَنْهُ: يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ لِحَاجَةٍ, وَعَنْهُ: وَمَصْلَحَةٍ كَرَجَاءِ إسْلَامٍ, نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَوْ اخْتَلَفُوا عَلَى رَجُلَيْنِ لَمْ يَتَعَطَّلْ الْغَزْوُ وَالْحَجُّ.
هَذَانِ3 بَابَانِ لَا يَدْفَعُهُمَا شَيْءٌ أَصْلًا وَمَا يُبَالِي مِنْ قَسْمِ الْفَيْءِ أَوْ مِنْ4 وَلِيِّهِمَا, وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يَجِبُ الْجِهَادُ بِلَا إمَامٍ إذَا صَاحُوا النَّفِيرَ, وَسَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: بِلَادٌ غَلَبَ عَلَيْهَا رَجُلٌ 5فَنَزَلَ الْبِلَادَ يُغْزِي بِأَهْلِهَا5, يَغْزُو مَعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ, قُلْت: يَشْتَرِي مِنْ سَبْيِهِ؟ قَالَ: دَعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ: الْغَزْوُ لَيْسَ مِثْلَ شِرَاءِ السَّبْيِ, الْغَزْوُ دَفْعٌ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لا يترك لشيء, فيتوجه في6 سبيه كمن غزا بلا إذن.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَمَنْ حُصِرَ1 بَلَدُهُ أَوْ هُوَ عَدُوٌّ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ مَنْ لَهُ اسْتِنْفَارُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ, وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِوُجُوبِهِ.
وَفِي الْبُلْغَةِ: يَتَعَيَّنُ فِي مَوْضِعَيْنِ: إذَا الْتَقَيَا, وَالثَّانِي إذَا نَزَلُوا بَلَدَهُ إلَّا لِحَاجَةِ حِفْظِ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ, وَالثَّانِي مَنْ يَمْنَعُهُ الْأَمِيرُ, وَيَلْزَمُ الْعَبْدَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ, هَذَا فِي الْقَرِيبِ, أَمَّا مِنْ عَلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْكِفَايَةِ, وَلَوْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ وَالنَّفِيرِ صَلَّى وَنَفَرَ, وَمَعَ قُرْبِ الْعَدُوِّ يَنْفِرُ وَيُصَلِّي رَاكِبًا أَفْضَلُ, وَلَا يَنْفِرُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ, وَلَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ, نَصَّ عَلَى الثَّلَاثِ, وَنَقَلَ أَبُو داود أيضا في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْأَخِيرَةِ: يَنْفِرُ إنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقْتٌ, قُلْت: لَا يَدْرِي نَفِيرٌ حَقٌّ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا نَادَوْا بِالنَّفِيرِ فَهُوَ حَقٌّ, قُلْت: إنَّ أَكْثَرَ النَّفِيرِ لَا يَكُونُ حَقًّا قَالَ: يَنْفِرُ يَكُونُ يَعْرِفُ مَجِيءَ عَدُوِّهِمْ كَيْفَ هُوَ.
وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ عَلَى فَرَسٍ حَبِيسٍ عِنْدَهُ إبْقَاءً عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ, وَإِنْ تَرَكَهُ لِشُغْلِهِ بِحَاجَةٍ أَعْطَاهُ مَنْ يَنْفِرُ عَلَيْهِ, وَإِنْ لَمْ يَغْزُ عَلَيْهِ كُلَّ غَزَاةٍ لِيُرِيحَهُ فَلَا بَأْسَ, قُلْت: يَتَقَدَّمُ فِي الْغَارَةِ أَوْ يَتَأَخَّرُ فِي السَّاقَةِ؟ قَالَ: مَا كَانَ أَحْوَطَ, مَا يَصْنَعُ بِالْغَنَائِمِ إنَّمَا يُرَادُ سَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَالَ الْقَاضِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي السُّنَنِ: فِي النَّفِيرِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ.
إذَا لَمْ يُسْتَغَاثُوا وَلَمْ يَتَيَقَّنُوا أَمْرَ الْعَدُوِّ: لَمْ يَنْفِرُوا حَتَّى يُصَلُّوا, قَالَ: وَلَا تَنْفِرُ الْخَيْلُ إلَّا عَلَى حَقِيقَةٍ, وَيَتَوَجَّهُ أَوْ خَوْفٍ, لِلْخَبَرِ1, قَالَ: وَلَا يَنْفِرُ عَلَى غُلَامٍ آبِقٍ, لَا يَهْلَكُ النَّاسُ بِسَبَبِهِ.
وَلَوْ نَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ, لِحَادِثَةٍ فَيُشَاوِرُ فِيهَا لَمْ يَتَأَخَّرْ أَحَدٌ بِلَا عُذْرٍ وَجِهَادُ الْمُجَاوِرِ مُتَعَيَّنٌ نَصَّ عَلَيْهِ إلَّا لِحَاجَةٍ, وَمَعَ التَّسَاوِي جِهَادُ أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ, وَفِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ, وَفِي الْخَبَرِ: "لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ"2, ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الله, وإذا 3غزا فيه فأراد رجل أن3 يقيم بالساحل لم يجز
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي عَلَى كُلِّ الْمَرَاكِبِ, نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد قُلْت: مَتَى يَتَقَدَّمُ الرَّجُلُ بِلَا إذْنٍ؟ قَالَ: إذَا صَارَ بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ, قُلْت: إنه صار وربما تعرض العلج للرجل وللحطاب1؟ قَالَ: لَا يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَأْمَنَ, ثُمَّ تَلَا ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62] قُلْت: أَذِنَ لَهُ فِي أَرْضِ الْخَوْفِ يَتَقَدَّمُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَدْ يَبْعَثُ الْمُبَشِّرَ وَفِي الْحَاجَةِ.
قُلْت: الْمُتَسَرِّعُ يُقَدَّمُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُخَطِّي إلَيْهِ كَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ لَا يَتَلَقَّاهُ.
وَسَأَلَهُ أَيْضًا: فِي الْمَرْكَبِ مِنْ يَتَعَرَّى وَمَنْ يَغْتَابُ النَّاسَ؟ قَالَ: يَغْزُو مَعَهُمْ 2وَيَأْمُرُهُمْ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَكْرَهُ الْحَرَسَ بِالْجَرَسِ.
قُلْت: فَيَحْرُسُ الرَّجُلُ مَعَهُمْ2 وَلَا يَنْتَهُونَ؟ قَالَ: يَحْرُسُ وَلَا يَضْرِبُ بِهِ.
سُئِلَ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ فِي الْحَرَسِ, قَالَ: الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي السَّفَرِ, فَأَمَّا أَنْ يَكُونُوا فِي الْحَرَسِ 3يُرِيدُونَ الْعَدُوَّ أَيْ عِنْدَنَا عُدَّةٌ3 فَلَا بَأْسَ.
قِيلَ: يَحْرُسُ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا؟ قَالَ: مَا يَكُونُ أَنْكَى, قُلْت: هُوَ حِيَالُ حصن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
يَحْرُسُ لَا يَخْرُجُ أَهْلُ الْحِصْنِ.
قَالَ: هَذَا راكبا أفضل.
وَيُسْتَحَبُّ تَشْيِيعُ غَازٍ, لَا تَلْقِيهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ هَنَّأَهُ بِالسَّلَامَةِ مِنْ الشَّهَادَةِ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ حَجٌّ وَأَنَّهُ يَقْصِدُهُ لِلسَّلَامِ, وَنَقَلَ عَنْهُ فِي حَجِّ: لَا إلَّا إنْ كَانَ قَصَدَهُ أَوْ كان1 ذَا عِلْمٍ أَوْ هَاشِمِيًّا أَوْ2 مَنْ يُخَافُ شَرُّهُ.
وَشَيَّعَ أَحْمَدَ أُمَّةٌ3 لِحَجٍّ, وَنَقَلَ ابْنَاهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا: اُكْتُبَا اسْمَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْنَا مِمَّنْ حَجَّ حَتَّى إذَا قَدِمَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي: جَعَلَهُ مُقَابَلَةً, وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَبْدَأَهُمْ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَحْمُولٌ عَلَى صِيَانَةِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْكِبْرِ, وَفِي الْفُنُونِ: تَحْسُنُ التَّهْنِئَةُ بِالْقُدُومِ لِلْمُسَافِرِ, كَالْمَرْضَى تَحْسُنُ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِسَلَامَتِهِ.
وَفِي نِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقَادِمِ وَأَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَعُودُ فُلَانًا؟ قَالَ: إنَّهُ لَا يَعُودُنَا.
عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ.
أَوْ مَانِعُ زَكَاةٍ, ذَكَرَهُ4.
وَفِي الرِّعَايَةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُوَدِّعُ الْغَازِيَ وَالْحَاجَّ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْحُكْمِ.
وَرَوَى سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لو يعلم المقيمون ما للحاج عليهم5 مِنْ الْحَقِّ لَأَتَوْهُمْ حَتَّى يُقَبِّلُوا رَوَاحِلَهُمْ, لِأَنَّهُمْ وفد الله في جميع الناس
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
حَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ.
وَالْحَكَمُ هو ابن عتيبة1, لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا تَلَقَّوْا الْحَاجَّ وَلَا تُشَيِّعُوهُمْ2.
وَفِي قِصَّةٍ تَخَلُّفَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ3 تَهْنِئَةُ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دِينِيَّةٌ.
وَالْقِيَامُ إلَيْهِ وَمُصَافَحَتُهُ, وَإِعْطَاءُ الْبَشِيرِ, وَأَمَّا تَهْنِئَةُ مَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ فَهُوَ4 مِنْ عُرْفٍ وَعَادَةٍ أيضا, لكن5 الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُحْدِثٌ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْهَدْيِ: هُوَ جَائِزٌ وَلَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهِ, كَمَا ذَكَرَهُ فِي النِّعْمَةِ الدِّينِيَّةِ, قَالَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَهُ: لِيُهَنِّئَك6 مَا أَعْطَاك اللَّهُ, وَمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْك فَإِنَّ فِيهِ تَوْلِيَةَ النِّعْمَةِ رَبَّهَا, وَالدُّعَاءُ لِمَنْ نَالَهَا بِالتَّهَنِّي بِهَا.
وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ اسْتِحْبَابَ تَشْيِيعِ الْحَاجِّ وَوَدَاعِهِ وَمَسْأَلَتِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ, نَقَلَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: 7مَا سَمِعْنَا7 أَنْ يُدْعَى لِلْغَازِي إذَا قَفَلَ, وَأَمَّا الْحَاجُّ فَسَمِعْنَا "عَنْ" ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي قِلَابَةَ8: وأن الناس ليدعون.
وقال ابن أصرم:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
سَمِعْته يَقُولُ لِرَجُلٍ: تَقَبَّلَ اللَّهُ حَجَّك, وَزَكَّى عَمَلَك, وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكَ الْعَوْدَ إلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ.
وَفِي الْغُنْيَةِ: تَقَبَّلَ اللَّهُ سَعْيَك, وَأَعْظَمَ أَجْرَك, وأخلف نفقتك; لأنه روي عن عمر1.
وَتُكَفِّرُ الشَّهَادَةُ غَيْرَ الدَّيْنِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَغَيْرَ مَظَالِمِ الْعِبَادِ كَقَتْلٍ وَظُلْمٍ وَزَكَاةٍ وَحَجٍّ أَخَّرَهُمَا وَقَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْحَجَّ يُسْقِطُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ, فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ, وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ, بِالْحَجِّ "ع".
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخَبَرَ: إنَّ الشَّهَادَةَ تُكَفِّرُ غَيْرَ الدَّيْنِ2, قَالَ: هَذَا إنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَهَاوَنَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ, أَمَّا مَنْ اسْتَدَانَ دَيْنًا وَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ثُمَّ لَمْ يُمْكِنْهُ قَضَاؤُهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْضِيه عَنْهُ, مَاتَ أَوْ قُتِلَ.
وَتُكَفِّرُ طَهَارَةٌ وَصَلَاةٌ وَرَمَضَانُ وَعَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ الصَّغَائِرَ.
فَقَطْ, قَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا حَجٌّ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَرَمَضَانَ أَعْظَمُ مِنْهُ, وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ, وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ كَفَّارَةٌ لِلْكَبَائِرِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 أَوْ الصَّحِيحِ: "الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا" قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كِبَارَ الطَّاعَاتِ يُكَفِّرُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُمَا لأنه لم يقل كفارة لصغار
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
ذُنُوبِهِ, بَلْ إطْلَاقُهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِرَ وَالْكَبَائِرَ قَالَ: وَقَوْلُهُ: "الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ" 1 أَيْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَلَمْ يُقَاوِمْهُ شَيْءٌ مِنْ الدُّنْيَا, وَقَوْلُهُ: "فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ" 2 أَيْ أَيَّامَ الْحَجِّ فَيَرْجِعُ وَلَا ذَنْبَ لَهُ, وَبَقِيَ حَجُّهُ فَاضِلًا لَهُ, لِأَنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ.
وَالْمَذْهَبُ: لَا تَذْهَبُ, وَقَالَ فِي سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ: لَمَّا نَزَّهَ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّا لا يجوز له3 نَزَّهَهُ مِنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي تَجُوزُ عَلَيْهِ.
يُقَالُ: بَرِرْت أَبِي بِكَسْرِ الرَّاءِ أَبَرُّهُ بِضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ بِرًّا وَأَنَا بَرٌّ بِهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَبَارٌّ, وَجَمْعُ الْبَرِّ الْأَبْرَارُ, وَجَمْعُ الْبَارِّ الْبَرَرَةُ.
وَهُوَ الْإِحْسَانُ وَفِعْلُ الْجَمِيلِ وَمَا يَسُرُّ.
قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ عَرَفَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الظاهرة4 تعظيم قدرها بما5 في القلوب من5 الْإِيمَانُ وَهُوَ مُتَفَاضِلٌ لَا يَعْلَمُ مَقَادِيرَهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى, عَرَفَ أَنَّ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ حَقٌّ, وَلَمْ يَضْرِبْ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ, وَقَدْ يَفْعَلُ النَّوْعُ الْوَاحِدُ بِكَمَالِ إخْلَاصٍ وَعُبُودِيَّةٍ فَيُغْفَرُ لَهُ به كبائر كصاحب السجلات6, والبغي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
الَّتِي سَقَتْ الْكَلْبَ فَغَفَرَ لَهَا1 كَذَا قَالَ.
وَلِمُسْلِمٍ2 مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ "مَا مِنْ امْرِئٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ".
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا, وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الْجَنَّةُ" وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا ولدته أمه" متفق عليهما3.
وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا, قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ, وَيُسْتَحَبُّ وَلَوْ سَاعَةً نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: أَقَلُّهُ سَاعَةٌ, وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ مَقَامٍ بِمَكَّةَ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع", وَالصَّلَاةُ بِهَا أَفْضَلُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: فَأَمَّا فَضْلُ الصلاة فهذا4 شَيْءٌ خَاصَّةً, فَضْلٌ لِهَذِهِ الْمَسَاجِدِ, قَالَ أَحْمَدُ إذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا مَا عَلَيْهِ الثَّغْرُ, فَإِنَّ الْحَقَّ مَعَهُمْ.
وَأَفْضَلُهُ بِأَشَدِّهَا خوفا.
ويكره نقل الذرية أو5 النساء إلَيْهِ, وَنَهَى أَحْمَدُ عَنْهُ, فَذَكَرَ لَهُ أَبُو دَاوُد مَنَعَةَ طَرَسُوسَ وَغَيْرِهَا, فَكَرِهَهُ, وَنَهَى عَنْهُ, قلت:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
تَخَافُ عَلَيْهِ الْإِثْمَ؟ قَالَ: كَيْفَ لَا أَخَافُ وَهُوَ يَعْرِضُ بِذُرِّيَّتِهِ1 لِلْمُشْرِكِينَ, قِيلَ لَهُ: فَأَنْطَاكْيَةُ؟ قَالَ: لَا يَنْقُلُهُمْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ قَدْ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ مُنْذُ سِنِينَ قَرِيبَةً مِنْ السَّاحِلِ, الشَّامُ كُلُّهَا إذَا وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ فَلَيْسَ لِأَهْلِ خُرَاسَانَ عِنْدَهُمْ قَدْرٌ يَقُولُهُ فِي الِانْتِقَالِ إلَيْهَا بِالْعِيَالِ, قِيلَ: فَالْأَحَادِيثُ "إنَّ اللَّهَ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ"2 فَقَالَ: مَا أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِيهِ.
قُلْت: فَلَعَلَّهَا فِي الثُّغُورِ؟ قَالَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَحَادِيثُ فِي الثُّغُورِ.
وَذَكَرْت لَهُ مَرَّةً هَذَا أَنَّ هَذَا فِي الثُّغُورِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: الْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيْنَ هِيَ؟ وَلَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ, هُمْ أَهْلُ الشَّامِ.
وَقُعُودُهُ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ, وَالتَّزْوِيجُ بِهِ أَسْهَلُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَنْتَقِلُ بِأَهْلِهِ إلَى مَدِينَةٍ تَكُونُ مَعْقِلًا لِلْمُسْلِمِينَ كَأَنْطَاكْيَةَ وَالرَّمْلَةِ وَدِمَشْقَ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ مُوسَى: يُسْتَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ.
وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ حَرُمَ قِتَالُهُ قَبْلَهَا, وَيَجِبُ ضَرُورَةً وَيُسَنُّ دَعْوَةُ مَنْ بَلَغَهُ, وَعَنْهُ: قَدْ بَلَغَتْ الدَّعْوَةُ كُلَّ أحد, فإن دعا لا بأس
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ إظْهَارِ دِينِهِ بِدَارُ حَرْبٍ يَغْلِبُ فِيهَا حُكْمُ الْكُفْرِ زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ بَلَدِ بُغَاةٍ أَوْ بِدْعَةٍ كَرَفْضٍ وَاعْتِزَالٍ وَطَاقَ الْهِجْرَةَ لَزِمَتْهُ, وَلَوْ فِي عِدَّةٍ بِلَا رَاحِلَةٍ وَلَا مَحْرَمٍ, وَعَلَّلَ الْقَاضِي الْوُجُوبَ بِتَحْرِيمِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ هُنَاكَ, لِاخْتِلَاطِ الْأَمْوَالِ, لِأَخْذِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ وَوَضْعِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ.
قِيلَ لِلْقَاضِي: فَيَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَى بَلَدٍ غَلَبَتْ الْبِدَعُ لِلْإِنْكَارِ؟ فَقَالَ: يَلْزَمُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: 88] عَنْ الْقَاضِي: إنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ فَرْضًا إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّةُ, كَذَا قَالَ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي الْحَجِّ بِمَحْرَمٍ: إنْ أَمِنَتْ1 عَلَى نَفْسِهَا مِنْ الْفِتْنَةِ فِي دِينِهَا لَمْ تُهَاجِرْ إلَّا بِمَحْرَمٍ.
وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ إذَا أَمْكَنَهَا إظْهَارُ دِينِهَا وَأَمِنَتْهُمْ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يُبَحْ إلَّا بِمَحْرَمٍ, كَالْحَجِّ, فَإِنْ لَمْ تَأْمَنْهُمْ جَازَ الْخُرُوجُ حَتَّى وَحْدَهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ.
وَتُسَنُّ لِقَادِرٍ.
وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: تَجِبُ عَلَيْهِ, وَأَطْلَقَ.
وفي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْمُسْتَوْعِبِ: لَا تُسَنُّ لِامْرَأَةٍ بِلَا رُفْقَةٍ, وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى مَنْ لَزِمَتْهُ, وَلَا يُوصَفُ الْعَاجِزُ عَنْهَا بِاسْتِحْبَابٍ.
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي قَوْلِ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ1 السُّلَمِيِّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَخِيهِ مُجَالِدٍ2 يُبَايِعُك عَلَى الْهِجْرَةِ.
فَقَالَ: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ" 3 وَلِلْبُخَارِيِّ4: قُلْت: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ, فَقَالَ "مَضَتْ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا".
وَلِمُسْلِمٍ5 "إنَّ الْهِجْرَةَ مَضَتْ لِأَهْلِهَا, وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ" قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: إنَّمَا كَانَتْ الْهِجْرَةُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ لِيَعْبُدَ اللَّهَ مُطْمَئِنًّا, فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ كَانَتْ عِبَادَةُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ, إذْ لَوْ فَسَحَ فِي الْهِجْرَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ لَضَاقَتْ الْمَدِينَةُ وَخَلَتْ الْأَرْضُ مِنْ سُكَّانِهَا, كَذَا قَالَ.
وَلَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْمَعَاصِي, وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [العنكبوت: 56] أَنَّ الْمَعْنَى إذَا عُمِلَ بِالْمَعَاصِي فِي أَرْضٍ فَاخْرُجُوا مِنْهَا6.
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ7.
وَهَذَا خلاف
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
ظاهر1 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ"2 الْحَدِيثَ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ.
وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنِ وَالِدٍ مُسْلِمٍ, قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ لَهُ أُمٌّ: اُنْظُرْ سُرُورَهَا, فَإِنْ أَذِنَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي قَلْبِهَا وَإِلَّا فلا تغز.
وفي الحرية وجهان "م 1" لَا جَدٌّ وَجَدَّةٌ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَلَا تَحْضُرُنِي الْآنَ عَنْ أَحْمَدَ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ فِي الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ, وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ فَرْضٌ وَاتَّفَقُوا أَنَّ بِرَّ الْجَدِّ فَرْضٌ.
وَإِنْ تَعَيَّنَ وَفِي الرَّوْضَةِ: أَوْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَلَا إذْنَ.
وَلَا غَرِيمَ لَا وَفَاءَ لَهُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ: لا يستأذن مع تأجيله, قال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: "وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَجْهَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي3 وَالْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ, وَظَاهِرُ الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 إطْلَاقُ الْخِلَافِ أَيْضًا.2
أَحْمَدُ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْعِلْمِ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ, قِيلَ لَهُ: فَكُلُّ1 الْعِلْمِ يُقِيمُ بِهِ دِينُهُ, قَالَ: الْفَرْضُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ, وَهَذَا خَاصَّةً يَطْلُبُهُ بِلَا إذْنٍ, نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ فِيمَنْ لَا يَأْذَنُ لَهُ أَبَوَاهُ: يَطْلُبُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يَنْفَعُهُ, الْعِلْمُ لَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: مَنْ لَزِمَهُ التَّعَلُّمُ, وَقِيلَ: أَوْ كَانَ فَرْضَ كِفَايَةٍ, وَقِيلَ: أَوْ نَفْلًا وَلَا يَحْصُلُ بِبَلَدِهِ فَلَهُ السَّفَرُ لِطَلَبِهِ بِلَا إذْنِ أَبَوَيْهِ.
وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنِ إمَامٍ إلَّا لِحَاجَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ2.
وَفِي الْمُغْنِي وَفُرْصَةٌ يَخَافُ فَوْتَهَا, وَفِي الرَّوْضَةِ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ, فَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ, وَعَنْهُ جَوَازُهُ بِكُلِّ حَالٍ ظَاهِرًا وَخُفْيَةً وَعُصْبَةً وَآحَادًا وَجَيْشًا وَسَرِيَّةً, وَفِي الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ: الْغَزْوُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَهُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ, وَلَا دُخُولُ دَارِ حَرْبٍ بِلَا إذْنِ إمَامٍ وَلَهُمْ إذَا كَانُوا مَنَعَةً فِعْلُهُ وَدُخُولُهَا بِلَا إذْنِهِ, وَمَنْ أَخَذَ مَا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزَاةٍ مُعَيَّنَةٍ فَالْفَاضِلُ لَهُ, وَإِلَّا فِي الْغَزْوِ.
وَإِنْ أَخَذَ دَابَّةً غير عارية أو3 حبيس لغزوه4 عليها ملكها به, نقله
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا": لَا يَجِبُ اسْتِئْذَانُ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ غير حر في الجهاد, وهو احتمال فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ والمنور وغيرهم.1234
الْجَمَاعَةُ وَمِثْلُهَا سِلَاحٌ وَغَيْرُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَنْهُ الْوَقْفُ, قِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّجُلُ يَحْمِلُ وَيُعْطِي نَفَقَةً يَخْلُفُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا فَإِذَا غَزَا فَهُوَ مِلْكُهُ, وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عُمَرَ1, قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لَهُ بِالنَّفِيرِ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يُعْطِي أَهْلَهُ إلَّا أَنْ يَصِيرَ إلَى رَأْسِ مَغْزَاهُ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: إذَا بَلَغْت وَادِي الْقُرَى2 فَهُوَ كَمَالِكٍ3, قَالَ: إذَا بَلَغَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ بَعَثَ4 لِأَهْلِهِ نَفَقَةً, وَقِيلَ: مَلَكَهُ لَا يَتَّخِذُ مِنْهُ سُفْرَةً وَلَا يُطْعِمُ أَحَدًا وَلَا يُعِيرُهُ وَلَا أَهْلَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ: نَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ لَا يَغْزُو عَلَى مَا لَيْسَ لَهُ, وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا إلَّا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إشْرَافِ5 نَفْسٍ, وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد الْمَسْأَلَةُ فِي الْحِمْلَانِ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ الْمَسْأَلَةَ فِي كُلِّ شيء.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": الْأَبَوَانِ الرَّقِيقَانِ فِي الِاسْتِئْذَانِ كَالْحُرَّيْنِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ6 وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيِّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ وَقِيلَ أَوْ رَقِيقٌ لَمْ يَتَطَوَّعْ بِلَا إذْنِهِ, وَمَعَ رِقِّهِمَا فِيهِ وَجْهَانِ, فَقَدَّمَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا جَوَازَ التَّطَوُّعِ, وَأَطْلَقَ فيما إذا كانا رقيقين الخلاف12345
وَيَحْرُمُ فِرَارُ مُسْلِمِينَ وَلَوْ ظَنُّوا التَّلَفَ مِنْ مِثْلَيْهِمْ لِغَيْرِ تَحْرِيفٍ لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ وَلَوْ بَعُدَتْ, وَيَجُوزُ مَعَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ أَوْلَى, مَعَ ظَنِّ التَّلَفِ بِتَرْكِهِ, وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي النَّسْخِ اسْتِحْبَابَ الثَّبَاتِ لِلزَّائِدِ, وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ1: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنْبَأَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشْرِ كَلِمَاتٍ قَالَ "لَا تُشْرِكْ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ قُتِلْت وَحُرِّقْت, وَلَا تَعُقَّنَّ وَالِدَيْك وَإِنْ أَمَرَاك أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أهلك ومالك2, وَلَا تَتْرُكَنَّ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا, فَإِنَّ مَنْ تَرَكَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ, وَلَا تَشْرَبَنَّ خَمْرًا, فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ فَاحِشَةٍ, وَإِيَّاكَ وَالْمَعْصِيَةَ, فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُحِلُّ سَخَطَ اللَّهِ, وَإِيَّاكَ وَالْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ وَإِنْ هَلَكَ النَّاسُ, وَإِذَا أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ وَأَنْتَ فِيهِمْ فَاثْبُتْ, وَأَنْفِقْ عَلَى عِيَالِك مِنْ طَوْلِك, وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاك أَدَبًا, وَأَخِفْهُمْ فِي اللَّهِ" إسْمَاعِيلُ عَنْ الْحِمْصِيِّينَ حُجَّةٌ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْأَكْثَرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَمْ يُدْرِك مُعَاذًا.
وَإِنْ ظُنَّ الظَّفْرُ بِالثَّبَاتِ ثَبَتُوا, وَقِيلَ: لُزُومًا, وَإِنْ ظن الهلاك فيهما
قَاتَلُوا, وَعَنْهُ: لُزُومًا, قَالَ أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُسْتَأْسَرَ1.
وَقَالَ: فَلْيُقَاتِلْ أَحَبُّ إلَيَّ, الْأَسْرُ شَدِيدٌ, وَقَالَ عَمَّارٌ يَقُولُ: مَنْ اسْتَأْسَرَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ2.
فَلِهَذَا3 قَالَ الْآجُرِّيُّ: يَأْثَمُ وَأَنَّهُ قَوْلُ أَحْمَدَ, قَالَ أَحْمَدُ: وَإِذَا أَرَادُوا ضَرْبَ عُنُقِهِ لَا يَمُدُّ رَقَبَتَهُ وَلَا يُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ, فَلَا يُعْطِيهِمْ سَيْفَهُ لِيُقْتَلَ بِهِ وَيَقُولُ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ.
وَلَا يَقُولُ: ابْدَءُوا بِي, وَلَوْ أُسِرَ هُوَ وَابْنُهُ لَمْ يَقُلْ قَدِّمُوا ابْنِي بَيْنَ يَدَيَّ.
وَيَصْبِرُ, قَالَ: وَيُقَاتِلُ, وَلَوْ أعطوه الأمان, قد لا يقون4, وَقِيلَ لَهُ: إذَا أُسِرَ أَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ؟ قَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقْوَى بِهِمْ, قَالَ: وَلَوْ حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو لَمْ يُعِنْ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ, وَقِيلَ لَهُ: يَحْمِلُ الرَّجُلُ عَلَى مِائَةٍ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَعَ فُرْسَانٍ, وَذَكَرَ شَيْخُنَا يُسْتَحَبُّ انْغِمَاسُهُ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا نَهَى عَنْهُ, وَهُوَ مِنْ التَّهْلُكَةِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَلْزَمُ ثَبَاتُ وَاحِدٍ لِاثْنَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالنَّصِيحَةِ وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَالْمُوجَزِ وَغَيْرِهَا: يَلْزَمُ وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَأَبُو طَالِبٍ.
وَإِنْ اشْتَعَلَ مَرْكَبُهُمْ نَارًا فَعَلُوا5 مَا رَأَوْا السَّلَامَةَ فِيهِ 6وَإِلَّا خُيِّرُوا, كَظَنِّ السَّلَامَةِ6 فِي الْمَقَامِ وَالْوُقُوعِ فِي الْمَاءِ ظَنًّا مُتَسَاوِيًا, وَعَنْهُ: يَلْزَمُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
الْمُقَامُ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَصَحَّحَهَا: يَحْرُمُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: جِهَادُ الدَّافِعِ لِلْكُفَّارِ يَتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ, وَيَحْرُمُ فِيهِ الْفِرَارُ مِنْ مِثْلَيْهِمْ; لِأَنَّهُ جِهَادُ ضَرُورَةٍ لَا اخْتِيَارٍ, وَثَبَتُوا يَوْمَ أُحُدٍ وَالْأَحْزَابِ وُجُوبًا, وَكَذَا لما قدم التتار1 دِمَشْقَ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مَرْفُوعًا "لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ, فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: احْرِصْ عَلَى الْمَوْتِ تُوهَبُ لَك الْحَيَاةُ3.
وَأَخَذَهُ الشَّاعِرُ فَقَالَ4:
تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الْحَيَاةَ فَلَمْ أَجِدْ ... لِنَفْسِي حَيَاةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّمَا
وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْخَنْسَاءِ5:
يُهِينُ النُّفُوسَ وَهَوْنُ النُّفُوسِ ... عِنْدَ الْكَرِيهَةِ أَوْقَى لها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْجُرْأَةُ وَالْجُبْنُ غَرَائِزُ يَضَعُهُمَا اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ.
فَالْجَبَانُ يَفِرُّ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ, وَالْجَرِيءُ يُقَاتِلُ عَمَّنْ لَا يَئُوبُ بِهِ إلَى رَحْلِهِ1, قَالَ الشَّاعِرُ2:
يَفِرُّ جَبَانُ الْقَوْمِ عَنْ عُرْسِ3 نَفْسِهِ ... وَيَحْمِي شُجَاعُ الْقَوْمِ مَنْ لَا يُنَاسِبُهْ
وَيُرْزَقُ مَعْرُوفَ الْجَوَادِ عَدُوُّهُ ... ويحرم معروف البخيل أقاربه
وقال4 آخَرَ5:
وَخَارِجٍ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعْ ... فَرَّ مِنْ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ وَقَعْ
مَنْ كَانَ يَهْوَى أَهْلَهُ فَلَا رَجَعْ
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
أَكَانَ الْجَبَانُ يَرَى أَنَّهُ ... سَيُقْتَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلْ
وَقَدْ تُدْرِكُ الْحَادِثَاتُ الْجَبَانَ ... وَيَسْلَمُ مِنْهَا الشُّجَاعُ الْبَطَلْ6
وَمِنْ أَشْعَارِ الْجُبَنَاءِ7:
أَضْحَتْ تُشَجِّعُنِي هِنْدٌ وَقَدْ عَلِمَتْ ... أَنَّ الشَّجَاعَةَ مَقْرُونٌ بها العطب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
لِلْحَرْبِ قَوْمٌ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمْ ... إذَا دَعَتْهُمْ إلَى نِيرَانِهَا وَثَبُوا وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا أَبْغِي فِعَالَهُمْ ... لَا الْقَتْلُ يُعْجِبُنِي مِنْهَا وَلَا السَّلْبُ لَا وَاَلَّذِي جَعَلَ الْفِرْدَوْسَ جَنَّتَهُ ... مَا يَشْتَهِي الْمَوْتَ عِنْدِي مَنْ لَهُ أَرَبُ وَقَالَ أَيْضًا: إنِّي أَضِنُّ بِنَفْسِي أَنْ أَجْوَدَ بِهَا ... وَالْجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ السَّرَفِ مَا أَبْعَدَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِ الْجَبَانِ وَمَا ... أَحَلَّهُ بِالْفَتِيِّ الْحَامِي عن الشرف1.
فَصْلٌ: يَلْزَمُ كُلَّ أَحَدٍ إخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ عز وجل في الطاعات
وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ, وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَا سِرًّا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: "بَابُ مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ" ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا غَزَا قَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي, بِك أَحُولُ, وَبِك أَصُولُ, وَبِك أُقَاتِلُ" وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ2 وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْحَوْلُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْحِيلَةُ, يُقَالُ: مَا لِلرَّجُلِ حَوْلٌ, وَمَا لَهُ مَحَالَةٌ, قَالَ: وَمِنْهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ, أَيْ لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِ سُوءٍ وَلَا قُوَّةَ فِي دَرْكِ خَيْرٍ إلَّا بِاَللَّهِ, وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَنْعَ وَالدَّفْعَ, مِنْ قَوْلِك حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إذَا مَنَعَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ, يَقُولُ: لَا أَمْنَعُ وَلَا أَدْفَعُ إلَّا بِك, وكان غير واحد منهم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجْلِسِ عِلْمٍ.
وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ تَعَاهُدُ خَيْلٍ وَرِجَالٍ, فَيَمْنَعُ مَا لَا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ كَمُخَذِّلٍ يَفْنَدُ عَنْ الْغَزْوِ, وَمُرْجِفٍ يُحَدِّثُ بِقُوَّةِ الْكُفَّارِ وَضَعْفِنَا, وَمُكَاتَبٍ بِأَخْبَارِنَا وَرَامٍ بَيْنَنَا, وَمَعْرُوفٍ بِنِفَاقٍ وَزَنْدَقَةٍ, وَصَبِيٍّ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَفِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرِهَا: طِفْلٌ وَنِسَاءٌ إلَّا عَجُوزًا لِمَصْلَحَةٍ, قَالَ بَعْضُهُمْ3: وَامْرَأَةً لِلْأَمِيرِ لِحَاجَتِهِ, بِفِعْلِ النَّبِيِّ4 صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي مُخَذِّلٍ وَنَحْوِهِ وَلَا لِضَرُورَةٍ, وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: بَلَى.
وَيَحْرُمُ, وَيَتَوَجَّهُ: يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكَافِرٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لِحَاجَةٍ, وَعَنْهُ: يَجُوزُ مَعَ حُسْنِ رَأْيٍ فِينَا, زَادَ جَمَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي المحرر: وقوته بهم و5بِالْعَدُوِّ وَفِي الْوَاضِحِ رِوَايَتَانِ: الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ, وَبَنَاهُمَا عَلَى الْإِسْهَامِ لَهُ: كَذَا قَالَ.
وفي البلغة: يحرم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23456
إلَّا لِحَاجَةٍ بِحُسْنِ الظَّنِّ.
قَالَ: وَقِيلَ: إلَّا لِضَرُورَةٍ, وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَخْتَلِفُ أَنَّهُ لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ وَلَا يُعَاوَنُونَ, وَأَخَذَ الْقَاضِي مِنْ تَحْرِيمِ الِاسْتِعَانَةِ تَحْرِيمَهَا فِي الْعِمَالَةِ وَالْكَتَبَةِ, وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ مِثْلِ الْخَرَاجِ؟ فَقَالَ: لَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ, وَأَخَذَ الْقَاضِي مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهُ عَامِلًا فِي الزَّكَاةِ, فَدَلَّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ, وَالْأَوْلَى الْمَنْعُ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ أَيْضًا, لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ مَفَاسِدُ أَوْ يُفْضِي إلَيْهَا, فَهُوَ أَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْجِهَادِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: مَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ; لِأَنَّهُ مِنْ الصَّغَارِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يُكْرَهُ إلَّا ضَرُورَةً.
وَيَحْرُمُ بِأَهْلِ الْأَهْوَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ, لِأَنَّ فِيهِ أَعْظَمَ الضَّرَرِ, و1لِأَنَّهُمْ دُعَاةٌ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى لَا يَدْعُونَ إلَى أَدْيَانِهِمْ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَعَنْهُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: لَا يُغْتَرُّ بِهِمْ, فَلَا بَأْسَ فِيمَا لَا يُسَلَّطُونَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَكُونُوا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ.
قَدْ اسْتَعَانَ بِهِمْ السَّلَفُ, وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ خِلَافُ نَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَنُحَرِّمُ إعَانَتَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ إلَّا خَوْفًا وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِي أَسِيرٍ لَمْ يَشْرِطُوا إطْلَاقَهُ وَلَمْ يُخِفْهُمْ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يُقَاتِلُ مَعَهُمْ بِدُونِهِ.
وَيُرْفَقُ بِسَيْرِهِمْ, نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَكْرَهُ السَّيْرَ الشَّدِيدَ إلَّا لِأَمْرٍ يحدث,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَيُعِدُّ لَهُمْ الزَّادَ, وَيُحَدِّثُهُمْ بِأَسْبَابِ النَّصْرِ وَيَتَخَيَّرُ مَنَازِلَهُمْ, وَيَتْبَعُ مَكَامِنَهَا, وَيَأْخُذُ بِعُيُونِ خَبَرِ1 عَدُوٍّ وَيُشَاوِرُ ذَا رَأْيٍ, وَيَجْعَلُ لَهُمْ عُرَفَاءَ وَشِعَارًا, وَيُسْتَحَبُّ أَلْوِيَةٌ بِيضٌ وَالْعَصَائِبُ فِي الْحَرْبِ, لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ إذَا نَزَلَتْ بِالنَّصْرِ نَزَلَتْ مُسَوَّمَةً بِهَا, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ.
وَلِأَحْمَدَ2 عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقَاتِلَ تَحْتَ رَايَةِ قَوْمِهِ.
وَنَادَى بَعْضُ الصَّحَابَةِ3 فِي الْيَمَامَةِ وَغَيْرِهَا: يَا لَفُلَانٍ, وَلَمَّا كَسَعَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيًّا, أَيْ ضَرَبَ دُبُرَهُ وَعَجِيزَتَهُ بِشَيْءٍ, قَالَ الْأَنْصَارِيُّ, يَا لَلْأَنْصَارِ.
وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ بِفَتْحِ اللَّامِ لِلِاسْتِغَاثَةِ وَبِفَصْلِ اللَّامِ وَوَصْلِهَا فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ, دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ" فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ قَدْ فَعَلُوهَا, وَاَللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ, فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ: دَعْهُ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ4.
وَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ جَوَازُ الْقَتْلِ, وَتَرْكُهُ لِمُعَارِضٍ, وَيُوَافِقُهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة: 73] وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ أَنَّ الْعَفْوَ كَانَ مَا لَمْ يُظْهِرُوا نِفَاقَهُمْ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَشَيْخِنَا فِي إرْثِ أَهْلِ الملل5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ قِيلَ: تَرْكُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إقَامَةَ الْحُدُودِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ لِأَيِّ مَعْنًى؟ قلنا1: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ, غَيْرَ أَنَّهُ مَا تَرَكَ بَيَانَهُمْ, وَقَدْ كَانَ تَرْكُهُ الْحَدَّ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْفَعَةً وَقُوَّةً لِلْمُسْلِمِينَ.
فَهَذِهِ 2ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَنَا.
وَذَكَرَ مِنْهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ عَقِبَ الْخَبَرِ3 الْمَذْكُورِ فِي2 بَابِ نَصْرِ الْأَخِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا.
وَقَالَ أَيْضًا: مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ4 عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا بِالْجِعْرَانَةِ مُنْصَرِفُهُ مِنْ حُنَيْنٍ وَفِي ثَوْبِ بِلَالٍ فِضَّةٌ, وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبِضُ مِنْهَا وَيُعْطِي النَّاسَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ, فَقَالَ: "وَيْلَكَ, وَمَنْ يَعْدِلُ إذْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"؟.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي فَأَقْتُلُ هَذَا الْمُنَافِقَ, فَقَالَ: "مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي".
قَالَ: هَذِهِ هِيَ الْعِلَّةُ, وَلِمُسْلِمٍ5 أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوَدَ,.
وَلِأَحْمَدَ6 عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا: "إذَا سَمِعْتُمْ مَنْ يَتَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ وَلَا تَكْنُوا" , وَإِنَّ أُبَيًّا قَالَهُ لِرَجُلٍ.
وَيَجْعَلُ فِي كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُوًا, ويصفهم ويمنعهم الفساد والتشاغل بتجارة, ويعد الصابر7 بِالْأَجْرِ وَلَا يَمِيلُ مَعَ ذِي قَرَابَةٍ أَوْ مذهب, قيل لأحمد في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
الْآبِقِ لَا يُعْلَمُ طَرِيقُهُ: يَنْفِرُ لَهُ الْأَمِيرُ خَيْلًا؟ قَالَ: لَا, لَعَلَّهُمْ أَنْ يُعْطِبُوا, وَيَلْزَمُهُمْ الصَّبْرُ وَالنُّصْحُ وَالطَّاعَةُ, فَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً وَقْتَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فَأَبَوْا عَصَوْا, قَالَ الْآجُرِّيُّ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ قَالَ: مَنْ عِنْدَهُ1 مِنْ رَقِيقِ الرُّومِ فَلْيَأْتِ بِهِ السَّبْيَ: يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَهَوْا إلَى مَا يَأْمُرُهُمْ, قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْخِلَافُ2 شَرٌّ, ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ, وَقَالَ: كَانَ يُقَالُ: لَا خَيْرَ مَعَ الْخِلَافِ وَلَا شَرَّ مَعَ الِائْتِلَافِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ3 عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى مَرْفُوعًا "لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد بِكَرَاهَةِ تَمَّنِي لِقَاءِ الْعَدُوِّ, وَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد: إذَا جَاءَ الْخِلَافُ جَاءَ الْخِذْلَانُ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يُخَالِفُوهُ يَتَشَعَّبُ4 أَمْرُهُمْ, فَإِنْ كَانَ يَقُولُ: سِيرُوا وَقْتَ كَذَا وَيَدْفَعُ قَبْلَهُ دَفَعُوا مَعَهُ نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ أَحْمَدُ: السَّاقَةُ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْأَجْرُ, إنَّمَا يَخْرُجُ فِيهِمْ أَهْلُ قُوَّةٍ وَثَبَاتٍ.
وَيَحْرُمُ إحْدَاثُ شَيْءٍ كَاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ وَتَعْجِيلٍ, وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ إذَا عَلِمَ مَوْضِعَ مَخُوفٍ, قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُبَارَزَةٌ بِلَا إذْنِهِ, وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يحللهم, نص على ذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَفِي الْفُصُولِ: يَجُوزُ بِإِذْنِهِ لِمُبَارَزَةِ الشَّبَابِ الْأَنْصَارِيِّينَ يَوْمَ بَدْرٍ لَمَّا طَلَبَهَا عُتْبَةُ يَوْمَ بَدْرٍ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ1, وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ2 أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ بِلَا إذْنِهِ.
وَإِنْ طَلَبَهَا كَافِرٌ وَفِي الْبُلْغَةِ: مُطْلَقًا سُنَّ لِلشُّجَاعِ مُبَارَزَتُهُ بِإِذْنِهِ.
وَفِي الْفُصُولِ فِي اللِّبَاسِ أَنَّهَا هَلْ تُسْتَحَبُّ لِلشُّجَاعِ ابْتِدَاءً لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ أَمْ يُكْرَهُ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ فَتَضْعُفُ قُلُوبُ الْمُسْلِمِينَ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ, قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ: يَكُونُ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ شَرَطَ أَوْ كَانَ الْعَادَةُ أَنْ يُقَاتِلَهُ خَصْمُهُ فَقَطْ لَزِمَ, فَإِنْ انْهَزَمَ أَحَدُهُمَا وَفِي غَيْرِ الْبُلْغَةِ أَوْ أُثْخِنَ فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ وَالرَّمْيُ.
قَالَ أَحْمَدُ وَيُكْرَهُ التَّلَثُّمُ فِي الْقِتَالِ, وَعَلَى أَنْفِهِ, وَلَهُ لُبْسُ عَلَامَةٍ, كَرِيشِ نَعَامٍ, وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ لِشُجَاعٍ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ لِغَيْرِهِ, جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ عَدُوٍّ وَلَوْ مَاتَ بِهِ صَبِيٌّ وَامْرَأَةٌ لَمْ يُرِدْهُمَا, وَرَمْيُهُمْ بِمَنْجَنِيقٍ نص على ذلك وقطع ماء وسابلة,.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
لَا حَرْقَ نَحْلٍ وَتَغْرِيقَهُ, وَفِي أَخْذِ كُلِّ شَهْدِهِ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ شَيْءٌ رِوَايَتَانِ "م 2" وَيَجُوزُ عَقْرُ دَابَّةٍ لِحَاجَةِ أَكْلٍ.
وَعَنْهُ: وَلِأَكْلٍ فِي غَيْرِ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ, جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي1 إجْمَاعًا فِي دَجَاجٍ وَطَيْرٍ.
وَاخْتَارَ إتْلَافَ دَوَابِّ قِتَالِهِمْ وَلَا يَدَعُهَا لَهُمْ, ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَعَكْسُهُ أَشْهَرُ.
وَفِي الْبُلْغَةِ: يَجُوزُ قَتْلُ2 مَا قَاتَلُوا عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ, وَلَوْ أَخَذْنَاهُ حَرُمَ قَتْلُهُ إلَّا لِأَكْلٍ وَإِنْ تَعَذَّرَ حَمْلُ مَتَاعٍ فَتُرِكَ3 وَلَمْ يُسْتَرَى فَلِلْأَمِيرِ أَخْذُهُ لِنَفْسِهِ وَإِحْرَاقُهُ, نَصَّ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا حَرُمَ, إذْ4 مَا جَازَ اغْتِنَامُهُ حَرُمَ إتْلَافُهُ وَإِلَّا جَازَ إتْلَافُ غَيْرِ حَيَوَانٍ.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَوْ غَنِمْنَاهُ5 ثُمَّ عَجَزْنَا عَنْ نقله إلى دارنا, فقال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة 2" قوله: لَا حَرْقَ6 نَحْلٍ وَتَغْرِيقَهُ, وَفِي أَخْذِ كُلِّ شَهْدِهِ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ شَيْءٌ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي7 وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ8.
"أَحَدُهُمَا" يَجُوزُ, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي النظم.1345
الأمير: من أخذ شَيْئًا1 فَلَهُ, فَهُوَ لِآخِذِهِ, وَكَذَا إنْ لَمْ يَقُلْ, فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ.
وَعَنْهُ: غَنِيمَةٌ, وَيَجِبُ إتْلَافُ كُتُبِهِمْ الْمُبَدَّلَةِ, ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ.
وَلَنَا حَرْقُ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَطْعُهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا نَفْعٍ, وَعَنْهُ: إنْ تَعَذَّرَ قَتْلُهُمْ بِدُونِهِ أَوْ فَعَلُوهُ بِنَا وَإِلَّا حَرُمَ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ: لَا يُحْرَقُ وَلَا بَهِيمُهُ, إلَّا أَنْ يَفْعَلُوهُ بِنَا.
قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهُمْ يُكَافَئُونَ عَلَى فِعْلِهِمْ, وَكَذَا تَغْرِيقُهُمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ, وَهَدْمُ عَامِرٍ قِيلَ هُوَ كَذَلِكَ, وَقِيلَ: يَجُوزُ "م 3" قال أحمد: لا يعجبني يلقى في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يَجُوزُ, وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ بلى2 هو قوي.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: "وَكَذَا تَغْرِيقُهُمْ وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَهَدْمُ عَامِرٍ, قِيلَ: هُوَ كَذَلِكَ, وَقِيلَ: يَجُوزُ", انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ تَغْرِيقَهُمْ وَرَمْيَهُمْ بِالنَّارِ وَهَدْمَ عَامِرِهِمْ هَلْ هُوَ كَقَطْعِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ وَنَحْوِهِمَا أَمْ تَجُوزُ هُنَا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ:
"أَحَدُهُمَا": أَنَّهُ كَذَلِكَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرُهُمْ.
"وَالطَّرِيقُ الثَّانِي": الْجَوَازُ هُنَا, وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 بِالْجَوَازِ إذَا عَجَزُوا عَنْ أخذه بغير ذلك, وإلا لم تجز1
نَهْرِهِمْ سُمٌّ, لَعَلَّهُ يَشْرَبُ مِنْهُ مُسْلِمٌ.
وَيَحْرُمُ قَتْلُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ, سَأَلَهُ1 أَبُو دَاوُد: الْمَطْمُورَةُ2 فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَسْأَلُهُمْ الْخُرُوجَ فَيَأْبَوْنَ, يُدْخِنُ عَلَيْهِمْ؟ فَكَرِهَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالنَّهْيِ.
وَيَحْرُمُ قَتْلُ3 رَاهِبٍ, وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يُخَالِطُ النَّاسَ, وَشَيْخٍ فان وزمن وَأَعْمَى.
وَفِي الْمُغْنِي4: وَعَبْدٍ وَفَلَّاحٍ, وَفِي الْإِرْشَادِ5: وَحَبْرٍ إلَّا لِرَأْيٍ أَوْ قِتَالٍ أَوْ تَحْرِيضٍ.
وَفِي الْمُغْنِي6: الْمَرْأَةُ إنْ تَكَشَّفَتْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ شَتَمَتْهُمْ رُمِيَتْ, وَظَاهِرُ نُصُوصِهِ وَكَلَامِ الْأَصْحَابِ: لَا.
وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا, قِيلَ لِأَحْمَدَ: الرَّاهِبُ يُقْتَلُ إنْ خَافُوا يَدُلُّ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا, وَمَا علمهم بذلك؟ فإن علموا حل دمه.
وقال7 أَيْضًا: إنْ خَافُوا ذَهَبُوا بِهِ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا يُقْتَلُ مَعْتُوهٌ8 مِثْلُهُ لَا يُقَاتِلُ, فَإِنْ تترسوا بهم رميناهم بقصد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
الْكُفَّارِ إنْ خِيفَ عَلَيْنَا فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: وَحَالَ الْحَرْبِ وَإِلَّا حَرُمَ, وَإِذَا لَمْ يَحْرُمْ جَازَ, وَإِنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ كُفْرٌ, وَفِي الدِّيَةِ الرِّوَايَتَانِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَجِبُ الرَّمْيُ وَيَكْفُرُ وَلَا دِيَةَ, قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنْ قَالُوا ارْحَلُوا عَنَّا وَإِلَّا قَتَلْنَا أَسْرَاكُمْ فَلْيَرْحَلُوا عَنْهُمْ.
فَصْلٌ: وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا حَرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ قَتْلُهُ
إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامُ بِضَرْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ, 1وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ1 فِي الْمَرِيضِ, وفيه وجهان "م 4" ونقل أَبُو طَالِبٍ: لَا يُخَلِّيه وَلَا يَقْتُلُهُ, وَيَحْرُمُ قَتْلُ أَسِيرِ غَيْرِهِ, وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, نَصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ لِرَجُلٍ قَتَلَهُ لِلْمَصْلَحَةِ, كَقَتْلِ بِلَالٍ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ أَسِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف أعانه عليه الأنصار2,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا حُرُمَ عَلَى الْأَصَحِّ3 قَتْلُهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الإمام بضربه أو غيره, و1عنه الوقف1 في المريض, وفيه وجهان" انتهى.
اعْلَمْ أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا عَجَزَ عَنْ الذَّهَابِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4, وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ, وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وعنه التوقف فيه,23
وَقَالَ: مَنْ قَتَلَ أَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ, وَإِنْ قَتَلَ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا عَاقَبَهُ الْأَمِيرُ وَغَرِمَ ثَمَنَهُ غَنِيمَةً.
وَقَالَ أَبُو دَاوُد1: "بَابُ الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ" ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ: لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ إلَى بَدْرٍ, فَإِذَا هُوَ بِرَوَايَا2 قُرَيْشٍ فِيهَا عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ, فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ فَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ, وَلَكِنَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ, فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ, وَذَكَرَ الْحَدِيثَ, وَهُوَ صَحِيحٌ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ جَوَازُ ضَرْبِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ إذَا كان في ضربه طائل.
ويختار الإمام الأصلح3 لَنَا لُزُومًا كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: نَدْبًا فِي أَسْرَى مُقَاتِلَةِ أَحْرَارٍ مِنْ قَبْلٍ وَاسْتِرْقَاقٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, بِخِلَافِ رَدِّ سِلَاحٍ, وَبِخِلَافِ مَالٍ بِلَا رِضًى غَانِمٍ, لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ بِحَالٍ, فَمَا فَعَلَهُ تَعَيَّنَ, وَإِنْ تَرَدَّدَ نَظَرُهُ فَالْقَتْلُ أَوْلَى, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا لِلْإِمَامِ عمل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فِي الْفُصُولِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ.
"تَنْبِيهَانِ":
"الْأَوَّلُ" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا نَقْصًا بَعْدَ قَوْلِهِ "بِضَرْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ" وَتَقْدِيرُهُ, "وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ لِامْتِنَاعِ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قَتَلَهُ", وَبِهَذَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
"الثَّانِي" قَوْلُهُ "وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي الْمَرِيضِ وَفِيهِ وَجْهَانِ" ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَرِيضِ وَجْهَيْنِ: الْقَتْلُ, وَتَرْكُهُ, وَالْأَصْحَابُ قَدْ صَرَّحُوا أن فيه روايتين, وصححوا القتل,678
الْمَصْلَحَةِ فِي مَالٍ وَغَيْرِهِ كَعَمَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَهْلِ مَكَّةَ1, وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءُ مُسْلِمٍ, بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْحَرْبِيِّ, لِبَقَاءِ نَسَبِهِ, وَقِيلَ: أَوْ وَلَاءٍ لِذِمِّيٍّ.
وَلَا يُبْطِلُ اسْتِرْقَاقٌ حَقًّا لِمُسْلِمٍ, قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ, قَالَ فِي الِانْتِصَارِ لَا عَمَلَ لِسَبْيٍ إلَّا فِي مَالٍ, فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ قَوَدٍ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ, وَفِي سقوط دين من2 ذِمَّتِهِ لِضَعْفِهَا بِرِقِّهِ كَذِمَّةِ مَرِيضٍ احْتِمَالَانِ.
وَفِي الْبُلْغَةِ: يُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ إلَّا أَنْ يَغْنَمَ بَعْدَ إرْقَاقِهِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ, فَيَكُونُ رِقُّهُ كَمَوْتِهِ, وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ حُلُولُهُ بِرِقِّهِ, وَإِنْ غَنِمَا مَعًا فَهُمَا لِغَانِمٍ وَدَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ, وَقِيلَ.
إنْ زَنَى مُسْلِمٌ بِحَرْبِيَّةٍ وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ سُبِيَتْ لَمْ تُسْتَرَقَّ, كَحَمْلِهَا مِنْهُ, وَفِي اسْتِرْقَاقِ مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ جِزْيَةٌ3 رِوَايَتَانِ "م 5" وفيهم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَيَحْتَمِلُ أَنَّ قَوْلَهُ "وَفِيهِ وَجْهَانِ" عَائِدٌ إلَى الْوَقْفِ, يَعْنِي فِي تَوَقُّفِ أَحْمَدَ وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ, وَهَذَا صَحِيحٌ, لَكِنَّ كَوْنَ هَذَا مُرَادُهُ هُنَا فِيهِ بُعْدٌ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ أَيْضًا وَتَقْدِيرُهُ "وَقِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ" فَالنَّقْصُ قِيلَ, وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, "وَعَنْهُ: الْوَقْفُ فِيهِ" وَقِيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: "تَرْكُهُ وَقَتْلُهُ", انتهى, فيكون فيه طريقان 4وهذا أولى4 فيما يظهر, والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِرْقَاقِ مَنْ "لَا تُقْبَلُ منه جزية روايتان" انتهى.123
قَالَ الْخِرَقِيُّ: لَا يُقْبَلُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ, قَالَ فِي الْوَاضِحِ: يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ مُفَادَاةٍ وَمَنٍّ كَمُرْتَدٍّ, وَزَادَ فِي الْإِيضَاحِ: أَوْ الفداء
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ, نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهُوَ الصَّوَابُ, وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْإِيضَاحِ, وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3, وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: هَذَا أَصَحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ.
"تَنْبِيهَانِ"4
"الْأَوَّلُ" قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ "وَفِيهِمْ قَالَ الْخِرَقِيُّ.
لَا يُقْبَلُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَزَادَ فِي الْإِيضَاحِ: أو الفداء", انتهى.
وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَةٌ كَالْخِرَقِيِّ وَصَحَّحَهُ وَرِوَايَةٌ: يُخَيَّرُ.
وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: يُجْبَرُ الْمَجُوسِيُّ عَلَى الْإِسْلَامِ.
وإن شهد الفداء فقد1 شَهِدَ خَيْرًا كَثِيرًا, وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَشْهَدُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْحَجِّ, فَإِنْ أَسْلَمُوا امْتَنَعَ الْقَتْلُ فَقَطْ, وَجَازَ الْفِدَاءُ لِيَتَخَلَّصَ بِهِ مِنْ الرِّقِّ, وَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَى الْكُفَّارِ, أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ تَمْنَعَهُ عَشِيرَةٌ وَنَحْوُهَا, وَنَصُّهُ: تَعْيِينُ رِقِّهِمْ وَإِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ قبلت.
ولم تسترق زوجة وولد بالغ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الَّذِي فِي الْخِرَقِيِّ كَاَلَّذِي2 فِي الْإِيضَاحِ مِنْ ذِكْرِ الْفِدَاءِ, 3فَلَعَلَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ مَا فِيهَا ذِكْرُ الْفِدَاءِ3, أَوْ أَرَادَ غَيْرَ الْخِرَقِيِّ فَسَبَقَ الْقَلَمَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
4"الثَّانِي" قَوْلُهُ.
"فَإِنْ أَسْلَمُوا امْتَنَعَ الْقَتْلُ وَجَازَ الْفِدَاءُ, وَنَصُّهُ تَعْيِينُ رِقِّهِمْ", انتهى.
مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ, وَالْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُنَوِّرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ والشرح5 والرعايتين والحاويين وغيرهم1
وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَسْرِهِ لِخَوْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَخْيِيرَ; لِأَنَّهُ لَا يَدَ عَلَيْهِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَمُسْلِمٍ أَصْلِيٍّ فِي قَوَدٍ وَدِيَةٍ, لَكِنْ لَا قَوَدَ مَعَ شُبْهَةِ التَّأْوِيلِ, وَفِي الدية الخلاف "وش" وَغَيْرُهُ, كَبَاغٍ, أَوْ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ مَنْ قَتَلَ بِدَارِ حَرْبِ مَنْ ظَنَّهُ حَرْبِيًّا فَبَانَ مُسْلِمًا, وَهَذَا أَوْلَى, لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ, بِخِلَافِ قَتْلِ الْبَاغِي, فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الكفارة "وش".
وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ قَبْلَ خُرُوجِهِ خَالِدًا لَمَّا رَجَعَ مِنْ هَدْمِ الْعُزَّى وَقَتَلَ الْمَرْأَةَ السَّوْدَاءَ الْعُرْيَانَةَ النَّاشِرَةَ الرَّأْسِ وَهِيَ الْعُزَّى, وَكَانَتْ بِنَخْلَةٍ لِقُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ, وَكَانَتْ أَعْظَمَ أَصْنَامِهِمْ1.
وَبَعَثَهُ إلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَأَسْلَمُوا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا, فَقَالُوا: صَبَأْنَا2, صَبَأْنَا2, فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ.
وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا بِإِسْلَامٍ فَقَتَلَهُمْ, فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ مَنْ مَعَهُ, كَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَابْنِ عُمَرَ3, فَلَمَّا بَلَغَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْك مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ" مَرَّتَيْنِ4.
وَبَعَثَ عَلِيًّا بِمَالٍ فَوَدَاهُمْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ, وَضَمِنَ لَهُمْ مَا تَلِفَ5.
وَكَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ, فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ "مَهْلًا يَا خَالِدُ, دَعْ عَنْكَ أَصْحَابِي, لَوْ كَانَ لَك أُحُدٌ ذَهَبًا ثُمَّ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا أَدْرَكْت غَدْوَةَ رَجُلٍ من أصحابي ولا روحته" 1.
وَاحْتَجَّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا عَلَى تَوْرِيثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَرْقَى مِنْ الْآخَرِ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ سَرِيَّةً إلَى قَوْمٍ مِنْ خَثْعَمَ, فَلَمَّا دَهَمَتْهُمْ الْخَيْلُ اعْتَصَمُوا بِالسُّجُودِ, فَقَتَلُوهُمْ فَوَدَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْصَافِ دِيَاتِهِمْ2 لِوُقُوعِ الْإِشْكَالِ فِيهِمْ هَلْ أَسْلَمُوا فَيَلْزَمُهُ إكْمَالُ دِيَاتِهِمْ أَمْ لَا فَلَا3 يَجِبُ شَيْءٌ؟ فَجَعَلَ فِيهِمْ نِصْفَ دِيَاتِهِمْ.
وَكَذَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ الْغُرَّةَ فِي الْجَنِينِ السَّاقِطِ مَيِّتًا, وَالصَّاعِ فِي مُقَابَلَةِ4 لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ إنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُقَامِهِمْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَانُوا كَمَنْ مَاتَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ غَيْرِهِ, وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ.
وَفِي رَدِّ شَيْخِنَا عَلَى الرَّافِضِيِّ: الْأُمَّةُ يَقَعُ مِنْهَا التَّأْوِيلُ فِي الدَّمِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ, ثُمَّ ذَكَرَ قَتْلَ أُسَامَةَ لِلرَّجُلِ الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ أَنْ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ5,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345