الفروع وتصحيح الفروعصفحات 237-270
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب العدد

صفحات 237-270
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

مدخل

... كِتَابُ الْعِدَّةِ يَلْزَمُ مَنْ فَارَقَتْ زَوْجًا بِمَوْتٍ وَكَذَا فِي الْحَيَاةِ وَهِيَ مِمَّنْ يُوطَأُ وَيُولَدُ لِمِثْلِهِ بَعْدَ وَطْءٍ أَوْ خَلْوَةٍ مُطَاوَعَةً عَالِمًا بِهَا وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ، كَإِحْرَامٍ وَجَبٍّ وَرَتْقٍ، وَيَتَخَرَّجُ فِي عِدَّةٍ كَصَدَاقٍ، وَاخْتَارَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا عِدَّةَ بِخَلْوَةٍ.
وَفِي تَحَمُّلِهَا مَاءَ رَجُلٍ وَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَجْهَانِ م 1 و 2 وَالنِّكَاحُ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 1 و 2 قَوْلُهُ: وَفِي تَحَمُّلِهَا مَاءَ رَجُلٍ وَقُبْلَةٍ وَلَمْسٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 1 إذَا تَحَمَّلَتْ مَاءَ رَجُلٍ فَهَلْ تَجِبُ الْعِدَّةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدَهُمَا: لَا تَجِبُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَجِبُ الْعِدَّةُ بِذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي في المجرد.
وقال في

الْفَاسِدُ كَصَحِيحٍ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ فِيهِ إلَّا بِوَطْءٍ مُطْلَقًا، كَبَاطِلٍ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ: إذَا اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّ زَوْجٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ بِشَهْوَةٍ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْعِدَّةُ.
انْتَهَى، وَقَالَ فِيهَا هُنَا بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ: قُلْت: إنْ كَانَ مَاءُ زَوْجِهَا اعْتَدَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَتَقَدَّمَ نَظِيرَتُهَا فِي الصَّدَاقِ فِيمَا يُقَرِّرُهُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2: لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدَهُمَا: لَا تَجِبُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الأصحاب وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيه، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ تَحَمَّلَتْ مَاءَ الرَّجُلِ، وَقِيلَ: أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِلَا خَلْوَةٍ، فَوَجْهَانِ، انْتَهَى.
والوجه الثاني: تجب العدة بذلك.

و

َالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ:

الْحَامِلُ:

فَتَعْتَدُّ مِنْ مَوْتٍ وَغَيْرِهِ بِمَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، وَعَنْهُ: غَيْرَ مُضْغَةٍ، احْتِيَاطًا بِوَضْعِهِ كُلِّهِ، لِبَقَاءِ تَبَعِيَّتِهِ لِلْأُمِّ فِي الْأَحْكَامِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَغُسْلُهَا

مِنْ نِفَاسِهَا إنْ اُعْتُبِرَ غُسْلُهَا مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ، وَعَنْهُ: أَوْ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ، وَذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ أَوَّلَ النِّفَاسِ مِنْ الْأَوَّلِ وَآخِرَهُ مِنْهُ بِأَنَّ أَحْكَامَ الْوِلَادَةِ تَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ الْوَلَدَيْنِ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الرَّجْعَةِ وَانْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِهِمَا: بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، كَذَلِكَ مُدَّةُ النِّفَاسِ، كَذَا قَالَ.
وَتَبِعَهُ الْأَزَجِيُّ، وَلَا تَنْقَضِي بِمَا لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: مِنْ غَيْرِ طِفْلٍ، لِلُحُوقِهِ بِاسْتِلْحَاقِهِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: إنْ أَتَتْ بِهِ بَائِنٌ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، كَمُلَاعَنَةٍ.
وَأَقَلُّ مُدَّةِ حَمْلٍ نِصْفُ سَنَةٍ، وَغَالِبُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرُهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَعَنْهُ: سَنَتَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَأَقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ يوما.

الثَّانِيَة

ُ: الْمُتَوَفَّى زَوْجُهَا عَنْهَا بِلَا حَمْلٍ

فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ بِعَشْرَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ، وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ.
الْيَوْمَ مُقَدَّمٌ قَبْلَ اللَّيْلَةِ، لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَالْأَمَةُ بِنِصْفِهَا، وَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ.
وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ وَابْتَدَأَتْ عِدَّةُ وَفَاةٍ مِنْ مَوْتِهِ، وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَائِنٍ فَلَا عِدَّةَ، وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِوَفَاةٍ إنْ وَرِثَتْ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ.
وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ، كَاَلَّتِي لَا تَرِثُ، وَعَنْهُ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِوَفَاةٍ، وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ م 3 وَإِنْ ارْتَابَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا بِأَمَارَةِ حَمْلٍ، كَحَرَكَةٍ أَوْ انْتِفَاخِ بَطْنٍ أَوْ رَفْعِ حَيْضٍ، فَهِيَ فِي عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ1، وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا قَبْلَ زَوَالِهَا بَعْدَ شُهُورِ الْعِدَّةِ، فِي الْأَصَحِّ.
وَإِنْ ظَهَرَتْ2 بَعْدَ الشُّهُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَقِيلَ: قَبْلَ الدُّخُولِ فَوَجْهَانِ م 4 لَكِنْ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 3 قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ فِي عِدَّةِ بَائِنٍ فَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِطَلَاقٍ كَاَلَّتِي لَا تَرِثُ، وَعَنْهُ: لِوَفَاةٍ، وَعَنْهُ: أَطْوَلُهُمَا، وَهُوَ الْمُذْهَبُ، انْتَهَى.
مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ الْمُذْهَبِ هُوَ كَمَا قَالَ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ لَا غَيْرُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ لَا غَيْرُ.
مَسْأَلَةٌ 4 قَوْلُهُ: فِي الْمُرْتَابَةِ: وَإِنْ ظَهَرَتْ3 يَعْنِي الريبة بَعْدَ الشُّهُورِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقِيلَ: قَبْلَ الدُّخُولِ، فَوَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ4 والرعايتين والمستوعب وغيرهم.12

فَصْلٌ الثَّالِثَة

ُ: ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْمُفَارَقَةُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ بِطَلْقَةٍ ثَالِثَةٍ

ع فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَوْ بَعْضُهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، وَغَيْرُهَا بِقُرْأَيْنِ، وَهِيَ الْحَيْضُ، وَلَيْسَ الطُّهْرُ عِدَّةً،

وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، وَلَا تَعْتَدُّ بِحَيْضَةٍ طَلَّقَهَا فِيهَا.
وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا من الثالثة روايتان م 5 وظاهر ذلك وَلَوْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ، حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً، وَذَكَرَهُ فِي الهدى إحدى الروايات عن أحمد، وعنه: بمضيّ1 وَقْتُ صَلَاةٍ، وَتَنْقَطِعُ بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ، وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ، وَعَنْهُ: الْأَقْرَاءُ: الأطهار، فتعتد بالطهر المطلق فيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ، لِأَنَّا حَكَمْنَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَحِلِّ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى قَبْلَ الشَّكِّ، فَلَا يَزُولُ ذلك بالشك الطارئ.
مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَفِي امْتِنَاعِ الرَّجْعَةِ وَحِلِّهَا لِزَوْجٍ قَبْلَ غُسْلِهَا مِنْ الثَّالِثَةِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 فِي الرَّجْعَةِ، وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي والرعاية في باب العدد:1

قُرْءًا، ثُمَّ إذَا طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الْأَمَةُ فِي الثَّانِيَةِ حَلَّتْ، وَقِيلَ: بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وليس من العدة في الأصح.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا: لَهُ رَجْعَتُهَا وَلَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هِيَ أَنَصُّهُمَا عَنْ أَحْمَدَ، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي وَالشَّرِيفِ وَالشِّيرَازِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ارْتِجَاعُهَا، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ والرعايتين في باب الرجعة.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا وَتَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ.
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَهُوَ أَوْلَى، قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، "1وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي1 فِي أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِانْقِطَاعِ الدَّمِ قَبْلَ الْغُسْلِ1".
وَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ: لَهُ رَجْعَتُهَا مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صلاة، انتهى.
1-1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".

وَمَتَى ادَّعَتْ فَرَاغَهَا بِوِلَادَةٍ أَوْ أَقْرَاءٍ وَأَمْكَنَ قَبْلُ، إلَّا أَنْ تَدَّعِيَهُ بِالْحَيْضِ فِي شَهْرٍ، فَيُقْبَلُ بِبَيِّنَةٍ، كَخِلَافِ1 عَادَةٍ مُنْتَظِمَةٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ، كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْبَيِّنَةُ لَهَا بِانْقِضَائِهَا فِي شَهْرٍ "2أَنْ تَشْهَدَ2" أَنَّهَا رُئِيَتْ تُصَلِّي وَتَصُومُ، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا، يُرِيدُ: طُلُوعٌ إلى فرج.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ سَبْقِ الطَّلَاقِ وَقْتَ الْحَيْضِ أَوْ الْوِلَادَةِ أَوْ الْأَشْهُرِ.
وَأَقَلُّ مَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِهِ بِالْأَقْرَاءِ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأَمَةٍ خَمْسَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ، وَإِنْ قِيلَ: أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ، فَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ، وَلِأُمِّهِ سَبْعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَةٌ.
وَإِنْ قِيلَ: الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةَ عَشْرَ فَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ أَرْبَعَةَ عَشْرَ وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ قِيلَ أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ، وَلِأَمَةٍ سِتَّةَ عَشَرَ وَلَحْظَتَانِ، وَلَا تُحْسَبُ3 مُدَّةُ نفاس

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

لِمُطَلَّقَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ.

الرَّابِعَة

ُ: مُفَارَقَةٌ فِي الْحَيَاةِ لَمْ تَحِضْ لِإِيَاسٍ أَوْ صِغَرٍ،

فَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ أَوَّلُ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَالْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ؛ وَعَنْهُ بِثَلَاثَةٍ، وَعَنْهُ: بِنِصْفِهَا، وَعَنْهُ: بِشَهْرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا بِحِسَابِهِ، وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ كَحُرَّةٍ، عَلَى الروايات وعنه: عدة مختلعة حيضة واختاره شَيْخُنَا فِي بَقِيَّةِ الْفُسُوخِ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ.
وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ، فَإِنْ قِيلَ: هِيَ الْأَطْهَارُ فَفِي عَدِّهَا مَا قَبْلَ الْحَيْضِ طُهْرًا وَجْهَانِ م 6 وإن أيست في عدة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الرَّابِعَةِ: وَعَنْهُ عِدَّةُ مُخْتَلِعَةٍ حَيْضَةٌ، انْتَهَى.
الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ ذِكْرِهَا، لِأَنَّهُ عَقَدَهُ لِمَنْ لَمْ تحض، وإنما موضع ذكرها فِي الثَّالِثَةِ، وَهِيَ ذَوَاتُ الْأَقْرَاءِ، فَتُذْكَرُ الرِّوَايَةُ بَعْدَ قَوْلِهِ فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَوْ بَعْضُهَا بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَعَنْهُ عِدَّةُ مُخْتَلِعَةٍ، إلَى آخِرِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ 6: قَوْلُهُ.
وَإِنْ حَاضَتْ صَغِيرَةٌ فِي عِدَّتِهَا ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ الْأَقْرَاءِ، فَإِنْ قِيلَ: هِيَ الْأَطْهَارُ فَفِي عَدِّهَا مَا قَبْلَ الْحَيْضِ طُهْرًا وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْبُلْغَةِ والمحرر والشرح وشرح ابن منجا والنظم والرعايتين والحاوي الصغير والزركشي وغيرهم:

الْأَقْرَاءِ ابْتَدَأَتْ عِدَّةَ آيِسَةٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ مُعْتَدَّةٌ أَتَمَّتْ عِدَّةَ أَمَةٍ، إلَّا الرَّجْعِيَّةُ فَتُتِمُّ عدة حرة، نص عليهما.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا يُحْتَسَبُ قُرْءًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَإِنْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ ابْتَدَأَتْ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَتَبْدَأُ حَائِضٌ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ، انْتَهَى، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ قُرُوءًا، لِأَنَّ عِنْدَهُمْ الْقُرْءَ الْحَيْضُ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: وَالطُّهْرُ الْمَاضِي غير معتبر2 في وجه، انتهى.

فصل الخامس1

: مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ سَبَبَهُ،

فَتَقْعُدُ لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ، وَقِيلَ أَكْثَرُهَا، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ هُنَا، لِظُهُورِ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِغَالِبِ مدته.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: الْخَامِسُ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ الْخَامِسَةُ، كَإِخْوَانِهِ.
فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا: وَالْمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةُ الثَّالِثَةُ الرَّابِعَةُ، فَيُقَدَّرُ مَا يُصَحِّحُهُ فيقال: الضرب الخامس من المعتدات.1

وَفِي انْتِقَاضِ الْعِدَّةِ بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَهَا قَبْلَ التزوج وجهان م 7 وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَرَ حَيْضًا وَلَا نِفَاسًا كَآيِسَةٍ، وَعَنْهُ: كَمَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَكَذَا مُسْتَحَاضَةٌ نَاسِيَةٌ لِوَقْتِهَا، وَمَنْ لَهَا عادة أو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: مَنْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ سَبَبَهُ فَتَعْتَدُّ لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهَا ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ، كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخُ هُنَا، لِظُهُورِ بَرَاءَتِهَا مِنْ الْحَمْلِ بِغَالِبِ مُدَّتِهِ، وَفِي انْتِقَاضِ الْعِدَّةِ بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَهَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: لَا تُنْتَقَضُ عِدَّتُهَا بِعَوْدِ الْحَيْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى الْحَيْضِ، لِلْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَنْتَقِلُ فَتَعْتَدُّ بِالْحَيْضِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: لَيْسَ بَيْنَ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ مُنَافَاةٌ، إلَّا أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ ذَكَرَ قَوْلًا بِأَنَّهَا تَعْتَدُّ للحمل أكثر مدته، وليس هذا الاحتمال

تَمْيِيزٌ عَمِلَتْ بِهِمَا، وَإِنْ عَلِمَتْ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ مُدَّةٍ كَشَهْرٍ اعْتَدَّتْ بِتَكْرَارِهَا ثَلَاثًا1 نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: الْمُسْتَحَاضَةُ النَّاسِيَةُ لِوَقْتِ حَيْضِهَا تَعْتَدُّ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ كَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَعْتَدَّ بِحَيْضٍ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً فَتَعْتَدَّ مِثْلَهَا، وَعَنْهُ: تَنْتَظِرُ زَوَالَهُ، ثُمَّ إنْ حَاضَتْ اعْتَدَّتْ بِهِ، وَإِلَّا بِسَنَةٍ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ والكافي2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

لِصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ، بَلْ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ، وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى التَّصْدِيرَ بِصَاحِبِ الْهِدَايَةِ.
الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَتْ مَا رَفَعَهُ كَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ قَعَدَتْ مُعْتَدَّةً حَتَّى تَحِيضَ أَوْ تَصِيرَ آيِسَةً، فَتَعْتَدُّ مثلها، وعنه تنتظر زواله، ثم إن حاضت اعْتَدَّتْ بِهِ وَإِلَّا بِسَنَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْكَافِي، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: لَيْسَ هَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَلَا فِي الْكَافِي لَا ظَاهِرًا وَلَا نَصًّا، ثم قال: قَالَ فِي الْكَافِي3: وَلَمْ تَزَلْ فِي عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيْضُ فَتَعْتَدَّ بِهِ، لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْقُرُوءِ، وَالْعَارِضُ الَّذِي مَنَعَ الدَّمَ يَزُولُ، فانتظر زواله، إلا أن تصير12

وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: تَعْتَدُّ سَنَةً، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: إن كانت لَا تَحِيضُ أَوْ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا أَوْ صَغِيرَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ فِي أَمَةٍ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا لِعَارِضٍ: تَسْتَبْرِئُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَشَهْرٍ لِلْحَيْضِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ عَوْدِهِ فَكَآيِسَةٍ، وَإِلَّا سَنَةً.
السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ تَمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَفِي اعْتِبَارِ حُكْمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ والعدة واعتبار طلاق الولي بعدها ثم تعتد بِالْأَقْرَاءِ إنْ طَلَّقَ رِوَايَتَانِ م 8 و 9. وَقَالَ ابن عقيل: لا يعتبر فسخ النكاح

[تصحيح الفروع للمرداوي]

آيِسَةً فَتَعْتَدَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا تَعْتَدُّ سَنَةً أَصْلًا.
انْتَهَى مَسْأَلَةٌ 8 و 9: قَوْلُهُ: فِي: امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَفِي اعْتِبَارِ حُكْمٍ بضرب المدة والعدة واعتبار طلاق الولي بعدها ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ إنْ طَلَّقَ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 8: هَلْ يُفْتَقَرُ إلَى رَفْعِ الْأَمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينَ ضَرَبَهَا الحاكم،

الْأَوَّلِ، عَلَى الْأَصَحِّ، كَضَرْبِ الْمُدَّةِ، وَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّ عَلَى الْأَصَحِّ لَا يُعْتَبَرُ الْحَاكِمُ، فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ تَزَوَّجَتْ بِلَا حُكْمٍ، وَإِذَا فَرَّقَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَوْ فَرَغَتْ المدة نفذ الحكم ظاهرا، فيصح طلاق

[تصحيح الفروع للمرداوي]

كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رزين.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُفْتَقَرُ إلَى ذَلِكَ، بَلْ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ابْتِدَاءِ الْغَيْبَةِ، فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ وَالْعِدَّةُ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا يُفْتَقَرُ لِحَاكِمٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَعَلَى الْأُولَى هَلْ أَوَّلُ الْمُدَّةِ مُنْذُ ضَرَبَهَا الْحَاكِمُ أَوْ مُنْذُ انْقَطَعَ خَبَرُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقِيلَ: هَلْ أَوَّلُ الْمُدَّةِ مُنْذُ غَابَ أَوْ مُنْذُ ضَرَبَهَا الْحَاكِمُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، انْتَهَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 9: هَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ طَلَاقُ الْوَلِيِّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
"3إحْدَاهُمَا: لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هُوَ الْقِيَاسُ3".
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ: وَهُوَ أَقْيَسُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الأول،

الْمَفْقُودِ، لِبَقَاءِ نِكَاحِهِ، وَعَنْهُ: وَبَاطِنًا، فَلَا يَصِحُّ، وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا الْإِرْثُ، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ وَطْءِ الثَّانِي فَهِيَ لَهُ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وبعده له أخذها زوجة بِعَقْدِهِ الْأَوَّلِ.
وَالْمَنْصُوصُ: وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ الثَّانِي، وَيَطَأْ بَعْدَ عِدَّتِهِ، وَلَهُ تَرْكُهَا مَعَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: بِعَقْدٍ ثَانٍ.
فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَخْذِهِ ما مهرها هو أو الثاني وفي رجوع الثاني

[تصحيح الفروع للمرداوي]

عَلَى الْأَصَحِّ، كَضَرْبِ الْمُدَّةِ، انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُعْتَبَرُ طَلَاقُ وَلِيِّهِ بَعْدَ اعْتِدَادِهَا لِلْوَفَاةِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ طَلَاقِ الْوَلِيِّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: فَيَلْزَمُهَا عِدَّتَانِ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، انْتَهَى.

عليها به روايتان 10 و 11. وقال ابْنُ عَقِيلٍ: الْقِيَاسُ لَا يَأْخُذُهُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الْقِيَاسُ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ بِلَا خِيَارٍ، إلَّا أَنْ تَقَعَ الْفُرْقَةُ بَاطِنًا فَلِلثَّانِي.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا خِيَارَ لِلْأَوَّلِ مَعَ مَوْتِهَا، وَأَنَّ الْأَمَةَ كنصف حرة، كالعدة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 10 و 11: قَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَهَا فَفِي أَخْذِهِ ما مهرها هو أو الثاني وفي رجوع الثَّانِي عَلَيْهَا بِهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 10: إذَا تَرَكَهَا الْأَوَّلُ لِلثَّانِي فَهَلْ يَأْخُذُ مَا مَهَرَهَا هُوَ أَوْ مَا مَهَرَ الثَّانِي؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يَأْخُذُ قَدْرَ صَدَاقِهَا الَّذِي أَعْطَاهَا هُوَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ بَعْدَ الْمِائَةِ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَأْخُذُ صَدَاقَهَا الَّذِي أَعْطَاهَا الثاني.
المسألة الثانية 11: إذا أخذ من4 الزَّوْجُ الثَّانِي الْمَهْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَدَّ الْمَهْرَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ،

وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَرِثُهُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ.
وَإِنْ مَتَى ظَهَرَ الْأَوَّلُ فَالْفُرْقَةُ وَنِكَاحُ الثَّانِي مَوْقُوفًا، فَإِنْ أَخَذَهَا بَطَلَ نِكَاحُ الثَّانِي حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَمْضَى ثَبَتَ نِكَاحُ الثَّانِي، وَجَعَلَ فِي الرَّوْضَةِ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ إلَيْهَا وَأَنَّهَا1 أَيُّهُمَا اخْتَارَتْهُ رَدَّتْ عَلَى الْآخَرِ مَا أَخَذَتْ مِنْهُ: وَتَنْقَطِعُ النَّفَقَةُ بِتَفْرِيقِهِ أو تزويجها، وقيل: وبالعدة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

والرعايتين والحاوي الصغير والقواعد الفقهية وغيرهم.
إحْدَاهُمَا: يَرْجِعُ عَلَيْهَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا، قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَهُوَ أَظْهَرُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَتَرِثُهُ ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا، وَهَلْ تَرِثُ الْأَوَّلَ؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَرِثُهُ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَعَلَى كُلٍّ تَقْدِيرُ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ، كَمَا قَالَهُ غَيْرُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَوْلُهُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: تَرِثُهُ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: صَوَابُهُ أبو حفص.1

وَإِنْ بَانَ مَوْتُهُ وَقْتَ الْفُرْقَةِ وَلَمْ يَجُزْ التَّزْوِيجُ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ م 12 وَمَتَى قِيلَ1: لَا تَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَتْ وَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ، فَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهَا حَاكِمٌ احْتَمَلَ رُجُوعُهُ، لِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَاحْتَمَلَ لَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ مَا لم يخالف نصا أو إجماعا م 13.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: وَإِنْ بَانَ مَوْتُهُ وَقْتَ الْفُرْقَةِ وَلَمْ يَجُزْ التَّزْوِيجُ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
"2يعني إذا تزوجت قبل الزمان المعتبر، ثم تبين أنه كان ميتا، فهل يصح التزويج، أم لا؟ فيه وجهان2" ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي.
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا قُلْت: وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ، وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ، لِأَنَّهُ صَادَفَ مَحَلًّا.
مَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَمَتَى قِيلَ: لَا تَتَزَوَّجُ فَتَزَوَّجَتْ وَأَنْفَقَ لَمْ يَرْجِعْ، فَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَيْهَا حَاكِمٌ احْتَمَلَ رُجُوعُهُ، لِعَدَمِ وُجُوبِهَا، وَاحْتَمَلَ لَا، لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ مَا لَمْ يُخَالِفْ نَصًّا أَوْ إجْمَاعًا، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّ مَحَلَّ الِاحْتِمَالَيْنِ إذَا أَجْبَرَهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلنِّكَاحِ بِالْحُكْمِ بِصِحَّتِهِ، فَإِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِبُطْلَانِهِ تَوَجَّهَ الِاحْتِمَالَانِ، أَمَّا لَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْإِنْفَاقِ لَمْ يَتَوَجَّهْ احْتِمَالُ الرُّجُوعِ، انْتَهَى.
وَهُوَ كَمَا قَالَ1

وَمَنْ ظَهَرَ مَوْتُهُ بِاسْتِفَاضَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَكَمَفْقُودٍ، وَتَضْمَنُ الْبَيِّنَةُ مَا تَلِفَ مِنْ مَالِهِ وَمَهْرِ الثَّانِي، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ: إنْ عُرِفَ خَبَرُهُ بِبَلَدٍ تَرَبَّصَتْ إلَى تِسْعِينَ سَنَةً، وَمَنْ أَخْبَرَ بطلاق غائب وإنه وكيل آخر فِي نِكَاحِهِ بِهَا وَضَمِنَ الْمَهْرَ فَنَكَحَتْهُ ثُمَّ جَاءَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَلَهَا الْمَهْرُ، وَقِيلَ: كَمَفْقُودٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: مَتَى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِسَبَبٍ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ ثُمَّ بَانَ انْتِفَاؤُهُ فَكَمَفْقُودٍ، وَكَذَا إنْ كَتَمَهُ حَتَّى تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا، فَإِنْ عَلِمَتْ تَحْرِيمَهُ فَزَانِيَةٌ، وَكَأَنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِلَا إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَهُ، وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ أَوْ مَاتَ اعْتَدَّتْ مُنْذُ الْفُرْقَةِ وَإِنْ لَمْ تَحِدَّ، وَعَنْهُ: هَذَا إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَتْ بِوَضْعِ حَمْلٍ، وَإِلَّا فَمِنْ بُلُوغِ الْخَبَرِ.
وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمُطَلَّقَةٍ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ع، وَكَذَا الزَّانِيَةُ، وَعَنْهُ: لَا عِدَّةَ بَلْ تَسْتَبْرِئُ، اختاره الحلوإني وابن رزين كأمة مزوجة واختاره شَيْخُنَا فِي الْكُلِّ، وَفِي كُلِّ فَسْخٍ وَطَلَاقِ ثَلَاثٍ، وَأَنَّ لَنَا فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَجْهَيْنِ، وَأَنَّهَا دُونَ الْمُخْتَلِعَةِ.
وَقَالَ أَيْضًا فِي الطَّلْقَةِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَعِدَّةُ مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمُطَلَّقَةٍ، وَكَذَا الزَّانِيَةُ، وَعَنْهُ: لَا عِدَّةَ، بَلْ تَسْتَبْرِئُ، اخْتَارَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ رَزِينٍ، كَأَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: إلَّا الْأَمَةُ غَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَبْرِئُ بِحَيْضَةٍ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ كِتَابِ الْمُصَنِّفِ لَفْظَةُ غَيْرُ قاله ابن نصر الله.

الثالثة: تعتد بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ ع لِخَبَرِ فَاطِمَةَ "اعْتَدِّي"،1 وَقَدْ جَاءَ تَسْمِيَةُ الِاسْتِبْرَاءِ عِدَّةً، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نِزَاعٌ فَالْقَوْلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ مُتَوَجِّهٌ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُعْتَقُ بِالْمَوْتِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ، وَلَا وَجْهَ لَهُ، إنَّمَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَ حِيَضٍ2 الْمُطَلَّقَةُ، وَلَا تُوطَأُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَفِيمَا دُونَهُ وَجْهَانِ م 14. وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحٌ بِزِنًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَقَالَ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3 " لِمَنْ سَأَلَهُ لَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ4: لَا يَصِحُّ.
وَإِنْ أَمْسَكَهَا يَسْتَبْرِئُهَا".
وَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّهَا كانت وطئت.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 14 قَوْلُهُ: وَلَا تُوطَأُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَفِيمَا دُونَهُ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي فِيمَا دُونَ الْوَطْءِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَحْرُمُ.1234

من وطىء معتدة بشبهة أو نكاح فاسد

... فَصْلٌ: مَنْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ، وَلَا يُحْسَبُ مِنْهَا مَقَامُهَا عِنْدَ الثَّانِي، فِي الْأَصَحِّ، وَلَهُ رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ فِي التَّتِمَّةِ، فِي

الْأَصَحِّ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلثَّانِي.
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أحدهما: عينا1 أَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ قَافَةٌ وَأَمْكَنَ، بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِنْ بَيْنُونَةِ الْأَوَّلِ، لَحِقَهُ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا لَحِقَ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ تَسْتَأْنِفُ عِدَّةُ الْآخَرِ كَمَوْطُوءَةٍ لِاثْنَيْنِ، وَقِيلَ فِيهَا، بِزِنًا عِدَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ نِكَاحِ الثَّانِي فَلَهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَفْقُودِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ وَزَادَ؛ فَإِنْ ادَّعَيَاهُ فَالْقَافَةُ وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَهَا وَيُؤَدَّبَانِ.
وَمَنْ وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ اعْتَدَّتْ لَهُ ثُمَّ لِلشُّبْهَةِ، وَقِيلَ: لِلشُّبْهَةِ ثُمَّ لَهُ، وَفِي رَجْعَتِهِ قَبْلَ عِدَّتِهِ وَجْهَانِ م 15. وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ، وَفِي وَطْءِ الزَّوْجِ إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ وَجْهَانِ م 16. ومن وطئ معتدة بَائِنًا مِنْهُ بِزِنًا فَكَوَطْءِ غَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ فِي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 15: قَوْلُهُ: وَمَنْ وَطِئَتْ امْرَأَتُهُ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ طَلَّقَ اعْتَدَّتْ لَهُ ثُمَّ لِلشُّبْهَةِ، وَقِيلَ: لِلشُّبْهَةِ ثُمَّ لَهُ، وَفِي رَجْعَتِهِ قَبْلَ2 عِدَّتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ رَجْعَتُهَا، وَهُوَ قَوِيٌّ.
مَسْأَلَةٌ 16: قَوْلُهُ: وَتُقَدَّمُ عِدَّةُ مَنْ حَمَلَتْ مِنْهُ، وفي وطء الزوج إن حملت منه1

التَّرْغِيبِ كَشُبْهَةٍ1 تَبْتَدِئُ الْعِدَّةَ لِوَطْئِهِ وَتَدْخُلُ فِيهَا بَقِيَّةُ الْأُولَى، وَمَنْ طَلَّقَ رَجْعِيَّةً وَالْأَصَحُّ أَوْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَتَمَّتْ عِدَّتَهَا، وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ابْتَدَأَتْ عِدَّةً، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، كَفَسْخِهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ تُتِمُّ إنْ لَمْ يَطَأْ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ وَأَنَّ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ، وَإِنْ رَاجَعَ وَوَطِئَ ابْتَدَأَتْ، وَكَذَا إنْ وَطِئَ فَقَطْ، وَإِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ بَعْدَ وَضْعِهِ، لِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسَيْنِ، وَإِنْ نَكَحَ بَائِنًا مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَ فِيهَا قَبْلَ وَطْءٍ أَتَمَّتْ، وَعَنْهُ تَبْتَدِئُ، وَلَوْ أَبَانَهَا حَامِلًا ثُمَّ نَكَحَهَا حَامِلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا حَامِلًا فَرَغَتْ بِوَضْعِهِ، عَلَيْهِمَا، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ قَبْلَ طَلَاقِهِ فَلَا عدة، على الأولى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا عَلَيْهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الرِّعَايَةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ إنْ جَازَ وَطْءُ الرجعية.
تَنْبِيهَانِ: الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَإِنْ رَاجَعَ ثُمَّ طَلَّقَ ابْتَدَأَتْ عِدَّةٌ، وَعَنْهُ: تَتِمُّ إنْ لَمْ يَطَأْ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مُخْتَصَرِ الْخِرَقِيِّ، وَلَا عَزَاهَا إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي2، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ مُفْرَدٍ، وَلَمْ ينقل عنه فيها قولا، انتهى.1

فَصْل

ٌ: يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي الْعِدَّةِ

وَقَدْ نَقَلَ أَبُو دَاوُد: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا وَالْمُحَرَّمَةُ يَجْتَنِبْنَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ كُلُّ مُتَوَفًّى عَنْهَا فِي نكاح صحيح فَقَطْ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْهُ وَبَائِنٌ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَعَلَى الْأَوَّلِ يَجُوزُ لَهَا الْإِحْدَادُ ع لَكِنْ لَا يُسَنُّ1، قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ، مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فَوْقَ ثَلَاثٍ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ، وَقِيلَ: الْمُخْتَلِعَةُ كَرَجْعِيَّةٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: لَا يَلْزَمُ بَائِنًا قَبْلَ دُخُولٍ.
وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي أَنَّ الْمَنْصُوصَ يَلْزَمُ الْإِحْدَادُ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
وَفِي الْهَدْيِ: الَّذِينَ أَلْزَمُوا بِهِ الذِّمِّيَّةَ لَا يُلْزِمُونَهَا بِهِ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الذِّمِّيِّ، فَصَارَ هَذَا كَعُقُودِهِمْ، كَذَا قَالَ.
وَهُوَ تَرْكُ طِيبٍ كَزَعْفَرَانٍ، وَإِنْ كَانَ بِهَا سَقَمٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَزِينَةٍ وَحُلِيٍّ وَلَوْ خَاتَمٍ وَتَحْسِينٍ بِكُحْلٍ أَسْوَدَ بِلَا حَاجَةٍ، وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِ تَحْمِيرِ وَجْهٍ، وَحَفِّهِ، وَفِيهِ قول سهو، ولبس أحمر وأصفر، وأخضر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَأَزْرَقَ صَافِيَيْنِ، وَدُهْنٍ مُطَيِّبٍ فَقَطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَدُهْنِ وَرْدٍ.
وَفِي الْمُغْنِي: وَدُهْنِ رَأْسٍ1.
وَيَحْرُمُ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ، كَالْمَصْبُوغِ بَعْدَ نَسْجِهِ، وَقِيلَ: لَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ" 2 كَذَا قِيلَ، وَلَا يَحْرُمُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي الْأَصَحِّ مُلَوَّنٌ لِدَفْعِ وَسَخٍ، كَأَسْوَدَ وَكُحْلِيٍّ وَأَبْيَضَ مُعَدٍّ لِلزِّينَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَنِقَابٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِلْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمَعَ حَاجَةٍ تُسْدَلُ كَمُحَرَّمَةٍ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ الصَّبِرِ إلَّا فِي الْوَجْهِ، لِأَنَّهُ يُصَفِّرُهُ فَيُشْبِهُ الخضاب، كذا3 فِي الْمُغْنِي4، فَيُتَوَجَّهُ: وَالْيَدَيْنِ، وَأَخْذُ ظُفْرٍ وَشَعْرٍ وَتَنْظِيفٌ وَغُسْلٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَتَلْزَمُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي مَسْكَنِهَا لَا غَيْرِهِ.
فَإِنْ انْتَقَلَتْ قَهْرًا أَوْ خَوْفًا أَوْ لِحَقٍّ.
وَفِي الْمُغْنِي5: أَوْ طَلَبٍ بِهِ فَوْقَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي قَوْلُهُ: وَفِي الْمُغْنِي وَدُهْنِ رَأْسٍ، قَالَ شَيْخُنَا الْبَعْلِيُّ فِي حَوَاشِيهِ: لَعَلَّهُ دُهْنٌ بَانَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي، فَإِنْ قِيلَ أَرَادَ عَدَمَ الدَّهْنِ فِي الرَّأْسِ قُلْنَا صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهَا تَدْهُنُ بِزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ وَسَمْنٍ، وَلَمْ نر ما قاله فيه، انتهى.12345

أُجْرَتِهِ وَفِيهِ: أَوْ لَمْ تَجِدْ إلَّا مِنْ مَالِهَا، فَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ: بِقُرْبِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ: حَيْثُ شَاءَتْ م 17. وَلَهُمْ نَقْلُهَا لِأَذَاهَا، وَقِيلَ: يَنْتَقِلُونَ هُمْ.
وَفِي التَّرْغِيبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: إنْ قُلْنَا: لَا سُكْنَى لَهَا فَعَلَيْهَا الْأُجْرَةُ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ تحويلها منه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 17: قَوْلُهُ: إذَا انْتَقَلَتْ قَهْرًا وَنَحْوُهُ فَذَكَرَ أبو الخطاب والمستوعب وَالْمُحَرَّرِ: بِقُرْبِهِ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ: حَيْثُ شَاءَتْ، انْتَهَى.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي1، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.

وَظَاهِرُ الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ خِلَافُهُ.
وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: مَعَ وُجُودِ مَنْ يَقْضِيهَا، وَقِيلَ: مُطْلَقًا.
وَفِي الْوَسِيلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حنبل: تذهب بالنهار.
وفيه ليلا لحاجة وَجْهَانِ م 18 وَظَاهِرُ الْوَاضِحِ: مُطْلَقًا، وَنَقُلْ أَبُو دَاوُد: لَا تَخْرُجُ، قُلْت: بِالنَّهَارِ؟ قَالَ: بَلَى، لَكِنْ لَا تَبِيتُ، قُلْت: بَعْضَ اللَّيْلِ؟ قَالَ: تَكُونُ أَكْثَرَهُ بِبَيْتِهَا، فَإِنْ خَالَفَتْ أَوْ لَمْ تحد تمت العدة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 18: قَوْلُهُ: وَفِيهِ لَيْلًا لِحَاجَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَهَا الْخُرُوجُ لِحَاجَةٍ نَهَارًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2 وَالْمُحَرَّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ لَيْلًا إلَّا لِضَرُورَةٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: وَلَهَا الْخُرُوجُ لَيْلًا لِحَاجَةٍ، فِي الْأَشْهَرِ.
وَقَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ: وَلَهَا ذَلِكَ، فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عبدوس في تذكرته.1

بِمُضِيِّ الزَّمَانِ.
وَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ مَعَهُ لِلنَّقْلَةِ إلَى بَلَدٍ فَمَاتَ قَبْلَ فِرَاقِ الْبَلَدِ اعْتَدَّتْ فِي مَنْزِلِهِ، وَبَعْدَهُ تُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: وَفِي الثَّانِي، كَمَا لَوْ وَصَلَتْهُ، وَكَذَا مِنْ دَارٍ إلَى دَارٍ، وَتُخَيَّرُ لِغَيْرِ النَّقْلَةِ بَيْنَهُمَا بُعْدُ مَسَافَةِ قَصْرٍ.
وَيَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ قَبْلَهَا، وَمِثْلُهُ سَفَرُ حَجٍّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيمَنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ مَعَ الْبُعْدِ، فَتَعْتَدُّ فِيهِ.
وَإِنْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ فَقِيلَ: تُقَدِّمُ الْحَجَّ، وَقِيلَ: أَسْبَقُهُمَا، وَفِي الْمُحَرَّرِ: هَلْ تُقَدِّمُ مَعَ الْقُرْبِ الْعِدَّةَ أَوْ أَسْبَقَهُمَا؟ فِيهِ روايتان م 19.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 19: قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ فَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْحَجُّ، وَقِيلَ: أَسْبَقُهُمَا، وَفِي الْمُحَرَّرِ: هَلْ يُقَدَّمُ مَعَ الْقُرْبِ الْعِدَّةُ أَمْ أَسْبَقُهُمَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ: وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ الحج مَعَ الْبُعْدِ وَمَعَ الْقُرْبِ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ، وَعَنْهُ: الْأَسْبَقُ لُزُومًا، زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَإِنْ خَافَتْ فِي عَوْدِهَا مَضَتْ.
فَتَابَعَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَقَدَّمَا فِي الْقُرْبِ تَقْدِيمَ الْعِدَّةِ.
وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْجَمْعُ قَدَّمَتْ الْحَجَّ مَعَ الْبُعْدِ.
وَقَالَ فِي الْكَافِي1: إنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فِي حَيَاةِ زَوْجِهَا فِي بَلَدِهَا ثُمَّ مَاتَ وَخَافَتْ فَوَاتَهُ مَضَتْ فِيهِ، لِأَنَّهُ أَسْبَقُ، فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي خَوْفِ الْفَوَاتِ كَانَ أَحَقَّ بِالتَّقْدِيمِ.
قُلْت: وَهَذَا الصَّوَابُ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً2 وَلَمْ يُمْكِنْ الرُّجُوعُ فَهَلْ تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَيَعْقُوبَ أَمْ الْحَجَّ إنْ كَانَتْ قَدْ أَحْرَمَتْ بِهِ قَبْلَ

وَإِنْ أَمْكَنَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
وَفِي الْمُحَرَّرِ: تُخَيَّرُ مَعَ الْبُعْدِ وَتُتِمُّ تَتِمَّةَ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا م 20 إنْ عَادَتْ بَعْدَ الحج، وتتحلل لفوته بعمرة.
وتعتد المبتوتة مَكَانًا مَأْمُونًا حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا تُفَارِقُ الْبَلَدَ، وَلَا تَبِيتُ خَارِجَ مَنْزِلِهَا، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وعنه: هي كمتوفى عنها، وإن شاء

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْعِدَّةِ؟ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي، عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ: وَقَدَّمَ فِي الْمُذْهَبِ أَنَّهَا تُقَدِّمُ الْعِدَّةَ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدَةً مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَجَعَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مُسْتَحَبًّا.
وَفَصَّلَ الْمَجْدُ مَا تَقَدَّمَ، انْتَهَى كَلَامُ الزَّرْكَشِيّ.
وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ1: وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ أَوْ كَانَتْ حَجَّةً2 فَأَحْرَمَتْ بِهِ ثُمَّ مَاتَ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَخْشَ وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أَوْ قَرِيبَةً يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ أَقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإِلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْرَمَتْ أَوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ فِي أَنَّهَا تُقِيمُ إذَا كَانَتْ فِي بَلَدِهَا لَمْ تَخْرُجْ، أَوْ خَرَجَتْ إلَيْهَا لَكِنَّهَا قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ قَدْ تَبَاعَدَتْ أَوْ لَا يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ فَإِنَّهَا تَمْضِي.
مَسْأَلَةٌ 20: قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ لَزِمَهَا الْعَوْدُ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمُحَرَّرِ تُخَيَّرُ مَعَ الْبُعْدِ وَتُتَمِّمُ تَتِمَّةَ الْعِدَّةِ فِي مَنْزِلِهَا، انْتَهَى.
مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ، فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ، وَمَا قَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ قَدَّمَهُ فِي الرعاية الكبرى

إسكانها في منزله أو غيره أن صلح1 لَهَا تَحْصِينًا لِفِرَاشِهِ وَلَا مَحْذُورَ لَزِمَهَا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَتُهَا كَمُعْتَدَّةٍ لِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعِتْقٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَلْزَمُهَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنْ شَاءَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَسَوَّى فِي الْعُمْدَةِ بَيْنَ مَنْ يُمْكِنُ زَوْجُهَا إمْسَاكَهَا وَالرَّجْعِيَّةُ فِي نَفَقَةٍ وَسُكْنَى، وَإِنْ سَكَنَتْ عُلُوَّ دَارٍ وَسَكَنٍ بَقِيَّتِهَا وَبَيْنَهُمَا بَابٌ مُغْلَقٌ، أَوْ مَعَهَا مَحْرَمٌ، جَازَ.
وَلَهُ الْخَلْوَةُ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَحْرَمُ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: وَمَعَ أَجْنَبِيَّةٍ فَأَكْثَرَ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَأَصْلُهُ النِّسْوَةُ الْمُنْفَرِدَاتُ هَلْ لَهُنًّ السَّفَرُ مَعَ أَمْنٍ بِلَا مَحْرَمٍ؟ قَالَ شَيْخُنَا: وَيَحْرُمُ سَفَرُهُ بِأُخْتِ زَوْجَتِهِ وَلَوْ مَعَهَا قَالَ فِي مَيِّتٍ عَنْ امْرَأَةٍ شَهِدَ قَوْمٌ بِطَلَاقِهِ ثَلَاثًا مَعَ عِلْمِهِمْ عَادَةً بِخَلْوَتِهِ بِهَا: لَا يُقْبَلُ، لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ يَقْدَحُ فِيهِمْ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: يَخْلُو إذَا لَمْ يَشْتَهِ وَلَا يَخْلُو أَجَانِبُ بِأَجْنَبِيَّةٍ.
وَيُتَوَجَّهُ وَجْهٌ، لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ1 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إلا خيرا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ" ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغَيَّبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ".
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ التَّوَاطُؤُ مِنْهُمْ عَلَى الْفَاحِشَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مَنْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ مُنِعَ مِنْ الْخَلْوَةِ بِأَجْنَبِيَّةٍ، كَذَا قَالَ، وَالْأَشْهَرُ: يَحْرُمُ مُطْلَقًا، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ع قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَلَوْ لِإِزَالَةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَّتْ بِهَا أَوْ لِتَدَاوٍ.
وَفِي آدَابِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ إلَّا وَكَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ2.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 لِمَنْ احْتَجَّ بِأَنَّ الْعَبْدَ مُحَرَّمٌ لِمَوْلَاتِهِ بِدَلِيلِ نَظَرِهِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمَحْرَمِيَّةُ، بِدَلِيلِ الْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ.
وَفِي الْمُغْنِي2 أَيْضًا: لَا يَجُوزُ إعَارَةُ أَمَةٍ جَمِيلَةٍ لِرَجُلٍ غَيْرِ مَحْرَمِهَا إنْ كَانَ يَخْلُو بِهَا أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا، وَكَذَا فِي الشَّرْحِ، إلَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى عِبَارَةِ الْمُقْنِعِ3 بِالْكَرَاهَةِ، فَحَصَلَ مِنْ النَّظَرِ مَا تَرَى وَقَالَ: كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُغْنِي، فَإِنْ كَانَتْ شَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةً فَلَا بَأْسَ، لِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْخَلْوَةِ وَالنَّظْرَةِ كَمَا تَرَى، وَهَذَا فِي الْخَلْوَةِ غَرِيبٌ.
وَفِي آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ أَنَّهُ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ، كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ.
وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ الْمُرَادِ بِهِ مَنْ لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ، فَأَمَّا مَنْ لَا عَوْرَةَ لَهُ كَدُونِ سَبْعٍ فَلَا تَحْرِيمَ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ فِي تَغْسِيلِ الْأَجْنَبِيِّ لِأَجْنَبِيَّةٍ وَعَكْسِهِ4، وَلَهُ إرْدَافُ مُحْرِمٍ.
وَيَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَعَدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلَافٌ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إرَادَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إرْدَافَ أَسْمَاءَ يَخْتَصُّ بِهِ5.
وَالرَّجْعِيَّةُ كَمُتَوَفًّى عَنْهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: كزوجة، ولو غاب من لزمته

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

سُكْنَى أَوْ مَنَعَ اكْتَرَاهُ حَاكِمٌ مِنْ مَالِهِ، أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ، أَوْ فَرَضَ أُجْرَتَهُ، وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِدُونِهَا لِلْعَجْزِ رَجَعَتْ، وَمَعَ الْقُدْرَةِ الْخِلَافُ وَلَوْ سَكَّنَتْ1 مِلْكَهَا فَلَهَا أُجْرَتُهُ، وَلَوْ سَكَّنَتْهُ أَوْ اكْتَرَتْ مَعَ حُضُورِهِ وَسُكُوتِهِ فَلَا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِنْ اكْتَرَتْهُ بِإِذْنِهِ أَوْ إذْنِ حَاكِمٍ أَوْ بِدُونِهِ لِلْعَجْزِ رَجَعَتْ، وَمَعَ الْقُدْرَةِ الْخِلَافُ، انْتَهَى.
الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الَّذِي فِيمَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ، وَالْمَذْهَبُ الرُّجُوعُ، وَقَدْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَبِلَا إذْنِهِ تَرْجِعُ مَعَ الْعَجْزِ عَنْهَا، وَعَنْهُ: وَمَعَ الْقُدْرَةِ، انْتَهَى.
فَهَذِهِ عشرون مسألة في هذا الباب.1

باب الإستبراء

مدخل

... بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مَنْ مَلَكَ أَمَةً مُطْلَقًا، حَائِلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: تَحِيضُ وَلَا يَتَأَخَّرُ، حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، كَحَامِلٍ، وَعَنْهُ بِالْوَطْءِ، ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ1، وَاخْتَارَهُ فِي الْهَدْيِ، وَاحْتَجَّ بِجَوَازِ الْخَلْوَةِ وَالنَّظَرِ وَأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ فِي جَوَازِ هَذَا نِزَاعٌ، وَعَنْهُ: بِالْوَطْءِ فِي الْمَسْبِيَّةِ، وَعَنْهُ: وَمَنْ لَا تَحِيضُ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُ مَالِكًا مِنْ طِفْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، كَامْرَأَةٍ، عَلَى الأصح،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَعَنْهُ: وَطِفْلٌ، وَعَنْهُ لَا يَلْزَمُ فِي مَسْبِيَّةٍ، ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا يَلْزَمُ فِي إرْثٍ، وَفِي صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا رِوَايَتَانِ م 1 وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي بِكْرٍ كَبِيرَةٍ وَآيِسَةٍ، وَخَبَرٍ صَادِقٍ لَمْ يَطَأْ أَوْ اسْتَبْرَأَ، وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَعْتَقَهَا أولا أو يزوجها بَعْدَ عِتْقِهَا لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلَا يطأ، وعنه:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 1: قَوْلُهُ: وَفِي صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْمُغْنِي: لَا يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ صَغِيرَةٍ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ مُتَحَقِّقٌ، وَلَيْسَ عَلَى تَحْرِيمِهَا دَلِيلٌ، فَإِنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ وَلَا مَعْنَى نَصٍّ، انْتَهَى.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الآدمي، ولا عبرة بقول ابن منجا في شرحه: إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي تَرْجِيحُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ قَدْ صَحَّحَ عَدَمَهُ كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ، قَالَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ بْنُ مَغْلِي: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا يَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ، تَبَعًا لِتَصْحِيحِ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أبي موسى، انتهى.
والرواية الثانية: يَجِبُ3 اسْتِبْرَاؤُهَا، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: هُوَ ظَاهِرُ كلام الإمام

يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَطَأْ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 إنْ أَعْتَقَهَا وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِعَجْزِ مُكَاتَبَتِهِ أَوْ رَحِمِهَا الْمُحَرَّمِ أَوْ فَكَّ أَمَتَهُ مِنْ رَهْنٍ، أَوْ أَخَذَ مِنْ عبده التاجر أمة، أو ملك زوجته.
لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ لِذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ فِي الْأَخِيرَةِ، ليعلم هل حملت في

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحْمَدَ، فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشِّيرَازِيِّ وَابْنِ الْبَنَّا وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا لَمْ يَصِحَّ، وَعَنْهُ: يُزَوِّجُهَا إنْ كَانَ بَائِعُهَا اسْتَبْرَأَ وَلَمْ يَطَأْ، صَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي إنْ أَعْتَقَهَا، وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى مُلَخَّصًا.
فَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَبْرَأَهَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ، وَعَنْهُ: لَهُ ذَلِكَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ وَالشَّرْحِ5 وشرح ابن منجا وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى.
وَقَالَ فِي الْكُبْرَى: لَهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ، عَلَى الْأَقْيَسِ، وَقَوَّاهُ النَّاظِمُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرُهُ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي تَقْدِيمِهِ الْأَوَّلِ مَعَ اخْتِيَارِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ نَظَرٌ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا أَوْ يطلق الخلاف.
والله أعلم.1

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل