كتاب القضاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَذَكَرَهُمَا فِي الْوَسِيلَةِ فِي الْعَيْنِ يَبْدُ أَحَدُهُمَا: وَعَنْهُ يَسْتَعْمِلَانِ فَيَقْرَعُ فَمَنْ قُرِعَ أَخَذَهَا فَعَلَيْهَا وعلى التي قبلها هل يحلف كل منهما للآخر؟ فيه روايتان م 2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ التَّعَارُضِ فَعَلَيْهَا وَعَلَى التي قبلها هل يحلف كل منهما للآخر؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ انْتَهَى.
قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْقُرْعَةِ فَلَا يَظْهَر حَلِفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ بَلْ الَّذِي يَحْلِفُ هُوَ الَّذِي خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْكَافِي2 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ فَلَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهْمًا انْتَهَى وَمَا قَالَ ظَاهِرٌ "3وَيَظْهَرُ أَنَّ هُنَا نَقْصًا وَتَقْدِيرُهُ فَعَلَيْهَا لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ3" وَعَلَى الَّتِي قَبْلَهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فَالنَّقْصُ لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ إذَا عُلِمَ هذا فيبقى محل الخلاف المطلق على4 كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى رِوَايَةِ الِاسْتِعْمَالِ مَعَ قَسْمِهَا بَيْنَهُمَا لَا غَيْرُ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ أَمْ لَا؟ أطلق الخلاف:
وَلَا يُرَجَّحُ أَكْثَرُهُمَا عَدَدًا وَفِيهِ تَخْرِيجٌ كَالرِّوَايَةِ وَلَا رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ1 شَاهِدَانِ عَلَى شَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَفِيهِمَا وَجْهٌ وَلَا أَعْدَلُهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَقَالَ: يَتَخَرَّجُ مِنْهُ التَّرْجِيحُ2 بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ.
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةٌ بِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ بِالْمِلْكِ مُنْذُ سَنَةٍ وَبَيِّنَةٌ مُنْذُ شَهْرٍ وَلَمْ تَقُلْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَسَوَاءٌ وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ بِسَبَبٍ وَسَبْقٍ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي السَّبْقِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَسِيلَةِ فِي الْعَيْنِ بِيَدِ ثَالِثٍ وَوَجْهٌ فِي الْمُغْنِي3: تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ النَّتَاجِ وَنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْعَيْنِ بِيَدِ ثَالِثٍ وَعَنْهُ: بِسَبَبٍ مُفِيدٍ لِلسَّبَقِ كَالنَّتَاجِ فَعَلَيْهِمَا الْمُؤَقَّتَةُ وَالْمُطْلَقَةُ سَوَاءٌ وَقِيلَ: تُقَدَّمُ الْمُطْلَقَةُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ تُقَدَّمُ الْمُؤَقَّتَةُ وَفِي كِتَابِ الْآدَمِيِّ: تُقَدَّمُ ذَاتُ السَّبَبَيْنِ وَشُهُودُ الْعَيْنِ عَلَى الْإِقْرَارِ.
وَلَوْ كَانَتْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ وَبَيِّنَةٌ باليد قدمت بينة الملك بلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: لَا يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ.
وَالرِّوَايَةُ الثانية: يحلف اختاره الخرقي.123
خِلَافٍ قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْيَدِ مِنْ سَنَةٍ وَبَيِّنَةٌ مِنْ سَنَتَيْنِ فَكَمَسْأَلَةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ.
وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِشِرَائِهِ مِنْ زَيْدٍ وَهِيَ مِلْكُهُ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً بِشِرَائِهِ مِنْ عَمْرٍو وَهِيَ مِلْكُهُ وَلَمْ يُؤَرِّخَا تَعَارَضَتَا.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَالْعَيْنُ بِيَدِ ثَالِثٍ مُقِرٍّ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا: لَا بِعَيْنِهِ أَوْ لَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدٍ فَرِوَايَاتُ التَّعَارُضِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ تَكَاذَبَا فَلَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ فَلَا كَشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِقَتْلٍ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ وَأُخْرَى بِالْحَيَاةِ فِيهِ وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْقُرْعَةَ هُنَا وَالْقِسْمَةَ فيما بيديهما واختاره جماعة.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ إنْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ سَقَطَتَا وَاسْتَهَمَا عَلَى مَنْ يَحْلِفُ وَتَكُونُ الْعَيْنُ لَهُ.
وَالثَّانِيَةُ: يَقِفُ الْحُكْمُ حَتَّى يَأْتِيَا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ قَالَ: لِأَنَّ إحْدَاهُمَا: كَاذِبَةٌ فَسَقَطَتَا كَمَا لَوْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ الْبَيِّنَةَ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا: فَإِنَّهُمَا يَسْقُطَانِ كَذَا هُنَا قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَا الرِّوَايَاتُ إنْ أَنْكَرَهُمَا ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: بِعَيْنِهِ قَبْلَ إقَامَتِهِمَا فَهُوَ كَدَاخِلٍ وَالْآخَرُ كَخَارِجٍ وَكَذَا بَعْدَ إقَامَتِهِمَا وَعَلَى رِوَايَتِي اسْتِعْمَالُهُمَا إقْرَارٌ بَاطِلٌ فَإِنْ ادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا: وَالْآخَرُ نِصْفَهَا فَلِمُدَّعِي كُلِّهَا نِصْفٌ وَالْآخَرُ لِلثَّالِثِ بِيَمِينِهِ وَعَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا يَقْتَسِمَانِهِ أَوْ يَقْتَرِعَانِ فَلَوْ كَانَتْ بِيَدَيْهِمَا فَهِيَ لِمُدَّعِي كُلِّهَا إنْ قَدَّمْنَا بَيِّنَةَ خَارِجٍ وَإِلَّا بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِشِرَائِهَا مِنْ زَيْدٍ بِكَذَا وَقِيلَ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَهِيَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِلْكُهُ بَلْ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا تَعَارَضَتَا فَعَلَى الْقِسْمَةِ: يَتَحَالَفَانِ وَيَرْجِعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى زَيْدٍ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَلَهُ الْفَسْخُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنْ فَسَخَ فَبِكُلِّهِ وَإِنْ فَسَخَ أَحَدُهُمَا: فَلِلْآخَرِ أَخْذُ كُلِّهَا.
وَفِي الْمُغْنِي1; إلَّا أَنْ يَكُونَ حَكَمَ لَهُ بِنِصْفِهَا وَنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَقْرَعِنَا فَهِيَ لِمَنْ قَرَعَ وَإِنْ سَقَطَتَا فَكَمَا سَبَقَ وَإِنْ سَبَقَ تَارِيخُ أَحَدِهِمَا: فَهِيَ لَهُ وَلِلثَّانِي الثَّمَنُ وَإِنْ أَطْلَقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا: تَعَارَضَتَا فِي الْمِلْكِ إذَنْ لَا فِي الشِّرَاءِ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ وَإِنْ ادَّعَاهَا زَيْدٌ لِنَفْسِهِ إذَنْ قُبِلَ إنْ سَقَطَتَا فَيَحْلِفُ يَمِينًا وَقِيلَ يَمِينَيْنِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِمَا بِقُرْعَةٍ أَوْ يَقْسِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفَهَا وَنِصْفَ الثَّمَنِ.
وَإِنْ ادَّعَيَا ثَمَنَ عَيْنٍ بِيَدِ ثَالِثٍ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَاعَهَا لَهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ فَمَنْ صَدَّقَهُ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَاتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا فَرِوَايَاتُ التَّعَارُضِ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِمَا وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ إحْدَاهُمَا: تَعَارَضَتَا.
وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِيهَا وَقَالَ الْآخَرُ مَلَّكَنِيهَا أَوْ أَقَرَّ لِي بِهَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا يَغْرَمُ الثَّالِثُ لِلْآخَرِ شَيْئًا.
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ2 بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: بَلْ كُلَّ الدَّارِ فَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُسْتَأْجِرٍ لِلزِّيَادَةِ وَقِيلَ: تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا م 3.
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ زَيْدًا بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ عَبْدَهُ وَادَّعَى آخَرُ مِثْلَهُ أَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ الْعِتْقَ وَعَلِمَ الْأَسْبَقُ صَحَّ وإلا فروايات التعارض وعنه: تقدم بَيِّنَةً
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ آجَرَهُ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ: كُلُّ الدَّارِ فَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ مُسْتَأْجِرٍ لِلزِّيَادَةِ وَقِيلَ: تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ للزيادة قلت: وهو قوي.12
عِتْقِهِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِ نَفْسِهِ أَوْ يَدِ أَحَدِهِمَا: فَعَنْهُ كَذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِ الْيَدِ وَعَنْهُ: يَنْبَنِي عَلَى الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ م 4.
وإن أقام واحد بينة أَنَّهُ مِلْكُهُ وَآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَقَفَهُ عَلَيْهِ أَوْ أَعْتَقَهُ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ.
وَمَنْ ادَّعَى دَارًا بِيَدِهِ فَأَقَامَ زَيْدٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ عَمْرٍو حِينَ كَانَتْ مِلْكَهُ وسلمها إليه فهي لزيد وإلا فلا ومثلها1 دَعْوَى وَقْفِهَا عَلَيْهِ مِنْ عَمْرٍو وَهِبَتِهَا لَهُ مِنْهُ.
وَإِنْ ادَّعَيَا رِقَّ بَالِغٍ وَلَا بَيِّنَةَ فَصَدَّقَهُمَا فَهُوَ لَهُمَا وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا: فَهُوَ لَهُ كَمُدَّعٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ رِوَايَةٌ ذَكَرَهَا الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَإِنْ جَحَدَ قُبِلَ قَوْلُهُ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَتَعَارَضَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمُصْطَلَحِ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَقْوَى مِنْ هَذَا.
مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْعَبِيدُ بِيَدِ نَفْسِهِ أَوْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا: فَعَنْهُ كَذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِمُسْتَنَدِ الْيَدِ وَعَنْهُ: يَنْبَنِي عَلَى الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ انْتَهَى:
الرِّوَايَةُ الْأُولَى: هِيَ الصَّحِيحَةُ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ اختارها.1
وَحَكَى: لَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا.
ثُمَّ إنْ أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا: لَمْ يُرَجَّحْ بِهِ عَلَى رِوَايَةِ اسْتِعْمَالِهِمَا وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ: مُطْلَقًا "1لِأَنَّهُ إنْ كَانَ حُرًّا لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا فَلَا يَدَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ1" وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِحُرِّيَّتِهِ تَعَارَضَتَا وَقِيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ وَقِيلَ: عَكْسُهُ.
وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قَتَلْت2 فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَاهُ3 الْعَبْدُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَامَا بينتين فنصه: تقدم ببينة4 العبد وقيل بتعارضهما
م 5
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ مَتَى قَتَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَاهُ الْعَبْدُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَنَصُّهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَتُهُ وَقِيلَ بِتَعَارُضِهِمَا.
انْتَهَى.
الْمَنْصُوصُ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ.
وَوَجْهَانِ فِي غَيْرِهِمَا وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ والمقنع5 والشرح6 وشرح ابن منجا وغيرهم.1234
وَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فِي الْمُحَرَّمِ فَسَالِمٌ حُرٌّ وَإِنْ مِتّ فِي صَفَرٍ فَغَانِمٌ وَجُهِلَ وقته رقا وَإِنْ عُلِمَ مَوْتُهُ فِي أَحَدِهِمَا: أُقْرِعَ وَقِيلَ: يُعْمَلُ فِيهِمَا بِأَصْلِ الْحَيَاةِ.
وَلَوْ قَالَ: إنْ مت من مرضي هذا فسالم وإن برئت فغانم وجهل مم مات فقيل1: بِرِقِّهِمَا وَقِيلَ بِالْقُرْعَةِ وَقِيلَ: يُعْتَقُ2 سَالِمٌ وَقِيلَ غَانِمٌ م 6.
وَلَوْ أَبْدَلَ قَوْلُهُ: مِنْ مَرَضِي بِقَوْلِهِ: فِي مَرَضِي أَقْرَعَ وَقِيلَ: يُعْتَقُ سَالِمٌ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ: iإنْ مِتّ مِنْ مرضي هذا فسالم وإن برئت فغانم وجهل مِمَّ مَاتَ فَقِيلَ يُحْكَمُ بِرِقِّهِمَا وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ وقيل: يعتق3 سَالِمٍ وَقِيلَ: غَانِمٍ. انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: يَرِقَّانِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ فِي الْمَرَضِ بِحَادِثٍ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ. وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَفِيهِ ضَعْفٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقْتَرِعَانِ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَادِثِ قُلْت وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُعْتَقُ سَالِمٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَرَضِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَأَطْلَقَهَا فِي الْقَوَاعِدِ.
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: يُعْتَقُ غَانِمٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هذا القول أضعفها.
والله أعلم.12
وَقِيلَ: غَانِمٌ وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً بِمُوجِبِهِ عَتَقَهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ فَكَذَلِكَ لِلتَّعَارُضِ وَالتَّقْدِيمِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي رَقَّا وَجْهًا وَاحِدًا يَعْنِي لِتَكَاذُبِهِمَا عَلَى كَلَامِهِ1 الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى مَيِّتٍ بَيِّنَةٌ لَا تَرِثُهُ: بِعِتْقِ سَالِمٍ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَيِّنَةٌ وَارِثِهِ بِعِتْقِ غَانِمٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأُجِيزَ الثُّلُثُ فَكَأَجْنَبِيَّتَيْنِ يُعْتَقُ أَسْبِقُهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ سَبَقَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ فَكَذَّبَتْهَا الْوَارِثَةُ أَوْ سَبَقَتْهَا الْوَارِثَةُ وَهِيَ فَاسِقَةٌ عَتَقَا وَإِنْ جُهِلَ أسبقهما عتق واحد بقرعة وقيل: يعتق نِصْفُهُمَا كَدَلَالَةِ كَلَامِهِ عَلَى تَبْعِيضِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِمَا نَحْوُ: أُعْتِقُوا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا مَا عَتَقَ.
وَتَدْبِيرٌ مَعَ تَنْجِيزٍ كَآخَرِ تَنْجِيزَيْنِ مَعَ أَسْبَقِهِمَا وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ عَبْدٍ بِالْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ وُرِّخَتْ أَوْ لَا فَكَمَا لَوْ جُهِلَ أَسْبَقُ تَنْجِيزَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ الْوَارِثَةُ فَاسِقَةً عَتَقَ سَالِمٌ وَيُعْتَقُ غَانِمٌ بِقُرْعَةٍ أَوْ نِصْفُهُ على الوجه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فهذه ست مسائل.1
الْمَذْكُورِ وَإِنْ كُذِّبَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَإِنْ كَانَتْ فَاسِقَةً مُكَذَّبَةً أَوْ فَاسِقَةً وَشَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ عَتَقَا وَلَوْ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِ وَلَا فِسْقَ وَلَا تَكْذِيبَ عَتَقَ غَانِمٌ فَقَطْ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَلَوْ كَانَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَانِمٌ سُدُسَ مَالِهِ عَتَقَا وَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا وَقَبِلَهَا أَبُو بَكْرٍ بِالْعِتْقِ لَا الرُّجُوعِ فَيُعْتَقُ نِصْفُ سَالِمٍ وَيَقْرَعُ بَيْنَ بَقِيَّتِهِ وَالْآخَرِ وَخَبَرُ وَارِثَةٍ عَادِلَةٍ كَفَاسِقَةٍ.
وَمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينِهِ فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُهُ1 قُبِلَ قَوْلُ مُدَّعِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ فَمِيرَاثُهُ لِلْكَافِرِ إنْ اعْتَرَفَ الْمُسْلِمُ بِأُخُوَّتِهِ وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا وَعَنْهُ: بَيْنَهُمَا اعْتَرَفَ أَوْ لَا وَقِيلَ: بِالْقُرْعَةِ وَلِلْمُسْلِمِ وَبِالْوَقْفِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ بِيَدَيْهِمَا تَحَالَفَا وَقُسِّمَتْ بينهما وهو سهو لاعترافهما أنه وارث2.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: إنْ عُرِفَ وَلَا بَيِّنَةَ فَقَوْلُ مُدَّعٍ وَقِيلَ: يُقْرَعُ أَوْ يُوقَفُ.
وَإِنْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ: نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا أَوْ مَاتَ مُسْلِمًا وَبَيِّنَةٌ عَكْسَهَا وَلَمْ يُؤَرِّخَا الْمَعْرِفَةَ فَإِنْ عُرِفَ أَصْلُ دِينِهِ قُدِّمَتْ الْبَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ وَإِلَّا فَرِوَايَاتُ التَّعَارُضِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَلَوْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ وَعَنْهُ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِسْلَامِ وَاخْتَارَهُ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْكَافِي4 فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ التَّعَارُضُ وقيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
بِهِ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ قَالَتْ بَيِّنَةٌ مَاتَ نَاطِقًا بِكَلِمَةِ الْإِسْلَامِ وَبَيِّنَةٌ عَكْسَهَا وَيُصَلَّى عَلَيْهِ تَغْلِيبًا لَهُ مَعَ الِاشْتِبَاهِ قَالَ الْقَاضِي: وَيُدْفَنُ مَعَنَا.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ بَدَلَ الِابْنِ الْكَافِرِ أَبَوَانِ كَافِرَانِ أَوْ بَدَلَ الْمُسْلِمِ أَخٌ وَزَوْجَةٌ مُسْلِمَانِ كَانَا كَهُوَ مَعَ الْآخَرِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ كَمَعْرِفَةِ أَصْلِ دِينِهِ وَمَتَى نَصَّفْنَا الْمَالَ فَنِصْفُهُ لِلْأَبَوَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَنِصْفُهُ لِلزَّوْجَةِ وَالْأَخِ عَلَى أَرْبَعَةٍ.
وَمَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ إسْلَامِهِ مَوْتَ مُوَرِّثِهِ أَوْ قَسْمَ تَرِكَتِهِ وَقُلْنَا يَرِثُ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِتَصْدِيقِ وَارِثٍ.
وَإِنْ قَالَ: أَسْلَمْت فِي مُحَرَّمٍ وَمَاتَ فِي صَفَرٍ وَقَالَ الْوَارِثُ: مَاتَ قَبْلَ مُحَرَّمٍ وَرِثَ.
وَإِنْ شَهِدَا عَلَى اثْنَيْنِ بِقَتْلٍ فَشَهِدَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِهِ فَصَدَّقَ الْوَلِيُّ1 الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ حَكَمَ بِهِمَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ.
وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَتَانِ أَنَّهُ أَتْلَفَ ثَوْبًا قَالَتْ بَيِّنَةٌ: قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَبَيِّنَةٌ عِشْرُونَ ثَبَتَ عَشَرَةٌ وَعَنْهُ: يَسْقُطَانِ لِتَعَارُضِهِمَا وَقِيلَ: يقرع وقيل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
عِشْرُونَ وَقَالَهُ شَيْخُنَا فِي نَظِيرِهَا فِيمَنْ آجَرَ حِصَّةَ مُوَلِّيهِ قَالَتْ بَيِّنَةٌ:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَبَيِّنَةٌ: بِنِصْفِهَا وَإِنْ كَانَ بِكُلِّ قِيمَةٍ شَاهِدٌ ثَبَتَ عَشَرَةٌ فِيهِمَا عَلَى الْأَوِّلَةِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ، يَحْلِفُ مَعَ أَحَدِهِمَا: وَلَا تَعَارُضَ.
وَإِنْ شَهِدَا بِفِعْلٍ مُتَّحِدٍ فِي نَفْسِهِ كَإِتْلَافِ ثَوْبٍ وَقَتْلِ زَيْدٍ أَوْ بِاتِّفَاقِهِمَا كَسَرِقَةٍ وَغَصْبٍ وَاخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ أَوْ صِفَةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِهِ كَلَوْنِهِ وَآلَةِ قَتْلٍ فَالْمَذْهَبُ: لَا تُجْمَعُ شَهَادَتُهُمَا وَجَمَعَهَا أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ بِقَوَدٍ وَقَطْعٍ.
وَذَكَرَهُ الْقَاضِي نَصًّا فِي الْقَتْلِ وَاخْتَارَهُ هُوَ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُمَا فِي لَوْنِ سَرِقَةٍ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا، هَرَوِيًّا وَقَالَ الْآخَرُ مَرْوِيًّا وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَدُّدُهُ وَلَمْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ مُتَّحِدٌ فَبِكُلِّ شَيْءٍ شَاهِدٌ فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ وَلَا تَنَافِي وَلَوْ كَانَ بَدَلُ الشَّاهِدِ بَيِّنَةً ثَبَتَا هُنَا إنْ ادَّعَاهُمَا وَإِلَّا مَا ادَّعَاهُ وَتَعَارَضَتَا فِي الْأُولَى عَلَى1 غَيْرِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ شَهِدَا أَنَّ هَذَا قَطَعَ يَدَهُ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَطَعَهُ لَهُ الدِّيَةُ مِنْهُمَا؟ يَأْخُذُهَا مِنْهُمَا أَرَأَيْت إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَا الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي هَذَا سَوَاءٌ قَالَ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ لِأَنَّ أَمْرَهُمَا أَشْكَلُ فَالْقَوَدُ مُرْتَفِعٌ وَالدِّيَةُ وَاجِبَةٌ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي السَّرِقَةِ تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطَتَا وَلَمْ يَثْبُتْ قَطْعٌ وَلَا مَالٌ لِأَنَّهُ يَجُوزُ سَرِقَةُ ثَوْبٍ وَاحِدٍ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَلِهَذَا تَعَارَضَتَا وَالشَّاهِدُ الْوَاحِدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَلَمْ يَقَعْ التَّعَارُضُ وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ بِهِ قَتْلًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ: الصَّحِيحُ: لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِمَا بِأَنْ يَسْرِقَهُ بُكْرَةً ثُمَّ يَعُودَ إلَى صَاحِبِهِ أَوْ غيره،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فيسرقه عشيا فيثبت له اللبس1 الْمَشْهُودَ بِهِ فَحَسْبُ فَإِنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِعْلَيْنِ لَكِنَّهُمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ ضَمَانِهِ.
وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَنَّهُ سَرَقَ "2مَعَ الزَّوَالِ3" كِيسًا أَبْيَضَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ سَرَقَ مَعَ الزَّوَالِ كِيسًا أَسْوَدَ لَكِنْ يُثْبِتَانِ عَلَى قَوْل الشَّيْخِ إنْ ادَّعَاهُمَا وَإِلَّا ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ.
وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ أَوْ قَتْلِهِ عَمْدًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِقَتْلِهِ أَوْ قَتْلِهِ وَسَكَتَ ثَبَتَ الْقَتْلُ وَصُدِّقَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ.
وَالشَّهَادَةُ عَلَى قَوْلٍ إنْ كَانَ نِكَاحًا فَكَفِعْلٍ وَكَذَا الْقَذْفُ خِلَافًا لِأَبِي بَكْرٍ وَمَا عَدَاهُمَا كَشَهَادَةِ وَاحِدٍ أَنَّهُ بَاعَ زَيْدًا كَذَا أَمْسِ وَآخَرُ الْيَوْمَ أَوْ وَاحِدٌ أَنَّهُ بَاعَهُ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ وَاخْتَلَفَا زَمَنًا أَوْ مَكَانًا جُمِعَتْ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا.
وَفِي الْكَافِي3 احْتِمَالٌ: لَا تُجْمَعُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: كُلُّ عَقْدٍ كَنِكَاحٍ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْفِعْلِ وَآخَرُ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ فَنَصُّهُ يُجْمَعُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُغْنِي4 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمْ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّرِ عَنْ الْأَكْثَرِ وَإِنْ شَهِدَ بِعَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ قَتْلِ خطإ وآخر على إقراره لم تجمع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَلِمُدَّعِي الْقَتْلِ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ أَحَدِهِمَا، وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ وَمَتَى جُمِعَتَا مَعَ اخْتِلَافِ زَمَنٍ فِي قَتْلٍ أَوْ طَلَاقٍ فَالْعِدَّةُ وَالْإِرْثُ يَلِي آخَرَ الْمُدَّتَيْنِ.
وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ صَبِيٍّ مِائَةً وَاثْنَانِ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الصَّبِيّ مِائَةً فَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَتَانِ عَلَى مِائَةٍ بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا وَلِيُّهُ مِمَّنْ شَاءَ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُمَا مِائَتَيْنِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِمِائَةٍ وَآخَرُ بِمِائَةٍ مِنْ قَرْضٍ جُمِعَتْ وَلَا تُجْمَعُ إنْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْ قَرْضٍ وَآخَرُ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ وَقِيلَ: بَلَى إنْ شَهِدَا عَلَى إقْرَارِهِ.
وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِمِائَةٍ وَآخَرُ بِمِائَتَيْنِ أَوْ بِخَمْسِينَ أَضَافَا أَوْ وَاحِدٌ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا الْأَقَلُّ وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ لِتَتِمَّةِ الْأَكْثَرِ مَعَ شَاهِدِهِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ أَوْ مَعَ أَحَدِ شُهُودِهِ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُضِيفَا إلَى إقْرَارٍ حَلَفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَقِيلَ: وَفِي الْإِقْرَارِ أَيْضًا.
وَإِنْ شَهِدَا بِمِائَةٍ وَآخَرَانِ بِخَمْسِينَ دَخَلَتْ فِيهَا إلَّا مَعَ مَا يَقْتَضِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّعَدُّدَ فَيَلْزَمَانِهِ1 وَيَأْتِي كَلَامُ الْأَزَجِيِّ قَبْلَ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَلِ2 وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إذَا شَهِدَا عَلَى أَقَلَّ وَأَكْثَرَ أُخِذَ فِي الْمَهْرِ بِالْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ خَرَجَ وَهُوَ أَجْوَدُ لَهُ وَفِي الدَّيْنِ وَالطَّلَاقِ بِالْأَقَلِّ.
وَنَقَلَ مُهَنَّا: إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّ سَيِّدَهُ بَاعَهُ نَفْسَهُ بِأَلْفٍ فِي ذِمَّتِهِ وَآخَرُ لِلسَّيِّدِ بِأَلْفَيْنِ عَتَقَ وَلَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ وَيَحْلِفُ لِسَيِّدِهِ قَالَ الْأَزَجِيُّ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ بِالْمَالِ وَإِنْ شَهِدَا لَهُ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا، قَضَاهُ مِنْهَا3 خَمْسِينَ فَنَصُّهُ: تَفْسُدُ شَهَادَتُهُ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: تَفْسُدُ فِي الْخَمْسِينَ كَرُجُوعِهِ.
وَيَتَخَرَّجُ صِحَّتُهَا بِالْمِائَةِ فَيَفْتَقِرُ قَضَاءُ الْخَمْسِينَ إلَى شَاهِدٍ أَوْ يَمِينٍ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا، قَضَاهُ خَمْسِينَ نَصٌّ عَلَيْهِ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا كَرِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَلِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ شُهُودَ قَرْضٍ بِقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِقَضَاءٍ وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَ الشَّاهِدِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ أَنَّهُ اقْتَضَاهُ ذلك الحق أو قد باع ما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
اشْتَرَاهُ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ وَسَأَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ: لَوْ قَضَاهُ نِصْفَهُ ثُمَّ جَحَدَهُ بَقِيَّتَهُ أَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ كُلَّهُ أَوْ بَقِيَّتَهُ فَقَطْ؟ قَالَ: يَدَّعِيه كُلَّهُ وَتَقُومُ الْبَيِّنَةُ فَتَشْهَدُ عَلَى حَقِّهِ كُلِّهِ ثُمَّ يَقُولُ لِلْحَاكِمِ قضاني نصفه.
وَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا إنْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَشَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ لَمْ يَحْنَثْ بَلْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ فَحَكَمَ بِهِمَا وَمُرَادُهُمْ فِي صَادِقٍ ظَاهِرًا وَلِهَذَا فِي الرِّعَايَةِ: مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِزَيْدٍ فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ تَامَّةٌ بِحَقٍّ لِزَيْدٍ حَنِثَ حُكْمًا.
وَمَنْ قَالَ لِبَيِّنَةٍ بِمِائَةٍ اشْهَدَا لِي بِخَمْسِينَ لَمْ يَجُزْ إذَا كَانَ الْحَاكِمُ لَمْ يُوَلِّ الْحُكْمَ فوقها.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نص عليه واختاره1 أبو الخطاب.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1