كتاب المناسك
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ مِنْهُمْ الْجَوَازَ فِيهِ, وَفِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ, قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ.
وَفِي الْهِدَايَةِ لَهُمْ: يَأْكُلُ إذَا لَمْ يَدُلَّ وَلَا أَمَرَ.
فَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الدَّلَالَةَ مُحْرِمَةٌ, قَالُوا: وَفِيهِ رِوَايَتَانِ, وَوَجْهُ الْحُرْمَةِ خَبَرُ أَبِي قَتَادَةَ هَذَا كَلَامُهُ, فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ, وَمَا سَبَقَ أَخَصُّ.
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَكْلُ غَيْرِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِأَنَّ فِي خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ "هُوَ حَلَالٌ فَكُلُوهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَقَالَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ وَنَحْنُ حُرُمٌ, فَأُهْدِيَ لَنَا طَيْرٌ وَطَلْحَةُ رَاقِدٌ, فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ, وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُلْ, فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ, وَفَّقَ مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ2.
وَأَفْتَى بِهِ, أَبُو هُرَيْرَةَ, وَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْ أَفْتَيْتهمْ بِغَيْرِهِ لَأَوْجَعْتُك رَوَاهُ مَالِكٌ3.
وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ4 وَغَيْرِهِمْ: يَحْرُمُ, وَقَالَهُ طَاوُسٌ, وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ لِخَبَرِ الصَّعْبِ5 وَكَمَا لَوْ دَلَّ عَلَيْهِ, وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ, وَمَا سَبَقَ أَخَصُّ, وَالْجَمْعُ أَوْلَى.
وَمَا حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ لِدَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ وَصَيْدٍ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى محرم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
غَيْرِهِ, كَحَلَالٍ, لِمَا سَبَقَ, وَلَنَا قَوْلٌ: يَحْرُمُ; لِأَنَّ ظَاهِرَ خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ تَحْرِيمُهُ إشَارَةٌ وَاحِدٌ قُلْنَا: نَعَمْ, عَلَى الْمُشِيرِ.
وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا ثُمَّ أَكَلَهُ ضَمِنَهُ, لِقَتْلِهِ لَا لِأَكْلِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ; لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْجَزَاءِ, فَلَمْ يَتَكَرَّرْ, كَإِتْلَافِهِ بِغَيْرِ أَكْلِهِ, وَكَصَيْدِ الْحَرَمِ قَتَلَهُ حَلَالٌ وَأَكَلَهُ; وَلِأَنَّهُ حَرَمٌ وَلِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَا يَضْمَنُ; وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ مُحْرِمٌ آخَرُ "و" وَكَذَا إنْ دَلَّ أَوْ أَعَانَ أَوْ أَشَارَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفِي الْغُنْيَةِ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
وَإِنْ أَكَلَ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ, خِلَافًا لِأَصَحِّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ, لَنَا أَنَّهُ إتْلَافٌ مُنِعَ مِنْهُ لِلْإِحْرَامِ, كَقَتْلِ الصَّيْدِ, وَلِهَذَا يُبَاحُ لِغَيْرِهِ, فَلَوْ حَرَقَهُ بِنَارٍ فَظَاهِرُ مَا سَبَقَ يَضْمَنُهُ, وَفِي الْخِلَافِ: لَا نَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فِيهِ, وَلَوْ سَلَّمْنَا فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ, وَكَالطِّيبِ لَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ, وَلَوْ تَطَيَّبَ ضَمِنَهُ, وَيَضْمَنُ بَعْضَهُ بِمِثْلِهِ لَحْمًا, لِضَمَانِ أَصْلِهِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ, وَلَا مَشَقَّةَ فِيهِ, لِجَوَازِ عُدُولِهِ إلَى عَدْلِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَوْمٍ.
وَفِي الْخِلَافِ: لَا يُعْرَفُ فِيمَا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ النَّفْسِ, فَلَوْ قُلْنَا بِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ, وَإِنْ سَلَّمْنَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِأُصُولِهِ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ فِي شَعْرِهِ ثُلُثَ دَمٍ; لِأَنَّ النَّقْصَ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ لَا يُضْمَنُ بِهِ, كَطَعَامِ سَوَّسَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ; وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ, فَلَمْ يَجِبْ, كَمَا فِي الزَّكَاةِ, وَأَطْلَقَ غَيْرُهُ وَجْهَيْنِ.
وَبَيْضُ الصَّيْدِ مِثْلُهُ, فِيمَا سَبَقَ.
وَإِنْ قَتَلَهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَضْمَنْ, فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَقِيَاسِ قَوْلِهِ, قَالَهُ الْقَاضِي, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و"; لِأَنَّهُ قَتَلَهُ لِدَفْعِ شَرِّهِ, كَآدَمِيٍّ وَكَجَمْلٍ صَائِلٍ, وَسَلَّمَهُ1 الْحَنَفِيَّةُ; لِأَنَّهُ أُذِنَ مِنْ صَاحِبِ الحق وهو العبد, وهنا أذن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الشَّارِعُ لِإِذْنِهِ فِي الْفَوَاسِقِ1 لِدَفْعِ أَذًى مُتَوَهَّمٍ, فَالْمُتَحَقَّقُ أَوْلَى, وَفِي التَّنْبِيهِ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ, وَقَالَهُ زُفَرُ, كَجَمَلٍ صَائِلٍ عِنْدَهُمْ, وَكَقَتْلِهِ2 لِحَاجَةِ أَكْلِهِ, فِي الْأَصَحِّ "و" خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ, وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ, وَسَوَاءٌ خَشِيَ مِنْهُ تَلَفًا أَوْ مَضَرَّةً أَوْ عَلَى بَعْضِ مَالِهِ.
وَكَذَا إنْ خَلَّصَهُ مِنْ شَبَكَةٍ أَوْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ فَتَلِفَ قَبْلَ إرْسَالِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ, فِي الْأَشْهَرِ "و" لِأَنَّهُ فِعْلٌ مباح لحاجته3, كَمُدَاوَاةِ الْوَلِيِّ مُوَلِّيهِ, وَلَوْ أَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ, وَلَهُ أَخْذُ مَا لَا يَضُرُّهُ, كَيَدٍ مُتَأَكِّلَةٍ, وَإِنْ أَزْمَنَهُ فَجَزَاؤُهُ "و" لِأَنَّهُ كَتَالِفٍ, وَكَجُرْحٍ تُيُقِّنَ بِهِ مَوْتُهُ, وَقِيلَ: مَا نَقَصَ, لِئَلَّا يَجِبَ جَزَاءَانِ لَوْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ; وَلِأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَوْجَبَ الْجَزَاءَ بِقَتْلِهِ.
وَإِنْ جَرَحَهُ غَيْرَ مُوحٍ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ ضَمِنَهُ, لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ, وَإِنْ جَهِلَ خَبَرَهُ فَأَرْشُ الْجُرْحِ, فَيُقَوِّمُهُ صَحِيحًا وَجَرِيحًا غَيْرَ مُنْدَمِلٍ, لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ انْدِمَالِهِ, فَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا, فَإِنْ كَانَ سُدُسُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ فَقِيلَ: يَجِبُ سُدُسُ مِثْلِهِ, وَقِيلَ: قِيمَةُ سُدُسِ مِثْلِهِ, وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ كله "م 25"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 25": قَوْلُهُ: وَإِنْ جَرَحَهُ غَيْرَ مُوحٍ فَوَقَعَ فِي مَاءٍ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ ضَمِنَهُ.
وَإِنْ جَهِلَ خَبَرَهُ فَأَرْشُ الْجُرْحِ, فَيُقَوِّمُهُ صَحِيحًا وَجَرِيحًا غير مندمل, لعدم123
وكذا إن وجد1 ميتا ولم يعلم موته بالجرح, وقيل: يضمن كُلَّهُ, إحَالَةً لِلْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ, وَهُوَ أظهر, كنظائره "م 26" وإن كان موحيا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَعْرِفَةِ انْدِمَالِهِ فَيَجِبُ مَا بَيْنَهُمَا, فَإِنْ كَانَ سُدُسُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ فَقِيلَ يَجِبُ سُدُسُ مِثْلِهِ, وَقِيلَ: قِيمَةُ سُدُسِ مِثْلِهِ, وَقِيلَ, يَضْمَنُ كُلَّهُ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعَبِ.
"إحْدَاهُمَا": يَجِبُ سُدُسُ مِثْلِهِ "قُلْتُ": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ, قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْ الصَّيْدِ, فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ كَمَا قَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعَبِ وَغَيْرِهِمْ بِذَلِكَ, وَكَذَا صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ, وَقَدَّمُوا وُجُوبَ مِثْلِهِ مِنْ مِثْلِهِ لَحْمًا, فَكَذَا هَذَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَجِبُ قِيمَةُ سُدُسِ مِثْلِهِ, قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ, وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ قِيمَةِ مِثْلِهِ فِيمَا إذَا أَتْلَفَ2 جُزْءًا مِنْ الصَّيْدِ, وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ3, وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ, وَلَعَلَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى هذا الخلاف, والله أعلم.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدَّمَ خِلَافَهُ قَدْ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ.
"مَسْأَلَةٌ 26" قَوْلُهُ: وَكَذَا "4إنْ وَجَدَهُ4" مَيِّتًا وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ بِالْجُرْحِ, وَقِيلَ: يَضْمَنُ كُلَّهُ إحَالَةً لِلْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ الْمَعْلُومِ, وَهُوَ أَظْهَرُ, كَنَظَائِرِهِ, انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ, وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ أَنَّهَا كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا, فِيهَا الْخِلَافُ الْمُطْلَقُ, وَقَدْ عَلِمْتَ الصَّحِيحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيهَا, فَكَذَا فِي هَذِهِ.
وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ, قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ أَظْهَرُ.
"قُلْتُ": وَهُوَ الصواب.1
و1 غَابَ غَيْرَ مُنْدَمِلٍ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ, كَقَتْلِهِ, وَأَطْلَقَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ إذَا جَرَجَهُ وغاب وجهل خبره فعليه جزاؤه "وم" لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ, كَمَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا, وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَا يَضْمَنُهُ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فَلَا2 يَضْمَنُ بِالشَّكِّ.
وَأَجَابَ3 "الْقَاضِي" بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الضَّمَانَ, كَالْجَنِينِ, كَذَا قَالُوا, وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ, وَسَبَقَ قَوْلُ مَالِكٍ وَدَاوُد أَوَّلَ الْفَصْلِ4.
وَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي مِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ وَلَا يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ, كَبَيْتِهِ وَنَائِبِهِ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَلَا يَضُمُّهُ وَلَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ, وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ, وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ كَرَحْلِهِ وَخَيْمَتِهِ وَقَفَصِهِ لَزِمَهُ إرْسَالُهُ, وَمِلْكُهُ بَاقٍ, فَيَرُدُّهُ مَنْ أَخَذَهُ, وَيَضْمَنُهُ مَنْ قَتَلَهُ, وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ, فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ: إنْ أَمْكَنَهُ, وَإِلَّا فَلَا, لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ "م 27" نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْيَدَيْنِ, وَعَلَيْهِ الأصحاب "وهـ م"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 27" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةُ كَرَحْلِهِ وخيمته وقفصه لزمه1234
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَزُولُ مِلْكُهُ مُطْلَقًا, وَالثَّانِي لَا.
وَلَهُ فِي لُزُومِ إرْسَالِهِ مُطْلَقًا قَوْلَانِ, وَالْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ: لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ مِنْ قَفَصٍ مَعَهُ, وَلَهُمْ قَوْلٌ: إنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضِيعُ, لَنَا عَلَى بَقَاءِ مِلْكِهِ قِيَاسُهُ عَلَى سَائِرِ أَمْلَاكِهِ, وَلَا يَلْزَمُ مَنْ مُنِعَ ابْتِدَاءَ تَمَلُّكِهِ زَوَالُهُ, بِدَلِيلِ الْبُضْعِ, وَلَا مَنْ رَفَعَ يَدَهُ الْمُشَاهَدَةَ; لِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي الصَّيْدِ, وَالْمُشْتَرِي يَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عَنْ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ وَمِلْكُهُ ثَابِتٌ, وَلَنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إزَالَةُ يَدِهِ الْحُكْمِيَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ فِعْلِهِ فِي الصَّيْدِ وَلَمْ يَفْعَلْ, وَلِهَذَا لَوْ جَرَحَهُ حَلَالًا فَمَاتَ بَعْدَ إحْرَامِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ, بِخِلَافِ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إرْسَالُهُ, وَمِلْكُهُ بَاقٍ.
وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَقِيلَ: يَضْمَنُهُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ: إنْ أَمْكَنَهُ, وَإِلَّا فَلَا, لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ, انْتَهَى.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الضَّمَانُ مُطْلَقًا ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالنَّاظِمُ وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ, وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِابْنِ عَقِيلٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي2, وَكَذَا الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ.
وَابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ, وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ, وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ: نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بين اليدين, وعليه الأصحاب.
فَإِنَّهُ فَعَلَ الْإِمْسَاكَ, وَاسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ, وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُمْسِكُ شَيْئًا حَنِثَ بِاسْتِدَامَتِهِ, فَهُوَ كَاللُّبْسِ.
وَإِنْ أَرْسَلَهُ إنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ لَمْ يَضْمَنْهُ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ "وم ش" وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ; لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا تَعَيَّنَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِعْلُهُ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ خَاصَّةً, كَالْمَغْصُوبِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَضْمَنُهُ; لِأَنَّ مِلْكَهُ مُحْتَرَمٌ, فَلَا يَبْطُلُ بِإِحْرَامِهِ, وَقَدْ أَتْلَفَهُ الْمُرْسِلُ, وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ, وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِتَخْلِيَتِهِ بِنِيَّتِهِ, بِخِلَافِ أَخْذِهِ فِي الْإِحْرَامِ, فَإِنَّهُ1 لَمْ يَمْلِكْهُ, فَلَا يَضْمَنُهُ مُرْسِلُهُ "و" قِيلَ لِلْقَاضِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَحْشِ, بَلْ يَرْفَعُ يَدَهُ وَيَتْرُكُهُ فِي مَنْزِلِهِ وَفِي قَفَصِهِ, فَقَالَ: أَمَّا عَلَى أَصْلِنَا فَيَلْزَمُهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: يُرْسِلُهُ, وَأَمَّا عَلَى قَوْلِكُمْ, ثُمَّ قَاسَهُ عَلَى مَا اصْطَادَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ, وَهَذَا الْفَرْعُ فِيهِ نَظَرٌ, وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ خِلَافُهُ, وَقَدْ فَرَّقَ هُوَ فِي بَحْثِهِ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَنْعِ ابْتِدَاءِ التَّمْلِيكِ; وَلِهَذَا قَالَ هُوَ وَغَيْرُهُ: لَا يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ, كَمَا لَا يَتْرُكُ اللُّبْسَ بَعْد حِلِّهِ, وَيَلْزَمُهُ قَبْلَهُ, وَاعْتَبَرَهُ فِي الْمُغْنِي2 بِعَصِيرٍ تَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ قَبْلَ إرَاقَتِهِ, فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ.
وَفِي الْكَافِي3: يُرْسِلُهُ بَعْدَ حِلِّهِ, كَمَا لَوْ صَادَهُ, كَذَا قَالَ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ, وَلَا يَصِحُّ نَقْلُ مِلْكِهِ 4عَمَّا بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ.
وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ4 عَنْهُ; لِأَنَّهُ لا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
يَجُوزُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكِهِ, وَالنِّكَاحُ يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ; فَلِهَذَا لَا يَزُولُ.
كَذَا قَالَ.
وَإِنْ مَلَكَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَزِمَهُ رَفْعُ يَدِهِ وَإِرْسَالُهُ, فَإِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ ضَمِنَهُ, كَصَيْدِ الْحِلِّ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "وهـ". وَيَتَوَجَّهُ: لَا يَلْزَمُهُ إرْسَالُهُ وَلَهُ ذَبْحُهُ وَنَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ وم ش" لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا نَهَى عَنْ تَنْفِيرِ صَيْدِ مَكَّةَ, وَلَمْ يُبَيِّنْ مِثْلَ هَذَا الْحُكْمِ الْخَفِيِّ مع كثرة وقوعه والصحابة مختلفون فيه1, وَقِيَاسُهُ عَلَى الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ; لِأَنَّهُ آكَدُ لِتَحْرِيمِهِ مَا لَا يُحَرِّمُهُ.
وَلَا يَمْلِكُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ "و" لِخَبَرِ الصَّعْبِ السَّابِقِ2, فَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّمْلِيكِ; لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ.
وَإِنْ قَبَضَهُ ثُمَّ تَلِفَ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ, وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمُعَيَّنِ لِمَالِكِهِ أَيْضًا.
وَفِي الرِّعَايَةِ: لَا شَيْءَ لِوَاهِبِهِ, وَإِنْ قَبَضَهُ رَهْنًا فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ فَقَطْ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ3.
وَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ وَلَا جَزَاءَ, وَيَرُدُّ الْمَبِيعَ, وَقِيلَ: يُرْسِلُهُ لِئَلَّا تَثْبُتَ يَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ عَلَيْهِ "وهـ م" وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ, وَمِثْلُهُ مُتَّهِبُهُ عَلَى وَاهِبِهِ, فَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ رَدِّهِ فَهَدَرٌ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَلَا يُتَوَكَّلُ فِي صَيْدٍ, وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَلَا فَسْخُ بَائِعِهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ بَلْ فَسْخُ الْمُشْتَرِي بِهِمَا, وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُحْرِمِ وَيُرْسِلُهُ.
وَيَمْلِكُهُ بِإِرْثٍ; لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ مِنْهُ.
وَيَمْلِكُ بِهِ الْكَافِرُ, فَجَرَى مَجْرَى الِاسْتِدَامَةِ.
وَقِيلَ: لَا, كَغَيْرِهِ, فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَيَمْلِكُهُ إذَا حَلَّ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: يَمْلِكُهُ بِشِرَاءٍ وَاتِّهَابٍ.
وَإِنْ ذَبَحَ صَيْدًا أَوْ قَتَلَهُ فَمَيْتَةٌ, نَصَّ عَلَيْهِ "و" قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ قَتَلَهُ لِصُولِهِ; لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ لِمَعْنًى فِيهِ, لِحَقِّ اللَّهِ, كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِ, فَسَاوَاهُ فِيهِ, وَإِنْ خَالَفَهُ فِي غَيْرِهِ; وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ فَلَمْ يَحِلَّ لِغَيْرِهِ, كَذَبْحٍ لَمْ يُقْطَعْ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ, وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِجُرْحِهِ, وَالْمِلْكُ أوسع
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَيَمْلِكُهُ بِإِرْثٍ, وَقِيلَ: لَا.
وَفِي الرعاية: يملكه بشراء واتهاب, انْتَهَى.
قُلْتُ: قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا بِاصْطِيَادِهِ بِحَالٍّ وَلَا بِشِرَاءٍ وَلَا اتِّهَابٍ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا, انْتَهَى.
فَلَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا, وَتَقْدِيرُهُ: وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ: يَمْلِكُهُ بشراء واتهاب, والله أعلم.
مِنْ الْإِبَاحَةِ, بِدَلِيلِ الْمَجُوسِيِّ, فَتَحْرِيمُهُ أَوْلَى, وَهَذَا أَخَصُّ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ" 1.
وَعَنْ الْحَكَمِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ إبَاحَتُهُ, وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ, وَلَهُ قَوْلٌ: يَحِلُّ لِغَيْرِهِ.
وَأَبَاحَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ2 وَأَيُّوبُ3 لِحَلَالٍ.
وَإِنْ اُضْطُرَّ فَذَبَحَهُ فَمَيْتَةٌ أَيْضًا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" كُلُّ مَا اصْطَادَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قَتَلَهُ فَإِنَّمَا هُوَ قَتْلٌ قَتَلَهُ, كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي, وَيَتَوَجَّهُ حِلُّهُ لِحِلِّ فِعْلِهِ وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ وَلِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلَانِ.
وَإِنْ كَسَرَ مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمُحِلٍّ, كَكَسْرِ مَجُوسِيٍّ, وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي, لِأَنَّهُ كَالذَّبْحِ, لِحِلِّهِ لِمُحْرِمٍ بِكَسْرِ مُحِلٍّ لَا بكسر محرم.
وفي الرعاية: يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَسَرَهُ, وَقِيلَ: وَعَلَى حَلَالٍ ومحرم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَإِنْ أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا حَتَّى حَلَّ ضَمِنَهُ بِتَلَفِهِ, لِتَحْرِيمِ إمْسَاكِهِ, كَغَصْبٍ, وَكَذَا بِذَبْحِهِ, وَهُوَ مَيْتَةٌ, لِضَمَانِهِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ, كَحَالِ إحْرَامِهِ, وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَأْكُلُهُ وَيَضْمَنُهُ كَصَيْدِهِ بَعْدَ الْحِلِّ, كَذَا قَالَ, وَكَذَا إنْ أَمْسَكَ صَيْدَ حَرَمٍ وَخَرَجَ إلَى الْحِلِّ.
وَإِنْ جَلَبَهُ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ "و".
وَهَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الصَّيْدِ لِعَارِضٍ فِيهِ احْتِمَالَانِ, قَالَهُ فِي الْفُنُونِ, فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ بَيْضُهُ "م 28" وَيَضْمَنُ الصَّيْدَ بِمِثْلِهِ, نص عليه "وم ش" وَدَاوُد.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: بِقِيمَتِهِ, ثُمَّ لَهُ صَرْفُهَا فِي النَّعَمِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الْهَدَايَا فَقَطْ.
لَنَا ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ﴾ [المائدة: 95] الْآيَةَ.
﴿فَجَزَاءٌ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ يُقْرَأُ في السبع بتنوينه1, ﴿مِثْلُ﴾ صِفَةٌ أَوْ بَدَلٌ, وَيُقْرَأُ شَاذًّا2 بِنَصَبِ ﴿مِثْلُ﴾ , أَيْ يَخْرُجُ مِثْلُ.
وَقَدَّرْنَا لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ, وَيُقْرَأُ بِإِضَافَةِ الْجَزَاءِ إلَى ﴿مِثْلُ﴾ 3, فمثل في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 28" قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَمْسَكَ صَيْدَ حَرَمٍ وَخَرَجَ إلَى الْحِلِّ.
ضَمِنَهُ بِتَلَفِهِ وَإِنْ جَلَبَهُ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ, وَهَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ تَحْرِيمَ الصَّيْدِ لِعَارِضٍ فِيهِ احْتِمَالَانِ, قَالَهُ فِي الْفُنُونِ, فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ بَيْضِهِ, انْتَهَى.
"قُلْتُ": الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ كَأَصْلِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ, وَاَللَّهُ أعلم.123
حُكْمِ الزَّائِدِ, كَقَوْلِهِمْ: مِثْلِي لَا يَقُولُ ذَلِكَ, أَيْ أَنَا لَا أَقُولُ, وَقَدَّرْنَا; لِأَنَّ الَّذِي يجب به الجزاء المقتول لا مثله, و ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ صِفَةٌ لِجَزَاءٍ إنْ نَوَّنْته, أَيْ جَزَاءٌ كَائِنٌ مِنْ النَّعَمِ, وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِهِ إنْ نصبت ﴿مِثْلُ﴾ , لِعَمَلِهِ فِيهِمَا; لِأَنَّهُمَا مِنْ صِلَته, لَا إنْ رَفَعْته; لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ صِلَتِهِ, وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِصِفَةٍ أَوْ بَدَلٍ, وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِهِ إنْ أَضَفْته.
وَيَجُوزُ مُطْلَقًا جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الضَّمِيرِ فِي ﴿قَتَلَ﴾ ; لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يَكُونُ مِنْ النَّعَمِ و ﴿يَحْكُمُ بِهِ﴾ صِفَةُ جَزَاءٍ إذَا نَوَّنْته1, وَإِذَا أَضَفْته فَفِي مَوْضِعِ حَالٍ عَامِلُهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الْمُقَدَّرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ.
وَقَالَ جَابِرٌ سَأَلْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُعِ فَقَالَ: "هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد2.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْهُ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ3.
عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الضَّبُعِ إذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ: "جَزَاءٌ كَبْشٌ مُسِنٌّ وَتُؤْكَلُ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ4 وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ, وَلَهُ أَيْضًا عَنْ ابن عباس مرفوعا بإسناد حسن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ1 عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا, وَلَهُ2 عَنْ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: فِي الضَّبُعِ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ كَبْشٌ, وَفِي الظَّبْيِ شَاةٌ, وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ.
وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ وَالْجَفْرَةُ: الَّتِي قَدْ أَرْبَعَتْ.
الْأَجْلَحُ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ, وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: صَدُوقٌ, وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَقْرَبَهُ مِنْ فِطْرٍ وَفِطْرٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ.
وَكِلَاهُمَا شِيعِيٌّ.
وَلِمَالِكٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ قَضَى فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ, وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ, وَفِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ, وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَذْهَبُ إلَيْهِ, وَحَكَمَ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي ظَبْيٍ بِعَنْزٍ, رَوَاهُ مَالِكٌ3 مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْهُ, وَلَمْ يُدْرِكْهُ.
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَرْبَدَ أَوْطَأَ ظَبْيًا فَفَزَرَ ظَهْرَهُ فَسَأَلَ أَرْبَدَ عُمَرَ فَقَالَ: اُحْكُمْ يَا أَرْبَدُ فِيهِ.
فَقَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أمير المؤمنين
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَأَعْلَمُ, فَقَالَ عُمَرُ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَحْكُمَ فِيهِ وَلَمْ آمُرْك أَنْ تُزَكِّيَنِي, فَقَالَ أَرْبَدُ: أَرَى فِيهِ جَدْيًا قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ فَقَالَ عُمَرُ: فَذَلِكَ فِيهِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ1, وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَضَى فِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ2, وَقَضَى ابْنُ عُمَرَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي ضَبُعٍ بِكَبْشٍ, رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ3, وَقَضَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَمَامَةٍ بِشَاةٍ, قَالَ عَطَاءٌ: مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ4.
قَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْقِيمَةِ, لِمَا سَبَقَ مِنْ الْآيَةِ وَالْأَخْبَارِ, وَقَوْلِهِ لِعُمَرَ: قَدْ جَمَعَ الْمَاءَ وَالشَّجَرَ, وَلِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالسِّعْرِ وَصِفَةِ الْمُتْلَفِ, وَلَمْ يُوصَفْ لَهُمْ وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ; وَلِأَنَّ الْجَفْرَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا; وَلِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ الْيَرْبُوعِ, وَالشَّاةُ خَيْرٌ مِنْ الْحَمَامَةِ, وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ مُخْرَجٌ عَلَى وَجْهِ التَّكْفِيرِ, فَكَانَ أَصْلًا, كَالْعِتْقِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ, وَبَعْضُهُ هَلْ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِقِيمَتِهِ؟ سَبَقَ فِيمَا إذَا أَكَلَ مِمَّا صِيدَ لَهُ5.
وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ لَزِمَهُ مَعَ ضَمَانِ قِيمَتِهِ لربه "و"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
الْجَزَاءُ نَصَّ عَلَيْهِ "و" فَإِنْ حَرُمَ أَكْلُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ, وَإِنْ حَلَّ ضَمِنَ نَقْصَهُ, لِعُمُومِ الْآيَةِ1 وَالْخَبَرِ1; لِأَنَّهُ صَيْدٌ حَقِيقَةً; وَلِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ لِلْإِحْرَامِ, كَغَيْرِهِ; وَلِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ فَاجْتَمَعَا, كَالْعَبْدِ وَعِنْدَ دَاوُد: لَا جَزَاءَ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وَمَا نَبَتَ بِنَفْسِهِ فِي الْحَرَمِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ قِيمَتَهُ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ, وَقِيمَةً أُخْرَى لِمَالِكِهِ.
كَصَيْدِ حَرَمِيٍّ, وَمَعْنَاهُ كَلَامُ غَيْرِهِمْ: إنْ مَلَكَ الْأَرْضَ بِمَا نَبَتَ فِيهَا.
وَيُعْتَبَرُ الْمِثْلُ بِقَضَاءِ الصَّحَابَةِ نَقَلَ إسْمَاعِيلُ الشَّالَنْجِيُّ: هُوَ عَلَى مَا حَكَمَ الصَّحَابَةُ, زَادَ أَبُو نَصْرٍ الْعِجْلِيُّ: لَا يُحْتَاجُ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى "وش" لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ وَأَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ.
واحتج الشيخ "وغيره" بقوله صلى الله عليه وسلم: "اقْتَدُوا بِاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدِي" 2 "وَأَصْحَابِي كَالنُّجُومِ"3 وَعِنْدَ مالك: يستأنف الحكم ولا يكتفى به,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
لِقَوْلِهِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] .
وَاحْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي لَنَا وَقَالَ لِخَصْمِهِ: لَا يَقْتَضِي تَكْرَارَ الْحُكْمِ, كَقَوْلِهِ: لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَمَنْ ضَرَبَهُ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ, لَا يَتَكَرَّرُ الدِّينَارُ بِضَرْبٍ وَاحِدٍ, كَذَا مَثَّلَ وَقَاسَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَا حَكَمَ فِيهِ بِمِثْلِهِ صَحَابِيَّانِ فِي وَقْتِهِمَا.
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ فَرْضَ الْأَصْحَابِ الْمَسْأَلَةَ فِي الصَّحَابِيِّينَ إنْ كَانَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ قُلْنَا فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَإِنْ كَانَ لِسَبْقِ الْحُكْمِ فِيهِ فَحُكْمُ غَيْرِ الصَّحَابِيِّ مِثْلُهُ فِي هَذَا1, لِلْآيَةِ.
وَقَدْ احْتَجَّ بِهَا الْقَاضِي.
وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: كُلُّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَتْبَعُ مَا جَاءَ, قَدْ حَكَمَ وَفَرَغَ مِنْهُ.
وَقَدْ رَجَعَ الْأَصْحَابُ فِي بَعْضِ الْمِثْلِيِّ إلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ, كَمَا يَأْتِي, فَإِنْ عُدِمَ فَقَوْلُ عَدْلَيْنِ وَلَا يَكْفِي وَاحِدٌ, خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ خَبِيرَيْنِ, لِاعْتِبَارِ الْخِبْرَةِ بِمَا يَحْكُمُ بِهِ, فَيَعْتَبِرَانِ الشَّبَهَ خِلْقَةً لَا قِيمَةً, كَفِعْلِ الصَّحَابَةِ, وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا الْقَاتِلَ, نَصَّ عَلَيْهِ "م" وَهُمَا أَيْضًا "م" لِظَاهِرِ الْآيَةِ, وَلِقِصَّةِ أَرْبَدَ السَّابِقَةِ2; وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ, كَتَقْوِيمِهِ عَرَضَ الزَّكَاةِ لِإِخْرَاجِهَا, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ إذَا قَتَلَ خَطَأً; لِأَنَّ الْعَمْدَ يُنَافِي الْعَدَالَةَ, إلَّا جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ لِعَدَمِ فِسْقِهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَعَلَى قِيَاسِهِ قَتْلُهُ لِحَاجَةِ أَكْلِهِ, فَمِنْ الْمِثْلِيِّ, فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ رُوِيَ عَنْ عمر وعثمان وعلي وزيد وابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ1 وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ, لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا, وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قِيمَتُهَا.
وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ.
وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ2 وَعُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَالشَّافِعِيِّ, وَعَنْ أَحْمَدَ: بَدَنَةٌ, رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ3.
وَفِي بَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ4 وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ.
وَفِي الْأُيَّلِ بَقَرَةٌ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ5.
وَالتَّيْتَلُ "وَالْوَعْلُ" كَالْأُيَّلِ.
وَعَنْهُ: فِي كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَدَنَةٌ, ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْوَاضِحِ وَالتَّبْصِرَةِ.
وَعَنْهُ: لَا جَزَاءَ لِبَقَرَةِ الْوَحْشِ, كَجَامُوسٍ.
وَفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ: التَّيْتَلُ الْوَعْلُ الْمُسِنُّ, قال: والوعل هي الأروى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ1 فِي الْأَرْوَى بَقَرَةٌ.
وَفِي الضَّبُعِ كَبْشٌ "وش" لِمَا سَبَقَ قَالَ أَحْمَدُ: حَكَمَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشٍ2.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ الْعُلَمَاءُ بِالشَّامِ يَعُدُّونَهَا مِنْ السِّبَاعِ وَيَكْرَهُونَ أَكْلَهَا قَالَ الشَّيْخُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ, إلَّا أَنَّ السُّنَّةَ أَوْلَى.
وَفِي الظَّبْيِ وَهُوَ الْغَزَالُ شَاةٌ "وش" كَمَا سَبَقَ, وَكَذَا الثَّعْلَبُ إنْ أُكِلَ "وم ش" لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ, وَعَنْ قَتَادَةَ وَطَاوُسٍ: فِيهِ الْجَزَاءُ, وَلَنَا وَجْهٌ أَوْ حُرِّمَ تَغْلِيبًا, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَأَنَّ عَلَيْهَا لَا يَقُومُ, وَنَقَلَ بَكْرٌ: عَلَيْهِ جَزَاءٌ, هُوَ صَيْدٌ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيهِ وَفِي السِّنَّوْرِ: يَحْرُمُ أَكْلُهُمَا وَقَتْلُهُمَا, وَفِي الْقِيمَةِ بِقَتْلِهِمَا رِوَايَتَانِ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِي السِّنَّوْرِ أَهْلِيًّا أَوْ بَرِّيًّا حُكُومَةً, وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى النَّدْبِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: فِي سِنَّوْرِ الْبَرِّ حُكُومَةٌ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمُسْتَوْعِبُ: مَا فِي حِلِّهِ خِلَافٌ كَثَعْلَبٍ وَسِنَّوْرٍ وَهُدْهُدٍ وَصُرَدٍ وَغَيْرِهَا فَفِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ الْخِلَافُ, وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ أُبِحْنَ, وَفِيهِنَّ السِّنَّوْرُ الْأَهْلِيُّ عَلَى قَوْلٍ, وَمُرَادُهُ بِالْإِبَاحَةِ غَيْرُهُ, وَفِي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ "وش" لِمَا سَبَقَ, وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ3 فيه جمل وعن عطاء شاة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَالْعَنَاقُ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ دُونَ الْجَفْرَةِ.
وَفِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ, "وش" نَصَّ عَلَيْهِ, لِمَا سَبَقَ, وَهِيَ مِنْ الْمَعْزِ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فُطِمَتْ وَرَعَتْ, وَقِيلَ: يَرُوحُ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ وَعَنْ أَحْمَدَ, جَدْيٌ, وَقِيلَ: شَاةٌ, وَقِيلَ: عَنَاقٌ.
وَفِي الضَّبِّ جَدْيٌ "وش" لِمَا سَبَقَ, وَعَنْهُ: شَاةٌ; لِأَنَّهُ قَوْلُ جابر1
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَعَطَاءٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: قِيمَتُهُ.
وَالْوَبَرُ كَالضَّبِّ, وَقَالَ الْقَاضِي: فِيهِ جَفْرَةٌ "وش" لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَكْبَرَ مِنْهَا: وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ: شَاةٌ.
وَفِي الْحَمَامِ: شَاةٌ, نَصَّ عَلَيْهِ "وش" لِمَا سَبَقَ.
وَلِلنَّجَّادِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ, جَابِرٍ قَالَ: قَضَى عُمَرُ فِي الْمُحْرِمِ فِي الطَّيْرِ إذَا أَصَابَهُ شَاةٌ1, وَلِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ, كَحَمَامِ الْحَرَمِ, وَقِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى جِنْسِهِ أَوْلَى; وَلِأَنَّ الشَّاةَ إذَا كَانَتْ مِثْلًا فِي الْحَرَمِ فَكَذَا الْحِلُّ, وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ: فِيهِ شَاةٌ, وَفِي الْحِلِّ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا شَاةٌ, وَالثَّانِيَةُ حُكُومَةٌ.
كَحَمَامِ الْحِلِّ.
وَالْحَمَامُ كُلُّ مَا عَبَّ الْمَاءَ أَيْ يَضَعُ مِنْقَارَهُ فِيهِ فَيَكْرَعُ وَيَهْدُرُ كَالشَّاةِ وَيُشْبِهُهَا فِيهِ, لَا يَشْرَبُ قَطْرَةً قَطْرَةً كَبَقِيَّةِ الطَّيْرِ, فَمِمَّا شَرِبَ كَالْحَمَّامِ وَالْعَرَبِ تُسَمِّيهِ حَمَامًا القطا2 والفواخيت3 والوراشين والقمري والدبسي والشفانين4.
وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْغُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا: فِي كُلِّ مُطَوَّقٍ شَاةٌ; لِأَنَّهُ حَمَامٌ, وَقَالَهُ الْكِسَائِيُّ, فَالْحَجَلُ مُطَوَّقٌ وَلَا يَعُبُّ, فَفِيهِ الْخِلَافُ.
وَيَضْمَنُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ والصحيح والمعيب والذكر والأنثى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَالْحَامِلَ وَالْحَائِلَ بِمِثْلِهِ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ, وَالْهَدْيُ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِالْمِثْلِ, وَلِهَذَا فِيهِ مَا لَا يَجُوزُ هَدْيًا مُطْلَقًا كَالْجَفْرَةِ وَالْعَنَاقِ وَالْجَدْيِ وَلَا يَضْمَنُ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ, فَاخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِهِ, كَالْمَالِ, بِخِلَافِ كَفَّارَةِ قَتْلِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بَدَلًا عَنْهُ, وَلَا يَجِبُ فِي أَبْعَاضِهِ وَلَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ فِي الزَّكَاةِ يُضْمَنُ مَعِيبًا بِصَحِيحٍ, ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ.
وَخَرَّجَهُ فِي الْفُصُولِ احْتِمَالًا مِنْ الرِّوَايَةِ هُنَاكَ, وَفِيهَا تَعْيِينُ الْكَبِيرِ أَيْضًا, فمثله هنا, كقول1 مالك.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وقال القاضي: يضمن الحامل بقيمة مثلها "وش" لِأَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ لَحْمِهَا وَقِيلَ أَوْ بِحَائِلٍ1 لِأَنَّ هَذِهِ لَا تَزِيدُ فِي لَحْمِهَا كَلَوْنِهَا, وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا2 مَيِّتًا ضَمِنَ نَقْصَ الْأُمِّ فَقَطْ, كَمَا لَوْ جَرَحَهَا; لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي الْبَهَائِمِ زِيَادَةٌ.
وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: إذَا صَادَ حَامِلًا فَإِنْ تَلِفَ حَمْلُهَا ضَمِنَهُ.
وَفِي الْفُصُولِ: يَضْمَنُهُ إنْ تَهَيَّأَ لنفخ الروح3 لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَصِيرُ حَيَوَانًا, كَمَا يَضْمَنُ جَنِينَ امْرَأَةٍ بِغُرَّةٍ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَجَزَاؤُهُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَمِثْلُهُ يَعِيشُ, وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ إلَى أَنْ يَطِيرَ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ وَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ لَكِنْ هُوَ لَمْ يَجْعَلْهُ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ, فَهُوَ كَطَيْرٍ غير ممتنع أمسكه ثم تركه.
وَيَجُوزُ فِدَاءُ ذَكَرٍ بِأُنْثَى, قَالَ جَمَاعَةٌ: بَلْ أفضل; لأنها أطيب وأرطب, وفي أنثى بذكر وَجْهَانِ: الْجَوَازُ; لِأَنَّ لَحْمَهُ أَوْفَرُ4, وَالْمَنْعُ "م 29" لأن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ ضَمَانَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالصَّحِيحَ وَالْمَعِيبَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْحَامِلَ وَالْحَائِلَ بِمِثْلِهِ وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ إلَى أَنْ يَطِيرَ, انْتَهَى.
هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ مُنَاسِبًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مُوَافِقًا لَهُ, لِأَنَّ كَلَامَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْحَمْلِ, فَلَعَلَّ هُنَا نَقَصَا, وَهُوَ الظَّاهِرُ, أَوْ يُقَدَّرُ مَا يُصَحِّحُ ذِكْرَ هَذَا الْقَوْلِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 29" قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ فِدَاءُ ذَكَرٍ بِأُنْثَى, قَالَ جَمَاعَةٌ, بل أفضل; لأنها أطيب1234
زِيَادَتَهُ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ زِيَادَتِهَا, وَكَالزَّكَاةِ.
وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعْوَرَ مِنْ عَيْنٍ بِأَعْوَرَ مِنْ أُخْرَى وَأَعْرَجَ مِنْ قَائِمَةٍ بِأَعْرَجَ مِنْ أُخْرَى; لِأَنَّهُ يَسِيرٌ, لَا أَعْوَرَ بِأَعْرَجَ وَعَكْسُهُ, لِعَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ.
وَكَفَّارَةُ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "و".
وَعَنْهُ: يَلْزَمُ الْمِثْلُ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَطْعَمَ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ, نقلها محمد بن الحكم, روي عن ابْنِ عَبَّاسٍ1 وَابْنِ سِيرِينَ وَالثَّوْرِيِّ "وَزُفَرَ" وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا إطْعَامَ فِيهَا, وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ لِيَعْدِلَ بِهِ الصِّيَامَ; لأن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَأَرْطَبُ, وَفِي أُنْثَى بِذَكَرٍ وَجْهَانِ: الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَالْمُغْنِي3 وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" الْجَوَازُ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمَا, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي الْمَنْعُ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ, قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَالْأُنْثَى أَفْضَلُ.
فَيَفْدِي بِهِ, وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ, وَقِيلَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ: تُفْدَى أُنْثَى بِمِثْلِهَا, انْتَهَى, فَظَاهِرُ كَلَامِ هؤلاء المنع, والله أعلم.1
مِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِطْعَامِ قَدَرَ عَلَى الذَّبْحِ, وَكَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ1, وَلَنَا الْآيَةُ.
و"أَوْ" حَقِيقَةٌ فِي التَّخْيِيرِ كَآيَةِ فِدْيَةِ الْأَذَى2 وَالْيَمِينِ3, بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَهَدْيِ الْمُتْعَةِ; وَلِأَنَّهَا كَفَّارَةُ إتْلَافٍ مَنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ, أَوْ فِيهَا أَجْنَاسٌ, كَالْحَلْقِ; وَلِأَنَّ اللَّهَ "تَعَالَى" ذَكَرَ الطَّعَامَ فِيهَا لِلْمَسَاكِينِ, فَكَانَ مِنْ خِصَالِهَا كَغَيْرِهَا.
وَمَا وَرَدَ مِنْ إيجَابِ الْمِثْلِ قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْمُقَدَّرِ وَلَا تَخْيِيرَ وَلَا تَرْتِيبَ, فَإِنْ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الْمِثْلَ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ "وش" لِأَنَّ كُلَّ مُتْلَفٍ وَجَبَ مِثْلُهُ إذَا قُوِّمَ وَجَبَتْ قِيمَةُ مِثْلِهِ, كَالْمِثْلِيِّ مِنْ مَالِ الْآدَمِيِّ, فَيُقَوَّمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَتْلَفَهُ وَبِقُرْبِهِ, نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَشِنْدِيّ.
وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "وش" وَجَزَمَ غَيْرُ وَاحِدٍ "بِالْحَرَمِ" لِأَنَّهُ مَحَلُّ ذَبْحِهِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: يُقَوِّمُ الصَّيْدَ مَكَانَ إتْلَافِهِ أَوْ بِقُرْبِهِ لَا الْمِثْلُ "وهـ م" وَدَاوُد, كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ, وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ.
وَعَنْهُ: لَهُ الصَّدَقَةُ بِالْقِيمَةِ, وَلَيْسَتْ الْقِيمَةُ مِمَّا خَيَّرَ اللَّهُ فِيهِ, وَالطَّعَامُ كَفِدْيَةِ الْأَذَى الْمُخْرَجُ فِي فِطْرَةٍ وَكَفَّارَةٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: وَكُلُّ مَا يُسَمَّى طَعَامًا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الاشتراك في قتله.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَإِنْ اخْتَارَ الصِّيَامَ صَامَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا "و" كُلُّ مَذْهَبٍ عَلَى أَصْلِهِ, فَعِنْدَنَا: مِنْ الْبُرِّ مُدٌّ, وَمِنْ غَيْرِهِ مُدَّانِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ, وَصَاعٌ مِنْ غَيْرِهِ, وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ: مُدٌّ, وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْيَوْمَ فِي الظِّهَارِ فِي مُقَابَلَةِ الْمِسْكَيْنِ, وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: يَصُومُ عَنْ مُدٍّ.
وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُدَّيْنِ, فَأَقَرَّهُ بَعْضُهُمْ, وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى مَا سَبَقَ, وَهُوَ أَظْهَرُ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي ثَوْرٍ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ "فِي الصَّيْدِ" كَفِدْيَةِ الْأَذَى, وَإِنْ بَقِيَ مَا لَا يَعْدِلُ يَوْمًا صَامَ يَوْمًا, نَصَّ عَلَيْهِ "و" لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ.
وَلَا يَجِبُ تَتَابُعُ صَوْمٍ "و" لِلْآيَةِ, وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ عَنْ بَعْضِ الْجَزَاءِ وَيُطْعِمَ عَنْ بَعْضِهِ "و" كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ, وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الْإِطْعَامِ.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ بَقِيَ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ, فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا, وَكَذَا عِنْدَهُمْ إنْ كَانَ الْوَاجِبُ دُونَ طَعَامِ مِسْكِينٍ.
وَمَا دُونَ الْحَمَامِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ يَضْمَنُهُ "و" لِمَا رَوَى النَّجَّادُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أُصِيبَ مِنْ الطَّيْرِ دُونَ الْحَمَامِ فَفِيهِ الدِّيَةُ1, وَيَأْتِي فِي الْجَرَادِ2, وَلِأَنَّهُ مُنِعَ مِنْهُ لِحَقِّ اللَّهِ, كَالْحَمَامِ, وَعَنْ دَاوُد: لَا يَضْمَنُ دُونَ الْحَمَامِ, وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ مَكَانَهُ, كَمَالِ الْآدَمِيِّ, وَفِي أَكْبَرَ مِنْ الْحَمَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ, وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وعطاء وجابر, وكالحمام
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
بطريق الأولى, والثاني قيمته "م 30 - 32" "وش" لأنه القياس خولف فِي الْحَمَامِ, لِلصَّحَابَةِ.
وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ بَلْ طَعَامًا, قَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي الْهَدْيِ, وَقِيلَ: يُخْرِجُ الْقِيمَةَ, لِمَا يَأْتِي فِي الْجَرَادِ1.
وَإِنْ أَتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ "و" بِقِيمَتِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, مَكَانَهُ, لِمَا رَوَى أَحْمَدُ2: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عن مطر عن معاوية بن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 30" قَوْلُهُ: وَفِي أَكْبَرِ مِنْ الْحَمَامِ وَجْهَانِ: "أَحَدُهُمَا" تَجِبُ فِيهِ شَاةٌ وَ "الثَّانِي" قِيمَتُهُ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ.
"أَحَدُهُمَا" تَجِبُ فِيهِ قِيمَتُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى وُجُوبِ الشَّاةِ فِي الْحَمَامِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي فِيهِ شَاةٌ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: أَمَّا طَيْرُ الْمَاءِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ كَالْحَمَامِ, وَقِيلَ: الْقِيمَةُ, وَقِيلَ: لَا, انتهى.12
قُرَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّ رَجُلًا أَوْطَأَ بَعِيرَهُ1 عَلَى أُدْحِيِّ نَعَامٍ فَكَسَرَ بَيْضَهَا فَقَامَ إلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: عَلَيْك بِكُلِّ بَيْضَةٍ جَنِينُ نَاقَةٍ أَوْ ضِرَابُ نَاقَةٍ, فَانْطَلَقَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ, فَقَالَ هَلُمَّ إلَى الرُّخْصَةِ, عَلَيْك بِكُلِّ بَيْضَةٍ صَوْمُ يَوْمٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ.
وَعَنْ أَبِي الْمِهْزَمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا, رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ2, وَلَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ3: ثَمَنُهُ.
وَلِلنَّجَّادِ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ, وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ4 مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ, وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: صِيَامُ يَوْمٍ لِكُلِّ بَيْضَةٍ5, وَلِلشَّافِعِيِّ6 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى: فِي بَيْضَةِ النَّعَامَةِ صَوْمٌ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ; وَلِأَنَّهُ صَيْدٌ, لِأَنَّهُ يُطْلَبُ مِثْلُهُ, وَلَا مِثْلَ لَهُ, فَضُمِنَ بِقِيمَتِهِ, كَالصَّيْدِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ بَيْضَةَ نَعَامَةٍ بِعُشْرِ قِيمَةِ بَدَنَةٍ, وَعَنْ دَاوُد: لَا شَيْءَ فِيهِ.
وَلَا شَيْءَ فِي بَيْضٍ مُذَرٍّ أَوْ فَرْخُهُ مَيِّتٌ; لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ, قال أصحابنا:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا شَيْءَ فِيهِ, كَسَائِرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ مِنْ غَيْرِ الصَّيْدِ.
وَقَالَ الْحَلْوَانِيُّ فِي الْمُوجَزِ: إنْ تَصَوَّرَ وَتَخَلَّقَ فِي بَيْضِهِ فَفِيهِ مَا فِي جَنِينٍ صِيدَ سَقَطَ بِالضَّرْبَةِ مَيِّتًا.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ كُسِرَ بَيْضُ نَعَامَةٍ فَقِيمَتُهُ1, فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ فَرْخٌ مَيِّتٌ فَقِيمَتُهُ1, اسْتِحْسَانًا, لِأَنَّ الْبَيْضَ مُعَدٌّ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الْفَرْخُ الْحَيُّ, فَكَسْرُهُ قَبْلَ أَوَانِهِ سَبَبُ مَوْتِهِ, وَالْقِيَاسُ يَغْرَمُ الْبَيْضَةَ فَقَطْ, لِلشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ, وَعَلَى الِاسْتِحْسَانِ لَوْ ضَرَبَ بَطْنَ صَيْدٍ فَأَلْقَى جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ الْأُمُّ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا.
وَمَنْ كَسَرَ بَيْضَةً فَخَرَجَ مِنْهَا فَرْخٌ حَيٌّ فَعَاشَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ, وَسَبَقَ قَوْلٌ: يَحْفَظُهُ إلَى أَنْ يَطِيرَ2, وَإِنْ جَعَلَ بَيْضًا تَحْتَ آخَرَ أَوْ مَعَ بَيْضٍ صِيدَ أَوْ شَيْئًا فَنَفَرَ عَنْهُ حَتَّى فَسَدَ أَوْ فَسَدَ بِنَقْلِهِ ضَمِنَهُ, لِتَلَفِهِ بِسَبَبِهِ, وَإِنْ صَحَّ وَفَرَّخَ فَلَا.
وَحُكْمُ "بِيضِ" كُلِّ حَيَوَانٍ حُكْمُهُ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَفِي لَبَنِهِ قِيمَتُهُ, كَمَا سَبَقَ3 مَكَانَهُ, كَحَلْبِ حَيَوَانٍ مَغْصُوبٍ, كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, وَيَضْمَنُ الْجَرَادَ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ; لِأَنَّهُ طَيْرٌ في البر يتلفه الماء,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
كالعصافير, ويضمنه بقيمته "وش" لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ, وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِتَمْرَةٍ عَنْ جَرَادَةٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ بِحُكْمِ حَكَمَيْنِ, لِمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فَسَأَلَهُ عَنْ جَرَادَةٍ قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ, فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: تَعَالَ نَحْكُمْ, فَقَالَ كَعْبٌ: دِرْهَمٌ, فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: إنَّك لَتَجِدُ الدَّرَاهِمَ, لِتَمْرَةٍ خَيْرٌ مِنْ جَرَادَةٍ1, وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إنِّي أَصَبْت جَرَادَةً وَأَنَا مُحْرِمٌ, فَقَالَ: أَطْعِمْ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ1.
وَلِلشَّافِعِيِّ2 مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَلَهُ3 أَيْضًا أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِكَعْبٍ فِي جَرَادَتَيْنِ قَتَلَهُمَا وَنَسِيَ إحْرَامَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَأَلْقَاهُمَا: مَا جَعَلْتَ فِي نَفْسِك؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ, قَالَ: بَخٍ, دِرْهَمَانِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ جَرَادَةٍ, اجْعَلْ مَا جَعَلْت فِي نَفْسِك.
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ.
فَإِنْ قَتَلَهُ أَوْ أَتْلَفَ بَيْضَ طَيْرٍ لِحَاجَةٍ كَالْمَشْيِ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَضْمَنُهُ; لِأَنَّهُ "قَتَلَهُ" لِنَفْعِهِ كَمُضْطَرٍّ, وَقِيلَ: لَا; لِأَنَّهُ اضْطَرَّهُ كَصَائِلٍ, وَعَنْهُ: لَا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة: 31, 32, قوله: فإن قتل يعني الجراد أَوْ أَتْلَفَ بَيْضَ طَيْرٍ لِحَاجَةٍ كَالْمَشْيِ عَلَيْهِ فقيل يضمنه وَقِيلَ لَا انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: "الْمَسْأَلَةُ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 31" إذَا قَتَلَ الْجَرَادَ لِحَاجَةٍ كَالْمَشْيِ عليه فهل يضمنه أم لا؟123
يَضْمَنُ الْجَرَادَ; لِأَنَّ كَعْبًا أَفْتَى بِأَخْذِهِ وَأَكْلِهِ, فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَمَلَك أَنْ تُفْتِيَهُمْ بِهِ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ, قَالَ: وَمَا يُدْرِيك؟ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنْ هُوَ إلَّا نَثْرَةُ حُوتٍ يَنْثُرُهُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ.
رَوَاهُ مَالِكٌ1.
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ, وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد2 مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْمِهْزَمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا, وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَقَالَ: الحديثان وهم, ورواه عن كعب قوله3
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعَبِ وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": عَلَيْهِ الْجَزَاءُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَضْمَنُهُ, صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, قَالَ النَّاظِمُ:
وَيُفْدَى جَرَادٌ فِي الْأَصَحِّ بِقِيمَةٍ
وَلَوْ فِي طَرِيقٍ يشبه بمبعد6.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32" إذَا مَشَى عَلَى بَيْضِ الطَّيْرِ لِحَاجَةٍ فَهَلْ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ.
وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجَرَادِ إذَا انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ, وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ, فَيُعْطَى حُكْمَهُ خِلَافًا وَمَذْهَبًا.
وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْجَرَادِ, فَكَذَا فِي هَذَا "قُلْتُ": الضَّمَانُ هُنَا قَوِيٌّ لِنُدْرَتِهِ, وَاَللَّهُ أعلم.123
وَلَا يَضْمَنُ رِيشً طَائِرٍ إنْ عَادَ, لِزَوَالِ1 النَّقْصِ.
وَقِيلَ: بَلَى; لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَيْهِ حُكُومَةٌ, وَذَكَرَ غَيْرُهُ.
لَا شَيْءَ عَلَيْهِ, وَكَذَا شَعْرُهُ وَإِنْ صَارَ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَكَالْجُرْحِ, كَمَا سَبَقَ2, وَإِنْ غَابَ فَفِيهِ مَا نَقَصَ "وش" لِإِمْكَانِ زَوَالِ نَقْصِهِ, كَمَا لَوْ جَرَحَهُ وَجَهِلَ, وَلَا يَلْزَمُهُ جميع الجزاء "هـ م".
وَيُسْتَحَبُّ قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَطَيْرٍ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَبَاحَهُ, نَقَلَ حَنْبَلٌ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْكَلْبَ العقور
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَالذِّئْبَ وَالسَّبُعَ وَكُلَّ مَا عَدَا مِنْ السِّبَاعِ, وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْدُ "وم ش".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتُلُ مَا فِي الْخَبَرِ1 وَالذِّئْبَ, وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ, وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: الْعَقُورُ وَغَيْرُ الْعَقُورِ وَالْمُسْتَأْنَسُ وَالْمُسْتَوْحِشُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ.
لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الْجِنْسُ, وَكَذَا الْفَأْرَةُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْوَحْشِيَّةُ سَوَاءٌ.
قَالَ أَصْحَابُهُ وَلَا شَيْءَ فِي بَعُوضٍ وَبَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ, لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ, وَلَا مُتَوَلِّدَةٍ مِنْ الْبَدَنِ, وَمُؤْذِيَةٌ بِطَبْعِهَا.
وَكَذَا النَّمْلُ الْمُؤْذِي, وَإِلَّا لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ, لَكِنْ لَا جَزَاءَ, لِلْعِلَّةِ الْأُولَى.
لَنَا أَنَّ اللَّهَ "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" عَلَّقَ تَحْرِيمَ صَيْدِ الْبَرِّ بِالْإِحْرَامِ وَأَرَادَ بِهِ الْمَصِيدَ, لِقَوْلِهِ: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ [المائدة: 95] وَقَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] لِأَنَّهُ أَضَافَ الصَّيْدَ إلَى الْبَرِّ, وَلَيْسَ الْمُحَرَّمُ صَيْدًا حَقِيقَةً, وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "الضَّبُعُ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ" 2 وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: "خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْغُرَابُ والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور" متفق عليه3, ولمسلم4: "والغراب الأبقع" وللنسائي وابن ماجه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
"خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ: الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1 وَلِمُسْلِمٍ2 "فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامِ" وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ3 "يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الذِّئْبَ" وَسُئِلَ أَيْضًا: مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ؟ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي إحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَأْرَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ, قَالَ: وَفِي الصَّلَاةِ أَيْضًا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ4, وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ فَأَسْقَطَ الْغُرَابَ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد5, وَلِأَحْمَدَ6 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا "خَمْسٌ كُلُّهُنَّ فَاسِقَةٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ فِي الْحَرَمِ, فَأَسْقَطَ الْحِدَأَةَ" , وَلِمُسْلِمٍ7 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّةٍ بِمِنًى.
فَنَصَّ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ عَلَى أَدْنَاهُ تَنْبِيهًا, وَالتَّنْبِيهُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إنْ كَانَ, فَإِنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ يَدُلُّ على عدم القصد, والمخالف لا يقول
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
بِالْمَفْهُومِ, وَالْأَسَدُ كَلْبٌ, كَمَا فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ1; وَلِأَنَّ مَا لَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَلَا مِثْلِهِ لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ كَالْحَشَرَاتِ, فَإِنَّ عِنْدَهُمْ لَا يُجَاوِزُ بِقِيمَتِهِ شَاةً; لِأَنَّهُ مُحَارِبٌ مُؤْذٍ, قُلْنَا: فَهَذَا لَا جَزَاءَ فِيهِ.
وَعِنْدَ زُفَرَ: تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ, وَهُوَ أَقْيَسُ عَلَى أَصْلِهِمْ.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُبَاحُ قَتْلُ غُرَابِ الْبَيْنِ, وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ, فَإِنَّهُ مَثَّلَ بِالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ فَقَطْ, وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ الْمُرَادُ بِهِ الْغُرَابُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ, لِلَّفْظِ الْخَاصِّ, لَكِنَّ غَيْرَهُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ, وَالْمَعْنَى يَقْتَضِيهِ, وَفِي الْمَفْهُومِ نَظَرٌ هنا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا أَنَّهُ سَأَلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ, قَالَ: "الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفُوَيْسِقَةَ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ, وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْحِدَأَةَ وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ" فِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ, ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ, سَبَقَ أَوَّلَ الْمَوَاقِيتِ1, وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلصِّحَاحِ, رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد, وَالتِّرْمِذِيُّ2 وَحَسَّنَهُ, وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَادِيَ وَصْفٌ لَازِمٌ.
وَيَدْخُلُ فِي الْإِبَاحَةِ الْبَازِي وَالصَّقْرُ وَالشَّاهِينُ وَالْعُقَابُ وَنَحْوُهَا, وَالذُّبَابُ وَالْبَقُّ وَالْبَعُوضُ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَقْتُلُ الْقِرْدَ وَالنِّسْرَ وَالْعُقَابَ إذَا وَثَبَ, وَلَا كَفَّارَةَ, فَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ, وَلَا يَنْبَغِي لَهُ, وَمَا لَا يُؤْذِي بِطَبْعِهِ لَا جَزَاءَ فيه, لما سبق3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيَجُوزُ قَتْلُهُ, وَقِيلَ: يُكْرَهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد: يَقْتُلُ كُلَّ مَا يُؤْذِيهِ, وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي نَمْلٍ وَنَحْوِهِ, وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَذِيَّةٍ, وَذَكَرَ مِنْهَا الذُّبَابَ وَالتَّحْرِيمُ أَظْهَرُ, لِلنَّهْيِ "م 33".
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لا بأس بقتل الذر, وَنَقَلَ مُهَنَّا: وَيَقْتُلُ النَّمْلَةَ إذَا عَضَّتْهُ وَالنَّحْلَةَ إذَا آذَتْهُ, وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ قَتْلُ نَحْلٍ وَلَوْ بِأَخْذِ كُلِّ عَسَلِهِ, قَالَ هُوَ وغيره: إن لم يندفع1 نمل إلا بقتله جاز.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 33" قَوْلُهُ: وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي نَمْلٍ وَنَحْوِهِ يعني إذا لم يؤذ وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ أَذِيَّةٍ, وَذَكَرَ مِنْهَا الذُّبَابَ, وَالتَّحْرِيمُ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ يَحْرُمُ قَتْلُ النَّمْلِ وَنَحْوِهِ إذَا لَمْ يُؤْذِ أَمْ لَا؟.
"قُلْت" الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَدَّمَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَقَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَنَّ قَتْلَ النَّمْلِ وَالنَّحْلِ وَالضُّفْدَعِ لَا يَجُوزُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي آخِرِ الْفُصُولِ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّمْلِ وَلَا تَخْرِيبُ أَجْحُرَتِهِنَّ وَلَا قَصْدُهُنَّ بِمَا يَضُرُّهُنَّ, وَلَا يَحِلُّ قَتْلُ الضَّفَادِعِ, انْتَهَى, وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَلْ يَجُوزُ إحْرَاقُ بُيُوتِ النَّمْلِ بِالنَّارِ؟ فَقَالَ يُدْفَعُ ضَرَرُهُ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ, وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْكَلْبِ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِيهِ: لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ, وَكَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَكَان آخَرَ: يُكْرَهُ قَتْلُ مَا لَا يَضُرُّ مِنْ نَمْلٍ وَنَحْلٍ وَهُدْهُدٍ وَصُرَدٍ انْتَهَى.
وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ فِي الْآدَابِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَصَارَتْ الْأَقْوَالُ فِي قَتْلِ مَا لَا يَضُرُّهُ فِيهِ ثَلَاثَةً الْإِبَاحَةُ والكراهة1
قَالَ أَحْمَدُ: يُدَخِّنُ لِلزَّنَابِيرِ إذَا خَشِيَ أَذَاهُمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَحْرِيقِهِ, وَالنَّمْلُ إذَا آذَاهُ يَقْتُلُهُ, وَاحْتَجَّ فِي الْمُغْنِي1 عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ غَيْرِ مُؤْذٍ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْكِلَابِ, فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ, وَأَنَّهُ إنْ جَازَ, جَازَ قَتْلُ كُلِّ كَلْبٍ لَمْ يُبَحْ اقْتِنَاؤُهُ, كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ هُنَا, وَهُوَ مُتَّجِهٌ, وَيَلْزَمُ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ قَتْلُ النَّمْلِ, وَأَوْلَى, وقد سبق قول أحمد: يَقْتُلُ النَّمْلَ إذَا آذَتْهُ, فَالْكِلَابُ بِنَجَاسَتِهَا وَأَكْلِ مَا غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُ أَوْلَى, لَكِنَّ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْ كَلْبِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ يَحْرُمُ قَتْلُهُ "م" كَمَا أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ يباح
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالتَّحْرِيمُ, انْتَهَى, وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ, وَقَدْ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمُصَنِّفُ وغيرهم, وهو ظاهر كلام الناظم.1
قَتْلُهُ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ, لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِهِ, وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ, وَكَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْعَنْكَبُوتِ, وَكَانَ يُقَالُ: إنَّهَا مَسْخٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ بِسَنَدٍ وَاهٍ, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ1: وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ الْعَنْكَبُوتِ, وَفِي ذَلِكَ بَسْطٌ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ2.
وَلَا جَزَاءَ فِي مُحَرَّمٍ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ الْمُتَوَلِّدِ, قَالَ أَحْمَدُ فِي الضُّفْدَعِ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ, نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ3.
وَفِي الْإِرْشَادِ4 فِيهِ حُكُومَةٌ, وَنَقَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَهُ سُفْيَانُ, وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ حُكُومَةً.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي النَّمْلَةِ لُقْمَةٌ أَوْ تَمْرَةٌ إذَا لَمْ تُؤْذِهِ, وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ مِثْلَهُ فِي النَّحْلَةِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: فِي أُمِّ حُبَيْنٍ جَدْيٌ, وَهِيَ دَابَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِثْلُ ابْنِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى وَيُقَالُ أُمُّ حُبَيْنَةَ, سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِفَاخِ بَطْنِهَا, شُبِّهَتْ بِالْحُبْلَى, وَمِنْهُ الْأَحْبَنُ وَهُوَ الْمُسْتَسْقَى; لِأَنَّ عُثْمَانَ "رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ" قَضَى بِذَلِكَ, رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ5, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ كُلُّ مُحَرَّمٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ.
وَلَا يَحْرُمُ أَهْلِيٌّ إجْمَاعًا, وَالِاعْتِبَارُ فِي وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ بِأَصْلِهِ.
نص عليه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
"و".
فَالْحَمَامُ وَحْشِيٌّ, نَصَّ عَلَيْهِ, فَفِي أَهْلِيِّهِ الْجَزَاءُ "م" وَالْبَطُّ كَالْحَمَامِ, وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُهُ أَهْلِيًّا "وهـ" لِأَنَّهُ أَلُوفٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ, كَذَا قَالُوا, وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ فِي الدَّجَاجِ رِوَايَتَيْنِ, وَخَصَّهُمَا ابْنُ أَبِي مُوسَى بِالدَّجَاجِ السِّنْدِيِّ1.
وَالْجَوَامِيسُ أَهْلِيَّةٌ مُطْلَقًا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّ مَا تَوَحَّشَ مِنْ إنْسِيٍّ أَوْ تَأَنَّسَ مِنْ وَحْشِيٍّ فَلَيْسَ صَيْدًا, ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلًا فِي الثَّانِيَةِ.
وَيَحْرُمُ مَنْعُ الصَّيْدِ الْمَاءَ وَالْكَلَأَ.
وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ إجْمَاعًا, وَالْبَحْرُ الْمِلْحُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ سَوَاءٌ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ [فاطر: 12] الْآيَةَ "و" وَمَا يَعِيشُ فِيهَا كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ كَالسَّمَكِ, جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ, وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ لَهُ حُكْمُهُ وَمَا يَعِيشُ فِي الْبَحْرِ لَهُ حُكْمُهُ, كَالْبَقَرِ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لَا شَيْءَ فِي السُّلَحْفَاةِ; لِأَنَّهَا مِنْ الْهَوَامِّ وَالْحَشَرَاتِ 2كَالْخُنْفُسَاءِ وَالْوَزَغِ2, وَلَا يُقْصَدُ أَخْذُهَا, وَيُمْكِنُ أَخْذُهَا بِلَا حِيلَةٍ, كَذَا قَالُوا, فَأَمَّا طَيْرُ الْمَاءِ فَبَرِّيٌّ; لِأَنَّهُ يُفَرِّخُ وَيَبْيَضُّ فِي الْبَرِّ, وَيَكْتَسِبُ مِنْ الْمَاءِ الصَّيْدَ.
وَفِي حِلِّهِ فِي الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ: المنع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12