الفروع وتصحيح الفروعصفحات 236-265
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المناسك

صفحات 236-265
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

يَلْزَمُهُ, لِظَاهِرِ النَّصِّ, وَلِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَرْكِ الْحَجِّ, بِخِلَافِ الرَّاحِلَةِ.
وَيَعْتَبِرُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ1 لِذَهَابِهِ وَعَوْدِهِ, خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَلَدِهِ أَهْلٌ لَمْ يَعْتَبِرْ لِلْعَوْدِ, لِأَنَّهُ وَإِنْ تَسَاوَى الْمَكَانَانِ فَإِنَّهُ يَسْتَوْحِشُ الْوَطَنَ وَالْمُقَامَ بِالْغُرْبَةِ "وهـ ش".
وَيَعْتَبِرُ أَنْ يَجِدَ الْمَاءَ وَالْعَلَفَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِالزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ, وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ لِجَمِيعِ سَفَرِهِ, لِمَشَقَّتِهِ عَادَةً, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُهُ حَمْلُ عَلَفِ الْبَهَائِمِ إنْ أَمْكَنَهُ, كَالزَّادِ, وَأَظُنُّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَاءِ أَيْضًا.
وَيَعْتَبِرُ كَوْنَ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ وَعَائِلَتِهِ مِنْ مَسْكَنٍ "وش" وَخَادِمٍ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ "وهـ ش" خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ, وَيَشْتَرِيهِمَا بِنَقْدٍ بِيَدِهِ, خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسْكَنِ, لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ فِي دَيْنِ الْآدَمِيِّ, عَلَى مَا يَأْتِي, وَتَضَرُّرُهُ بِذَلِكَ فَوْقَ مَشَقَّةِ الْمَشْيِ2 فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ.
وَإِنْ فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ مَا يَحُجُّ بِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْهُ مَا يَكْفِيهِ لَزِمَهُ.
وَيَعْتَبِرُ كَوْنَهُ فَاضِلًا عَنْ قَضَاءِ دَيْنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ لِآدَمِيٍّ أَوْ لِلَّهِ, وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ إلَى أَنْ يَعُودَ "وهـ ش" وَأَنْ يَكُونَ لَهُ إذَا رَجَعَ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ3 عَلَى الدَّوَامِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أو صناعة, جزم به صاحب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الْهِدَايَةِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَجَمَاعَةٌ, لِتَضَرُّرِهِ بِذَلِكَ, كَمَا سَبَقَ1.
وَكَالْمُفْلِسِ "عَلَى" مَا يَأْتِي "إنْ شَاءَ اللَّهُ"2 وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَالْكَافِي3: إلَى أَنْ يَعُودَ فَقَطْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ "وهـ ش" فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ الْمُفْلِسَ مِثْلُهُ وَأَوْلَى.
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا كَانَ مَعَهُ نَفَقَةٌ تُبَلِّغُهُ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ, وَيُخَلِّفُ نَفَقَةً لِأَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ.
وَيُقَدِّمُ النِّكَاحَ مَنْ خَافَ الْعَنَتَ, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ ش" لِوُجُوبِهِ إذَنْ, زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِالْإِجْمَاعِ, وَلِحَاجَتِهِ إلَيْهِ.
وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْحَجَّ "وم" كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْهُ "ع" وَلِأَنَّهُ أَهَمُّ الْوَاجِبَيْنِ, وَيُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَصَالِحِهِ بَعْدَ إحْرَازِ الْحَجِّ, قَالَ الشَّيْخُ: وَمَنْ احْتَاجَ إلَى كُتُبِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهَا.
وَمَنْ اسْتَغْنَى بِإِحْدَى نُسْخَتَيْنِ بِكِتَابٍ بَاعَ الْأُخْرَى, وَسَبَقَ ذَلِكَ وَحُكْمُ الْحُلِيِّ أَوَّلَ زَكَاةِ الْفِطْرِ4, "وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَجِدَ طَرِيقًا آمِنًا

وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ وَيُمْكِنُ سُلُوكُهُ بَرًّا أَوْ بَحْرًا "خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ" غَالِبُهُ السَّلَامَةُ, لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو "لَا يَرْكَبُ البحر 5إلا حاجا أو معتمرا أو غاز5 في سبيل الله" رواه أبو داود6

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ الْبُخَارِيُّ: لَا يَصِحُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يُصَحِّحُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ, رُوَاتُهُ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ضَعَّفُوهُ, وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ, وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ1 وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا مَنَعَا مِنْ رُكُوبِهِ مُدَّةَ زَمَانِهِمَا, وَضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُلُوكُهُ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى, فَأَشْبَهَ الْبَرَّ.
وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ2 قَوْمٌ وَلَا غَالِبَ, فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ, وَلَمْ يُخَالِفْهُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ.
وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: الظَّاهِرُ يُخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا استوى الحرير والكتان "م 13".
وقال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْعَاقِلُ إذَا أَرَادَ سُلُوكَ طَرِيقٍ يستوي فيها احتمال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تنبيه: قَوْلُهُ "وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ قَوْمٌ" لَيْسَ هَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا فِيهَا "وإن سلم قَوْمٌ وَنَجَا قَوْمٌ" فَأُصْلِحَ كَمَا تَرَى وَهُوَ صحيح والله أعلم.
"مَسْأَلَةٌ 13" قَوْلُهُ: وَإِنْ سَلِمَ فِيهِ قَوْمٌ وَهَلَكَ قَوْمٌ وَلَا غَالِبَ فَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ, وَلَمْ يُخَالِفْهُ, وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: لَا يَلْزَمُهُ.
وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: الظَّاهِرُ يُخَرَّجُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ إذَا اسْتَوَى الْحَرِيرُ وَالْكَتَّانُ, انْتَهَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَلَمْ يُخَالِفْهُ ابْنُ عَقِيلٍ جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ, وَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ جَزَمَ بِهِ فِي الشَّرْحِ5, وَهُوَ الصَّوَابُ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى: ويركب البحر مع أمنه غالبا.34

السَّلَامَةِ وَالْهَلَاكِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَنْ سُلُوكِهَا, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ شَهِيدًا, وَإِنْ غَلَبَ الْهَلَاكُ لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ, كَذَا ذَكَرُوهُ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إجْمَاعًا فِي الْبَحْرِ, وَأَنَّ عَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ1 مَرْفُوعًا: "مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ عِنْدَ ارْتِجَاجِهِ2 فَمَاتَ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" وَيَعْتَبِرُ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ خِفَارَةٌ, لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ, وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَمْنُ بِبَذْلِهَا3.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَتْ الْخِفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهَا, وَقَيَّدَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ بِالْيَسِيرَةِ, وَأَمْنِ الْغَدْرِ مِنْ الْمَبْذُولِ لَهُ, لِتَوَقُّفِ إمْكَانِ الْحَجِّ عَلَيْهَا, كَثَمَنِ الْمَاءِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْخِفَارَةُ تَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي الدَّفْعِ عَنْ الْمُخْفَرِ, وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا, كَمَا يَأْخُذُهُ السُّلْطَانُ مِنْ الرَّعَايَا.
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوَقْتِ مُتَّسِعًا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ فِيهِ وَالسَّيْرُ حَسَبَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ, وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ, فَعَنْهُ: هُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ.
وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ "وهـ ش" لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ, وَلِتَعَذُّرِ فِعْلِ الْحَجِّ مَعَهُ, كَعَدَمِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ فَلَوْ حَجَّ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ تَبَيَّنَّا عَدَمَهُ "وهـ ش" وعنه: من

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ, اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا "م 14" وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَّرَ السَّبِيلَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ1, وَلِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْأَدَاءُ دُونَ الْقَضَاءِ, كَالْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ بُرْؤُهُ, وَعَدَمُ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْجَمِيعُ, فَعَلَى هَذَا هَلْ يَأْثَمُ إنْ لَمْ يَعْزِمْ 2عَلَى الْفِعْلِ إذَا قَدَرَ؟ يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَأْثَمُ إنْ لَمْ يعزم2 كما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 14" قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ, فَعَنْهُ: هُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ.
وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
"وَعَنْهُ": مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ, اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِمْ, إحْدَاهُمَا هُمَا مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمْ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هُمَا مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ, قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا: اخْتَارَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
"قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وهو الصواب.12

نَقُولُ فِي طَرَآنِ1 الْحَيْضِ وَتَلَفِ الزَّكَاةِ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ, وَالْعَزْمُ فِي الْعِبَادَاتِ مَعَ الْعَجْزِ يقوم مقام الأداء في عدم الإثم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِلْمَرْأَةِ مَحْرَمٌ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ

وَأَنَّهُ قَالَ: الْمَحْرَمُ مِنْ السَّبِيلِ, وَصَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ وَحَرْبٍ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ "وِفَاقًا وَأَنْكَرَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ التَّفْرِقَةَ فَقَالَ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّابَّةِ وَالْعَجُوزِ؟ ". لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ "لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ" فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ, قَالَ: "اُخْرُجْ مَعَهَا" عَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى الصَّحِيحَيْنِ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَفْظُ أَحْمَدَ2, وَفِيهِمَا3: إنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا, قَالَ: " انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَهَا".
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ4 تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا مَحْرَمٌ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ5:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

"ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا" وَلَهُ1 أَيْضًا 2 "مَسِيرَةَ يَوْمٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا" وَلَهُ3 أَيْضًا2 "مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ إلَّا وَمَعَهَا رَجُلٌ ذُو حُرْمَةٍ مِنْهَا" وَلِأَبِي دَاوُد نَحْوُهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ "بَرِيدًا" وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ4, وَلِمُسْلِمٍ5 أَيْضًا "ثَلَاثًا".
وَهَذَا مَعَ ظَاهِرِ الْآيَةِ6 بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ, وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ خَاصٌّ, وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ7: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيْدٍ سَمِعْت حَجَّاجًا يَقُولُ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَوْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "لَا تَحُجَّنَّ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ" أَبُو حُمَيْدٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ, وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ, ثِقَتَانِ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَبَرٌ حَسَنٌ.
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ8 فِي الشَّافِي, وَكَالسَّفَرِ لِحَجٍّ التَّطَوُّعُ "و" وَالزِّيَارَةُ "و" وَالتِّجَارَةُ "و" وَلِأَنَّ تَقْيِيدَ الْآيَةِ بِمَا سَبَقَ أَوْلَى مِنْ مُجَرَّدِ الرَّأْيِ.
وَيَأْتِي حُكْمُ سَفَرِ الْهِجْرَةِ وَتَغْرِيبِ الزَّانِيَةِ9.
وَعَنْهُ: الْمَحْرَمُ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ.
وَقَالَهُ بعض الحنفية, لوجود

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .5678910111213

السَّبَبِ فَهُوَ كَسَلَامَتِهَا مِنْ مَرَضٍ, فَعَلَى هَذَا يُحَجُّ عَنْهَا لِمَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ.
وَيَلْزَمُهَا أَنْ تُوصِيَ بِهِ, وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ دُونَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَسَعَةِ الْوَقْتِ, حَيْثُ شَرْطُهُ دُونَهُمَا وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَغَيْرِهِ, وَشَرَطَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ لِلْوُجُوبِ.
وَذَكَرَ فِي الْمَحْرَمِ2 هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ؟ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالتَّفْرِقَةُ عَلَى كِلَا الطَّرِيقَتَيْنِ مُشْكِلَةٌ.
وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ3 هَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إمَّا نَفْيًا وَإِمَّا إثْبَاتًا, لِمَا سَبَقَ, وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ, وَلِذَا سَوَّى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ, وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا تُرَادُ للحفظ, والراحلة تراد4 لِنَفْسِ السَّعْيِ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْحَجِّ الْوَاجِبِ, قَالَ أَحْمَدُ: لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مَعَ النِّسَاءِ وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ.
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَعَ مُسْلِمٍ لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ النِّسَاءِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: وَحْدَهَا مَعَ الْأَمْنِ, وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهَا مَعَ نِسْوَةٍ ثقات, ويجوز لها مع واحدة لتفسيره صلى الله عليه وسلم السَّبِيلَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.
وَقَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ "إنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَجِلُ مِنْ الْحِيرَةِ5 حَتَّى تَطُوفَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ الْوَاقِعِ.
وَاحْتَجَّ ابْنُ حزم بقوله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ" 2 وَقَوْلِهِ: "إذَا اسْتَأْذَنَتْكُمْ نِسَاؤُكُمْ إلَى الْمَسَاجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ" 3 وَقَالَ4 عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ: لَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا, وَلَا عَابَ سَفَرَهَا, وَجَوَابُهُ أَنَّهُ عُرِفَ مِنْ النَّهْيِ, وَلَمْ يَأْمُرْ بِرَدِّهَا لِأَمْرِ الزَّوْجِ بِالسَّفَرِ مَعَهَا.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ: لَا يُشْتَرَطُ الْمَحْرَمُ فِي الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يُخْشَى5 مِنْهُنَّ وَلَا عَلَيْهِنَّ فِتْنَةٌ.
سُئِلَ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ عَنْ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ لَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ وَوَجَدْت قَوْمًا صَالِحِينَ فَقَالَ: إنْ تَوَلَّتْ هِيَ النُّزُولَ وَالرُّكُوبَ وَلَمْ يَأْخُذْ رَجُلٌ بِيَدِهَا فَأَرْجُو لِأَنَّهَا تُفَارِقُ غَيْرَهَا فِي جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهَا, لِلْأَمْنِ مِنْ الْمَحْذُورِ, فَكَذَا هُنَا, كَذَا قَالَ6, فَأُخِذَ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ الْجَوَازُ هُنَا, فَتَلْزَمُهُ فِي شَابَّةٍ قَبِيحَةٍ7 وَفِي كُلِّ سَفَرٍ وَالْخَلْوَةِ, كَمَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْعَدَدِ, مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيمَنْ لَيْسَ لَهَا مَحْرَمٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

وَعِنْدَ شَيْخِنَا: تَحُجُّ كُلُّ امْرَأَةٍ آمِنَةٍ مَعَ عَدَمِ الْمَحْرَمِ, وَقَالَ: إنَّ هَذَا مُتَوَجِّهٌ فِي كُلِّ سَفَرِ طَاعَةٍ, كَذَا قَالَ, وَنَقَلَهُ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي حَجَّةِ التَّطَوُّعِ, وَقَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ1 فِيهِ وَفِي كُلِّ سَفَرٍ غَيْرِ وَاجِبٍ, كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَةٍ, وَقَالَهُ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي كَبِيرَةٍ غَيْرِ مُشْتَهَاةٍ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةَ الْمَرُّوذِيِّ ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُهُ جَوَازُ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ مَحْرَمٍ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَجُوزِ تَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ, هَذَا كَلَامُهُ.
وَعَنْهُ: لَا يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ إلَّا فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ "وهـ" كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي أَطْرَافِ الْبَلَدِ مَعَ عَدَمِ الْخَوْفِ "و" وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا "لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2.
وَفِي رِوَايَةٍ أَيْضًا "ثَلَاثَةً" 3 وَفِي رِوَايَةٍ "فَوْقَ ثَلَاثٍ" 4 وَفِي الْبُخَارِيِّ5 فِي بَعْضِ طُرُقِهِ "ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ" وَلِمُسْلِمٍ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ "يَوْمَيْنِ" وَلَهُ7 أَيْضًا "ثَلَاثَةً" وَلَهُ8 أَيْضًا "أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ".
وَالظَّاهِرُ أَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وسؤالهم, فخرجت

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678

جَوَابًا.
وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ: يُعْتَبَرُ الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ مَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ, وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ, عَلَى مَا سَبَقَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ1.
وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ وَآخِرِ الْعَدَدِ2 "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى".
قَالَ الْقَاضِي: اعْتَبَرَ أَحْمَدُ الْمَحْرَمَ فِيمَنْ يُخَافُ أَنْ يَنَالَهَا الرِّجَالُ, فَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: مَتَى لَا يَحِلُّ سَفَرُهَا إلَّا بِمَحْرَمٍ؟ قَالَ: إذَا صَارَ لَهَا سَبْعُ سِنِينَ, أَوْ قَالَ: تِسْعٌ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ شَيْخُنَا: إمَاءُ الْمَرْأَةِ يُسَافِرْنَ مَعَهَا وَلَا يَفْتَقِرْنَ إلَى مَحْرَمٍ, لِأَنَّهُ لَا مَحْرَمَ لَهُنَّ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ.
فَأَمَّا عُتَقَاؤُهَا مِنْ الْإِمَاءِ.
وَبَيَّضَ لِذَلِكَ.
وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُنَّ كَالْإِمَاءِ, عَلَى مَا قَالَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مَحْرَمٌ, وَاحْتِمَالُ عَكْسِهِ لِانْقِطَاعِ التَّبَعِيَّةِ وَمِلْكِ أَنْفُسِهِنَّ بِالْعِتْقِ, فَلَا حَاجَةَ, بِخِلَافِ الْإِمَاءِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اعْتِبَارُ الْمَحْرَمِ لِلْكُلِّ, وَعَدَمُهُ كَعَدَمِ الْمَحْرَمِ لِلْحُرَّةِ, لِمَا سَبَقَ, وَاَللَّهُ أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: وَالْمَحْرَمُ زَوْجُهَا أَوْ مَنْ تُحَرَّمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ

بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ, كَرَضَاعٍ وَمُصَاهَرَةٍ وَوَطْءٍ مُبَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ, وَرَابُّهَا وَهُوَ زَوْجُ أُمِّهَا وَرَبِيبُهَا وَهُوَ ابْنُ زَوْجِهَا نَصَّ عَلَيْهِمَا "و" خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي ابْنِ زَوْجِهَا.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي أُمِّ امْرَأَتِهِ3 يَكُونُ محرما لها في حج الفرض

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فَقَطْ "خ" قَالَ الْأَثْرَمُ: كَأَنَّهُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] الْآيَةَ, وَعَنْهُ الْوَقْفُ فِي نَظَرِ شَعْرِهَا وَشَعْرِ الرَّبِيبَةِ, لِعَدَمِ ذِكْرِهِمَا فِي الْآيَةِ, "خ".
وَلَا مَحْرَمِيَّةٌ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا, فَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِأُمِّ الْمَوْطُوءَةِ وَابْنَتِهَا, لِأَنَّ السَّبَبَ غَيْرُ مُبَاحٍ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: كَالتَّحْرِيمِ بِاللِّعَانِ, وَأَوْلَى, لِأَنَّ الْمَحْرَمِيَّةَ تَعُمُّهُ فَاعْتُبِرَ إبَاحَةُ سَبَبِهَا كَسَائِرِ الرُّخَصِ, وَعَنْهُ: بَلَى, وَاخْتَارَهُ فِي الْفُصُولِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا الزِّنَا, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, لِثُبُوتِ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ, بِخِلَافِ الزِّنَا.
وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالشُّبْهَةِ مَا جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ: الْوَطْءُ الْحَرَامُ مَعَ الشُّبْهَةِ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ1 وَنَحْوِهَا, لَكِنْ ذَكَرَ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَنَّ الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ فِي فَاسِدٍ كَالْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ, وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ, لِلْمُلَاعَنَةِ, مَعَ دُخُولِهَا فِي إطْلَاقِ بَعْضِهِمْ, فَلِهَذَا قِيلَ: سَبَبٌ مُبَاحٌ لِحُرْمَتِهَا, وَذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ صَاحِبُ الْوَجِيزِ وَالْآدَمِيِّ الْبَغْدَادِيَّانِ, وَلَمْ أَجِدْ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَثْنَوْهَا بَلْ الشَّافِعِيَّةَ.
قَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّحْرِيمِ دُونَ الْمَحْرَمِيَّةِ "و".
وَلَيْسَ الْعَبْدُ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ, نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ, لِأَنَّهَا لَا تُحَرَّمُ أَبَدًا, وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا, كَالْأَجْنَبِيِّ, وَلَا يَلْزَمُ من النظر المحرمية, وروى سعيد وغيره2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .45

عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ بُزَيْعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ عَبْدِهَا ضَيْعَةٌ" بَزِيعٌ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
وَعَنْهُ: هُوَ مَحْرَمٌ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ أَنَّهُ مَحْرَمٌ "وش".
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَحْرَمِ ذَكَرًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا "هـ ش" نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا, كَالْحَضَانَةِ1, وَكَالْمَجُوسِيِّ, لِاعْتِقَادِهِ حِلَّهَا "و" وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مِثْلَهُ مُسْلِمٌ لَا يُؤْمَنُ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ إسْلَامُهُ إنْ أُمِنَ عَلَيْهَا, لِمَا سَبَقَ, وَالْحَضَانَةُ2 يُنَافِيهَا الْكُفْرُ, لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ, وَلِهَذَا نَافَاهَا الْفِسْقُ3, وَلِأَنَّهُ يُرَبِّيهِ4 وَيَنْشَأُ عَلَى طَرِيقَتِهِ, بِخِلَافِ هَذَا.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الذِّمِّيَّ الْكِتَابِيَّ5 مَحْرَمٌ لِابْنَتِهِ الْمُسْلِمَةِ إنْ قُلْنَا يَلِي نِكَاحَهَا كَالْمُسْلِمِ.
وَنَفَقَةُ الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا.
وَذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ الْحَنَفِيُّ, فَيُعْتَبَرُ أَنْ تَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً لَهُمَا, وَذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ: لَا نَفَقَةَ لَهُ6 وَلَا يَلْزَمُهَا حَجٌّ, وَإِنْ بَذَلَتْ النفقة لم يلزم المحرم غير عبدها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

السَّفَرُ بِهَا, عَلَى الْأَصَحِّ, لِلْمَشَقَّةِ, كَحَجِّهِ عَنْ مريضه.
ووجه الثانية أمره صلى الله عليه وسلم لِلزَّوْجِ فِي خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ1.
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ أَمْرٌ بَعْدَ حَظْرٍ, أَوْ أَمْرُ تَخْيِيرٍ2 وَعَلِمَ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ يُسَافِرَ.
وَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهَا, وَيَتَوَجَّهُ: كَنَفَقَتِهِ, كَمَا ذَكَرُوهُ فِي التَّغْرِيبِ فِي الزِّنَا وَفِي قَائِدِ الْأَعْمَى, فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَبَرَّعَ لَمْ يَلْزَمْهَا, لِلْمِنَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَجِبَ لِلْمَحْرَمِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَا النَّفَقَةُ, كَقَائِدِ الْأَعْمَى, وَلَا دَلِيلَ يَخُصُّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: فَإِنْ حَجَّتْ الْمَرْأَةُ بِلَا مَحْرَمٍ

حُرِّمَ وَأَجْزَأَ "و" وَإِنْ أَيِسَتْ مِنْهُ فَيَأْتِيَ فِي الْمَعْضُوبِ3, لِأَنَّهُ لِحِفْظِهَا.
وَمَنْ تَرَكَ حَقًّا يَلْزَمُهُ مِمَّا4 سَبَقَ مِنْ دَيْنٍ وَغَيْرِهِ حُرِّمَ وَأَجْزَأَ, لِتَعَلُّقِهِ بِذِمَّتِهِ.
وَيَصِحُّ مِنْ مَعْضُوبٍ وَأَجِيرِ خِدْمَةٍ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا, وَتَاجِرٍ5 وَلَا إثْمَ6.
نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "و".
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ وَالْمُنْتَخَبِ وغيرهما: والثواب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

بِحَسَبِ الْإِخْلَاصِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَك تِجَارَةٌ كَانَ أَخْلَصَ, وَرَخَّصَ فِي التِّجَارَةِ وَالْعَمَلِ فِي الْغَزْوِ ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ كَمَنْ لَا يَشُوبُ غَزْوَهُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا.
وَسَبَقَ فِيمَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ1.
وَسَبَقَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ2 الْحَجُّ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ, وَالْأَبَوَانِ كَغَيْرِهِمَا إلَّا مَنْ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَ فَيَتَمَلَّكَ.
وَقِيلَ3: مَا فَعَلَ بمال ابنه جاز "والله أعلم"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .567

فصل: يلزم الأعمى أن يحج بنفسه بالشروط المذكورة,

... فَصْلٌ: يَلْزَمُ الْأَعْمَى أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ "هـ" بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ, لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ, كَالْبَصِيرِ4, بِخِلَافِ الْجِهَادِ, وَيُعْتَبَرُ لَهُ قَائِدٌ, كَبَصِيرٍ يَجْهَلُ الطَّرِيقَ, وَقَائِدُهُ كَالْمَحْرَمِ, ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَأَطْلَقُوا الْقَائِدَ.
وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ: يَشْتَرِطُ لِلْأَدَاءِ قَائِدًا يُلَائِمُهُ, أَيْ يُوَافِقُهُ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي5, وَأَمَرَهُ بِالْجَمَاعَةِ, فَقَدْ يَحْتَمِلُ مِثْلُهُ هَاهُنَا, وَالْفَرْقُ أَظْهَرُ, وَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ قَائِدٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ, وَقِيلَ: وَزِيَادَةٌ يَسِيرَةٌ, وَقِيلَ: وَغَيْرُ مجحفة, ولو بتبرع لم6 يلزمه, للمنة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ

, لَمْ يجز تأخيره, بَلْ يَأْتِي بِهِ عَلَى الْفَوْرِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م ر" وَأَبِي يُوسُفَ وَدَاوُد, بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْفَوْرِ, وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ "تَعَجَّلُوا إلَى الْحَجِّ" يَعْنِي الْفَرِيضَةَ, وَحَدِيثُهُ أَوْ حَدِيثُ الْفَضْلِ "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ" رَوَاهُمَا أَحْمَدُ1, وَلِابْنِ مَاجَهْ الثَّانِي2, وَفِيهِمَا أَبُو إسْرَائِيلَ الْمُلَائِيُّ إسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ إلَّا رِوَايَةً عَنْ ابْنِ مَعِينٍ, وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد3 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ, رَوَاهُ عَنْهُ مِهْرَانُ, تَفَرَّدَ عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو, وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَلِمَا يَأْتِي فِي الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ, وَكَالْجِهَادِ وَكَحَجِّ الْمَعْضُوبِ4 بِالِاسْتِنَابَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَذَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُهُمْ, وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَاصِيًا, لِلْأَخْبَارِ5, وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ, وَقِيلَ: لَا.
وَقِيلَ: لَا, فِي الشَّابِّ.
وَكَذَا الْخِلَافُ لَهُمْ فِي صَحِيحٍ لَمْ يَحُجَّ حَتَّى زَمِنَ, قَالُوا: فَإِنْ عَصَى اُسْتُنِيبَ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ, لِخُرُوجِهِ بِتَقْصِيرِهِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ التَّرَفُّهِ, وَقِيلَ: لَا, كَمَنْ بَلَغَ مَعْضُوبًا.
وَيَعْصِي عِنْدَهُمْ مِنْ السَّنَةِ الْآخِرَةِ مِنْ "آخِرِ" سِنِي الْإِمْكَانِ, لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ إلَيْهَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .45678

وَقِيلَ: مِنْ الْأُولَى, لِاسْتِقْرَارِ الْفَرْضِ فِيهَا, وَقِيلَ: لَا يُسْنَدُ عِصْيَانُهُ1 إلَى سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ, وَحَيْثُ عَصَى لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ, لِبَيَانِ فِسْقِهِ, وَإِنْ حُكِمَ بِهَا فِيمَا بَيْنَ الْأُولَى وَالْآخِرَةِ.
وَقِيلَ: يَعْصِي, فَقَدْ بَانَ فِسْقُهُ, فَفِي نَقْضِهِ الْقَوْلَانِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْهُ, فَإِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ عَشْرٍ, وَالْأَشْهَرُ سَنَةَ تِسْعٍ, فَقِيلَ: أَخَّرَهُ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ, وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَرِهَ رُؤْيَةَ الْمُشْرِكِينَ عُرَاةً2 حَوْلَ الْبَيْتِ3, وَقِيلَ: بِأَمْرِ اللَّهِ لِتَكُونَ حَجَّتُهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي استدار فيها الزمان4 وتتعلم منه أمته المناسك التي استقر أمره عليها "م 15"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْهُ فَإِنَّهُ فُرِضَ سَنَةَ عَشْرٍ, وَالْأَشْهَرُ سَنَةَ تِسْعٍ: فَقِيلَ: أَخَّرَهُ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ كَرِهَ رُؤْيَةَ الْمُشْرِكِينَ عُرَاةً5 حَوْلَ الْبَيْتِ, وَقِيلَ: بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِتَكُونَ حَجَّتُهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَدَارَ فيها الزمان وتتعلم منه أمته المناسك التي اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهَا, انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ حَكَاهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي6 وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ1234

وظاهر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] يقتضي الإتمام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

احْتِمَالًا, قَالَ الْمَجْدُ: حَكَى ذَلِكَ جَدِّي1 فِي تَفْسِيرِهِ.
فَقَالَ: يَكُونُ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ, إمَّا فِي حَقِّهِ وَحَقِّ اللَّهِ لِخَوْفِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ, وَإِمَّا لِحَاجَةٍ وَفَقْرٍ فِي حَقِّهِ مَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ, وَمَنَعَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا خَوْفًا عَلَيْهِ, انْتَهَى مَا حَكَاهُ الْمَجْدُ عَنْ جَدِّهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي احْتِمَالٌ أَيْضًا لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي2 وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ, وَقَوَّاهُ الْمَجْدُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَشْيَاءَ وَمَالَ إلَيْهِ "والقول الثالث" احتمال أيضا لمن ذكرنا, وَمَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ "قُلْت": وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا, "3قَالَ الْمَجْدُ3": وَقَالَهُ4 أَبُو زَيْدٍ الْحَنَفِيُّ.
"قُلْت": تَأْخِيرُ ذَلِكَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى, وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ, وَفِي تَأْخِيرِهِ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ, مِنْهَا: لِئَلَّا يَرَى الْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَتَكُونُ حِكْمَةُ اللَّهِ فِي تَأْخِيرِهِ لِمَجْمُوعِ ذَلِكَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ, وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَجَّ قَبْلَ الْهِجْرَةِ5, فَاكْتَفَى بِهِ فِي حَقِّهِ, عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِالدِّينِ الْحَنِيفِيِّ, فَكَمُلَتْ أَرْكَانُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ, وَلَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ, لِعَدَمِ حَجِّ غَيْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ قَبْلَ فَرْضِهِ, ذكره ابن نصر الله في حواشيه.

بَعْدَ الشُّرُوعِ, وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ [البقرة: 196] وَلَا حَصْرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ, وَسَبَبُ النُّزُولِ إحْرَامُهُمْ بِالْعُمْرَةِ وَحَصْرُهُمْ عَنْهَا, فَبَيَّنَ حُكْمَ النُّسُكَيْنِ.
وَيُحْمَلُ1 قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ: إتْمَامُهُمَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِك2 عَلَى النَّدْبِ عِنْدَهُمَا, وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَجْهًا ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ رِوَايَةً أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ, زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَعَ الْعَزْمِ عَلَى فِعْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ "وش" وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ, لِمَا سَبَقَ3, وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَّرَهُ4 لَمْ يُسَمَّ قَضَاءً, وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُسَمَّى فِيهِ وَفِي الزَّكَاةِ, وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهًا ثُمَّ يَبْطُلُ بِتَأْخِيرِهِ إلَى سَنَةٍ يَظُنُّ مَوْتَهُ فيها, وسبق العزم في الصوم والصلاة5.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

فَصْلٌ: وَمَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ لِكِبَرٍ

أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ, زَادَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَوْ1 كَانَ نِضْوَ الْخَلْقِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ قَالَ أَحْمَدُ: أَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ ثَقِيلَةً لَا يَقْدِرُ مِثْلُهَا يَرْكَبُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ, وَأَطْلَقَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ عَدَمَ الْقُدْرَةِ, وَيُسَمَّى الْمَعْضُوبُ2 وَوَجَدَ زَادًا وَرَاحِلَةً, جَازَ وَصَحَّ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَأْتِي بِهِ عَنْهُ "م" وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا "وهـ ر ش" لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إنَّ أَبِي أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ, أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "فَحُجِّي عَنْهُ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3.
وَسَبَقَ خَبَرُ أَبِي رَزِينٍ فِي الْعُمْرَةِ4, وَخَبَرُ: مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: "الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ" 5 وَكَالصَّوْمِ يُفْدَى مَنْ عَجَزَ عَنْهُ, سَوَاءٌ وَجَبَ عَلَيْهِ حَالَ الْعَجْزِ "هـ ر م" أَوْ قَبْلَهُ "م" وَيَلْزَمُهُ عَلَى الْفَوْرِ "ش" كَنَفْسِهِ, مِنْ حَيْثُ وَجَبَ أَوْ مِنْ الْمِيقَاتِ, كَمَا يأتي,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَإِنْ وَجَدَ نَفَقَةَ رَاجِلٍ لَمْ يَلْزَمْهُ, خِلَافًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ وَالْأَصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ وَجَدَ مَالًا وَلَمْ يَجِدْ نَائِبًا فَفِي وُجُوبِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ, بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْمَسِيرِ "م 16" زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فَإِنْ قُلْنَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ كان المال الْمُشْتَرَطُ فِي الْإِيجَابِ عَلَى الْمَعْضُوبِ1 بِقَدْرِ مَا نُوجِبُهُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ صَحِيحًا, وَإِنْ قُلْنَا لَا يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ اُشْتُرِطَ لِلْمَالِ الْمُوجِبِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ لِلنَّائِبِ, لِئَلَّا يَكُونَ النَّائِبُ بَاذِلًا لِلطَّاعَةِ فِي الْبَعْضِ.
وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ وُجُودَ مَالٍ يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحُجُّ بِهِ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ, وَلَمْ يَعْتَبِرُوا مُؤْنَةَ أَهْلِهِ بَعْدَ فَرَاغِ النَّائِبِ مِنْ الْحَجِّ, وَالْأَصَحُّ لَهُمْ: وَلَا مُدَّةَ ذَهَابِهِ, لِإِمْكَانِهِ تَحْصِيلَ نَفَقَتِهِمْ.
وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْ فَلَهُمْ فِي الْحَاكِمِ وَجْهَانِ, وَهِيَ مُحْتَمَلَةٌ, وَعِنْدَهُمْ: إنْ طَلَبَ الْأَجِيرُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ2 مِثْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الِاسْتِئْجَارُ, وَيَلْزَمُ إنْ رَضِيَ بِأَقَلَّ.
وَتَنُوبُ امْرَأَةٌ عَنْ رَجُلٍ, خِلَافًا لِلْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ, وَأَضْعَفُ مِنْهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ: لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.
وَلَا إساءة ولا كراهة في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ مَالًا وَلَمْ يَجِدْ نَائِبًا فَفِي وُجُوبِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ, بِنَاءً عَلَى إمْكَانِ الْمَسِيرِ, انْتَهَى.
تَقَدَّمَ الصَّحِيحُ مِنْ الْخِلَافِ فِي سَعَةِ الْوَقْتِ هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأَدَاءِ, قريبا3, فليعاود.12

نِيَابَتِهَا عَنْهُ "وم ش" خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ1 لِفَوَاتِ رَمَلٍ وَحَلْقٍ وَرَفْعِ صَوْتٍ بِتَلْبِيَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَيُجْزِئُ الْحَجُّ عَنْ الْمَعْضُوبِ2 وَلَوْ عُوفِيَ, نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ش" لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ, وَالْمُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الِاسْتِنَابَةِ الْإِيَاسُ ظَاهِرًا.
وَلَوْ اعْتَدَّتْ مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لَمْ تَبْطُلْ عدتها بعوده, قال صاحب المحرر3: وَهِيَ نَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا, فَدَلَّ عَلَى خِلَافٍ هُنَا لِلْخِلَافِ هُنَاكَ, كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ4 وَإِنْ عُوفِيَ قَبْلَ فَرَاغِهِ أَجْزَأَهُ, فِي الْأَصَحِّ, لِأَنَّ الشُّرُوعَ5 هُنَا مُلْزِمٌ, وَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ إحْرَامِ النَّائِبِ لَمْ يُجْزِئْهُ و".
6لَيْسَ لِمَنْ يُرْجَى زَوَالُ عِلَّتِهِ أَنْ يَسْتَنِيبَ, فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ "و"6 خِلَافًا لِمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ "هـ" وَلَا يَكُونُ مُرَاعًى "هـ" وَقَالَهُ أَصْحَابُهُ أَيْضًا فِي مَحْبُوسٍ دَامَ حَبْسُهُ, وَبَعْضُهُمْ فِي الْمَرْأَةِ لِعَدَمِ مَحْرَمٍ وَدَامَ عَدَمُهُ, لِأَنَّهُ يَرْجُو الْحَجَّ بِنَفْسِهِ, فَهُوَ كَصَحِيحٍ مُوسِرٌ افْتَقَرَ بَعْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ "و" وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ, وليس هو مثل المنصوص عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

فَصْلٌ: وَإِنْ أَيِسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحْرَمٍ

وَقُلْنَا يُشْتَرَطُ لِلُّزُومِ السَّعْيُ, أَوْ كَانَ وُجِدَ وَفَرَّطَتْ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى عُدِمَ, فَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم فِي الْمَرْأَةِ لَا مَحْرَمَ لَهَا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

هَلْ تَدْفَعُ إلَى رَجُلٍ يَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحْرَمِ فَأَرَى أَنْ تُجَهِّزَ رَجُلًا يَحُجُّ عَنْهَا, وَكَذَا نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ: تُعْطِي مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا فِي حَيَاتِهَا.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ, نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي امْرَأَةٍ لَهَا خَمْسُونَ سَنَةً لَا مَحْرَمَ لَهَا: لَا تَخْرُجُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ, وَأَرْجُو أَنْ تُرْزَقَ زَوْجًا "م 17".
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى أَنَّ تزوجها1 لَا يَبْعُدُ عَادَةً وَالْجَوَازُ عَلَى مَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ ظَاهِرًا وَعَادَةً, لِزِيَادَةِ سِنٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهَا عَدَمُهُ.
ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَتْ أَوْ اسْتَنَابَتْ مَنْ لَهَا مَحْرَمٌ ثُمَّ فُقِدَ فَكَالْمَعْضُوبِ2, وَإِنْ جَهِلَتْ الْمَحْرَمَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهَا رَحِمٌ مَحْرَمٌ.
وَبَيَّضَ3 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَيَتَوَجَّهُ إنْ ظَنَّتْ عَدَمَهُ أَجْزَأَهَا, عَلَى مَا سَبَقَ "4وَإِلَّا فَلَا, أَوْ كَجَهْلِ الْمُتَيَمِّمِ الماء, على ما سبق54", وقد قال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 17" قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ مَحْرَمٍ وَقُلْنَا يُشْتَرَطُ لِلُّزُومِ السَّعْيُ, أَوْ كَانَ وُجِدَ وَفَرَّطَتْ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى عُدِمَ, فَنَقَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيم فِي الْمَرْأَةِ لَا مَحْرَمَ لَهَا هَلْ تَدْفَعُ إلَى رَجُلٍ يَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَتْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحْرَمِ فَأَرَى أَنْ تُجَهِّزَ رَجُلًا يَحُجُّ عَنْهَا, وَكَذَا نَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ: تُعْطِي مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا فِي حَيَاتِهَا, وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ, نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي امْرَأَةٍ لَهَا خَمْسُونَ سَنَةً لَا مَحْرَمَ لَهَا: لَا تَخْرُجُ إلَّا مَعَ مَحْرَمٍ, وَأَرْجُو أَنْ تُرْزَقَ زَوْجًا, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ.
"قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّ لَهَا أَنْ تَسْتَنِيبَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهَا كَالْمَعْضُوبِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ, وَهُوَ في كلام المصنف.12345

الْآجُرِّيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمٌ سَقَطَ فَرْضُ الْحَجِّ بِبَدَنِهَا1 وَوَجَبَ2 أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا غَيْرُهَا, وَكَذَا قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَكَلَامُهُمَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِيَاسِ.
وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: إنْ لَمْ تَجِدْ مَحْرَمًا فَرِوَايَتَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِتَرَدُّدِ3 النَّظَرِ فِي حصول الإياس منه "والله أعلم".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فَصْلٌ: وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ

"وهـ م" لِمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ4, وَكَالْبَذْلِ فِي الزَّكَاةِ, وَكَذَا الْكَفَّارَةُ, بِلَا خِلَافٍ, لِلْمِنَّةِ, وَهِيَ هنا, وفيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

نَظَرٌ, لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ, وَلَا يَجِبُ, بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَكَتَمَكُّنِهِ1 مِنْ حِيَازَةِ مَالٍ مُبَاحٍ, وَلَا يَلْزَمُ بَذْلُ2 إعَانَةِ الْمَعْضُوبِ3 فِي وُضُوئِهِ, لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُهُ, ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَوْ وَجَدَهُ مُبَاحًا, ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ, وَجَزَمَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: بِلُزُومِهِ لِأَنَّهَا لَا تُرَادُ لِنَفْسِهَا, وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ عِنْدَ بَذْلِ4 الْمَاءِ5 بِالْحَدَثِ السَّابِقِ, فَلَمْ تُؤَثِّرْ طَاعَةُ غَيْرِهِ فِي الْوُجُوبِ, وَلِأَنَّ الأصل عدم دليل الوجوب,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23456

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ يُلْزِمُ هَذَا الْمَعْضُوبَ1 بِبَذْلِ وَلَدِهِ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَجِدُ زَادًا وَرَاحِلَةً وَقَدْ أَدَّى عَنْ نَفْسِهِ فَرْضَ الْحَجِّ, وَيَلْزَمُهُ.
أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ, وَلِأَصْحَابِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ فَقِيرًا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ بَذَلَ الْمَالَ وَجْهَانِ, وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ جَوَازُ الرُّجُوعِ لِلْبَاذِلِ مَا لَمْ يُحْرِمْ, وَلَا وَجْهَ لِتَمَسُّكِهِمْ بِأَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مُطْلَقَةٌ وَبِخَبَرِ الخثعمية2, وكقدرته بنفسه, لما سبق والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: مَنْ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ

وَجَبَ قَضَاؤُهُ فَرَّطَ أَوْ لَا مِنْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

رَأْسِ مَالِهِ كَالزَّكَاةِ وَالدَّيْنِ, وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ, وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ1 وَفِي فِعْلِهِ عَنْ الميت2.
وَلِلْبُخَارِيِّ3 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ "4حَتَّى مَاتَتْ4", أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا, أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّك دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللَّهَ فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ".
وَيُخَرَّجُ عَنْهُ حَيْثُ وَجَبَ, نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِصِفَةِ الْأَدَاءِ كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ.
وَقَاسَ الْقَاضِي عَلَى مَعْضُوبٍ5 أَحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ.
وَيُسْتَنَابُ مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ6 لِتَخْيِيرِ الْمَنُوبِ عَنْهُ, وَقِيلَ: مَنْ لَزِمَهُ بِخُرَاسَانَ فَمَاتَ بِبَغْدَادَ أُحِجَّ مِنْهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, كَحَيَاتِهِ, وَقِيلَ: هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ7, لَكِنْ اُحْتُسِبَ لَهُ سَفَرُهُ8 مِنْ بَلَدِهِ, وَفِيهِ نَظَرٌ, لِأَنَّهُ مُتَّجِهٌ لَوْ سَافَرَ لِلْحَجِّ.
وَيُجْزِئُ دُونَ الْوَاجِبِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ, لأنه كحاضر, وإلا9 لم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456789

يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الْوَاجِبَ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ "1لَا يَصِحُّ1" دُونَ مَحَلِّ وُجُوبِهِ وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ, كَمَنْ أَحْرَمَ دُونَ مِيقَاتٍ, وقيل: يجزئ أن2 "يُحَجُّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ لَا3 مِنْ حَيْثُ وجب "وم ش" وَيَقَعُ الْحَجُّ عَنْ الْمَحْجُوجِ" عَنْهُ وَتَجُوزُ النيابة "4بلا مال4" "وم ش" لِلْخَبَرِ السَّابِقِ "وَتَشْبِيهُهُ بِالدَّيْنِ وَلِلْحَنَفِيَّةِ كَقَوْلِنَا: "5قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَهُمْ: هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ5" ولهم6:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ: "الْأَوَّلُ" قَوْلُهُ: وَقِيلَ "يُجْزِئُ يَحُجُّ عَنْهُ مِنْ مِيقَاتِهِ" كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ "وَقِيلَ: يجزئ أن يحج" بزيادة أن.123456

يَقَعُ الْحَجُّ لِلْحَاجِّ, وَلِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ ثَوَابُ النَّفَقَةِ فَقَطْ.
ثُمَّ فِي إجْزَائِهِ لِلْحَاجِّ قَوْلَانِ.
وَعِنْدَهُمْ: يَجِبُ أَنْ يُحِجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِهِ1 مِنْ بَلَدِهِ رَاكِبًا, وَلَا يُجْزِئُهُ مَاشِيًا إلَّا أَنْ لَا يَبْلُغَ مِنْهُ إلَّا مَاشِيًا, فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: يُخَيَّرُ رَاكِبًا مِنْ حَيْثُ بَلَغَ, وَمَاشِيًا مِنْ بَلَدِهِ, وَعَنْ مُحَمَّدٍ: رَاكِبًا.
وَلَوْ أَوْصَى بِبَعِيرِهِ لِرَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْهُ فَأَكْرَاهُ الرَّجُلُ وَأَنْفَقَهُ فِي طَرِيقِهِ وَحَجَّ عَنْهُ مَاشِيًا جَازَ اسْتِحْسَانًا2.
ثُمَّ يُرَدُّ الْبَعِيرُ إلَى وَرَثَتِهِ.
وَيُكْرَهُ "حَجُّهُ" عَلَى حِمَارٍ, كَذَا قَالُوا وَإِنْ مَاتَ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي الطَّرِيقِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ نَصَّ عَلَيْهِ مَسَافَةً وَفِعْلًا وَقَوْلًا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مِنْ مَنْزِلِهِ, وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ سَفَرَهُ هَلْ بَطَلَ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيُحَجُّ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ, وَعِنْدَ أبي يوسف: مما3 بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ, وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ الَّذِي أَخَذَهُ, وَإِلَّا بَطَلَتْ4 وَجَدِيدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ: إنْ مَاتَ الْحَاجُّ عَنْ نَفْسِهِ بَطَلَ مَا أَتَى بِهِ إلَّا فِي الثَّوَابِ, وَلَا بِنَاءَ بَعْدَ التَّحْلِيلَيْنِ, عِنْدَهُمْ, وَيُجْبَرُ بِدَمٍ, وَمَعْنَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا, وَإِنْ صُدَّ فَعِنْدَنَا: فِيمَا بَقِيَ, لِأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَ الْوَاجِبِ.
وَمَنْ ضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِقُدْرَتِهِ5 عَلَى بَعْضِ الْمَأْمُورِ بِهِ, وَعَنْهُ: يَسْقُطُ الْحَجُّ عُيِّنَ فَاعِلُهُ أَمْ لَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الدَّيْنُ, لِتَأَكُّدِهِ, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ سَمَّى الْمُوصِي مَا لَا يَبْلُغُ لَمْ يَصِحَّ قِيَاسًا, وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ اسْتِحْسَانًا.
ومن وصى بحج نفل أو1 أطلق جَازَ مِنْ مِيقَاتٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ, مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ2, وَقِيلَ: مِنْ مَحَلِّ وَصِيَّتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ, كَحَجٍّ وَاجِبٍ, وَمَعْنَاهُ للشيخ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: مَنْ نَابَ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا جُعْلٍ جَازَ

, نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَالْغَزْوِ, وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ وَيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ, وَمُرَادُهُ الْإِجَارَةُ أَوْ حَجَّةٌ بِكَذَا, وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَمْلُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ, لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ.
وَالنَّائِبُ أَمِينٌ, يَرْكَبُ وَيُنْفِقُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْهُ أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَهُ3 أَوْ اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ عَلَى رَبِّهِ, أَوْ يُنْفِقُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَنْوِي رُجُوعَهُ بِهِ, وَعِنْدَ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ: يَرْجِعُ إنْ أَنْفَقَ4 بِحَاكِمٍ5, وَكَذَا يَنْبَغِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ, وَيَتَوَجَّهُ لَنَا الْخِلَافُ فِيمَنْ أَدَّى عَنْ غَيْرِهِ وَاجِبًا, وَلَوْ تَرَكَهُ وَأَنْفَقَ مِنْ نَفْسِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا يَضْمَنُ.
"6وَفِيهِ نَظَرٌ, وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إنْ كَانَ مِنْ نَفْسِهِ أَكْثَرُ أَوْ مَشَى أَكْثَرَ الطَّرِيقِ ضَمِنَ, وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ الأصحاب6": ويضمن ما زاد على

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل