كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
فصل الْقَسْمُ مُسْتَحَقٌّ عَلَى غَيْرِ طِفْلٍ، فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ،
حَتَّى حَائِضٍ وَمَعِيبَةٍ وَرَتْقَاءَ وَمُظَاهِرٍ مِنْهَا وَمَنْ سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَأْمُونَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَغِيرَةٍ قِيلَ: تُوطَأُ2، وَقِيلَ: مميزة "م 13" فِي الْقَسْمِ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: وَالنَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ، وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ.
وَقَالَ فِي الْجِمَاعِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَهُ عَمْدًا يُبْقِي نَفْسَهُ، لِتِلْكَ لَيْلَةً وَلَيْلَةً، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَوْ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا، وَالْأَمَةُ نِصْفُ حُرَّةٍ، وَالْعِتْقُ3 بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ.
وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ، وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ قِيلَ: يَتِمُّ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ، وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ بِقَطْعٍ أَوْ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -13: قَوْلُهُ فِي الْقَسْمِ: "فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ،....حَتَّى حَائِضٍ...." وَكَذَا "صَغِيرَةٌ قِيلَ: تُوطَأُ، وَقِيلَ: مُمَيِّزَةٍ" انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ وتذكرة ابن عبدوس والرعايتين وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، 4وَهُوَ أَوْلَى، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ لَيْسَ هُوَ الْوَطْءُ وَحْدَهُ، بَلْ وَالْأُنْسُ وَنَحْوَهُ، والمميزة محتاجة إليه كغيرها4.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 بعدها في الأصل: "مثلها".
3 في "ط": "والعتق".
4 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
استدراك "م 14" وفي المغني1 والترغيب: وإن عتقت بعد نوبتها،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ- 14: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ، وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ قِيلَ: يَتِمُّ لِلْحُرَّةِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ، وَقِيلَ: يَسْتَوِيَانِ بِقَطْعٍ أَوْ اسْتِدْرَاكٍ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2: وَإِنْ عَتَقَتْ فِي ابْتِدَاءِ مُدَّتِهَا أَضَافَ إلَى لَيْلَتِهَا لَيْلَةً أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ بعد انقضاء مدتها استؤنف3 الْقَسْمَ مُتَسَاوِيًا، وَلَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَصَلَتْ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهَا، وَإِنْ عَتَقَتْ وَقَدْ قَسَمَ لِلْحُرَّةِ لَيْلَةً لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا، انْتَهَى.
وَمَعْنَاهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَزَادَ: إنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوْبَتِهَا بَدَأَ بِهَا أَوْ بِالْحُرَّةِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي4: فَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا أَضَافَ إلَى لَيْلَتِهَا أُخْرَى، وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ مُدَّتِهَا استأنف5 القسم متساويا.
انتهى.
تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي عِبَارَتِهِ ابْنَ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ، أَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ لَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ، وَإِذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ فِيهَا الْخِلَافُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَلِأَمَةٍ عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ كَقَسْمِهَا1، و 2 إذا أعتقت2 وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ3 يُتِمُّهَا عَلَى الرِّقِّ، انْتَهَى، بِعَكْسِ4 مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَجَعَلَ لَهَا إذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ سَابِقَةٍ قَسَمَ حُرَّةً، وَاذَا عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ أَنَّهُ يُتِمُّهَا عَلَى الرِّقِّ، وَرَأَيْت بَعْضَ الْأَصْحَابِ صَوَّبَ ذَلِكَ، وَأَصْلُ هَذَا مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِذَا عَتَقَتْ الْأَمَةُ فِي نَوْبَتِهَا أَوْ نَوْبَةِ5 الْحُرَّةِ وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ فَلَهَا قَسْمُ حُرَّةٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ فِي نَوْبَةِ الْحُرَّةِ وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ فَوَجْهَانِ، فَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ حَمْدَانَ جَعَلَا الضَّمِيرَ الْمُنْفَصِلَ فِي قَوْلِهِ: "6 وَهِيَ المتقدمة6" وَهِيَ الْمُتَأَخِّرَةُ، عَائِدًا إلَى الْأَمَةِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ جَعَلَهُ عَائِدًا إلَى الْحُرَّةِ، وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، وَقَدْ صَوَّبَ شَارِحُ الْمُحَرَّرِ عَوْدَ الضَّمِيرِ إلَى الْحُرَّةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ، وَخَطَأُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَمْدَانَ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي الْكَافِي7، وَكَذَلِكَ فِي الْمُغْنِي8 وَالشَّرْحِ9، وَلِلْقَاضِي مُحِبِّ الدِّينِ بْنِ نَصْرِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ صَاحِبُ الْحَوَاشِي عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُرَّاسَةٌ عَلَى كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: قَوْلُ شارح المحرر أقرب إلى الصواب.
اقتصرت على يومها زاد فِي التَّرْغِيبِ: بَدَأَ بِهَا أَوْ بِالْحُرَّةِ.
وَيَطُوفُ بِمَجْنُونٍ مَأْمُونٍ وَلِيُّهُ وُجُوبًا، لَا بِطِفْلٍ، وَيُحَرَّمُ تَخْصِيصٌ بِإِفَاقَتِهِ، وَإِنْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَفِي قَضَاءِ يَوْمِ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَجْهَانِ "م 15".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَإِنْ عَتَقَتْ بَعْدَ نَوْبَتِهَا اقْتَصَرَتْ عَلَى يَوْمِهَا"، كَذَا فِي النُّسَخِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ تَصْحِيفٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَإِنَّمَا هُوَ " عَلَى نَوْبَتِهَا "، وَهُوَ الظَّاهِرُ، إذْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لقال: "على ليلتها".
مَسْأَلَةٌ – 15: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَفَاقَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ فَفِي قَضَاءِ يَوْمِ جُنُونِهِ لِلْأُخْرَى وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لِمَنْ مَعَاشُهُ نَهَارًا وَالنَّهَارُ يَتْبَعُهُ، وَالْعَكْسُ بِعَكْسِهِ، وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وَأَنْ يَدْعُوَهُنَّ إلَى مَنْزِلِهِ، وَيُسْقِطَ حَقَّ مُمْتَنِعَةٍ، وَلَهُ دُعَاءُ الْبَعْضِ، وَقِيلَ: يَدْعُو الْكُلَّ، أَوْ يَأْتِي الْكُلُّ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَتْ الْمُمْتَنِعَةُ نَاشِزًا، وَالْحَبْسُ كَغَيْرِهِ، إلَّا أَنَّهُ إنْ دَعَاهُنَّ لَمْ يَلْزَمْ مَا لَمْ يَكُنْ سَكَنُ مِثْلِهِنَّ.
وَمَتَى بَدَأَ بِمَبِيتٍ عِنْدَ وَاحِدَةٍ أَوْ سَفَرٍ بِهَا بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقَضَى، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ لَا زَمَنَ سَيْرِهِ، وَيَقْضِي مَعَ الْقُرْعَةِ مَا تَعَقَّبَهُ السَّفَرُ أَوْ تَخَلَّلَهُ مِنْ إقَامَةٍ.
وَفِي الْمُغْنِي1 وَالتَّرْغِيبِ: إنْ لَزِمَهُ إتْمَامُ صَلَاةٍ، وَقِيلَ: وَزَمَنُ سَيْرِهِ، وَقِيلَ: فِي سَفَرِ نَقْلَةٍ، وَقِيلَ: فِي2 سَفَرٍ قَصِيرٍ، كَإِقَامَةٍ، وَسَوَاءٌ عَنَّ لَهُ سَفَرٌ أَبْعَدُ مِنْهُ أَوْ لَا.
وَيَدْخُلُ فِي نَوْبَتِهَا إلَى غيرها ليلا لضرورة، و3نهارا لحاجة، كعيادة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يَقْضِي، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَقْضِي.123
مَرِيضٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِيهِمَا لِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ أَوْ لمرض، فَيُدَاوِيهَا، وَفِي قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا نَهَارًا وَجْهَانِ "م 16".
وَإِنْ لَبِثَ وَلَوْ ضَرُورَةً أَوْ وَطِئَ قَضَاهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: لَا يَقْضِي وَطْئًا بِزَمَنِهِ الْيَسِيرِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِيمَنْ دَخَلَ نَهَارًا لِحَاجَةٍ ولبث وجهان، و1أنه لَا1 يَقْضِي لَيْلَةَ صَيْفٍ عَنْ لَيْلَةِ شِتَاءٍ، وَلَهُ قَضَاءُ أَوَّلِ لَيْلٍ عَنْ آخِرِهِ وَعَكْسُهُ، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ زَمَنُهُ، وَيَخْرُجُ نَهَارَ2 لَيْلٍ قَسَمَ: وَأَوَّلُ لَيْلٍ وَآخِرُهُ، وَإِلَّا قَضَى الْكَثِيرَ أَوْ غَابَ مِثْلُهُ عَنْ الْأُخْرَى.
وَإِنْ سَافَرَتْ بِلَا إذْنِهِ، أَوْ أَبَتْ الْمَبِيتَ أَوْ السَّفَرَ مَعَهُ، فَلَا قَسْمَ وَلَا نَفَقَةَ، وَقِيلَ: لَهَا النَّفَقَةُ، "3وقيل لها النفقة3" بالوطء.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 16: قَوْلُهُ: "وَفِي قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا نَهَارًا وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يَقْضِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَقْضِي، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ6 وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى قَضَاءِ الْجِمَاعِ لَا غَيْرُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.123
وَإِنْ بَعَثَهَا لِحَاجَتِهِ بَقِيَا، وَفِيهِمَا لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ وجهان، وقيل: ببقاء1 النفقة "م 17".
وَمَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا خَالِصَةً، ثم دار، و 2إن كانت ثيبا2
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقْضِي، كَالْجِمَاعِ، وَهُوَ الْعَدْلُ.
مَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: "وَإِنْ بَعَثَهَا لِحَاجَتِهِ بَقِيَا، وَفِيهِمَا لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ بِبَقَاءِ النَّفَقَةِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم:
أحدهما5: يَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَالْخِرَقِيُّ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطَانِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ فِي مَكَانَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَبْقَى وَحْدَهَا، احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ4، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
قُلْت: وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي، وَأَطْلَقَهَا الزَّرْكَشِيّ وصاحب تجريد العناية.12
ثَلَاثًا، وَإِنْ شَاءَتْ وَقِيلَ: أَوْ هُوَ سَبْعًا، فَعَلَ، وَقَضَى الْكُلَّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: الْفَاضِلُ لِلْبَقِيَّةِ، وَقِيلَ: الْأَمَةُ نِصْفُ حُرَّةٍ.
وَإِنْ زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتَانِ كُرِهَ وَبَدَأَ بِالدَّاخِلَةِ أَوَّلًا، وَيَقْرَعُ لِلتَّسَاوِي.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: يَبْدَأُ بِالسَّابِقَةِ فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا أَقْرَعَ، وَإِنْ سَافَرَ بِمَنْ قُرِعَتْ دَخَلَ حَقُّ الْعَقْدِ فِي قَسْمِ السَّفَرِ 1إنْ كَانَ السَّفَرُ يَسْتَغْرِقُهُ1، فَيَقْضِيهِ لِلْأُخْرَى، فِي الْأَصَحِّ، بَعْدَ قُدُومِهِ، وَقِيلَ: يَقْضِيهِ لَهُمَا.
وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً وَقْتَ قَسْمِهَا أَثِمَ، وَيَقْضِيهِ مَتَى نَكَحَهَا، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيَجُوزُ بِنَاءُ الرَّجُلِ بِامْرَأَتِهِ فِي السَّفَرِ، وَرُكُوبُهَا مَعَهُ عَلَى دَابَّةٍ بَيْنَ الْجَيْشِ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَلِكَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فصل لَهَا هِبَةُ قَسْمِهَا بِلَا مَالٍ لِضَرَّةٍ بِإِذْنِهِ، وَلَوْ أَبَتْ الْمَوْهُوبُ لَهَا،
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَإِذْنُ سَيِّدِ أَمَةٍ، لِأَنَّ وَلَدَهَا لَهُ، أَوْ لَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ قَالَتْ: خُصَّ بِهَا مَنْ شِئْت، الْأَشْبَهُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ، لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ الْغَيْظَ، بِخِلَافِ تَخْصِيصِهَا1 وَاحِدَةً، وَقِيلَ: لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ، فَلَوْ وَهَبَتْ رَابِعَةٌ لَيْلَتَهَا ثَانِيَةً، فَقِيلَ: يَطَأُ ثانية ثم أولى ثم ثانية ثم ثالثة، وَقِيلَ لَهُ وَطْءُ الْأُولَى أَوَّلًا، ثُمَّ يُوَالِي لِلثَّانِيَةِ2 لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ الرَّابِعَةِ "م 18" وَيَقْسِمُ لَهَا مِنْ حِينِ رُجُوعِهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ لَيْلَةٍ، ولا يقضيه إن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَقِيلَ: لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ، فَلَوْ وَهَبَتْ رَابِعَةٌ لَيْلَتَهَا ثَانِيَةً فَقِيلَ: يطأ ثانية ثم أولى ثم ثانية ثم ثَالِثَةً، وَقِيلَ: لَهُ وَطْءُ الْأُولَى أَوَّلًا، ثُمَّ يُوَالِي لِلثَّانِيَةِ لَيْلَتَهَا وَلَيْلَةَ الرَّابِعَةِ" انْتَهَى.
قُلْت: إنْ وَهَبَتْ الرَّابِعَةُ الثَّانِيَةَ لَيْلَتَهَا وَكَانَ قَدْ وَصَلَ فِي الدَّوْرِ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ يَبِيتُ وَيَطَأُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ ثُمَّ الثَّالِثَةَ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ:12
عَلِمَ بَعْدَ تَتِمَّتِهَا، وَلَهَا بَذْلُ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِيُمْسِكَهَا، وَالرُّجُوعُ لِتَجَدُّدِ الْحَقِّ، وَفِي الْهَدْيِ1: يَلْزَمُ وَلَا مُطَالَبَةَ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، كَمَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْأَمْوَالِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْعَدَاوَةِ، وَمِنْ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ إذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ.
كَذَا قَالَ.
وَإِنْ قَسَمَ لِثِنْتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ، ثُمَّ تَجَدَّدَ حَقُّ رَابِعَةٍ، بِأَنْ رَجَعَتْ فِي هِبَةٍ، أَوْ عَنْ نُشُوزٍ، أَوْ بِنِكَاحٍ، وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ، ثُمَّ رُبْعُ الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ لِلرَّابِعَةِ، وَبَقِيَّتُهُ لِلثَّالِثَةِ، فَإِذَا كَمُلَ الحق ابتدأ التسوية.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَنَّ هَذَا بِلَا نِزَاعٍ فِي الْمُذْهَبِ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَهَبَتْ لَيْلَتَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا فَتَسْتَحِقُّهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَدُورُ عَلَى الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةِ، وَالصَّوَابُ ثُمَّ الثَّالِثَةِ ثُمَّ لَيْلَةِ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ الْعَدْلُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ نَقْلُ لَيْلَةِ الرَّابِعَةِ لِيَلِيَ ليلة الموهوبة فيبيت ليلة2 ثَانِيَةً قَبْلَ الْمَبِيتِ عِنْدَ الثَّالِثَةِ.
قُلْت: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لِأَنَّ فِيهِ نَوْعَ ظُلْمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.1
وَلَوْ بَاتَ لَيْلَةً عِنْدَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثُمَّ نَكَحَ وَفَّاهَا حَقَّ عَقْدِهِ ثُمَّ لَيْلَةً لِلْمَظْلُومَةِ ثُمَّ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِلثَّالِثَةِ ثُمَّ يَبْتَدِئُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ لَا يَبِيتُ1 نِصْفَهَا بَلْ لَيْلَةً، لِأَنَّهُ حَرَجٌ، وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ أَبَانَ الْمَظْلُومَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا وَقَدْ نَكَحَ جَدِيدَاتٍ تَعَذَّرَ الْقَضَاءُ.
وَلَا قَسْمَ لِإِمَائِهِ مُطْلَقًا، فَيَفْعَلُ مَا شَاءَ، وَلَوْ أَخَذَ مِنْ زَمَنِ زَوْجَاتِهِ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ: لَكِنْ يُسَوِّي فِي حِرْمَانِهِنَّ.
فَإِنْ نَشَزَتْ بِأَنْ مَنَعَتْهُ حَقَّهُ أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً وَعَظَهَا ثُمَّ يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ: وَالْمَضْجَعِ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ2 كَلَامُ أَحْمَدَ بِالْهَجْرِ بِالْكَلَامِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ هُنَاكَ، وَقَدْ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3.
وَفِي الْوَاضِحِ يَهْجُرُهَا فِي الْفِرَاشِ، فإن أضاف إليه الهجر في4
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
الْكَلَامِ وَدُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ عَلَيْهَا جَازَ 1وَكُرِهَ، ثُمَّ يَضْرِبُهَا غَيْرَ شَدِيدٍ، عَشْرَةً فَأَقَلَّ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وهو حسبه2، قاله في الانتصار1، و1عنه: لَهُ ضَرْبُهَا أَوَّلًا1، وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ".
وَلَا يَمْلِكُ تَعْزِيرَهَا فِي حَقِّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -. وَنَقَلَ مُهَنَّا هَلْ يَضْرِبُهَا عَلَى تَرْكِ زَكَاةٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
وَفِيهِ ضَعْفٌ، لِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ: يَضْرِبُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَمْلِكُهُ، وَلَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ لِمَ ضَرَبَهَا، قَالَهُ أَحْمَدُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: الْأَوْلَى تَرْكُهُ إبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عَنْ الصَّبِيِّ لِإِصْلَاحِهِ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ4 عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ.
وَلِمُسْلِمٍ5 عَنْهَا، فِي خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي اللَّيْلِ إلَى الْبَقِيعِ وَأَخْفَاهُ مِنْهَا: وَخَرَجَتْ فِي أَثَرِهِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رفع يديه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ: ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْت، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْت وَالْإِحْضَارُ الْعَدْوُ فَسَبَقْته فَدَخَلْت، فَدَخَلَ فَقَالَ مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً؟ قُلْت: لَا شَيْءَ، قَالَ: "لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْته، فَلَهَدَنِي في صدري لهدة1 أوجعتني، ثم قال: "أظننت2 أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ؟ ".
حَشْيَا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ، وَالْحَشَا الرَّبْوُ وَالنَّهِيجُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ النَّفَسِ وَتَوَاتُرِهِ، وَرَابِيَةً أَيْ مُرْتَفِعَةَ الْبَطْنِ، وَلَهَدَنِي بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ، يُقَالُ: لَهَدَهُ بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ دَفَعَهُ وَيُقَالُ: لَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ كَفِّهِ فِي صَدْرِهِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُمَا لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ.
وَيَمْنَعُ مِنْهَا مَنْ عَلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، وَيُحْسِنَ عِشْرَتَهَا، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" 3 وَفِي الصَّحِيحَيْنِ4 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "استوصوا بالنساء
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْت بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ" وَلِمُسْلِمٍ1: "وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا" وَلِأَحْمَدَ2 مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ: "فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا".
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْت الْقَاضِيَ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: خَمْسَةٌ تَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُدَارَاتُهُمْ: الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ، وَالْقَاضِي الْمُتَأَوِّلُ، وَالْمَرِيضُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْعَالِمُ لِيُقْتَبَسَ مِنْ عِلْمِهِ.
فَاسْتَحْسَنْت ذَلِكَ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا تَغْلُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُبِّ وَالْبُغْضِ، وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ3: مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَلِيلِ مَا يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ أَقَرَّ بِالْكَثِيرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَتَى أَمْسَكَ عَنْ الْجَاهِلِ عَادَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْلِ مُوَبِّخًا لَهُ عَلَى قُبْحِ مَا أَتَى بِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ لَائِمِينَ لَهُ عَلَى سُوءِ أَدَبِهِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُجِيبُهُ، وَمَا نَدِمَ حَلِيمٌ4 وَلَا سَاكِتٌ.
فَإِنْ شِئْت فَاجْعَلْ سُكُوتَك أَجْرًا وَاحْتِقَارًا، أَوْ سَبَبًا لِمُعَاوَنَةِ النَّاسِ لَك وَلِئَلَّا تَقَعَ فِي إثْمٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: حُسْنُ الْخُلُقِ أَنْ لَا تَغْضَبَ وَلَا تَحْتَدَّ وَنَقَلَ أَيْضًا: أَنْ يَحْتَمِلَ مِنْ النَّاسِ مَا يَكُونُ إلَيْهِ.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الْعَرَبُ تَقُولُ: صَبْرُك عَلَى أَذَى مَنْ تَعْرِفُهُ خَيْرٌ لَك مِنْ اسْتِحْدَاثِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ.
وَكَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا الْمَعْنَى، وَحَدَّثَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مَا قِيلَ فِي الْعَافِيَةِ عشرة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ.
وَفِي السُّنَنِ1 مِنْ أَوْجُهٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا".
وَلِأَحْمَدَ2: حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ يَسَارٍ عَنْ الْحُصَيْنِ بْنِ مُحْصِنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "ذَاتَ زَوْجٍ أَنْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُك وَنَارُك" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
وَلِابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ3 وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ" وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعَةٌ: الْقَصْدُ عِنْدَ الْحِدَّةِ وَلَعَلَّهُ الْجِدَّةُ قَالَ: وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ، وَالْحِلْمُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالرِّفْقُ بِعِبَادِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَضَائِلُ مَشْهُورَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اجْتَمَعَتْ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَهِيَ: لَا تَحْمِلَنَّ عَلَى قَلْبِك مَا لَا يُطِيقُ وَلَا تَعْمَلْ عَمَلًا لَيْسَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَا تَثِقَنَّ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تَغْتَرَّ بِالْمَالِ وَإِنْ كَثُرَ.
فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا جَوْرَ صَاحِبِهِ أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
عَلَيْهِمَا، وَيَكْشِفُ عَنْهُمَا1 كَمَا يَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةٍ وإفلاس من خبرة2 بَاطِنَةٍ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ: وَيَلْزَمُهُمَا الْحَقُّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَشَاقَّا بَعَثَ حَكَمَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، عَدْلَيْنِ.
وَفِي الْمُغْنِي3 وَغَيْرِهِ: ذَكَرَيْنِ.
وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَالْفِقْهِ وَجْهَانِ "م 19 و 20" وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يُعْتَبَرُ اجتهاد،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 19، 20: قَوْلُهُ فِي الْحَكَمَيْنِ: "وَفِي الْحُرِّيَّةِ وَالْفِقْهِ4 وَجْهَانِ" انْتَهَى، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 19: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ الْحُرِّيَّةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ:
أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْحُرِّيَّةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُرَّيْنِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْبُلْغَةِ وَالْوَجِيزِ وَجَمَاعَةٍ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ فِي الشُّرُوطِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3: وَقَالَ الْقَاضِي: يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا حُرَّيْنِ، قَالَ: وَالْأَوْلَى إنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ لَمْ تُعْتَبَرْ الْحُرِّيَّةُ، وَإِنْ كَانَا حَكَمَيْنِ اُعْتُبِرَتْ، انْتَهَى.
وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْكَافِي6، وَيَأْتِي لَفْظُهُ في المسألة التي بعدها.1245
وإن مثله مَا يُفَوِّضُهُ الْحَاكِمُ مِنْ مُعِينٍ جُزْئِيٍّ كَقِسْمَةٍ، وَمِنْ أَهْلِهِمَا أَوْلَى، يُوَكِّلُهُمَا الزَّوْجَانِ فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ وَتَفْرِيقٍ1 بِعِوَضٍ وَدُونَهُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا إبْرَاءٌ، وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَكِيلُهَا بَرِئَ فِي الْخُلْعِ فَقَطْ، وَإِنْ شَرَطَا مَا لَا ينافي نِكَاحًا لَزِمَ ذَلِكَ2، وَإِلَّا فَلَا، كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ نَفَقَةٍ، وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدَ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى التَّوْكِيلِ، وَعَنْهُ: بَلَى بِعِوَضٍ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ أَبَيَا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ لِلْحَكَمَيْنِ، اخْتَارَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وشيخنا، وهو ظاهر كلام الخرقي ولا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ -20: هَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الشُّرُوطِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ، انْتَهَى.
قُلْت: أَمَّا اشْتِرَاطُ هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِ نِزَاعٍ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ 4جَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَغَيْرِهِ4.
وَقَالَ فِي الْكَافِي5: وَمَتَى كَانَا حَاكِمَيْنِ اشْتَرَطَ كَوْنَهُمَا فَقِيهَيْنِ، وَإِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَا عَامِّيَّيْنِ، انْتَهَى.
وَهَذَا الثَّانِي ضَعِيفٌ.
فَهَذِهِ عِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِي هذا الباب.12
يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْأَوْلَى، وَقِيلَ: وَالثَّانِيَةُ وَيَنْقَطِعُ بِجُنُونِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا، عَلَى الْأَوْلَى فَقَطْ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ.
وَفِي الْمُغْنِي1: وَالثَّانِيَةُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ وَحُضُورُ التَّدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ شَرْطٌ، والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب الخلع
مدخل
...
بَابُ الْخُلْعِ
يُبَاحُ لِسُوءِ عِشْرَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتُسْتَحَبُّ الْإِجَابَةُ إلَيْهِ، وَاخْتَلَفَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي وُجُوبِهِ وَأَلْزَمَ بِهِ بَعْضُ حُكَّامِ الشَّامِ الْمَقَادِسَةُ الْفُضَلَاءُ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا كَرِهَتْهُ حَلَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ " 1 قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُخْتَلِعَاتِ: "هُنَّ الْمُنَافِقَاتُ" 2.
وَقَالَ عُمَرُ: احْبِسْهَا وَلَوْ فِي بَيْتِ الزِّبْلِ3.
وَالْمَذْهَبُ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ وَحَالُهُمَا مُسْتَقِيمَةٌ، وَعَنْهُ: يُحَرَّمُ وَلَا يَصِحُّ.
وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا خَوْفَ قَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ .
فلا يجوز انفرادهما به4، لقراءة حمزة ﴿إلا أن يُخَافَا﴾ [البقرة: 229] بِالضَّمِّ، وَلَا يَصِحُّ "هـ" مَعَ مَنْعِهِ حَقَّهَا وَظُلْمِهِ لِتَخْتَلِعَ مِنْهُ، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا إنْ قِيلَ هو طلاق، وقيل: بائنا إن صح الخلع4 بِلَا عِوَضٍ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِظُلْمِهِ لِتَخْتَلِعَ لَمْ يُحَرَّمْ "وهـ ش" وَلَنَا نِزَاعٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَلَهُ قَصْدُهُ مَعَ زَانِيَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ق".
وَيَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَأَنْ يَتَوَكَّلَ فِيهِ وَبَذْلُهُ لِعِوَضِهِ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
مِنْ زَوْجَةٍ، وَالْأَصَحُّ: وَعَيَّرَهَا إنْ سَمَّى عِوَضَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا وَضَمِنَهُ، كَبَذْلِ أَجْنَبِيٍّ عِوَضًا فِي افْتِدَاءِ أَسِيرٍ، لَا كَإِقَالَةٍ، وَكَذَا خَلَعَهَا بِمَالِهِ، وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ: طَلِّقْ1 بِنْتِي وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ مَهْرِهَا، فَفَعَلَ بَانَتْ وَلَمْ يَبْرَأْ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى جَهْلِ الزَّوْجِ وَإِلَّا خَلَعَ بِلَا عِوَضٍ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: طَلَّقْتهَا إنْ بَرِئْت مِنْهُ لَمْ تَطْلُقْ.
وَلَا يَبْطُلُ الْإِبْرَاءُ بِدَعْوَاهَا السَّفَهَ1.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةِ أَنَّهَا سَفِيهَةٌ وَلَيْسَتْ تَحْتَ الْحَجْرِ، وَيَتَوَجَّهُ: بَلَى مَعَ بَيِّنَةٍ.
وَقَالَ: وَلَوْ أَبْرَأَتْهُ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَمَالُهَا بِيَدِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ لَمْ يُصَدِّقْ أَبُوهَا2 أَنَّهَا كَانَتْ سَفِيهَةً تَحْتَ حَجْرِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ مُمَيِّزَةٌ وَسَفِيهَةٌ أَذِنَ وَلِيُّهُمَا أَوْ لَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِذْنُ فِي تَبَرُّعٍ3، وَجُعِلَ طَلَاقًا وَقَعَ رَجْعِيًّا، فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَخُلْعُ وَلِيُّهَا بِمَالِهَا كَأَجْنَبِيٍّ، وَقِيلَ: يَصِحُّ لِأَبٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُبْهِجِ، نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ1 صَغِيرًا بِصَغِيرَةٍ وَنَدِمَ أَبَوَاهُمَا هَلْ تَرَى فِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
فَسْخِهِمَا وَطَلَاقِهِمَا عَلَيْهِمَا شَيْءٌ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ وَأَرْجُو.
وَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ قَوْلَانِ، وَالْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى جَوَازِ ذلك منهما عليهما.
وَخُلْعُ الْأَمَةِ1 كَاسْتِدَانَتِهَا يَصِحُّ2 بِإِذْنِ سَيِّدٍ وَقِيلَ: وَدُونَهَا.
جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، فَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا3، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ يَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا4 "م 1" كفوق مهرها بإذن مطلق، وكذا مكاتبة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "وَخُلْعُ الْأَمَةِ كَاسْتِدَانَتِهَا، يَصِحُّ بِإِذْنِ سَيِّدٍ، وَقِيلَ: وَبِدُونِهَا، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، فَعَنْهُ: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ تَتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهَا" انْتَهَى.
مَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ5، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصغير.
وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ اخْتَارَهَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَانَةِ الرَّقِيقِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، بَلْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْحَجْرِ أَنَّ دَيْنَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَقَالَ: نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهَا تَتْبَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ5: إنْ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ تَعَلَّقَ بذمتها، وإن وقع على 7عين فيقياس7 المذهب أنه لا شيء له234
وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ قَبَضَ عِوَضَهُ، عِنْدَ الْقَاضِي، وقاله1 أَحْمَدُ فِي الْعَبْدِ: كَمُكَاتَبٍ، وَقِيلَ: يَقْبِضُهُ وَلِيٌّ وَسَيِّدٌ "م 2".
وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ، وَكَذَا الفسخ، وقيل: كناية.
وفي الواضح وجه: لا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إذَا عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْعَيْنَ، فَيَكُونُ رَاضِيًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ بُطْلَانُ الْخُلْعِ، عَلَى الْمَشْهُورِ، لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، انْتَهَى.
وَهُوَ وَاضِحٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَقِيلَ وَدُونَهَا" الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الصَّوَابَ "وَقِيلَ وَدُونَهُ" بِضَمِيرِ مُذَكَّرٍ وَأَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الْإِذْنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ -2: قَوْلُهُ: "وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ قَبَضَ عِوَضَهُ، عِنْدَ القاضي.
وقاله2 أَحْمَدُ فِي الْعَبْدِ كَمُكَاتَبٍ، وَقِيلَ: يَقْبِضُهُ وَلِيٌّ وَسَيِّدٌ" انْتَهَى.
قَوْلُ الْقَاضِي قَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ: هَذَا أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْبُلْغَةِ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ والمستوعب1
وَكِنَايَتُهُ نَحْوَ الْإِبَانَةِ وَالتَّبْرِئَةِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: صَرِيحُهُ الخلع أو الفسخ أو الفداء أو بارأتك1، وَهُوَ بِصَرِيحِ طَلَاقٍ أَوْ نِيَّتُهُ طَلَاقٌ بَائِنٌ، 2وَعَنْهُ: مُطْلَقًا2، وَقِيلَ عَكْسُهُ، قَالَ شَيْخُنَا.
وَعَلَيْهِ دَلَّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ، وَمُرَادُهُ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبِي كَانَ يَذْهَبُ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ صَحَّ عَنْهُ: مَا3 أَجَازَهُ4 الْمَالُ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ5، وَصَحَّ عَنْهُ: الْخُلْعُ تَفْرِيقٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ6، وَعَنْهُ بِصَرِيحِ خُلْعٍ7 فَسْخٌ لَا يَنْقُصُ عَدَدًا، وَعَنْهُ عَكْسُهُ بِنِيَّةِ طَلَاقٍ، وَلَا يَقَعُ بِمُعْتَدَّةٍ مِنْ خُلْعٍ طَلَاقٌ، وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إلَّا إنْ قُلْنَا: هُوَ طَلْقَةٌ، وَيَكُونُ بِلَا عِوَضٍ.
وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ8، كَشَرْطِ خِيَارٍ، وقيل: يلزمه قدر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي9 وَالْمُقْنِعِ10 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَمُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، لكونهما محجورا عليهما.12345678
مَهْرِهَا1 وَقِيلَ: يَصِحُّ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِلَا عِوَضٍ.
وإن خالع بلا عوض.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الرَّجْعَةِ فِيهِ، فَقِيلَ: يَلْزَمُهُ قَدْرُ مَهْرِهَا".
انْتَهَى.
صَوَابُهُ: "وَقِيلَ يَلْزَمُهَا"، بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ ; لِأَنَّ الْمَذْهَبَ يَلْزَمُهَا الْمُسَمَّى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَلْغُو الْمُسَمَّى وَيَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى الشَّخْصِ السَّائِلِ، فيعم كل سائل من المرأة والأجنبي.1
أَوْ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ لَمْ يَصِحَّ، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِنِيَّةِ طَلَاقٍ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا كَعَقْدِ الْبَيْعِ حَتَّى فِي1 الْإِقَالَةِ، وأنه لا يجوز إذا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
كان فسخا بلا عوض "ع" وَاخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُهُ.
وَإِنْ تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ ثُمَّ1 أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَغَا، وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلِهَا.
وَيُكْرَهُ بأكثر مما أعطاها، 2نص عليها2، وَعَنْهُ: يُحَرَّمُ وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فصل وَإِنْ جَعَلَا عِوَضَهُ مَا لَا يَصِحُّ مَهْرًا لجهالة أو غرر
3 فَقَالَ4 أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ، وَإِنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّهُ كَالْمَهْرِ، وَالْمَذْهَبُ يَصِحُّ، فَيَجِبُ فِي ظَاهِرِ نَصِّهِ الْمُسَمَّى، فَفِي حَمْلِ شَجَرَةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ مَا فِي يَدِهَا مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ مَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ وَجَبَ فِيهِ وَفِيمَا يجهل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
مُطْلَقًا، 1كَثَوْبٍ وَعَبْدٍ مُطْلَقٍ مَا تَنَاوَلَهُ الِاسْمُ، وَقِيلَ: يَجِبُ فِيمَا يَجْهَلُ1 مُطْلَقًا مَهْرُهَا، وَفِيمَا قَدْ يَتَبَيَّنُ الْمُسَمَّى، فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَمَهْرُهَا، وَالْأَصَحُّ: وَإِنْ لَمْ تَغُرَّهُ كَحَمْلِ أَمَةٍ، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: يَصِحُّ فِي الْكُلِّ بِمَهْرِهَا، وَعَلَى رِوَايَةٍ صِحَّتُهُ بِلَا عِوَضٍ يَجِبُ الْمُسَمَّى، كَمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، لِمَا بَانَ عَدَمُهُ، وَهَلْ يَقَعُ بَائِنًا؟ يَنْبَنِي عَلَى صِحَّتِهِ بِلَا عِوَضٍ، قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ، إلَّا الْغَارَةَ كَمَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ وَالْمَتَاعِ، فَيَجِبُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا يُسَمَّى مَتَاعًا، ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْغَارَةِ2: لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ، وَإِنْ قُلْنَا فِي عَبْدٍ مُطْلَقٍ: لَهُ الْوَسَطُ فِي الْمَهْرِ، فَلَهُ هُنَا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ بَانَتْ بِمُسَمَّى عَبْدٍ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ أَعْطَتْهُ مَعِيبًا أَوْ دُونَ الْوَسَطِ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ، وَإِنْ بَانَ مَغْصُوبًا لَمْ تَطْلُقْ، كَتَعْلِيقِهِ3 عَلَى هَرَوِيٍّ فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا، وَلَوْ كَانَ قَالَ: إنْ أَعْطَيْتنِي هَذَا الْعَبْدَ أَوْ الثَّوْبَ الْهَرَوِيَّ بَانَتْ وَلَوْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ مَرْوِيًّا، وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ بِالصِّفَةِ سَلِيمًا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي رُجُوعِهِ بِأَرْشِهِ وَجْهَانِ.
وَأَنَّهُ لَوْ بَانَ مُسْتَحِقَّ الدَّمَ فَقُتِلَ فَأَرْشُ عَيْبِهِ، وَقِيلَ: قِيمَتِهِ، وَأَنَّهُ إنْ بَانَ الْمَوْصُوفُ مَعِيبًا طَالَبَهَا بِسَلِيمٍ، وَإِنْ بَانَ مغصوبا أو حرا لم تطلق.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .345
وَعَنْهُ: بَلَى، وَلَهُ قِيمَتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ: لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ بَعْضُهُ، صَحَّ وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ مَا خَرَجَ، وَقِيلَ: وَكَذَا إنْ أَعْطَيْتنِي عَبْدًا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وَإِنْ قَالَ هَذَا الْمَغْصُوبَ فَوَجْهَانِ، ثُمَّ إنْ وَقَعَ فَرَجْعِيٌّ، وَقِيلَ: بَائِنٌ، وَعَلَيْهَا قِيمَتُهُ، وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ الْخَمْرَ فَأَعْطَتْهُ فَرَجْعِيٌّ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فصل وَإِنْ خَالَعَ بِرَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً صَحَّ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ رَجَعَ،
قِيلَ: بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ1، وَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً أَوْ يَوْمًا بِيَوْمٍ فِيهِ وَجْهَانِ وَقِيلَ: بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ "م 3 و 4"، وإن أطلق فحولان أو بقيتهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة: 3 – 4: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَالَعَ بِرَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً صَحَّ، فَإِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ رَجَعَ، قِيلَ: رَجَعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ، وَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً أَوْ يَوْمًا بِيَوْمٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ" انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 3: إذَا خَالَعَ بِرَضَاعِ وَلَدِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ فَهَلْ يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ أَوْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِمَا بَقِيَ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 والشرح4 5 والكافي6.1
وَكَذَا بِنَفَقَتِهِ، وَفِي اعْتِبَارِ قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا وَجْهَانِ "م 5" ويصح بنفقتها،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 4: إذَا قُلْنَا: يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ فَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً أَمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: يَرْجِعُ يَوْمًا بِيَوْمٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ.
قُلْت: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْعَدْلِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَسْتَحِقُّهُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: "وَكَذَا بِنَفَقَتِهِ، وَفِي اعْتِبَارِ قَدْرِهَا وَصِفَتِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ صَحَّ الْإِطْلَاقُ فَلَهُ نَفَقَةُ مِثْلِهِ:
1 أَحَدُهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا وَصِفَتُهَا1 وقطع به في المغني2 والشرح3، وهذا الصَّحِيحُ، وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: لَا يُعْتَبَرُ قَدْرُهَا وَصِفَتُهَا، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ حَيْثُ كان ثم عادة.
فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: إنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ، وَفِيهِ روايتان، وجزم به في الْفُصُولِ وَإِلَّا فَخَلَعَ بِمَعْدُومٍ.
وَإِنْ خَالَعَ حَامِلًا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا صَحَّ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا لَهُ حَتَّى تَفْطِمَهُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مَهْرِهَا، أَوْ1 نَفَقَتِهَا وَلَهَا ولد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: "وَيَصِحُّ بِنَفَقَتِهَا، فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: إنْ وَجَبَتْ بِالْعَقْدِ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَجَزَمَ بِهِ الْفُصُولِ" انْتَهَى.
مُرَادُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، مُجَرَّدُ حِكَايَةِ رِوَايَتَيْنِ، لَا أَنَّهُ أَطْلَقَهُمَا، لِأَنَّهُ قَدْ قدم في كتاب1
فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَيْهِ1 إذَا فَطَمَتْهُ، لِأَنَّهَا قَدْ أَبْرَأَتْهُ مِمَّا يَجِبُ لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ، فَإِذَا فطمته فلها طلبه بنفقته، وكذا السكنى.
وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنْهُمَا، فَيَقُولُ: خَلَعْتُك أَوْ فَسَخْت أَوْ فَادَيْت عَلَى كَذَا، فَتَقُولُ: قَبِلْت أَوْ رضيت، وقيل: وتذكره، فإن قالت: اخلعني
[تصحيح الفروع للمرداوي]
النَّفَقَاتِ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ إلَّا إذَا تَسَلَّمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا أَوْ بَذَلَتْ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ فَقَالَ: "وَمَتَى تَسَلَّمَ مَنْ يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا أَوْ بَذَلَتْ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ مَعَ عَدَمِ مَنْعِ من يلزمه تسلمها لو بذلته" انتهى.1
بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ وَلَك أَلْفٌ، أَوْ طَلِّقْنِي كَذَلِكَ، أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، فَقَالَ عَلَى الْفَوْرِ وَقِيلَ: أَوْ التَّرَاخِي، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ: فِي الْمَجْلِسِ، وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، فِي إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ خَالَعْتُك أَوْ طَلَّقْتُك، 1وَقِيلَ1: وذكر الألف، طلقت وَاسْتَحَقَّهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَعَنْهُ: إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ، فَأَخَذَهُ وَسَكَتَ، بَانَتْ، وَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ إجَابَتِهَا، وَقِيلَ: يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ قَبْضِ الْعِوَضِ لِيَقَعَ رَجْعِيًّا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي: خَلَعْتُك، أَوْ اخْلَعْنِي، وَنَحْوَهُمَا، عَلَى كَذَا، يُعْتَبَرُ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ، إنْ قُلْنَا فَسَخَ بِعِوَضٍ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ مِنْهُ مُجَرَّدٌ فَكَالْإِبْرَاءِ وَالْإِسْقَاطِ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولٌ وَلَا عوض، فتبين لقوله فسخت أو خلعت.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي2: قَوْلُهُ: "وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِقَوْلِهِ إنْ بَذَلْت لِي كَذَا فَقَدْ خَلَعْتُك" انْتَهَى.
قَطَعَ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْخُلْعِ عَلَى شَرْطٍ، وَقَالَ فِي بَابِ الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ بِشَرْطٍ، ذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمُبْهِجِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: لَا، قَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ: إذَا مَضَى شَهْرٌ فَقَدْ فَسَخْتهَا، إنَّهُ يَصِحُّ، كَتَعْلِيقِ الْخُلْعِ، وَهُوَ فَسْخٌ، عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.
فَقَدَّمَ هُنَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَذَكَرَ كَلَامَ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الْخُلْعَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى رِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلَمْ يصح تعليقه بشرط، كالبيع، انتهى.1
وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْفِدَاءِ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ1 بِقَوْلِهِ: إنْ بَذَلْت لِي كَذَا2، فَقَدْ خَلَعْتُك.
قَالَ شَيْخُنَا وَقَوْلُهَا: إنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ كَذَا أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، كَإِنْ طَلَّقْتنِي فَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ، وَأَوْلَى وَلَيْسَ فِيهِ النِّزَاعُ فِي تَعْلِيقِ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ، أَمَّا لَوْ الْتَزَمَ دَيْنًا لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ، كَإِنْ تَزَوَّجْت فَلَكَ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ، أَوْ جَعَلْتُ لَك فِي ذِمَّتِي أَلْفًا، لَمْ يَلْزَمْهُ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَتْ: مِنْ الْآنَ إلَى شَهْرٍ3، فَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ اسْتَحَقَّهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي مَهْرَ مِثْلِهَا، وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِهِ، فَقَالَ: خَلَعْتُك، فَإِنْ كَانَ طَلَاقًا اسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، وَقِيلَ: خَلَعَ بِلَا عِوَضٍ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: يَصِحُّ وَلَهُ الْعِوَضُ، لِأَنَّ الْقَصْدَ أن تملك نفسها بالطلقة، وحصل بالخلع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَيَصِحُّ بِنَفَقَتِهَا"4 أَطْلَقَ النَّفَقَةَ، فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَمْ لَا.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: وَصَرَّحَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى نفقة الحائل5 التي تحيض، والآيسة6.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَهُ مأخذان، وذكرهما 7وأطال7، وَحَمَلَ شَيْخُنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ، وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالْمَجْدُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الأصحاب.123
وَعَكْسُ الْمَسْأَلَةِ يَسْتَحِقُّ إنْ كَانَ طَلَاقًا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 6".
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ فَفِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا احْتِمَالَانِ "م 7".
وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ وَلَك أَلْفٌ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَوْ اثْنَتَيْنِ اسْتَحَقَّهُ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ ثَلَاثًا بِالْأَلْفِ فَثَلَاثَةٌ1.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، بَانَتْ بالأولة، وقيل: بالكل وإن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: "وَعَكْسُ الْمَسْأَلَةِ يَسْتَحِقُّ إنْ كَانَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي لَوْ قَالَتْ اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ: طَلَّقْتُك اسْتَحَقَّهَا إنْ قُلْنَا: الْخُلْعُ طَلَاقٌ، وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ غَيْرُ طَلَاقٍ هَلْ يَسْتَحِقُّهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3:
أَحَدُهُمَا: لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا صَحِيحًا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يستحقها.
مَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: "فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ فَفِي وُقُوعِهِ رَجْعِيًّا احْتِمَالَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3.
أَحَدُهُمَا: يَقَعُ رَجْعِيًّا وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ وَقَعَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَقَعُ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَنَحْوَهُ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بَانَتْ بِالْأُولَى، وَقِيلَ بِالْكُلِّ".
انْتَهَى1
ذَكَرَهُ عَقِبَ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِهَا وَالْأُولَى رَجْعِيَّةٌ وَلَغَتْ الثَّالِثَةَ، وَإِنْ قَالَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِهَا، وَلَوْ وَصَفَ طَلْقَةً بِبَيْنُونَةٍ وَقُلْنَا بِهِ لِعَدَمِ التَّحْرِيمِ التَّامِّ وَإِنْ لَمْ يَصِفْهَا فَوَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَقِيلَ: بَائِنٌ بِثَلَاثَةٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّبْصِرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ بِوَاحِدَةٍ استحقه، وقيل: ثلثة1 إن جهلت.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَدَّمَ أَنَّهَا تَبِينُ بِالْأُولَى، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ مَاشِيًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ سَهْوٌ، وَالصَّحِيحُ هُنَا أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا، نُبِّهَ عَلَى معنى ذلك في القواعد الأصولية.
2وهو واضح2.1
وَإِنْ قَالَ ابْتِدَاءً: أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ، فَقَبِلَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ وَأَجْرَاهُ1 فِي الْمُغْنِي2 كَإِنْ أَعْطَيْتنِي بَانَتْ واستحقه، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَنَصُّهُ1: يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَقِيلَ: يَقَعُ فِي الْأُولَى، وَقِيلَ: وَالثَّانِيَةِ "م 8" وَخُرِّجَ مِنْ نَظِيرَتِهِنَّ فِي الْعِتْقِ عَدَمُهُ2 فِيهِنَّ، وَلَا يَنْقَلِبُ بَائِنًا بِبَذْلِهَا فِي الْمَجْلِسِ، وَقِيلَ: بَلَى فِي الْأُولَتَيْنِ، قَالَ شَيْخُنَا مَعَ أَنَّ " عَلَى " لِلشَّرْطِ اتِّفَاقًا.
وَفِي الْمُغْنِي3: لَيْسَتْ لَهُ وَلَا لِمُعَاوَضَةٍ، لِعَدَمِ صِحَّةِ بعتك ثوبي على دينار.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ ابْتِدَاءً: أَنْتِ طَالِقٌ بألف، أو على ألف، أو وعليك ألف ... وَلَمْ تَقْبَلْ، فَنَصُّهُ: يَقَعُ رَجْعِيًّا، وَقِيلَ: يَقَعُ فِي الْأُولَى، وَقِيلَ: وَالثَّانِيَةُ" انْتَهَى.
ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْخِلَافِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 إطْلَاقُ الخلاف في الثانية:
أحدها: يَقَعُ رَجْعِيًّا فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ فِي الثَّالِثَةِ6، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنَوَّرِ الْآدَمِيِّ وَمُنْتَخَبِهِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ، انْتَهَى.123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ عَنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَقَدَّمَهُ فِيهِمَا فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَقَعُ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى تَقْبَلَ، حَكَاهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِهِمَا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ التَّخْرِيجُ الَّذِي خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: تَطْلُقُ، إلَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى فَلَا تَطْلُقُ فِيهَا حَتَّى تَقْبَلَ، وَهِيَ قَوْلُهُ " بِأَلْفٍ " وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا تَطْلُقُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ، فَلَا تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " بِأَلْفٍ، وَعَلَى أَلْفٍ " حَتَّى تَقْبَلَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ1.
وَنَقَلَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَمَنْ تَابَعَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي الْمُجَرَّدِ قَالَ: لَا تَطْلُقُ فِي قَوْلِهِ " عَلَى أَلْفٍ " حَتَّى تَقْبَلَ، انْتَهَى.
هَذَا نَقْلُ الأصحاب في المسألة على التحرير.
تَنْبِيهٌ: ظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ نَقْلَ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ غَيْرُ مُوَافِقٍ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ الْخِلَافِ، لِأَنَّهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى رَجْعِيًّا، وَهُوَ قَوْلُهُ " بِأَلْفٍ "، وَلَمْ يُوقِعْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ " عَلَى أَلْفٍ " أَوْ " وَعَلَيْك أَلْفٌ " حَتَّى تَقْبَلَ، وَأَوْقَعَهُ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ رَجْعِيًّا، وَلَمْ يُوقِعْهُ فِي الثَّالِثَةِ حَتَّى تَقْبَلَ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا، وَهُوَ لَفْظَةُ " لَا " بَعْدَ الْقَوْلِ، وَبِهِ يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ، فَتَقْدِيرُهُ " وَقِيلَ: لَا يَقَعُ فِي الْأُولَى، وَقِيلَ: وَالثَّانِيَةِ " فَلَفْظَةُ " لَا " سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ، فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ الْقَاضِي الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْحَاوِي، وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، أَعْنِي الْقَوْلَ الثَّانِيَ، وَمُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، أَعْنِي الْقَوْلَ الثَّالِثَ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ عَنْ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالْمُصَنِّفِ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُحَرَّرِ، فَإِنَّهُ وَجَدَ نُسْخَةً قُرِئَتْ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَعَلَيْهَا خَطُّهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ: لَا تَطْلُقُ إلَّا فِي الصورة الأولى، فعلى