الفروع وتصحيح الفروعصفحات 324-361
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الطهارة

صفحات 324-361
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وَأَثَرُ التُّوتِ الشَّامِيِّ يُنْحَرُ بِالْكِبْرِيتِ.
وَأَثَرُ الزَّيْتِ يُفَتَّرُ زَيْتُ طِيبٍ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ يُسْقَى بِهِ الْمَكَانُ، ثُمَّ يُلَطَّخُ الْمَكَانُ بِالصَّابُونِ، ثُمَّ يُجَفَّفُ فِي الشَّمْسِ، ثُمَّ يُغْسَلُ.
وَأَثَرُ الرُّمَّانِ يعرك بليمون أخضر مشوي، ومائه.
وَأَثَرُ الدَّمِ يُذْبَحُ عَلَيْهِ فَرْخُ حَمَامٍ وَيُعْرَكُ بِدَمِهِ ثُمَّ يُغْسَلُ ذَلِكَ، وَأَثَرُ الْجَوْزِ يُنْقَعُ فِي بَوْلِ حِمَارٍ ثُمَّ يُغْسَلُ بِمَاءٍ وَصَابُونٍ.
وَيَجِبُ الْحَتُّ وَالْقَرْصُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ: إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ الْمَحَلُّ بِهِمَا، وَإِنْ شَكَّ هَلْ النَّجَاسَةُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَدُ؟ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ "م 8".
وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ بِشَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ جَفَافٍ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بلى "وهـ" وَقِيلَ وَغَيْرُهَا، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي حَبْلِ غَسِيلٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَقَالَ: وَإِحَالَةُ التُّرَابِ لَهَا وَنَحْوِهِ كَشَمْسٍ، وَقَالَ: إذَا أَزَالَهَا التُّرَابُ عَنْ النَّعْلِ: فَعَنْ نَفْسِهِ إذَا خَالَطَهَا أَوْلَى، كَذَا قَالَ.
ولا بالاستحالة1 أو نار، وعنه بلى "وهـ" فَحَيَوَانٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْ نَجَاسَةٍ كَدُودِ الْجُرُوحِ وَالْقُرُوحِ، وَصَرَاصِرُ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ، لَا مُطْلَقًا نَصَّ عَلَيْهِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَكَّ هَلْ النَّجَاسَةُ مِمَّا يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَدَدُ تَوَجَّهَ وَجْهَانِ" انْتَهَى، قُلْت الصَّوَابُ: عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَالِاحْتِيَاطُ: الْفِعْلُ.1

"ش" وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ رِوَايَتَيْنِ فِي نَجَاسَةِ وَجْهِ تَنُّورٍ سُجِرَ بِنَجَاسَةٍ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ يُغْسَلُ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي حَرْبٍ1: لَا بَأْسَ، وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ عَمَلُ زَيْتٍ نَجِسٍ صَابُونًا وَنَحْوَهُ، وَتُرَابُ جَبَلٍ بِرَوْثِ حِمَارٍ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلْ عُفِيَ عَنْ يَسِيرِهِ فِي رِوَايَةٍ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ إنْ تنجس التنور بِذَلِكَ طَهُرَ بِمَسْحِهِ بِيَابِسٍ، فَإِنْ مُسِحَ بِرَطْبٍ تَعَيَّنَ الْغُسْلُ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ، وَحَمَلَ الْقَاضِي قَوْلَ أَحْمَدَ يُسْجَرُ التَّنُّورُ مَرَّةً أُخْرَى عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ الرِّوَايَةَ صَرِيحَةٌ فِي التطهير بالاستحالة، وأن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

هَذَا مِنْ الْقَاضِي يَقْتَضِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِالْمَسْحِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِلنَّجَاسَةِ أَثَرٌ، كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْجِسْمِ الصَّقِيلِ.
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّ نَجَاسَةَ الْجَلَّالَةِ وَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ نَجَاسَةٌ مُجَاوِرَةٌ وَقَالَ: فَلْيُتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِنْ دَقِيقِ النَّظَرِ كَذَا قَالَ.
وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْجَوْفِ طَاهِرٌ، لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لَهُ صِفَةٌ بِالْمَحَلِّ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: مَا اسْتَتَرَ فِي الْبَاطِنِ اسْتِتَارَ خِلْقَةٍ لَيْسَ بِنَجِسٍ، بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِحَمْلِهِ، كَذَا قَالَ، وَيَأْتِي فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ1.
وَالْقَصْرُ مَلٌّ2 وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهِمَا نَجِسٌ، وَعَلَى الثَّانِي طَاهِرٌ، وَكَذَا مَا تَصَاعَدَ مِنْ بُخَارِ الْمَاءِ النَّجِسِ إلَى الْجِسْمِ الصَّقِيلِ ثُمَّ عَادَ فقطر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَإِنَّهُ نَجِسٌ عَلَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ نَفْسُ الرُّطُوبَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ، وَإِنَّمَا يَتَصَاعَدُ فِي الْهَوَاءِ كَمَا يَتَصَاعَدُ بُخَارُ الْحَمَّامَاتِ فَدَلَّ أَنَّ مَا يَتَصَاعَدُ فِي الْحَمَّامَاتِ وَنَحْوِهَا طَهُورٌ، وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فصل: والخمر نجاسة

... فَصْلٌ: وَالْخَمْرُ نَجِسَةٌ "وَ" فَإِنْ انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا طَهُرَتْ فِي الْمَنْصُوصِ "وَ" وَفِي التَّعْلِيقِ: لَا نَبِيذَ تَمْرٌ، لِأَنَّ فِيهِ مَاءً.
وَدَنُّهَا مِثْلُهَا.
وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا لَمْ يُلَاقِ الْخَلَّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَجْهَانِ "م 9".
وفي الفنون شذرة غَرِيبَةٌ فِي اسْتِحَالَةِ الْخَمْرِ فِي الثَّوْبِ خَلًّا بِأَنْ تَشَرَّبَ خَمْرًا ثُمَّ تُرِكَ مَطْوِيًّا فَيَتَخَلَّلُ فِيهِ، بِأَنْ حَمُضَ، بِحَيْثُ لَوْ عُصِرَ نَزَلَ خلا.
ويحرم تخليلها فلا تحل "وش" فَفِي النَّقْلِ أَوْ التَّفْرِيغِ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ أَوْ إلْقَاءِ جَامِدٍ فِيهَا وَجْهَانِ "م 10" في الوسيلة في آخر الرهن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 9: قَوْلُهُ: "وَيَتَوَجَّهُ فِيمَا لَمْ يُلَاقِ الْخَلَّ مِمَّا فَوْقَهُ مِمَّا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ أَنَّ دَنَّ الْخَمْرِ مِثْلُهَا فِي الطَّهَارَةِ، فَتَطْهُرُ بِطَهَارَتِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، فَيَطْهُرُ مَا أَصَابَهُ الْخَمْرُ فِي غَلَيَانِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ – 10: قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ تَخْلِيلُهَا فَلَا تَحِلُّ، فَفِي النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ مِنْ مَحَلٍّ

رواية تحل "وم ر" عنه يكره "وم ر" وعنه يجوز "وهـ" وَعَلَيْهِمَا تَطْهُرُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ، وَأَنَّ عَلَيْهَا لَا تَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَفِي إمْسَاكِ خَمْرٍ ليتخلل بنفسه أوجه، ثالثها يجوز فِي خَمْرَةِ الْخَلَّالِ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَعَلَى الْمَنْعِ يَطْهُرُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ اُتُّخِذَ عَصِيرًا لِلْخَمْرِ فَلَمْ يَتَخَمَّرْ وَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ فَفِي حِلِّهِ الرِّوَايَتَانِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إلَى آخَرَ أَوْ إلْقَاءِ جَامِدٍ فِيهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ فِي الْفَائِقِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 فِي النَّقْلِ، وَهُمَا روايتان في الرعاية الكبرى، وهي طريقة مؤخرة2 فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَطْهُرُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْوَجِيزِ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَطْهُرُ كَمَا لَوْ نَقَلَهَا لِغَيْرِ قَصْدِ التَّخْلِيلِ وَتَخَلَّلَتْ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَقِيلَ تَطْهُرُ بِالنَّقْلِ فَقَطْ، وَهُوَ أَصَحُّ، ثُمَّ قَالَ قُلْت: وَكَذَا إنْ كَشَفَ الزِّقَّ فَتَخَلَّلَ بِشَمْسٍ، أَوْ ظِلٍّ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَفِي إمْسَاكِ خَمْرٍ لِيَتَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَوْجُهٌ، ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي خَمْرِ

وَالْخَلُّ الْمُبَاحُ أَنْ يَصُبَّ عَلَى الْعِنَبِ أَوْ الْعَصِيرِ خَلًّا قَبْلَ غَلَيَانِهِ، حَتَّى لَا يَغْلِيَ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، قِيلَ لَهُ: فَإِنْ صُبَّ عَلَيْهِ خَلٌّ فَغَلَى؟ قَالَ يُهْرَاقُ.
وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ قِيلَ طاهرة "وهـ ش" وَقِيلَ نَجِسَةٌ، وَقِيلَ إنْ أُمِيعَتْ "م 11".
وَلَا يَطْهُرُ بَاطِنُ حَبٍّ نُقِعَ فِي نَجَاسَةٍ بِتَكْرَارِ غَسْلِهِ، وَتَجْفِيفِهِ كُلَّ مَرَّةٍ "وَ" كَعَجِينٍ، وَعَنْهُ بَلَى، وَمِثْلُهُ إنَاءٌ تَشَرَّبَ نَجَاسَةً، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْ مَاءً نَجِسًا، وَمِثْلُهُ لَحْمٌ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْأَلَةِ الْجَلَّالَةِ طَهَارَتَهُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَاعْتُبِرَ أَنَّهُ يَغْلِي كَالْعَصْرِ لِلثَّوْبِ، وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ عَدَدٌ.
وَلَا يَطْهُرُ جِسْمٌ صقيل بمسحه "وش" وعنه بلى، اختاره في الانتصار "وم هـ" وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا هَلْ يَطْهُرُ أَوْ يُعْفَى عَمَّا بَقِيَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ يَطْهُرُ سِكِّينٌ مِنْ دَمِ الذَّبِيحَةِ فَقَطْ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْخَلَّالِ وَهُوَ أَشْهَرُ" انْتَهَى.
الْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا أَطْلَقَ لِقُوَّتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَذْهَبُ مَشْهُورًا عَلَى مَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ في المقدمة.
مَسْأَلَةٌ – 11: وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ قِيلَ طَاهِرَةٌ، وَقِيلَ نَجِسَةٌ، وَقِيلَ إنْ أُمِيعَتْ، انْتَهَى.
أَحَدُهَا: هِيَ نَجِسَةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي طَاهِرَةٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ عَلَى

وَيَطْهُرُ لَبَنٌ وَتُرَابٌ نَجِسٌ بِبَوْلٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ لَا؛ وَقِيلَ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَعْيَانًا، وَطُبِخَ ثُمَّ غُسِلَ ظَاهِرُهُ، وَالْأَصَحُّ وَبَاطِنُهُ إنْ سُحِقَ لِوُصُولِ الْمَاءِ إلَيْهِ، وَقِيلَ يَطْهُرُ بِالنَّارِ.
وَلَا يَطْهُرُ دُهْنٌ نَجِسٌ بِغَسْلِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ يَطْهُرُ زِئْبَقٌ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لا يجوز، ذكره فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَإِنْ خَفِيَتْ نَجَاسَةُ غَسْلٍ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا نَصَّ عَلَيْهِ "وَ" وَعَنْهُ يَكْفِي الظَّنُّ فِي مَذْيٍ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا وَفِي غَيْرِهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ مَا شَكَّ فِي نجاسته بالنضح "و".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُقْنِعِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نَجِسَةٌ إنْ أُمِيعَتْ وإلا فلا.

وَمَنْ غَسَلَ فَمَه مِنْ قَيْءٍ بَالِغٍ فَيَغْسِلُ كُلَّ مَا هُوَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا: فَهَلْ يُبَالِغُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ دُخُولَ الْمَاءِ؟ أَوْ مَا لَمْ يَظُنَّ؟ أَوْ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ "م 12".
وَلَا يَبْتَلِعُ شَرَابًا قَبْلَ غَسْلِهِ، لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ.
وَإِنْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ بِالْمَشْيِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ، أَوْ طَرَفُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ لَمْ يَجُزْ دَلْكُهُ، أَوْ حَكُّهُ بِشَيْءٍ، نَقَلَهُ واختاره الأكثر "وش م ر وهـ" فِي الْبَوْلِ وَالْخَمْرِ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ بول وغائط "وم ر"

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 12: قَوْلُهُ: "وَمَنْ غَسَلَ فَمَهُ مِنْ قَيْءٍ بَالِغٍ، لِيَغْسِلَ كُلَّ مَا هُوَ فِي حَدِّ الظَّاهِرِ فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَهَلْ يُبَالِغُ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ دُخُولَ الْمَاءِ، أَوْ مَا لَمْ يَظُنَّ، أَوْ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ، يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَاتٌ" انْتَهَى، قُلْت الظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّ غَالِبَ الْأَحْكَامِ منوطة بالظنون.

وَزَادَ وَدَمٍ، وَعَنْهُ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَعَنْهُ وَتَطْهُرُ بِهِ "خ" اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ، وَقِيلَ يُجْزِئُ مِنْ الْيَابِسَةِ لَا الرَّطْبَةِ، وَقِيلَ كَذَا الرَّجُلُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ.
وَذَيْلُ الْمَرْأَةِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يُغْسَلُ "وَ" وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ1: يَطْهُرُ بِمُرُورِهِ عَلَى طَاهِرٍ يُزِيلُهَا، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "م 13".
وإن نَضَحَ بَوْلَ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا بِشَهْوَةٍ بِأَنْ يَغْمُرَهُ بِمَاءٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ أَجْزَأَهُ وَطَهُرَ "هـ م" لَا بَوْلَ جَارِيَةٍ "وَ" نص عليه وجزم ابن رزين

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَنَجَّسَ أَسْفَلَ خُفٍّ أَوْ حِذَاءٍ بِالْمَشْيِ لَمْ يَجُزْ دَلْكُهُ، أَوْ حَكُّهُ بِشَيْءٍ ... ، وَعَنْهُ يُجْزِئُ، مِنْ غَيْرِ بَوْلٍ وَغَائِطٍ ... ، وَعَنْهُ وَغَيْرِهِمَا" انْتَهَى.
وَصَوَابُهُ وَعَنْهُ وَمِنْهُمَا وَجَعْلُ "فِي" مَكَانَ "مِنْ" فِي الرِّوَايَتَيْنِ أَوْضَحُ.
مَسْأَلَةٌ – 13: قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ تَنَجُّسِ أَسْفَلِ خُفٍّ أو حذاء بالمشي: "وذيل الْمَرْأَةِ قِيلَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ يُغْسَلُ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ يَطْهُرُ بِمُرُورِهِ عَلَى طَاهِرٍ يُزِيلُهَا اختاره شيخنا" انتهى.1

بِطَهَارَةِ بَوْلِهِ، وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا1: لَكِنْ قَالَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: إذَا صَلَّى فِي ثَوْبٍ فِيهِ مَنِيٌّ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَلَمْ يَفْرُكْهُ يُعِيدُ، كَذَا قَالَ.
وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْ الطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ نَجِسٌ "هـ" فِي الطَّيْرِ، قَالَ أَحْمَدُ: يَجْتَنِبُ مَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ، وَعَنْهُ غَيْرُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ فِي الطَّيْرِ: لَا يُعْجِبُنِي عِرْقُهُ إنْ أَكَلَ الْجِيَفَ.
فَدَلَّ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ فَقَطْ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَمَالَ إلَيْهِ.
وَفِي الْخِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ، ثُمَّ قَالَ.
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا كَالسِّبَاعِ، وَذَكَرَ الرِّوَايَةَ بَعْدَ هَذَا، وَقَالَ: فَحَكَمَ بِنَجَاسَةِ الْعِرْقِ، وَعَنْهُ طَاهِرٌ، اختاره الآجري "وم ش".
وَالْهِرَّةُ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ طَاهِرٌ "وَ" وَقِيلَ فِيمَا دُونَهَا مِنْ طَيْرٍ، وَقِيلَ وَغَيْرُهُ وَجْهَانِ، وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْهِرِّ خِلَافًا "هـ" لِتَشْبِيهِ الشَّارِعِ عليه السلام لها بالطوافين وَالطَّوَّافَاتِ، وَهُمْ الْخَدَمُ، أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور: 58] ، وَلِعَدَمِ إمْكَانِ التَّحَرُّزِ كَحَشَرَاتِ الأرض كالحية، قاله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: حُكْمُهُ حُكْمُ الْخُفِّ فِي الْحِذَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ ذَيْلُ ثَوْبِ آدَمِيٍّ أَوْ إزَارِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُغْسَلُ، وَإِنْ قُلْنَا يَطْهُرُ الْخُفُّ وَالْحِذَاءُ بِالدَّلْكِ، وَالْمُرُورِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، حَيْثُ اقْتَصَرُوا عَلَى الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ قَالَ الْقَاضِي لَا يَطْهُرُ بِغَيْرِ الْغُسْلِ رِوَايَةً وَاحِدَةً.1

الْقَاضِي، فَدَلَّ أَنَّ مِثْلَ الْهِرِّ كَهِيَ.
وَلَبَنُ حيوان طاهر قيل نجس "وش" نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ، قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ سِنَّوْرٍ، لِأَنَّهُ كَلَحْمٍ مُذَكًّى لَا يُؤْكَلُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ طاهر "وم" كَلَبَنِ آدَمِيٍّ، وَمَأْكُولٍ، وَكَذَا مَنِيُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسِ الْبَوْلِ، غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَقِيلَ طَاهِرٌ مِنْ مأكول "م 14 - 16".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 14-16: قَوْلُهُ: "وَلَبَنُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ قِيلَ نَجِسٌ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ قَالَ الْقَاضِي وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ سِنَّوْرٍ ... ، وَقِيلَ طَاهِرٌ ... ، وَكَذَا مَنِيُّ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسِ الْبَوْلِ، غَيْرِ آدَمِيٍّ، وَقِيلَ طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولٍ" انتهى فيه مسائل: المسألة – 14: لَبَنُ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ: هَلْ هُوَ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْعَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ.
قَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَغَيْرِهِ وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: طَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ بَيْضِهِ حُكْمُ لَبَنِهِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ وصاحب الحاويين وغيرهم ولم يذكره المصنف.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-15: مَنِيُّ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ النَّجَسِ الْبَوْلُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ: هَلْ هُوَ طَاهِرٌ، أَوْ نَجِسٌ، أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وابن حمدان في

ومني الآدمي طاهر "وش" كالبصاق، وعنه نجس، "وهـ" وعنه كالبول "وم" وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَنِيِّ خَصِيٍّ، لِاخْتِلَاطِهِ بِمَجْرَى بَوْلِهِ، وَقِيلَ: وَقْتُ جِمَاعٍ، وَقِيلَ مِنْ الْمَرْأَةِ.
وَالْمَذْيُ نَجِسٌ، "وَ" وَلَا يَطْهُرُ بِنَضْحِهِ "وَ" وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ "هـ" وَعَنْهُ بَلَى فِيهِمَا وَهَلْ يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ "وهـ ش" أو ذكره "وم" أو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الرِّعَايَتَيْنِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الشَّرْحِ1، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمَا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: طَاهِرٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي2.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ -16: مَنِيُّ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ إذَا قُلْنَا بِنَجَاسَةِ بَوْلِهِ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَوْ طَاهِرٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: هُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وشرح ابن عبيدان وغيرهم قُلْتُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ حَكَمُوا بِنَجَاسَةِ الْمَنِيِّ حِينَ حَكَمُوا بِنَجَاسَةِ الْبَوْلِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هُوَ طَاهِرٌ، وَفِيهِ بُعْدٌ، وَحَكَى الْمُصَنِّفُ قَوْلًا بِطَهَارَةِ مَنِيِّ مَأْكُولٍ دُونَ غَيْرِهِ وهو ظاهر كلام جماعة.

و1 أُنْثَيَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ "م 17" وَأُجِيبَ عَنْ أَمْرِهِ بِغُسْلِهِمَا بِمَنْعِ صِحَّتِهِ2، ثُمَّ لِتَبْرِيدِهِمَا وَتَلْوِيثِهِمَا غَالِبًا، لِنُزُولِهِ مُتَسَبْسِبًا3.
وَالْوَدْيُ نَجِسٌ "وَ" وَعَنْهُ كَمَذْيٍ، وَبَلْغَمِ الْمَعِدَةِ "ش" وَرُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ "ق" وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر "ش وهـ" فِي غَيْرِ الطَّيْرِ إلَّا الدَّجَاجَ، وَالْبَطَّ، وَعَنْهُ نَجَاسَةُ، ذَلِكَ، وَقِيلَ هُمَا فِي بَلْغَمِ الرَّأْسِ إنْ انْعَقَدَ وَازْرَقَّ، وَبَلْغَمُ صَدْرٍ، وَقِيلَ فِيهِ نَجِسٌ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَالْأَشْهَرُ طَهَارَتُهُمَا "و".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 17: قَوْلُهُ: فِي الْمَذْيِ إذَا قُلْنَا يُغْسَلُ فَهَلْ "يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ، أَوْ ذَكَرُهُ" فَقَطْ، أَوْ ذَكَرُهُ "وَأُنْثَيَيْهِ؟ فِيهِ رِوَايَاتٌ": إحْدَاهُنَّ: يُغْسَلُ مَا أَصَابَهُ فَقَطْ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَهُوَ أَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا تَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجِبُ غُسْلُ مَا أَصَابَهُ الْمَذْيُ، وَمَا لَمْ يُصِبْهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ: يُغْسَلُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ4، وَنَاظِمِ الْمُفْرَدَاتِ، وَقَالَ بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى فِي الْقِسْمِ الثَّانِي طَاهِرٌ مِنْ بَابِ الْمِيَاهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَالْمُصَنِّفُ في حواشي المقنع.123

وَبَوْلُ سَمَكٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ طَاهِرٌ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَغَيْرُهُ "وهـ م" وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً نَجِسٌ "وش" وَمَاءُ قُرُوحٍ نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إنْ تَغَيَّرَ، وَمَا سَالَ مِنْ الْفَمِ وَقْتَ النَّوْمِ طَاهِرٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فَصْلٌ: وَدُودُ الْقَزِّ وَالْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ1 طَاهِرٌ

"وَ" وَقَالَ الْأَزَجِيُّ فَأْرَتُهُ طَاهِرَةٌ، وَيُحْتَمَلُ نَجَاسَتُهَا، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ، لَكِنَّهُ يَنْفَصِلُ بِطَبْعِهِ كَالْجَنِينِ، وَهُوَ صُرَّةُ الْغَزَالِ، وَقِيلَ مِنْ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ لَهَا أَنْيَابٌ.
وَفِي التَّلْخِيصِ فَيَكُونُ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ.
وَفِي الْفُنُونِ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَسْتَحِيلُ عِرْقًا، كَمَا أَحَالَ فِي النَّحْلِ الشَّهْدَ، وَمِنْ دَمِ الْغِزْلَانِ الْمِسْكُ، وَيَأْتِي فِي زَكَاةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ2.
وَهَلْ الزَّبَادُ لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ، أَوْ عِرْقُ سِنَّوْرٍ بري؟ فيه خلاف "م 18".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ – 18: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الزَّبَادُ لَبَنُ سِنَّوْرٍ بَحْرِيٍّ، أَوْ عِرْقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ؟ فِيهِ خِلَافٌ" انْتَهَى.
الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ3: "فَإِنْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ أَطْلَقْت الْخِلَافَ" وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يَتَرَجَّحْ عِنْدَهُ قَوْلٌ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ "عَبَّرَ" بِهَذِهِ الصِّيغَةِ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ4: الزَّبَادُ عَلَى وَزْنِ سَحَابٍ مَعْرُوفٌ، وَغَلِطَ الْفُقَهَاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ فِي قَوْلِهِمْ الزَّبَادُ5: دَابَّةٌ يُجْلَبُ مِنْهَا الطِّيبُ، وَإِنَّمَا الدَّابَّةُ السِّنَّوْرُ، وَالزَّبَادُ الطِّيبُ، وَهُوَ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِهَا عَلَى الْمَخْرَجِ فَتُمْسَكُ الدَّابَّةُ وَتُمْنَعُ الِاضْطِرَابَ، وَيُسْلَتُ ذَلِكَ الْوَسَخُ الْمُجْتَمِعُ هُنَاكَ بِلِيطَةٍ6، أَوْ خِرْقَةٍ، انْتَهَى، وَلَمْ يُفْصِحْ بِكَوْنِ الدَّابَّةِ بَرِّيَّةً أَوْ بَحْرِيَّةً، وَلَكِنْ بِقَوْلِهِ وَسَخٌ دَلَّ أَنَّهُ غَيْرُ لَبَنٍ، وَأَنَّهُ مِنْ سنور12

وَالْعَنْبَرُ، قِيلَ: هُوَ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَيَبْتَلِعُهُ بَعْضُ دَوَابِّهِ، فَإِذَا ثَمِلَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا فَيَقْذِفُهُ الْبَحْرُ إلَى سَاحِلِهِ.
وَقِيلَ: طَلٌّ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ: رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، وَقِيلَ: هُوَ جَثَا مِنْ جَثَا الْبَحْرِ أَيْ زَبَدٌ، وَقِيلَ هُوَ فِيمَا يَظُنُّ يَنْبُعُ مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ "م 19".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

بَرِّيٍّ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ كَثِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ7 فِي مُفْرَدَاتِهِ قَالَ الشَّرِيفُ الْإِدْرِيسِيُّ الزَّبَادُ نَوْعٌ مِنْ الطِّيبِ يُجْمَعُ مِنْ بَيْنِ أَفْخَاذِ حَيَوَانٍ مَعْرُوفٍ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ، يُصَادُ وَيُطْعَمُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَعْرَقُ فَيَكُونُ مِنْ عِرْقٍ بَيْنَ فَخِذَيْهِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْهِرِّ الْأَهْلِيِّ.
انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ – 19: قَوْلُهُ: "وَالْعَنْبَرُ قِيلَ هُوَ نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ، فَيَبْتَلِعُهُ بَعْضُ دَوَابِّهِ فَإِذَا ثَمِلَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا فَيَقْذِفُهُ الْبَحْرُ إلَى سَاحِلِهِ، وَقِيلَ طَلٌّ يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ فِي جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، وَقِيلَ هُوَ جُثًى مِنْ جُثَى الْبَحْرِ، أَيْ زَبَدٌ، وَقِيلَ هُوَ فِيمَا يَظُنُّ بِنَبْعٍ مِنْ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ" انْتَهَى.
الظَّاهِرُ: أَنَّ الشَّيْخَ لَمَّا لَمْ يَجِدْ إلَى تَصْحِيحِ ذَلِكَ طَرِيقًا أَتَى بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَتْ فِي الْمُذَهَّبِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعَنْبَرُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ8 عَنْهُ، وَمَعْنَى دَسَرَهُ دَفَعَهُ وَرَمَى بِهِ إلَى السَّاحِلِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ9 فِي كِتَابِ السَّلَمِ أَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ أَنَّهُ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَنَبَاتِ10 الْبَحْرِ، قَالَ: وَقِيلَ إنَّهُ يَأْكُلُهُ حُوتٌ فَيَمُوتُ فَيُلْقِيهِ الْبَحْرُ فَيَنْشَقُّ بطنه، فيخرج منه.

ودم السمك طاهر في الأصح "وهـ" وَيُؤْكَلُ "وَ".
وَدَمُ الْقَمْلِ وَالْبَقِّ وَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِ طاهر "وهـ" وَعَنْهُ نَجِسٌ، يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ.
وَهَلْ الْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ أَوْ الْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا نَجِسَةً؟ "هـ م" وَجْهَانِ "م 20 - 21" وذكر ابن عقيل في العلقة روايتين.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَحَكَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ فِي الْبَرِّ، وَقِيلَ هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ فَيَنْكَسِرُ فَيُلْقِيهِ الْمَوْجُ إلَى السَّاحِلِ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُحِبِّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَقَالَ وَفِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ لِأَرِسْطُو: إنَّ الدَّابَّةَ الَّتِي تُلْقِي الْعَنْبَرَ مِنْ بَطْنِهَا تُشْبِهُ الْبَقَرَةَ، انْتَهَى، وَقِيلَ هُوَ رَجِيعُ سَمَكَةٍ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُحِبِّ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الْعَنْبَرُ مِنْ دَابَّةٍ كَانَتْ بِأَرْضِ الْهِنْدِ تَرْعَى فِي الْبَرِّ ثُمَّ إنَّهَا صَارَتْ إلَى الْبَحْرِ" 1 رَوَاهُ الشِّيرَازِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَالسِّيرَافِيُّ فِي الْغَايَةِ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَنْبَرُ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، أَوْ نَبْعُ عَيْنٍ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَارِ فِي مُفْرَدَاتِهِ قَالَ ابْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرُ رَوْثُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَقِيلَ هُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ فَيَأْكُلُهُ بَعْضُ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَإِذَا امْتَلَأَتْ مِنْهُ قَذَفَتْهُ رَجِيعًا.
وَقَالَ ابْنُ سَيْنَاءَ الْعَنْبَرُ فِيمَا نَظُنُّ نَبْعُ عَيْنٍ فِي الْبَحْرِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: إنَّهُ زَبَدُ الْبَحْرِ، أَوْ رَوْثُ دَابَّةٍ بَعِيدٌ، انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ جُمَيْعٍ وَالشَّرِيفُ مَنْ قَالَ إنَّهُ رَجِيعُ دَابَّةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ أَيْضًا فِي مُفْرَدَاتِهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَحَصَ عَنْهُ كَفَحْصِي، وَاَلَّذِي أَجْمَعُ عَلَيْهِ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ وَمِنْ الْمُسَافِرِينَ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ عُيُونٍ تَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِ الْبَحْرِ مِثْلُ مَا يَنْبُعُ الْقَارُ فَتُلْقِيهِ الْأَمْوَاجُ إلَى الشَّطِّ، انْتَهَى، قَالَ بَعْضُهُمْ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ.
مَسْأَلَةٌ – 20-21: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الْعَلَقَةُ يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ، أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ، وَالْبَيْضُ يَصِيرُ دَمًا نَجِسَةً وَجْهَانِ" انتهى.
ذكر المصنف مسألتين:

وَالْوَجْهَانِ فِي دَمِ شَهِيدٍ، وَعَلَيْهِمَا يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ، فَيُعَايَا بِهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمَنْثُورِ، وقيل طاهر ما دام عليه "م 22" "وهـ". وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالتَّلْخِيصُ نَجَاسَةُ بَيْضِ مَذِرٍ1.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-20: الْعَلَقَةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنْهَا الْآدَمِيُّ أو حيوان ظاهر هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهَا وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذَهَّبِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: هِيَ نَجِسَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَالصَّحِيحُ نَجَاسَتُهَا قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ نَجِسَةٌ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: طَاهِرَةٌ صَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 21: الْبَيْضَةُ تَصِيرُ دَمًا هَلْ هِيَ طَاهِرَةٌ أَوْ نَجِسَةٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ نَجِسَةٌ قَالَ الْمَجْدُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَلَقَةِ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: طَاهِرَةٌ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
مَسْأَلَةٌ – 22: قَوْلُهُ: "وَالْوَجْهَانِ فِي دَمِ شَهِيدٍ وَعَلَيْهِمَا يُسْتَحَبُّ بَقَاؤُهُ وَقِيلَ طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ" انْتَهَى: أَحَدُهَا: هُوَ طَاهِرٌ صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: نَجِسٌ قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَهُوَ أولى من الأول.1

وَلَا يَنْجُسُ عَلَى الْأَصَحِّ آدَمِيٌّ "هـ" وَقِيلَ مُسْلِمٌ بِمَوْتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ مَا غَيَّرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا رِوَايَةُ التَّنْجِيسِ حَيْثُ اعْتَبَرَ كَثْرَةَ الْمَاءِ لِخَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْهُ، لَا لِنَجَاسَةٍ فِي نَفْسِهِ، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانِ، وَعَنْهُ يَنْجُسُ طَرَفُهُ، صَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَبْطَلَ قِيَاسَ الْجُمْلَةِ على الطرف فِي النَّجَاسَةِ بِالشَّهِيدِ، فَإِنَّهُ يَنْجُسُ طَرَفُهُ بِقَطْعِهِ، وَلَوْ قُتِلَ كَانَ طَاهِرًا، أَوْ لِأَنَّ لِلْجُمْلَةِ مِنْ الْحُرْمَةِ مَا لَيْسَ لِلطَّرَفِ، بِدَلِيلِ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
وَلَا عَلَى الْأَصَحِّ مَا لَا نَفْسَ له سائلة "وهـ م" وَقِيلَ يَنْجُسُ وَلَا يَنْجُسُ مَا مَاتَ فيه "وش" وَقِيلَ إنْ شَقَّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَلَا يُكْرَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ.
وَلَا يَنْجُسُ دُودُ مَأْكُولٍ تَوَلَّدَ مِنْهُ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ نَجَّسَهُ عند الخصم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ هُوَ طَاهِرٌ مَا دَامَ عَلَيْهِ جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ قُلْت وَهُوَ أَوْلَى منهما.

وَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ "وهـ م" وَعَنْهُ نَجِسٌ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ، وَعَنْهُ وَغَيْرُهُ "وش".
وَهُوَ نَجِسٌ مِمَّا لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا يُؤْكَلُ، وَقِيلَ: طَاهِرٌ مِنْ خُفَّاشٍ، وَيَتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي الطَّيْرِ لِلْمَشَقَّةِ "وهـ". وَلِلْوَزَغِ نَفْسٌ سَائِلَةٌ فِي الْمَنْصُوصِ "ش" كَالْحَيَّةِ "وَ" لَا لِلْعَقْرَبِ "وَ" وَفِي الرِّعَايَةِ فِي دُودِ الْقَزِّ، وَبِزْرِهِ وَجْهَانِ.
وَأَنَّ سُمَّ الْحَيَّةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ طَهَارَتُهُ كَسُمِّ مَأْكُولٍ، وَنَبَاتٍ طَاهِرٍ.
وَيَنْجُسُ ضُفْدَعٌ وَنَحْوُهُ مِنْ بَحْرِيٍّ مُحَرَّمٍ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَجْهَانِ هَلْ يَنْجُسُ غَيْرُ الْمَائِيِّ1؟ وَيُعْفَى عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ "وَ" وَقِيلَ مِنْ بدنه.
وفي يسير دم حيض أو خارج السبيل وحيوان طاهر لا يؤكل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَجْهَانِ "م 23 - 25" وَفِي دَمِ حَيَوَانٍ نَجِسٍ احْتِمَالٌ "هـ" وَعَنْهُ طَهَارَةُ قَيْحٍ وَمِدَّةٍ، وَصَدِيدٍ، وَدَمٍ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 23 – 25: قَوْلُهُ: "وَيُعْفَى عَلَى الْأَصَحِّ عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَقِيلَ مِنْ بَدَنِهِ وَفِي يَسِيرِ دَمِ حَيْضٍ أَوْ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ وَحَيَوَانٌ طَاهِرٌ لَا يُؤْكَلُ وَجْهَانِ" انْتَهَى، اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى – 23: يَسِيرُ دَمِ الْحَيْضِ وَكَذَا دَمُ النِّفَاسِ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيُّ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ لِإِطْلَاقِهِمْ الْعَفْوَ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ، بَلْ لَوْ قِيلَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُتَّجَهًا لمشقة التحرز منه، وكثرة وجوده.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 24: الدَّمُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ الزَّرْكَشِيّ: أَحَدُهُمَا: لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، قُلْت: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ مَنْ اخْتَارَ عَدَمَ الْعَفْوِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِطَرِيقٍ أَوْلَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرِ الْأَصْحَابِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ – 25: يَسِيرُ دَمِ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ هَلْ يُعْفَى عَنْهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي1، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَابْنُ مُنَجَّى وَالتَّسْهِيلِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْفَى عَنْهُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ، فَإِنَّهُمَا قَالَا وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَلَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَتَابَعَا الْمَجْدَ فِي شَرْحِهِ، فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْعَفْوِ: مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ.

وَعِرْقُ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ "خ" وَلَوْ ظَهَرَتْ حُمْرَتُهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيُؤْكَلُ "وَ" لِأَنَّ الْعُرُوقَ لَا تَنْفَكُّ مِنْهُ، فَيَسْقُطُ حُكْمُهُ، لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْخِلَافِ فِيمَا إذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِنَجَاسَةٍ نَجَاسَتُهُ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْمُحَرَّمُ مِنْ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْقَاضِي فَأَمَّا الدَّمُ الَّذِي يَبْقَى فِي خُلَلِ اللَّحْمِ بَعْدَ الذبح، وما يبقى فِي الْعُرُوقِ فَمُبَاحٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ إلَّا دَمَ الْعُرُوقِ، قَالَ شَيْخُنَا: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي الْعَفْوِ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يُنَجِّسُ الْمَرَقَةَ، بَلْ يُؤْكَلُ مَعَهَا.
وَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ طَاهِرٌ "ق" وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَفِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا1 وجهان "م 26 و 27".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مسألة -26 -27: قَوْلُهُ: "وَمَا ظُنَّتْ نَجَاسَتُهُ مِنْ طِينِ شَارِعٍ طَاهِرٌ، وَعَنْهُ نَجِسٌ، وَفِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَيَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -26: إذَا ظُنَّتْ نَجَاسَةُ طِينِ شَارِعٍ وَقُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ فَهَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَمَجْمَعِ البحرين، قال في الرعايتين و"الحاويين" يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعْفَى عَنْهُ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَمْ أَعْرِفْ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ قولا1

ولو هبت ريح فَأَصَابَ شَيْئًا رَطْبًا غُبَارٌ نَجِسٌ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ النَّجَاسَةَ بِهِ، وَأَطْلَقَ أَبُو الْمَعَالِي الْعَفْوَ عَنْهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَسِيرِ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ، وَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ بول خفاش، ونبيذ مختلف فيه "هـ" ووذي1، وَقَيْءٍ، وَبَوْلِ بَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَعَرَقِهِ وَسُؤْرِهِ وَجَلَّالَةٍ قبل حبسها، وعنه بلى "وهـ" وكذا في رواية إن نجس بول مأكول وَرَوْثُهُ ذَكَرَهَا شَيْخُنَا فِي بَوْلِ فَأْرٍ، وَعَنْهُ سُؤْرُ بَغْلٍ وَحِمَارٍ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ، فلو توضأ به

[تصحيح الفروع للمرداوي]

صَرِيحًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: اخْتَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا نَجَاسَةَ طِينِ الشَّوَارِعِ، وَجَعَلَ فِي الْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهَا وَجْهَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 27: هَلْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهًا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ وَغُبَارِهَا، وَبُخَارِهَا، مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2، وَابْنُ تميم، قال في الرعايتين والحاويين وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَغَيْرِهِمْ: يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، مَا لَمْ يَتَكَاثَفْ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَقِيلَ مَا لَمْ يُجْمَعْ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ، أَوْ تَعَذَّرَ أَوْ تَعَسَّرَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كثير من الأصحاب.
تنبيهان: الأول: قَوْلُهُ: "وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ بَوْلِ خُفَّاشٍ ونبيذ مختلف فيه وودي،1

ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا ثُمَّ أَحْدَثَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ وَصَلَّى بِهِ فَهُوَ لَبِسَ عَلَى طَهَارَةٍ لا يصلى بها.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَقَيْءٍ، وَبَوْلِ بَغْلٍ، وَحِمَارٍ، وَعَرَقِهِ، وَسُؤْرِهِ، وَجَلَّالَةٍ قَبْلَ حَبْسِهَا، وَعَنْهُ بَلَى، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إنْ نَجُسَ بَوْلُ مَأْكُولٍ وَرَوْثُهُ، وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا فِي بَوْلِ فَأْرٍ" انْتَهَى.
ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكَذَا فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ الْعَفْوُ عَنْ يَسِيرِ بَوْلِ الْمَأْكُولِ وَرَوْثِهِ إذَا قُلْنَا يَنْجُسُ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ3، وَغَيْرِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَزَادَ وَمَنِيِّهِ وَقَيْئِهِ.
4 الثاني: قوله: 5 "واليسير قدر ما نقض" انتهى.
الظاهر: أنه سهو، والصواب أن يقال: واليسير قدر ما لم ينقض، أو: والكثير قدر ما نقض.
وقال شيخنا في حواشيه: يحتمل أن يكون "قدر" منوناً، و"ما" نافية.
قلت: وفيه تعسف، والله أعلم4.

وَإِنْ أَكَلَتْ هِرَّةٌ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَقِيلَ يَنْجُسُ1، وَقِيلَ طَاهِرٌ، وَقِيلَ إن غابت، وقيل واحتمل تطهير فمها، وكذا أفواه الأطفال والبهائم "م 28 - 30".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 28 – 30: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَكَلَتْ هِرَّةٌ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَقِيلَ نَجِسٌ، وَقِيلَ طَاهِرٌ، وَقِيلَ إنْ غَابَتْ، وَقِيلَ وَاحْتَمَلَ تَطْهِيرَ فَمِهَا، وَكَذَا أَفْوَاهُ، الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ" انْتَهَى، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ثَلَاثَ مَسَائِلَ: مَسْأَلَةُ – 28: الْهِرَّةِ، مَسْأَلَةُ – 29: أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ، مَسْأَلَةُ – 30: أَفْوَاهِ الْبَهَائِمِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْهِرَّةَ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً ثُمَّ وَلَغَتْ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ غَيْبَتِهَا أَوْ قَبْلَهَا؟ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ غَيْبَتِهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ،1

وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ نَجَاسَةٍ فِي الْأَطْعِمَةِ، ولا غير ما تقدم "وم ش" وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ فِيهَا، وَذَكَرَهُ قَوْلًا فِي الْمُذَهَّبِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ فِي مَرَقَةِ الْقِدْرِ أَوْ مَائِعٍ آخَرَ، أَوْ فِي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي1، وَالْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَقِيلَ نَجِسٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَالْأَقْوَى عِنْدِي أَنَّهَا إنْ وَلَغَتْ عَقِيبَ الْأَكْلِ نَجِسٌ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ يَزُولُ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ بِالرِّيقِ لَمْ يَنْجُسْ، قَالَ وَكَذَلِكَ جَعَلَ الرِّيقَ مُطَهِّرًا أَفْوَاهَ الْأَطْفَالِ، وَبَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ، وَكُلُّ بَهِيمَةٍ طَاهِرَةٌ كَذَلِكَ، انْتَهَى، وَاخْتَارَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ فِي الْفَائِقِ أَنَّ أَفْوَاهَ الْأَطْفَالِ وَالْبَهَائِمِ طَاهِرَةٌ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَنَقَلَ فِيهِ عَنْ بِنْتِ الشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّينِ أَنَّ أَبَاهَا سُئِلَ عَنْ أَفْوَاهِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ الشَّيْخُ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْهِرِّ: "إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ" 4 قَالَ الشَّيْخُ: وَهُمْ الْبَنُونَ وَالْبَنَاتُ، فَشَبَّهَ الْهِرَّ بِهِمْ فِي الْمَشَقَّةِ، انْتَهَى.
وَقِيلَ طَاهِرٌ إنْ غَابَتْ غَيْبَةً يُمْكِنُ وُرُودُهَا عَلَى مَاءٍ يُطَهِّرُ فَمَهَا، وَإِلَّا فَنَجِسٌ، وَقِيلَ طَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَدْرَ مَا يُطَهِّرُ فَمَهَا، وَإِلَّا فَنَجِسٌ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهُوَ بَعْضُ قَوْلِ الْمَجْدِ الْمُتَقَدِّمِ فِيمَا يَظْهَرُ5، وَإِنْ كَانَ الْوُلُوغُ قَبْلَ غَيْبَتِهَا فَقِيلَ طَاهِرٌ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الْآمِدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا، قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقِيلَ نَجِسٌ، اخْتَارَهُ، الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذَهَّبِ وَقَدَّمَهُ ابن

السِّكِّينِ، أَوْ غَيْرِهِ؟ وَكَانَتْ أَيْدِي الصَّحَابَةِ تَتَلَوَّثُ بِالْجُرْحِ، وَالدُّمَّلِ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ التَّحَرُّزُ مِنْ الْمَائِعِ حَتَّى يَغْسِلُوهُ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى بِبَعْرِ الْفَأْرِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الدَّمِ، وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ، وَمَعْنَاهُ اخْتِيَارُ صَاحِبِ النَّظْمِ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شَدِيدًا دِيَاسَ الزَّرْعِ بِالْحَمِيرِ لنجاسة بولها وروثها، وقال: لا ينبغي.
واليسير1: قَدَّرَ مَا نُقِضَ "هـ" فِي تَقْدِيرِ الْمُغَلَّظَةِ بِعَرْضِ الْكَفِّ.
وَالْمُخَفَّفَةِ وَهِيَ مَا تَعَارَضَ فِيهَا نَصَّانِ بِدُونِ رُبْعِ الْمَحَلِّ، وَيُضَمُّ فِي الْأَصَحِّ مُتَفَرِّقٌ بِثَوْبٍ، وَقِيلَ أَوْ شَيْئَيْنِ.
وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ الْفَأْرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ، وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ يُكْرَهُ، لِأَنَّهُ يُنْسَى، وَحَكَى رِوَايَةً.
وَإِنْ وَقَعَتْ فَأْرَةٌ أَوْ سِنَّوْرَةٌ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا ينضم دبره إذا وقع في مائع

[تصحيح الفروع للمرداوي]

رزين في شرحه، وتقدم كلام الْمَجْدُ بِمَا يَحْتَمِلُ دُخُولَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَالْكَافِي2، وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ تَعَالَى بتصحيحها، والله أعلم.1

فَخَرَجَتْ حَيَّةً فَطَاهِرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا.
1قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ: هُوَ أَشْبَهُ، وَالْأَوَّلُ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ1، وَكَذَا فِي جَامِدٍ، وَهُوَ مَا يَمْنَعُ انْتِقَالَهَا فِيهِ، وَقِيلَ: إذَا فُتِحَ وِعَاؤُهُ لَمْ يُسَلَّ.
وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ وَقَعَتْ وَمَعَهَا رُطُوبَةٌ فِي دَقِيقٍ وَنَحْوِهِ أُلْقِيَتْ وَمَا حولها، وَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَنْضَبِطْ حَرُمَ، نَقَلَهُ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ.
وَلَا يَجُوزُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ إلَّا بِمَاءٍ طَهُورٍ "وم ش" وَقِيلَ مُبَاحٍ "خ" وَقِيلَ أَوْ طَاهِرٍ، وَعَنْهُ بِكُلِّ مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ كَخَلٍّ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَشَيْخُنَا "وهـ". قَالَ: وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ طَعَامٍ، أَوْ شَرَابٍ فِي إزَالَتِهَا، لِإِفْسَادِ الْمَالِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ مَعْنَاهُ، وَقَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَغَيْرُهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي الدِّبَاغِ.
وَلَا يُعْتَبَرُ النِّيَّةُ "وَ" لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا التَّرْكُ، وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَا يُزِيلُهَا لَمْ يَتَيَمَّمْ لَهَا، فَلَمْ تُعْتَبَرْ النِّيَّةُ كَسَائِرِ التُّرُوكِ، وَلِهَذَا غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ مَعَ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا سَوَاءٌ.
وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْوُضُوءُ لَمْ يَصِرْ مُسْتَعْمَلًا، وَلِأَنَّهَا نَقْلُ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهِيَ كَرَدِّ وَدِيعَةٍ، وَمَغْصُوبٍ، وَإِطْلَاقِ مُحْرِمٍ صَيْدًا، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ فِي بَدَنٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: فِي طَهَارَتِهِ بِصَوْبِ الْغَمَامِ، وَفِعْلِ مَجْنُونٍ، وَطِفْلٍ احْتِمَالَانِ.
وَلَا يُعْقَلُ لِلنَّجَاسَةِ مَعْنًى، ذَكَرَهُ ابْنُ عقيل وغيره.
والله تعالى أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

باب الحيض

مدخل

... باب الحيض وَهُوَ دَمُ طَبِيعَةٍ، يُمْنَعُ الطَّهَارَةُ لَهُ "و" وَالْوُضُوءُ، وَالصَّلَاةُ "ع" وَلَا تَقْضِيهَا "ع" قِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْضِيَهَا؟ قَالَ: لَا، هَذَا خِلَافٌ، فَظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ يُكْرَهُ، لَكِنَّهُ بِدْعَةٌ كَمَا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ عِكْرِمَةَ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، لِأَنَّهَا نُسُكٌ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ، فَيُعَايَا بِهَا.
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ وَصْفَهُ لَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنُقْصَانِ الدِّينِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ زَمَنَ الْحَيْضِ1، يَقْتَضِي أَنْ لَا تُثَابَ عليها، أو لأن نيتها2 تركها زمن الحيض، وفضل الله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ عَنْ الْحَائِضِ: وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ -: "وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إلَّا رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، لِأَنَّهَا نُسُكٌ لَا آخِرَ لِوَقْتِهِ فَيُعَايَا بِهَا" انْتَهَى، رَدَّ شَيْخُنَا وَابْنُ نَصْرِ اللَّهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي كَوْنِهَا تَقْضِي، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قُلْنَا تَطُوفُ الْحَائِضُ، فَإِذَا طَافَتْ فَإِنَّهَا لَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ شَيْخُنَا أَيْضًا.
3قُلْت وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيمَا إذَا طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْلَ صَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ وَجْهَانِ فِي قَضَائِهِمَا، اخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ4 عَدَمَ الْقَضَاءِ، وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاصِّ، وَالْجُرْجَانِيُّ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وحكي عن الأصحاب، القضاء3.12

يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ.
وَيَمْنَعُ الْحَيْضُ أَيْضًا الصَّوْمَ "ع" وَتَقْضِيهِ "ع" هِيَ، وَكُلُّ مَعْذُورٍ بِالْأَمْرِ السَّابِقِ لَا بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فِي الْأَشْهَرِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ يَقْضِيهِ مُسَافِرٌ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ، وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ، كذا قال.
ويمنع الحيض الطَّوَافَ "و" وَعِنْدَ شَيْخِنَا بِلَا عُذْرٍ، وَعَنْهُ يَصِحُّ، وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ "وهـ" وَلَا يَلْزَمُهَا بَدَنَةٌ "هـ".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَسُنَّةُ الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: لَا بِسُؤَالِهَا كَالْخُلْعِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَفِيهِ فِي الْوَاضِحِ رِوَايَتَانِ، وَمِثْلُهُ طَلَاقٌ بِعِوَضٍ.
وَمَسَّ الْمُصْحَفِ "و" وَقِيلَ: لَا، وَحَكَى رِوَايَةً، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، قَالَ إنْ ظَنَّتْ نِسْيَانَهُ وَجَبَتْ، وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ كَرَاهَتَهَا "الْقِرَاءَةَ" لَهَا، وَلِجُنُبٍ، وَعَنْهُ لَا يَقْرَآنِ وَهِيَ أَشَدُّ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ فِيهَا أَحَادِيثُ كَرَاهِيَةٍ لَيْسَتْ قَوِيَّةً، وَكَرِهَهَا لَهَا.
وَيَمْنَعُ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ "و" وَقِيلَ: لَا بِوُضُوءٍ، وَقِيلَ: وَيَمْنَعُ دُخُولَهُ، وَحَكَى رِوَايَةً كَخَوْفِهَا تَلْوِيثَهُ فِي الْأَشْهَرِ، وَنَصُّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ: تَمُرُّ وَلَا تَقْعُدُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالْوَطْءَ "ع" وَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ فِي ظَاهِرِ مَا يَأْتِي "ش".
وَإِنْ انْقَطَعَ الدَّمُ أُبِيحَ فِعْلُ الصَّوْمِ "وم ش" وَطَلَاقٌ "وش وهـ" فِيهِمَا إنْ انْقَطَعَ لِأَقَلِّهِ وَلَمْ يَمْضِ وَقْتُ صَلَاةٍ، وَكَذَا الْوَطْءُ عِنْدَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ وَقِرَاءَةٌ اخْتَارَهُ الْقَاضِي "خ" وَلَمْ يُبِحْ الْبَاقِيَ قَبْلَ غُسْلِهَا.
وَلَوْ أَرَادَ وَطْأَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا وَأَمْكَنَ قَبَّلَ، نَصَّ عَلَيْهِ "ش" فِيمَا خَرَّجَهُ فِي مَجْلِسِهِ، لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الطَّلَاقِ، وَأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعْمَلَ بِقَرِينَةٍ وَأَمَارَةٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: اتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ: تَزُفُّ الْعَرُوسَ إلَى زَوْجِهَا تَقُولُ: هَذِهِ زَوْجَتُك وَعَلَى اسْتِبَاحَةِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَطْئِهَا بِذَلِكَ وَعَلَى تَصْدِيقِهَا فِي قَوْلِهَا: أَنَا حَائِضٌ، وَقَوْلِهَا: قَدْ طَهُرْت.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَأَبُو دَاوُد فِيمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَأَرَادَ اسْتِبْرَاءَهَا فَادَّعَتْ حَيْضًا أَيْضًا، قَالَ: يُعْجِبُنِي أَنْ يَحْتَاطَ، وَيَسْتَظْهِرَ حَتَّى يَرَى دَلَائِلَهُ، رُبَّمَا كَذَبَتْ.
وَتُغَسَّلُ الْمُسْلِمَةُ الْمُمْتَنِعَةُ قَهْرًا، وَلَا نِيَّةَ هُنَا لِلْعُذْرِ، كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ زَكَاةٍ، وَالصَّحِيحُ لَا تُصَلِّي بِهِ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ.
وَيُغَسِّلُ الْمَجْنُونَةَ، وَيُتَوَجَّهُ وَيَنْوِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُغَسِّلَهَا لِيَطَأَهَا، وَيَنْوِيَ غُسْلَهَا تَخْرِيجًا عَلَى الْكَافِرَةِ، وَيَأْتِي غُسْلُ الْكَافِرَةِ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ1.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِيهَا: لَا نِيَّةَ، لِعَدَمِ تَعَذُّرِهَا، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ، وَأَنَّهَا تُعِيدُهُ إذَا فَاقَتْ، وَأَسْلَمَتْ وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْكَافِرَةِ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ، لِأَنَّ حَقَّهُ لَا يُعْتَبَرُ لَهُ النِّيَّةُ، فَيَجِبُ عَوْدُهُ إذَا أَسْلَمَتْ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ، وَلَا حَاجَةَ بِنَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْ الْحَائِضِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ، وَعَنْهُ لَا بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، لِخَوْفِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ، وَقِيلَ يَلْزَمُ سَتْرُ الْفَرْجِ.
وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ بِحَائِلٍ أَوْ لَا لَزِمَهُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، 1وَعَنْهُ نِصْفُهُ2 فِي إدْبَارِهِ، وَعَنْهُ بَلْ فِي أَصْفَرَ3، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بَلْ لِعُذْرٍ، وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا كَوْنَهُ مَضْرُوبًا، وَهُوَ أظهر، وفي القيمة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَغَيْرُ مُكَلَّفٍ وَجْهَانِ "م 1 - 2". وَذَكَرَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ هل الدينار هنا عشرة دراهم أَوْ اثْنَا عَشَرَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَمُرَادُهُ إذَا أَخْرَجَ دَرَاهِمَ كَمْ يُخْرِجُ؟ وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فِي الْحَيْضِ إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا قَالَ فَفِي إجْزَاءِ الْقِيمَةِ وَوُجُوبِهَا عَلَى "غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى -1: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَهَلْ تُجْزِئُ الْقِيمَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا لَا تُجْزِئُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ كَالزَّكَاةِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِي الزَّكَاةِ، وَقَدَّمَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ هُنَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ كَالزَّكَاةِ، انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
والوجه الثَّانِي تُجْزِئُ كَالْخَرَاجِ، وَالْجِزْيَةِ صَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ.
فَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْفِضَّةِ عَنْ الذَّهَبِ، عَلَى الصَّحِيحِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي 1 وَالشَّرْحِ2 وَالْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَالَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ هَذَا، انْتَهَى، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ، حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ قَالَ: فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَحُكْمُهُ فِي إخْرَاجِ قِيمَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا حُكْمُ الزَّكَاةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ – 2: هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ، أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الْكُبْرَى، وَصَاحِبُ الفائق والقواعد الأصولية وغيرهم، وحكاه في الفائق روايتين:

ذَهَبًا لَمْ يَعْتَبِرْ قِيمَتَهُ1 بِلَا شَكٍّ.
وَهُوَ كَفَّارَةٌ.
قَالَ الْأَكْثَرُ: يَجُوزُ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ، كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا، وَمَنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَتِهِ، قَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَكَذَا صَدَقَةٌ مُطْلَقَةٌ، وَيَأْتِي أَوَّلَ بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ2.
وَذَكَرُوا فِي صَرْفِ الْوَقْتِ الْمُنْقَطِعِ رِوَايَةً إلَى الْمَسَاكِينِ، قَالُوا: لِأَنَّهُمْ مَصْرِفٌ لِلصَّدَقَاتِ، وَحُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا.
فَإِذَا وَجَدَ صَدَقَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةِ الْمَصْرِفِ انْصَرَفَتْ إلَيْهِمْ، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَدَقَةً مُطْلَقَةً، وَعَلَّلُوا رِوَايَةَ صَرْفِهِ إلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الصَّدَقَاتِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ، وَكَذَا قَالُوا فِيمَا إذَا أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ أَنَّ الْمَسَاكِينَ مَصَارِفُ الصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ.
وَعَنْهُ لَا كَفَّارَةَ "و" وَكَالْوَطْءِ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ قَبْلَ غُسْلِهَا فِي الْمَنْصُوصِ، وَنَاسٍ، وَجَاهِلٍ، وَمُكْرَهٍ، وَامْرَأَةٌ كَذَلِكَ.
قَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: بِنَاءً عَلَى الصَّوْمِ، وَالْإِحْرَامِ، وَبَانَ بِهَذَا أَنَّ مَنْ كَرَّرَ الْوَطْءَ فِي حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ أَنَّهُ في تكرار الكفارة كالصوم.
وفي سقوطها بالعجز

[تصحيح الفروع للمرداوي]

إحْدَاهُمَا3: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: انْبَنَى عَلَى وَطْءِ الْجَاهِلِ، وَالْمَذْهَبُ الْوُجُوبُ عَلَى الْجَاهِلِ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4، وَالشَّرْحِ5، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ، وهو احتمال فِي الْمُغْنِي4، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.12

رِوَايَتَانِ "م 3".
وَعَنْهُ يَلْزَمُ بِوَطْءِ دُبُرٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
وَبَدَنُ الْحَائِضِ وَعَرَقُهَا، وَسُؤْرُهَا طَاهِرٌ، وَكَذَا لَا يُكْرَهُ طَبْخُهَا وَعَجْنُهَا، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَلَا وَضْعُ يَدَيْهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَائِعَاتِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ1 وَغَيْرُهُ "ع" سَأَلَهُ حَرْبٌ: تُدْخِلُ يَدَهَا فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَخَلٍّ، وَتَعْجِنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَا يَفْسُدُ مِنْ الْمَائِعَاتِ بِمُلَاقَاتِهِ بَدَنَهَا، وَإِلَّا تَوَجَّهَ الْمَنْعُ فِيهَا، وَفِي الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ – 3: قَوْلُهُ: "وَفِي سُقُوطِهَا بِالْعَجْزِ رِوَايَتَانِ" وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: إحْدَاهُمَا لَا تَسْقُطُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ2، فَإِنَّهُ قَالَ: تَسْقُطُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ بِالْعَجْزِ، وَلَا يَسْقُطُ غَيْرُهَا بِالْعَجْزِ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَالْيَمِينِ، وَكَفَّارَاتِ الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، انْتَهَى، فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ دُخُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَسْقُطُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ تَسْقُطُ كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالْعَجْزِ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَعَنْهُ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا كُلِّهَا، لَا عَنْ بَعْضِهَا، لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهَا، وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْقُدْرَةِ على بعض صاع في الفطرة.1

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل