الفروع وتصحيح الفروعصفحات 475-40
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب البيع

صفحات 475-40
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وَفِي الِانْتِصَارِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ فِي ذِمَّةِ مَيِّتٍ وَالتَّرِكَةُ رَهْنٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: الدَّيْنُ وَإِنْ قَلَّ يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ نَظَرًا لَهُ.
وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى الْآخَرِ, وَهَلْ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ رَبِّ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يبرئه؟ فيه وَجْهَانِ "م 10".
وَإِنْ أَبَى مُفْلِسٌ أَوْ وَارِثٌ الْحَلِفَ مَعَ شَاهِدِهِ لَمْ يَحْلِفْ الْغُرَمَاءُ, وَيَلْزَمُ إجْبَارُ مُحْتَرِفٍ عَلَى الْكَسْبِ فِيمَا يَلِيقُ بِمِثْلِهِ لِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ, كَوَقْفٍ وَأُمِّ وَلَدٍ, فِي الْأَصَحِّ, لَا فِي لُزُومِ حَجٍّ وَكَفَّارَةٍ, وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ, كَقَبُولِ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَتَزْوِيجٍ حَتَّى أُمِّ وَلَدٍ وَخَلْعٍ وَرَدِّ مَبِيعٍ وَإِمْضَائِهِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ مَعَ الْأَحَظِّ, وَأَخْذُ دِيَةٍ عَنْ قَوَدٍ, فَعَلَى الْأُولَى يَبْقَى الْحَجْرُ بِبَقَاءِ دَيْنِهِ إلَى الوفاء

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَهُ ضَامِنٌ وَحَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرِهِ وَهَلْ لِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ رَبِّ الْحَقِّ بِقَبْضِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ يُبَرِّئُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" لَهُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فِي بَابِ الضَّمَانِ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ نَوْعُ شَبَهٍ بِمَسْأَلَةِ السَّلَمِ وَالْكِتَابَةِ وَالدَّيْنِ إذَا أَتَى أَصْحَابُهُ بِالْحَقِّ قَبْلَ مَحَلِّهِ إلَى رَبِّهِ, وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي قَبْضِهِ, فَهَذِهِ عَشْرُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.

وَلَوْ طَلَبُوا إعَادَتَهُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ فَكِّ الْحَاكِمِ لَمْ يُجِبْهُمْ, وَإِذَا أُعِيدَ وَقَدْ ادَّانَ شَارَكَ غُرَمَاءُ الْحَجْرِ الثَّانِي الْأَوَّلَ, وَلَوْ فَلَّسَهُ الْقَاضِي ثُمَّ ادَّانَ لَمْ يُحْبَسْ, لِأَنَّ أَمْرَهُ قَدْ وَضَحَ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ, وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ مَجَّانًا وَجَبَتْ1 عَلَى مُوجِبِ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَتْ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ: لَا يَصِحُّ مَجَّانًا, وَالْخِلَافُ فِي سَفِيهٍ وَوَارِثٍ مَعَ دُيُونٍ مُسْتَغْرِقَةٍ, وَمَرِيضٍ, وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي ثُلُثِهِ, وَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُمْ عَنْ الدِّيَةِ, فِي الْأَصَحِّ, وَقِيلَ: لِلْمُفْلِسِ الْعَفْوُ مَجَّانًا, نُصَّ عَلَيْهِ, وَلَا يَجُوزُ مُلَازَمَتُهُ.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: وَالْإِشْرَافُ على تصرفه والله سبحانه وتعالى أعلم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

المجلد السابع

تابع لكتاب البيوع

باب الحجر

مدخل

... باب الْحَجْرِ وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِحَجْرٍ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ لِحَظِّهِمْ، وَمَنْ دَفَعَ إلَيْهِمْ مَالَهُ بَيْعًا أَوْ قَرْضًا رَجَعَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ أَتْلَفُوهُ لَمْ يَضْمَنُوا، وَقِيلَ: مَجْنُونٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ سَفِيهٌ جُهِلَ حَجْرُهُ، وَيَلْزَمُهُمْ أَرْشُ جِنَايَةٍ وَضَمَانُ مَا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ، وَمَنْ أَعْطَوْهُ مَالًا ضَمِنَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ وَلِيُّهُ، وَإِنْ أَخَذَهُ لِيَحْفَظَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَغْصُوبًا لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ، فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَضَمَانِ عَبْدٍ، وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ "م 1 و 2" وإن تم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة 1-2: قَوْلُهُ "وَإِنْ أَوْدَعَهُمْ أَوْ أَعَارَهُمْ" يَعْنِي الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ وَالسَّفِيهَ أَوْ عَبْدًا مَالًا فَأَتْلَفُوهُ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِ سَفِيهٍ وَعَبْدٍ، فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ وَعَدَمِهِ، وَضَمَانِ عَبْدٍ، وَقِيلَ: وَسَفِيهٍ، انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -1: إذَا أَوْدَعَ الصَّبِيَّ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ السَّفِيهَ أَوْ الْعَبْدَ مَالًا فَأَتْلَفُوهُ فَهَلْ يَضْمَنُونَهُ أَمْ لَا؟ أَمْ يَضْمَنُ الْعَبْدُ وَحْدَهُ؟ أَمْ هُوَ وَالسَّفِيهُ؟ ذَكَرَ فِيهِ أَقْوَالًا، أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَمَّا الصَّبِيُّ إذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَطْلَقَهُ فِي بَابِ الْوَدِيعَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ والمستوعب والتلخيص والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم: أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1.
قَالَ فِي الْفُصُولِ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: قَالَ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَضْمَنُ.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَضْمَنُ، وَإِلَيْهِ صَارَ الْقَاضِي أَخِيرًا، ذَكَرَهُ عَنْهُ وَلَدُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ سِوَاهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَهُوَ أَصَحُّ

لصغير خمس عشرة سنة أَوْ أَنْزَلَ أَوْ نَبَتَ شَعْرٌ خَشِنٌ حَوْلَ قبله، نقله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

عِنْدِي، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَاخْتَارَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ، وَلَمْ يُورِدْ الشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالزَّيْدِيُّ وَأَبُو الْمَوَاهِبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْقَاسِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادُ سِوَاهُ، انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ فِي مَوْضِعٍ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ.
تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ: أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ السَّفِيهَ بِالصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَجَمَاعَةٌ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ إتْلَافَ السَّفِيهِ الْوَدِيعَةَ هَدَرٌ، وَقَطَعَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ بِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ الرَّشِيدِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِلْحَاقُهُ بِالرَّشِيدِ أَقْرَبُ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
الثَّانِي: أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا الْعَبْدَ بِالصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَاَلَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَشَرْحِ ابن منجا وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: بِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالزَّيْدِيُّ وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ: إنَّ الْعَبْدَ يَضْمَنُ إذَا أَتْلَفَ الوديعة، واختاره الحارثي، ورد غيره.
الثَّالِثُ: الْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحْكَامِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
الرَّابِعُ: الْعَارِيَّةُ كَالْوَدِيعَةِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-2: إذَا تَلِفَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا بِتَفْرِيطِ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ فَهَلْ يَضْمَنَانِ أَمْ لا؟ أطلق الخلاف.

الجماعة، وحكي فِيهِ رِوَايَةٌ، أَوْ عَقَلَ مَجْنُونٌ وَرَشَدَا بِلَا حُكْمٍ، فُكَّ حَجْرُهُمَا بِلَا حُكْمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَقِيلَ فِي صَغِيرٍ، وَسَوَاءٌ رَشَّدَهُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ نُوزِعَ فِي الرُّشْدِ فَشَهِدَ شَاهِدَانِ قُبِلَ، لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِفَاضَةِ، وَمَعَ عَدَمِهَا لَهُ الْيَمِينُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ رُشْدُهُ، وَلَوْ تَبَرَّعَ وَهُوَ تَحْتَ الْحَجْرِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُشْدِهِ نَفَذَ، وتزيد جارية بحيض،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 فِي السَّفِيهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفَائِقِ فِي السَّفِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنَانِ، وَاخْتَارَهُ القاضي في السفيه.

وَعَنْهُ: لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا بِغَيْرِهِ، وَنَقَلَهَا جَمَاعَةٌ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ قَوْلٌ أَوَّلٌ، وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إنْزَالِهَا، وَقَدْرُهُ أَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ، وَلَا يَنْفَكُّ قَبْلَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ لِرُشْدِهَا أَيْضًا تَزَوُّجُهَا وَتَلِدُ أَوْ تُقِيمُ سَنَةً مَعَ زَوْجٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، فَلَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَقِيلَ: يَدُومُ، وَقِيلَ مَا لَمْ تُعَنِّسْ "م 3".
وَالرُّشْدُ: إصْلَاحُ الْمَالِ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَالدِّينُ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِنَا، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: وَدَوَامًا، وَهُوَ أَنْ يَتَصَرَّفَ مِرَارًا فَلَا يُغْبَنُ غَالِبًا، وَلَا يَصْرِفُهُ فِي حَرَامٍ أَوْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ التَّبْذِيرَ وَالْإِسْرَافَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الحرام، لقوله1: "لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا لُقْمَةٌ فَوَضَعَهَا الرَّجُلُ فِي فِي أَخِيهِ لَمْ يَكُنْ إسْرَافًا" قَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَوْ صَدَقَةٌ تَضُرُّ بِعِيَالِهِ، أَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَثِقْ بِإِيمَانِهِ عَائِلَتُهُ وَقَالَ شَيْخُنَا: أَوْ مُبَاحٌ2 قَدْرًا زَائِدًا عَلَى الْمَصْلَحَةِ.
وَقَالَ القاضي: يجب إنكار صرفه في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ لِرُشْدِهَا تَزَوُّجُهَا وَتَلِدُ وَتُقِيمُ سَنَةً مَعَ زَوْجٍ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، فَلَوْ لم تَتَزَوَّجْ فَقِيلَ: يَدُومُ وَقِيلَ3: مَا لَمْ تُعَنِّسْ"، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: يَدُومُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلشَّيْخِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوِيٌّ، بَلْ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَدُومُ مَا لَمْ تُعَنِّسْ.
قَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ يَدْفَعُ إلَيْهَا مَا لَهَا إذَا عَنَّسَتْ وَبَرَزَتْ لِلرِّجَالِ قُلْت: وَهُوَ الصواب، واقتصر عليه في الكافي4.12

الْمُحَرَّمِ، فَإِنْ أَسْرَفَ فِي إنْفَاقِهِ فِي الْمَلَاذِّ أَوْ الشَّهَوَاتِ فَإِنْ لَمْ يَخَفْ الْفَقْرَ لَمْ يَكُنْ مُسْرِفًا، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ السَّرَفِ الْمَنْهِيِّ عنه، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي التَّبْذِيرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إنْفَاقُ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقٍّ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ1.
قَالَ الزَّجَّاجُ: فِي غَيْرِ طَاعَةٍ.
وَالثَّانِي: الْإِسْرَافُ الْمُتْلِفُ لِلْمَالِ ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [الإسراء: 27] لِأَنَّهُمْ يُوَافِقُونَهُمْ فِيمَا يَدْعُونَهُمْ إلَيْهِ وَيُشَارِكُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً﴾ [الإسراء: 27] أَيْ: جَاحِدًا لِنِعَمِهِ، قَالَ: وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمُسْرِفَ كَفُورٌ لِلنِّعْمَةِ: وَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَيُؤْنَسُ رُشْدُهُ، قَالَ أَحْمَدُ إذَا أُنِسَ مِنْهُ رُشْدًا أَعْطَاهُ مَالَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْطِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ الْغُلَامَ بِالْبُلُوغِ يَمْلِكُ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ، وَنَقَلَ الْبَغَوِيّ أَنَّ وَصِيًّا سَأَلَهُ أَنَّ الْيَتِيمَ يُرِيدُ مَالَهُ وَهُوَ مُفْسِدٌ وَرَفَعَنِي إلَى الْوَالِي وَأَبْلَغَ قَالَ: إنْ لَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى حِيلَةٍ فَأَعْطِهِ.
وَزَمَنُ الِاخْتِبَارِ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَقِيلَ: لَا، لِلْجَارِيَةِ، لِنَقْصِ خِبْرَتِهَا بِالْخَفَرِ، وَعَنْهُ: بعده، فيهما، وبيع الاختبار وشراؤه صحيح.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصل:.وَوَلِيُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَبٌ رَشِيدٌ،

قِيلَ: عَدْلٌ، وَقِيلَ: وَمَسْتُورٌ "م 4" ثُمَّ وَصِيُّهُ وَلَوْ بِجُعْلٍ وَثَمَّ مُتَبَرِّعٌ، ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ كَذَلِكَ مَعَ ثبوت ولايته،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

.مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ "وَوَلِيُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَبٌ رَشِيدٌ، قيل: عدل، وقيل: ومستور،" انتهى:

نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا يَقْبِضُ لِلصَّبِيِّ إلَّا الْأَبُ أَوْ وَصِيٌّ وَقَاضٍ، وَعَنْهُ: يَلِي الْجَدُّ فَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى وَصِيِّهِ وَجْهَانِ "م 5".وَقَالَ شَيْخُنَا لَوْ وَصَّى مَنْ فِسْقُهُ ظَاهِرٌ إلَى عَدْلٍ وَجَبَ إنْفَاذُهُ، كَحَاكِمٍ فَاسِقٍ حَكَمَ بِعَدْلٍ وَكَصِحَّةِ وَصِيَّةِ الْفَاسِقِ بِثُلُثِهِ "ع".
ثُمَّ حَاكِمٍ، ومرادهم فيه الصفات الْمُعْتَبَرَةُ وَإِلَّا أَمِينٌ يَقُومُ بِهِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ فِي حَاكِمٍ عَاجِزٍ كَالْعَدَمِ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِيمَنْ عِنْدَهُ مَالٌ يُطَالِبُهُ الْوَرَثَةُ: فَيَخَافُ مِنْ أَمْرِهِ: تُرَى أَنْ يُخْبِرَ الْحَاكِمَ وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَمَّا حُكَّامُنَا هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَقَدَّمَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا، تَرْجَمَهُ الْخَلَّالُ: الرَّجُلُ بِيَدِهِ مَالٌ فَيَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يَكْفِي مَسْتُورُ الْحَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ: وَلِيُّهُمَا الْأَبُ مَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ، فَظَاهِرُهُ الِاكْتِفَاءُ بِمَسْتُورِ الْحَالِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ: وِلَايَةَ الْأَبِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَوَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْأَبُ ثُمَّ الْوَصِيُّ الْعَدْلَانِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي3: وَمَنْ شَرْطِ ثُبُوتِ الْوِلَايَةِ الْعَدَالَةُ، بِلَا خِلَافٍ، فَظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ: يَلِي الْجَدُّ، فَفِي تَقْدِيمِهِ عَلَى وَصِيِّهِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: يُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيِّ، كَالْأَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قدمه في الرعايتين والحاويين، وهو الصواب.

وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ الْقَاضِي جَهْمِيًّا زَوَّجَ وَالِي الْبَلَدِ، وَنَقَلَ مُهَنَّا إنْ مَاتَ الْمُودِعُ وَلَهُ صَبِيٌّ فَكَأَنَّهُ أَوْسَعَ أَنْ يَدْفَعَ الْمُسْتَوْدَعَ إلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْحَارِثِيُّ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى عَدَمِ الْحَاكِمِ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا يَرُدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْئًا تُعْطَى نَصِيبُهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةً فَلْيُتَصَدَّقْ بِهِ، فَظَاهَرَهُ حَاكِمٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَنَقَلَ أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ مَالٌ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ قَرَابَتُهُ لَا يُعْطِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَقَالَ: لَا بَيِّنَةَ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَاضِيكُمْ لَا بَأْسَ بِهِ فَأَعْطِهِ، قَالَ: لَا قَاضِيَ لَنَا، قَالَ: إنْ لَمْ تَخَفْ تَبَعَةً مِنْ وَارِثٍ فَتَصَدَّقْ بِهِ.
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ عَمَّنْ لَهُ عَلَى رجل شيء فمات وله ورثة صِغَارٌ كَيْفَ أَصْنَعُ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَهُمْ وَصِيٌّ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْ كَانَتْ لَهُمْ أُمٌّ مُشْفِقَةٌ دُفِعَ إلَيْهَا.
وَفِي إيلَاءِ كَافِرٍ عدل في دينه مال ولده الكافر وجهان "م 6" وَإِذَا سَفِهَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَزِمَ الْحَاكِمَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ وَلِيُّهُ، وَقِيلَ: أَوْ أَبُوهُ، وَقِيلَ: وَلِيُّهُ الْأَوَّلُ، كَبُلُوغِهِ سَفِيهًا.
وَفِي الِانْتِصَارِ: يَلِي عَلَى أَبَوَيْهِ الْمَجْنُونَيْنِ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: أَرَى أَنْ يَحْجُرَ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ إذَا أَسْرَفَ يَضَعُهُ فِي الْفَسَادِ وَشِرَاءِ الْمُغَنِّيَاتِ.
وَقِيلَ: إنْ زَالَ الْحَجْرُ بِرُشْدِهِ بِلَا حُكْمٍ عَادَ بِالسَّفَهِ وَيُسْتَحَبُّ إظْهَارُ حَجْرِ سَفِيهٍ، وَفَلِسٍ، وَيُفْتَقَرُ زَوَالُهُمَا وَقِيلَ: سَفَهٌ إلَى حُكْمٍ، فِي الأصح،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

والوجه الثاني: يقدم الوصي عليه.
مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَفِي إيلَاءِ كَافِرٍ عَدْلٍ فِي دِينِهِ مَالَ وَلَدِهِ الْكَافِرِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ: أَحَدُهُمَا: يَلِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: وَيَلِي الْكَافِرُ الْعَدْلُ فِي دِينِهِ مَالَ وَلَدِهِ، عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وهو الصواب.

كَابْتِدَائِهِمَا، وَفِي سَفَهٍ وَجْهُ ابْتِدَاءٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ وَأَنَّهُ أَوْمَأَ إلَيْهِ فِي حَجْرِ فَلِسٍ، وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ لِمُوَلِّيهِ إلَّا بِمَا فِيهِ حَظُّهُ، فَيَلْزَمُهُ قَبُولُ وَصِيَّةٍ لَهُ بِقَرِيبٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ حُرِّمَ.
وَلَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ لِمَصْلَحَةٍ، وَقِيلَ: بَلْ لِضَرُورَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، وَقِيلَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ فَأَكْثَرَ فِي ثَمَنِهِ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ مَا بَاعَهُ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، فَبَاعَهُ الْوَلِيُّ وَحَكَمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ، ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَهُ وَقْتَ بَيْعِهِ مِائَتَانِ، فَيَتَوَجَّهُ فِيهَا كَنَظِيرِهَا فِي أَوَّلِ بَابِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ.
وَلَهُ تَزْوِيجُ رَقِيقِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ لِخَوْفِ فَسَادٍ، وَعَنْهُ: لَا يُزَوِّجُ أَمَةً لِتَأَكُّدِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَهِبَتُهُ بِعِوَضٍ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكِتَابَتُهُ، وَفِيهَا فِي التَّرْغِيبِ لِغَيْرِ حَاكِمٍ، وَعِتْقُهُ بِمَالٍ، وَعَنْهُ: وَمَجَّانًا لِمَصْلَحَةٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ بِأَنْ تُسَاوِي أَمَتُهُ وَوَلَدُهَا مِائَةً وَأَحَدُهُمَا مِائَةً، وَإِذْنُهُ فِي تِجَارَةٍ وَالسَّفَرِ بِمَالِهِ، خِلَافًا لِلْمُجَرَّدِ والمغني1 والكافي2.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلِيهِ، وَإِنَّمَا يَلِيهِ الْحَاكِمُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَلِي مَالَ مُوَلِّيَتِهِ عَلَى قياس قولنا: لا يباشر عقدها لمسلم.
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: "وَلَهُ ... السَّفَرُ بِمَالِهِ خِلَافًا لِلْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي"، انْتَهَى.
ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ سَافَرَ بِهِ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ السَّفَرُ لِلتِّجَارَةِ يَجُوزُ بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمَوَاضِعِ الْآتِيَةِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا سَافَرَ بِهِ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ، فَهَذَا الَّذِي خَالَفَ فِيهِ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا، وَكَلَامُهُ مُطْلَقٌ وليس بمراد.1

وَلَهُ بَيْعُهُ نِسَاءً وَقَرْضُهُ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا لمصلحته، جزم به

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالثَّانِي: قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ أَحْكَامِ وَدِيعَةِ مَالِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ1: "وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَجُوزُ إيدَاعُهُ، لِقَوْلِهِمْ: يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَلِهَذَا جَازَ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الشَّرِيكُ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، دُونَ الْقَرْضِ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظٍ"، انْتَهَى، مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى جَوَازِ إيدَاعِ الْمَوْلَى مَالَ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ قَرْضُهُ، بِدَلِيلِ مَا قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّ الشَّرِيكَ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَمْلِكُ إيدَاعَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَرْضُهُ، فَذِكْرُهُ لِلرِّوَايَتَيْنِ هُنَا إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِشْهَادِ لِجَوَازِ إيدَاعِ مَالِ الصَّغِيرِ وَعَدَمِ جَوَازِ قَرْضِهِ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي جَوَازِ إيدَاعِ مَالِ الشَّرِكَةِ عَلَى مَا يَأْتِي هُنَاكَ2 مُحَرَّرًا مُصَحَّحًا، لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّصْحِيحِ لَا هنا، والله أعلم.

فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا.
وَفِي الْمُغْنِي1 يُقْرِضُهُ لحاجة سفر أو خوف عليه أَوْ غَيْرِهِمَا، وَقِيلَ بِرَهْنٍ، 2 وَفِي "الْمُذْهَبِ" وَغَيْرِهِ يُقْرِضُهُ بِرَهْنٍ، وَسِيَاقُ كَلَامِهِمْ لِحَظِّهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي قَرْضِهِ بِرَهْنٍ2 زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَإِشْهَادٍ رِوَايَتَانِ.
وَلَهُ إيدَاعُهُ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَظَاهِرُهُ مَتَى جَازَ قَرْضُهُ جَازَ إيدَاعُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ يَجُوزُ إيدَاعُهُ، لِقَوْلِهِمْ يَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَلِهَذَا جَازَ مَعَ إمْكَانِ قَرْضِهِ، أَنَّهُ يَمْلِكُهُ الشَّرِيكُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، دُونَ الْقَرْضِ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظٍ، لَا سِيَّمَا إنْ جَازَ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ، فَلِهَذَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُودَعِ رِوَايَةً، وَيَتَوَجَّهُ أَيْضًا فِي قَرْضِ الشَّرِيكِ رِوَايَةً.
وَفِي الكافي3: لا يودعه إلا لحاجة، وأنه4 يقرضه لحظه بِلَا رَهْنٍ، وَأَنَّهُ إنْ سَافَرَ أَوْدَعَهُ، وَقَرْضُهُ أَوْلَى، وَلَا يُقْرِضُهُ لِمَوَدَّةٍ وَمُكَافَأَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ فِي شِرَاءِ عَقَارٍ بِهِ وَدَفْعِهِ مُضَارَبَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَبِبَعْضِ رِبْحِهِ وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ بِأَقَلِّهِمَا، وَإِنْ اتَّجَرَ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَتَعْلِيمُهُ الْخَطَّ وَمَا يَنْفَعُهُ وَمُدَاوَاتُهُ بِأُجْرَةٍ "5 بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتُعْتَبَرُ5" الْمَصْلَحَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَحَمْلُهُ بِأُجْرَةٍ لِيَشْهَدَ الْجَمَاعَةُ، قَالَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْمُجَرَّدِ، وَإِذْنُهُ فِي تَصَدُّقِهِ بِيَسِيرٍ، قَالَهُ فِي المذهب،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَالتَّضْحِيَةُ لَهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، مَعَ كَثْرَةِ مَالِهِ، وَيَحْرُمُ صَدَقَتُهُ مِنْهَا.
وَفِي الِانْتِصَارِ عَنْ أَحْمَدَ: تَجِبُ الْأُضْحِيَّةُ، لِقَوْلِهِ: لِلْوَصِيِّ التَّضْحِيَةُ عَنْ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ، فَدَلَّ أَنَّهَا كَزَكَاةٍ وَفِطْرَةٍ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ، كَصَدَقَةٍ.
وَعَلَّلَ فِي الْفُصُولِ عَدَمَ التَّضْحِيَةِ بِالتَّبَرُّعِ، وَلَهُ الْإِذْنُ لِصَغِيرَةٍ فِي لَعِبٍ بِلُعَبٍ غَيْرِ مُصَوَّرَةٍ، وَشِرَاؤُهَا بِمَالِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: بِمَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَلِيَّ تَخْلِيصُ حَقِّ مُوَلِّيهِ إلَّا بِرَفْعِهِ إلَى وَالٍ يَظْلِمُهُ، فَقَدْ يُقَالُ: يَرْفَعُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ الظُّلْمَ إلَى نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يُمْكِنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ.
وَقَدْ يُقَالُ: لَا، لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْوَالِي الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ، مَضَرَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ عَدْلِهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا "م 7".
قَالَ: وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَتَّجِرُ لِيَتِيمِهِ، وَلِنَفْسِهِ بِمَالِهِ وَقَدْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يُعْرَفْ لِمَنْ هُوَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَهُمَا "هـ" وَلَمْ يُوقَفْ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا "ش" بَلْ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُقْرَعُ، فَمَنْ قَرَعَ حَلَفَ وَأَخَذَ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ وَلَوْ أَفْسَدَهَا دَفَعَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَلَوْ أَفْسَدَهَا أَطْعَمَهُ مُعَايَنَةً، وَلَوْ أَفْسَدَ كِسْوَتَهُ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فَقَطْ فِي بَيْتٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّحَيُّلُ وَلَوْ بِتَهْدِيدٍ، وَمَتَى أَرَاهُ النَّاسَ أَلْبَسَهُ، فَإِذَا عَادَ نُزِعَ عَنْهُ.
وَسَأَلَهُ مُهَنَّا: الْمَجْنُونُ يُقَيَّدُ بِالْحَدِيدِ إذَا خَافُوا عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا مَا لَمْ تُخَالِفْهُ عَادَةٌ وَعُرْفٌ، فِي مَصْلَحَةٍ وَتَلَفٍ لَا قول وارثه ويحلف غير حاكم، على الأصح.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-7: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوَالِيَ تَخْلِيصُ حَقِّ مُوَلِّيهِ إلَّا بِرَفْعِهِ إلَى وَالٍ يَظْلِمُهُ فَقَدْ يُقَالُ: يَرْفَعُهُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ الظُّلْمَ إلَى نَفْسِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ رَدُّ الْمَغْصُوبِ إلَّا بِكُلْفَةٍ عَظِيمَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا، لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيطِ الْوَالِي الظَّالِمِ عَلَى ظُلْمٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ، مَضَرَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَةِ عَدْلِهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا"، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ رَفْعُهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ، وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فيه الآن، والله أعلم.

وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ "م 8".
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَفِي لُزُومِهِ تَعْيِينَ الْمَرْأَةِ وَجْهَانِ "م 9" وَيَتَقَيَّدُ بمهر المثل، ويحتمل لزومه زيادة إذن فيها، كتزويجه بِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي: تَبْطُلُ هِيَ للنهي عنها، فلا تلزم أحدا "م 10".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَلَهُ تَزْوِيجُ سَفِيهٍ بِلَا إذْنِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي إجْبَارِهِ وَجْهَانِ"، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي النِّكَاحِ: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُ قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ زَوَّجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ، لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَمَلَكَهُ الْوَلِيُّ، كَالْبَيْعِ، وَلِأَنَّهُ مَحْجُوزٌ عَلَيْهِ أَشْبَهَ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَزْوِيجَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ، كَالرَّشِيدِ وَالْعَبْدِ الْكَبِيرِ، وَمَالًا إلَى هَذَا الِاحْتِمَال وَنَصَرَاهُ، فَتَلَخَّصَ أَنَّ الْأَكْثَرَ سَوَّغُوا إجْبَارَهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَأَنَّ الشَّيْخَ وَمَنْ تَابَعَهُ نَصَرُوا عَدَمَ الْإِجْبَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "وإن أذن له ففي لزومه تعيين المرأة وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُ تَعْيِينُهَا، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2: الْوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرْأَةَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ مُطْلَقًا، وَنَصَرَاهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعُوا بِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ تَعْيِينُ الْمَرْأَةِ لَهُ وَهُوَ قَوِيٌّ قُلْت: يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا تَزَوَّجَ مَنْ تُقَارِبُهُ فِي الْكُلْفَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَصْحَابِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ المثل".
مَسْأَلَةٌ-10: قَوْلُهُ: وَيَتَقَيَّدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَحْتَمِلُ لُزُومُهُ زيادة إذن فيها لتزويجه بها

وَإِنْ عَضَلَهُ اسْتَقَلَّ، وَإِنْ عَلِمَهُ يُطَلِّقُ اشْتَرَى لَهُ أَمَةً.
وَفِي إجْبَارِ السَّفِيهِ الْخِلَافُ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي تَفْوِيضِ الْبُضْعِ "م 11".
وَإِنْ تَزَوَّجَ بِلَا إذْنِهِ لِحَاجَةٍ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَيُكَفِّرُ بِصَوْمٍ، كَمُفْلِسٍ.
وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ.
وَإِنْ فُكَّ حَجْرُهُ قُبِلَ تَكْفِيرُهُ وَقُدِّرَ أَعْتَقَ، وَيَسْتَقِلُّ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مَقْصُودُهُ.
وَلَا يَحِلُّ لِلْوَلِيِّ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ إلَّا الْأَقَلُّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ كِفَايَتِهِ.
وَفِي الْإِيضَاحِ: إذَا قَدَّرَهُ حَاكِمٌ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي اعْتِبَارِهِ وَجْهَانِ مَعَ فَقْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ غِنَاهُ، وَحَكَاهُ رِوَايَةً.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: يَأْكُلُ فَقِيرٌ وَمَنْ يَمْنَعُهُ عَنْ مَعَاشِهِ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ بِيَسَارِهِ، عَلَى الأصح.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ مِثْلَهُ فِي نَاظِرِ وَقْفٍ، وَنَصُّهُ فِيهِ: يَأْكُلُ بِمَعْرُوفٍ.
وَعَنْهُ أَيْضًا: إذَا اشْتَرَطَ، قِيلَ لَهُ: فَيَقْضِي دَيْنَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت.
قَالَ شَيْخُنَا.
لَا يَقْدَمُ بِمَعْلُومِهِ بِلَا شَرْطٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ1 أُجْرَةَ عَمَلِهِ مَعَ فَقْرِهِ، كَوَصِيِّ الْيَتِيمِ.
وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى الأجرة، والوكيل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: وَالثَّانِي: تَبْطُلُ هِيَ لِلنَّهْيِ عَنْهَا، فَلَا تَلْزَمُ أَحَدًا، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ.
مَسْأَلَةٌ-11: قَوْلُهُ: "وَفِي إجْبَارِ السَّفِيهِ الْخِلَافُ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي تَفْوِيضِ الْبُضْعِ"، انْتَهَى.
الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِجْبَارِ هُنَا إجْبَارُهُ عَلَى التَّسَرِّي2، لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ عَقِيبَهُ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ إجْبَارَهُ عَلَى النِّكَاحِ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ، فَأَحَالَ الْخِلَافَ على الأول، والله أعلم.1

يُمْكِنُهُ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ يَقُومَانِ بِأَمْرِهِ: يَأْكُلَانِ بِالْمَعْرُوفِ، كَأَنَّهُمَا كَالْأَجِيرِ وَالْوَكِيلِ، قَالَ: وَظَاهِرُ هَذَا النَّفَقَةُ لِلْوَكِيلِ.
وَلَا يَحْجُرُ حَاكِمٌ عَلَى مُقَتِّرٍ عَلَى نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَاخْتَارَ الْأَزَجِيُّ: بَلَى.
قَالَ الْأَزَجِيُّ: فِي الْإِقْرَارِ لِحَمْلٍ1: إذَا خَرَجَ أُجْبِرَ الْمُقِرُّ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ إلَى الْوَلِيِّ وَيَبْرَأُ.
لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ شَرْعًا.
وَقَالَ أَيْضًا: الْحَمْلُ لَا يُثْبِتُ لَهُ حَقًّا مِنْ نَاحِيَةِ التَّصَرُّفِ، فَلَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لِحَمْلٍ فِي مَالٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: إنْ خَرَجَ مَيِّتًا وَكَانَ عَزَاهُ إلَى إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ عَادَتْ إلَى وَرَثَةِ الْمُوصِي وَمَوْرُوثِ الطِّفْلِ.
وَقَدْ أَفْتَى أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَدِينٍ مَاتَ: أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ دَيْنُهُ فَلِلْحَاكِمِ بِطَلَبِ رَبِّهِ بَيْعُ عَقَارِهِ بِقَدْرِ دَيْنِهِ وَيَكْتُبُ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي دَيْنِهِ الثَّابِتِ عِنْدَهُ، وَلَا يَعُوقُهُ الْحَمْلُ.
وَلِرَشِيدَةٍ التَّبَرُّعُ مِنْ مَالِهَا بِدُونِ إذْنِ زَوْجٍ.
وَعَنْهُ: لَا، صَحَّحَهَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ.
وَعَنْهُ: بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلِامْرَأَتِهِ وَنَحْوِهَا الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْتِهِ بِيَسِيرٍ، لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْخَاصَّةِ2، وَلِأَنَّهُ الْعُرْفُ، وَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَضْطَرِبَ الْعُرْفُ وَيُشَكَّ فِي رِضَاهُ، أَوْ يَكُونَ بَخِيلًا وَيُشَكَّ فِي رِضَاهُ فَلَا يَجُوزُ، وَعَنْهُ: لَا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، كَهُوَ، وَكَمَنْ يُطْعِمُهَا بِفَرْضٍ وَلَا تعلم رضاه، ولم يفرق أحمد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْل: مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ مُوَلِّيهِ فِي تِجَارَةٍ صَحَّ

وَانْفَكَّ حَجْرُهُ فِي قَدْرِهِ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كَوَكِيلٍ وَوَصِيٍّ فِي نَوْعٍ، وَتَزْوِيجِ مُعَيَّنٍ، وَبَيْعِ عَيْنِ مَالِهِ، وَالْعَقْدُ الْأَوَّلُ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا مَنْعُ فَكِّ حَجْرِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ لَمَا تُصُوِّرَ عَوْدُهُ وَلَمَا اُعْتُبِرَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِإِذْنِهِ لَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ، وَلَكَانَ: فَكَكْت عَنْك، مُطْلَقًا فِي التَّصَرُّفِ، لِأَنَّهُ أَتَى بِالْمُقْتَضَى، كَقَوْلِهِ: مَلَّكْتُك، بَدَلَ: بِعْتُك.
وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي نَوْعٍ وَلَمْ يَنْهَ عن غيره ملكه وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ كَمُضَارِبٍ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً وَغَيْرِهِ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيهِ: لِلسَّيِّدِ فِدَاؤُهُ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ أَخْذُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْهُ، وَيَتَعَلَّقَ دَيْنُهُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ: قَدْرُ قِيمَتِهِ، وَنَقَلَهُ مُهَنَّا بِمَأْذُونٍ فِيهِ وَغَيْرِهِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ وَغَيْرُهُ بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بعد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَتَصَرُّفُهُ فِي بَيْعِ خِيَارٍ يُفْسَخُ إمْضَاءً بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ، وَيَنْعَزِلُ وَكِيلُهُ بِعَزْلِ سَيِّدٍ لِمَأْذُونٍ كَوَكِيلٍ وَمُضَارِبٍ، لَا كَصَبِيٍّ وَمُكَاتَبٍ، وَمُرْتَهِنٍ "1أَذِنَ لِرَاهِنٍ1" فِي بَيْعٍ.
وَعَنْهُ: بِرَقَبَتِهِ، كَجِنَايَتِهِ.
وَعَنْهُ: بِهِمَا.
وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: بِذِمَّتِهِ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: يُؤْخَذُ السَّيِّدُ بِمَا ادَّانَ لِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ فَقَطْ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إذَا ادَّانَ فَعَلَى سَيِّدِهِ، وَإِذَا جَنَى فَعَلَى سَيِّدِهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ.
إنْ أَذِنَ لَهُ مُطْلَقًا لَزِمَهُ كُلَّمَا ادَّانَ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَوْعٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِدَانَةً فَبِرَقَبَتِهِ، كَغَيْرِ الْمَأْذُونِ، وَإِنْ بَاعَهُ سَيِّدُهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ.
وَقِيلَ: بَلَى.
وَقِيلَ وَعَلَيْهِ دَيْنُ قَدْرِ قِيمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ، وَلَوْ رَآهُ يَتَّجِرُ فَسَكَتَ كَتَزْوِيجِهِ وَبَيْعِهِ مَالَهُ، وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُهُ بِرَقَبَتِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَعَنْهُ بِذِمَّتِهِ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ إنْ أَعْتَقَهُ فَعَلَى مَوْلَاهُ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي كُلِّ تِجَارَةٍ لَمْ يَتَوَكَّلْ لِغَيْرِهِ، وَتَوْكِيلُهُ كَوَكِيلٍ، وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ وَفِي عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خلاف في الانتصار "م 12".
واختصائه2 وَنَحْوُهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ دَيْنُهُ، وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سيده وامرأته وزوج ربة المال وجهان.
م 13 - 15".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-12: قَوْلُهُ فِي تَصَرُّفَاتِ الرَّقِيقِ: "وَلَا يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ، وَفِي عَبِيدِهِ وَبَهَائِمِهِ خِلَافٌ، فِي الِانْتِصَارِ"، انْتَهَى.
وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَإِلَّا فلا ; والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ-13-15: قَوْلُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّقِيقِ: وَفِي صِحَّةِ شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَزَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
شَمَلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ:12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-13: إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي المغني1 و"2الشرح3 في أحكام المضاربة، و"المحرر" "والرعاية الصفرى" و"الحاويين" والفائق2" وغيرهم: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، فَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَلَيْهِ، قَالَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَصَحَّحَهُ في النظم، و"2تصحيح الحرر2" وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-14: إذَا اشْتَرَى امْرَأَةَ سَيِّدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ: وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَةَ سَيِّدِهِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 فِي أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ وَقَالَا: حُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا قُلْت: الصَّوَابُ هُنَا صِحَّةُ الشِّرَاءِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ-15: لَوْ اشْتَرَى زَوْجُ صَاحِبَةَ الْمَالِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ سَيِّدَتِهِ زَوْجَهَا، وَأَطْلَقَهُ فِي المغني6 والشرح5، وشرح ابن رزين7 وَحُكْمُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي4، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رزين، وقد علمت الصحيح في

فَإِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ: يَعْتِقُ، وَقِيلَ: يباع فيه "م 16" ومثله مضارب "م 17".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَذَا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَحِكَايَتُهُ الْخِلَافَ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا زَوْجَةَ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ، فَإِنَّهُ صَرَّحَ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ الْمُضَارِبُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذِهِ مَسْأَلَةَ الْمُضَارِبِ، وَأَنَّ الْأَشْهَرَ فِيهَا كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ.
مَسْأَلَةٌ-16: قَوْلُهُ: فَإِنْ صَحَّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقِيلَ: يَعْتِقُ، وَقِيلَ: يُبَاعُ فِيهِ، انْتَهَى.
يَعْنِي، إذَا صَحَّ الشِّرَاءُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهَلْ يَعْتِقُ أَوْ يُبَاعُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يَعْتِقُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: إذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِإِذْنِهِ صَحَّ وَعَتَقَ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ وَقُلْنَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ فَعَلَيْهِ دَفْعُ قِيمَةِ5 الْعَبْدِ الَّذِي عَتَقَ إلَى الْغُرَمَاءِ، لِأَنَّهُ الَّذِي أَتْلَفَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَحَكَمُوا بِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ لَا عَلَى السَّيِّدِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَعْتِقُ، وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِلَا إذْنِهِ صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَتَقَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ، وَيُحْتَمَلُ عِتْقُهُ مُطْلَقًا، انْتَهَى.
فَقَدَّمَ أَنَّهُ يُبَاعُ فِيهِ.
مَسْأَلَةٌ-17: قَوْلُهُ: "وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ"، يَعْنِي أَنَّ فِيهِ الخلاف والأحكام التي في العبد

وَالْأَشْهَرُ يَصِحُّ، كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَائِهِ مَنْ حلف لا يملكه.
ويضمن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُضَارِبَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، منهم أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، قَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الشِّرَاءِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْكَافِي1 وَاحْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ3، وَأَطْلَقَ احْتِمَالَيْنِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5.
تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَالْأَشْهَرُ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ وَشِرَاءَهُ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ، انْتَهَى.
يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ، فَاشْتَرَاهُ الْعَامِلُ، وَقَدْ قَطَعَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ بِصِحَّةِ شِرَاءِ الْمُضَارِبِ مَنْ نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ، "6وَيَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ صَحَّ وَعَتَقَ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا لَوْ صَادَفَ مَنْ كَانَ الْمَالِكُ نَذَرَ عِتْقَهُ6"، أَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ قَبْلَ الْمِلْكِ عَلَيْهِ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ.
وَقَالَ فِي

مُضَارِبٌ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: مَعَ عِلْمِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، قَالَ: لِأَنَّ الْأُصُولَ قَدْ فَرَّقَتْ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فِي بَابِ الضَّمَانِ كَالْمَعْذُورِ، وَكَمَنْ رَمَى إلَى صَفِّ الْمُشْرِكِينَ، وَكَمَنْ وَطِئَ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ، فَإِنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ لَزِمَهُ بِكُلِّ وَطْأَةٍ مَهْرٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَهْرٌ وَاحِدٌ.
وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهُ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ "م 18"،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الشِّرَاءُ إلَّا مَا نَذَرَ رَبُّ الْمَالِ عِتْقَهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شِرَائِهِ، وَقُلْنَا: يَصِحُّ التَّعْلِيقُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ شِرَاءِ مَنْ حَلَفَ لَا يَمْلِكُهُ فَلَمْ أَرَهَا، وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مِثْلُ مَنْ نَذَرَ عِتْقَهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ.
الثَّانِي: دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَةَ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجَ صَاحِبَةِ الْمَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ وَالْفُصُولِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعُوا بِالصِّحَّةِ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ: وَقَالُوا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً، لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ، انْتَهَى.
فَإِنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ "وَمِثْلُهُ مُضَارِبٌ" يَعْنِي فِي شِرَاءِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، لَا فِي شِرَاءِ زَوْجَةِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ زَوْجِ رَبَّةِ الْمَالِ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ فِي مَا إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ هِيَ مِثْلُ مَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِالرَّحِمِ وَلَكِنْ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا إذَا اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ الْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ-18: قَوْلُهُ: "وَيَضْمَنُ ثَمَنَهُ، وَعَنْهُ: قِيمَتُهُ، فَفِي الْحَطِّ عَنْهُ قِسْطُهُ مِنْهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهَلْ يَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُحَطُّ عَنْ الْعَامِلِ قِسْطُهُ مِنْهَا، اخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
فَقَالَ: وَهَلْ يُحَطُّ عَنْ الْمُضَارِبِ قِسْطُهُ مِنْهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يحط، انتهى، وجزم به في

وَقِيلَ: يَصِحُّ مَوْقُوفًا، وَقَالُوا: يَصِحُّ شِرَاؤُهُ زَوْجًا وَزَوْجَةً لِعَدَمِ إتْلَافِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَفِي الْوَسِيلَةِ الْخِلَافُ.
وَلَا يَبْطُلُ إذْنُهُ بِإِبَاقِهِ، فِي الْأَصَحِّ، كتدبير واستيلاد، وفيه بكتابة وحرية وأسر خلاف فِي الِانْتِصَارِ وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا، كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ "م 19" وَلَيْسَ إبَاقُهُ فُرْقَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ هَدِيَّةُ مَأْكُولٍ وإعارة دابة وَعَمَلُ دَعْوَةٍ وَنَحْوُهُ بِلَا سَرَفٍ، وَمَنَعَهُ الْأَزَجِيُّ، كَهِبَةِ نَقْدٍ وَكِسْوَةٍ، وَنِكَاحِهِ، وَكَمُكَاتَبٍ، فِي الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ، وَجَوَّزَهُ لَهُ فِي الْمُوجَزِ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ: لَا يَتَوَسَّعُ فِيهِ.
وَلِغَيْرِ الْمَأْذُونِ الصَّدَقَةُ مِنْ قُوتِهِ بِمَا لَا يَضُرُّهُ.
وَعَنْهُ: لَا، وَيَأْتِي فِي الْوَلِيمَةِ1: هَلْ لَلشَّرِيك الصَّدَقَةُ؟ وَمَا كَسَبَهُ عَبْدٌ غَيْرُ مُكَاتَبٍ فَلِسَيِّدِهِ، وَفِي ملكه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُحَطُّ عَنْهُ.
مَسْأَلَةٌ-19: قَوْلُهُ: "وَلَا يبطل إذنه بإباقه، في الأصح، كتدبير واستيلاد، وَفِيهِ بِكِتَابَةٍ وَحُرِّيَّةٍ وَأَسْرٍ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ يَزُولُ مِلْكُهُ بِحُرِّيَّةٍ وَغَيْرِهَا، كَحَجْرٍ عَلَى سَيِّدِهِ" انْتَهَى.
ذَكَرَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ حُكْمُهَا وَاحِدٌ عِنْدَهُ، وَالصَّوَابُ عَدَمُ بُطْلَانِ إذْنِهِ بِذَلِكَ، وَمَسْأَلَةٌ الْحُرِّيَّةِ قَرِيبَةٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْوَكَالَةِ، وَالصَّحِيحُ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ، فَكَذَا هَذِهِ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ4.1

بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَقِيلَ: وَغَيْرِهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يملك واختاره الأصحاب فهو لسيده "م 20" يَعْتِقُهُ وَلَا يَتَسَرَّى مِنْهُ، وَلَا بِهِ، وَلَا يُكَفِّرُ.
وَإِنْ مَلَكَ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ عَقِيلٍ انْعَكَسَ ذَلِكَ.
وَجَوَّزَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ تَسْرِيَةً عَلَيْهِمَا.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد وَجَعْفَرٌ: يَتَسَرَّى مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ؟ قَالَ.
نَعَمْ.
وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا يَتَسَرَّى بِلَا إذنه، وله التسري بِإِذْنِ وَرَثَةِ مَفْقُودٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ، ويتوجه: لا.
وفي الانتصار:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-20: قَوْلُهُ: "وَفِي مِلْكِهِ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: وَغَيْرِهِ، رِوَايَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي التَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ1 وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَمْلِكُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ"2 قُلْت: مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ فِي هَذَا الْبَابِ: هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهَرُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا وَابْنُ عَقِيلٍ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَحَّحَهَا الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: وَهِيَ أَظْهَرُ، قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ: وَيَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَغَيْرِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: لَوْ مُلِّكَ مَلَكَ فِي الْأَقْيَسِ انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وغيره.

إنْ مَلَكَ اشْتَرَى مِنْهُ وَاقْتَرَضَ وَقَضَى وَغَرِمَ مَا أَتْلَفَهُ بِرِضَاهُ، وَلَا يُطَالِبُهُ، كَالْأَبِ، وَإِنْ تَسَرَّى بِإِذْنِهِ لَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قال:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: إطْلَاقُهُ لِلْخِلَافِ، مَعَ قَوْلِهِ عَنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ " فَمَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ حَتَّى يُطْلِقَ الْخِلَافَ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ اخْتَارُوا إحْدَاهُمَا عَلَى زَعْمِهِ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي المقدمة.
الثَّانِي: كَوْنُهُ قَالَ "اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ " مَعَ اخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمُتَقَدِّمِينَ، لَكِنْ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فَسَبَقَ الْقَلَمُ فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ "أَكْثَرُ " أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ الْكَاتِبِ.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ "اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ " وَاَلَّذِي نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ إنَّمَا اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ، لَا أَنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ يَمْلِكُ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ عَنْهُ فِي المغني1 والشرح2 وذكرا3 لَفْظَهُ، وَلَعَلَّ لَهُ اخْتِيَارَيْنِ، لَكِنْ لَمْ نَرَ أحدا من الأصحاب عزا ذلك إليه.

كَنِكَاحٍ، وَقِيلَ: لَا.
وَحَكَى رِوَايَةً، وَلَوْ بَاعَهُ وَلَهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا، كَامْرَأَتِهِ، وَهِيَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ.
وَيُكَفِّرُ بِإِطْعَامٍ بِإِذْنِهِ.
وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ، وَفِيهِ بِعِتْقٍ رِوَايَتَانِ "م 21" فَإِنْ جَازَ وَأَطْلَقَ فَفِي عِتْقِهِ نَفْسَهُ وَجْهَانِ "م 22" وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ التَّكْفِيرَ بِصَوْمٍ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

التَّنْبِيهُ 1 الثَّانِي: قَوْلُهُ "بِتَمْلِيكِ سَيِّدِهِ وَقِيلَ: وَغَيْرِهِ" فَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَمْلِيكِ سَيِّدِهِ لَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ، قَالَ في التلخيص: وأصحابنا لم يقيدوا الروايتين2 بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ، بَلْ ذَكَرُوهُمَا مُطْلَقًا فِي مِلْكِ الْعَبْدِ إذَا مَلَكَ، قَالَ فِي الْفَوَائِدِ3: عَلَيْهِ كلام الأكثرين.
مَسْأَلَةٌ-21: قَوْلُهُ: "وَيُكَفِّرُ بِإِطْعَامٍ بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ، وَفِيهِ بِعِتْقٍ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالْأُصُولِيَّةِ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ تَكْفِيرُهُ بِالْعِتْقِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَعَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِهِ يُكَفِّرُ بِالْعِتْقِ انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ.
مَسْأَلَةٌ-22: قَوْلُهُ: "فَإِنْ جَازَ وَأَطْلَقَ فَفِي عِتْقِهِ نَفْسَهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَالْفِقْهِيَّةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصغير في كفارة الظهار:

نص عليه.
وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ، وَكَذَا النَّذْرُ، وَلَهُ التَّنَفُّلُ بِهِ بِلَا مَضَرَّةٍ، وَلَهُ مُعَامَلَةُ عَبْدٍ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ مَأْذُونًا لَهُ، خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ.
نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ اشْتَرَى مِنْ عَبْدٍ ثَوْبًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ الْعَبْدُ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ، قَالَ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إنْ حَجَرَ عَلَى عَبْدِهِ فَمَنْ بَايَعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ الْمُتْلِفُ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَدِمَ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ فَاشْتَرَاهُ النَّاسُ مِنْهُ، فَقَالَ: أَنَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لِي فِي التِّجَارَةِ، قَالَ: هُوَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ، كَانَ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ، وَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ إذْنَهُ فَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ عَلِمَ بِتَصَرُّفِهِ لَمْ يُقْبَلْ وَلَوْ قَدْرَ صَدَقَةٍ، فَتَسْلِيطُهُ عُدْوَانٌ مِنْهُ فَيَضْمَنُ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: التُّجَّارُ أَتْلَفُوا أَمْوَالَهُمْ1 لَمَّا لَمْ يَسْأَلُوا الْمَوْلَى، إذْ الْأَصْلُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الْحَجْرُ، وَسَكَتَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْحَجْرُ، فَلَمْ يَغُرَّهُمْ، بَلْ الْبَائِعُ اغْتَرَّ لَمَّا قَدِمَ وَلَمْ يَسْأَلْ.
فَإِنْ قِيلَ: يُؤَدِّي إلَى تَلَفِ أَمْوَالِهِمْ لِثُبُوتِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلِهَذَا مَنَعْنَا مِنْ ثُبُوتِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْإِذْنِ الشَّائِعِ، لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ، قِيلَ: هَذَا نَظَرٌ إلَى الْحُكْمِ وَالْمَصَالِحِ، وَالْحُكْمُ إنَّمَا يَنْبَنِي عَلَى الْأَسْبَابِ، وَإِلَّا أَدَّى إلَى إطْرَاحِهَا.
وَيَثْبُتُ الْحَجْرُ الْخَاصُّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَذَا نَقُولُ في حق أهل قباء، وإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ وَيُجْزِئُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: جَازَ ذَلِكَ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بكر.
والوجه الثاني: لا تجزئه.1

سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ الْإِطْلَاقُ شَائِعًا، فَكَذَا الْحَجْرُ، ولهذا بنى أهل قباء على صلاتهم1.
وَهُوَ الْمُطَالِبُ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لِتَمَحُّضِ نِيَابَتِهِ، وَإِنْ تَلِفَ نَقْدٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ بَطَلَ، وَإِلَّا لَزِمَ السَّيِّدَ، فَفِي دَفْعِ الْعَبْدِ لَهُ بِلَا إذْنٍ جَدِيدٍ خِلَافٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِي النِّهَايَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ لَا يُطَالِبُ بِثَمَنٍ، كَوَكِيلٍ.
وَلَا يُعَامَلُ صَغِيرٌ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يُعَامَلُ بِهِ مِثْلُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا فِي نَحْوِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، وَلِلْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَطْءُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِجُزْئِهِ الْحُرِّ، وَالْأَصَحُّ بِلَا إذن والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً قَدْ أُطْلِقَ فِيهَا الخلاف، وصحح أكثرها.1

باب الوكالة

ممن تصح الوكالة

... بَابُ الْوَكَالَةِ تَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ أَوْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا لَمْ يَصِحَّ، إذْ الطَّلَاقُ لَا يَمْلِكُهُ فِي الْحَالِ، ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ إنْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي طَلَاقِهَا، وَإِنْ اشْتَرَيْتُ هَذَا الْعَبْدَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي عِتْقِهِ، صَحَّ، إنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُمَا عَلَى مِلْكِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: بَلَى.
فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ، إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ، وَفِي قبوله وجهان "م 1".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة-1: قَوْلُهُ: "فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ فَاسِقٍ فِي إيجَابِ نِكَاحٍ إلَّا عَلَى رِوَايَةٍ، وَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ قَبُولُهُ النِّكَاحَ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: أَصَحُّهُمَا3 يَصِحُّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا إلَّا ابْنَ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَلَا يُوَكَّلُ فَاسِقٌ فِي نِكَاحٍ.
انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِعَيْنِهَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ4، فَحَصَلَ التكرار.
تنبيه: قوله: "5إلا على رواية" يعني بها: رواية عدم اشتراط عدالة الوالي5".

وَوَكَالَةُ مُمَيِّزٍ فِي طَلَاقٍ وَغَيْرِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْهُ، وَفِيهِ فِي الرِّعَايَةِ رِوَايَتَانِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ، وَفِيهِ فِي الْمُذْهَبِ لِنَفْسِهِ رِوَايَتَانِ، وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ، وفيه في نكاح بلا إذن وجهان "م 2".
وَهُمَا فِي سَفِيهٍ "م 3" وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فيما يملكه وحده، كطلاق، كسفيه،.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"1على ما يأتي في باب أركان النكاح "2" "1". مسألة-2: قَوْلُهُ: "وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ عَبْدِ غَيْرِهِ3 بِإِذْنٍ، وَفِيهِ فِي نِكَاحٍ بِلَا إذْنٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ، وَالْفَائِقِ فِي صِحَّةِ قَبُولِهِ النِّكَاحَ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْإِيجَابِ وَلَا الْقَبُولُ، قَالَ الشَّارِحُ: وَلَا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْوَجِيزِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحَّانِ مِنْهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقِيلَ: يَصِحُّ الْقَبُولُ دُونَ الْإِيجَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي6.
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَهُمَا فِي سَفِيهٍ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي النِّكَاحِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وجزم

وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانٌ عَبْدًا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ: أَوْ لا؟ روايتان "م 4".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: إنْ قُلْنَا يَتَزَوَّجُ السَّفِيهُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلَ فِي إيجَابِهِ وَقَبُولِهِ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ وَهَلْ يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ إنْسَانٌ عَبْدًا فِي شِرَاءِ نَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ، وَقِيلَ: أَوْ لَا؟ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَكَذَا حَكَاهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ4 وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي5 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، الصَّحِيحُ الصِّحَّةُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ والخلاصة وغيرهم.
والرواية الثانية: لا يصح.

وَكَذَا "1تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ غَيْرِ نَفْسِهِ1" "م 5".
"1وَفِي الْمُغْنِي2: وَلَا يَتَوَكَّلُ مُكَاتَبٌ بِلَا جُعْلٍ إلَّا بِإِذْنٍ، وَيَصِحُّ أَنْ يتوكل1" واجد للطول في قبول نِكَاحِ أَمَةٍ لِمُبَاحٍ لَهُ، وَغَنِيٍّ لِفَقِيرٍ فِي قَبُولِ زَكَاةٍ، لِأَنَّ سَلْبَهُمَا الْقُدْرَةِ تَنْزِيهٌ، وَيُوَكِّلُ مُفْلِسٌ وَيَتَوَكَّلُ فِيمَا يَصِحُّ مِنْهُ، وَيُوَكِّلُ مُكَاتَبٌ، وَيُعْتَبَرُ تَعْيِينُ الْوَكِيلِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي "3مَسْأَلَةِ: تَصَدَّقْ بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك3" وَفِي الِانْتِصَارِ: لَوْ وَكَّلَ زَيْدًا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَصِحَّ.
وَتَصِحُّ بِكُلِّ قَوْلٍ يُفِيدُ الْإِذْنَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: إذَا قَالَ: بِعْ هَذَا، لَيْسَ بِشَيْءٍ، حَتَّى يَقُولَ: قَدْ وَكَّلْتُكَ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى التَّأْكِيدِ، لِنَصِّهِ عَلَى انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِاللَّفْظِ وَالْمُعَاطَاةِ، كَذَا الوكالة.
وقال ابن عقيل: هذا دأب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-5: وَقَوْلُهُ: "وَكَذَا تَوْكِيلُهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ سَيِّدِهِ غَيْرِ نَفْسِهِ" انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَمَنْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ صَحَّ، فَظَاهِرُهُ دُخُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ بِحَسَبِ6 الشَّارِحِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ ابْنُ رزين123

شَيْخِنَا أَنْ يَحْمِلَ نَادِرَ كَلَامِ أَحْمَدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَظْهَرِهِ وَيَصْرِفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ لَفْظٍ رِوَايَةٌ وَنُصَحِّحُ الصَّحِيحَ، قَالَ الْأَزَجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى هَذَا، لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَذْهَبُ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَدَلَّ كَلَامُ الْقَاضِي عَلَى انْعِقَادِهَا بِفِعْلٍ دَالٍّ كَبَيْعٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِيمَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ أَوْ خَيَّاطٍ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَكَالْقَبُولِ، مُوَقَّتَةً وَمُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَوَصِيَّةٍ وَإِبَاحَةِ أَكْلٍ وَقَضَاءٍ وَإِمَارَةٍ، وَكَتَعْلِيقِ تَصَرُّفٍ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي تَعْلِيقِ وَقْفٍ بِشَرْطٍ: لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَوْكِيلٍ، لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَعْلِيقُ تَصَرُّفٍ، وَقِيلَ: لَا تَعْلِيقُ فَسْخِهَا فَوْرًا وَتَرَاخِيًا بِقَوْلٍ، وَالْأَصَحُّ: وَفِعْلٌ دَالٌّ فِيمَا لَا تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ، كَظِهَارٍ وَلِعَانٍ وَيَمِينٍ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَشَهَادَةٍ وَعِبَادَةٍ بَدَنِيَّةٍ مَحْضَةٍ، وَمَعْصِيَةٍ، وَيَصِحُّ: أُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِي مِنْ مَالِك.
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ، كَشَرِكَةٍ وَجَعَالَةٍ، تَبْطُلُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ قَالَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ، انْعَزَلَ بِكُلَّمَا وَكَّلْتُكَ فَقَدْ عَزَلْتُكَ، فَقَطْ، وَهِيَ الْوَكَالَةُ الدَّوْرِيَّةُ، وَهُوَ فَسْخٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، وَبِمَوْتِهِ وَحَجْرِ سَفَهٍ وَجُنُونٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَإِقْرَارُهُ عَلَى مُوَكِّلِهِ بِقَبْضِ مَا وُكِّلَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي خُصُومَةٍ، وَكَذَا شَرِكَةٌ وَمُضَارَبَةٌ.
وَلَا تَبْطُلُ وَكَالَةٌ بِإِغْمَاءٍ وَطَلَاقٍ، وَلَا بِسُكْرٍ، فَإِنْ فَسَقَ بِهِ بَطَلَتْ فِيمَا يُنَافِيهِ، وَحُرِّيَّةُ عَبْدِ غَيْرِهِ.
وَفِي جحدها من أحدهما، وقيل: عمدا، وبيع عبده وحريته، وبيع

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَبْدِ غَيْرِهِ وَتَعَدِّي وَكِيلٍ، كَلُبْسِ ثَوْبٍ، وَجْهَانِ "م 6 - 10".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-6-10: قَوْلُهُ: "وَفِي جَحْدِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: عمدا، وبيع عبده وحريته، وبيع عبد غيره، وَتَعَدِّي وَكِيلٍ، كَلُبْسِ ثَوْبِهِ، وَجْهَانِ" انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-6: لَوْ جَحَدَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ1 فَهَلْ هُوَ عَزْلٌ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِيمَا إذَا جَحَدَ التَّوْكِيلَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ إنْ تَعَمَّدَ الْجَحْدَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ قَوِيٌّ، وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ جَارٍ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ طَرِيقَةٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-7: لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصغرى والحاويين وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ-8: لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ ثُمَّ بَاعَهُ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قبلها خلافا ومذهبا،

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَالَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ قُلْت: يَتَوَجَّهُ أَنْ تَبْطُلَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ دُونَ مَا إذَا أَعْتَقَهُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: قُلْت: أَوْ وَهَبَهُ أَوْ كَاتَبَهُ، يَعْنِي أَنَّهُ كَبَيْعِهِ، وَقَدَّمَ الْبُطْلَانَ هُنَا كَمَا قَدَّمَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ-9: لَوْ وَكَّلَ عَبْدَ غَيْرِهِ فَبَاعَهُ سَيِّدُهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْحُكْمِ فِي بَيْعِ عَبْدِهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا، قَالَهُ الشيخ أيضا والشارح والمصنف وغيرهم.
"1فائدة: لو عبد غيره بإذن سيده ثم عتق، لم ينعزل.
قاله في الرعاية الكبرى وجزم به في المغني1 وغيره.
قلت: يتوجه البطلان.
ولم يذكر المصنف هذه المسألة1".
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ-10: لَوْ تَعَدَّى الْوَكِيلُ فَلَبِسَ الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ، فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ وَيَنْعَزِلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ والشرح وشرح ابن منجا وَابْنِ رَزِينٍ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: نَفَذَ تَصَرُّفُهُ، فِي الْأَصَحِّ" انْتَهَى.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ مَعَ الِاسْتِئْمَانِ، فَإِذَا زَالَ أَحَدُهُمَا: لَمْ يَزُلْ الْآخَرُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي نظرياته وغيره، وجزم به 1-1 ليست في "ط".

وبالردة فيه الخلاف وكذا توكيله "م 11 - 14" وإن لم يبطل بتعديه،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَنْ تَابَعَهُ: أَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ.
وَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إنْ أَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ "1عين ما1" وكل فيه بطلت الوكالة، وإن كان"1عين ما1" تَعَدَّى فِيهِ بَاقِيَةٌ لَمْ تَبْطُلْ انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحِ وَالْمُصَنَّفِ وَغَيْرِهِمْ قُلْت: وَهُوَ مُرَادُ أَبِي الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَحَلُّ وِفَاقٍ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ مِنْ الْوَكِيلِ تَقْتَضِي فَسَادَ الْوَكَالَةِ لَا بُطْلَانَهَا، فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَيَصِيرُ مُتَصَرِّفًا بِمُجَرَّدِ الْإِذْنِ انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ-11-14: قَوْلُهُ: "وَبِالرِّدَّةِ فِيهِ الْخِلَافُ، وَكَذَا تَوْكِيلُهُ" انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-11: هَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِرِدَّةِ الْوَكِيلِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ3 وَالتَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ: لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِرِدَّةِ الْوَكِيلِ وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَبْطُلُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-12: هَلْ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ أَمْ لا؟ أطلق الخلاف، وأطلقه من 1-1 في "ط": "عما".

صَارَ ضَامِنًا، فَإِذَا تَصَرَّفَ كَمَا قَالَ وَكَّلَهُ بَرِئَ بِقَبْضِهِ الْعِوَضَ، فَإِنْ رُدَّ بِعَيْبٍ صَارَ مضمونا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا: أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ: هَلْ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِرِدَّةِ الْمُوَكِّلِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصْلُهُمَا هَلْ يَنْقَطِعُ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفُهُ أَوْ يَكُونُ مَوْقُوفًا.
انْتَهَى، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ: لَوْ ارْتَدَّ الْمُوَكِّلُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ فِيمَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، فَأَمَّا الْوَكِيلُ فِي مَالِهِ فَيَنْبَنِي عَلَى تَصَرُّفِ نَفْسِهِ، فَإِنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ لَمْ يَبْطُلْ توكيله "3وإن قلنا: هو موقوف، فوكالته موقوفة، وإن قلنا: يبطل تصرفه، بطل توكليه3" انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُوَكِّلِ بَعْدَ رِدَّتِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَنْعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ-13: لَوْ وَكَّلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّا مَعًا فَهَلْ تَبْطُلُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يعطى حكمه لو انفرد بالردة4 كَمَا تَقَدَّمَ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ-14: تَوْكِيلُهُ فِي رِدَّتِهِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيًّا عَلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ حَالَ رِدَّتِهِ وَعَدَمِهَا، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ بعد5 إن حكوا الخلاف في ارتداد الموكل5 كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ وُكِّلَ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَفِيهِ الْوُجُوهُ الثَّلَاثَةُ" انْتَهَى.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ.
تَنْبِيهٌ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ "وَبِالرِّدَّةِ فِيهِ الْخِلَافُ وَكَذَا تَوْكِيلُهُ"

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل