الفروع وتصحيح الفروعصفحات 201-235
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب المناسك

صفحات 201-235
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

مدخل

حكم الحج والعمرة

... كتاب المناسك الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا بِكَسْرِهَا فِي الْأَشْهَرِ, وَعَكْسُهُ شَهْرُ الْحِجَّةِ.
وَالْحَجُّ لُغَةً: الْقَصْدُ إلَى مَنْ تُعَظِّمُهُ, وَقِيلَ: كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَيْهِ.
وَشَرْعًا: قَصْدُ مَكَّةَ لِلنُّسُكِ.
وَالْعُمْرَةُ لُغَةً الزِّيَارَةُ, يُقَالُ: اعْتَمَرَهُ إذَا زَارَهُ.
وَقِيلَ: الْقَصْدُ.
وَشَرْعًا: زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
وَالْحَجُّ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْتَطِيعٍ1, فِي الْعُمْرِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَفَرْضُ الْحَجِّ سَنَةَ تِسْعٍ2 فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَقِيلَ: سَنَةَ عَشْرَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: سَنَةَ سِتٍّ, وَبَعْضُهُمْ: سَنَةَ خَمْسٍ: وَالْعُمْرَةُ فَرْضٌ كَالْحَجِّ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَطْلَقَ أَحْمَدُ وُجُوبَهَا فِي مَوَاضِعَ, فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكِّيُّ وَغَيْرُهُ.
قَالَ3: وَهُوَ قَوْلُ شَيْخِنَا, فَدَلَّ أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يُصَرِّحْ بِوُجُوبِهَا عَلَى الْمَكِّيِّ, وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَفَرْضُ الْعُمْرَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصحابة4 وغيرهم وفاقا للشافعية

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فِي الْجَدِيدِ, وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, لِقَوْلِ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ, عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ1 بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ 2وَلَا الْعُمْرَةَ2 وَلَا الطَّعْنَ, فَقَالَ: "حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ3.
وَجَاءَ جِبْرِيلُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ, وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ, وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ, وَتَحُجَّ الْبَيْتَ وَتَعْتَمِرَ" وَذَكَرَ الْحَدِيثَ, وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ, رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ, وَالدَّارَقُطْنِيّ4 وَقَالَ: إسْنَادٌ صَحِيحٌ, وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُخَرَّجِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ, وَعَنْ الصُّبَيّ5 بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: أَتَيْت عُمَرَ فَقُلْت: إنِّي وَجَدْت الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ فَأَهْلَلْت بِهِمَا, فَقَالَ عُمَرُ: هُدِيت لِسُنَّةِ نَبِيِّك صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
إسناده جيد, رواه النسائي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَغَيْرُهُ1.
وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] . وَعَنْهُ: الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ "وهـ م ق" اخْتَارَهُ شَيْخُنَا, لِأَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: زَعَمَ رَسُولُك أَنَّ عَلَيْنَا.
فَذَكَرَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَصَوْمَ رَمَضَانَ وَحَجَّ الْبَيْتِ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ" , فَقَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أُنْقِصُ مِنْهُنَّ, فَقَالَ: "لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ2, وَأُجِيبَ بِأَنَّ اسْمَ الْحَجِّ يَتَنَاوَلُ الْعُمْرَةَ, رَوَى مُسْلِمٌ3 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" , وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ "وَإِنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ" رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ4, وَعَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: "لَا, وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَك" رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالتِّرْمِذِيُّ5 وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ, كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِهِ, وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ, ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ مُدَلِّسٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ اتِّفَاقًا.
6قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ المنكدر عن جابر موقوفا6.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

وَلِلطَّبَرَانِيِّ1 عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ 2عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ2 مَرْفُوعًا مِثْلُهُ, وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ3 عَنْ ابْنِ أَبِي دَاوُد عَنْ مُحَمَّدٍ وَجَعْفَرِ بْنِ مُسَافِرَ وَيَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ ابْنُ عُفَيْرٍ, فَذَكَرَهُ.
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ثِقَةٌ, رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ, لَكِنْ لَهُ مَنَاكِيرُ عِنْدَهُمْ كَهَذَا الْحَدِيثِ, مَعَ أَنَّ أَحْمَدَ "قَدْ" قَالَ فِيهِ: سَيِّئُ الْحِفْظِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ.
وَأَمَّا تَضْعِيفُ خَبَرِ جَابِرٍ لِضَعْفِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ مُتَابَعَةً لِأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ فَلَا يَتَوَجَّهُ, لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ, وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ, ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ أَوْ الْعُمْرَةَ مَعَ حَجَّتِهِمْ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ.
وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا "الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ" إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ, رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ4, وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ5 عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ مُرْسَلًا وَقَالَ: لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لَا تَصِحُّ وَلَا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ, وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَجِبُ إتْمَامُهَا, كَمَا سبق آخر صوم التطوع6.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ: تَجِبُ إلَّا عَلَى الْمَكِّيِّ, نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ وَالْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ وَبَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَقَالَ شَيْخُنَا: عَلَيْهِ نُصُوصُهُ وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ نَفَى عَنْهُمْ دَمَ التَّمَتُّعِ, كَذَا قَالَ, وَقَدْ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَغَيْرُهُ: مِنْ أَيْنَ يَعْتَمِرُ أَهْلُ مَكَّةَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ عُمْرَةٌ, لِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ1, لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ, وَهُوَ ضَعِيفٌ, وَقَالَهُ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ, لِأَنَّ مُعْظَمَهَا الطَّوَافُ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ, وَأَجَابَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَطُفْ, وَمَنْ طَافَ يَجِبُ أَنْ لَا يجزئه عنها, كالآفاقي.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَصْلٌ: لَا يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى كَافِرٍ أَصْلِيٍّ

"ع" وَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ فُرُوعِ الْإِسْلَامِ "وش" كَالتَّوْحِيدِ "ع".
وَعَنْهُ: لَا, وَهُوَ الْأَشْهَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلِلْمَالِكِيَّةِ وَجْهَانِ وَعَنْهُ: يُعَاقَبُ عَلَى النَّوَاهِي لَا الْأَوَامِرِ.
وَالْمُرْتَدُّ مِثْلُهُ, "و" وَهَلْ يَلْزَمُ الْحَجُّ بِاسْتِطَاعَةٍ فِي رِدَّتِهِ إذَا أَسْلَمَ, إنْ1 قُلْنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ لَزِمَهُ "وش" وإلا فلا؟ "وهـ م" وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِرِدَّتِهِ إنْ قَضَى صَلَاةً تَرَكَهَا قَبْلَ رِدَّتِهِ "هـ م" وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ فهل يلزمه حج ثان؟ "وهـ م" أم لا؟ "وش" فِيهِ رِوَايَتَانِ, وَسَبَقَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ "م 1".
وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْ كَافِرٍ "ع" وَيَبْطُلُ إحرامه ويخرج منه بردته فيه "وهـ" كَالصَّوْمِ, وَالْجِمَاعِ قَدْ يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مَعَهُ, وَيَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ مَعَهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ الرِّدَّةِ "ع" وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهُ وَكَوْنِهِ كَالْمُجَامِعِ وَبَقَائِهِ إذا أسلم أوجه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَإِنْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَهُوَ مُسْتَطِيعٌ فَهَلْ يَلْزَمُهُ حَجٌّ ثَانٍ أَمْ لَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, وَسَبَقَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ, انْتَهَى.
"قُلْت": أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَيْضًا2, وَقَدْ ذَكَرْنَا هُنَاكَ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَنْ اخْتَارَ كُلَّ رِوَايَةٍ, فَلْيُرَاجَعْ إذ لا حاجة إلى إعادته.

فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ

"ع" وَلَا تَبْطُلُ اسْتِطَاعَتُهُ بِجُنُونِهِ "و" وَلَا يَصِحُّ الْحَجُّ مِنْهُ إنْ عَقَدَهُ1 بِنَفْسِهِ "ع"2 وَكَذَا إنْ عَقَدَهُ لَهُ الْوَلِيُّ, اقْتِصَارًا عَلَى النَّصِّ فِي الطِّفْلِ, وَقِيلَ: يَصِحُّ.
وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: اخْتَارَهُ أبو بكر "وم ش".
وَهَلْ يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْجُنُونِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ "م" أَمْ لَا؟ كَالْمَوْتِ, فِيهِ وَجْهَانِ "م 3" فَإِنْ لَمْ يَبْطُلْ فَكَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْنِ فِي بُطْلَانِهِ بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ, وَالْمَعْرُوفُ لَا يَبْطُلُ بِإِغْمَاءٍ, كَالسُّكْرِ, فَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مثله.

فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ

"و" كَالْجِهَادِ, وَفِيهِ نَظَرٌ, لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ الشَّهَادَةُ, وَلِلْخَبَرِ الْآتِي فِي الْأَمْرِ بِإِعَادَتِهِ إذَا عَتَقَ, وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ, وَيَصِحُّ مِنْهُ "و" وَكَذَا مُكَاتَبٌ وَمُدَبَّرٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ "و".
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ "و" لتفويت حقه, فإن فعل انعقد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَهَلْ يَبْطُلُ الْإِحْرَامُ بِالْجُنُونِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ أَمْ لَا؟ كَالْمَوْتِ, فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, أَحَدُهُمَا لَا يَبْطُلُ "قُلْت": وَهُوَ قِيَاسُ الصَّوْمِ إذَا أَفَاقَ جُزْءًا مِنْ الْيَوْمِ, وَالصَّحِيحُ هُنَاكَ الصِّحَّةُ, وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ, وَالْوَجْهُ الثَّانِي يَبْطُلُ, وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمَجْدِ في الصوم.

"و" خِلَافًا لِدَاوُدَ, كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ كَذَا ذَكَرَ الْأَصْحَابُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إحْرَامِهِ بِغَصْبِهِ لِنَفْسِهِ, فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بَدَنٍ غُصِبَ فَهُوَ آكَدُ مِنْ الْحَجِّ بِمَالٍ غُصِبَ, وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ, فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبَ, وَسَبَقَ مِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ1 عَنْ جَمَاعَةٍ, فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ عِبَادَةٍ قَدْ تُفَوِّتُ حَقَّ السَّيِّدِ إلَّا بِإِذْنِهِ, وَتَعْلِيلُهُمْ يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَمِنْهُ صَلَاةٌ وَصَوْمٌ, وَقَدْ يَكُونُ زَمَنُ الِاعْتِكَافِ التَّطَوُّعِ أَقَلَّ, وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ الْمَرْأَةِ إلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ, وَحَقُّ السَّيِّدِ آكَدُ, وَقَدْ سَوَّوْا بَيْنَهُمَا فِي الِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بِلَا إذْنٍ لِمَعْنًى وَاحِدٍ, وَدَلَّ اعْتِبَارُ الْمَسْأَلَةِ بِالْغَصْبِ عَلَى تَخْرِيجِ رِوَايَةِ: إنْ أُجِيزَ صَحَّ وَإِلَّا بَطَلَ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ: لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ, فِي رِوَايَةِ "و" اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَجَمَاعَةٌ, وَجَزَمَ بِهَا آخَرُونَ, لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ, وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى صَوْمٍ يَضُرُّ بَدَنَهُ, وَمُرَادُهُ لَا يُفَوَّتُ بِهِ حَقٌّ, وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ, فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ, وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ "3 م" كَتَطَوُّعِ نَفْسِهِ, وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَ أَحْمَدَ: لَا يُعْجِبُنِي مَنْعُ السيد عبده من المضي في الإحرام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ عَنْ الْعَبْدِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
فَإِنْ فَعَلَ انْعَقَدَ فَعَلَى هَذِهِ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ, فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ وَجَمَاعَةٌ, وَجَزَمَ بِهَا آخَرُونَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ, وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ, انْتَهَى, وأطلقهما في المذهب ومسبوك الذهب,1

زَمَنَ1 الْإِحْرَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ, وَقَالَ: إنْ لَمْ يُخْرِجْ مِنْهُ وُجُوبَ النَّوَافِلِ بِالشُّرُوعِ2 كَانَ بَلَاهَةً.
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهُ "هـ" لِلُزُومِهِ, كَنِكَاحٍ وَإِعَارَةٍ لِرَهْنٍ, وَعَنْهُ: لَهُ تَحْلِيلُهُ.
وَإِنْ بَاعَهُ فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ, وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلَهُ.
وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ إذْنِهِ فَكَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ, وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ.
وَإِنْ نَذَرَ الْعَبْدُ الْحَجَّ لَزِمَهُ "و" قال صاحب المحرر: لا نعلم فيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمَا, وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ, نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ, وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ, قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا الْأَشْهَرُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.12

خِلَافًا, وَهَلْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إذَا لَمْ يكن نذره بإذنه "وش" أَمْ لَا؟ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَوَاجِبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ ولعل المراد بأصل الشرع1 فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَمْنَعْهُ "م 4" وَقَدْ نَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ فِي مَمْلُوكٍ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ, قَالَ: يُحْرِمُ وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ, قُلْت: فَإِنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا.
ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَمْلُوكِ مِنْ حَقِّ مَوْلَاهُ وَمَا يَجِبُ مِنْ حَقِّ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ, وَسَبَقَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْجَنَائِزِ2.
وَإِنْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فيه والقضاء "وش" كَالْحُرِّ, وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ, فِي الْأَصَحِّ, لِلُزُومِهِ لَهُ, كَالنَّذْرِ, بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ, لِأَنَّ إذْنَهُ فِيهِ إذْنٌ فِي مُوجَبِهِ, وَمِنْ مُوجَبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ ففي منعه من القضاء وجهان,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ الْعَبْدُ الْحَجَّ لَزِمَهُ وَهَلْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ؟ أَمْ لَا؟ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَوَاجِبِ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ فِيهِ رِوَايَتَانِ, وَقِيلَ: إنْ كَانَ النَّذْرُ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَمْنَعْهُ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, إحْدَاهُمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ, "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَالرِّوَايَةُ الثانية ليس له منعه, وجزم به المحرر.12

كالمنذور "م 5" وَهَلْ يَلْزَمُ الْعَبْدَ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إحْصَارٍ؟ فِيهِ الْخِلَافُ, كَالْحُرِّ.
وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ خَالَفَ فَحُكْمُهُ كَالْحُرِّ يَبْدَأُ بِنَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ, وَإِنْ أُعْتِقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَةً فإنه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ وَالْقَضَاءُ "كَالْحُرِّ" وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ.
وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ, كَالْمَنْذُورِ, وفيه مسألتان: "الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 5" إذَا كَانَ الْحَجُّ تَطَوُّعًا وَأَفْسَدَهُ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْقَضَاءِ إذَا كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا لَهُ مَنْعُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ1 فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا, وَهَذِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الْخِلَافَ وَقَدَّمَ فِيهَا حُكْمًا, كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَةِ2.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 6" إذَا كَانَ حَجُّهُ مَنْذُورًا وَأَفْسَدَهُ, وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا مَا يُشَابِهُ هَذِهِ, وَلَكِنْ تِلْكَ الْخِلَافُ فِي مَنْعِهِ مِنْ فِعْلِهِ, وَهُنَا مَنْعُهُ مِنْ قَضَائِهِ, وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسَةِ وَاَلَّتِي قبلها, والله أعلم.

يَمْضِي فِيهَا, وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ "وش".
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ لَوْ صَحَّتْ أَجْزَأَتْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَضَاؤُهَا كَهِيَ, كما قلنا فيمن نذر صوم يوم يقدم فُلَانٌ, فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ, فَإِنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي تَقُولُ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ وَالْفَرْضِ لَوْ أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَزِمَهُ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ, وَلَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ فِي الْقَضَاءِ بِمَا كان في الأداء.
ويلزمه حكم جنايته, كَحُرٍّ مُعْسِرٍ, وَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ, وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ فِي إذْنِهِ فِيهِ وَفِي صَوْمٍ آخَرَ فِي إحْرَامٍ بِلَا إذْنِهِ وَجْهَانِ, كَنَذْرٍ, وَسَيَأْتِي1, وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إنْ تَعَمَّدَ الْمَأْذُونُ السَّبَبَ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ, فِي الْأَشْهَرِ عِنْدَهُمْ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ مِثْلِهِ, وَإِنْ قُلْنَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ وَوَجَدَ الهدي لزمه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ, ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ, وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ, وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ, لِأَنَّ الْحَجَّ لَهُ كَالْمَرْأَةِ, وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ إنْ أَذِنَ فِيهِ, كَمَا لَوْ فَعَلَهُ نَائِبٌ بِإِذْنِ مُسْتَنِيبٍ.

فَصْلٌ: وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ

, وَيَصِحُّ مِنْهُ, فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ, وَإِلَّا أَحْرَمَ وَلِيُّهُ عَنْهُ, وَيَقَعُ لَازِمًا, وَحُكْمُهُ كَالْمُكَلَّفِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وم ش" لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: "نَعَمْ, وَلَكِ أَجْرٌ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ1.
وَقَالَ السَّائِبُ بْنُ زَيْدٍ2: حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ, رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ3, وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى, وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى, وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عَتَقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى4.
وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ بِرَفْعِهِ وَهُوَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا, وَكَانَ آيَةً فِي الْحِفْظِ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ حَزْمٍ, وَأَجَابَ بِنَسْخِهِ لِكَوْنِ فيه الأعرابي.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . 1في صحيحه "1336" "410".2 هو السائب بن يزيد بن سعيد بن ثمامة أبو عبد الله وأبو يزيد الكندي المدني بن أخب نمر وذلك شيء عرفوا به قال الزهري ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا ولا أبو بكر ولا عمر حتى قال عمر للسائب ابن أخت نمر: لو روحت عني بعض الأمر "ت 91 هـ" سير أعلام النبلاء "3/437".3 في صحيحه "1858".4 أخرجه البيهقي في سننه "4/325". بلفظ

وَقَدْ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدِ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ, وَهُوَ إمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ, قَالَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ: دَرَسَ الْفِقْهَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ.
صَنَّفَ الْمُخَرَّجَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ, وَالْمُخَرَّجَ عَلَى الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ, وَكَانَ أَزْهَدَ مَنْ رَأَيْت مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرَهُمْ تَقَشُّفًا وَلُزُومًا لِمَدْرَسَتِهِ وَبَيْتِهِ وَأَكْثَرَهُمْ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ, سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا هَاجَرَ" قَالَ: مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَعَبَّرَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ 1عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا هَاجَرُوا, وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَامَ بِاسْمِ الْهِجْرَةِ1, وَإِنَّمَا سُمُّوا مُهَاجِرِينَ لِأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْكُفَّارَ إجْلَالًا لِلْإِسْلَامِ.
سَمِعْت أَبَا الْوَلِيدِ سَمِعْت ابْنَ سُرَيْجٍ سَمِعْت إسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ: دَخَلْت عَلَى الْمُعْتَضِدِ فَدَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا نَظَرْت فِيهِ, وَكَانَ قَدْ جَمَعَ لَهُ الزَّلَلَ مِنْ رُخَصِ الْعُلَمَاءِ وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ, فَقُلْت لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ زِنْدِيقٌ, فَقَالَ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ؟ قُلْت: الْأَحَادِيثُ عَلَى مَا رُوِيَتْ, وَلَكِنْ مَنْ أَبَاحَ الْمُسْكِرَ لَمْ يُبِحْ الْمُتْعَةَ.
وَمَنْ أَبَاحَ الْمُتْعَةَ لَمْ يُبِحْ الْغِنَاءَ وَالْمُسْكِرَ, وَمَا مِنْ عَالِمٍ إلَّا وَلَهُ زَلَّةٌ, وَمَنْ جَمَعَ زَلَلَ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ أَخَذَ بِهَا ذَهَبَ دِينُهُ, فَأَمَرَ الْمُعْتَضِدُ فَأُحْرِقَ ذَلِكَ الْكِتَابُ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ عَنْ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ: ذَكَرَهُ هبة الله الطبري2 في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

سُنَنِهِ وَقَالَ: أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ1 كَالْبَالِغِ, بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ, وَلِأَنَّهُ إذَا صَحَّ إحْرَامُهُ يَجِبُ أَنْ يَصِحَّ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الضَّمَانِ, كَالنِّكَاحِ, وَلِأَنَّهُ الْتِزَامٌ بِالْفِعْلِ, وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ, 2بِخِلَافِ نَذْرِهِ وَيَمِينِهِ.
وَكَفَّارَةُ الْحَجِّ تَتَعَلَّقُ بِالْحَجِّ الْفَاسِدِ وَتُحْرِمُ رُفْقَةُ, الْمُغْمَى عَلَيْهِ عَنْهُ عِنْدَهُمْ2, بِخِلَافِ الصَّوْمِ فِيهِمَا, وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُ, فَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ كَفَّارَةٌ.
وَيُرْتَفَضُ بِرَفْضِهِ, وَيُجْتَنَبُ الطِّيبُ اسْتِحْبَابًا, وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْ ثَوَابِ الْحَجِّ, وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ3, وَهَذَا الْقَوْلُ مُتَّجَهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ إحْرَامُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ حُكْمُهُ, وَيُثَابُ عَلَيْهِ إذَا أَتَمَّهُ صَحِيحًا, لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ, وَلَيْسَ عَلَى لُزُومِهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ.
وَيُحْرِمُ مُمَيِّزٌ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ, كَالْبَيْعِ, وَقِيلَ: يَصِحُّ مِنْهُ بِدُونِهِ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ, فَعَلَى هَذَا يُحَلِّلُهُ الْوَلِيُّ منه إن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

رَآهُ ضَرَرًا, فِي الْأَصَحِّ, كَعَبْدٍ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ كَالْوَجْهَيْنِ.
وَلَا يُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ مُمَيِّزٍ "وم ش" لِعَدَمِ الدَّلِيلِ, وَالْوَالِي مَنْ يَلِي مَالَهُ, وَيَصِحُّ عَنْ الطِّفْلِ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ كَعَقْدِ النِّكَاحِ لَهُ, وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْوَلِيِّ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ, كَالْأَجْنَبِيِّ, وَظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ يَصِحُّ مِنْ الْأُمِّ أَيْضًا "وش" لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ, وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي عَصَبَتِهِ كَالْعَمِّ وَابْنِهِ وَجْهَانِ, وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ الصِّحَّةَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكُلُّ مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ كَالْوُقُوفِ وَالْمَبِيتِ لَزِمَهُ, وَسَوَاءٌ أَحْضَرَهُ1 الْوَلِيُّ: فِيهَا أَوْ غَيْرُهُ, وَمَا عَجَزَ عَنْهُ عَمِلَهُ عَنْهُ الْوَلِيُّ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الرَّمْيِ, وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ طَافَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ فِي خِرْقَةٍ, رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ2.
وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُجَرِّدُ الصِّبْيَانَ لِلْإِحْرَامِ3, وِفَاقًا لِأَكْثَرِ العلماء منهم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

الشَّافِعِيُّ, وَقَالَهُ عَطَاءٌ, إلَّا الصَّلَاةَ, وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ التَّلْبِيَةَ أَيْضًا, وَعَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَنَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَحْرَمْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ.
رَوَاهُ سَعِيدٌ1, وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ مَاجَهْ2: فَلَبَّيْنَا عَنْ الصِّبْيَانِ وَرَمَيْنَا عَنْهُمْ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ3: فَكُنَّا نُلَبِّي عَنْ النِّسَاءِ وَنَرْمِي عَنْ الصِّبْيَانِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ عَنْهُ إلَّا مَنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ, كَالنِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ, فَإِنْ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ هُنَاكَ فَكَذَا هُنَا, وَإِلَّا وَقَعَ الرَّمْيُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِفَرْضٍ, وَإِنْ كَانَ حَلَالًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ, وَإِنْ قُلْنَا يَقَعُ الْإِحْرَامُ بَاطِلًا هُنَاكَ فَكَذَا الرَّمْيُ هُنَا.
وَإِنْ أَمْكَنَ الصَّبِيَّ أَنْ يُنَاوِلَ النَّائِبَ الْحَصَى نَاوَلَهُ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ أَنْ تُوضَعَ الْحَصَاةُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ تُؤْخَذَ مِنْهُ فَتُرْمَى عَنْهُ.
فَإِنْ وَضَعَهَا النَّائِبُ فِي يَدِهِ وَرَمَى بِهَا فَجَعَلَ يَدَهُ كَالْآلَةِ فَحَسَنٌ, وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَطُوفَ فَعَلَهُ وإلا طيف به محمولا أو راكبا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْ1 الطَّائِفِ بِهِ وَكَوْنُهُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ, فَإِنْ نَوَى الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ وَقَعَ عَنْ الصَّبِيِّ, كَالْكَبِيرِ يُطَافُ بِهِ مَحْمُولًا لِعُذْرٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ عَنْهُ الْحَلَالُ وَالْمُحْرِمُ, طَافَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ لَا "وم ش" لِوُجُودِ الطَّوَافِ مِنْ الصَّبِيِّ, كَمَحْمُولٍ مَرِيضٍ, وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْحَامِلِ إلَّا النِّيَّةُ كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا لَا يُجْزِئُ 2"عَنْ الصَّبِيِّ"2 كَالرَّمْيِ عَنْ الْغَيْرِ, فَعَلَى هَذَا يَقَعُ عَنْ الْحَامِلِ, لِأَنَّ النِّيَّةَ هُنَا شَرْطٌ, فَهِيَ كَجُزْءٍ3 مِنْهُ شَرْعًا, وَقِيلَ: يَقَعُ هُنَا عَنْ نَفْسِهِ, كَمَا لَوْ نَوَى الْحَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ, وَالْمَحْمُولُ الْمَعْذُورُ وُجِدَتْ4 النِّيَّةُ مِنْهُ5, وَهُوَ أَهْلٌ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْغُوَ نِيَّتُهُ هُنَا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ, لِكَوْنِ الطَّوَافِ لَا يَقَعُ عَنْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ.
وَنَفَقَةُ الْحَجِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ, فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أبو الخطاب وأبو الوفاء

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

والشيخ وغيرهم "وم ق" لِأَنَّهُ السَّبَبُ فِيهِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ كَإِتْلَافِهِ مَالَ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ لَهُ, وَمِنْهُ: فِي مَالِهِ, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي "م 7" لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهِ كَأُجْرَةِ حَامِلِهِ إلَى الْجَامِعِ وَالطَّبِيبِ ونحوه, ومحل1 الْخِلَافِ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ, وَإِنْشَاءِ السَّفَرِ لِلْحَجِّ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ.
زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَمَالُهُ كَثِيرٌ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَنَفَقَةُ الْحَجِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ, فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ.
وَعَنْهُ: فِي مَالِهِ, اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي, انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا هِيَ فِي مَالِ وَلِيِّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلِيَّ, فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ, وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3, وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ, قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ, وَهُوَ أَصَحُّ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ ابْنُ رَزِينٍ: فَعَلَى وَلِيِّهِ إجْمَاعًا, ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَكُونُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ, قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ, وَمَا عُلِّلَتْ بِهِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ, وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فيه نظر.1

فَأَمَّا سَفَرُهُ مَعَهُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ إلَى مَكَّةَ لِاسْتِيطَانِهَا أَوْ1 الْإِقَامَةِ بِهَا لِعِلْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ السَّفَرُ بِهِ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَمَعَ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِهِ فَلَا نَفَقَةَ عَلَى الْوَلِيِّ, رِوَايَةً وَاحِدَةً, بَلْ عَلَى الْجِهَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا بِتَقْدِيرِ عَدَمِ الْإِحْرَامِ.
وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ لِمَصْلَحَتِهِ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ, وَكَذَا الْمَالِكِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا اسْتَثْنَوْا خَوْفَ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِ فَقَطْ.
وَهَلْ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْوَلِيِّ كَنَفَقَتِهِ؟ أم عليه كحنايته؟ فيه روايتان "م 8".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 8" "قَوْلُهُ" وَهَلْ الْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْوَلِيِّ كَنَفَقَتِهِ؟ أَمْ عَلَيْهِ كَجِنَايَتِهِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا يَكُونُ فِي مَالِ وَلِيِّهِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الْمُذْهَبِ, وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ: يَلْزَمُ الْوَلِيَّ, فِي أَقْوَى الرِّوَايَتَيْنِ, قَالَ ابْنُ مُنَجَّى: هَذَا الْمَذْهَبُ, وَهُوَ أَصَحُّ, قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: نَفَقَةُ الْحَجِّ وَمُتَعَلِّقَاتُهُ الْمُجْحِفَةُ بِالصَّبِيِّ تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, وَحَكَاهُ إجْمَاعًا1

وَلِلشَّافِعِيِّ وَالْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ, كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَسَوَّى جَمَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَخْتَصُّ الْخِلَافُ بِمَا فَعَلَهُ الصَّبِيُّ.
وَيَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ خَطَأٍ وَنِسْيَانٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لِمَصْلَحَتِهِ, كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ لِبَرْدٍ أَوْ تَطْيِيبِهِ1 لِمَرَضٍ.
وَإِنْ فَعَلَهُ بِهِ الْوَلِيُّ لَا لِعُذْرٍ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ, وَمَا لَا يَلْزَمُ الْبَالِغَ كَفَّارَتُهُ مَعَ خطأ ونسيان لا يلزم الصبي, لأن عمده خطأ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

, كَمَا تَقَدَّمَ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَكُونُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ, قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ.
"تَنْبِيهٌ": حُكْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ حُكْمُ نَفَقَةِ الْحَجِّ, خِلَافًا وَمَذْهَبًا, وَلِذَلِكَ جَمَعَهُمَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, وَحَكَوْا الْخِلَافَ فِي الْجَمِيعِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ, لِقَوْلِهِ عَنْ الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى "كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ" وَلَنَا طَرِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ هَلْ يُلْحَقَانِ بِالنَّفَقَةِ فَيَكُونَ فِيهِمَا الْخِلَافُ الَّذِي فِيهَا؟ أَوْ يَكُونَانِ كَجِنَايَتِهِ فَيَجِبَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَاحِدًا؟ وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ وَجَمَاعَةٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ضَعِيفَةٌ.1

وَمَتَى وَجَبَتْ عَلَى الْوَلِيِّ وَدَخَلَهَا الصَّوْمُ صَامَ عَنْهُ, لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً, كَصَوْمِهَا عَنْ نَفْسِهِ, وَمَذْهَبُ مَالِكٍ.
لَا يَفْدِي إلَّا بِالْمَالِ, لِأَنَّ الْغَيْرَ لَا يُصَامُ عَنْهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَوَطْءُ الصَّبِيِّ كَوَطْءِ الْبَالِغِ نَاسِيًا يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ.
وَلَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِلْجَمْعِ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ, وَنَظِيرُهُ احْتِلَامُ الْمَجْنُونِ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّتِهِ إفَاقَتُهُ, لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ.
وَقِيلَ: يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَالْبَالِغِ.
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ, لِئَلَّا تَلْزَمَهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ, وَعَنْ الشَّافِعِيِّ كَالْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ.
وَكَذَا قَضَاؤُهُ لِفَوَاتٍ أَوْ1 إحْصَارٍ, وَصِحَّتُهُ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِجْزَائِهِ2 عَنْهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كما سبق في العبد3.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ

أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَوْ وَهُوَ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ فَوْتِ وَقْتِهِ فَعَادَ فَوَقَفَ بِهَا أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ, وَإِلَّا فَلَا, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "وش" وَاحْتُجَّ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ1, وَكَمَا لَوْ أَحْرَمَ إذَنْ, وَلِأَنَّهَا حَالَةٌ تَصْلُحُ لِتَعْيِينِ الْإِحْرَامِ, كَحَالَةِ الْإِحْرَامِ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا اُعْتُدَّ لَهُ بِإِحْرَامِهِ الْمَوْجُودِ إذَنْ وَمَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا, وَمِثْلُهُ الْوُقُوفُ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَتَتَبَيَّنُ الْفَرْضِيَّةُ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ, وَكَالصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ, وَكَذَا فِي الْخِلَافِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الزَّكَاةَ, وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ, قَالَا: كَمَا يَقِفُ عَلَى الْوُقُوفِ فِي إدْرَاكِ الْحَجِّ وَفَوَاتِهِ, فَقِيلَ لَهُمَا: يَلْزَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ, فَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ الْأَفْعَالَ وُجِدَتْ في حال النقص, وهنا في الكمال.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَأَجَابَ1 أَبُو الْخَطَّابِ بِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ, تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَجَابَ أَيْضًا عَنْ أَصْلِ السُّؤَالِ: بِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ بِرُكْنٍ بَلْ شُرِطَ عَلَى وَجْهٍ لَنَا.
فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّبِيِّ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلَيْسَ بِرُكْنٍ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ.
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ "وم" وَقَالَهُ "هـ" فِي الْعَبْدِ.
وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ: إنْ جَدَّدَ إحْرَامًا بَعْدَ بُلُوغِهِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا, لِعَدَمِ لُزُومِهِ عِنْدَهُ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ, لِحُصُولِ الْكَمَالِ فِي مُعْظَمِ الْحَجِّ, وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ "م 9": الإجزاء

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَعَى قَبْلَ الْوُقُوفِ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَقُلْنَا السَّعْيُ رُكْنٌ فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ, لِحُصُولِ الْكَمَالِ فِي مُعْظَمِ الْحَجِّ, وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ, اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهَ بِتَعْلِيلِ أَحْمَدَ, وَذَكَرَهُ, انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ.
أَحَدُهُمَا يُجْزِئُهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ, وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شرحه, وَالْقَاضِي فِي الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: وَهُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ, وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمْ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصغرى والحاويين والفائق وغيرهم1

بِاجْتِمَاعِ الْأَرْكَانِ حَالَ الْكَمَالِ, فَعَلَى هَذَا لَا يجزئه إن أعاد السعي, ذكره صاحب الْمُحَرَّرِ, لِأَنَّهُ لَا يُشْرِعُ مُجَاوَزَةَ1 عَدَدِهِ وَلَا تَكْرَارَهُ, وَاسْتِدَامَةُ الْوُقُوفِ مَشْرُوعٌ, وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يُعِيدُهُ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا أَجْزَأَهُ, عَلَى الْخِلَافِ "و" وَإِلَّا فَلَا "و" وَفِي أَثْنَاءِ طَوَافِهَا "و" وَلَا أَثَرَ لِإِعَادَتِهِ "و" وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَلَا دَمَ "ق" لنقصهما في ابتداء الإحرام كاستمراره "وش" والله أعلم.

فَصْلٌ: وَلَيْسَ لِوَلِيِّ السَّفِيهِ الْمُبَذِّرِ مَنْعُهُ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ

وَلَا تَحْلِيلُهُ, وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ, وَإِنْ أَحْرَمَ بِنَفْلٍ وَزَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى "نَفَقَةِ" حَضَرِهِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ الزَّائِدَ فَقِيلَ كَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ, وَقِيلَ: لَهُ فِي الْأَصَحِّ مَنْعُهُ مِنْهُ2 وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ, وَإِلَّا فَلَا "م 10" فَإِنْ مَنَعَهُ فَأَحْرَمَ فَهُوَ كمن ضاعت نفقته.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَإِنْ أَحْرَمَ أَيْ السَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ بِنَفْلٍ وَزَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ حَضَرِهِ وَلَمْ يَكْتَسِبْ الزَّائِدَ فَقِيلَ كَعَبْدٍ بِلَا إذْنٍ, وَقِيلَ: لَهُ فِي الْأَصَحِّ مَنْعُهُ.
وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ, وَإِلَّا فَلَا "انْتَهَى".
أَحَدُهُمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ مَنْعُهُ مِنْهُ وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, صَحَّحَهُ النَّاظِمُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْحَجْرِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَلَهُ فِي الْأَصَحِّ منعه منه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 ليست في الأصل.

فَصْلٌ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الْمَرْأَةِ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ

فِي رِوَايَةٍ "و" اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ, وَتَكُونُ كَالْمُحْصَرِ, كَالْعَبْدِ يُحْرِمُ بِلَا إذْنٍ, وَظَاهِرُهُ حُكْمُهَا حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ وَالصِّحَّةِ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ, وَقَاسَ الشَّيْخُ عَلَى الْمَدِينَةِ تُحْرِمُ بِلَا إذْنِ غَرِيمِهَا عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ إيفَاءَ1 دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَيْهَا, وَمُرَادُهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا, أَيْ مَنْعُهَا, وَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّحَلُّلُ, وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلُهَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي وَابْنُهُ أبو الحسين وغيرهم "م 11" كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهَا "و" وَلَهُ الرُّجُوعُ ما لم تحرم,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَتَحْلِيلُهُ بِصَوْمٍ, وَإِلَّا فَلَا, انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ فِي بَابِ الْحَجْرِ: فَإِنْ لَمْ يكن له كسب فَلِوَلِيِّهِ تَحْلِيلُهُ, لِمَا فِي مُضِيِّهِ فِيهِ مِنْ تَضْيِيعِ مَالِهِ, وَيَتَحَلَّلُ بِالصِّيَامِ كَالْمُعْسِرِ, لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ تَحْلِيلَهُ بِنَاءً عَلَى الْعَبْدِ إذَا أَحْرَمَ بغير إذن سيده, انتهى.
"مَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الْمَرْأَةِ مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ, فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا لَهُ تَحْلِيلُهَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ, وَاخْتَارَهُمَا ابْنُ حَامِدٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالنَّظْمِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْمُنَوِّرِ ومنتخب الآدمي وغيرهم,1

فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ الْمَنْذُورِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ "م 12".
وَإِنْ حَلَّلَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ أَثِمَتْ, وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا, وَذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ, وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِحْرَامِ بها إن لم تكمل شروطها,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَابْنُهُ وَغَيْرُهُمْ, قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ: هَذَا أَشْهَرُ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَصْرَحُهُمَا, وَقَدَّمَهُ في المحرر.
"مَسْأَلَةٌ 12" قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْحَجِّ الْمَنْذُورِ رِوَايَتَانِ, وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ1 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 فِي مَكَان: وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ, وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخَانِ, انْتَهَى.
وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي فِي مَكَان آخَرَ, وَاعْتَمَدَ عَلَى الْقَطْعِ بِهِ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ.
والرواية الثانية يملك تحليلها, وهو ظاهر كلام بعضهم.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَقِيلَ: يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ".
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا إنْ كَانَ وَقْتُهُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا مَلَكَهُ, انْتَهَى, مَعَ أَنَّهُ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ, فَمُرَادُهُ فِيهِمَا غَيْرُ مَا جَزَمَ بِهِ, بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَلَوْ أَحْرَمَتْ إذَنْ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا, فِي الْأَصَحِّ, وَإِنْ كَمَلَتْ شُرُوطُهَا لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا "و" وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ1 قَدْرَ نَفَقَةِ الْحَضَرِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ, وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا, وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ, فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ, وَعَنْهُ: لَهُ تَحْلِيلُهَا, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا, وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ, وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ "و" وَقَضَاءِ رَمَضَانَ "و"2 وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ, وَالْأَشْهَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ لَهُ تَحْلِيلُهَا.
وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحِلَّ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ, هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ, وَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ, وَاخْتَارَهُ3 ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا, وَنَقَلَ مُهَنَّا وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: الطَّلَاقُ هَلَاكٌ4, هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ, وَسَبَقَ ` أَوَّلَ الْجَنَائِزِ5.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

فَصْلٌ: لَا يَجُوزُ لِوَالِدٍ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ حَجٍّ وَاجِبٍ

, وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ, وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُ فِيهِ, وَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ التَّطَوُّعِ, كَالْجِهَادِ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ سَفَرٌ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مُسْتَحَبٌّ بِلَا إذْنٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي بَحْثِ مَسْأَلَةِ الْجِهَادِ, وَيَتَوَجَّهُ: يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ.
فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يَنْضَرُّ بِهِ وَجَبَ وَأَنَّهُ1 وَاجِبٌ لِلْجِهَادِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلشَّهَادَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ, كَمَا فَرَّقَ الْأَصْحَابُ بَيْنَ السَّفَرِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَدِينِ.
وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيلُهُ مِنْهُ, لِوُجُوبِهِ بِشُرُوعِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْفَرْضِ: إنْ لَمْ تَأْذَنْ لَك أُمُّك وَكَانَ عِنْدَك زَادٌ وَرَاحِلَةٌ فَحُجَّ وَلَا تَلْتَفِتْ إلَى إذْنِهَا وَاخْضَعْ لَهَا وَدَارِهَا.
وَيَلْزَمُهُ طَاعَةُ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ, وَيَحْرُمُ فِيهَا, وَلَوْ أَمَرَهُ بِتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيُصَلِّيَ بِهِ أَخَّرَهَا, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَوْ كَانَا فَاسِقَيْنِ, وَهُوَ إطْلَاقُ كَلَامِ أَحْمَدَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: هَذَا فِيمَا فِيهِ نَفْعٌ لَهُمَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ, فَإِنْ شَقَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّهُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا, وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِسُقُوطِ فَرَائِضِ اللَّهِ بِالضَّرَرِ, وَعَلَى هَذَا بَنَيْنَا تَمَلُّكَهُ مِنْ مَالِهِ, فَنَفْعُهُ كَمَالِهِ, فَلَيْسَ الْوَلَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَبْدِ, هَذَا كَلَامُهُ.
وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِيمَنْ تَسْأَلُهُ أُمُّهُ شِرَاءَ مِلْحَفَةٍ للخروج إن كان

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

خُرُوجُهَا فِي بِرٍّ وَإِلَّا فَلَا يُعِينُهَا عَلَى الْخُرُوجِ, وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: إنْ أَمَرَنِي أَبِي بِإِتْيَانِ السُّلْطَانِ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةٌ؟ قَالَ: لَا, فَيُحْمَلُ فِي هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَمَظِنَّةٌ فِي الْمُحَرَّمِ, فَلَا مُخَالَفَةَ لِمَا سَبَقَ, وَظَاهِرُهُمَا الْمُخَالَفَةُ, وَأَنَّهُ1 لَا طَاعَةَ إلَّا فِي الْبِرِّ.
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: مَا أُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُمَا عَلَى الشُّبْهَةِ, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ الشُّبْهَةَ فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ" 2 وَلَكِنْ يُدَارِي, فَظَاهِرُهُ لَا طَاعَةَ فِي مَكْرُوهٍ, وَنَقَلَ غَيْرُهُ فِيمَنْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ أُمُّهُ شُبْهَةً بِأَكْلٍ فَقَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ فَلَا يأكل.
وقال أحمد: إن منعاه3 الصلاة نفلا4 يُدَارِيهِمَا وَيُصَلِّي, فَظَاهِرُهُ لَا طَاعَةَ فِي تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ.
وَقَالَ: إنْ نَهَاهُ أَبُوهُ عَنْ الصَّوْمِ لا يعجبني صومه ولا أحب لأبيه5 أن يَنْهَاهُ, فَظَاهِرُهُ لَا تَجِبُ طَاعَتُهُ فِي تَرْكِهِ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَتَبِعَهُ ابْنُ تَمِيمٍ لَا يَجُوزُ مَنْعُ وَلَدِهِ مِنْ سُنَّةٍ رَاتِبَةٍ وَأَنَّ مِثْلَهُ الْمُكْتَرِي وَالزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ, فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى الْإِثْمِ بِتَرْكِ سُنَّةٍ "رَاتِبَة" وَيَأْتِي فِي الْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ6, وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَفِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَإِهْدَاءِ القرب7, وقوله: ندب إلى طاعة أبيه,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

وَقَوْلُ أَحْمَدَ فِيمَنْ يَتَأَخَّرُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ1 لِأَجْلِ أَبِيهِ: لَا يُعْجِبُنِي, هُوَ يَقْدِرُ يَبَرُّ أَبَاهُ بِغَيْرِ هَذَا, وَيَأْتِي أَوَّلَ الطَّلَاقِ "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى2" "كَلَامُ أَحْمَدَ" فِيمَنْ يَأْمُرُهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِالطَّلَاقِ, وَكَلَامُ شَيْخِنَا فِي أَمْرِهِ بِنِكَاحِ مُعَيَّنَةٍ.
وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: يَجُوزُ تَرْكُ النَّوَافِلِ لِطَاعَتِهِمَا3, بَلْ الْأَفْضَلُ طَاعَتُهُمَا, وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ4 نَحْوَ ثُلُثِ الْكِتَابِ, وَاَللَّهُ أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فَصْلٌ: الشَّرْطُ الْخَامِسُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِلْكُ الزاد والراحلة

, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ ش" وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ, وَمَذْهَبُ "م" لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ يَعْجَزُ عَنْ السَّفَرِ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ, فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالتَّكَسُّبُ بِالصَّنْعَةِ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ, وَفِيمَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ وَالْعَادَةُ إعْطَاؤُهُ قَوْلَانِ لِلْمَالِكِيَّةِ, وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي حَقِّ مَنْ يَحْتَاجُهُمَا كَقَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: مَنْ قَدَرَ أَنْ يَمْشِيَ عَنْ مَكَّةَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ, لِأَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ, فَيَدْخُلُ فِي الْآيَةِ5, وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَسْبِ كَالْمَالِ فِي حِرْمَانِ الزكاة ووجوب الجزية ونفقة القريب الزمن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَالْمَدِينِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ, فَكَذَا هُنَا.
وَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَوَّلِينَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَمْكَنَهُ الْمَشْيُ وَالْكَسْبُ بِالصَّنْعَةِ, وَيُكْرَهُ لِمَنْ حِرْفَتُهُ الْمَسْأَلَةُ: وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْبَادِيَةَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ لَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ يَتَوَكَّلُ عَلَى أَزْوَادِ النَّاسِ, وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي قَوْلِهِ: لَا أُحِبُّ, هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ؟ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَاجِبٌ.
قَالَ شَيْخُنَا: بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الدِّينِ.
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا قِيلَ: يَا رسول الله, ما السبيل؟ قال: "لزاد وَالرَّاحِلَةُ" وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا, وَرَوَاهُ أَحْمَدُ1 عَنْ هُشَيْمٍ, سَأَلَ مُهَنَّا أَحْمَدَ: هَلْ شَيْءٌ يَجِيءُ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: هُوَ صَحِيحٌ مَا نَكَادُ نَجِدُهَا إلَّا صَحِيحَةً وَلَا سِيَّمَا مِثْلَ هَذَا الْمُرْسَلِ, فَلَا يَضُرُّ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ: لَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ, كَأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْ كُلٍّ, ولعله أراد مرسلات خاصة.
عن قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا مِثْلُهُ, لَهُ غَيْرُ طَرِيقٍ.
وَبَعْضُهَا جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ وَالدَّارَقُطْنِيّ, وَالْحَاكِمُ2 وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ, وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ مرسلا3 كذا قال.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234

وَقَالَ الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ: بَعْضُ طُرُقِهِ لَا بَأْسَ بِهَا.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ1 وَغَيْرُهُ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مَرْفُوعًا, وَلَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ, وَتَوَقَّفَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ مِنْهَا, وَرَدَّدَ النَّظَرَ فِيهِ, وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ, وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ, وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَيْسَ بِحَسَنٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ الْخُوزِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ, وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ3 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَفِيهِ عُمَرُ بن عطاء بن وراز4 وهو ضعيف.
قياسا عَلَى الْجِهَادِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ زاد ولا راحلة,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ [التوبة: 92] الْآيَةَ, وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ, فَكَذَا الْحَجُّ, وَقَدْ تَزُولُ الْقُدْرَةُ فِي الطَّرِيقِ فَيُفْضِي إلَى ضَرَرٍ كَثِيرٍ, بِخِلَافِ مَا ذَكَرُوهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُعْتَبَرُ الزَّادُ قَرُبَتْ1 الْمَسَافَةُ أَوْ بَعُدَتْ "وهـ ش" وَالْمُرَادُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ, وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: الْحَجُّ بَدَنِيٌّ محض, ولا يجوز دعوى أن المال شربط فِي وُجُوبِهِ, لِأَنَّ الشَّرْطَ لَا يَحْصُلُ الْمَشْرُوطُ دُونَهُ, وَهُوَ الْمُصَحِّحُ لِلْمَشْرُوطِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَكِّيَّ يَلْزَمُهُ وَلَا مَالَ, وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ.
وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ مَعَ بُعْدِهَا وَهُوَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَقَطْ, "وهـ ش" إلَّا مَعَ عَجْزٍ, كَشَيْخٍ كَبِيرٍ, لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ, قَالَ فِي الْكَافِي2: لَا حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ, وَهُوَ مُرَادُ غَيْرِهِ.
وَيُعْتَبَرُ مِلْكُ3 الزَّادِ, فَإِنْ وَجَدَهُ فِي الْمَنَازِلِ لَمْ يَلْزَمْهُ حمله, وإلا لزمه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

"وهـ ش" 1وَأَنْ يَجِدَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ, وَإِنْ وَجَدَهُ بِزِيَادَةٍ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ, كَمَا سَبَقَ2 "وهـ ش"1 وَفَرَّقَ أَبُو الْخَطَّابِ فَاشْتَرَطَ لِوُجُوبِ بَذْلِ3 الزِّيَادَةِ كَوْنَهَا يَسِيرَةً فِي الْمَاءِ, لِتَكَرُّرِ عَدَمِهِ, وَلَهُ بَدَلٌ, بِخِلَافِ الْحَجِّ, وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ فِيهِ الْمَشَاقَّ, فَكَذَا زِيَادَةُ ثَمَنٍ لَا يُجْحِفُ, لِئَلَّا يَفُوتَ, وَهُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي4 وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَتُعْتَبَرُ الْقُدْرَةُ عَلَى وِعَاءِ الزَّادِ, لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ, وَتُعْتَبَرُ الرَّاحِلَةُ وَمَا يَحْتَاجُ مِنْ آلَتِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ صَالِحًا لِمِثْلِهِ عَادَةً, لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ, لِأَنَّ اعْتِبَارَ الرَّاحِلَةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ لِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ, كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ, كَالشَّيْخِ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ بَعْضُهُمْ, لِظَاهِرِ النَّصِّ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إمْكَانَ الرُّكُوبِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ: رَاحِلَةٌ تَصْلُحُ لِمِثْلِهِ.
إن لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِهِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ اعْتَبَرَ مَنْ يَخْدُمُهُ, لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهِ, كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, وَظَاهِرُهُ لَوْ أَمْكَنَهُ "لَزِمَهُ"5 عَمَلًا بِظَاهِرِ النَّصِّ, وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَالرَّاحِلَةِ, لِعَدَمِ الْفَرْقِ, 6وَالْمُرَادُ بِالزَّادِ أَنْ لَا يَحْصُلَ معه ضرر لرداءته.
أما عَادَةُ مِثْلِهِ فَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَالرَّاحِلَةِ6, وَظَاهِرُ كلامهم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل