كتاب النكاح
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
يستعمل لِلْبَخَرِ السِّوَاكُ، فَيَأْخُذُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَرَقَ آسٍ مَعَ زَبِيبٍ مَنْزُوعِ الْعَجَمِ بِقَدْرِ الْجَوْزَةِ، وَاسْتِعْمَالُ الْكَرَفْسِ، وَمَضْغُ النَّعْنَاعِ جَيِّدٌ فِيهِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالدَّوَاءُ الْقَوِيُّ لِعِلَاجِهِ أَنْ يَتَغَرْغَرَ بِالصَّبْرِ كُلَّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ وَوَسَطَ النَّهَارِ وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَيَتَمَضْمَضُ بِالْخَرْدَلِ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أُخَرُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا يَتَغَيَّرُ فَمُهُ، إلَى أَنْ يَبْرَأَ.
وَإِمْسَاكُ الذَّهَبِ فِي الْفَمِ يُزِيلُ الْبَخَرَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ إنْ انْتَشَرَ ذَكَرُ خَصِيٍّ فَتَأَتَّى 1الْوَطْءُ بِهِ1 لم يكن عيبا2 وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ، كَفَقْدِ مَاءِ امْرَأَةٍ، وَإِلَّا فَعَيْبٌ كَجَبٍّ.
وَلَا فَسْخَ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمَذْكُورَةِ، كَعَوَرٍ وَعَرَجٍ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، زَادَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهَلْ يُحَطُّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِقَدْرِ النَّقْصِ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَقِيلَ لِشَيْخِنَا: لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا؟ قِيلَ: قَدْ عُلِمَ أَنَّ عُيُوبَ الْفَرْجِ الْمَانِعَةِ مِنْ الْوَطْءِ لَا يُرْضَى بِهَا فِي الْعَادَةِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ، بِخِلَافِ اللَّوْنِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تُرَدُّ بِهِ الْأَمَةُ، فَإِنَّ الْحُرَّةَ لَا تُقَلَّبُ كَمَا تُقَلَّبُ الْأَمَةُ، وَالزَّوْجُ قَدْ رَضِيَ رِضًا مُطْلَقًا، وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِطْ صِفَةً، فَبَانَتْ بدونها، فإن شَرَطَ فَقَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ3 الْفَسْخَ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ، وَهُوَ مَذْهَبٌ "م"،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَالشَّرْطُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَفْظًا أَوْ عُرْفًا، فَفِي الْبَيْعِ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ إلَّا بِسَلِيمٍ مِنْ الْعُيُوبِ، وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ لَمْ يَرْضَ بِمَنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا.
وَالْعَيْبُ الَّذِي يَمْنَعُ كَمَالَ الْوَطْءِ لَا أَصْلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
وَأَمَّا مَا أَمْكَنَ مَعَهُ الْوَطْءُ وَكَمَالُهُ فَلَا تَنْضَبِطُ فِيهِ1 أَغْرَاضُ النَّاسِ، وَالشَّارِعُ قَدْ أَبَاحَ النَّظَرَ بَلْ أَحَبَّهُ2 إلَى الْمَخْطُوبَةِ، وَقَالَ: "فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا" 3 وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَرَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يُعَلِّلْ الرُّؤْيَةَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ مَعَهَا النِّكَاحُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَجِبُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِدُونِهَا.
وَلَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا غَيْرِهِمْ أَنْ يَصِفُوا الْمَرْأَةَ الْمَنْكُوحَةَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُهَا بِلَا رُؤْيَةٍ وَلَا صِفَةٍ، وَيَلْزَمُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، قَالَ: وَهَذَا الْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالْأَمْوَالِ أَنَّ النِّسَاءُ يَرْضَى بِهِنَّ فِي الْعَادَةِ فِي الصِّفَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْأَمْوَالَ لَا يَرْضَى بِهَا عَلَى الصِّفَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ إذْ الْمَقْصُودُ بِهَا التَّمَوُّلُ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ الْمُصَاهَرَةُ وَالِاسْتِمْتَاعُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ، فَهَذَا فَرْقٌ شَرْعِيٌّ مَعْقُولٌ فِي عُرْفِ النَّاسِ.
أَمَّا إذَا عُرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ لِاشْتِرَاطِهِ صِفَةً فَبَانَتْ بخلافها وبالعكس،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
فَإِلْزَامُهُ بِمَا لَمْ يَرْضَ بِهِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ، وَلَوْ قَالَ ظَنَنْتُهَا أَحْسَنَ مِمَّا هِيَ أَوْ مَا ظَنَنْت فِيهَا هَذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الْمُفَرِّطُ، حَيْثُ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَهَا، وَلَا أَرْسَلَ مَنْ رَآهَا، وَلَيْسَ مِنْ الشَّرْعِ وَالْعَادَةِ أَنْ تُوصَفَ لَهُ فِي الْعَقْدِ كَمَا تُوصَفُ الْإِمَاءُ [فِي السَّلَمِ] فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صَانَ الْحَرَائِرَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَحَبَّ سِتْرَهُنَّ، وَلِهَذَا نُهِيَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَعْقِدَ نِكَاحَهَا، فَإِذَا كُنَّ لَا يُبَاشِرْنَ الْعَقْدَ فَكَيْفَ يُوصَفْنَ؟
أَمَّا الرَّجُلُ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ، يَرَاهُ مَنْ شَاءَ، فَلَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَالْمَرْأَةُ إذَا فَرَّطَ الزَّوْجُ فَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ1 مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا فِي قَطْع يَدٍ أَوْ رَجُلٍ أَوْ عَمًى أَوْ خَرَسٍ أَوْ طَرَشٍ وَكُلِّ عَيْبٍ يَفِرُّ الزَّوْجُ الْآخَرُ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ النِّكَاحِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ: يُوجِبُ الْخِيَارَ، وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ الْإِطْلَاقُ إلَى السَّلَامَةِ، فَهُوَ كَالْمَشْرُوطِ عُرْفًا، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَى سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى بَعْضِ السِّعَايَةِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَ عَقِيمًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْلَمْتهَا أَنَّك عَقِيمٌ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَانْطَلِقْ فَأَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا2.
وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَهَا برصاء أو عمياء
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَدَخَلَ بِهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ1.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ2 عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ3: خَاصَمَ رَجُلٌ إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ قَالُوا إنَّا نُزَوِّجُك أَحْسَنَ النَّاسِ، فَجَاءُونِي بِامْرَأَةٍ عَمْيَاءَ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: إنْ كَانَ دَلَّسَ لَك بِعَيْبٍ لَمْ يَجُزْ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُرَدُّ النِّكَاحُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ.
وَاخْتَارَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ رَدَّ الْمَرْأَةَ بِمَا تُرَدُّ بِهِ الْأَمَةُ فِي الْبَيْعِ، حَكَاهُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ فِي كِتَابِ طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَفِي الْمُغْنِي4: إنْ وَجَدَهَا مَجْبُوبٌ رَتْقَاءَ فَلَا خِيَارَ لَهُمَا؛ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ بِعَيْبٍ نَفْسِهِ، وَاخْتَارَ فِي الْفُصُولِ إنْ لَمْ يَطَأْ لِنَضْوَتِهَا فَكَرَتْقَاءَ.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: وَلَوْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى أَنَّ الشَّيْخُوخَةَ فِي أَحَدِهِمَا عَيْبٌ يُفْسَخُ بِهِ لَمْ يَبْعُدْ، وَلَوْ بَانَ عَقِيمًا فَلَا خِيَارَ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُبَيِّنَ لَهَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا كَانَ بِهِ جُنُونٌ أَوْ وَسْوَاسٌ أَوْ تَغَيُّرٌ فِي عَقْلٍ وَكَانَ يَعْبَثُ وَيُؤْذِي رَأَيْتُ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُقِيمُ عَلَى هَذَا.
5وَلَا خيار بغير ذلك5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَخِيَارُ شَرْطٍ وَعَيْبٍ وَفِيهِ وَجْهٌ مُتَرَاخٍ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَلَوْ زَادَ أَوْ ظَنَّهُ يَسِيرًا أَوْ وُجِدَتْ مِنْهُ دَلَالَةُ الرِّضَا مَعَ عِلْمِهِ سَقَطَ خِيَارُهُ.
وَلَا يَسْقُطُ فِي عُنَّةٍ بِلَا قَوْلٍ، فَيَسْقُطُ بِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا.
وَلَا فَسْخَ إلَّا بِحُكْمٍ فَيُفْسَخُ أَوْ يَرُدُّهُ إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ.
وَفِي الْمُوجَزِ: يَتَوَلَّاهُ هُوَ.
وَإِنْ فَسَخَ مَعَ غَيْبَتِهِ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَلَاعِنِينَ بَعْدَ غَيْبَتِهِمَا فَفِي الِانْتِصَارِ الصِّحَّةُ وَعَدَمُهَا "م 21" وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يُطْلَقُ عَلَى عنين،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْقُطُ خِيَارٌ فِي عُنَّةٍ بِلَا قَوْلٍ، فَيَسْقُطُ بِهِ".
انْتَهَى.
تَابَعَ فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمْ، فَقَطَعُوا بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ بُطْلَانُ الْخِيَارِ بِمَا يَدُلُّ على1الرضا، من1 وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ أَوْ يَأْتِي بِصَرِيحِ الرِّضَى، وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَمْ نَجِدْ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لِغَيْرِ الْجَدِّ.
انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ، وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْهُ.
مَسْأَلَةُ – 21: قَوْلُهُ: "وَلَا فَسْخَ إلَّا بِحُكْمٍ، فَيُفْسَخُ أَوْ يُرَدُّ2 إلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ.
وَفِي الْمُوجَزِ يَتَوَلَّاهُ هُوَ، وَإِنْ فَسَخَ مَعَ غَيْبَتِهِ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ مُتَلَاعِنِينَ بَعْدَ غيبتهما ففي الانتصار الصحة وعدمها".
انتهى:
كَمُولٍ1، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا تَحْرُمُ أَبَدًا، وَعَنْهُ: بَلَى، كَلِعَانٍ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْحَاكِمُ لَيْسَ هُوَ الْفَاسِخُ، وَإِنَّمَا2 يَأْذَنُ وَيْحُكُمْ بِهِ، فَمَتَى أَذِنَ أَوْ حَكَمَ لِأَحَدٍ بِاسْتِحْقَاقِ قد أَوْ فَسْخٍ فَعَقَدَ أَوْ فَسَخَ لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى حُكْمٍ بِصِحَّتِهِ بِلَا نِزَاعٍ، لَكِنْ لَوْ عَقَدَ هُوَ أَوْ فَسَخَ فَهُوَ فعله، وفيه الخلاف، لَكِنْ إنْ عَقَدَ الْمُسْتَحِقُّ أَوْ فَسَخَ بِلَا حُكْمٍ فَأَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَيُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ.
وَخَرَّجَ شَيْخُنَا بِلَا حُكْمٍ فِي الرِّضَا بِعَاجِزٍ عَنْ الْوَطْءِ كَعَاجِزٍ عَنْ النَّفَقَةِ، وَمَتَى زَالَ الْعَيْبُ فَلَا فَسْخَ.
وَكَذَا إنْ عُلِمَ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَمَنَعَهُ فِي الْمُغْنِي فِي عِنِّينٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُصْرَاةِ، وَيُتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهِ مِثْلُهُ.
وَلَا مَهْرَ بِفَسْخٍ فِيهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَلَهَا بَعْدَهُ الْمُسَمَّى، كما لو طرأ3 الْعَيْبُ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيلَ عَنْهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي فَسْخِ الزَّوْجِ لِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ قَدِيمٍ، وَقِيلَ فِيهِ: يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَجْلِ ذَلِكَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَامِلًا، فَيَسْقُطُ مِنْ الْمُسَمَّى بِنِسْبَتِهِ، فَسَخَ أو أمضى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الأصحاب.
والقول الآخر: لا يصح.123
وقاسه في الخلاف على المبيع1 الْمَعِيبِ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: مُسَمًّى بِلَا حَقٍّ، وَمِثْلٌ لِسَابِقٍ، وَالْخَلْوَةُ كَهِيَ فِيمَا لَا خِيَارَ فِيهِ.
وَيَرْجِعُ، عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى الْغَارِّ، وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي2 عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَتُهَا فَوَجْهَانِ "م 22" وَمِثْلُهَا فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْغَارِّ لَوْ زَوَّجَ امرأة فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ غَيْرَهَا، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ.
وَتُجَهَّزُ زَوْجَتُهُ بِالْمَهْرِ الْأَوَّلِ.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ طَلَّقَهَا قبل الدخول
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 22: قَوْلُهُ: "وَيَرْجِعُ، عَلَى الْأَصَحِّ، عَلَى الْغَارِّ، وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْمَرْأَةِ أَوْ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَكِيلِ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ فِي3 عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ رُؤْيَتُهَا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ، إذَا أَنْكَرَ الْوَلِيُّ عَدَمَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَلَا بَيِّنَةَ قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ مُطْلَقًا، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ في الرعايتين والحاوي الصغير: فإن أنكر الغار4 عِلْمَهُ بِهِ وَمِثْلُهُ يَجْهَلُهُ وَحَلَفَ بَرِئَ، وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْعَيْبُ جُنُونًا، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إلَّا فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا كَأَبَاعِدِ الْعَصَبَاتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، إلَّا أنه فصل بين عيوب الفرج وغيرها، فسوي5 بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ فِي عُيُوبِ الْفَرْجِ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
انْتَهَى.
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ المطلقين للمصنف، وأطلقها الزركشي.12
أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهِ فَلَا رُجُوعَ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْفَسْخُ.
وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيُّ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مَعِيبًا يُرَدُّ بِهِ إلَّا بِاخْتِيَارِ مَنْ هِيَ أَهْلٌ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَعَكْسُهُ وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ إذَنْ أَوْ يَنْتَظِرُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 23" وَفِي الرِّعَايَةِ الْخِلَافُ إنْ أَجْبَرَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْإِيضَاحِ مَعَ جَهْلِهِ، وَتُخَيَّرُ.
وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ بِمَعِيبَةٍ، وَفِي التَّرْغِيبِ فِي تَزْوِيجِ مَجْنُونٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ بِمِثْلِهِ وَمَلَكَ الْوَلِيُّ الْفَسْخَ إنْ صَحَّ وَجْهَانِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ يَلْزَمُهَا الْمَنْعُ1 مِنْ مَجْبُوبٍ.
فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا لَمْ تُمْنَعْ، وَقِيلَ: بَلَى، كَمَجْنُونٍ وَمَجْذُومٍ وَأَبْرَصَ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: وَلِبَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ الْمَنْعُ، كَغَيْرِ الْكُفْءِ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ، لَمْ يُجْبِرْهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَلِيِّ فِي ابْتِدَائِهِ لَا في2 دوامه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 23: قَوْلُهُ: "وَلَا يُزَوِّجُ وَلِيٌّ حُرَّةً أَوْ أَمَةً مَعِيبًا يُرَدُّ بِهِ إلَّا بِاخْتِيَارِ مَنْ هِيَ أَهْلٌ لَهُ، فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ [مَعَ] جَهْلِهِ بِهِ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا، وَقِيلَ عَكْسُهُ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ إذًا أَوْ يَنْتَظِرُهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ إذَا عَلِمَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْتَظِرُهَا.
فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ، بِتَعْدَادِ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ.12
باب نكاح الكفار
مدخل
...
بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ
وَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمُهُ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَنُقِرُّهُمْ عَلَى فَاسِدِهِ إذَا اعْتَقَدُوا حِلَّهُ وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إلَيْنَا، وَعَنْهُ: إلَّا عَلَى مَا لَا مَسَاغَ لَهُ عِنْدَنَا، كَنِكَاحِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَمَجُوسِيٍّ كِتَابِيَّةً، فَإِنْ أَتَوْنَا قَبْلَ عَقْدِهِ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا، وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ أُذِنَ، كَعَقْدِهِ فِي عِدَّةٍ فَرَغَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ عَلَى أُخْتٍ مَاتَتْ أُقِرَّا.
نَقَلَ مُهَنَّا: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ عَلَيْهِ.
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْت لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَك أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنَا إلَّا ذَاكَ.
وَابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا يَرْوِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قِصَّةً أُخْرَى.
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يَحْرُمُ ابْتِدَاءً نِكَاحُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: مَعَ تَأْيِيدِ مَفْسَدَةٍ أَوْ الْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ.
فَلَوْ نَكَحَ بِنْتَهُ أَوْ مَنْ هِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْ كَافِرٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "فَلَوْ نَكَحَ بِنْتَهُ أَوْ مَنْ هِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ مُسْلِمٍ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، ومن كَافِرٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ كَافِرٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
إحْدَاهُمَا: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ
وَفِي حُبْلَى مِنْ زِنًا، وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى مُدَّةٍ هُمَا فِيهَا وَجْهَانِ "م 2 و 3" وَفِي التَّرْغِيبِ: لَوْ طَرَأَ الْمُفْسِدُ كعدة من وطئ شبهة لم يؤثر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، نَصَّ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرعاية الكبرى.
مسألة – 2- 3: قَوْلُهُ: "وَفِي حُبْلَى مِنْ زِنًا، وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ مُطْلَقًا أَوْ إلَى مُدَّةٍ هُمَا فِيهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 2: إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا وَهِيَ حُبْلَى مِنْ زِنًا فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 3: إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ أَوْ إلَى مُدَّةٍ هُمْ فِيهَا، فَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصغير وغيرهم:
وَلَوْ قَارَنَ الْإِسْلَامَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَحْرَمَ وَأَسْلَمَ الْآخَرَانِ لَمْ تَتَنَجَّزْ الْفُرْقَةُ، وَفِيهِ: لَوْ تَحَاكَمُوا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ إلَّا إذَا عَقَدَ كَمُسْلِمٍ، إلَّا فِي الْوَلِيِّ لَا يُعْتَبَرُ إسْلَامُهُ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الشُّهُودِ، عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ اسْتَدَامَ نِكَاحَ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّهُ لَمْ يُقِرَّا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ وَطِئَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا أَهْلُ ذِمَّةٍ، فِي ظَاهِرِ الْمُغْنِي1.
وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يُقَرُّونَ.
وَمَتَى كَانَ الْمَهْرُ صَحِيحًا أَخَذَتْهُ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَقَبَضَتْهُ اسْتَقَرَّ، فَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَمْرٌ خَلًّا وَطَلَّقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِهِ أَمْ لَا وَجْهَانِ "م 4".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: 2يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ في الخلاصة2 و3المغني4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ7 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ3.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: "وَمَتَى كَانَ الْمَهْرُ صَحِيحًا أُخِذَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا وَقَبَضَهُ اسْتَقَرَّ فَلَوْ أَسْلَمَا فَانْقَلَبَتْ خَمْرٌ خَلًّا وَطَلَّقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِهِ أَمْ لَا وجهان" انتهى:1
وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ ثُمَّ طَلَّقَ فَفِي رُجُوعِهِ بنصف مثله احْتِمَالَانِ "م 5".
وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ وَجَبَ حِصَّةُ "م 6" مَا بَقِيَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَتُعْتَبَرُ الْحِصَّةُ فِيمَا يَدْخُلُ كَيْلٌ وَوَزْنٌ بِهِ، وَفِي مَعْدُودٍ قِيلَ بِعَدِّهِ، وَقِيلَ بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَلَهَا مَهْرُ المثل، وعنه: لا شيء لَهَا فِي خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا مِنْ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ وَنَحْوِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَ مَهْرًا قَبَضَتْهُ، كَذَا في الروضة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أحدهما يَرْجِعُ بِذَلِكَ1.
قُلْت: الصَّوَابُ رُجُوعُهُ بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ فِي الْحَالَيْنِ أَعْنِي حَالَةَ الْعَقْدِ عِنْدَهُمْ وَحَالَةَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: "وَلَوْ تَلِفَ الْخَلُّ ثُمَّ طَلَّقَ فَفِي رُجُوعِهِ بِنِصْفِ مِثْلِهِ احْتِمَالَانِ".
قُلْت: الصَّوَابُ الرُّجُوعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ نَظَرٌ، وَتَقَدَّمَ لَهُ نظيرها في الغصب وغيره.
مسألة - 6: قوله: "ولو قبضت بعضه وجب حصة ما بقي من مهر المثل وتعتبر الحصة فيما يدخل كيل ووزن به، وفي معدود قيل بعده، وقيل بقيمته عندهم".
انتهى.
أحدهما: يعتبر قدر الحصة فيما يدخله العد بعده، وهو الصحيح، قطع به ابن عبدوس في تذكرته، وقدمه في المحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
والوجه الثاني: يعتبر بقيمته2 عند أهله، قال الشيخ الموفق وتبعه الشارح: ولو
فصل وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا،
وَقِيلَ: أَوْ فِي الْمَجْلِسِ، أَوْ زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ، بَقِيَ نِكَاحُهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ غَيْرُ الْكِتَابِيَّيْنِ قبل الدخول
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَصْدَقَهَا عَشْرَ زِقَاقِ خَمْرٍ مُتَسَاوِيَةً فَقَبَضَتْ بَعْضَهَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً اُعْتُبِرَ ذَلِكَ بِالْكَيْلِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَالثَّانِي يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهَا، فَإِنْ أَصْدَقَهَا عَشْرَ خَنَازِيرَ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِهَا، وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ بِقِيمَتِهَا1.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا كَلْبًا وَخِنْزِيرَيْنِ وَثَلَاثَ زِقَاقٍ خَمْرٍ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا يُقَسَّمُ عَلَى قِيمَتِهَا عِنْدَهُمْ، وَالثَّانِي يُقَسَّمُ عَلَى عَدَدِ الْأَجْنَاسِ فَيُجْعَلُ لِكُلِّ جُزْءٍ ثُلُثُ الْمَهْرِ، وَالثَّالِثُ يُقَسَّمُ عَلَى الْعَدَدِ كُلِّهِ فَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ سدس المهر.
انتهى.
تَنْبِيهٌ: قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا لَا مَهْرَ لَهَا فِيمَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ 2وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ2 وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَهُ نِصْفُ الْمَهْرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
قُلْت: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: هُوَ اخْتِيَارُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ: الْخِرَقِيُّ وَأَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمْ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْمَذْهَبُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وتجريد العناية.
انْفَسَخَ، وَلَا مَهْرَ، وَعَنْهُ: لَهَا نِصْفُهُ، وَعَنْهُ: إنْ سَبَقَهَا اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، فَلَوْ ادَّعَتْ سَبَقَهُ فَعَكْسُهُ قُبِلَ قَوْلُهَا.
وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْنَا مَعًا فلا فسخ فعكسه1 فَوَجْهَانِ "م 7" وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا وَجَهِلَ فَلَهَا نصفه، وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ 2لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ2 لَمْ تطالبه، ومع قبضها لا يرجع به.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 7: قَوْلُهُ: تَفَرُّعًا عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ: "فَلَوْ ادعت سبقه فعكسه قبل قولها، وإن قال أسلمنا معا فلا فسخ فعكسه1 فوجهان".
انتهى.
وأطلقهما في الفصول وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، فَظَاهِرُ الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ4 إطْلَاقُ الْخِلَافِ أَيْضًا:
أَحَدُهُمَا: الْقَوْلُ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْجَامِعِ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، عَلَى الْأَصَحِّ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابن رزين وغيرهم.2
فَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَفَ الْأَمْرُ على1 فَرَاغِ الْعِدَّةِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ فِيهَا بَقِيَ النِّكَاحُ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا فَسْخَهُ مُنْذُ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ، وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ فِي الْحَالِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ بَقَاءَ نِكَاحِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَا لَمْ تَنْكِحْ غَيْرَهُ، وَالْأَمْرُ إلَيْهَا، وَلَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهَا، وَلَا حَقَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَهُوَ مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ، وَكَذَا عِنْدَهُ إنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا، وَأَنَّهَا مَتَى أَسْلَمَتْ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِدَّةِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ إنْ اخْتَارَ.
وَقَالَ بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا: إنَّمَا نزل تحريم المسلمة على الكافر بعد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الوجيز، وهو الصواب.1
صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَمَّا نَزَلَ التَّحْرِيمُ أَسْلَمَ أَبُو الْعَاصِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ1، وَلَا ذِكْرَ للعدة فِي حَدِيثٍ، وَلَا أَثَرَ لَهَا فِي بَقَاءِ النِّكَاحِ، وَكَذَا أَيْضًا لَمْ يُنَجِّزْ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْفُرْقَةَ فِي حَدِيثٍ، وَلَا جَدَّدَ نِكَاحًا وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِي يَهُودِيٍّ أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، قِيلَ لَهُ: لَمْ يَكُنْ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَاعْتَزَلَتْهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُ أَتُزَوَّجُ؟ قَالَ: فِيهِ اخْتِلَافٌ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَطِئَ وَلَمْ يُسْلِمْ الْآخَرُ فِيهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا.
وَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَقِيلَ: بَلَى إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ فِيهَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي السَّابِقِ، وَقِيلَ: قَوْلُهُ، كَاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهَا بَعْدَهُ فَقَالَتْ فِيهَا فَقَالَ بَعْدَهَا.
وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إذًا وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، كَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ فلاعن ثم بان فساده "م 8 و 9".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 8، 9: قَوْلُهُ: "وَلَوْ لَاعَنَ ثُمَّ أَسْلَمَ صَحَّ لِعَانُهُ، وَإِلَّا فَسَدَ، فَفِي الْحَدِّ إذًا وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ، كَهُمَا فِيمَنْ ظَنَّ صِحَّةَ نِكَاحٍ، فَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ".
انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 8: إذَا لَاعَنَ وَلَمْ يُسْلِمْ فَسَدَ، وَهَلْ يُحَدُّ إذًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ عَنْ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلِّعَانِ، وَلَكِنْ مَنَعَ مَانِعٌ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثاني: يحد.1
وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ مُطْلَقًا.
وَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ انْفَسَخَ، وَالْمَهْرُ يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا، وَيَتَنَصَّفُ بِرِدَّتِهِ، وَفِيهِ بِرِدَّتِهِمَا مَعًا وَجْهَانِ "م 10".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صُورَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ ثُمَّ لَاعَنَ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ وَهُمَا كَافِرَانِ فَإِنَّ اللِّعَانَ يَصِحُّ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِهِ1 وَقَالَ "اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ- 9: إذَا ظَنَّ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَلَاعَنَ ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ، فَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُهُ فَلَا يُحَدُّ؟ أَمْ لَا يَصِحُّ فَيُحَدُّ؟ أَطْلَقَ الخلاف:
أَحَدُهُمَا: لَا يُحَدُّ، وَقَدْ قَطَعَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ اللِّعَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَعَلَى هَذَا لَا يُحَدُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُحَدُّ، وَقَدْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ يُحَدُّ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَسَادَ النِّكَاحِ ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَكَلَامُ هَؤُلَاءِ أَعَمُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ بِالْفَسَادِ قَبْلَ اللِّعَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ فِي الِارْتِدَادِ: "وَالْمَهْرُ يَسْقُطُ بِرِدَّتِهَا وَيَتَنَصَّفُ بِرِدَّتِهِ، وَفِيهِ بِرِدَّتِهِمَا مَعًا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ:
أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَطَعَ به في الوجيز وصححه
وَهَلْ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ تَقِفُ عَلَى فَرَاغِ الْعِدَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 11" وَاخْتَارَ شيخنا كَمَا تَقَدَّمَ.
فَإِنْ وَقَفَتْ سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ بِرِدَّتِهَا.
وَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَ وَلَمْ تَتَعَجَّلْ الْفُرْقَةَ، فَفِي الْمَهْرِ وَوُقُوعِ طَلَاقِهِ خِلَافٌ فِي الانتصار "م 12".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَسْقُطُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: الْأَظْهَرُ التَّنْصِيفُ.
مَسْأَلَةٌ – 11: قَوْلُهُ: "وَهَلْ تَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَوْ تَقِفُ عَلَى فَرَاغِ الْعِدَّةِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي1 وَالْهَادِي وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالْبُلْغَةِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وغيرهم:
أَحَدُهُمَا: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَنَصَرَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ وَشَارِحِ الْمُحَرَّرِ وَالزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالزَّبْدَةِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
مَسْأَلَةٌ -12: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ طَلَّقَ وَلَمْ تَتَعَجَّلْ الْفُرْقَةَ فَفِي الْمَهْرِ وَوُقُوعِ طَلَاقِهِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ".
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الْمَهْرِ، وَعَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَقَدْ قَطَعَ الشيخ الموفق
وَإِنْ انْتَقَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، أَوْ تَمَجَّسَ كِتَابِيٌّ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ، فَكَالرِّدَّةِ.
وَإِنْ تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَوَجْهَانِ "م 13".
وَمَنْ هَاجَرَ إلَيْنَا بِذِمَّةٍ مُؤَبَّدَةٍ أَوْ مُسْلِمًا أَوْ مسلمة والآخر بدار الحرب لم ينفسخ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا بِوُجُوبِ الْمَهْرِ إذَا لَمْ يُسْلِمَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ.
مَسْأَلَةٌ – 13: قَوْلُهُ: "وَإِنْ انْتَقَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ، أو تمجس كتابي تحته كتابية، فكالردة، وإن تَمَجَّسَتْ دُونَهُ فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ والرعايتين والنظم والحاوي الصغير وغيرهم:
أَحَدُهُمَا: هُوَ1 كَالرِّدَّةِ أَيْضًا، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: النِّكَاحُ بِحَالِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ3.
قُلْت: وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ نِكَاحِ الْمَجُوسِيَّةِ لِلْكِتَابِيِّ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّكَاحُ بِحَالِهِ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْكِتَابِيَّةَ إذَا تَمَجَّسَتْ لَا تُقَرُّ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ كَالرِّدَّةِ، وَهُوَ الصواب.
فصل وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَأُخْتُهَا وَنَحْوُهَا فَأَسْلَمَتَا مَعَهُ اخْتَارَ وَاحِدَةً:
وَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا حُرِّمَتْ الْأُمُّ أَبَدًا، وَالْبِنْتُ إنْ دَخَلَ بِأُمِّهَا، والمهر للأم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ نَكَحَ فَوْقَ أَرْبَعٍ مُطْلَقًا فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَمْسَكَ أَرْبَعًا وَفَارَقَ بَقِيَّتَهُنَّ، 1وَلَوْ مُتْنَ أَوْ الْبَعْضُ، وَفِي حَالِ إحْرَامِهِ وَجْهَانِ "م 14" لِلْخَبَرِ "أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ"2 1 وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ قَدْ تَقَعُ عَلَى مَنْ يُحِبُّهَا فَيُفْضِي إلَى تَنْفِيرِهِ، وَيَكْفِي نَحْوُ أَمْسَكْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ تَرَكْتُ هَؤُلَاءِ أَوْ اخْتَرْتُ هَذِهِ لِلْفَسْخِ، وَلَوْ أَسْقَطَ " اخْتَرْتُ " فَظَاهِرُ كَلَامِ بعضهم يلزمه فراق بقيتهن "وم" والمهر لمن انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِالِاخْتِيَارِ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ، وَعِدَّةُ الْمَتْرُوكَاتِ مُنْذُ اخْتَارَ.
وَقِيلَ: مُنْذُ أَسْلَمَ، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أُجْبِرَ بِحَبْسٍ ثُمَّ تَعْزِيرٍ، قَالَ الشَّيْخُ: كَإِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَلَهُنَّ النَّفَقَةُ حَتَّى يَخْتَارَ.
فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَقَدْ اخْتَارَهَا، فِي الْأَصَحِّ، كَوَطْئِهَا، وَفِيهِ وَفِي الْوَاضِحِ وَجْهٌ كَرَجْعَةٍ، وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ هُنَا لَيْسَ طَلَاقًا وَلَا اخْتِيَارًا، لِلْخَبَرِ3، فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا كَانَ طَلَاقًا وَاخْتِيَارًا.
وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى فَوَجْهَانِ "م 15" فَإِنْ طلق الكل ثلاثا تعين أربع
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -14: قَوْلُهُ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا ... وَفِي حَالِ إحْرَامِهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ الِاخْتِيَارُ حَالَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَنَصَرَاهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدَامَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
مَسْأَلَةٌ – 15: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى فَوَجْهَانِ".
انتهى.
وأطلقهما في الهداية123
بِالْقُرْعَةِ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَقِيَّةِ، وَقِيلَ: لَا قُرْعَةَ، ويحرمن إلا بعد زوج.
وَإِنْ وَطِئَ الْكُلَّ1 تَعَيَّنَ الْأُوَلُ.
وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ فَقِيلَ: يَلْزَمُ الْكُلَّ عِدَّةُ وَفَاةٍ، وَقِيلَ: الْأَطْوَلُ مِنْهَا أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ "م 16" وترثه أربع بقرعة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَمْ يَكُنْ اخْتِيَارًا، عَلَى الْأَصَحِّ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا أَشْهُرُ الْوَجْهَيْنِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْجَامِعِ وَابْنُ عَقِيلٍ.
انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ اخْتِيَارًا، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْكَافِي4، قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَمُخْتَارَةٌ.
وَقَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَطَلَاقُهُ وَوَطْؤُهُ اخْتِيَارٌ لِإِظْهَارِهِ وَإِيلَاؤُهُ، فِي وجه.
مَسْأَلَةٌ – 16: قَوْلُهُ: "وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ فَقِيلَ يَلْزَمُ الْكُلَّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَقِيلَ الْأَطْوَلُ مِنْهَا أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ:1
وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَلَسْنَ كِتَابِيَّاتٍ مَلَكَ إمْسَاكًا وفسخا في مسلمة خاصة.
وله تعجيل الإمساك مُطْلَقًا، وَتَأْخِيرُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْبَقِيَّةِ أَوْ يُسْلِمْنَ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَعِدَّتُهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ، وَإِنْ أَسْلَمْنَ فَقِيلَ كَذَلِكَ.
وَقِيلَ: مُنْذُ اخْتَارَ "م 17" وَيَلْزَمُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ فأقل مسلمات بفراغ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا، عَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُنَّ الْأَطْوَلُ مِنْهَا أَوْ عِدَّةُ طَلَاقٍ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ1، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْفُصُولِ وَالْكَافِي2 وَالْمُغْنِي3، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَقَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الصَّحِيحُ وَالْأَوْلَى وَقَالَ عَنْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ضَعِيفٌ جِدًّا، بَلْ لَوْ قِيلَ: إنَّهُ خَطَأٌ، لَاتَّجَهَ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نَظَرٌ.
مَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَعْضُ وَلَسْنَ كِتَابِيَّاتٍ مَلَكَ إمْسَاكًا وَفَسْخًا فِي مسلمة خاصة وله تعجيل الإمساك مطلقا وتأخيره حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن،
عِدَّةِ الْبَقِيَّةِ، وَلَا يَصِحُّ فَسْخُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ لم يتقدمها1 إسلام أربع، وقيل: يوقف.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْنَ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَعِدَّتُهُنَّ مُنْذُ أَسْلَمَ، وَإِنْ أَسْلَمْنَ فَقِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: مُنْذُ اخْتَارَ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
أَحَدُهُمَا، حُكْمُهُنَّ حُكْمُ مَنْ لَمْ يُسْلِمْنَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالزَّبْدَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَعْتَدِدْنَ مُنْذُ اخْتَارَ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَهُوَ أولى.1
فصل وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ مُطْلَقًا اخْتَارَ إنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُنَّ وَقْتَ اجْتِمَاعِ إسْلَامِهِ بِإِسْلَامِهِنَّ،
وَإِلَّا فَسَدَ، وَإِنْ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ اُعْتُبِرَ عَدَمُ الطَّوْلِ، وَخَوْفُ العنت وقت إسلامه، قاله في الترغيب،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَإِنْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ ثُمَّ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَ الْبَقِيَّةُ اخْتَارَ مِنْ الْكُلِّ، وَإِنْ عَتَقَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَلَوْ بَعْدَهُنَّ وَقِيلَ: بَلْ قَبْلَهُنَّ، وَهِيَ تُعِفُّهُ تَعَيَّنَتْ، كَحُرَّةٍ تَحْتَهُ تُعِفُّهُ وَإِمَاءٌ فَأَسْلَمَتْ مُطْلَقًا فَسَدَ نِكَاحُ غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يُعْتَقْنَ ثُمَّ يُسْلِمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَكَالْحَرَائِرِ.
وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ تَحْتَهُ إمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ فِي الْعِدَّةِ اخْتَارَ ثِنْتَيْنِ، وَكَذَا إنْ عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ ثُمَّ أَسْلَمْنَ، أَوْ أسلمن ثم عتق ثم أسلم، لزمه نِكَاحُ أَرْبَعٍ؛ لِثُبُوتِ خِيَارِهِ حُرًّا.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ فَأَسْلَمَتْ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ فَأَسْلَمَتَا فهل تتعين الأوليان؟ فيه وجهان "م 18".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ" يَعْنِي: الْعَبْدَ "فَأَسْلَمَتْ ثِنْتَانِ ثُمَّ عَتَقَ فَأَسْلَمَتَا فَهَلْ تَتَعَيَّنُ الْأُولَيَانِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ".
انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَا تَتَعَيَّنُ الْأُولَيَانِ، بَلْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ الْأَرْبَعِ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فَإِنَّهُمَا قَالَا: اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَتَعَيَّنَانِ.
فَهَذِهِ ثمان عشرة مسألة في هذا الباب.
باب الصداق
مدخل
...
باب الصداق
تُسْتَحَبُّ تَسْمِيَتُهُ فِي الْعَقْدِ، وَكَرِهَ فِي التَّبْصِرَةِ تَرْكَهَا.
وَيُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُ وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى مُهُورِ أَزْوَاجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَنَاتِهِ عَنْ أربعمائة إلى خمس مائة1 وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ لَا يُزَادُ عَلَى مَهْرِ بناته أربع مائة2.
وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلِنِصْفِهِ قِيمَةٌ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: لَهُ أَوْسَطُ النُّقُودِ ثُمَّ أَدْنَاهَا.
وَفِي مَنْفَعَتِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةٌ مَعْلُومَةٌ، وَقِيلَ: وَمَنْفَعَةُ حر –
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
روايتان "م 1" وفي المذهب والتبصرة والترغيب الروايتان في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "وَفِي مَنْفَعَتِهِ الْمَعْلُومَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً ... رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَفُصُولِهِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي2 وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ3 وَالنَّظْمِ وَالتَّصْحِيحِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، وَقَدْ لَاحَ لَك بِهَذَا أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ شَيْئًا، وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ الصحة.
مَنْفَعَتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، ثُمَّ ذَكَرُوا عَنْ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ فِي خِدْمَةٍ مَعْلُومَةٍ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ لَا خِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ شَهْرًا.
وَلَا يَضُرُّ جَهْلٌ يَسِيرٌ أَوْ غَرَرٌ يُرْجَى زَوَالُهُ فِي الْأَصَحِّ.
فَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى شِرَائِهِ لَهَا عَبْدَ زَيْدٍ صَحَّ، فِي الْمَنْصُوصِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ شِرَاؤُهُ بِقِيمَتِهِ فَلَهَا قِيمَتُهُ، وَكَذَا عَلَى دَيْنٍ سُلِّمَ وَغَيْرِهِ، وَمَعْدُومٍ لَهُ كَآبِقٍ وَمَبِيعٍ لَمْ يَقْبِضْهُ، وَقَصِيدَةٍ لَا يُحْسِنُهَا يَتَعَلَّمُهَا ثُمَّ يُعَلِّمُهَا، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، كَثَوْبٍ وَدَابَّةٍ وَرَدِّ عَبْدِهَا أَيْنَ كَانَ وَخِدْمَتِهَا سَنَةً فِيمَا شَاءَتْ وَمَا يثمر شجره ونحوه ومتاع بيته.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالتَّبْصِرَةِ وَالتَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَغَيْرُهُمْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَنَافِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَأَطْلَقُوا الْمَنْفَعَةَ وَلَمْ يُقَيِّدُوهَا بِالْعِلْمِ، وَإِنَّمَا قَيَّدُوهَا بِالْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ، ثُمَّ قَالُوا: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَصِحُّ فِي خِدْمَةٍ مَعْلُومَةٍ كَبِنَاءِ حَائِطٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَلَا يَصِحُّ إنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، كَرَدِّ عَبْدِهَا الْآبِقِ أَوْ خِدْمَتِهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَتْ سَنَةً.
فَقَيَّدَ الْمَنْفَعَةَ بِالْعِلْمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُدَّةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَفِي مَنْفَعَةِ نَفْسِهِ وَقِيلَ الْمُقَدَّرَةُ، رِوَايَتَانِ وَقِيلَ: إنْ عَيَّنَّا الْعَمَلَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا.
انْتَهَى.
فَتُلَخَّصُ ثَلَاثُ طُرُقٍ، والمختار منها طريقة أبي بكر.
وَحُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ زَيْدٍ وَهُمَا تَفْوِيضُ الْمَهْرِ، وَتَفْوِيضُ الْبُضْعِ تَزْوِيجُهُ مَنْ يُجْبِرُهَا أَوْ تَأْذَنُ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا بِلَا مَهْرٍ أَوْ مُطْلَقًا بِلَا شَرْطٍ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا فَاشْتَطَّتْ عَلَيْهِ: لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا إذا أكثرت.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا أَوْ مِنْ عَبِيدِهِ لَمْ يَصِحَّ، عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّيْخِ، كَدَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ، وَأَطْلَقَ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ صِحَّتُهُ، كَمَوْصُوفٍ، وَكَمَا لَوْ عَيَّنَ ثُمَّ نَسِيَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ "م 2 و 3" فَلَهَا فِي الْمُطْلَقِ وَسَطُ رقيق البلد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 2 و 3: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا أَوْ مِنْ عَبِيدِهِ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّيْخِ ... وَظَاهِرُ نَصِّهِ صِحَّتُهُ ... اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ".
انْتَهَى.
شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 2: إذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ أَيْضًا:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذهب والكافي1 والمقنع2 وغيرهم.
نَوْعًا وَقِيمَةً، كَالسِّنْدِيِّ بِالْعِرَاقِ؛ لِأَنَّ أَعْلَى1 الْعَبِيدِ التُّرْكِيُّ وَالرُّومِيُّ، وَالْأَدْنَى الزِّنْجِيُّ وَالْحَبَشِيُّ، وَالْأَوْسَطُ السِّنْدِيُّ والمنصوري، ولها واحد2
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ اخْتَارَهُ 3الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْجَامِعِ، وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
وَنَصَرَهُ الشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَاخْتَارَهُ3 ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 3: إذَا أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي، وَنَصَرَهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: إذَا أَصْدَقَهَا بِهِمَا مِنْ أَعْيَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَفِي الصِّحَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ.
انْتَهَى.
فَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ جَمَاعَةً قَالُوا بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهَا، وَجَمَاعَةً قَالُوا بِالصِّحَّةِ فِيهَا، وَجَمَاعَةً وَهُمْ الْأَكْثَرُ فَرَّقُوا فَقَالُوا: لَا يَصِحُّ فِي الْأُولَى وَيَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ إيهاما وجهالة، والله أعلم.12
مِنْ عَبِيدِهِ بِالْقُرْعَةِ [نَقَلَهُ مُهَنَّا] وَعَنْهُ: وَسَطُهُمْ، وَقِيلَ: مَا اخْتَارَتْ، وَقِيلَ: هُوَ كَنَذْرِهِ عِتْقَ أَحَدِهِمْ، ذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ الصِّحَّةَ فِي عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ.
وَفِي لُزُومِهَا قِيمَةَ الْوَسَطِ إنْ صَحَّ أَوْ الْمَوْصُوفَ وَجْهَانِ "م 4".
وَثَوْبٌ مَرْوِيٌّ1 وَنَحْوُهُ كَعَبْدٍ مُطْلَقٍ، لَا ثَوْبَ مُطْلَقٍ؛ لِأَنَّ أَعْلَى2 الْأَجْنَاسِ وَأَدْنَاهَا مِنْ الثِّيَابِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَثَوْبٌ من ثيابه ونحوه، كعبد من
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة – 4: قوله: "وَفِي لُزُومِهَا قِيمَةَ الْوَسَطِ3 إنْ صَحَّ، أَوْ الموصوف وجهان" يعني: إذا أصدقها عبداً مطلقاً، أو من عبيده، وقلنا: يصح، ولها الْوَسَطِ3، أَوْ أَصْدَقَهَا مَوْصُوفًا وَجَاءَ بِقِيمَتِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ قِيمَةِ الْوَسَطِ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَةَ " قَبُولِ " سَقَطَتْ مِنْ الْكَاتِبِ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَلْزَمُهَا أَخْذُ الْقِيمَةِ فِيهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ4 وَالنَّظْمِ، وَبِهِ قَطَعَ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شرحه هذا المذهب.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.12
عبيده "م 5, 6" وَمَنَعَ فِي الْوَاضِحِ فِي غَيْرِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَمَنَعَ فِي الِانْتِصَارِ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي فَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ.
وَقَالَ: كُلُّ مَا جَهِلَ دُونَ جَهَالَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ صَحَّ.
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ: إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْسِ إبِلٍ أَوْ عَشْرٍ صَحَّ، وَإِنْ أَصْدَقَهَا عِتْقَ أَمَتِهِ صَحَّ، 1لَا طَلَاقَ1 ضَرَّتِهَا، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، فَإِنْ فَاتَ فَمَهْرُهَا، وَقِيلَ: مَهْرُ مِثْلِهَا، وَكَذَا جَعْلُهُ إلَيْهَا سَنَةً، وَقِيلَ: يَسْقُطُ بِفَوْتِهِ.
نَقَلَ مُهَنَّا: إنْ قَالَ أَتَزَوَّجُ بِك وَأُطَلِّقُ امْرَأَتِي فَطَلَّقَهَا فَأَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ أَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُك عَلَى طَلَاقِهَا وَهُوَ مَهْرُك: لَا يَجُوزُ هَذَا.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَأَلْفَيْنِ مَعَ مَوْتِهِ، أَوْ أَلْفًا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَلْفَيْنِ مَعَهَا، فَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَعَنْهُ: لَا، وَنَصُّهُ: يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى، وَكَذَا أَلْفًا إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا وَأَلْفَيْنِ بِهِ ونحوه "م 7 - 9".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة - 5، 6: قوله: "وثوب مروي2 وَنَحْوُهُ كَعَبْدٍ مُطْلَقٍ ... وَثَوْبٌ مِنْ ثِيَابِهِ وَنَحْوُهُ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ".
انْتَهَى.
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
مَسْأَلَةُ -5: ثوب مروي2.
وَمَسْأَلَةُ -6: ثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِهِ.
قَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، فَكَذَا يَكُونُ في المقيس، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ 7 – 9: قَوْلُهُ "وَإِنْ أَصْدَقَهَا أَلْفًا إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَيْنِ مَعَ مَوْتِهِ، أَوْ أَلْفًا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَلْفَيْنِ مَعَهَا، فَعَنْهُ: يَصِحُّ وَعَنْهُ: لَا، وَنَصُّهُ يَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ لَا الْأُولَى، وَكَذَا أَلْفًا إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ دَارِهَا، وَأَلْفَيْنِ بِهِ وَنَحْوُهُ".
انْتَهَى.
ذكر مسائل:1
فصل وَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ قُرْآنٍ لَمْ يَصِحَّ،
كَالْمَنْصُوصِ فِي كِتَابِيَّةٍ، وَفِيهَا فِي الْمُذْهَبِ يَصِحُّ بِقَصْدِهَا الِاهْتِدَاءَ بِهَا، وَعَنْهُ: بَلَى، ذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 7: إذَا أَصْدَقَهَا أَلْفًا إنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا وَأَلْفَيْنِ مَعَ مَوْتِهِ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ هَذَا أَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمَا، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: بَطَلَ فِي الْمَشْهُورِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ، خَرَّجَهَا الْأَصْحَابُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 8: إذَا أَصْدَقَهَا أَلْفًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَأَلْفَيْنِ مَعَهَا فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: هَذَا الْمَشْهُورُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ1: هِيَ قِيَاسُ الَّتِي قَبْلَهَا، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ تَصِحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهِيَ رِوَايَةٌ مخرجة، قال في الهداية والحاوي الصغير وَغَيْرِهِمَا: نَصَّ أَحْمَدُ فِي الْأُولَى عَلَى وُجُوبِ مهر المثل، وفي الثانية على صحة
الْأَظْهَرُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، فَتَعَيَّنَ، وَقِيلَ: وَالْقِرَاءَةُ، فَإِنْ تَعَلَّمَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، وَإِنْ عَلَّمَهَا ثُمَّ سَقَطَ رَجَعَ بِالْأُجْرَةِ، مَعَ تَنْصِيفِهِ بِنِصْفِهَا.
وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُعَلِّمْهَا لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا يَلْزَمُهُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ سَمَاعُهُ بِلَا حَاجَةٍ.
وَفِي الْمُذْهَبِ أَصْلُهُ هَلْ صَوْتُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: يُعَلِّمُهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ، فَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَلَّمَهَا وَقَالَتْ غَيْرَهُ قبل قولها، وقيل: قوله.
وَفِي الْوَاضِحِ بَقِيَّةُ الْقُرَبِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ تَخْرُجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا مِنْ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ لَمْ يَصِحَّ، وَلَزِمَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ مُبَدَّلٌ مُحَرَّمٌ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِأَلْفٍ صَحَّ، وَقَسَّمَ بِقَدْرِ مُهُورِ مِثْلِهِنَّ، وَقِيلَ: بِعَدَدِهِنَّ.
وَذَكَرَهُ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً، كَقَوْلِهِ: بَيْنَهُنَّ، وَكَذَا الْخُلْعُ، وَقِيلَ: بِمُهُورِهِنَّ الْمُسَمَّاةِ، وَمَعَ فَسَادِ عَقْدِ بَعْضِهِنَّ فِيهِ الْخِلَافُ، وَقِيلَ: مَهْرُ الْمِثْلِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي التَّرْغِيبِ مع صحة العقود.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
التَّسْمِيَةِ، فَيَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ قَالَ أَصْحَابُنَا: تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَ فِي الْبُلْغَةِ عَدَمَ التَّخْرِيجِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الْبُلْغَةِ وَحَمَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى الْأُخْرَى، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ التَّخْرِيجِ فِي الْخِطْبَةِ، وَتَلَخَّصَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْمَنْصُوصَ الْفَرْقُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ الصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – 9: إذَا أَصْدَقَهَا أَلْفَيْنِ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا وَأَلْفًا إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الصحة والله أعلم.
والرواية الثانية يصح.
وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلَهُ، صَحَّ1، وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ، وَعَنْهُ: حَالًّا، وَعَنْهُ: لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ خَلَا الْعَقْدُ عَنْ ذِكْرِهِ حَتَّى بِتَفْوِيضِهَا بُضْعَهَا أَوْ مَهْرَهَا أَوْ فَسَدَتْ تَسْمِيَتُهُ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وَعَنْهُ: يَجِبُ بِالْعَقْدِ بِشَرْطِ الدُّخُولِ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلُ مَغْصُوبٍ أَوْ قِيمَتِهِ.
وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ بَاعَهُ رَبُّهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ لَزِمَهُ، وَعَنْهُ: مِثْلُ خَمْرٍ خَلًّا، وَعَنْهُ: يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِتَسْمِيَةٍ مُحَرَّمَةٍ، كَخَمْرٍ وَمَغْصُوبٍ وَحُرٍّ يُعَلِّمَانِهِ، وَتَعَلُّمِ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَخَرَّجَ عَلَيْهَا فِي الْوَاضِحِ فَسَادَهُ بِتَفْوِيضٍ، كَبَيْعٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْإِيضَاحِ.
وَقِيلَ: زَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْهُوبَةَ بِلَا مَهْرٍ2 إكْرَامًا لِلْقَارِئِ، كَتَزْوِيجِهِ أَبَا طَلْحَةَ عَلَى إسْلَامِهِ3، قَالَ الشَّيْخُ: وَنُقِلَ عَنْهُ جَوَازُهُ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْقُرْآنِ أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُونَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا، يَضَعُونَهُ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ هَذَا فِي الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِمَا رَوَى ابْنُ مَنْصُورٍ أَقُولُ: وَإِنْ بَانَ حُرًّا صَحَّ، وَلَهَا قِيمَتُهُ.
وكذا إن بان أحدهما،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَعَنْهُ: قِيمَتُهُمَا، وَإِنْ بَانَ نِصْفُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ أَصْدَقَهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ فَبَانَ تِسْعُمِائَةٍ خُيِّرَتْ بَيْنَ أَخْذِهِ وَقِيمَةِ الْفَائِتِ وَبَيْنَ قِيمَةِ الْكُلِّ.
وَإِنْ بَانَ خَمْرًا فَمِثْلُهُ، وَقِيلَ: قِيمَتُهُ، وَقَدَّمَ فِي الْإِيضَاحِ: مَهْرَ مِثْلِهَا، وَعِنْدَ شَيْخِنَا: لَا يَلْزَمُهُ فِيهِنَّ، وَكَذَا قَالَ فِي مَهْرٍ مُعَيَّنٍ تَعَذَّرَ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ جِهَتِهِ، وَأَنَّ الْكُلَّ قَالُوا: لَهَا بَدَلُهُ، وَقَالَ: إنْ لَمْ يَحْصُلُ لَهَا مَا أَصَدَقَتْهُ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ لَازِمًا، وَإِنْ أُعْطِيت بَدَلَهُ، كَالْبَيْعِ، وَأَوْلَى، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَا أَلْزَمَ بِهِ الشَّارِعُ أَوْ الْتَزَمَهُ، وَقَالَ عَنْ قَوْلِ غَيْرِهِ: هَذَا ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ، فَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِامْتِنَاعِ الْعَقْدِ بِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَمْلِكَ الْمَرْأَةُ الْفَسْخَ، فَإِنَّهَا لَمْ تَرْضَ وَلَمْ تُبِحْ فَرْجَهَا إلَّا بِهَذَا، وَهُمْ يَقُولُونَ: الْمَهْرُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ أَصْلِيٍّ فَيُقَالُ: كُلُّ شَرْطٍ فَهُوَ مَقْصُودٌ، وَالْمَهْرُ أَوْكَدُ مِنْ الثَّمَنِ، لَكِنْ الزَّوْجَانِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِمَا، وَهُمَا عَاقِدَانِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُمَا عَاقِدَانِ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِمَا، وَهَذَا يَقْتَضِي إذَا فَاتَ فَالْمَرْأَةُ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْفَسْخِ وَبَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَدَلِ، كَالْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ، لَكِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُمَا الزَّوْجَانِ بَاقِيَانِ، فَالْفَائِتُ جُزْءٌ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَالْعَيْبِ فِي السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِطُ بُطْلَانَهُ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ لَازِمًا إنْ رَضِيَ بِدُونِ الشَّرْطِ وَإِلَّا فَلَهُ الْفَسْخُ.
وَأَمَّا إلْزَامُهُ بِعَقْدٍ لَمْ يَرْضَ بِهِ وَلَا أَلْزَمَهُ الشَّارِعُ أَنْ يَعْقِدَهُ فَمُخَالِفٌ لِأُصُولِ الشَّرْعِ وَالْعَدْلِ.
وَإِنْ بَانَ الْمَهْرُ الْمُعَيَّنُ بِالْعَقْدِ أَوْ عِوَضُ الْخُلْعِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الْمُنَجَّزُ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا صِفَةً شُرِطَتْ فِيهِ فَكَمَبِيعٍ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ الْوَاجِبُ إبْدَالُهُ.
وَإِنْ أَصْدَقَهَا مِائَةً لَهَا وَمِائَةً لِأَبٍ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ أَوْ شَرَطَ1 لَهُ صَحَّتْ2 التَّسْمِيَةُ، فَإِنْ تَنَصَّفَ بَعْدَ قَبْضِهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ، وَقِيلَ: إلَّا فِي شَرْطِ جَمِيعِهِ لَهُ، وَكَذَا بَيْعُهُ سِلْعَتَهَا بِمِائَةٍ وَلَهُ مِائَةٌ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ فَكُلُّ الْمُسَمَّى لَهَا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الْأَبِ رِوَايَةٌ كَذَلِكَ.
وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ بِدُونِ مَهْرِ مِثْلِهَا صَحَّ مُطْلَقًا، وَقِيلَ يُتَمَّمُ، كَبَيْعِهِ بَعْضَ مَالِهَا بِدُونِ ثَمَنِهِ لِسُلْطَانٍ يَظُنُّ بِهِ حِفْظَ الْبَاقِي، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ، وَقِيلَ: لِثَيِّبٍ كَبِيرَةٍ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: إلَّا أَنْ تَرْضَى بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ قَبْلَ لُزُومِ الْعَقْدِ.
وَإِنْ زَوَّجَهَا بِهِ وَلِيُّ غَيْرِهِ بِإِذْنِهَا صَحَّ، وَلَا يَنْقُضُهُ أَحَدٌ، وَبِدُونِ إذْنِهَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُهُ، وَنَصُّهُ: الولي،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَعَنْهُ: تَتِمَّتُهُ عَلَيْهِ كَمَنْ زَوَّجَ بِدُونِ مَا عينته لَهُ، وَيُتَوَجَّهُ كَخُلْعٍ.
وَفِي الْكَافِي1: لِلْأَبِ تَفْوِيضُهَا.
وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَأَزْيَدَ صَحَّ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: مَعَ رِضَاهُ، وَمَعَ عُسْرَتِهِ لَا يَضْمَنُهُ أَبُوهُ عَنْهُ، كَثَمَنِ مَبِيعِهِ، وَعَنْهُ: بَلَى؛ لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ.
وَفِي النَّوَادِرِ نَقَلَ صَالِحٌ كَالنَّفَقَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَى ابْنٍ، كَذَا قَالَ، وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: النَّفَقَةُ عَلَى الصَّغِيرِ فِي مَالِهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُوطَأُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَالنَّفَقَةُ تَجِبُ مَعَ الْمَنْعِ مِنْ قِبَلِهِ لَا مِنْ قِبَلِهِمْ، وَإِنْ قِيلَ لِلْأَبِ: ابْنُك فَقِيرٌ مِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الصَّدَاقُ؟ فَقَالَ الْأَبُ: عِنْدِي، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ؟ يُتَوَجَّهُ خِلَافٌ سَبَقَ2،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ غَيْرُ الأب بدون مهر مثلها بغير إذنها: "وَبِدُونِ إذْنِهَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُهُ، وَنَصُّهُ: الْوَلِيُّ وَعَنْهُ: تَتِمَّتُهُ عَلَيْهِ".
انْتَهَى.
ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ النَّصَّ هُوَ عَنْ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ، فَيَحْصُلُ التَّكْرَارُ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَهُ "وَنَصُّهُ الْوَلِيُّ" إنَّمَا هُوَ: وَيَضْمَنُهُ الْوَلِيُّ، وَحَصَلَ فِيهِ تَصْحِيفٌ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ وَيَنْتَفِي التَّكْرَارُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.12
كَقَوْلِهِ أَعْطِ هَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: عَنِّي، وَلِلْأَبِ قَبْضُ مَهْرِ ابْنَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا، وَعَنْهُ: وَالْبِكْرُ الرَّشِيدَةُ، زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ: مَا لَمْ تَمْنَعْهُ، فَعَلَيْهَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ بِقَبْضِهِ، وَتَرْجِعُ عَلَى أَبِيهَا بما بقي لا بما أنفق.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَعَلَى الْمَذْهَبِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّتِمَّةُ وَيَكُونُ الْوَلِيُّ ضَامِنًا لَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَصْرٍ اللَّهِ: لَوْ قَالَ: "وَيَضْمَنُهَا" زَالَ الْإِيهَامُ انْتَهَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ التَّتِمَّةُ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ منها شيء.