الفروع وتصحيح الفروعصفحات 250-286
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

صفحات 250-286
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

جَمْعِهِ حَرُمَ تَزْوِيجُهُ بَدَلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، بِخِلَافِ مَوْتِهَا، نَصَّ عَلَيْهِمَا.
فَإِنْ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، فَكَذَّبَتْهُ، فَلَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا، وَبَدَلُهَا، فِي الْأَصَحِّ.
وَلَا تَسْقُطُ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ وَنَسَبُ الْوَلَدِ، بَلْ الرَّجْعَةُ.
وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ فِي الْعِدَّةِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَلَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي وَطْءِ أَرْبَعٍ غَيْرِهَا أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ وَجْهَانِ "م 11".
وَمَنْ وطئت بشبهة حرم نكاحها في العدة.
وهل للواطئ نكاحها في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا حَرُمَ فِي الْعِدَّةِ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَلَوْ أَنَّهَا زَوَّجَتْهُ ... وَفِي وَطْءِ1 أَرْبَعٍ غَيْرِهَا، أَوْ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخِلَافِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهُ في المغني2 والشرح3 والزركشي واختاره.

عِدَّتِهِ؟ فَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ، ذَكَرَهَا شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ: لَا، ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي1 قِيَاسَ الْمَذْهَبِ، وَمُرَادُهُ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا مَسْأَلَةَ الْقِيَامِ بِالْمَنْعِ، كَمَا ذكره الشيخ، وفي القياس نظر، وَعَنْهُ: إنْ لَزِمَتْهَا عِدَّةٌ مِنْ غَيْرِهِ حُرِّمَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهِيَ أَشْهَرُ "م 12" وَعَنْهُ: إنْ نَكَحَ مُعْتَدَّةً مِنْ زَوْجٍ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطِئَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا.
وَالزَّانِيَةُ مُحَرَّمَةٌ حَتَّى تَعْتَدَّ وتتوب، نص عليهما.
وفي الانتصار:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجُوزُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ: يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْأَرْبَعِ حَتَّى يَسْتَظْهِرَ بِالزَّانِيَةِ حَمْلًا، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمَجْدُ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ: وَهُوَ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ هَلْ لِأَجْلِ الْجَمْعِ بَيْنَ خَمْسٍ، فَيَكْفِي فِيهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَسْتَبْرِئَ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ.
انتهى.
مَسْأَلَةٌ- 12: قَوْلُهُ: "وَمَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ حُرِّمَ نِكَاحُهَا فِي الْعِدَّةِ، وَهَلْ لِلْوَاطِئِ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهِ؟ فَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ، ذَكَرَهُ4 شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهَا وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ: لَا.
ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي5 قِيَاسَ الْمَذْهَبِ ... وَعَنْهُ إنْ لَزِمَتْهَا عدة1

ظَاهِرُ نَقْلِ حَنْبَلٍ فِي التَّوْبَةِ: لَا، وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ نَكَحَهَا غَيْرُهُ، ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ، وَعَنْهُ: وَيَتُوبُ الزَّانِي إنْ نَكَحَهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَالتَّوْبَةُ كَغَيْرِهَا، وَنَصُّهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الدِّعَايَةِ رُوِيَ عن عمر وابن عباس1.
وَيَحْرُمُ نِكَاحُ كَافِرٍ مُسْلِمَةً وَلَوْ وَكِيلًا، وَنِكَاحُ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا كَافِرَةً، إلَّا حُرَّةً كِتَابِيَّةً، وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي وَشَيْخُنَا، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَذَبَائِحِهِمْ بِلَا حَاجَةٍ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ حربية، وعنه: وتباح أمة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

من غيره حرم وإلا فلا، وهي أشهر".
انْتَهَى.
الَّذِي قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهُ أَشْهَرُ هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَهِيَ أَصَحُّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْعُدَّةِ وَعَلَى هَذَا الْأَصْحَابُ، كَأَنَّهُ مَا عَدَا أَبَا مُحَمَّدٍ.
انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى الَّتِي اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ صَحَّحَهَا النَّاظِمُ، فَتَتَقَوَّى هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِاخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ الْمُحَقِّقِينَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، قَالَ فِي الْكَافِي2: ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ تَحْرِيمُهَا عَلَى الْوَاطِئِ وَذَكَرَهَا فِي الْمُغْنِي3 قِيَاسَ الْمَذْهَبِ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي قَبْلَهَا أقوى وأولى.1

وَتَحِلُّ مُنَاكَحَةُ وَذَبِيحَةُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، عَلَى الْأَصَحِّ، قِيلَ: هُمَا فِي بَقِيَّةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الْعَرَبِ.
وَفِيمَنْ دَانَ بِصُحُفِ شِيثٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالزَّبُورِ وَجْهٌ، فَيُقَرُّ بِجِزْيَةٍ وَيَتَوَجَّهُ: وَلَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ هُنَا.
وَمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيٌّ فَاخْتَارَ دِينَهُ فَالْأَشْهَرُ تَحْرِيمُ مُنَاكَحَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ، وَعَنْهُ: لَا فِي الْأَوِّلَةِ، وَيُحَرِّمَانِ1 مِمَّنْ شَكَّ فِيهِ مَعَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ، وَفِيهَا خِلَافٌ يَأْتِي2، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ كِتَابِيَّيْنِ فَالتَّحْرِيمُ، وَقِيلَ عَنْهُ: لَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 عَلَى الثَّانِيَةِ فِي التي قبلها، واختاره شيخنا اعتبارا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَفِيمَنْ دَانَ بِصُحُفِ شِيثٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَالزَّبُورِ وَجْهٌ، فَيُقَرُّ بِجِزْيَةٍ"، يَعْنِي فِيهَا وَجْهٌ4 بِإِبَاحَةِ مُنَاكَحَتِهِمَا.
وَحِلِّ ذَبَائِحِهِمَا، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يقر بجزية، وهو المذهب، وعليه الأصحاب.123

بِنَفْسِهِ، وَأَنَّهُ مَنْصُوصُ أَحْمَدَ فِي عَامَّةِ أَجْوِبَتِهِ، وَأَنَّهُ مَذْهَبٌ "هـ م"، وَالْجُمْهُورُ أَنَّ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ النَّسَبِ، بَلْ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا إلَّا فِيمَا يُشْتَهَرُ مِنْ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ.
وَلَا يَنْكِحُ مَجُوسِيٌّ كِتَابِيَّةً، فِي الْمَنْصُوصِ، وَقِيلَ: وَلَا كِتَابِيٌّ مَجُوسِيَّةً.
وَتَحْرُمُ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ إلَّا لِخَوْفِهِ عَنَتَ الْعُزُوبَةِ لِحَاجَةِ الْمُتْعَةِ أَوْ مَرَضًا، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، أَوْ الْخِدْمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا جماعة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَيَعْجِزُ عَنْ طَوْلِ حُرَّةٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالُ مُؤْمِنَةٍ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ1، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَثَمَنُ أَمَةٍ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ: وَحُرَّةٌ كِتَابِيَّةٌ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَ أَحْمَدُ الْحُرَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ ثَمَنَ أَمَةٍ وَلَا غَيْرَ خَوْفِ الْعَنَتِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا تَحْرُمُ إذَا عُدِمَ الشَّرْطَانِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَالطَّوْلُ بِمِلْكِهِ مَالًا حَاضِرًا، 2وَقِيلَ: إنْ رَضِيَتْ دُونَ مَهْرِهَا أَوْ بِتَأْجِيلِهِ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: فِي الْأَوِّلَةِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي3، مَا لَمْ يُجْحَفْ بِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ2: مَا لَمْ يُعَدَّ سَرَفًا.
وَحُرَّةٌ لَا تُوطَأُ لِصِغَرٍ4 أَوْ غَيْبَةٍ كَعَدَمٍ، فِي الْمَنْصُوصِ، وكذا مريضة.
5نص عليه5 وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ.
وَفِيهِ: مَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ أَوْلَى مِنْ أَمَةٍ؛ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِهِ، فَإِنْ لَمْ تُعِفُّهْ فَثَانِيَةٌ ثُمَّ ثَالِثَةٌ ثُمَّ رَابِعَةٌ، وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَفِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهَا بِيَسَارِهِ أَوْ نِكَاحِهِ حُرَّةً وَفِي التَّرْغِيبِ: أَوْ زَالَ خَوْفُ عَنَتٍ روايتان "م 13 و 14" وفي المنتخب:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة – 13- 14: قَوْلُهُ: "وَمَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً بِشَرْطِهِ فَفِي انْفِسَاخِ نِكَاحِهَا بِيَسَارِهِ أَوْ نِكَاحِهِ حُرَّةً وَفِي التَّرْغِيبِ أَوْ زَوَالِ خَوْفِ عَنَتٍ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فيها في12345

يكون طلاقا لَا فَسْخًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إذَا تَزَوَّجَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ يَكُونُ طَلَاقًا لِلْأَمَةِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا1.
قَالَ أَبُو بكر: مسألة إسحاق مفردة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ2 فِيمَا إذَا نَكَحَ حُرَّةً، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 13: إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَفِيهِ الشَّرْطَانِ قَائِمَانِ ثُمَّ أَيْسَرَ.
فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: إحْدَاهُمَا: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ الصحيح، قال الزركشي: هذا المذهب والمنصوص الْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَالشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَقَالَا: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْطُلُ، خَرَّجَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ صِحَّةِ نِكَاحِ حُرَّةٍ عَلَى أَمَةٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَلَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 14: إذَا نَكَحَ حُرَّةً عَلَى أَمَةٍ فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَيُفْسَخُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف.
إحداهما: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ في الوجيز.1

وَلِعَبْدٍ نِكَاحُ إمَاءٍ مُطْلَقًا، وَمِثْلُهُ مُكَاتَبٌ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ وَغَيْرَهُ عَلَّلُوا مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ بِالْمُسَاوَاةِ، فَيَقْتَضِي الْمَنْعَ فِيهِمَا أَوْ فِي الْمُعْتَقِ بَعْضِهِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ حُرٌّ بِشَرْطِهِ أَوْ عَبْدٌ جَازَ، وَعَنْهُ: لَا، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي عَقْدٍ صَحَّ عَلَى الْأُولَى لَا الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ.
وَفِي الْمُوجَزِ فِي عَبْدٍ رِوَايَةٌ عَكْسُهَا، وكذا في التبصرة، لفقد الْكَفَاءَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْتَبَرْ صَحَّ فِيهِمَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْمُذْهَبِ.
وَكِتَابِيٌّ وَفِي الْوَسِيلَةِ: وَمَجُوسِيٌّ.
وَفِي الْمَجْمُوعِ: وَكُلُّ كَافِرٍ كَمُسْلِمٍ فِي نِكَاحِ أَمَةٍ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا الْإِسْلَامُ اُعْتُبِرَ فِي الْكِتَابِيِّ كَوْنُهَا كتابية.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَبْطُلُ، قَطَعَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدْ قَالَ: بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ.
وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
فَهَذِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ صححت في هذا الباب.

فَصْلٌ لَا يَنْكِحُ عَبْدٌ سَيِّدَتَهُ، وَلَا سَيِّدٌ أَمَتِهِ، وَلِحُرٍّ نِكَاحُ أَمَةِ وَالِدِهِ، دُونَ أَمَةِ وَلَدِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا،

وَمِثْلُهُ حُرَّةٌ نَكَحَتْ عَبْدَ وَلَدِهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَيَحِلَّانِ لَهُمَا مَعَ رِقٍّ.
وَيَصِحُّ نِكَاحُ أَمَةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، مَعَ أَنَّ فِيهِ شُبْهَةً تُسْقِطُ الْحَدَّ، لَكِنْ لا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَجْعَلُ الْأَمَةَ أُمَّ وَلَدٍ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ.
وَإِنْ مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَعَلَى الْأَصَحِّ: أَوْ وَلَدُهُ الْحُرُّ.
وَفِي الْأَصَحِّ: أَوْ مُكَاتَبُهُ الزَّوْجَ الْآخَرَ أَوْ بَعْضَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
فَلَوْ بَعَثَتْ إلَيْهِ زَوْجَتُهُ: حُرِّمْتُ عَلَيْك وَنَكَحْتُ غَيْرَك وَعَلَيْك نَفَقَتِي وَنَفَقَةُ زَوْجِي، فَقَدْ مَلَكَتْ زَوْجَهَا وَتَزَوَّجَتْ ابْنَ عَمِّهَا.
وَمَنْ حَرَّمَ نِكَاحَهَا حَرَّمَ وَطْأَهَا بملك اليمين، وجوزه شيخنا، كأمة كتابية.
وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إذَا قَالَ: أَنَا رَجُلٌ، لَمْ يَنْكِحْ إلَّا النِّسَاءَ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ.
فَلَوْ عَادَ عَنْ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ فَلَهُ نِكَاحُ مَا عَادَ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ، فَلَوْ كَانَ نَكَحَ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ مِنْ امْرَأَةٍ خَاصَّةٍ.
وَلَا يَحْرُمُ فِي الْجَنَّةِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرُهُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب الشروط في النكاح

مدخل

... باب الشروط في النكاح إذا شرطت في العقد قاله في المحرر، وَقَالَ حَفِيدُهُ: أَوْ اتَّفَقَا قَبْلَهُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "م 1" وَأَنَّ عَلَى هَذَا جَوَابَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَسَائِلِ الْحِيَلِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، أَوْ لَا يَتَسَرَّى، قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ إنْ تزوج عليها1 فلها تَطْلِيقُهَا، صَحَّ، فَإِنْ خَالَفَهُ فَلَهَا الْفَسْخُ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَزِيَادَةِ مَهْرٍ أَوْ نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، وَشَرْطِ ترك سفره بعبد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: "إذَا شَرَطْت فِي الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ حَفِيدُهُ: أَوْ اتَّفَقَا قَبْلَهُ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ" انْتَهَى، الَّذِي قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ عَنْهُ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَمَنْصُوصُ أَحْمَدَ وَقَوْلُ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَمُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ.
انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَعَلَى هَذَا جَوَابُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِ الْحِيَلِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْوَفَاءِ بِالشُّرُوطِ وَالْعُقُودِ وَالْعُهُودِ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ تَنَاوُلًا وَاحِدًا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ الْمَجْدُ: إذَا شَرَطَ لَهَا فِي الْعَقْدِ، قَالَ: وَلَعَلَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ الِاحْتِرَازُ عَمَّا شَرَطَ بَعْدَ الْعَقْدِ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ.
انْتَهَى.
فَنَقَلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ، كَمَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، فَلِذَلِكَ عَزَاهُ إلَى صاحب المحرر.

مُسْتَأْجَرٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ طَرِيقَةً: لَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ، كَهَذِهِ الصُّورَةِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ خَدَعَهَا فَسَافَرَ بِهَا ثُمَّ كَرِهَتْهُ لَمْ يُكْرِهَا.
وَيَصِحُّ شَرْطُ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا، فِي رِوَايَةٍ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ: بَاطِلٌ "م 2" وَالْأَشْهَرُ: وَمِثْلُهُ بَيْعُ أَمَتِهِ.
قال في عيون المسائل وغيرها: وإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة – 2: قوله: "وَيَصِحُّ شَرْطُ1 طَلَاقِ ضَرَّتِهَا، فِي رِوَايَةٍ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ بَاطِلٌ".
انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، 2قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَالْفَخْرُ ابن تيمية2

شَرَطَتْ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إذَا أَرَادَتْ انْتِقَالًا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ تَصَرُّفٍ فِي الزَّوْجِ بِحُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ شَرَطَتْ أَنْ تَسْتَدْعِيَهُ إلَى النِّكَاحِ، وَقْتَ حَاجَتِهَا وَإِرَادَتِهَا، وَهُنَا شَرَطَتْ التَّسْلِيمَ عَلَى نَفْسِهَا فِي مَكَان مَخْصُوصٍ، وَاقْتَصَرَتْ بِالشَّرْطِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهَا عَلَى بَعْضِ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنَعٍ، كَمَا بَيَّنَّا أَنَّ الشَّرْعَ قَصَرَ تَصَرُّفَهُ عَلَى مَكَان وَعَدَدٍ، فَلَا يَخُصُّ الشَّرْعُ الزَّوْجَةَ بِالتَّصَرُّفِ فِي الزَّوْجِ بِحَالٍ، كَذَا قَالَ، وَيُتَوَجَّهُ: لَا تَبْعُدُ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ شَرْطِهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، وَأَنَّ ظَاهِرَ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَعَانِي يَدُلُّ عَلَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ شَرَطَ لَهَا أَنْ يُسْكِنَهَا بِمَنْزِلِ أَبِيهِ فَسَكَنَتْ ثُمَّ طَلَبَتْ سُكْنَى مُنْفَرِدَةً وَهُوَ عَاجِزٌ: لَا يَلْزَمُهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ، بَلْ لَوْ كَانَ قَادِرًا فَلَيْسَ لَهَا عِنْدَ "م" وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا غَيْرُ مَا شَرَطَتْ لَهَا، كَذَا قَالَ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ صِحَّةُ الشَّرْطِ فِي الْجُمْلَةِ، بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا بِعَدَمِهِ، لَا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِحَقِّهَا لِمَصْلَحَتِهَا لَا لِحَقِّهِ لِمَصْلَحَتِهِ حَتَّى يَلْزَمَ فِي حَقِّهَا، وَلِهَذَا لَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا مَنْ شَرَطَتْ دَارَهَا فِيهَا أَوْ فِي دَارِهِ لزم، وسيأتي.
إن شاء الله تعالى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالْقَوْلُ ببطلانه احتمال في المغني2 والشرح1، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ كَغَيْرِهِ.
انْتَهَى.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، والصواب، والله أعلم.

وَقَالَ فِي الْهَدْيِ1 فِي قِصَّةِ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ لَمَّا اسْتَأْذَنُوا أَنْ يُزَوِّجُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ قَالَ فِيهِ: إنَّهُ تَضَمَّنَ هَذَا مَسْأَلَةَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُؤْذِي فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَيَرِيبُهَا، وَيُؤْذِيهِ وَيَرِيبُهُ.
وَأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ [إنَّمَا] زَوَّجَهُ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ فِي الْعَقْدِ، وَفِي ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِهْرَهُ الْآخَرَ بِأَنَّهُ حَدَّثَهُ فَصَدَّقَهُ، وَوَعَدَهُ فَوَفَّى لَهُ، تَعْرِيضٌ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَنَّهُ قَدْ جَرَى مِنْهُ وَعْدٌ لَهُ بِذَلِكَ، فَحَثَّهُ عَلَيْهِ2، قَالَ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَشْرُوطَ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا، وَإِنْ عَدِمَهُ يَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ، فَقَوْمٌ لَا يُخْرِجُونَ نِسَاءَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ أَوْ الْمَرْأَةَ مِنْ بَيْتٍ لَا يُزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَى نِسَائِهِمْ ضَرَّةً، وَيَمْنَعُونَ الْأَزْوَاجَ مِنْهُ، أَوْ يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُمَكِّنُ مِنْ إدْخَالِ الضَّرَّةِ عَلَيْهَا، كَانَ ذَلِكَ كَالْمَشْرُوطِ لَفْظًا، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّ الشَّرْطَ الْعُرْفِيَّ كَاللَّفْظِيِّ، وَلِهَذَا أَوْجَبُوا الْأُجْرَةَ عَلَى مَنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إلَى قَصَّارٍ، الْمَسْأَلَةَ الْمَشْهُورَةَ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَقَالَ "م"، أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ: إذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ كَانَتْ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يُعْسِرُونَ وَيَحْتَاجُونَ، فَقَالَ: لَيْسَ النَّاسُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ.
إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ رَجَاءَ الدُّنْيَا3 يَعْنِي أَنَّ نِسَاءَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُنَّ يُرِدْنَ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَالنِّسَاءُ اليوم رجاء الدنيا،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فَصَارَ هَذَا الْعُرْفُ كَالْمَشْرُوطِ1، وَالشَّرْطُ الْعُرْفِيُّ فِي أَصْلِ مَذْهَبِهِ كَاللَّفْظِيِّ.
وَمَتَى بَانَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الشَّرْطِ.
نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ، وَإِنْ أَعْطَتْهُ مَالًا وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا يُرَدُّ عَلَيْهَا الْمَالُ إذَا تَزَوَّجَ2، وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهَا مَالًا عَلَى أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدُّ الْمَالَ إلَى ورثته.
وَإِنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ فَأَجَابَهُ وَلَا مَهْرَ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدَ، كَشَرْطِهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَهُوَ شِغَارٌ، وَيَصِحُّ مَعَ مهر مستقل غير قليل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

حِيلَةً بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: بِمَهْرِ الْمِثْلِ.
وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالِانْتِصَارِ: لَا يَصِحُّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ مَعَ قَوْلِهِ: وَبُضْعُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مَهْرُ الْأُخْرَى فَقَطْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ يَصِحُّ مَعَهُ بِتَسْمِيَتِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا وَاخْتَارَهُ أَنَّ بُطْلَانَهُ لِاشْتِرَاطِ عَدَمِ المهر.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلْأَوَّلِ طَلَّقَهَا، أَوْ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ، كَشَرْطِهِ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَكَذَا نِيَّتُهُ أَوْ اتَّفَقَا قَبْلَهُ، عَلَى الْأَصَحِّ.
وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَهَا إلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ فِيهَا بِصِحَّتِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَنَصُّهُ: وَالْأَصْحَابُ خِلَافُهُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيهَا: هُوَ شَبِيهٌ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بِالْمُتْعَةِ، لَا، حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ مَا حَيِيَتْ.
وَفِي النَّوَادِرِ: دَلَالَةُ الْحَالِ فِيهَا الرِّوَايَتَانِ، وَعَنْهُ: النَّهْيُ عَنْهَا تَنْزِيهٌ، وَيُكْرَهُ تَقْلِيدُ مُفْتٍ بِهَا، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ، أَنَّهَا كَغَيْرِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَلَا تَثْبُتُ أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ خِلَافًا، بَلْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ بَطَّةَ أَنَّهَا كَالزِّنَا.
وَتَزْوِيجُهَا الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا لِعَبْدِهِ1 بِنِيَّةِ هِبَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ مِنْهَا لِيَفْسَخَ النِّكَاحَ كَنِيَّةِ الزَّوْجِ.
وَمَنْ لَا فُرْقَةَ بِيَدِهِ لَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ.
وَفِي الْفُنُونِ فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَتَأَسُّفِهِ عَلَى طَلَاقِهَا: حِلُّهَا بَعِيدٌ فِي مَذْهَبِنَا؛ لِأَنَّهُ يَقِفُ عَلَى زوج وإصابة، ومتى زوجها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

مَعَ مَا ظَهَرَ مِنْ تَأَسُّفِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ بِالنِّكَاحِ إلَّا التَّحْلِيلُ، وَالْقَصْدُ عِنْدَنَا يُؤَثِّرُ فِي النِّكَاحِ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا: إذَا تَزَوَّجَ الْغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بَاطِلٌ إذَا اتَّفَقَا فَإِنْ اعْتَقَدَتْ ذَلِكَ بَاطِنًا وَلَمْ تُظْهِرْهُ صَحَّ فِي الْحُكْمِ وَبَطَلَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيَصِحُّ النِّكَاحُ إلَى الْمَمَاتِ.
وَفِي الْوَاضِحِ: نِيَّتُهَا كَنِيَّتِهِ، وَمَنْ عَزَمَ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِالْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَوَعَدَهَا سِرًّا كَانَ أَشَدَّ تَحْرِيمًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ "ع" لَا سِيَّمَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيُعْطِيهَا مَا تَحَلَّلُ بِهِ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَمَتَى شَرَطَ نَفْيَ الْحِلِّ فِي نِكَاحٍ أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ فَسَدَ الْعَقْدُ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَالشَّرْطِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: ذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ فِي تَعْلِيقِهِ بِشَرْطٍ، وَالْأَنَصُّ مِنْ كَلَامِهِ جَوَازُهُ، كَالطَّلَاقِ، قَالَ: وَالْفَرْقُ بِأَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةٌ أَوْ إيجَابٌ، وَذَاكَ إسْقَاطٌ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ، وَبِأَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِنَذْرِ التَّبَرُّرِ وبالجعالة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ1 مَهْرٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ قِسْمَةٍ لَهَا أَقَلِّ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا عَدَمَ وَطْءٍ وَنَحْوَهُ فَسَدَ الشَّرْطُ لَا الْعَقْدُ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقِيلَ: يَفْسُدُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إذَا تَزَوَّجَ النَّهَارِيَّاتِ أَوْ اللَّيْلِيَّاتِ لَيْسَ مِنْ نِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَحَنْبَلٌ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَى شَرْطٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُقِيمَ جَدَّدَ النِّكَاحَ.
وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ: ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ وَلَا يُنْفِقَ أَوْ إنْ فَارَقَ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ رِوَايَتَيْنِ، يعني في صحة العقد، واختاره2 شيخنا، 3بنفي مهر3 وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ، كَمَا فِي مَذْهَبِ "م" وَغَيْرِهِ، لِحَدِيثِ الشِّغَارِ4.
وَقِيلَ بِعَدَمِ وَطْئِهِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ تَوَقُّفَهُ فِي الشَّرْطِ، قَالَ شَيْخُنَا: فَيَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ صِحَّتَهُ، كَشَرْطِهِ تَرْكَ مَا يَسْتَحِقُّهُ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بِأَنَّ لَهُ مُخَلِّصًا، لِمِلْكِهِ طَلَاقَهَا.
وَأَجَابَ شَيْخُنَا: بِأَنَّ عَلَيْهِ الْمَهْرَ، وَأَنَّ ابْنَ عَقِيلٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا، فَإِنْ صَحَّ وَطَلَبَتْهُ فَارَقَهَا وَأَخَذَ الْمَهْرَ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الخلع، فإن وجبت الفرقة ثم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَجَبَتْ هُنَا، وَأَنَّ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْفَائِتِ غَرَضُهُ الْجَاهِلِ بِفَسَادِهِ الْفَسْخَ بِلَا شَيْءٍ، كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى.
وَإِنْ شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ خِيَارًا أَوْ إنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ "م 3" وَعَنْهُ: صِحَّتُهُمَا، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّتَهُمَا فِي شرط الخيار، قَالَ: وَإِنْ بَطَلَ الشَّرْطُ لَمْ يَلْزَمْ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الشُّرُوطِ الْوَفَاءُ، وَشَرْطُ الْخِيَارِ لَهُ مَقْصُودٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: وَكَذَا تَعْلِيقُ النِّكَاحِ عَلَى شَرْطٍ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الثَّانِيَةِ1 رِوَايَةً: يَفْسُدُ الْمَهْرُ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ قِسْطًا، فَبِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَجَلِهِ يحصل مجهولا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِيهِ خِيَارًا، أَوْ إنْ جَاءَ بِالْمَهْرِ وَقْتَ كَذَا وَإِلَّا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا2، فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4، وَالْمُغْنِي5 فِي الثَّانِيَة، وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين فيما إذا شرط الخيار.1

وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ1: يَصِحُّ "م 4" وَإِنْ طَلَّقَ بِشَرْطِ خِيَارٍ وَقَعَ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 فِي الْأُولَى.
مَسْأَلَةٌ – 4: قَوْلُهُ: "وَشَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: يَصِحُّ".
انْتَهَى.
قُلْت: قَطَعَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 فِي الصَّدَاقِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: صِحَّةُ الصَّدَاقِ مَعَ بُطْلَانِ الْخِيَارِ، وَصِحَّتُهُ وَثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيهِ، وبطلان الصداق.
4وقدم ابن رزين في بطلان الصداق، والصواب ما قطع به في "المغني"4 وقدمه ابن رزين أيضا، والله أعلم.1

فصل وَإِنْ شَرَطَهَا مُسْلِمَةً، أَوْ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْفَسْخُ.

فَإِنْ عُكِسَ أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ وَقِيلَ: أَوْ ظَنَّهَا بِكْرًا فَبَانَتْ بِخِلَافَةِ فَوَجْهَانِ "م 5، 6".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة – 5 – 6: قَالَهُ: "فَإِنْ عُكِسَ" يَعْنِي لَوْ شَرَطَهَا كَافِرَةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ قَالَ زَوَّجْتُك هَذِهِ الْكَافِرَةَ فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً "وَلَمْ تُعْرَفُ بِتَقَدُّمِ5 كُفْرٍ فَوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 5: لَوْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ قال زوجتك هذه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

5 في النسخ الخطية "بتقديم"، والمثبت من "ط".

وَإِنْ شَرَطَ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً أَوْ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَعَنْهُ: لَهُ الْفَسْخُ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ وشيخنا "وم ق" وعنه: لا "وهـ ق" "م 7" وَفِي الْإِيضَاحِ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ في شرط

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْكَافِرَةَ فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَحَدُهُمَا: لَا خِيَارَ لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ وَغَيْرُهُمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2 وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ بَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يُقَدِّمُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهُ، لَا أَنَّهُ يُطْلِقُ الْخِلَافَ، كَمَا قَالَهُ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ قَدَّمَ هُنَاكَ عَدَمَ الْفَسْخِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 6: لَوْ ظَنَّهَا مُسْلِمَةً وَلَمْ تُعْرَفْ بِتَقَدُّمِ كُفْرٍ فَبَانَتْ كَافِرَةً، فَالْحُكْمُ فِيهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ فِي الْكَافِي1 وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، فَيَكُونُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا على هذا.
مَسْأَلَةُ – 7: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَرَطَ بِكْرًا أَوْ جَمِيلَةً أَوْ نَسِيبَةً أَوْ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَثْبُتُ

بِكْرٍ، إنْ لَمْ يَمْلِكْهُ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الْمَهْرَيْنِ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ.
وَفِي الْفُنُونِ فِي شَرْطِ بِكْرٍ يَحْتَمِلُ فَسَادُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةٍ فَبَانَتْ بِخِلَافِهَا بَطَل الْعَقْدُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ، وَإِنْ غَرَّتْهُ وَقَبَضَتْهُ وَإِلَّا سَقَطَ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَهْرٍ "م".
وإن شرط أمة فبانت حرة، أَوْ صِفَةً فَبَانَتْ أَعْلَى، فَلَا فَسْخَ، فِي الْأَصَحِّ وَفِي التَّرْغِيبِ: يَفْسَخُ إنْ شَرَطَ مُسْلِمَةً فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، أَوْ ثَيِّبًا فَبَانَتْ بِكْرًا، وَإِنْ شَرَطَهَا وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ مُقَارَنَتَهُ أَوْ ظَنَّهَا حرة،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْفَسْخُ فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَعَنْهُ: لَهُ الْفَسْخُ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَشَيْخِنَا، وَعَنْهُ: لَا.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْسَاكِ، اخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَالْبُلْغَةِ وَالنَّاظِمُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي الْبِكْرِ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَإِنْ غَرَّتْهُ بِنَسَبٍ أَوْ صِفَةٍ، مِثْلُ أَنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا عَرَبِيَّةٌ أَوْ هَاشِمِيَّةٌ فَتَبَيَّنَ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا بَيْضَاءُ فَتَبِينُ سَوْدَاءَ، أَوْ أَنَّهَا طَوِيلَةٌ فَتَبِينُ قَصِيرَةً، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلَا خِيَارَ لَهُ.
انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا فَبَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا خيار له، وقيل: له الخيار.
فإن

فَبَانَتْ أَمَةً، فَإِنْ لَمْ تُبَحْ لَهُ فَبَاطِلٌ، كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ، فَلَهُ الْخِيَارُ وَبَنَاهُ فِي الْوَاضِحِ عَلَى الْكَفَاءَةِ، وَلِمَنْ يُبَاحُ له الخيار إلا أن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

شَرَطَهَا نَسِيبَةً أَوْ جَمِيلَةً أَوْ طَوِيلَةً أَوْ شَرَطَ نَفْيَ عَيْبٍ لَا يَنْفَسِخُ بِهِ النِّكَاحُ ونحوه فوجهان.
انتهى.
1تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَرَطَهَا ... أَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً فَإِنْ لَمْ تُبَحْ لَهُ فَبَاطِلٌ، كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ، فَلَهُ الْخِيَارُ".
انْتَهَى.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَهَا أَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ مُشْكَلٌ جِدًّا، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ إنَّمَا هُوَ إذَا شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ: قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ إذَا شَرَطَهَا أَمَةً فَبَانَتْ حُرَّةً، فَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَالْمَقِيسُ عَلَى كَلَامِهِ، وَأَمَّا إذَا شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً أَوْ ظَنَّهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: إنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ، وَلَهُ الْخِيَارُ: فَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، بَلْ هُوَ سَاقِطٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سَقْطًا، أَوْ حَصَلَ سَهْوًا وَأَنَّا لَمْ نَفْهَمْ كَلَامَهُ، والله أعلم1.

يظنها عتيقة، وقدم في التَّرْغِيبِ: أَوْ يَظُنُّهَا حُرَّةً، وَقِيلَ: لَا فَسْخَ كَعَبْدٍ وَيَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا يَنْعَقِدُ وَلَدُ الْقُرَشِيِّ قُرَشِيًّا بِاعْتِقَادِهِ، وَيَفْدِيهِ، وَعَنْهُ: لَا، وَعَنْهُ: هُوَ بِدُونِهِ رَقِيقٌ، وَهُوَ كَوَلَدِ مَغْصُوبَةٍ، وَيَفْدِيهِ الْعَبْدُ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَقِيلَ: بِرَقَبَتِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ، وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْغَارِّ، كَأَمْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ غَرَّهُ1 بِأَنَّهُ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ، ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ مَعَ شَرْطٍ، وَقِيلَ: مُقَارِنٌ.
وَفِي الْمُغْنِي2: وَمَعَ إبْهَامِهِ بِقَرِينَةِ حُرِّيَّتِهَا، وَفِيهِ: وَلَوْ أَجْنَبِيًّا، كَوَكِيلِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ إطْلَاقُ نُصُوصِهِ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَقَالَهُ فِيمَا إذَا دَلَّسَ غَيْرُ الْبَائِعِ، وَلِمُسْتَحِقِّهِ مُطَالَبَةُ الْغَارِّ ابْتِدَاءً، نَصَّ عَلَيْهِ، وَوَلَدُهُمَا بَعْدُ عَبْدٌ.
وَفِي لُزُومِ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ ورجوعه به الروايتان "م 8 و 9".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَقْصًا قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: "وَبَنَاهُ فِي الْوَاضِحِ عَلَى الكفاءة".
وهذا لا يلائم المسألة3.
مسألة – 8- 9: قَوْلُهُ: "وَفِي لُزُومِ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ ورجوعه به الروايتان"12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

انْتَهَى.
يَعْنِي بِهِمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى اللَّتَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ، قَالَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 هُنَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ، ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 8: هَلْ يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لُزُومُ الْمُسَمَّى، بِنَاءً عَلَى الْوُجُوبِ فِي النكاح الفاسد، وقدمه المصنف هناك.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 9: هَلْ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ بِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: كُنْتُ أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ثُمَّ هِبْتُهُ، وَكَأَنِّي أَمِيلُ إلَى حَدِيثِ عُمَرَ، فَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِيهِ الرُّجُوعُ بالمهر، وحديث عمر بعدمه5.

وَإِنْ كَانَتْ الْغَارَّةُ، فَفِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهَا أَوْ رقبتها وَجْهَانِ "م 10" وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا يَرْجِعُ عليها؛ لأنه لم يغره أحد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: الرِّوَايَتَانِ اللَّتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ لِيسَتَاهُمَا اللَّتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، فَحِينَئِذٍ فِي قوله "فيه1 الرِّوَايَتَانِ " نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُولَيَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ، وَاللَّتَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ هُمَا مُسْتَقِلَّتَانِ، وَهُمَا كَالرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ صَحَّحَ الرُّجُوعَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَرَطَهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَةً فَإِنْ لَمْ تُبَحْ لَهُ فَبَاطِلٌ كَعِلْمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَصِحُّ فَلَهُ الْخِيَارُ".
انْتَهَى.
النَّقْلُ هُنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِالصِّحَّةِ فِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ، وَكَيْفَ يَصِحُّ نِكَاحُ مَنْ لَا تُبَاحُ لَهُ؟ وَإِنَّمَا الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِيمَا إذَا شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَالظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا أَوْ حَصَلَ سَهْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ -10: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْغَارَّةُ فَفِي تَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: يَخْرُجُ فِيهَا4 وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى دَيْنِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ هَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ؟ وَكَذَا قَالَ ابْنُ رزين والزركشي. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسَلِّمُهُ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي أَحْكَامِ الرَّقِيقِ آخِرِ الْحَجْرِ5.
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ: إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا يَتْبَعُهَا بِهِ إذَا عَتَقَتْ، كَذَا هُنَا.
وَقَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ هِيَ الْغَارَّةَ تَعَلَّقَتْ الْعُهْدَةُ بِذِمَّتِهَا أو برقبتها.

وَلَا مَهْرَ فِي الْأَصَحِّ لِمُكَاتَبَةٍ غَارَّةٍ؛ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَوَلَدُهَا مُكَاتَبٌ، فَيَغْرَمُ أَبُوهُ قِيمَتَهُ لَهَا، عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا يَجِبُ لَهَا الْبَعْضُ فَيَسْقُطُ، وَوَلَدُهَا يَغْرَمُ أَبُوهُ قَدْرَ رِقِّهِ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ مَوْلَاهَا أَعْتَقَهَا أَيَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَنْكِحُهَا؟ قَالَ: لَا، حَتَّى يَسْأَلَهُ أَوْ تَقُومَ عِنْدَهُ بَيِّنَةٌ، وَلَوْ أَوْهَمَتْهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ فَظَنَّهُ فَوَطْؤُهُ شُبْهَةٌ، أَوْ أَوْهَمَهُ سَيِّدُهَا بِهِ فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ جَهِلَتْ تَحْرِيمَهُ، وَتُعَزَّرُ عَالِمَةٌ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ جَهِلَ فَسَادُ نِكَاحٍ لِتَغْرِيرِ غَارٍّ كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ فَالْمَهْرُ عَلَى الْغَارِّ، وَإِنْ ظَنَّتْهُ حُرًّا فَلَمْ يَكُنْ خُيِّرَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ شَرَطَتْ صِفَةً فَبَانَتْ أَقَلَّ فَلَا فَسْخَ إلَّا شرط حرية، وقيل: ونسب 1لم تَحِلُّ بِكَفَاءَةٍ1، وَقِيلَ فِيهِ: وَلَوْ مُمَاثِلًا.
وَفِي الجامع الكبير: وغيرهما واختاره شيخنا "وم" كشرطه، وأولى؛ لملكه طلاقها.
وَمَنْ عَتَقَتْ، وَعَنْهُ: أَوْ بَعْضُهَا تَحْتَ عَبْدٍ، وَعَنْهُ: أَوْ مُعْتَقٌ بَعْضُهُ، وَعَنْهُ: وَلَيْسَ فِيهِ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهَا، وَعَنْهُ: أَوْ تَحْتَ حُرٍّ، وَجَزَمَ في الترغيب:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: إذَا قُلْنَا: إنَّ الْخِلَافَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَيْنِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّف الْخِلَافَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَهُنَا أَطْلَقَ، لَكِنَّ ظَاهِرَ كلام المصنف عدم البناء.1

أَوْ عَتَقَتْ تَحْتَ مُعْتَقٍ بَعْضِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ ارْتَدَّ بِلَا حَاكِمٍ مَا لَمْ تَرْضَاهُ أَوْ تُعْتَقُ أَوْ يَطَأُ طَوْعًا وَلَيْسَ طَلَاقًا، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ فَتَقُولُ فَسَخْتُهُ أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي وَطَلْقَتُهَا كِنَايَةٌ عَنْ الْفَسْخِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ لَهَا الْفَسْخَ تَحْتَ حُرٍّ، وَإِنْ كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا1؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ رَقَبَتَهَا وَبُضْعَهَا، فَلَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا بِاخْتِيَارِهَا، وَتَمْلِيكُ الْعَتِيقِ2 رَقَبَتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ أَقْوَى مِنْ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا لَمْ يُعْتِقْهُ وَيَسْرِي فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَقَدْ اسْتَوْفَى الزَّوْجُ الْمَنْفَعَةَ بِالْوَطْءِ، فَلَمْ يَسْقُطْ لَهُ حَقٌّ، كَمَا لَوْ طَرَأَ رَضَاعٌ أَوْ حُدُوثُ عَيْبٍ مِمَّا يُزِيلُ النِّكَاحَ أَوْ يَفْسَخُهُ.
وَأَنَّهُ إنْ شَرَطَ عَلَيْهَا دَوَامَ النِّكَاحِ تَحْتَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَرَضِيَتْ لَزِمَهَا، وَأَنَّهُ يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ يُجَوِّزُ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ.
وَإِنْ ادَّعَتْ الْجَهْلَ بِعِتْقِهِ، قِيلَ: يَجُوزُ جَهْلُهُ، وَقِيلَ: لا يخالفها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

ظَاهِرٌ "م 11" فَلَا فَسْخَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَكَذَا لَا فَسْخَ إنْ ادَّعَتْ جَهْلَ مِلْكِ الْفَسْخِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ فِيهِمَا: بَلَى، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَيْهِمَا وَطْءُ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَقِيلَ: لَا يَسْقُطُ، وَلَا خِيَارَ بِعِتْقِهِمَا مَعًا، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: يَنْفَسِخُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَاحْتِمَالٍ فِي الْوَاضِحِ فِي عِتْقِهِ وَحْدَهُ، بِنَاءً عَلَى غِنَاهُ عَنْ أَمَةٍ بِحُرَّةٍ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَجْهًا إنْ وَجَدَ طَوْلًا، وَذَكَرَ الشَّيْخُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ: لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ تُعْتَبَرُ فِيهِ لَا فِيهَا، قَالَ: فَلَوْ نَكَحَ امْرَأَةً مُطْلَقًا فَبَانَتْ أَمَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَلَوْ نَكَحَتْ رَجُلًا مُطْلَقًا فَبَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ، وَكَذَا فِي الِاسْتِدَامَةِ، كذا قال.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ ادَّعَتْ جَهْلًا بِعِتْقِهِ قِيلَ: يَجُوزُ جَهْلُهُ، وَقِيلَ: لَا يُخَالِفُهَا ظَاهِرًا" انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَمِثْلُهَا يَجْهَلُهُ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ الصَّوَابُ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الباب.

وَمَنْ زَوَّجَ مُدَبَّرَةً لَهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا، قِيمَتُهَا مِائَةٌ بِعَبْدٍ عَلَى مِائَتَيْنِ مَهْرًا ثُمَّ مَاتَ عَتَقَتْ، وَلَا فَسْخَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ لِئَلَّا يَسْقُطَ الْمَهْرُ أَوْ يَتَنَصَّفَ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيَرِقُّ بَعْضَهَا، فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ.
وَمَنْ ثَبَتَ لَهَا الْفَسْخُ وَلَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَيْبٍ فَلَا حكم لوليها1.
وَتُخَيَّرُ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ بَلَغَتْ سِنًّا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا وَعَقَلَتْ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ بِنْتَ سَبْعٍ.
وَيَقَعُ طَلَاقُهُ الْبَائِنُ قَبْلَ الْفَسْخِ، وَقِيلَ: إنْ لم تفسخ.
وفي الترغيب في وُقُوعِهِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ عَتَقَتْ مُعْتَدَّةٌ رَجْعِيَّةٌ أَوْ عَتَقَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا فَلَهَا الْفَسْخُ، وَقِيلَ: وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ.
وَمَتَى فَسَخَتْ الْمُعْتَقَةُ بَعْدَ دُخُولِهَا فَالْمُسَمَّى، ثُمَّ مَهْرُ الْمِثْلِ لِلسَّيِّدِ، وَلَا مَهْرَ قَبْلَهُ، وَنَقَلَ مِنْهَا: بَلْ نِصْفُهُ لَهُ وَإِلَّا الْمُتْعَةُ، حَيْثُ تَجِبُ لِوُجُوبِهِ لَهُ، فَلَا يسقط بفعل غيره، والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

باب العيوب في النكاح

مدخل

... بَابُ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ إذَا بَانَ مَجْبُوبًا أَوْ1 لَمْ يَبْقَ مَا يَطَأُ بِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ الْوَطْءَ بِبَقِيَّتِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا، فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ بَانَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ [الْوَطْءُ] بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ فَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ لَهَا الْفَسْخَ، وَالْمَذْهَبُ تَأْجِيلُهُ سَنَةً مُنْذُ تَرَافُعِهِ، وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا اعْتَزَلَتْهُ فَقَطْ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فِيهَا فَسَخَتْ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ عُنَّتَهُ فَقِيلَ: يُؤَجَّلُ، وَعَنْهُ: لِلْبِكْرِ، وَالْأَصَحُّ: لَا، وَيَحْلِفُ، فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ أَبَى أُجِّلَ، وَقِيلَ: تُرَدُّ الْيَمِينُ.
وَإِنْ ادَّعَى وَطْأَهَا مَعَ إنْكَارِ عُنَّتِهِ فَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَرَّةٍ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَفِي قَدْرِهَا وَجْهَانِ "م 1" وَالْأَصَحُّ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَإِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ، فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ، وَإِنْ أَنْكَرَتْ وَقَالَتْ: أَنَا بِكْرٌ وَلَهَا بَيْنَهُ أجل، وتحلف لدعواه عودة2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَقَرَّتْ بِمَرَّةٍ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ وَفِي قَدْرِهَا وَجْهَانِ".
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، وَذَكَرَهُمَا احْتِمَالَيْنِ فِي الْمُجَرَّدِ: أَحَدُهُمَا: يَكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ الْمَقْطُوعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالزَّرْكَشِيُّ.
قُلْت: قَدْ حَكَمَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ قَدْرَ الْحَشَفَةِ مِنْ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ كَالْحَشَفَةِ، فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، فَلْيَكُنْ هَذَا مِثْلَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ إيلَاجُ بَقِيَّتِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه "قلت": والأول أقوى وأولى.2

بَكَارَتِهَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِزَوَالِهَا لَمْ يُؤَجَّلْ، وَيَحْلِفُ لِدَعْوَاهَا زَوَالَ عُذْرَتِهَا بِغَيْرِ مَا ادَّعَاهُ، وَكَذَا إنْ أَقَرَّ بِعُنَّتِهِ وَأَجَّلَ وَادَّعَى وَطْأَهَا فِي الْمُدَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَاهُ ابْتِدَاءً، وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ وَتَأْجِيلِهِ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَعَنْهُ: قَوْلُهُ، وَعَنْهُ: تُخَلَّى مَعَهُ وَيُخْرِجُ مَاءَهُ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ قَالَتْ لَيْسَ مَنِيًّا فَإِنْ ذَابَ بِنَارٍ فَمَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا، وَإِلَّا قَوْلُهُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ ادَّعَتْ عُنَّتَهُ فَأَنْكَرَ أُجِّلَ، فَإِنْ تَمَّتْ سَنَةٌ فَادَّعَى وَطْأَهَا فَأَنْكَرَتْ فَالرِّوَايَاتُ.
وَفِي زَوَالِ عُنَّتِهِ بِوَطْئِهِ غَيْرَهَا أَوْ وَطْئِهَا فِي نِكَاحِ مُتَقَدِّمٍ أَوْ فِي1 دُبُرٍ وَجْهَانِ "م 2" لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي إمْكَانِ طَرَيَانِهَا، عَلَى مَا فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَعَلَى مَا فِي الْمُغْنِي2، ولو أمكن؛ لأنه بمعناه "م2"، فلهذا جزم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَفِي زَوَالِ عُنَّتِهِ بِوَطْئِهِ غَيْرَهَا أَوْ وَطْئِهَا فِي نِكَاحِ مُتَقَدِّمٍ أَوْ فِي دُبُرٍ وَجْهَانِ؛ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي إمْكَانِ طَرَيَانِهَا، عَلَى مَا فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى مَا فِي الْمُغْنِي، وَلَوْ أَمْكَنَ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ".
انْتَهَى.
قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ وَطِئَ غَيْرَهَا أَنَّ الْعُنَّةَ لَا تَزُولُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ من المذهب.1

بِأَنَّهُ لَوْ عَجَزَ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ضُرِبَتْ الْمُدَّةُ.
وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ ضُرِبَتْ لَهُ مُدَّةٌ، عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا الْقَاضِي "م 3".
وَهَلْ يَبْطُلُ بِحُدُوثِهِ،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعُنَّةَ تَزُولُ بِذَلِكَ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَزُولُ بِفِعْلِ ذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُنَوِّرِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عبدوس في تذكرته، فإنه قال: وَتَزُولُ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي فَرْجٍ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يُمْكِنُ طَرَيَانُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ تَعَذَّرَ الْوَطْءُ فِي إحْدَى الزَّوْجَيْنِ1 أَوْ يُمْكِنُ فِي الدُّبُرِ دُونَ غَيْرِهِ.
انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَإِنْ وَطِئَ غَيْرَهَا أَوْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ أَوْ فِي نِكَاحٍ آخَرَ لَمْ تَزُلْ عُنَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَطْرَأُ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: تَزُولُ.
انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَلَعَلَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى تَصَوُّرِ طَرَيَانِ الْعُنَّةِ، وَقَدْ وَقَعَ لِلْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ أَنَّهَا لَا تَطْرَأُ، وَكَلَامُهُمَا هُنَا يَدُلُّ عَلَى طَرَيَانِهَا.
انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ – 3: قَوْلُهُ: "وَلَوْ ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَهُ ضَرَبَتْ لَهُ الْمُدَّةَ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا الْقَاضِي".
انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي الْوَطْءِ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهُنَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ من جهته، فيوافق ما قاله القاضي.

فَلَا يَفْسَخُ لِوَلِيٍّ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ.
وَإِنْ بَانَتْ مَسْدُودَةَ الْفَرْجِ بِحَيْثُ1 لَا يَسْلُكُهُ الذَّكَرُ لِرَتْقٍ أَوْ قَرَنٍ أَوْ عَفَلٍ أَوْ فَتْقًا بِانْخِرَاقِ السَّبِيلَيْنِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: أَوْ وُجِدَ اخْتِلَاطُهُمَا لِعِلَّةٍ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ أَكْثَرُ أَوْ بَانَ بأحدهما جذام أو برص أو جنون وَلَوْ أَفَاقَ.
وَفِي الْوَاضِحِ: جُنُونٌ غَالِبٌ، وَفِي الْمُغْنِي2: أَوْ إغْمَاءٌ، لَا أَغِمَاءَ مَرِيضٍ لَمْ يدم، يثبت الخيار.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يَبْطُلُ بِحُدُوثِهِ فَلَا يَفْسَخُ الْوَلِيُّ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ".
انْتَهَى.
لَعَلَّهُ أَرَادَ إذَا حَدَثَ بِهَا جُنُونٌ فَهَلْ يَبْطُلُ ضَرْبُ الْمُدَّةِ بِذَلِكَ فَلَا يَفْسَخُ الْوَلِيُّ أَوْ لَا يَبْطُلُ فَيَفْسَخُ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِمَا فِيمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ، عَلَى مَا يأتي قريبا3.12

فصل وَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْبَخَرِ،

وَهُوَ نَتْنُ الْفَمِ وَنَتْنٌ يَثُورُ فِي الْفَرْجِ عِنْدَ الْوَطْءِ وَانْخِرَاقِ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، وَرَغْوَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ، وَاسْتِطْلَاقِ بَوْلٍ وَنَجْوٍ وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ فِيهِ وَبَاسُورٍ وَنَاصُورٍ واستحاضة وخصاء وسل ووجاء ووجدان أحدهما خنثى مُشْكِلًا أَوْ لَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ.
وَخَصَّهُ فِي الْمُغْنِي3 بِالْمُشْكِلِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ عَكْسُهُ، وَوِجْدَانِ أَحَدِهِمَا بالآخر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ وَحُدُوثُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَفِي الْمُوجَزِ: وَبَوْلِ كَبِيرَةٍ1 فِي الْفِرَاشِ، وَالْقَرَعِ فِي الرأس وله ريح منكرة، وجهان "م 4 - 20".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 4 – 20: قَوْلُهُ: "فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِالْبَخَرِ.....، وَانْخِرَاقِ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، وَرَغْوَةٍ تَمْنَعُ اللَّذَّةَ، وَاسْتِطْلَاقِ بَوْلٍ، وَنَجْوٍ، وَقُرُوحٍ سَيَّالَةٍ فِيهِ، وَبَاسُورٍ، وَنَاصُورٍ، واستحاضة، وخصاء، وسل، ووجاء، ووجدان أحدهما خنثى مُشْكِلًا أَوْ لَا.... وَوِجْدَانِ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ، وَحُدُوثُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ.... وَالْقَرَعِ فِي الرأس وله ريح منكرة وجهان" انتهى ذَكَرَ هُنَا سَبْعَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً، أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي أَكْثَرِهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَطْلَقَهُ فِي 3الْمُغْنِي4 فِي كَوْنِهِ خُنْثَى، وَوِجْدَانِ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ مِثْلَ عَيْبِهِ وَالْبَخَرِ2، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِيمَا سِوَى الْخِصَاءِ وَالسُّلِّ وَالْوِجَاءِ، وأطلقه في البلغة إلا5 فِيمَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِيمَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا مِثْلَهُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ فِي الْخِصَاءِ وَالسُّلِّ وَالْوِجَاءِ، وَإِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ: أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ 6إلَّا فِي الْبَخَرِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالْقَرَعِ5، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ إلَّا فِي انْخِرَاقِ مخرج البول والمني، 7واختاره أبو البقاء، وابن القيم في الجميع.
وصححه الناظم في غير ما إذا حدث العيب بعد العقد6.
5وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ فِي غَيْرِ مَا إذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ5، وَقَطَعَ فِي الْكَافِي8 بِثُبُوتِهِ بِالْخَرْقِ بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ ومني.2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ، عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُنَوِّرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو حَفْصٍ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَمْسِكُ بَوْلَهُ وَلَا نَجْوَهُ، قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ بِهِ بَاسُورٌ وَنَاصُورٌ وَقُرُوحٌ سَيَّالَةٌ فِي الْفَرْجِ، قَالَ أَبُو حَفْصٍ: وَالْخِصَاءُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ.
وَقَالَ أَيْضًا أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَخَرِ.
وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: إذَا وُجِدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ خُنْثَى فَلَهُ الْخِيَارُ، فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ بِالِاسْتِحَاضَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقَةِ الْجَدِيدِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ وَالْمُجَرَّدِ، قَالَهُ النَّاظِمُ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كلام الْخِرَقِيُّ فِيهِ، وَصَحَّحَ فِي الْمُذْهَبِ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِي الْبَخَرِ وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ، وَالْبَاسُورِ وَالنَّاسُورِ وَالْقُرُوحِ السَّيَالَةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلِ، وَحُدُوثِ هَذِهِ الْعُيُوبِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْعُيُوبَ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي غَيْرِ مَا أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافُ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ فِي غَيْرِ حُدُوثِ الْعَيْبِ 2وَغَيْرِ مَا أَطْلَقَا فِيهِ الْخِلَافُ2 بَعْدَ الْعَقْدِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِالْبَخَرِ مَعَ كَوْنِهِ عَيْبًا، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: لَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يَمْلِكُ بِهِ الْفَسْخَ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّاظِمِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْقَدِيمِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ في

وذكر ابن عقيل فِي بَخَرٍ رِوَايَتَيْنِ وَذَكَرَهُمَا فِي التَّرْغِيبِ فِي وُجُودِ عَيْبٍ بِهِ مِثْلُهُ.
وَكَذَا إنْ تَغَايَرَتْ، والأصح ثبوته.
قال بعض الأطباء:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْخِلَافِ، وَابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ الْبَنَّا، وَصَحَّحَهُ فِي الْبُلْغَةِ، وَقَدَّمَهُ النَّاظِمُ، أَعْنِي بِاخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِانْخِرَاقِ مَا بَيْنَ مَخْرَجِ الْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالشَّارِحِ وَالزَّرْكَشِيِّ عَدَمُ الثُّبُوتِ بِالِاسْتِحَاضَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ2: قَوْلُهُ: "وَوِجْدَانِ أَحَدُهُمَا خُنْثَى مُشْكِلًا أَوْ لَا"، يَعْنِي إذَا كَانَ مُشْكِلًا وَقُلْنَا بِجَوَازِ نِكَاحِهِ أَوْ غَيْرَ مُشْكِلٍ، فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْمُشْكِلَ وَغَيْرَ الْمُشْكِلِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: "وَخَصَّهُ فِي الْمُغْنِي بِالْمُشْكِلِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ عَكْسُهُ".
قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالْمُغْنِي3 يُخَالِفُ مَا قاله المصنف عَنْهُمَا، فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي الْبَخَرِ وَكَوْنِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ خُنْثَى وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
فَأَطْلَقَ الْخُنْثَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَيَكُونُ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مُشْكِلٍ أَوْ مُشْكِلًا، وَصَحَّ نِكَاحُهُ فِي وَجْهٍ.
انْتَهَى.
فَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا فِيهِمَا، كَمَا ترى، وخصه في المذهب بكونه مشكلاً.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل