كتاب الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
ومتى رجعت قبل كجحد1 أَحَدِهِمَا: النِّكَاحَ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ م 5. وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى2 اعْتَدَّتْ ونكحت من أصابها ردت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يُؤْخَذُ بِقَوْلِهَا، وَقِيلَ: بِقَوْلِهِ، وَقِيلَ: يُقْرَعُ.
انْتَهَى.
أَحَدُهَا: يُؤْخَذُ بِقَوْلِهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى: هذا المذهب.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مُطْلَقًا، اختاره بعض الأصحاب.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي المحرر والزركشي.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ، إذْ الْأَوْلَى أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الْمُحَرَّرَ، وَلَكِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيهِ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ.
مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَمَتَى رَجَعَتْ قِيلَ كَجَحْدِ أَحَدِهِمَا: النِّكَاحَ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِهِ، انْتَهَى.
إتْيَانُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْتَضِ هَذَا الْقَوْلَ، وَلَكِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُنَافِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا قُبِلَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ تَحْتُ مِنْ الْقَبُولِ، لَا أَنَّهُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ مِنْ الْقَوْلِ، وَلَعَلَّهُ أَوْلَى، فَانْتَفَى مَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نَحْتَاجُ إلى تصريح بذلك.
والله أعلم.12
إلَيْهِ وَلَمْ يَطَأْ حَتَّى تَعْتَدَّ، وَعَنْهُ: هِيَ زَوْجَةُ الثَّانِي، وَكَذَا إنْ صَدَّقَاهُ.
وَفِي الْوَاضِحِ الرِّوَايَتَانِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِرَجْعَتِهَا وَأَنْكَرَاهُ رُدَّ قَوْلُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا: قُبِلَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ، وَالْأَصَحُّ لَا يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْأَوَّلِ لَهُ إنْ صَدَّقَتْهُ وَمَتَى بَانَتْ مِنْ الثَّانِي بِمَوْتِهِ أَوْ غَيْرِهِ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ بِلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ.
فصل من طلق عدد طلاقه حَرُمَتْ حَتَّى تَتَزَوَّجَ مَنْ يَطَؤُهَا
مَعَ انْتِشَارٍ فِي الْفَرْجِ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَقِيلَ: وَهُوَ ابن عشر، وقيل: ثنتي عشرة وَنَقَلَهُ مُهَنَّا وَلَوْ ذِمِّيًّا وَهِيَ ذِمِّيَّةٌ، وَيَكْفِي تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مَعَ جَبٍّ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: بَقِيَّتُهُ، وَالْأَصَحُّ: وَنَوْمٌ وَإِغْمَاءٌ وَجُنُونٌ وَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً وَخِصَاءٌ وَعَنْهُ فِيهِ: إذَا كَانَ يُنْزِلُ، وَإِنْ مَلَكَ أَمَةً طَلَّقَهَا أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ صَوْمِ فَرْضٍ أَوْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ لَمْ يُحِلَّهَا، فِي الْمَنْصُوصِ فِي الْكُلِّ، كَوَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ بَاطِلٍ أَوْ فِي رِدَّةٍ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: إنْ نَوَيَا الْإِحْلَالَ فَرِوَايَتَانِ، بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ.
وَتَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَمَسْجِدٍ وَلِقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا بَلْ لحق الله
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَتَحِلُّ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ لِمَرَضٍ وَضِيقِ وَقْتِ صَلَاةٍ وَمَسْجِدٍ، انْتَهَى.
صَرَّحَ وَقَطَعَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الْمَسْجِدِ مُحَرَّمٌ، وَقَطَعَ ابْنُ تَمِيمٍ بكراهة الوطء فوق
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُفْرَدَاتِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ، وَقَالَ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا نُسَلِّمُ، لِأَنَّ أَحْمَدَ عَلَّلَهُ بِالتَّحْرِيمِ فَنَطْرُدُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ كَالصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ وَثَوْبٍ حَرِيرٍ.
وَلَوْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ طَلْقَةٍ، وَعَنْهُ: وَطَلْقَتَيْنِ، مَلَكَ تَتِمَّةَ ثَلَاثٍ، كَكَافِرٍ طَلَّقَ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، وَكَذَا الرِّوَايَةُ فِي عِتْقِهِمَا مَعًا، وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ مَلَكَ التَّتِمَّةَ، وَإِنْ عَلَّقَ ثَلَاثًا بِشَرْطٍ فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ لزمته، وقيل: تبقى له طلقة، كتعليقها بِعِتْقِهِ، فِي الْأَصَحِّ.
وَإِنْ ادَّعَتْ مُطَلَّقَتُهُ الْمُحَرَّمَةُ الْغَائِبَةُ نِكَاحَ مَنْ أَحَلَّهَا لَهُ1 وَانْقِضَاءَ عِدَّتِهَا مِنْهُ وَلَمْ تَرْجِعْ قَبْلَ الْعَقْدِ نَكَحَهَا إنْ أمكن وظن صدقها.
وفي الترغيب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْجِدِ.
وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي الِاعْتِكَافِ2، وَقَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِجَوَازِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ وَفَوْقَ سَطْحِهِ، فَهَذِهِ خَمْسُ مَسَائِلَ فِي هذا الباب.1
وَجْهٌ: إنْ كَانَتْ ثِقَةً.
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَهُوَ مَعَهَا، قَالَ: تَعِظُهُ وَتَأْمُرُهُ وَتَفْتَدِي مِنْهُ "1وَتَفِرُّ مِنْهُ1"، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ، وَلَا تَتَزَوَّجُ حَتَّى تُعْلِنَهُ، هَذِهِ دَعْوَى، وَلَا تَرِثُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ قَدَرَتْ أَنْ تَقْتُلَهُ2، وَلَمْ يُعْجِبْهُ، قُلْت: فَإِنْ قَالَ اسْتَحَلَّتْ وَتَزَوَّجَهَا قَالَ: يُقْبَلُ مِنْهُ، وَالْمَرْأَةُ إذَا عُرِفَتْ بِصِدْقٍ يُقْبَلُ مِنْهَا، وَلَوْ كَذَّبَهَا الثَّانِي صُدِّقَتْ فِي حِلِّهَا لِلْأَوَّلِ، وَكَذَا دَعْوَى نِكَاحٍ حَاضِرٍ مُنْكَرٌ، فِي الْأَصَحِّ، وَمِثْلُ الْأَوِّلَةِ من جاءت حاكما3 فَادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهُ تَزْوِيجُهَا إنْ ظَنَّ صِدْقَهَا، كَمُعَامَلَةِ عَبْدٍ لَمْ يَثْبُتْ عِتْقُهُ، قَالَهُ شَيْخُنَا، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ، وَظَهَرَ مِمَّا تَقَدَّمَ: لَوْ اتَّفَقَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ زُوِّجَتْ، وَقَدْ ذَكَرُوا4 مَنْ بَلَّغَهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ.
وَمَنْ قَالَ فِي الْعِدَّةِ رَاجَعْتهَا مِنْ شَهْرٍ، وَظَهَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ الْمَذْكُورَةِ لَوْ شَهِدَ أَنَّ فُلَانًا طَلَّقَ ثَلَاثًا وَوُجِدَ مَعَهَا بَعْدُ5 وَادَّعَى العقد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
ثَانِيًا بِشُرُوطِهِ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَسُئِلَ عَنْهَا الشَّيْخُ فَلَمْ يُجِبْ: وَيَأْتِي إذَا لَمْ يَقْبَلْ إقْرَارَهَا بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا لَا يُنْكَرُ عَلَيْهَا بِبَلَدِ غُرْبَةٍ، فَيُتَوَجَّهُ التَّسْوِيَةُ تَخْرِيجًا، وَلَوْ وَطِئَ مَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا حُدَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ جَحَدَ طَلَاقَهَا وَوَطِئَهَا فَشَهِدَ بِطَلَاقِهِ لَمْ يُحَدَّ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَعْرِفَتَهُ بِهِ وَقْتَ وَطْئِهِ إلَّا بإقراره به1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب الإيلاء
مدخل
... باب الإيلاء وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ زَوْجٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَتَخَرَّجُ: وأجنبي، كلزومه الكفارة1، وَيَتَخَرَّجُ2: إنْ أَضَافَهُ إلَى النِّكَاحِ، وَمِثْلُهُ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَافِرًا خَصِيًّا جُبَّ بَعْضُ ذَكَرِهِ، أَوْ مُمَيِّزًا مَعَ عَارِضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ، كَحَبْسٍ وَمَرَضٍ، وَعَنْهُ: أَوْ لَا كَجَبٍّ وَرَتْقٍ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُبَّ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ م 1 لَا طِفْلَةٌ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، بِاَللَّهِ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لِاخْتِصَاصِ سُقُوطِ الدَّعْوَى بِهَا واختصاصها باللعان، وعنه: وبيمين
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ1: قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ ثُمَّ جُبَّ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ:
أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: لَا يَصِحُّ إيلَاءُ الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ بِجَبٍّ3 أَوْ شَبٍّ أَوْ شَلَلٍ وَنَحْوِهِمَا، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ يَصِحُّ، فَيَصِحُّ هُنَا وَلَا يَبْطُلُ بِطَرِيقٍ أَوْلَى وَأَحْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْطُلُ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، فَعَلَى هَذَا نِيَّتُهُ إذَا قَدَرْت جَامَعْتُك، وَجَعَلَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ هناك، وهو واضح.2
مُكَفِّرَةٍ، كَنَذْرٍ وَظِهَارٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ: وَبِعِتْقٍ1 وَطَلَاقٍ بِأَنْ يَحْلِفَ بِهِمَا، لِنَفْعِهَا2، أَوْ عَلَى رِوَايَةِ تَرْكِهِ ضِرَارًا، لَيْسَ كَمُولٍ3، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَأَلْزَمَ عَلَيْهِ كَوْنَهُ يَمِينًا مُكَفِّرَةً يَدْخُلُهَا الِاسْتِثْنَاءُ، وَخَرَّجَ عَلَى الْأُولَى أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ لَغْوٌ، عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْفَرْجِ لَا الدُّبُرِ أَبَدًا، أَوْ يُطْلِقُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ يَنْوِيهَا، وَعَنْهُ: أَوْ هِيَ، أَوْ يَجْعَلُ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِيهَا غَالِبًا، وَعَنْهُ: أَوْ مَا لَا يَظُنُّ خُلُوَّ الْمُدَّةِ مِنْهُ فَتَخْلُو، كَمَطَرٍ وَقُدُومِ زَيْدٍ.
نَقَلَ عَنْهُ مُهَنَّا فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَطَأُ حَتَّى يَأْذَنَ فُلَانٌ أَوْ مَا دَامَ حَيًّا فَمُولٍ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَتَّى تُرْضِعَ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعًا حَتَّى تَمْضِيَ الْمُدَّةُ فَمُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ عَضَلَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ قَالَ: حَتَّى تَحْبَلِي، وَنِيَّتُهُ حَبَلًا4 مُتَجَدِّدًا وَلَمْ يَطَأْ فَمُولٍ وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ آلَى مِمَّنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ عَكَسَهُ لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ فَمُولٍ وَإِلَّا فَالرِّوَايَتَانِ: يَعْنِي اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ كَمَطَرٍ وَقُدُومِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَدَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا فِي ذلك.1234
يَصِحَّ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ.
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ صَارَ مُولِيًا بِوُجُودِهِ وَقِيلَ: تُعْتَبَرُ مَشِيئَتُهَا فِي الْحَالِ، نَحْوُ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك إنْ شِئْتِ أَوْ دَخَلْتِ الدَّارَ.
وَإِنْ قَالَ: إلَّا بِرِضَاك، أَوْ إلَّا أَنْ تَشَائِي، فَلَا إيلَاءَ.
وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ إنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُولِيًا.
وَإِنْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك، أَوْ قُمْت، أَوْ كَلَّمْت زَيْدًا، فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا إذَنْ، فِي الْأَصَحِّ، وَمَتَى أَوْلَجَ الْحَشَفَةَ فِي الصُّورَةِ الْأَوِّلَةِ وَلَا نِيَّةَ حَنِثَ بِزِيَادَتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِهِ، أَوْ لَا أَدْخَلْت، وَمَعْنَاهُ حَشَفَتِي أَوْ ذَكَرِي، لَا جَمِيعَهُ، فِي فَرْجِك وَتَزِيدُ الْبِكْرُ بِقَوْلِهِ: لَا افْتَضَضْتُك.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَلَا أَبْتَنِي بِك، فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، فِيهِمَا، مِنْ عَرَبِيٍّ، لَمْ يُدَيَّنْ، وَيُدَيَّنُ مَعَ عَدَمِ قَرِينَةٍ.
وَلَا كَفَّارَةَ بَاطِنًا فِي لَا جَامَعْتُك، لَا وَطِئْتُك، لَا بَاشَرْتُك، لَا بَاضَعْتُكِ، لَا بَاعَلْتُك، لَا قَرَبْتُك، لَا أَتَيْتُك، لَا أَصَبْتُك، لَا مَسِسْتُك، أَوْ لَمَسْتُك، لَا اغْتَسَلْت مِنْك، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: لَا افْتَرَشْتُكِ، وَالْمَنْصُوصُ: وَلَا غَشَيْتُكِ، وَالْأَصَحُّ: وَلَا أَفْضَيْت إلَيْك.
وَفِي الْوَاضِحِ: الإبضاع المنافع المباحة1 بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَ عُضْوٍ2 مَخْصُوصٍ مِنْ فَرْجٍ أَوْ غَيْرِهِ، عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ الْمُتَفَقِّهَةُ وَالْمُبَاضَعَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْمُتْعَةِ بِهِ، وَالْمُتَفَقِّهَةُ تَقُولُ: مَنَافِعُ البضع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وفي الْخِلَافِ أَنَّ1 الْمُلَامَسَةَ اسْمٌ لِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ، قِيلَ لَهُ: إذَا أُضِيفَ اللَّمْسُ إلَى النِّسَاءِ اقْتَضَى ظَاهِرَ الْجِمَاعِ، كَمَا إذَا أُضِيفَ الْوَطْءُ إلَى النِّسَاءِ اقْتَضَى الْجِمَاعَ، فَقَالَ: الْوَطْءُ قَدْ اُقْتُرِنَ بِهِ الِاسْتِعْمَالُ فِي الْجِمَاعِ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَسُّ وَاللَّمْسُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْإِفْضَاءُ، وَمَا أَشْبَهَهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْتَرِنْ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهَا فِي الْجِمَاعِ، فَبَقِيَتْ عَلَى حَقِيقَتِهَا.
وَفِي الِانْتِصَارِ: لَمَسْتُمْ ظاهر في الجس باليد، ولامستم ظَاهِرٌ فِي الْجِمَاعِ، فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمَا، لِأَنَّ الْقِرَاءَتَيْنِ كَالْآيَتَيْنِ2.
وَذَكَرَ الْقَاضِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَظَاهِرُ نَقْلِ عَبْدِ اللَّهِ فِي، لَا اغْتَسَلْت مِنْك، أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَهُوَ فِي الْحِيَلِ3 فِي الْيَمِينِ، وَالْكِنَايَةُ تَقِفُ عَلَى نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، نَحْوِ لَا ضَاجَعْتُك، لَا دَخَلْت عَلَيْك، لَا دَخَلْت عَلَيَّ، لَا قَرِبْت فِرَاشَك، لَا بِتُّ عِنْدَك.
وَلَا إيلَاءَ فِي إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ، أَوْ هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ لَا وَطِئْتُك فِي هَذَا الْبَلَدِ، أَوْ مَخْطُوبَةً، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى تَصُومِي نَفْلًا، أَوْ تَقُومِي، أَوْ يَأْذَنَ زَيْدٌ فَيَمُوتُ زَيْدٌ، وَعَكْسُهُ: حَتَّى تَشْرَبِي خَمْرًا، أَوْ تُسْقِطِي مَهْرَك، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، وَكَانَ ظَاهَرَ فوطئ عتق
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
عَنْ الظِّهَارِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِمُولٍ، فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يَعْتِقْ، فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك فَهُوَ حُرٌّ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ بَعْدَ مُضِيِّهِ.
فَلَوْ وَطِئَ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَعْتِقْ، وَالْمُطَالَبَةُ "1فِي شَهْرٍ1" سَادِسٍ.
وَإِنْ قَالَ: لَا وَطِئْتُك فِي السَّنَةِ إلَّا يَوْمًا أَوْ مَرَّةً فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ، وَيَبْقَى فَوْقَ ثُلُثِهَا، وَكَذَا لَا وَطِئْتُك سَنَةً إلَّا يَوْمًا، وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: مُولٍ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا وَطِئْتُك زَمَنًا مُعَيَّنًا، فَإِذَا مَضَى2 ذَلِكَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك زَمَنًا مُعَيَّنًا وَهُمَا فَوْقَ ثُلُثِ سَنَةٍ، فَفِي إيلَائِهِ وَجْهَانِ م 2. وإن قال: لأربع: لا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: لَا وَطِئْتُك زَمَنًا معينا، فإذا مضى، فو الله لَا وَطِئْتُك زَمَنًا مُعَيَّنًا، وَهُمَا فَوْقَ ثُلُثِ سَنَةٍ، فَفِي إيلَائِهِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُغْنِي2، وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِيرُ مُولِيًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ مُولِيًا.
وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ الصواب.
1-1 في الأصل: "بشهر".
وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: يَبْقَى لَهُنَّ، كَمَوْتِهَا وَطَلَاقِهَا، وَقِيلَ: لَا حِنْثَ وَإِنْ بَقِيَ.
وَكَذَا لَا أَطَؤُكُنَّ إنْ حَنِثَ بِوَطْءِ بَعْضِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ يَحْنَثْ صَارَ مُولِيًا مِنْ الرَّابِعَةِ إذَا وَطِئَ ثَلَاثًا، وَقِيلَ هُوَ مُولٍ مِنْهُنَّ، فَلَوْ طَلَّقَ أَوْ وَطِئَ وَاحِدَةً بَقِيَ فِي الْبَاقِيَاتِ، وَعَكْسُهُ مَوْتُهَا لِعَدَمِ وَطْئِهَا، وَإِنْ قَالَ: لَا وَطِئْت وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، فَكَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، إلَّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ بِوَطْءِ ثَانِيَةٍ، وَتُقْبَلُ فِيهَا نِيَّةٌ مُعَيَّنَةٌ أَوْ مُبْهَمَةٌ، وَيُقْرِعُ، وَقِيلَ: يُعَيِّنُ، وَقِيلَ: يقرع مع الإطلاق..
فَصْلٌ وَتُضْرَبُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ مِنْ الْيَمِينِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ،
وَفِي الْمُوجَزِ: لِكَافِرٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ، وَعَنْهُ: الْعَبْدُ كَنِصْفِ حُرٍّ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ التَّابِعِينَ كُلِّهِمْ إلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ، "1وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ إنَّهَا تَخْتَلِفُ مَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا: رَقِيقًا يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ فِيمَا إذَا كَانَا حُرَّيْنِ1"، وَتُحْسَبُ عَلَيْهِ مُدَّةُ عُذْرِهِ، وَلَا يَقْطَعُ الْمُدَّةَ حُدُوثُهُ.
وَعُذْرُهَا كَصِغَرٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَإِحْرَامٍ، قِيلَ: يُحْسَبُ عَلَيْهِ كَحَيْضٍ، وَقِيلَ لَا م 3 فَإِنْ حدث بها استؤنفت2 المدة عند زواله، وقيل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: وَعُذْرُهَا كَصِغَرٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَإِحْرَامٍ، قِيلَ: يحسب عليه كحيض.1
1-1 جائت هذه العبارة في "الإنصاف" 23/ 188 هكذا: "وذكر في "عيون المسائل" هذه الرواية، وقال: لأنها لا تختلف....".
تبني كحيض، وهل النفاس مثله؟ فيه رِوَايَتَانِ م 4 وَقِيلَ مَجْنُونَةٌ لَهَا شَهْوَةٌ كَعَاقِلَةٍ، وَإِنْ طَلَّقَ، وَقِيلَ: وَلَوْ رَجْعِيَّةً، كَفَرَاغِ الْعِدَّةِ قَبْلَ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ1، وَإِنْ عَادَتْ إلَيْهِ وَلَوْ بِعَقْدٍ اُسْتُؤْنِفَتْ، وَكَذَا لَوْ ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا: بعد الدخول.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقِيلَ: لَا، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي وَالزَّرْكَشِيِّ.
أَحَدُهُمَا: لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُدَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَالْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5 والشرح وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: يُحْسَبُ، قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّاءِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، قَالَ فِي الْوَجِيزِ: تَقْرُبُ مُدَّتُهُ مِنْ الْيَمِينِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُدَّةِ مَانِعٌ مِنْ قبلها أو من قبله.
مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَهَلْ النِّفَاسُ مِثْلُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ فِي الْبُلْغَةِ، وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي6 وَالْكَافِي7 وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ8 وَشَرْحِ ابْنِ منجا والنظم،2
فَلَوْ أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ تَسْتَأْنِفُ، أَوْ تَبْنِي لِدَوَامِ نِكَاحِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ م5 فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ تَنْحَلَّ يَمِينُهُ بِفَرَاغِ مُدَّةٍ أَوْ بِحِنْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَزِمَ الْقَادِرُ الْوَطْءَ- بطلب زوجة يحل وطؤها ولو أمته – ولا مُطَالَبَةَ لِوَلِيٍّ وَسَيِّدٍ، وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِوَطْئِهَا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَحُرِّمَ الْوَطْءُ، وَعَنْهُ: لَا.
وَمَتَى أَوْلَجَ وَتَمَّمَ أَوْ لَبِثَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وفي المهر وجهان، م 6 وقيل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ:
إحْدَاهُمَا: لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الوجي، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمَا وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُحْسَبُ عَلَيْهِ كَالْحَيْضِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.
مَسْأَلَةٌ – 5: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَسْلَمَا فِي الْعِدَّةِ فَهَلْ تَسْتَأْنِفُ، أَوْ تَبْنِي لِدَوَامِ نِكَاحِهِ؟ فِيهِ وجهان.
انتهى:
إحداهما: تستأنف.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
والوجه الثاني: تبني.
مَسْأَلَةٌ – 6: قَوْلُهُ: وَمَتَى أَوْلَجَ وَتَمَّمَ أَوْ لَبِثَ، وفي المهر وجهان.
انتهى:
وَيَجِبُ الْحَدُّ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ، وَقِيلَ وَيُعَزَّرُ جَاهِلٌ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: فَلَا مَهْرَ وَلَا نَسَبَ، وَإِنْ نَزَعَ فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ، لِأَنَّهُ تَارِكٌ.
وَإِنْ نَزَعَ ثُمَّ أَوْلَجَ "1فَإِنْ جهلا1" التحريم2 فَالْمَهْرُ وَالنَّسَبُ وَلَا حَدَّ وَالْعَكْسُ بِعَكْسِهِ وَإِنْ عَلِمَهُ لَزِمَهُ الْمَهْرُ وَالْحَدُّ وَلَا نَسَبَ، وَإِنْ عَلِمَتْهُ فَالْحَدُّ وَالنَّسَبُ وَلَا مَهْرَ، وَكَذَا إنْ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا وَيُؤَدَّبَانِ، وَقِيلَ: لَا حَدَّ فِي الَّتِي قَبَّلَهَا.
وَيُتَوَجَّهُ طَرْدُهُ فِي الثانية، ويعزير3 جَاهِلٌ فِي نَظَائِرِهِ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ فِي جَاهِلَيْنِ وَطِئَا أَمَتَهُمَا: يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَا.
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بِوَطْئِهَا فَفِي إيلَائِهِ الرِّوَايَتَانِ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا.
وَالرِّوَايَتَانِ فِي: إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ، فَإِنْ صَحَّ فَأَبَانَ الضرة انْقَطَعَ، فَإِنْ نَكَحَهَا وَقُلْنَا تَعُودُ الصِّفَةُ عَادَ الْإِيلَاءُ، وَتَبْنِي عَلَى الْمُدَّةِ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي: إنْ وطئت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الْمَهْرُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجِبُ مَهْرٌ.
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ: لِأَنَّهُ تابع للإيلاج.123
وَاحِدَةً فَالْأُخْرَى طَالِقٌ وَمَتَى طَلَّقَ الْحَاكِمُ هُنَا طلق على الإبهام ولا مطالبة، فإذا1 عُيِّنَتْ بِقُرْعَةٍ سَمِعَ دَعْوَى الْأُخْرَى، وَتُمْهَلُ لِصَلَاةِ فَرْضٍ وَتَحَلُّلٍ مِنْ إحْرَامٍ وَأَكْلٍ وَهَضْمِ طَعَامٍ وَنَوْمٍ عَنْ نُعَاسٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا يَصِحُّ طَلَاقُ حَاكِمٍ قَبْلَ ذَلِكَ، وَمُظَاهِرٌ لِطَلَبِ رَقَبَةٍ ثَلَاثَةَ أيام، لا لصومه2.
بل يطلق.
وقيل: يصومه3، فَيَفِي كَمَعْذُورٍ.
وَقِيلَ: هَلْ تُمَكِّنُهُ أَوْ مُحَرَّمًا، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ عَلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
فَإِنْ فَاءَ وَلَوْ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَكَفَّرَ.
وَقِيلَ4:- وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً وَطْئًا مُبَاحًا لَا فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ حَنِثَ بِهِ كَدُبُرٍ وَدُونَ الْفَرْجِ، وإن حنث بهما في وجه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا بِوَطْئِهَا فَفِي إيلَائِهِ الرِّوَايَتَانِ، فَلَوْ وَطِئَهَا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَالرِّوَايَتَانِ فِي إنْ وَطِئْتُك فَضَرَّتُك طَالِقٌ، فَإِنْ صَحَّ فَأَبَانَ الضَّرَّةَ انْقَطَعَ، وَالرِّوَايَتَانِ فِي إنْ وَطِئْت وَاحِدَةً فَالْأُخْرَى طَالِقٌ، انْتَهَى.
لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِمَا قَوْلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقًا ثَلَاثًا بِوَطْئِهَا أُمِرَ بِالطَّلَاقِ وَحُرِّمَ الْوَطْءُ وَعَنْهُ لَا انْتَهَى.
وَهُوَ قَدْ قَدَّمَ فِيهَا حُكْمًا، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ فِي صِحَّةِ الْإِيلَاءِ بِطَلَاقٍ، وَقَدَّمَ أنه لا يصح، "5وهذا عين الصواب5".1234
وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ وَطِئَهَا نَائِمًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهَا1 أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ نُحَنِّثْ الثَّلَاثَةَ أَوْ كَفَّرَ يَمِينَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَفِي خُرُوجِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَجْهَانِ م 7 وَفِي الْمُذْهَبِ يَفِيءُ بِمَا يُبِيحُهَا لِزَوْجٍ أَوَّلٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 7: قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ وَطِئَهَا نَائِمًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِهَا أَوْ مَجْنُونًا وَلَمْ نُحَنِّثْ الثَّلَاثَةَ أَوْ كَفَّرَ يَمِينَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ فَفِي خُرُوجِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ سِتَّ مَسَائِلَ حُكْمُهَا وَاحِدٌ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْكَافِي2: وَإِنْ وَطِئَهَا وَهُوَ مَجْنُونٌ لَمْ يَحْنَثْ وَيَسْقُطُ الْإِيلَاءُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، وَإِنْ وَطِئَهَا نَاسِيًا فَأَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَحْنَثُ، فَعَلَيْهَا هَلْ تَسْقُطُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، كَالْمَجْنُونِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا، أَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ، وَقُلْنَا لَا يَحْنَثُ خَرَجَ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ، وَقَدَّمَ فِيمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْفَيْئَةِ.
وَقَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: وَيَخْرُجُ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ مُطْلَقًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: وَيُكَفِّرُ بِوَطْءٍ وَلَوْ مَعَ إكْرَاهٍ وَنِسْيَانٍ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4: وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وقبل5 الْوَقْفُ صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إذَا مَضَتْ يَمِينُهُ قَبْلَ وَقْفِهَا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ كَفَّرَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ وَلَمْ يَصِرْ مُولِيًا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَيَخْرُجُ الْمَجْنُونُ بوطئه من1
وَإِنْ أَعْفَتْهُ الْمَرْأَةُ سَقَطَ حَقُّهَا، كَعَفْوِهَا بَعْدَ مُدَّةِ الْعُنَّةِ، وَقِيلَ: لَا، كَسُكُوتِهَا.
وَإِنْ لَمْ يف ولم تعفه أمر بالطلاق، فإن أبى فَعَنْهُ: يُحْبَسُ حَتَّى يُطَلِّقَ أَوْ يَطَأَ1 وَعَنْهُ وَهُوَ أَظْهَرُ: يُفَرِّقُ حَاكِمٌ بِطَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ فَسْخٍ م 8 وَقَدَّمَ فِي التَّبْصِرَةِ: لَا يملك ثلاثا، وعنه: يتعين الطلاق.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْإِيلَاءِ وَلَا يَحْنَثُ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وَإِنْ وَطِئَ نَاسِيًا وَقُلْنَا: يَحْنَثُ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى الْمَجْنُونِ، وَالْجَاهِلُ كَالنَّاسِي، فَإِنْ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ لَمْ يَحْنَثْ وَيَخْرُجُ مِنْ الْإِيلَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَخْرُجُ، انْتَهَى.
فَتَلَخَّصَ أَنَّ صَاحِبَ الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَابْنَ رَزِينٍ وَغَيْرَهُمْ قَدَّمُوا فِيمَا إذَا وَطِئَهَا نَاسِيًا أَوْ مَجْنُونًا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي المنور وغيره، وقدمه أيضا في المحرر وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ فِيمَا إذَا اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ، وَقَطَعَ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ وَلَمْ يَصِرْ مُولِيًا وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفِ وَلَمْ تعفه أمر بالطلاق، فإن أبى فعنه: يحبس حَتَّى يُطَلِّقَ، وَعَنْهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ: يُفَرِّقُ الْحَاكِمُ بِطَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ فَسْخٍ، انْتَهَى.
مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَظْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ.
وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى: وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْحَبْسِ جَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وأطلقهما في1
وَعَنْهُ: الْفَسْخُ.
وَإِنْ قَالَ: فَرَّقْت بَيْنَكُمَا، فَهُوَ فَسْخٌ، وَعَنْهُ: طَلَاقٌ، وَالطَّلْقَةُ1 مِنْهُمَا رَجْعِيَّةٌ، وَعَنْهُ: بَائِنَةٌ، وَعَنْهُ: مِنْ حَاكِمٍ، وَعَنْهُ: فُرْقَةُ حَاكِمٍ كَلِعَانٍ.
وَالْعَاجِزُ عَنْ الْوَطْءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا يفيء نُطْقًا بِلَا مُهْلَةٍ وَلَا يَحْنَثُ بِهَا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فَيْئَتُهُ حَكُّهُ يَبْلُغُ بِهِ الْجَهْدَ مِنْ تَفْتِيرِ2 الشَّهْوَةِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ، الْمَجْبُوبُ: لَوْ قَدَرْت جَامَعْتهَا، وَالْمَرِيضُ: مَتَى قَدَرْت.
وَمَتَى قَدَرَ فَالْمَذْهَبُ يَلْزَمُهُ أَوْ يُطَلِّقُ، وَأَطْلَقَ الْحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْنِ، وَعَنْهُ: فَيْئَتُهُ: قَدْ فِئْت إلَيْك، وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالْحَلْوَانِيُّ، وَإِنْ كَانَ بِهَا عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَإِحْرَامٍ طُولِبَ عِنْدَ زَوَالِهِ، وَقِيلَ: لِمَنْ بِهَا مَانِعٌ شرعي طلبه بفيئة قول.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابن عبدوس في تذكرته: وآبيها4 يُحْبَسُ ثُمَّ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ للقول بالحبس.12
وَإِنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ قُبِلَ قَوْلُهُ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ لَهُ رَجْعَةٌ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ، فِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالَانِ م 9 وَفِيهِ احْتِمَالُ قَوْلِهَا بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ فِي الْعُنَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وشهد بِهِ1 امْرَأَةٌ قُبِلَ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي يَمِينِهَا وجهان م 10
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ قُبِلَ قَوْلُهُ، فَلَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ لَهُ رَجْعَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ؟ فِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالَانِ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَهُ رَجْعَتُهَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ.
مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ شَهِدَتْ بِهِ امْرَأَةٌ قُبِلَ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فِي يَمِينِهَا وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَمِينَ هُنَا، لِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْعِنِّينِ: فَإِنْ شَهِدْنَ بِمَا قَالَتْ أُجِّلَ سَنَةً.
وَلَمْ يَذْكُرْ يَمِينًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَشْهَدُ، فَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ مَعَهَا، انْتَهَى.
وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا تَحْلِفُ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَدَّمَ عَدَمَ الْيَمِينِ، وَهُوَ المذهب.1
وفي يمين الْمُصَدَّقِ رِوَايَتَانِ م11. وَالْإِيلَاءُ مُحَرَّمٌ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، وَكَانَ هُوَ وَالظِّهَارُ1 طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَذَكَرَهُ آخَرُونَ فِي ظِهَارِ الْمَرْأَةِ مِنْ الزَّوْجِ، وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي الظِّهَارِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وقتادة رضي الله عنهما.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: وَفِي يَمِينِ الْمُصَدَّقِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي مَنْ قُلْنَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ الْيَمِينُ، قَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي فِيهِ بِالنُّكُولِ.
فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.1
باب الظهار
مدخل
...
باب الظهار
وَهُوَ مُحَرَّمٌ، فَمَنْ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ، بِبَعْضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا، بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ، عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ، وَقِيلَ: مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، وَاعْتَقَدَ الْحِلَّ كَمَجُوسِيٍّ، نَحْوُ أَنْتِ أَوْ يَدُك أَوْ وَجْهُك عَلَيَّ1 كَظَهْرِ أَوْ يَدِ2 أَوْ بَطْنِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي أَوْ حَمَاتِي، وَلَا يُدَيَّنُ.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ أَوْ عَكْسُهُ لَزِمَا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي، وَأَطْلَقَ، فَظِهَارٌ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ3 وَالْمُغْنِي4، وَإِنْ نَوَى: فِي الْكَرَامَةِ وَنَحْوِهَا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ م 1. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ أُمِّي أَوْ كَهِيَ أَوْ مِثْلُهَا، وَأَطْلَقَ، فَلَا ظِهَارَ، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ1: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ، أَوْ عِنْدِي، أَوْ مِنِّي، أَوْ مَعِي، كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي5، أَوْ أَطْلَقَ، فَظِهَارٌ، وَإِنْ نَوَى: فِي الْكَرَامَةِ وَنَحْوِهَا دُيِّنَ، وَفِي الْحُكْمِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ6 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُمَا وَجْهَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ والرعاية.234
وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَإِنْ قَالَ: كَظَهْرِ رَجُلٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ، فَظِهَارٌ وَعَنْهُ: فِي الرَّجُلِ، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَعَكَسَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْهُ فِيهِمَا: يَمِينٌ.
وَعَنْهُ: لَغْوٌ.
وَفِي ظَهْرِ بَهِيمَةٍ وَجْهَانِ م 2 وَالشَّعْرُ وَنَحْوُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالرِّيقُ وَالدَّمُ وَالرُّوحُ لَغْوٌ، كَوَجْهِي مِنْ وَجْهِك حَرَامٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأُمِّي امْرَأَتِي أَوْ مِثْلُهَا، وَفِي الْمُبْهِجِ أَنَّهُ1 كَطَلَاقٍ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: مَنْ قَالَ: أمه امرأته، أو أخته زوجته، لا فعل2 كذا، وفعله، لزمه كفارة يمين.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ.
قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ حَتَّى يَنْوِيَهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لا يقبل.
مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَفِي ظَهْرِ بَهِيمَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ4:
أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
وَقَدَّمَهُ في الشرح والرعايتين.1
وَأَنَا مُظَاهِرٌ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ يَلْزَمُنِي الظِّهَارُ، أَوْ الْحَرَامُ، لَغْوٌ وَفِيهِ مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَجْهَانِ، كَأَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ كَظَهْرِ رجل م 3 - 5
[تصحيح الفروع للمرداوي]
والوجه الثاني: يكون مظاهرا.
مَسْأَلَةٌ 3 - 5: قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُظَاهِرٌ، أَوْ عَلَيَّ، أَوْ يَلْزَمُنِي الظِّهَارُ، أَوْ الْحَرَامُ، فَلَغْوٌ، وَمَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَجْهَانِ كَأَنَا عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ كَظَهْرِ رَجُلٍ، انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ، أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ، الْمَقِيسُ وَالْمَقِيسُ عليه، فالمقيس هي:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى- 3: وَهِيَ مَا إذَا قَالَ: أَنَا مُظَاهِرٌ، أَوْ عَلَيَّ الظِّهَارُ، أَوْ الْحَرَامُ، أَوْ يَلْزَمُنِي الظِّهَارُ، أَوْ الْحَرَامُ، مَعَ نِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةٍ، هَلْ هُوَ لَغْوٌ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ يَكُونُ فِي الظِّهَارِ ظِهَارًا، أَوْ فِي الْحَرَامِ حَرَامًا، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ تَحْرِيمِ الزَّوْجَةِ، فَصَحَّ بِالْكِنَايَةِ كَالطَّلَاقِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ لَغْوٌ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا وَرَدَ بِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِيهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حُكْمُهُ بِغَيْرِ الصَّرِيحِ، كَالْيَمِينِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 4 وَالثَّالِثَةُ 5: لَوْ قَالَ: أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ، أَوْ كَظَهْرِ رَجُلٍ فَهَلْ هُوَ ظِهَارٌ أَوْ لَغْوٌ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3، وَنَقَلَ بَكْرٌ فِي أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَيْسَ بِظِهَارٍ، قَدَّمَهُ فِي الرعايتين.
قال في الحاوي الصغير: فليس
وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا، وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ م 6 و 7 وَنَقَلَ بَكْرٌ فِي أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْخَبَرَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ1 ضَعِيفٌ، عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ النَّظَرَ، أَوْ2 نَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: الْحَرَامُ يلزمه.
وَلَا ظِهَارَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ، وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: كَفَّارَةُ ظِهَارٍ، وَيَتَخَرَّجُ: لَغْوٌ، كَاَلَّتِي بَعْدَهَا.
وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ، قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَهُوَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَيَتَزَوَّجُهَا إنْ شاء.
وَإِنْ قَالَتْهُ لِزَوْجِهَا فَعَنْهُ: ظِهَارٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بكر وابن أبي موسى،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مُظَاهِرًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ: فَلَغْوٌ، وَفِيهِمَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ ظِهَارٌ مَعَ النِّيَّةِ أَوْ الْقَرِينَةِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
مَسْأَلَةٌ 6 و 7: قَوْلُهُ: وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ إنْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا وَأَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ، انْتَهَى، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 6: إذَا نَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الطلاق هل يكون طلاقا أم لا؟.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَكُونُ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ أَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ كِنَايَةً مِنْ قَوْلِهِ اُخْرُجِي وَنَحْوُهُ.
وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7: هَلْ يَقُومُ الْعُرْفُ مَقَامَ الْقَرِينَةِ وَيَكُونُ قَرِينَةً أَمْ لَا؟ وَجَّهَ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْعُرْفَ قَرِينَةٌ.
والله أعلم.12
فَتُكَفِّرُ إنْ طَاوَعَتْهُ وَإِنْ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ أَوْ عَزَمَتْ فَكَمُظَاهِرٍ، وَالْمَذْهَبُ: لَا ظِهَارَ، وَعَلَيْهَا كَفَّارَتُهُ قَبْلَ التَّمْكِينِ م 8 وَقِيلَ: بَعْدَهُ وَالتَّمْكِينُ قَبْلَهَا، وَقِيلَ: لَا، نَقَلَ صَالِحٌ: لَهُ أَنْ يَطَأَ قَبْلَ أَنْ تُكَفِّرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ أَحْمَدُ: الظِّهَارُ يَمِينٌ فَتُكَفِّرُ كَالرَّجُلِ.
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: الظِّهَارُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَوَاءٌ وَفِي الْمُحَرَّرِ: ويحرم عليها ابتداء قبلة ونحوها، يَعْنِي كَمُظَاهَرٍ، وَعَنْهُ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَعَنْهُ: لَغْوٌ، وَإِنْ عَلَّقَتْهُ1 بِتَزَوُّجِهَا فَكَذَلِكَ، ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ، إنَّمَا سُئِلَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: ظِهَارٌ.
وَقَطَعَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَقِيلَ لَهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ وَعُيُونِ الْمَسَائِلِ: هَذَا ظِهَارٌ قَبْلَ النِّكَاحِ وَعِنْدَكُمْ لَا يَصِحُّ، قُلْنَا: يَصِحُّ عَلَى إحْدَى الروايتين،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 8: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَالَتْهُ لِزَوْجِهَا، فَعَنْهُ: ظِهَارٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وَتُكَفِّرُ إنْ طَاوَعَتْهُ، وَإِنْ اسْتَمْتَعَتْ بِهِ، فَكَمُظَاهِرٍ، وَالْمَذْهَبُ: لَا ظِهَارَ، وَعَلَيْهَا كَفَّارَتُهُ قَبْلَ التَّمْكِينِ، انْتَهَى.
الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بِلَا رَيْبٍ، وَإِنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لِقُوَّةِ دَلِيلِ الرِّوَايَةِ عِنْدَهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، فَلِقُوَّتِهِ أَتَى بِذَلِكَ، لِمُقَاوَمَتِهِ المذهب1
وَإِنْ قُلْنَا: لَا فَالْخَبَرُ أَفَادَ الْكَفَّارَةَ، وَصِحَّتُهُ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْلَهُ، بقيت الكفارة.
وذكر1 ابْنِ عَقِيلٍ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ قِيَاسَهُ قَوْلُهَا أَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك، فَإِنَّ التَّحْرِيمَ عَلَيْهِ تَحْرِيمٌ عَلَيْهَا.
وَإِنْ نَجَزَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ فَنَصُّهُ يَصِحُّ وَلَمْ يَطَأْ إنْ تَزَوَّجَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَطَلَاقٍ.
وَذَكَرَهُ، شَيْخُنَا رِوَايَةً م 9 وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَمِينٌ، وَالطَّلَاقُ حَلُّ عَقْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ.
وَكَذَا إنْ عَلَّقَهُ بِتَزَوُّجِهَا م 10. احْتَجَّ أَحْمَدُ بأنه قول عمر2.
فإن نوى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 9: قَوْلُهُ: وَإِنْ نَجَزَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ فَنَصُّهُ: يَصِحُّ وَلَمْ يَطَأْ إنْ تَزَوَّجَ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَطَلَاقٍ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً، انْتَهَى.
الْمَنْصُوصُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا مَنْصُوصُ أَحْمَدَ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ.
مَسْأَلَةٌ 10: قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ عَلَّقَهُ بِتَزَوُّجِهَا بأن قال: إذا تزوجت فلانة فهي عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَحْوُهُ انْتَهَى.
وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ، فَكَذَا12
إذَنْ، فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ م11. وَكَذَا قَوْلُهُ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى بِهِ أَبَدًا1، وفي الترغيب وجه: أو أطلق م12.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَكُونُ فِي هَذِهِ.
مَسْأَلَةٌ 11: قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى إذَنْ فَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَحْوُهُ منجزا وادعى "2أنه نوى2" أَنَّهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمَةٌ إذَنْ فَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ كَنَظَائِرِهِ.
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ ادَّعَى مُمْكِنًا ظَاهِرًا، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ.
مَسْأَلَةٌ 12: قَوْلُهُ: وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى أَبَدًا.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجَّهَ: أَوْ أَطْلَقَ، انْتَهَى.
جَعَلَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ قَالَ: لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ عَلَّقَهُ بِتَزَوُّجِهَا صَحَّ، فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ونوى أبدا، وإن نوى في الحال فلغو3، وَإِنْ أَطْلَقَ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
فَقَطَعَ بِمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ.1
فَصْلٌ وَيَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ،
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: فَإِنَّ أَحْمَدَ سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ، وَفِي الْمُوجَزِ: مُكَلَّفٌ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَلَوْ كَافِرًا كَجَزَاءِ صَيْدٍ، وَيُكَفِّرُ بِمَالٍ فَقَطْ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَيَعْتِقُ1، بِلَا نِيَّةٍ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ مُرْتَدٍّ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَيَعْتِقُ، لِأَنَّهُ2 مِنْ فَرْعِ النِّكَاحِ أَوْ قَوْلٌ3 مُنْكَرٌ وَزُورٌ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ ظِهَارُ صَبِيٍّ وَلَا إيلَاؤُهُ وَلَوْ صَحَّ طَلَاقُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ.
وَفِي الْمُذْهَبِ: فِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ظِهَارُهُ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ، وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ4 وَالْمَأْثَمِ، وَإِيجَابِ مَالٍ أَوْ صَوْمٍ، قَالَ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لرفع الدعوى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَفِي التَّرْغِيبِ: يَصِحُّ مِنْ مُرْتَدَّةٍ، وَيَصِحُّ مُطْلَقًا1 وَمُؤَقَّتًا.
فَإِنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ، وَإِنْ فَرَغَ الْوَقْتُ فَلَا، وَمُعَلَّقًا بِشَرْطٍ، فَإِذَا وُجِدَ فَمُظَاهِرٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ بِحَرَامٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَحَنِثَ لَزِمَهُ وَخَرَّجَ شَيْخُنَا عَلَى أُصُولِ أَحْمَدَ وَنُصُوصِهِ عَدَمَهُ فِي غَيْرِ ظِهَارٍ، وَمُطْلَقًا إنْ قَصَدَ الْيَمِينَ، وَاخْتَارَهُ، وَمَثَّلَ بِالْحِلِّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ، أَوْ إنْ فَعَلْته فَالْحِلُّ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ الْحَرَامُ يَلْزَمُنِي لَأَفْعَلَنَّ، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فَالْحَرَامُ يَلْزَمُنِي، وَإِنَّ صِيغَةَ الْقَسَمِ وَالتَّعَلُّقِ يَمِينٌ اتِّفَاقًا، وَإِنَّهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ بِكَثِيرٍ، لِأَنَّهَا يَمِينٌ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ قَصْدَهُ الْحَضُّ أَوْ الْمَنْعُ أَوْ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّكْذِيبُ، وَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِذَلِكَ، فَالْجَزَاءُ أَكْرَهُ إلَيْهِ مِنْ الشرط2، وَإِنَّهُ إنْ قَصَدَهُ وَقَعَ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا يُجْزِئُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ اتِّفَاقًا، وَلَيْسَ بِيَمِينٍ، وَلَا حَالِفًا شَرْعًا وَلُغَةً، بَلْ عُرْفًا حَادِثًا كَالْعُرْفِ الْحَادِثِ فِي الْمُنْجَزِ.
, وَقَالَ: إذَا حَلَفَ بِالْحَرَامِ وَأَطْلَقَ فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ هـ وش وَأَحْمَدَ، وَعِنْدَ م طَلَاقٌ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: مَنْ قَالَ: أُمُّهُ زَوْجَتُهُ لَأَفْعَلَنَّ3 كَذَا، يَمِينٌ، وَذَكَرَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
ابْنُ عَقِيلٍ: أَنَّ حَاصِلَهُ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ وَتَحْلِيلُ الْحَرَامِ، وَهُوَ كُفْرٌ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: هُوَ كَافِرٌ.
وإن قال: أنت عليّ1 حَرَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ عَكْسُهُ فَلَا ظِهَارَ، نَصَّ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا وَابْنِ بَطَّةَ وَابْنِ عَقِيلٍ.
وَإِنْ كَرَّرَ ظِهَارَهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهِ فَكَفَّارَةٌ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْهُ: بِعَدَدِهِ إنْ أَرَادَ اسْتِئْنَافًا، وَعَنْهُ: بِعَدَدِهِ، وَعَنْهُ: فِي مَجَالِسَ.
وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ فَعَنْهُ: كَفَّارَةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، كَيَمِينٍ بِاَللَّهِ، وَعَنْهُ: كَفَّارَاتٌ، وَعَنْهُ: بِكَلِمَاتٍ وَهُوَ الْمُذْهَبُ، وَعَنْهُ: فِي مَجَالِسَ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي كَذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، يَعْنِي بفعل أو أفعال.
ويحرم وطء من ظاهر2 مِنْهَا قَبْلَ تَكْفِيرِهِ، وَعَنْهُ: لَا إنْ كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَيَحْرُمُ دَوَاعِيهِ عَلَيْهِمَا، كَمُرْتَدَّةٍ، وَعَنْهُ: لَا، نَقَلَهُ الْأَكْثَرُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هِيَ أَظْهَرُهُمَا، وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَوْدِ وَهُوَ الْوَطْءُ، ثُمَّ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ، وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا بِعَزْمِهِ عَلَى وَطْءٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ عَزَمَ فَيَقِفُ مُرَاعًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ.
قَالَ فِي الْخِلَافِ فِي الصَّوْمِ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُكْرَهَةِ: وَلَا يَلْزَمُ الْمُظَاهِرَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْوَطْءِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْكَفَّارَةَ تجب بالعزم، وذلك مما لا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
يَصِحُّ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ، فَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: الْعَوْدُ الْعَزْمُ، وَذَكَرَهُ1 ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَةً، فَتَثْبُتُ بِهِ وَلَوْ طَلَّقَ أَوْ مَاتَ، وَعَنْ الْقَاضِي: لَا.
, وَإِنْ بَانَتْ قَبْلَ الْعَوْدِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مُطْلَقًا ارْتَدَّ أَوْ لَا فَظِهَارُهُ بِحَالِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَاهَا، وَقِيلَ: تَسْقُطُ وَيَطَأُ مَعَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وَيَتَخَرَّجُ: بِلَا كَفَّارَةٍ، كَظِهَارِهِ2 مِنْ أَمَتِهِ، وَنَصُّهُ: تَلْزَمُ مَجْنُونًا بِوَطْئِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا، وَأَنَّهُ كَالْيَمِينِ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَكَذَا فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ، كَإِيلَاءٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ إنْ حَنِثَ فَقَدْ عَادَ، وَإِلَّا فَالْوَجْهَانِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: إنْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ نَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ.
وَدُعَاءُ أَحَدِهِمَا: الْآخَرَ بِمَا يَخْتَصُّ بِذِي رَحِمٍ كَأَبِي وَأُمِّي وَأَخِي وَأُخْتِي كَرِهَهُ أَحْمَدُ وقال: لا يعجبني
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَصْلٌ فِي كَفَّارَتِهِ وَنَحْوِهَا
كَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
وَفِي الْكَافِي3: غَيْرُ مَرْجُوٍّ زَوَالُهُ، أَوْ يَخَافُ زِيَادَتَهُ أَوْ بُطْأَهُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَوْ لِشَبَقٍ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ: أَوْ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
لِضَعْفِهِ عَنْ مَعِيشَةٍ تَلْزَمُهُ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: لِضَعْفٍ عَنْهُ أَوْ كَثْرَةِ شُغْلٍ أَوْ شِدَّةِ حَرٍّ أَوْ شَبَقٍ، فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَكَذَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ إلَّا فِي إطْعَامٍ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِمَا، وَكَفَّارَةُ وَطْءٍ فِي رَمَضَانَ وَالْيَمِينُ فِي مَكَانِهِمَا.
وَيَعْتَبِرُ وَقْتَ وُجُوبِهَا كَحَدٍّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَقَوَدٍ وَإِمْكَانِ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى زَكَاةٍ، فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ صَوْمٌ، قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ وَجَبَ الْإِطْعَامُ، وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ، وَعَنْهُ: بَلَى إنْ أَيْسَرَ قَبْلَ صَوْمِهِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَعْتَبِرُ أَغْلَظَ حَالِهِ، وَقِيلَ: وَفِيهِ، وَيُجْزِئُهُ الْعِتْقُ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: هُوَ وَهَدْيُ الْمُتْعَةِ أَوْلَى.
وَفِي الْمُذْهَبِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: لَا يُجْزِئُهُ عِتْقٌ، وَعَنْهُ: إنْ حَنِثَ عَبْدٌ وَعَتَقَ وَأَيْسَرَ فَلَا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ، وَخَرَّجَ مِثْلَهُ فِي حُرٍّ مُعْسِرٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي التَّرْغِيبِ، وَكَذَا فِي الِانْتِصَارِ، وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ عَدِمَ الْهَدْيَ ثُمَّ وَجَدَهُ يَصُومُ، قَالَ: فَأَوْجَبَهُ، وَذَكَرَ الْمُبْهِجِ وَابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً1: يعتبر وقت الأداء،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2
وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلَّا لِمَالِكِهَا، فَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ1 غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ، بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ، فَيُعْتِقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي، أَوْ مَنْ يُمْكِنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، لَا هِبَةً.
وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ، كَالْمَاءِ م 13، فاضلا عما يحتاج من أدنى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ2، وَخَادِمٍ، لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ أَوْ عَجْزِهِ، وَمَرْكُوبٍ، وَعَرَضٍ بَذَلَهُ3، وَكُتُبِ عِلْمٍ، وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ، وَكِفَايَتِهِ دَائِمًا، وَمَنْ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 13: قَوْلُهُ: وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ، كَالْمَاءِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِمَالِهِ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْحِفْ بِمَالِهِ يَلْزَمُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُطْلِقْ الْخِلَافَ هُنَا لِكَوْنِهِ قال: كالماء وهو قد123
يمونه، ورأس ماله كذلك، ووفاء دين وهـ م وفيه رواية وش لَا مَالَ يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ نَاعِمٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ.
وَإِنْ أَمْكَنَهُ الشِّرَاءُ بِنَسِيئَةٍ لِغَيْبَةِ مَالِهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا، لَزِمَهُ، فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ تُبَعْ جَازَ الصَّوْمُ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ ظِهَارٍ، لِلْحَاجَةِ، لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
وَلَا يُجْزِئُ فِيهِنَّ، وَفِي نَذْر الْعِتْقِ الْمُطْلَقِ إلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ.
وَعَنْهُ: تُجْزِئُ فِي غَيْرِ قَتْلِ1 رَقَبَةٍ، قِيلَ: كَافِرَةٌ، وَقِيلَ: كِتَابِيَّةٌ، وَقِيلَ: ذِمِّيَّةٌ م 14 وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ: مَنْعَ حَرْبِيَّةٍ وَمُرْتَدَّةٍ اتِّفَاقًا، ويتوجه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَدَّمَ فِيهَا حُكْمًا، وَهُوَ اللُّزُومُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا وَأَحَالَهَا عَلَى مَسْأَلَةٍ ذَاتِ وَجْهَيْنِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَيَّنَ فِيهَا الْمَذْهَبَ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ الْمَذْهَبُ هُنَا كَالْمَذْهَبِ هُنَاكَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَغَيْرِهِ، وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ الْعَادِمُ لِلْمَاءِ إذَا وَجَدَهُ بزيادة على ثمن مثله
مَسْأَلَةٌ 14: قَوْلُهُ: وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ فِي غَيْرِ قَتْلِ رَقَبَةٍ، قِيلَ: كَافِرَةٌ، وَقِيلَ: كِتَابِيَّةٌ، وَقِيلَ: ذِمِّيَّةٌ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4: وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِمِّيَّةٍ، انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: تُجْزِئُ الْكَافِرَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ، انْتَهَى.1
فِي نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ فِعْلِ مَنْذُورٍ وَقْتَ نَهْيٍ، وَمِنْ مَنْعِهِ زَوْجَةً مِنْ "1حَجَّةِ نَذْرٍ1" بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْوَاجِبِ بِأَصْلِ الشَّرْعِ.
وَيَشْتَرِطُ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًّا، كَعَمًى، وَشَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ أُصْبُعِ سَبَّابَةٍ أَوْ وُسْطَى، أَوْ أُنْمُلَةِ إبْهَامٍ أَوْ هُوَ2، وَقِيلَ فِيهِنَّ: مِنْ يَدٍ، أَوْ قَطْعِ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ، وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ أُصْبُعُهُ مَقْطُوعَةً فَأَرْجُو، هُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ.
فَإِنْ أَعْتَقَ مَرِيضًا مَأْيُوسًا، وَقِيلَ: أَوْ لَا، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ نَحِيفًا عَاجِزًا عَنْ الْعَمَلِ، أَوْ زَمِنًا أَوْ مُقْعَدًا، وَفِيهِمَا رِوَايَةٌ، أَوْ مَغْصُوبًا، وَفِيهِ وَجْهٌ، وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُمْ النَّحِيفُ، أَوْ جَنِينًا، أَوْ مَجْنُونًا مُطْبَقًا، وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرَ وَقْتِهِ، وَهُوَ أَوْلَى، أَوْ أَخْرَسَ وَفِيهِ وَجْهٌ، وَأَطْلَقَ جَوَازَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَنْهُ: وَمَعَ فَهْمِ إشَارَتِهِ وَفَهْمِهِ لَهَا، أَوْ بِهِ صَمَمٌ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ مَعَ فَقْدِ فَهْمِ الْإِشَارَةِ.
أَوْ مَنْ جَهِلَ خَبَرَهُ، فِي الْأَصَحِّ فِيهِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِنْ عَتَقَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِعِتْقِهِ م 15 أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ اشْتَرَاهُ بشرط عتقه، وفيهما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قُلْت: الصَّوَابُ اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا ذِمِّيَّةً، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ: إحْدَى الروايتين تجزئ الكافرة، وقدمه في الرعايتين.
مَسْأَلَةٌ 15: قَوْلُهُ: لَوْ أَعْتَقَ: مَنْ جَهِلَ خَبَرَهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِنْ عَتَقَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ بِعِتْقِهِ، انْتَهَى، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ مَنْ جَهِلَ خَبَرَهُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهُ لَمْ يَصِحَّ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةٍ، وَإِنْ صَحَحْنَا عتقه مجانا، في أحد الوجهين.
قلت: الصَّوَابُ صِحَّةُ عِتْقِهِ مَجَّانًا، بِخِلَافِ مَا إذَا أعتقه عن كفارة، لأن حياته1 1-1 في "ر": "حج منذور".
رواية أو عتق1 بِصِفَةٍ وَنَوَاهُ عِنْدَ وُجُودِهَا بَلْ مُنْجَزًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ بِرَحِمٍ، أَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً أَوْ مَالًا، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَجَزَمَ بِهِ2 فِي الْخِلَافِ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ أَنَّهُ يُجْزِئُ مَنْ جَهِلَ خَبَرَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِتَظَهُّرِهِ وَتَظَاهَرَ فَوَجْهَانِ م 16
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَالْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ، فَلَا يُزَالُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ، بِخِلَافِ الْعِتْقِ مَجَّانًا، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ حَيًّا فَقَدْ صَادَفَ مَحَلًّا، وَإِلَّا فَلَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ
مَسْأَلَةٌ 16: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِتَظَهُّرِهِ فَتَظَاهَرَ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى. أَتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِصِيغَتَيْنِ، الْأُولَى تَظَهُّرُهُ، مِنْ التَّظَهُّرِ، التَّفَعُّلِ، وَالثَّانِيَةُ التَّظَاهُرُ: وَهُوَ التَّفَاعُلُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِهِمَا3.
وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدٍ عَلَى ظِهَارِهِ، فَإِذَا ظَاهَرَ عَتَقَ، وَإِذَا عَتَقَ فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْ هَذَا الظِّهَارِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ بَعْدَ ظِهَارِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ الْإِجْزَاءَ فَقَالَ: أَجْزَأَهُ عَنْهَا، لِأَنَّهُ نَوَى عِتْقَهُ بَعْدَ السَّبَبِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّارِحُ آخِرَ الْبَابِ: وَإِنْ قَالَ: لِعَبْدِهِ: إنْ تَظَهَّرْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ، لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: الْإِجْزَاءُ لِأَنَّهُ عَتَقَ بَعْدَ12
وَلَوْ نَجَزَهُ عَنْ ظِهَارِهِ.
وَإِنْ تَظَاهَرَ أَوْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ بِشَرْطٍ فَأَعْتَقَهُ قَبْلَهُ عَتَقَ وَلَمْ يجزئه.
وإن أعتق مَنْ قَطَعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ وَمَجْبُوبًا وَخَصِيًّا وَأَحْمَقَ وَأَعْرَجَ يَسِيرًا أَوْ أَعْوَرَ يُبْصِرُ بِعَيْنٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ قَدَّمَهَا فِي التَّبْصِرَةِ، أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ جَانِيًا إنْ جَازَ بَيْعُهُمَا، أَوْ أَمَةً حَامِلًا، أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: أَوْ أَدَّى، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، أَوْ وَلَدَ زِنًا مَعَ كَمَالِ أَجْرِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا، م وَأَنَّهُ يَشْفَعُ مَعَ صِغَرِهِ فِي أُمِّهِ لَا أَبِيهِ، أَوْ أَصَمَّ، خِلَافًا لِلْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ فِيهِ، أَوْ صَغِيرًا، وَعَنْهُ: لَهُ سَبْعٌ إنْ اشْتَرَطَ الْإِيمَانَ.
وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: إنْ صَامَ وَصَلَّى، وَقِيلَ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعًا، أَجْزَأَ.
وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: يُعْتِقُ الصَّغِيرُ، إلَّا فِي قَتْلِ الْخَطَإِ فَإِنَّهُ لا يجزئ إلا مؤمنة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الظِّهَارِ وَقَدْ نَوَى إعْتَاقَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَعَدَمُهُ، لِأَنَّ عِتْقَهُ مُسْتَحَقٌّ لِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ الشَّرْطُ، لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تُوجَدْ عِنْدَ عِتْقِ الْعَبْدِ، وَالنِّيَّةُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ لَا تُجْزِئُ؛ "1لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ لها عَلَى سَبَبِهَا.
زَادَ فِي الْمُغْنِي2: وَإِنْ قَالَ: لِعَبْدِهِ إنْ تَظَاهَرْت فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي فَالْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ1"، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِعِتْقِهِ عَلَى المظاهرة، انتهى.