كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
مدخل
أسباب الإرث
...
كتاب الفرائض
أَسْبَابُ الْإِرْثِ: نِكَاحٌ وَرَحِمٌ وَوَلَاءُ عِتْقٍ.
وَعَنْهُ: وَعِنْدَ عَدَمِهِنَّ بِمُوَالَاةٍ، وَهِيَ الْمُؤَاخَاةُ، وَمُعَاقَدَةٌ، وَهِيَ الْمُحَالَفَةُ، وَإِسْلَامُهُ عَلَى يَدَيْهِ، وَالْتِقَاطُهُ، وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَلَا يَرِثُ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ، وَقِيلَ: بَلَى عِنْدَ عَدَمٍ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: لَا أَدْرِي.
فَيُتَوَجَّهُ مِنْهُ: يُنْفِقُ عَلَى الْمُنْعِمِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَا، وَفِي الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ وَالتِّرْمِذِيُّ1 وَحَسَّنَهُ عَنْ بُنْدَارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أبر؟ قال: "أمك ثم أمك ثم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أُمَّك ثُمَّ أَبَاك ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ".
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَسْأَلُ رَجُلٌ مَوْلَاهُ مِنْ فَضْلٍ هُوَ عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إيَّاهُ إلَّا دُعِيَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَهُ شُجَاعٌ أَقْرَعَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ1.
2 هَذَا دَلِيلٌ أَنَّ الْعَبْدَ يَرِثُ مَوْلَاهُ الَّذِي تَقَدَّمَ 3، لِخَبَرِ 4 عَوْسَجَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا إلَّا عَبْدًا هُوَ أَعْتَقَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ.
وَعَوْسَجَةُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِهِ: لا يصح.
وَالْوَرَثَةُ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٍ، وَذُو رَحِمٍ، عَلَى الأصح فيه.
فذو الفرض عشرة: زوجان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَأُمٌّ وَجَدَّةٌ وَبَنَاتُ صُلْبٍ وَبَنَاتُ ابْنٍ وَكُلُّ أَخٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَقَدْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ مِنْ غير أبيه بموت أمه عنهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي عَدَدِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بِالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَبِ إذَا انْفَرَدْنَ، فَإِنَّهُنَّ أَصْحَابُ فُرُوضٍ، بِلَا نِزَاعٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُنَّ وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لِأُمٍّ.
فَقَالَ شَيْخُنَا: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِيهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَتَقْدِيرُهُ: وَأَخٌ لِأُمٍّ وَكُلُّ أُخْتٍ فَبِهَذَا يَجْمَعُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ فِي عَدَدِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ: "وَكُلُّ أَخٍ وَأُخْتٍ لِأُمٍّ وَقَدْ يُعَصِّبُ أُخْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ بِمَوْتِ أُمِّهِ عَنْهُمَا".
انْتَهَى.
تَابَعَ فِي ذَلِكَ صاحب الوجيز وفيه
وتارة أب وجد لِأَبٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَعَ عَدَمِ وَلَدٍ وَوَلَدِ ابْنٍ، وَالرُّبُعُ مَعَ الْوُجُودِ؛ وَلِلزَّوْجَةِ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ نِصْفُ حَالَيْهِ فِيهِمَا، وَلِلْأَبِ وَالْجَدِّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ وَإِنْ نَزَلُوا، وَبِالتَّعْصِيبِ مَعَ عَدَمِهِمْ، وَبِفَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَعَ إنَاثِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ ابْنِهِ، وَلِلْجَدِّ مَعَ وَلَدِ أَبَوَيْنِ أَوْ أَبٍ كَأَخٍ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَحَظَّ لَهُ أَخَذَهُ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ بَعْدَهُ الْأَحَظُّ مِنْ مُقَاسَمَةٍ، كَأَخٍ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ سُدُسُ الْجَمِيعِ.
فَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَتُسَمَّى مُرَبَّعَةَ الْجَمَاعَةِ لِإِجْمَاعِهِمْ1 أَنَّهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ غَيْرُ السُّدُسِ أَخَذَهُ وَسَقَطَ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ، وَالْمَذْهَبُ: إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، لِتَكْدِيرِ أُصُولِ زَيْدٍ2، فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ سَأَلَ عَنْهَا رَجُلًا اسْمُهُ أَكْدَرُ3، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: ونظمها بعضهم:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
نَظَرٌ، إذْ الْأُمُّ إذَا مَاتَتْ عَنْهُمَا لَا يَرِثَانِ مِنْهَا إلَّا بِكَوْنِهِمَا أَوْلَادًا لَهَا لَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا أَخَا الْآخَرِ لِأُمِّهِ، غَايَتُهُ أَنَّهُمَا أَخٌ وَأُخْتٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَبٍ، وَالْإِرْثُ مِنْ الْأُمِّ، وَالتَّعْصِيبُ إنَّمَا حَصَلَ لِكَوْنِهِمْ أَوْلَادًا لَا لِكَوْنِهِمْ إخْوَةً لِأُمٍّ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يذكر ذلك الأكثر.123
ما فرض أربعة توزع بينهم ميراث هم
...
مِيرَاثُ مَيِّتِهِمْ بِفَرْضٍ وَاقِعِ
فَلِوَاحِدٍ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَثُلُثُ مَا
...
يَبْقَى لِثَانِيهِمْ بِحُكْمٍ جَامِعِ
وَلِثَالِثٍ مِنْ بَعْدِهِمْ ثُلُثُ الَّذِي
...
يَبْقَى وَمَا يَبْقَى نَصِيبُ الرَّابِعِ
وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ: لِلزَّوْجِ نِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ، وَلِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَلِلْأُخْتِ نِصْفٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْأُخْتِ وَالْجَدِّ أَرْبَعَةً مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، وَلِلْأُمِّ سِتَّةٌ، وَلِلْجَدِّ ثَمَانِيَةٌ وَلِلْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلَا عَوْلَ، وَلَا فَرْضَ لِأُخْتٍ مَعَهُ ابْتِدَاءً فِي غَيْرِهَا.
فَإِنْ عَدِمَ الزَّوْجُ فَمِنْ تِسْعَةٍ، وَهِيَ الْخَرْقَاءُ، لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ خَرَقَهَا، وَهِيَ سَبْعَةٌ، وَتَرْجِعُ إلَى سِتَّةٍ، فَلِهَذَا تُسَمَّى الْمُسَدَّسَةَ وَالْمُسَبَّعَةَ وَالْمُثَلَّثَةَ، وَالْعُثْمَانِيَّة؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ قَسَمَهَا عَلَى ثَلَاثَةٍ1، وَالْمُرَبَّعَةَ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَعَلَ لِلْأُخْتِ النِّصْفَ، وَالْبَاقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ2، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالْمُخَمَّسَةَ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا خَمْسَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ: عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ؛ وَالشَّعْبِيَّةَ وَالْحَجَّاجِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْحَجَّاجَ امْتَحَنَ بِهَا الشَّعْبِيَّ فَأَصَابَ فَعَفَا عَنْهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَإِنْ عَدِمَ الْجَدُّ سُمِّيَتْ الْمُبَاهَلَةَ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ1.
وَوَلَدُ الْأَبِ إذَا انْفَرَدُوا مَعَهُ كَوَلَدِ الْأَبَوَيْنِ، فَإِنْ اجْتَمَعَ الْجَمِيعُ قَاسَمُوهُ، ثُمَّ أَخَذَ عَصَبَةُ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ نَصِيبَ وَلَدِ الْأَبِ، وَتُسَمَّى الْمُعَادَةَ، وَتَأْخُذُ أُنْثَاهُمْ تَمَامَ فَرْضِهَا، وَالْبَقِيَّةُ لِوَلَدِ الْأَبِ، فَجَدٌّ وَأُخْتَانِ لِجِهَتَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، ثُمَّ تَأْخُذُ الَّتِي لِأَبَوَيْنِ نَصِيبَ الَّتِي لِأَبٍ، وَهِيَ امْرَأَةٌ حُبْلَى قَالَتْ لِوَرَثَةٍ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى لَمْ تَرِثْ وَأُنْثَيَيْنِ أَوْ2 ذَكَرًا الْعُشْرُ وَذَكَرَيْنِ السُّدُسُ.
وَجَدٌّ وَأُخْتَانِ لِجِهَتَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ، لِلْجَدِّ ثُلُثٌ، وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ، يَبْقَى سُدُسٌ لَهُمَا وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَمَعَهُمْ أُمٌّ لَهَا سُدُسٌ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلِلَّتِي لِأَبَوَيْنِ نِصْفٌ، وَالْبَاقِي لَهُمَا، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَهِيَ مُخْتَصَرَةُ زَيْدٍ، وَمَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ مِنْ تِسْعِينَ, وَهِيَ تِسْعِينِيَّةُ زَيْدٍ.
هَذَا الْعَمَلُ كُلُّهُ فِي الْجَدِّ عَمَلُ زَيْدٍ3 وَمَذْهَبُهُ4، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ وَعَلَى مَعْنَاهُ متبعا له.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
فَصْلٌ: وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنٍ؛
لِأَنَّهُ وَلَدٌ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا، وَابْنُ الْأَخِ لَيْسَ بِأَخٍ، أَوْ اثْنَيْنِ مِنْ إخْوَةٍ أَوْ أَخَوَاتٍ وَإِنْ سَقَطَا بِأَبٍ لَا بِمَانِعٍ فِيهِمَا، وَالثُّلُثُ مَعَ عَدَمِهِمْ، فَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ تُسَمَّى مَسْأَلَةَ الْإِلْزَامِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنْ جَعَلَ لِلْأُمِّ ثُلُثًا وَالْبَاقِي لَهُمَا فَهُوَ1 إنَّمَا يُدْخِلُ النَّقْصَ عَلَى مَنْ يَصِيرُ عَصَبَةً بِحَالٍ، وَإِنْ جَعَلَ لِلْأُمِّ سُدُسًا فَلَا يَحْجُبُهَا إلَّا بِثُلُثِهِ، وَهُوَ لَا يَرَى الْعَوْلَ.
وَلَهَا فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ فِيهِمَا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي السَّبَبِ الْمُدْلَى بِهِ وَهُوَ الْوِلَادَةُ، وَامْتَازَ الْأَبُ بِالتَّعْصِيبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ، وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَهَا الثُّلُثُ كَامِلًا2، وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ3، قَالَ فِي الْمُغْنِي4: وَالْحُجَّةُ مَعَهُ لَوْلَا إجْمَاعُ الصحابة5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَلَوْ انْقَطَعَ نَسَبُ وَلَدِهَا وَتَعْصِيبُهُ مِنْ أَبِيهِ لَا مِنْ أُمِّهِ؛ لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ أَوْ ادَّعَتْهُ امْرَأَةٌ وَأُلْحِقَ بِهَا وَرِثَتْ1 أُمُّهُ وَذُو الْفَرْضِ مِنْهُ فَرْضَهُمْ، وَعَصَبَتُهُ بَعْدَ ذُكُورِ وَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَ عَصَبَةُ أُمِّهِ فِي الْإِرْثِ، وَيَرِثُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ مَعَ بِنْتِهِ لَا أُخْتِهِ، وَيُعَايَا بِهَا، وَنَقَلَ حَرْبٌ: وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ.
وَرَوَى أَحْمَدُ2 عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى "أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ وَيَفْدُوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ".
وَلِأَحْمَدَ3 مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ: "الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ".
وَعَنْهُ: أُمُّهُ عَصَبَتُهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَشَيْخُنَا، فَإِنْ عَدِمَتْ فَعَصَبَتُهَا، فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ وَلَحِقَهُ انْجَرَّ إلَيْهِ4، وَعَنْهُ: يُرَدُّ عَلَى ذي فرض، فإن عدم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّالِثُ: أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا بِإِحْدَى الْعُمَرِيَّتَيْنِ، وَهِيَ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا سَهْوًا، فَإِنَّ تَعْلِيلَهُ يُعْطِي أَنَّهُ ذَكَرَهَا، أَوْ يَكُونُ تَرَكَهَا وَتُقَاسُ عَلَى الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، 5ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تسمى زوجا، وهو أولى، والله أعلم 56.12346
فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ، فَلَوْ مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعَنَةٍ عَنْ أُمِّهِ وَجَدَّتِهِ الْمُلَاعَنَةِ فَلِأُمِّهِ الْجَمِيعُ عَلَى الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ الثُّلُثُ وَالْبَقِيَّةُ لِلْجَدَّةِ، وَيُعَايَا بِهَا، وَلَيْسَتْ الْمُلَاعَنَةُ عَصَبَةً لِوَلَدِ بِنْتِهَا.
وَظَاهِرُ اخْتِيَارِ الْآجُرِّيِّ: تَرِثُ هِيَ وَذُو الْفَرْضِ فَرْضَهُمْ وَمَا بَقِيَ لِمَوْلَاهَا إنْ كَانَتْ مَوْلَاةً وَإِلَّا لِبَيْتِ الْمَالِ.
وَلَا يُورَثُ تَوْأَمُ مُلَاعَنَةٍ وَزِنًا وَفَرْدُهُمَا بِإِخْوَةٍ لِأَبٍ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَقِيلَ: في ولد ملاعنة.
وَلِلْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ إنْ تَحَاذَيْنَ وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِهِنَّ، وَمَنْصُوصُهُ أَنَّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تُشَارِكُ القربى من جهة الأب.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: " وَلِلْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ السُّدُسُ إنْ تَحَاذَيْنَ، وَإِلَّا فَلِأَقْرَبِهِنَّ، وَمَنْصُوصُهُ أَنَّ الْبُعْدَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ تُشَارِكُ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ". انْتَهَى.
الْمَذْهَبُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وغيرهم، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْمَنْصُوصُ جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ، وَلَمْ يَعْزِ فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ.
إلَّا إلَى الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي تذكرته، قال
وَلَا يَرِثُ غَيْرُ ثَلَاثٍ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً، وَقِيلَ وَأُبُوَّةً إلَّا مُدْلِيَةً بِغَيْرِ وَارِثٍ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَتَرِثُ أُمُّ الْأَبِ، والجد1 مَعَهُمَا كَالْعَمِّ، وَعَنْهُ: لَا، فَعَلَيْهَا لِأُمِّ أُمٍّ مَعَ الْأَبِ وَأُمِّهِ السُّدُسُ وَقِيلَ: نِصْفُهُ مُعَادَةً، وَتَرِثُ الْجَدَّةُ بِقَرَابَتَيْهَا، وَعَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا، فَلَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّتِهِ فَجَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدَيْهِمَا وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ، وَبِنْتَ خَالَتِهِ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فصل: ولبنت صلب فصل: ولبنت صلب النصف
... فَصْلٌ: وَلِبِنْتِ صُلْبٍ النِّصْفُ ثُمَّ هُوَ لِبِنْتِ ابْنٍ، ثُمَّ لِأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ لَمْ يُعَصَّبْنَ، وَلِثِنْتَيْنِ مِنْ الْجَمِيعِ فَأَكْثَرَ لَمْ يعصبن الثلثان.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: تُشَارِكُهَا، فِي الْأَشْهَرِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَذْهَبُ، لِنَصِّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُغْنِي 2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابن منجى وغيرهم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 9/55. 3 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 18/55-5
وَلِبِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ السُّدُسُ مَعَ عَدَمِ مُعَصِّبٍ، وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ، فَإِنْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ؛ لِأَنَّهُ ضَرَّهَا وَمَا انْتَفَعَ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِمَا.
وَكَذَا الْأُخْتُ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، فَأُمُّهَا الْقَائِلَةُ مَعَ زَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا فَأَكْثَرَ لَمْ يَرِثْ، وَكَذَا بنت1 ابْنُ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ.
وَعَلَى هَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَغَيْرِهِ، وَتَعُولُ الْمَسْأَلَةُ بِسُدُسِ الْأُخْتِ، فَإِنْ عَصَّبَهَا أَخُوهَا فَهُوَ الْأَخُ الْمَشْئُومُ، لِأَنَّهُ ضَرَّهَا وَمَا انْتَفَعَ، ذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا.
فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَيْنِ بَنَاتُ صُلْبٍ أَوْ بَنَاتُ ابْنٍ أَوْ هُمَا سَقَطَ مَنْ دُونِهِنَّ إنْ لَمْ يُعَصِّبْهُنَّ ذَكَرٌ بِإِزَائِهِنَّ أَوْ أَنْزَلُ مِنْ بَنِي الِابْنِ.
لِلذَّكَرِ مِثْلَيْ الْأُنْثَى، وَلَا يُعَصِّبُ ذَاتَ فَرْضٍ أَعْلَى مِنْهُ، وَكَذَا أَخَوَاتٌ لِأَبٍ2 مَعَ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَعْصِبُهُنَّ إلَّا أَخُوهُنَّ؛ لِلذَّكَرِ مِثْلَيْ الْأُنْثَى، وَالْأُخْتُ فَأَكْثَرُ مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ عَصَبَةٌ.
وَلِوَاحِدٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ وَلَدِ3 أُمٍّ سُدُسٌ، وَلِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُلُثٌ بالسوية.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَيَسْقُطُ جَدٌّ بِأَبٍ، وَأَبْعَدُ بِأَقْرَبَ، وَوَلَدُ ابْنٍ بِهِ، وَكُلُّ جَدَّةٍ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الْأَبَوَيْنِ بِابْنٍ، وَابْنِ ابْنٍ، وَأَبٌ وَوَلَدُ الْأَبِ بِهِمْ وَبِأَخٍ لِأَبَوَيْنِ.
وَعَنْهُ: يَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَبِ بِجَدٍّ، وَهُوَ أَظْهَرُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، كَأَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ وَالْآجُرِّيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ وَالْآجُرِّيِّ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْآجُرِّيُّ مِنْ أَعْيَانِ "أَعْيَانِ" أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَقُولُ بِقَوْلِ زَيْدٍ1: لَيْسَ الْجَدُّ أَبًا؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
"أَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ" 1، ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، وَرُوِيَ مُرْسَلًا2.
وَيَسْقُطُ بِهِ ابْنُ أَخٍ وَوَلَدُ الْأُمِّ بِوَلَدٍ وَوَلَدِ ابْنٍ وَأَبٍ وَجَدٍّ.
وَمَنْ لَا يَرِثُ لَا يُحْجَبُ، نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَخٍ مَمْلُوكٍ وَابْنِ أَخٍ حُرٍّ: الْمَالُ لِابْنِ أَخِيهِ، لَا يُحْجَبُ مَنْ لَا يَرِثُ، رُوِيَ عَنْ عمر وعلي3 رضي الله عنهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
باب العصبة
مدخل
...
باب العصبة
أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ، وَإِنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ، وَإِنْ عَلَا مَعَ عَدَمِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، ثُمَّ هُمَا ثُمَّ بَنُوهُمَا وَإِنْ نَزَلُوا، ثُمَّ عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَمُّ أَبِيهِ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ بَنُوهُمَا كَذَلِكَ، ثُمَّ عَمُّ جَدِّهِ ثُمَّ بَنُوهُ كَذَلِكَ، لَا يَرِثُ بَنُو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقْرَبَ، وَلَوْ نَزَلُوا، نَصَّ عَلَيْهِ.
فَمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وَأَبُوهُ بِنْتَهَا، فَوَلَدُ الْأَبِ عَمٌّ، وَوَلَدُ الِابْنِ خَالٌ، فَيَرِثُهُ خَالُهُ هَذَا دُونَ عَمٍّ لَهُ، وَلَوْ خَلَّفَ الْأَبُ أَخًا وَابْنَ ابْنِهِ هَذَا، وَهُوَ أَخُو زَوْجَتِهِ وَرِثَهُ دُونَ أَخِيهِ، ويعايا بها.
ويقال أيضا: ورثت زوجة ثمناً1 وَأَخُوهَا الْبَاقِيَ، فَلَوْ كَانَ الْإِخْوَةُ سَبْعَةً وَرِثُوهُ سَوَاءً، وَلَوْ كَانَ الْأَبُ نَكَحَ الْأُمَّ فَوَلَدُهُ عَمُّ وَلَدِ الِابْنِ وَخَالُهُ.
وَإِنْ نَكَحَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أُمَّ الْآخَرِ فَهُمَا الْقَائِلَتَانِ: مَرْحَبًا بِابْنَيْنَا وَزَوْجَيْنَا 2وَابْنَيْ زَوْجَيْنَا2، وَوَلَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمُّ الْآخَرِ.
وَأَوْلَى وَلَدُ كُلِّ أَبٍ أَقْرَبُهُمْ إلَيْهِ حَتَّى فِي أُخْتٍ لِأَبٍ وَابْنِ أَخٍ مَعَ بِنْتٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّمَ مَنْ لِأَبَوَيْنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، حَتَّى فِي أُخْتٍ لأبوين وأخ
لِأَبٍ مَعَ بِنْتٍ، فَإِنْ عَدِمَ عَصَبَةَ النَّسَبِ وَرِثَ الْمُعْتَقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ثُمَّ مَوْلَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِمَوَالِي ابْنِهِ بِحَالٍ، ثُمَّ الرَّدُّ، ثُمَّ الرَّحِمُ، وَعَنْهُ: تَقْدِيمُهُمَا1 عَلَى الْوَلَاءِ، وَعَنْهُ: الرَّدُّ بَعْدَ الرَّحِمِ.
وَمَتَى انْفَرَدَ الْعَصَبَةُ أَخَذَ الْمَالَ، وَيَبْدَأُ بِالْفُرُوضِ، وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَصَبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ، كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَإِخْوَةٍ لِأَبٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَهُنَّ أَخُوهُنَّ، وَكَذَا لَوْ كَانُوا وَلَدَ أَبَوَيْنِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ: يَشْتَرِكُونَ فِي الثُّلُثِ، وَتُسَمَّى الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّشْرِيكُ2، وَرُوِيَ الْإِسْقَاطُ، فَقِيلَ: هَبْ أَنَّ الْأَبَ كَانَ حِمَارًا3.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ إلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى ذَاتَ الْفُرُوخِ؛ لِكَثْرَةِ عَوْلِهَا، وَالشُّرَيْحِيَّةَ، لِحُدُوثِهَا زَمَنَ شُرَيْحٍ، فَسَأَلَهُ الزَّوْجُ فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ فَقَالَ: مَا أَعْطَيْت النِّصْفَ وَلَا الثُّلُثَ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ لَهُ إذَا رَأَيْتَنِي ذَكَرْتَ حُكْمًا جَائِرًا4، وَإِذَا رَأَيْتُك ذَكَرْتُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
رَجُلًا فَاجِرًا، إنَّك تَكْتُمُ الْقَضِيَّةَ وَتُشِيعُ الْفَاحِشَةَ.
وَابْنَا عَمِّ أَحَدِهِمَا زَوْجٌ أَوْ أَخٌ لِأُمٍّ لَهُ فَرْضُهُ وَالْبَقِيَّةُ لَهُمَا، فَمَنْ نَكَحَ بِنْتَ عَمِّ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا وَرِثَاهَا نِصْفَيْنِ وَبِنْتَيْنِ أَثْلَاثًا.
وَثَلَاثُ إخْوَةٍ لِأَبَوَيْنِ أَصْغَرُهُمْ زَوْجٌ لَهُ ثُلُثَانِ وَلَهُمَا ثُلُثٌ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا:
ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ... وَكُلُّهُمْ إلَى خَيْرٍ فَقِيرُ
فَحَازَ الْأَكْبَرَانِ هُنَاكَ ثُلُثًا ... وَبَاقِي المال أحرزه الصغير
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "فَمَنْ نَكَحَ بِنْتَ عَمِّ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا وَرِثَاهَا نِصْفَيْنِ وَبِنْتَيْنِ أَثْلَاثًا".
انْتَهَى.
هَذَا سَهْوٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَالصَّوَابُ فَمَنْ نَكَحَ بِنْتَ عَمِّ نَفْسِهِ أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ، وَهُوَ مَحَلُّ مَا قَالَ مِنْ الْقِسْمَةِ، لَا مَنْ نَكَحَ بِنْتَ عَمِّ غَيْرِهِ، فَإِنَّ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا قَالَ، بَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِابْنِ الْعَمِّ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سَهْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَسْقُطُ إخْوَةُ الْأُمِّ بِمَا يُسْقِطُهَا، فَبِنْتٌ وَابْنَا عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ أَخًا لِأُمٍّ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَقُولُ بِقَوْلِ عَطَاءٍ، أَخْطَأَ سَعِيدٌ؛ لِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.
وَمَنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ وَلَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَلَهُ خَمْسَةُ ذُكُورٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ مِثْلَهُمْ ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مِثْلَهُمْ 1 [ثُمَّ مَاتَتْ] 1 ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهَا الْأَوَّلُ وَرِثَ خَمْسَةٌ نِصْفًا وَخَمْسَةٌ ثُلُثًا وخمسة سدسا، ويعايا بها.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب أصول المسائل والعول والرد
مدخل
...
بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَالْعَوْلِ وَالرَّدِّ
وَهِيَ سَبْعَةٌ، فَنِصْفَانِ أَوْ نِصْفٌ وَالْبَقِيَّةُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَزَوْجٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ تُسَمَّى الْيَتِيمَتَانِ; لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُتَسَاوِيَانِ وُرِّثَ بِهِمَا الْمَالُ، وَلَا ثَالِثَ لَهُمَا.
وَثُلُثَانِ أَوْ ثُلُثٌ وَالْبَقِيَّةُ أَوْ هُمَا مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَرُبُعٌ أَوْ ثُمُنٌ وَالْبَقِيَّةُ أَوْ مَعَ النِّصْفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَمِنْ ثَمَانِيَةٍ وَلَا نُعَوِّلُ هَذِهِ الْأَرْبَعَ.
وَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ سُدُسٌ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَتُسَمَّى عَوْلَ تِسْعَةِ الْغَرَّاءِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْمُبَاهَلَةِ فَاشْتُهِرَ الْعَوْلُ بِهَا.
وَالْمُبَاهَلَةُ زَوْجٌ وَأُخْتٌ وَأُمٌّ؛ لِأَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِيهَا، فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بِالْعَوْلِ، وَاتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ إلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ، لَكِنْ لَمْ يُظْهِرْ النَّكِيرَ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ دَعَا إلَى الْمُبَاهَلَةِ، وَقَالَ: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ، إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالَجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا، إذَا ذَهَبَ النِّصْفَانِ فَأَيْنَ مَحَلُّ الثُّلُثِ؟ وَاَيْمُ اللَّهِ لَوْ قَدَّمُوا مَنْ قَدَّمَ اللَّهُ وَأَخَّرُوا مَنْ أَخَّرَ اللَّهُ مَا عَالَتْ مَسْأَلَةٌ قَطُّ.
فَقِيلَ لَهُ: لِمَ لَا أَظْهَرْت هَذَا زَمَنَ عُمَرَ؟ قَالَ: كَانَ مَهِيبًا فَهِبْتُهُ1.
وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ سُدُسٌ مِنْ اثني عشر، وتعول على الْأَفْرَادِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وأربع أخوات لأم وثمان
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ، وَهِيَ أُمُّ الْأَرَامِلِ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ نِسَاءٌ، فَإِنْ كَانَتْ التَّرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَلِكُلِّ امْرَأَةٍ دِينَارٌ، وَيُعَايَا بِهَا.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: 1وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ1:
قُلْ لِمَنْ يَقْسِمُ الْفَرَائِضَ وَاسْأَلْ ... إنْ سَأَلْت الشُّيُوخَ وَالْأَحْدَاثَا
مَاتَ مَيْتٌ عَنْ سَبْعَ عَشْرَةَ ... أُنْثَى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى فَحُزْنُ التُّرَاثَا
أَخَذْت هَذِهِ كَمَا أَخَذْت ... تِلْكَ عَقَارًا وَدِرْهَمًا وَأَثَاثًا
وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةٌ: إحْدَى وَثَلَاثِينَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ2 كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَتُسَمَّى الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَالْمِنْبَرِيَّةَ لِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: صَارَ ثُمُنُهَا تِسْعًا3.
وَفُرُوضٌ مِنْ جِنْسٍ تَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ فَقَطْ وَهِيَ أُمٌّ وَإِخْوَةٌ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ.
وَإِذَا لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْفَرْضُ الْمَالَ، وَلَا عَصَبَةَ رُدَّ الْبَاقِي على كل فرض
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
بِقَدْرِهِ إلَّا زَوْجًا وَزَوْجَةً، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: لَا رَدَّ، وَعَنْهُ: عَلَى وَلَدِ أُمٍّ مَعَهَا أَوْ جَدَّةٍ مَعَ ذِي سَهْمٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ إلَّا قَوْلَهُ مَعَ ذِي سَهْمٍ، فَإِنْ رُدَّ عَلَى وَاحِدٍ أَخَذَ الْكُلُّ، وَيَأْخُذُ الْجَمَاعَةُ مِنْ جِنْسٍ كَبَنَاتٍ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ أَبَدًا؛ لِأَنَّ الْفُرُوضَ كُلَّهَا تَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ إلَّا الرُّبُعَ وَالثُّمُنَ، وَهُمَا فَرْضُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ، فَإِنْ انْكَسَرَ شَيْءٌ صَحَّحْت وَضَرَبْت فِي مَسْأَلَتِهِمْ لَا فِي السِّتَّةِ، فَجَدَّةٌ وَأَخٌ لِأُمٍّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَأُمٌّ وَأَخٌ لِأُمٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَأُمٌّ وَبِنْتٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَأُمٌّ وَبِنْتَانِ مِنْ خَمْسَةٍ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ قُسِّمَ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، كَوَصِيَّةٍ مَعَ إرْثٍ، فَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَزَوْجٌ أَوْ هُمَا وَزَوْجَةٌ وَأُمٌّ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَهُمَا أَوْ جَدٌّ ثَانٍ وَزَوْجَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَزَوْجٌ وَأُمٌّ وَبِنْتٌ أَوْ زَوْجَةٌ وَجَدَّةٌ وَأُخْتٌ مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ، وَمَكَانُهُ زَوْجَةٌ، مِنْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَمَعَ الْبِنْتِ بِنْتًا مِنْ أَرْبَعِينَ، وَتُصَحَّحُ مَعَ كَسْرٍ كَمَا يَأْتِي.
وَإِنْ شِئْت صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الرَّدِّ ثُمَّ زِدْ عَلَيْهَا لِفَرْضِ الزَّوْجِيَّةِ لِلنِّصْفِ مَثَلًا وَلِلرُّبُعِ ثُلُثًا، وَلِلثُّمُنِ سُبُعًا، وَابْسُطْ مِنْ مَخْرَجِ كَسْرٍ؛ لِيَزُولَ، وَأَبَوَانِ وَبِنْتَانِ مِنْ سِتَّةٍ، ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَتْ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَقَدْ خَلَّفَتْ أُخْتًا وَجَدًّا وَجَدَّةً مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، تُوَافِقُ مَا مَاتَتْ عَنْهُ الْأُخْتُ بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةً، وَمِنْ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ مَا مَاتَتْ عَنْهُ وَهُوَ سَهْمٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى فَقَدْ خَلَّفَتْ أُخْتًا وَجَدَّةً وَجَدًّا لِأُمٍّ لَا يَرِثُ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ تُوَافِقُ مَا مَاتَتْ عَنْهُ بِالْأَنْصَافِ، فَتَضْرِبُ نِصْفَ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى يَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهُ تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ وَتُسَمَّى الْمَأْمُونِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ عَنْهَا يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ1 لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْقَضَاءَ قَالَ لَهُ: أَبَوَانِ وَبِنْتَانِ لَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَخَلَّفَتْ مَنْ خَلَّفَتْ، فَقَالَ: الْمَيِّتُ الْأَوَّلُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَعَلِمَ أَنَّهُ عَرَفَهَا، فَقَالَ لَهُ: كَمْ سِنُّك؟ فَفَطِنَ يَحْيَى أَنَّهُ اسْتَصْغَرَهُ، فَقَالَ: سِنُّ مُعَاذٍ لَمَّا وَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم اليمن 2،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةَ الْمَأْمُونِيَّةِ وَلَيْسَ هُوَ مَحَلَّهَا وَلَكِنْ ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا وَإِنَّمَا مَحَلُّهَا الْمُنَاسَخَاتُ وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا هُنَاكَ فِي مَحَلِّهَا وَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ أَنَّهُ ذَكَرَهَا هُنَا، وَإِلَّا لَمَا ذَكَرَهَا فِي الْمُنَاسَخَاتِ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ الِاخْتِصَارَ وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ وَإِنَّمَا فِيهِ تَكْرَارٌ لا غير.12
وَسِنُّ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ1 لَمَّا وَلَّاهُ مَكَّةَ، فاستحسن جوابه وولاه القضاء2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب تصحيح المسائل والمناسخات وقسم التركات
مدخل
...
بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَالْمُنَاسَخَاتِ وَقَسْمِ التَّرِكَاتِ
إذَا انْكَسَرَ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيْهِ ضَرَبْتَ عَدَدَهُ إنْ بَايَنَ سِهَامَهُ أَوْ وَفِّقْهُ لَهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوِّلْهَا إنْ عَالَتْ، وَيَصِيرُ لِوَاحِدِهِمْ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ أَوْ وَفِّقْهُ.
وَإِنْ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ فَأَكْثَرَ ضَرَبْتَ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ، أَوْ أَكْثَرِ الْمُتَنَاسِبَيْنِ بِأَنْ كَانَ1 الْأَقَلُّ جُزْءًا2 مِنْ الْأَكْثَرِ كَنِصْفِهِ أَوْ وَفْقِهِمَا أَوْ بَعْضَ الْمُبَايِنِ فِي بَعْضِهِ إلَى آخِرِهِ، وَوَفِّقْ الْمُتَوَافِقَيْنِ كَسِتَّةٍ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي كُلِّ الْآخَرِ، ثُمَّ وَفِّقْهَا فِيمَا بَقِيَ، ثُمَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوِّلْهَا إنْ عَالَتْ، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى جُزْءَ السَّهْمِ، فَمَا بَلَغَ فَلَهُ إنْ كَانَ وَاحِدًا، وَتَقْسِمُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ.
وَمَتَى تَبَايَنَ3 أَعْدَادُ الرُّءُوسِ أَوْ الرُّءُوسُ وَالسِّهَامُ كَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَثَلَاثِ جَدَّاتٍ وَخَمْسِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ سُمِّيَتْ صَمَّاءَ، وَأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَخَمْسِ جَدَّاتٍ وَسَبْعِ بَنَاتٍ وَتِسْعِ أَخَوَاتٍ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ تُسَمَّى مَسْأَلَةَ الِامْتِحَانِ؛ لِأَنَّهَا تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ؛ لِضَرْبِ الْأَعْدَادِ بَعْضِهَا فِي بَعْضِهَا أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ ثم في المسألة، وليس في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
الْوَرَثَةِ صِنْفٌ يَبْلُغُ عَدَدُهُمْ عَشَرَةً.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَصْلٌ مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَةِ مَيِّتٍ قَبْلَ قسم تركته
وَوَرِثَهُ
وَرَثَتُهُ كَالْمَيِّتِ الْأَوَّلِ كَعَصَبَةٍ لَهُمَا قِسْمَتُهَا عَلَى مَنْ بَقِيَ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ غَيْرَهُ كَإِخْوَةٍ لَهُمْ بَنُونَ صَحَّحْت الْأُولَى وَقَسَمْت سَهْمَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَصَحَّحْت، كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا الثَّانِيَ كَإِرْثِهِمْ لِلْأَوَّلِ صَحَّحْت وَقَسَمْت سَهْمَ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ انْقَسَمَتْ صَحَّتَا مِنْ الْأُولَى، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ ضَرَبْت مَسْأَلَتَهُ أَوْ وَفِّقْهَا لِسِهَامِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، ثُمَّ مَنْ لَهُ مِنْ الْأُولَى شَيْءٌ مَضْرُوبٌ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ وَفْقِهَا، وَمَنْ لَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ شَيْءٌ مَضْرُوبٌ فِي سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي أَوْ وَفْقِهَا، فَزَوْجَةٌ وَبِنْتٌ وَأَخٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، مَاتَتْ الْبِنْتُ عَنْ عَمِّهَا وَبِنْتٌ وَزَوْجٌ فَهِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَصَحَّتَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أُمًّا لِلْبِنْتِ الْمَيِّتَةِ كَانَتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُ سِهَامَهَا بِالرُّبُعِ، فَتَضْرِبُ رُبُعَهَا ثَلَاثَةً فِي الْأُولَى أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَلَوْ خَلَّفَتْ الْبِنْتُ بِنْتَيْنِ عَالَتْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْأُولَى، لِمُبَايَنَتِهَا لِمَهَامِّهَا الْأَرْبَعَةِ، تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ فِي مَيِّتٍ ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ كَعَمَلِك فِي الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ.
وَاخْتِصَارُ الْمُنَاسَخَاتِ أَنْ تُوَافِقَ سِهَامَ الْوَرَثَةِ بَعْدَ التَّصْحِيحِ بجزء،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَنِصْفٍ وَخُمُسٍ وَجُزْءٍ مِنْ عَدَدٍ أَصَمَّ كَأَحَدَ عَشَرَ، فَتَرُدُّ الْمَسَائِلَ إلَى الْجُزْءِ وَسِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ إلَيْهِ، وَإِنْ قِيلَ أَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لَمْ يُقْسَمْ حَتَّى مَاتَتْ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ اُحْتِيجَ إلَى السُّؤَالِ عَنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ1 فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَالْأَبُ جَدٌّ أَبُو أَبٍ وَارِثٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَصِحَّانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَهُوَ أَبُو أُمٍّ، وَتَصِحَّانِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتُسَمَّى الْمَأْمُونِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُونَ سَأَلَ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ عَنْهَا فَقَالَ: مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ؟ فَعَلِمَ فهمه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فَصْلٌ إذَا أَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ بِجُزْءٍ،
فَلَهُ مِنْ التَّرِكَةِ كَنِسْبَتِهِ، وَلَوْ قَسَمْت التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَضَرَبْت الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ فِي سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ خَرَجَ حَقُّهُ، وَلَوْ ضَرَبْت سَهْمَ كُلِّ وَارِثٍ فِي عَدَدِ التَّرِكَةِ أَوْ وَفْقِهَا وَقَسَمْت الْمُرْتَفِعَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ أَوْ وَفْقِهَا خَرَجَ حَقُّهُ.
وَإِنْ أَرَدْت الْقِسْمَةَ على قراريط الدنيا2 وجعلتها كتركة معلومة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَعَمِلْت كَمَا تَقَدَّمَ.
وَتَجْمَعُ السِّهَامَ مِنْ الْعَقَارِ، كَثُلُثٍ وَرُبُعٍ مِنْ قَرَارِيطِ الدُّنْيَا1 وَتَقْسِمُهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ شِئْت أَخَذْتهَا مِنْ مَخْرَجِهَا وَقَسَمْتهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَافَقْت بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ ضَرَبْت الْمَسْأَلَةَ أَوْ وَفْقَهَا فِي مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يُضْرَبُ فِي السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ، مِنْ الْعَقَارِ أَوْ وَفْقِهَا، فَمَا بَلَغَ فَانْسُبْهُ مِنْ مَبْلَغِ سِهَامِ الْعَقَارِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ يُضْرَبُ فِي مَسْأَلَتِهِ أَوْ وَفْقِهَا فَإِنْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ بِإِرْثِهِ نَقْدًا مَعْلُومًا قَسَمْتَهُ عَلَى سِهَامِهِ وَضَرَبْت الْخَارِجَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ التَّرِكَةُ.
وَلَك ضَرْبُ مَا أُخِذَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ تَخْرُجُ التَّرِكَةُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ فِي النِّسْبَةِ بَعْدَ الْفَصْلِ الثَّانِي: "وَلَك ضَرْبُ مَا أُخِذَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِ الزَّوْجِ خَرَجَ التَّرِكَةُ".
انْتَهَى.
في هذا الكلام نظر ظاهر3 وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِ الْأُخْرَى وَعَلَى سِهَامِهِ، إذْ الْمَسْأَلَةُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا زَوْجٌ، وَقَدْ لَا يَكُونُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ تَبِعَ صَاحِبَ الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 فِي ذلك،2
ولك ضربه فِي سِهَامِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ 1وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِهِ.
وَإِنْ أُخِذَ عَرَضًا فَطَرِيقُ قِيمَتِهِ قِسْمَةُ النَّقْدِ عَلَى سِهَامِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ1، فَتَضْرِبُ الْخَارِجَ عَلَى سِهَامِ الْآخِذِ مِنْ سِهَامِ الْبَقِيَّةِ، فَخُذْ بِالنِّسْبَةِ مِنْ النَّقْدِ وَإِنْ أُخِذَ عَرَضًا وَنَقْدًا فَأَلْقِ النَّقْدَ مِنْ النَّقْدِ وَاضْرِبْ سِهَامَهُ فِي الْبَقِيَّةِ وَاقْسِمْهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْمَسْأَلَةِ، فَالْخَارِجُ حَقُّهُ، فَأَلْقِ النقد منه والبقية قيمته.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
لَكِنَّ صَاحِبَيْ الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ صَوَّرَا صُورَةً فِيهَا زَوْجٌ، وَأُعْطِيَ الزَّوْجُ فِي عَمَلِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الطَّلَاقِ الثَّلَاثَةِ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا قَاعِدَةً كُلِّيَّةً، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا، فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ سَهْوٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَلَك ضَرْبُهُ" أَيْ ضَرْبُ مَا أُخِذَ "فِي سِهَامِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِهِ".
انْتَهَى.
لَمْ يَظْهَرْ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ حُكْمٌ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا وَصَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَقِسْمَتُهُ عَلَى سِهَامِهِ ": فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَاقِي التَّرِكَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَلَا يَصِحُّ الْكَلَامُ إلَّا بِهِ.1
وَمَنْ قَالَ: إنَّمَا يَرِثُنِي أَرْبَعَةُ بَنِينَ لِلْأَكْبَرِ دِينَارٌ وَلِلثَّانِي دِينَارَانِ وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلرَّابِعِ أَرْبَعَةٌ، ولكل منهم بَعْدَمَا أَخَذَ خُمُسَ الْبَاقِي فَتَرِكَتُهُ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا.
وَلَوْ قَالَ- لِمَنْ قَالَ1: أُوصِ: إنَّمَا يَرِثُنِي امْرَأَتَاك وَجَدَّتَاك وَأُخْتَاك وَعَمَّتَاك وَخَالَتَيْك، فَقَدْ نَكَحَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَدَّتَيْ2 الْآخَرِ أُمَّ أُمِّهِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَلَوْ قَالَ إنَّمَا يَرِثُنِي أَرْبَعَةُ بَنِينَ، لِلْأَكْبَرِ وَلِلثَّانِي دِينَارَانِ وَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةٌ وَلِلرَّابِعِ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ بَعْدَ مَا أَخَذَ خُمُسَ الْبَاقِي فَتَرِكَتُهُ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَارًا".
انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: "وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ بَعْدَمَا أَخَذَ خُمُسَ الْبَاقِي سَهْوٌ، فَإِنَّ الْأَكْبَرَ إذَا أَخَذَ دِينَارًا وَخُمُسَ الْبَاقِي يَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَرْبَعَةً، فَإِذَا أَخَذَ الثَّانِي دِينَارَيْنِ وَخُمُسَ الْبَاقِي يَكُونُ قَدْ أَخَذَ أَرْبَعَةً، فَإِذَا أَخَذَ الثَّالِثُ ثَلَاثَةً وَخُمُسَ الْبَاقِي يَكُونُ قد أخذ أربعة، 3 فلم يبق إلا أربعة3 وهي نَصِيبُ الرَّابِعِ، فَمَا أَخَذَ إلَّا الْبَاقِيَ لَا غَيْرَهُ، وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ الرَّابِعَ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَصَوَابُهُ أَنْ يُقَالَ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ بَعْدَمَا أَخَذَ خُمُسَ الْبَاقِي إلَّا الرَّابِعَ فَإِنَّ لَهُ الْبَاقِيَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْكَاتِبِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَيْسَ فِي بَابِ ذَوِي الْأَرْحَامِ شَيْءٌ مِمَّا نحن بصدده.12
وَأُمَّ أَبِيهِ، فَأَوْلَدَ الْمَرِيضُ كُلًّا مِنْهُمَا بِنْتَيْنِ فَهُمَا مِنْ أُمِّ أَبِ الصَّحِيحِ عَمَّتَا الصَّحِيحِ، وَمِنْ أُمِّ أُمِّهِ خَالَتَاهُ، وَقَدْ كَانَ أَبُو الْمَرِيضِ نَكَحَ أُمَّ الصَّحِيحِ فَأَوْلَدَهَا بِنْتَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ.
قَالَ أَحْمَدُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ [النساء: 8] الْآيَةَ: وَذَلِكَ إذَا قَسَمَ الْقَوْمُ الْمِيرَاثَ، فَقَالَ حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَسَمَ لِي أَبُو مُوسَى بِهَذِهِ الْآيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ، قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالَ: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَطْعِمْ مِنْهَا1، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ2، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ، وَأَنَّهُ عَامٌّ فِي الْأَمْوَالِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَكَمِ سَأَلَ أَحْمَدَ عَنْهَا فَقَالَ: أَذْهَبُ إلَى حَدِيثِ أَبِي مُوسَى يُعْطِي قَرَابَةَ الْمَيِّتِ مَنْ حَضَرَ الْقِسْمَةَ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَا حَاجَةَ لِي بِالْمِيرَاثِ، اقْتَسَمَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، وَيُوقَفُ سَهْمُهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عنه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب ذوي الأرحام
مدخل
...
بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ
يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ، وَعَنْهُ: عَلَى تَرْتِيبِ الْعَصَبَةِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ، فَوَلَدُ بَنَاتِ الصُّلْبِ وولد بنات الابن1، وَوَلَدُ الْأَخَوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِنَّ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ وَبَنَاتُ بَنِيهِمْ، وَوَلَدُ الْإِخْوَةِ لِأُمٍّ كَآبَائِهِمْ، وَأَبُ الْأُمِّ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ، وَأَبُ أُمِّ أَبٍ وَأَبُ أُمِّ أُمٍّ وَأَخَوَاهُمَا وَأُخْتَاهُمَا وَأُمُّ أَبِ جَدٍّ بِمَنْزِلَتِهِمْ، وَالْعَمَّاتُ وَالْعَمُّ مِنْ الْأُمِّ كَالْأَبِ، وَعَنْهُ: كَالْعَمِّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَعَنْهُ: الْعَمَّةُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَجَدٍّ، فَعَلَى هَذِهِ الْعَمَّةُ لِأُمٍّ وَالْعَمُّ لِأُمٍّ كَالْجَدَّةِ أُمِّهِمَا.
وَهَلْ عَمَّةُ الْأَبِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ كَالْجَدِّ أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ أَوْ كَأَبِي الْجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهَا2 تُدْلِي بِالْجَدِّ أَوْ بِأَخِيهِ أَوْ بِأَبِيهِ3 وَهَلْ عَمُّ الْأَبِ مِنْ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْأَبِ لِأُمٍّ كَالْجَدِّ، أَوْ كَعَمِّ الْأَبِ مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ كَأُمِّ الْجَدِّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَيْسَا كَأَبِي الْجَدِّ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهُمَا فَتَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِوَارِثٍ وَاسْتَوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ مِنْهُ بِلَا سَبْقٍ كَأَوْلَادِهِ أَوْ اخْتَلَفَتْ كَإِخْوَتِهِ الْمُفْتَرِقِينَ وَأَدْلَوْا بِأَنْفُسِهِمْ فَنَصِيبُهُ لَهُمْ كَإِرْثِهِمْ مِنْهُ، لَكِنَّ الذَّكَرَ كَأُنْثَى، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَنْهُ: إلَّا الْخَالَ وَالْخَالَةَ، وَعَنْهُ: يُفَضَّلُ الذَّكَرُ إلَّا فِي ولد ولد الأم،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَإِنْ أَدْلَوْا إلَيْهِ بِوَاسِطَةٍ جَعَلْتُهُ كَمَيِّتٍ اقْتَسَمُوا إرْثَهُ، وَفِي تَفْضِيلِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ، فَثَلَاثُ خَالَاتٍ وَعَمَّاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ كَأَبَوَيْنِ، خَلَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ1، فَثُلُثٌ لِلْخَالَاتِ أَخْمَاسٌ، وَثُلُثَانِ لِلْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، وَتَصِحُّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ، بِضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي خَمْسَةٍ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ عُمُومَةٍ، الْمَالُ لِلَّتِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَثَلَاثَةُ أَخْوَالٍ لِذِي الْأُمِّ سُدُسٌ، وَالْبَقِيَّةُ لِذِي الْأَبَوَيْنِ، وَيُسْقِطُهُمْ أَبُو أُمٍّ.
قَالَ فِي الْفُنُونِ: خَالَةُ الْأَبِ كَأُخْتِهَا الْجَدَّةِ أُمُّ الْأَبِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ الْعَمَّةُ كَأَبٍ أَمْ لَا؟.
وَلَمَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمَّهَاتِهَا عُلِمَ أَنَّ كُلَّهُنَّ يُدْلِينَ بِالْأُمُومَةِ، فَالْعَجَبُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ قَرَابَتَيْ الْأَبِ مِنْ جَانِبَيْ أُمِّهِ وَأُمِّهِ كَجِهَتَيْنِ، وَجِهَةُ الْأُمُومَةِ مَعَ جِهَةِ الْأُبُوَّةِ كَجِهَةٍ، وَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ بِجَمَاعَةٍ قَسَمْت الْمَالَ بَيْنَ الْمُدْلَى بِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُدْلَى بِهِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَلِبِنْتِ بِنْتٍ نِصْفُ أُمِّهَا، وَلِبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى نِصْفُ أُمِّهِمَا، وَإِنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْت بِهِ، فَثَلَاثُ بَنَاتِ إخْوَةٍ مُفْتَرِقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ سُدُسٌ وَالْبَقِيَّةُ لِلَّتِي لِلْأَبَوَيْنِ كَآبَائِهِنَّ، وَأَوْلَاهُمْ الْقَرِيبُ مِنْ الْوَارِثِ وَلَوْ بَعُدَ عَنْ الْمَيِّتِ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ نُزِّلَ كُلُّ وَاحِدٍ حَتَّى يَلْحَقَ بِمَنْ يُدْلَى بِهِ، ولو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أَسْقَطَ الْقَرِيبُ، كَبِنْتِ1 بِنْتِ2، بِنْتٍ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، الْمَالَ لِلْأُولَى، وَخَالَةِ أَبٍ وَأُمِّ أَبِي أُمٍّ الْمَالَ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا كَأُمٍّ، وَالْأُخْرَى كَجَدَّةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: الْإِرْثُ لِلْجِهَةِ الْقُرْبَى مُطْلَقًا.
وَفِي الرَّوْضَةِ: ابْنُ بِنْتٍ وَابْنُ أُخْتٍ لِأُمٍّ لَهُ السُّدُسُ وَلِابْنِ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَالْمَالُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ بِالرَّدِّ، وَفِيهَا أَنَّ الْعَمَّةَ كَأَبٍ، وقيل: كبنت.
وَالْجِهَاتُ: الْأُبُوَّةُ وَالْأُمُومَةُ وَالْبُنُوَّةُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُ بِنْتِ عَمَّةٍ3 لِبِنْتِ بِنْتِ أَخٍ، وَقِيلَ: وَالْأُخُوَّةُ، وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُهَا مَعَ بُعْدِهَا لِبِنْتِ أَخٍ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَالْعُمُومَةُ، وَهُوَ خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إسْقَاطُهَا لِبِنْتِ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ4.
وَعَنْهُ: كُلُّ وَلَدٍ لِلصُّلْبِ جِهَةٌ، وَعَنْهُ: كُلُّ وَارِثٍ جِهَةٌ، فَعَمَّةٌ وَابْنُ خَالٍ5 لَهُ ثُلُثٌ وَلَهَا الْبَقِيَّةُ، وَمَعَهُمَا خَالَةُ أُمٍّ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَالْمَذْهَبُ: يَسْقُطُ بِهَا ابْنُ الْخَالِ وَلَهَا سُدُسٌ وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَمَّةِ، وَخَالَةُ أُمٍّ وَخَالَةُ أَبٍ الْمَالُ لَهُمَا كَجَدَّتَيْنِ، وَتُسْقِطُهُمَا أُمُّ أَبِي أُمٍّ، عَلَى هذه الرواية، والمذهب: تسقط هي.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَإِنْ أَدْلَى ذُو رَحِمٍ بِقَرَابَتَيْنِ وَرِثَ بِهِمَا كَشَخْصَيْنِ1، وَحُكِيَ عَنْهُ: بِأَقْوَاهُمَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَخَذَ فَرْضَهُ بِلَا حَجْبٍ وَلَا عَوْلٍ، وَالْبَقِيَّةُ لَهُمْ، كَانْفِرَادِهِمْ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ وَذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالْوَاضِحِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقْسَمُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، فَزَوْجَةٌ وَبِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ أَخٍ لِأَبٍ، لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَقِيَّةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
وَعَلَى الثَّانِي: هِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى سَبْعَةٍ؛ لِبِنْتِ الْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةٌ، وَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ، بِضَرْبِ سَبْعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ، وَيَعُولُ أَصْلُ سِتَّةٍ خَاصَّةً إلَى سَبْعَةٍ، كَخَالَةٍ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ مِنْ الْأُمِّ وَبِنْتَيْ أُخْتَيْنِ مِنْ الْأَبَوَيْنِ، وَكَأَبِي أُمٍّ وَبِنْتِ أَخٍ لِأُمٍّ، وَثَلَاثِ بَنَاتٍ ثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُفْتَرَقَاتٍ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب ميراث الحمل
مدخل
...
بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ
مَنْ مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ فَطَلَبَ وَرَثَتُهُ الْقِسْمَةَ وُقِفَ لَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ إرْثِ وَلَدَيْنِ1 مُطْلَقًا.
فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وهل يجزئ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ من عنده من موته؛ لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا؟ فِيهِ وَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الملك التام "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ -1: قَوْلُهُ: "فَإِذَا وُلِدَ أَخَذَهُ، وَهَلْ يَجْرِي فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ كَمَا قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ من عنده من موته، لحكمنا له بالملك ظَاهِرًا، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِيَ الْوَرَثَةِ أَوْ أَذِنَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي مَسْأَلَةِ زَكَاةِ مَالِ الصَّبِيِّ، مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ، بِدَلِيلِ سُقُوطِهِ مَيِّتًا، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَيْسَ حَمْلًا أَوْ لَيْسَ حَيًّا، فِيهِ وَجْهَانِ.
ذَكَرَهُمَا2 أَبُو الْمَعَالِي قُبَيْلَ الْمِلْكِ التَّامِّ".
انْتَهَى.
الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي فِطْرَةِ الْجَنِينِ: لَمْ تَثْبُتْ لَهُ أَحْكَامُ لَدَيْنَا إلَّا فِي الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ بِشَرْطِ خُرُوجِهِ حَيًّا.
وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَمِنْهَا مِلْكُهُ بِالْمِيرَاثِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الجملة، ولكن هل يثبت له الملك 3 بمجرد موت مورثه، ويتبين ذلك بخروجه حياً أم لم يثبت له الملك3.
قَالَ: وَلَوْ وَصَّى لِحَمْلٍ وَمَاتَ فَوَضَعَتْ لِدُونِ ستة أشهر وقبل وَلِيُّهُ مِلْكَ الْمَالِ، وَهَلْ يَنْعَقِدُ حَوْلُهُ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَبُولِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي حُصُولِ الْمِلْكِ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُوطَأُ فَوَضَعَتْ لِمُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ وَقُلْنَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُ فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ مَا مَضَى مِنْ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَضْعِ وَجْهَانِ، وَمَا بَقِيَ لِمُسْتَحِقِّهِ، وَيَأْخُذُ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ إرْثَهُ كَجَدٍّ وَمَنْ يُنْقِصُهُ شَيْئًا الْيَقِينُ، وَمَنْ سَقَطَ بِهِ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا.
وَيَرِثُ وَيُورَثُ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا.
وَعَنْهُ: وَبِصَوْتِ غَيْرِهِ، وَالْأَشْهَرُ: وَبِرَضَاعٍ وَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا تُعْلَمُ بِهِ حَيَاتُهُ، لَا بِمُجَرَّدِ حَرَكَةٍ وَاخْتِلَاجٍ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ: وَلَوْ عُلِمَ مَعَهُمَا حَيَاةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ اسْتِقْرَارُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَإِنَّ الْحَيَوَانَ يَتَحَرَّكُ بَعْدَ ذَبْحِهِ شديدا، وهو كميت.
وقال القاضي وأصحابه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
حَتَّى يَنْفَصِلَ حَيًّا؟ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ فِي أَوَّلِ الْقَاعِدَةِ: الْحَمْلُ هَلْ لَهُ1 حُكْمٌ قَبْلَ انْفِصَالِهِ أَمْ لَا؟ حَكَى الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ، قَالُوا: وَالصَّحِيحُ أَنَّ لَهُ حُكْمًا.
انْتَهَى.
تَنْبِيهَاتٌ:
الْأَوَّلُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الْمَعَالِي مِنْ التَّفَارِيعِ2 بَعْدَ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، وَاَللَّهُ أعلم.
وَجَمَاعَةٌ: وَتَنَفَّسَ، وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ: إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا تَحَرَّكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا لَمْ يَرِثْ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِنْ جُهِلَ مُسْتَهِلٌّ مِنْ تَوْأَمَيْنِ إرْثُهُمَا مُخْتَلِفٌ عُيِّنَ بِقُرْعَةٍ.
وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ؛ لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: وَهُوَ أَظْهَرُ "م 2".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثَّانِي: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِعَيْنِهَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ1، فَحَصَلَ مِنْهُ تَكْرَارٌ، وَلَكِنْ هنا زيادات على ذلك.
الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمُذْهَبِ وَالتَّرْغِيبِ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّ الْجَنِينَ تَنَفَّسَ أَوْ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَهُوَ حَيٌّ".
انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُذْهَبِ فِي هَذَا الْبَابِ: إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ جَمِيعَهُ وَرِثَ وَوَرَّثَ، وَإِنْ لَمْ يَصْرُخْ بَلْ عَطَسَ أَوْ بَكَى أَوْ ارْتَفَعَ فَكَذَلِكَ، فَإِنْ تَحَرَّكَ أَوْ تَنَفَّسَ لَمْ يَكُنْ كَالِاسْتِهْلَالِ.
انْتَهَى.
فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي2 التَّنَفُّسِ وَالتَّحَرُّكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: "وَلَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ حَمْلٍ مِنْهُ لَمْ يَرِثْهُ، لِحُكْمِ أَحْمَدَ بِإِسْلَامِهِ قَبْلَ وَضْعِهِ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ: يَرِثُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ".
انْتَهَى.
مَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ بِأَدِلَّةٍ جَيِّدَةٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي النَّظْمِ وَالْمُنَوِّرِ، وَمَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ: إنَّهُ أَظْهَرُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي في بعض كتبه، وهو الصواب.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ وَيَرِثُهُ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ أَحْمَدَ إذَا مَاتَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَرِثْهُ وَحَمَلَهُ عَلَى وِلَادَتِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ.
وَكَذَا إنْ كَانَ مِنْ كَافِرٍ غَيْرِهِ فَأَسْلَمَتْ أُمُّهُ قَبْلَ وَضْعِهِ.
وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ بحر فأحبلها فقال السيد: إن كَانَ1 حَمْلُك ذَكَرًا فَأَنْتَ وَهُوَ قِنَّانِ، وَإِلَّا فَحُرَّانِ، فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ ذَكَرًا لَمْ أَرِثْ وَلَمْ يَرِثْ وَإِلَّا وَرِثْنَا.
وَمَنْ خَلَّفَتْ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً لِأُمٍّ وَامْرَأَةَ أَبٍ حَامِلًا فَهِيَ الْقَائِلَةُ: إنْ أَلِدُ أُنْثَى وَرِثْت لَا ذَكَرًا.
وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً، فَفِي الْمُغْنِي2: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وذكر غيره: يحرم ليعلم أحامل "م 3".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ- 3: قَوْلُهُ: "وَمَنْ خَلَفَ وَرَثَةً وَأُمًّا مُزَوَّجَةً فَفِي الْمُغْنِي2: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطَأَ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَحْرُمُ، لِيُعْلَمَ أَحَامِلٌ أَمْ لَا؟ ". انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ التَّحْرِيمُ.
وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.1