كتاب الأيمان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَإِنْ نَذَرَ الطَّوَافَ فَأَقَلُّهُ أُسْبُوعٌ وَإِنْ نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعٍ"1 فَطَوَافَانِ نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ شيخنا: هذا بدل واجب وعنه: واحد على رِجْلَيْهِ وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ م 9.
وَمِثْلُهُ نَذَرَ السَّعْيِ عَلَى أَرْبَعٍ1" ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ.
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَنَذْرِهِ صَلَاةً عُرْيَانًا أَوْ الْحَجَّ حَافِيًا حاسرا.
أو المرأة الحج حاسرة وفي بالطاعة وَفِي الْكَفَّارَةِ لِتَرْكِهِ الْمَنْهِيَّ وَجْهَانِ م 10 و 11 وَإِنْ نَذَرَ الْحَجَّ2 هَذَا الْعَامَ فَلَمْ يَحُجَّ ثُمَّ نَذَرَ أُخْرَى فِي الْعَامِ الثَّانِي فَيَتَوَجَّهُ: يَصِحُّ وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالثَّانِيَةِ لِفَوْتِهَا وَيُكَفِّرُ لِتَأْخِيرِ الأولى.
وفي المعذور الخلاف.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -9: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعٍ فطوافان نص عليه قال شيخنا: هذا بدل واجب وعنه: واحد على رجليه وفي الكفارة وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافًا وَاحِدًا وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَا: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ لِإِخْلَالِهِ بِصِفَةِ نَذْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ 10 و 11: قَوْلُهُ: ومثله نذر السعي على أربع ذكره في الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَكَذَا لَوْ نَذَرَ طَاعَةً عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَنَذْرِهِ صَلَاةً عُرْيَانًا أَوْ حجا12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
حافيا حاسرا أو المرأة الحج حاسرة وفي بِالطَّاعَةِ وَفِي الْكَفَّارَةِ لِتَرْكِهِ الْمَنْهِيَّ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
ذكر مسألتين:
مسألة 10: السعي على أربع.
وَمَسْأَلَةُ 11: نَذْرُ الطَّاعَةِ عَلَى وَجْهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.
وَجَزَمَ بِمَا قَالَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ أَيْضًا: فَإِنْ قال1: حَافِيًا حَاسِرًا كَفَّرَ وَلَمْ يَفْعَلْ الصِّفَةَ وَقِيلَ: يَمْشِي مُنْذُ أَحْرَمَ.
انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَعَدَدَهَا وَقَالَ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ الْوَفَاءُ بِالطَّاعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَإِلْغَاءٌ لِتِلْكَ الصِّفَةِ وَيَخْرُجُ فِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ وَلَكِنْ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ: يُكَفِّرُ يَمِينَهُ وَلَا يَقْرَأُ.
انْتَهَى.
وَالصَّوَابُ الْإِتْيَانُ بِالطَّاعَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَاسَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَ مَا قَبْلَهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
فَصْلٌ وَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ
نَصَّ عَلَيْهِ وهـ ش لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23- 24] . وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ.
وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: يَلْزَمُ وَاخْتَارَهُ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ مِنْ تَأْجِيلِ الْعَارِيَّةِ وَالصُّلْحِ عَنْ عِوَضِ الْمُتْلِفِ بِمُؤَجَّلٍ وَلَمَّا قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ: بِمَ يُعْرَفُ الْكَذَّابُونَ؟ قَالَ بِخُلْفِ الْمَوَاعِيدِ وَهَذَا مُتَّجَهٌ وَقَالَهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ ابن شبرمة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ: أَجَلْ مَنْ1 قَالَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله﴾ الآية [الصف:3] . وَلِخَبَرِ: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إذَا وَعَدَ أَخْلَفَ" 2 وَحَمْلًا عَلَى وَعْدٍ وَاجِبٍ وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ "الْعِدَةُ عَطِيَّةٌ" وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ "الْعِدَةُ دَيْنٌ" وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى "وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ يُخْلِفُهُ" 3.
وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ4 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ "ثم لا يفي له"، "فإن الْكَذِبَ يَهْدِي إلَى الْفُجُورِ" وَفِيهِ "وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ" وَفِيهِ عُبَيْدُ بْنُ مَيْمُونٍ الْمَدَنِيُّ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " لَا تُمَارِ أَخَاك وَلَا تُمَازِحْهُ وَلَا تَعِدْهُ ثُمَّ تُخْلِفْهُ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ5 وَغَيْرُهُ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ خُرُوجُهُ مِنْ الْكَذِبِ إذَا لَمْ يَفْعَلْ كَقَوْلِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً﴾ [الكهف: 69] . وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الْفِرَارِ مِنْ الزَّكَاةِ لَمَّا قِيلَ لَهُ: إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ6 عُوقِبُوا عَلَى تَرْكِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْقَسَمِ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَعَلَى أَنَّ الوعيد عليهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَمَذْهَبُ "م": يَلْزَمُ لِسَبَبٍ كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ1 تَزَوَّجْ وَأُعْطِيك كَذَا وَاحْلِفْ لَا تَشْتُمْنِي وَلَك كَذَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ2 عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ وَلَا يُعْرَفَانِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَرْفُوعًا "إذَا وَعَدَ الرَّجُلُ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ" وَتَقَدَّمَ آخِرَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ3 الْعَهْدُ وَأَنَّهُ غَيْرُ الْوَعْدِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْيَمِينِ وَالْأَمَانِ وَالذِّمَّةِ وَالْحِفْظِ وَالرِّعَايَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي سَيِّدِ الِاسْتِغْفَارِ "وَإِنَّا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدِك مَا اسْتَطَعْت" 4.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: الْعَهْدُ الَّذِي يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ الَّذِي يَحْسُنُ فِعْلُهُ وَالْوَعْدُ مِنْ الْعَهْدِ.
وَقَالَ فِي ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾ [الإسراء: 34] . عَامٌّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَبَيْنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَهَى عَنْهُ فَهُوَ من العهد.
"5والله سبحانه وتعالى أعلم5".