الفروع وتصحيح الفروعصفحات 122-154
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصيام

صفحات 122-154
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

فَصْلٌ: مَنْ دَخَلَ فِي وَاجِبٍ مُوَسَّعٍ

, كَقَضَاءِ رَمَضَانَ كُلَّهُ قَبْلَ رَمَضَانَ, وَالْمَكْتُوبَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا, وَغَيْرِ ذَلِكَ, كَنَذْرٍ مُطْلَقٍ وَكَفَّارَةٍ إنْ قُلْنَا: يَجُوزُ تَأْخِيرُهُمَا حُرِّمَ خُرُوجُهُ مِنْهُ بِلَا عُذْرٍ "وَ".
قَالَ الشَّيْخُ: بِغَيْرِ خِلَافٍ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا, لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ مُتَعَيَّنٌ, وَدَخَلَتْ التَّوْسِعَةُ فِي وَقْتِهِ رِفْقًا وَمَظِنَّةَ الْحَاجَةِ, فَإِذَا شَرَعَ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إتْمَامِهِ, وَجَازَ لِلصَّائِمِ فِي السَّفَرِ الْفِطْرُ, لِقِيَامِ الْمُبِيحِ وَهُوَ السَّفَرُ, كَالْمَرَضِ, وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ شَافِعِيَّةٌ فِي الصَّوْمِ, وَوَافَقُوا عَلَى الْمَكْتُوبَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا, وَإِذَا بَطَلَ فَلَا كَفَّارَةَ, وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِيهِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: وَيُكَفِّرُ إن أفسد قضاء رمضان.

فصل: ليلة القدر لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ مُعَظَّمَةٌ

, زَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: والدعاء فيها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 6" إذَا قَطَعَهَا فَهَلْ انْعَقَدَ الْجُزْءُ الْمُؤَدَّى وَحَصَلَ بِهِ قُرْبَةٌ أَمْ لَا.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7" عَلَى الْأَوَّلِ هَلْ بَطَلَ حُكْمًا أَمْ لَا؟ "قُلْت": الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ انْعِقَادُ الْجُزْءِ الْمُؤَدَّى وَحُصُولُ الثَّوَابِ بِهِ لِلْمَعْذُورِ وَالْبُطْلَانُ حُكْمًا, وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَالْمُصَنِّفِ مَا يدل على ذلك, والله أعلم.

مُسْتَجَابٌ.
قِيلَ: سُورَتُهَا مَكِّيَّةٌ, قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ1, هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ: مَدَنِيَّةٌ, قَالَ الثَّعْلَبِيُّ2: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ "م 8" قَالَ مُجَاهِدٌ وَالْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ: ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3] : أَيْ قِيَامُهَا وَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ خَالِيَةٍ مِنْهَا, وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"3 وَسُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ فِيهَا مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ, رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ4.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4,3] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَعَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ, لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:1] وَمَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ "مِنْ شَعْبَانَ" ضَعِيفٌ.
قِيلَ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لِعِظَمِ قدرها عند الله.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ شَرِيفَةٌ عَظِيمَةٌ قِيلَ سُورَتُهَا مَكِّيَّةٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ, وَقِيلَ مَدَنِيَّةٌ, قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ, انْتَهَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِالْأَصْحَابِ وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا رَأَى الْخِلَافَ قَوِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَتَى بِهَذِهِ الْعَبَّارَةِ "قُلْت" الصَّوَابُ أنها مدنية, وقطع به البغوي وغيره.1234

وَقِيلَ الْقَدْرُ بِمَعْنَى الضِّيقُ, لِضِيقِ الْأَرْضِ عَنْ الملائكة التي تنزل فيها, فَرَوَى أَحْمَدُ1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى".
وَلَمْ تُرْفَعْ "وَ" لِلْأَخْبَارِ بِطَلَبِهَا وَقِيَامِهَا.
وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: رُفِعَتْ, وَحَكَى رِوَايَةً عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهِيَ فِي رَمَضَانَ "وَ" لَا فِي كُلِّ السَّنَةِ, خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ2, وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَقَوْلِهِ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ, وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ, عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ 3مِنْ الصَّحَابَةِ3 وَغَيْرِهِمْ "وم ش" وَلَيَالِي وِتْرِهِ آكَدُ, وَأَرْجَاهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ, نَصَّ عَلَيْهِ, لَا لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ "ش" وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ كُلُّ الْعَشْرِ سَوَاءٌ "م وَ" وَمَذْهَبُ "م" أَرْجَاهَا فِي تِسْعٍ بَقِينَ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَمْسٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: هِيَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ رَمَضَانَ, وَعَنْ الْعُلَمَاءِ فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ, وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ: قَالَ الْجُمْهُورُ: تَخْتَصُّ بِرَمَضَانَ, وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: تَخْتَصُّ بِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْهُ, وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ تَدُلُّ عَلَيْهِ, وَقَالَ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ: تَخْتَصُّ بِلَيَالِي الْوِتْرِ مِنْهُ, وَالْأَحَادِيثُ الصِّحَاحُ تَدُلُّ عَلَيْهِ, كَذَا قَالَ, وَالْمَذْهَبُ لَا تَخْتَصُّ, بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا آكَدُ وَأَبْلَغُ مِنْ لَيَالِي الشَّفْعِ, وَعَلَى اخْتِيَارِ "صَاحِبِ" الْمُحَرَّرِ كُلُّهَا سَوَاءٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2: تُطْلَبُ فِي جَمِيعِ رَمَضَانَ, قَالَ فِي الْكَافِي: وَأَرْجَاهُ الْوِتْرُ مِنْ لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ, كَذَا قَالَ.
قَالَ: وَتَتَنَقَّلُ فِيهَا, وَقَالَ غَيْرُهُ: تَتَنَقَّلُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ, قَالَهُ أَبُو قِلَابَةَ التَّابِعِيُّ, وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ, وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ أَنَّهَا لَيْلَةٌ مُتَعَيَّنَةٌ, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيَّةُ.
فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةِ الْعَشْرِ وَقَعَ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ, وَمَعَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ يَقَعُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لَيْلَةَ قَوْلِهِ فِيهَا.
وَعَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ رمضان, كالعشر عندنا, وحكى صاحب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةِ الْعَشْرِ, انْتَهَى.
الظَّاهِرُ أَنَّ هُنَا سَقْطًا, وَتَقْدِيرُهُ: قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْ الْعَشْرِ أَوْ لَيْلَةٍ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, فَهَذِهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ قد أطلق فيها الخلاف وصحح أكثرها.12

الْوَسِيطِ الشَّافِعِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ: إنْ قَالَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَمْ تَطْلُقْ مَا لَمْ تَنْقَضِ سَنَةٌ, لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ, فَلَا تَقَعُ بِالشَّكِّ, وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا فِي كَوْنِهَا تَتَنَقَّلُ.
وَعَلَى قَوْلِنَا الْأَوَّلِ إنَّهَا فِي الْعَشْرِ وَتَتَنَقَّلُ إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَقَعَ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ, وَمَعَ مُضِيِّ لَيْلَةٍ مِنْهُ يَقَعُ فِي اللَّيْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَهُوَ أَظْهَرُ, لِلْأَخْبَارِ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ, وَأَنَّهَا فِي لَيَالٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَيَتَخَرَّجُ حُكْمُ الْعِتْقِ وَالْيَمِينِ عَلَى مَسْأَلَةِ الطَّلَاقِ.
وَمَنْ نَذَرَ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَامَ الْعَشْرَ, وَنَذْرُهُ فِي أَثْنَاءِ العشر كطلاق, عَلَى مَا سَبَقَ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ فِي النُّذُورِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْوِتْرُ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي, فَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةَ إحْدَى وَلَيْلَةَ ثَلَاثٍ1 إلَى آخِرِهِ, وَيَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي, لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى" 2 الْحَدِيثَ فَإِذَا كَانَ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَكُونُ ذَلِكَ لَيَالِي الْإِشْفَاعِ, فَلَيْلَةُ الثَّانِيَةِ تَاسِعَةٌ تَبْقَى, وَلَيْلَةُ أَرْبَعٍ سَابِعَةٌ تَبْقَى, كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ1, وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ التَّارِيخُ بِالْبَاقِي كَالتَّارِيخِ بِالْمَاضِي.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا, لِقَوْلِ عَائِشَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ وَافَقْتهَا مَا أَقُولُ؟ قَالَ قُولِي: "اللَّهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ, وَالتِّرْمِذِيُّ2 وَصَحَّحَهُ, عَنْهَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ عَلِمْت لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَقُولُهُ؟ قَالَ: قُولِي وَذَكَرَهُ, قَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ, وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ3, وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرَهُ, وَحَدِيثُهُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا "مَنْ قَامَهَا إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ" وَلَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ وَقَالَ فِيهِ "وَاحْتِسَابًا, ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ" 4 وَذَكَرَهُ, وَفِيهِ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

إنَّ أَمَارَةَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا صَافِيَةٌ بَلْجَةٌ, كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا سَاطِعًا سَاكِنَةٌ سَاجِيَةٌ, لَا بَرْدَ فِيهَا وَلَا حَرَّ, وَلَا يَحِلُّ لِلْكَوْكَبِ أَنْ يُرْمَى بِهِ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحَ, وَإِنَّ أَمَارَتَهَا أَنَّ الشَّمْسَ صَبِيحَتَهَا تَخْرُجُ مُسْتَوِيَةً لَيْسَ فِيهَا شُعَاعٌ, مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ, لَا يَحِلُّ لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَخْرُجُ مَعَهَا يَوْمَئِذٍ1.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُسَنُّ أَنْ يَنَامَ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ, نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ, وَيَأْتِي "إنْ شَاءَ الله تعالى" في المعتكف2.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي

, وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ, لِلْآيَةِ, وَذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ إجْمَاعًا وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا هَذَا, وَالثَّانِيَةُ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ, وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهَا تَتَكَرَّرُ, وَبِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِمَا هُوَ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ بَطَّةَ وَأَبِي الْحَسَنِ الْخَرَزِيِّ

وَأَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّيْلَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِهَا, وَفِيهِ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِي فَضْلِ يَوْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ, وَلِبَقَاءِ فَضْلِهَا فِي الْجَنَّةِ, لِأَنَّ فِي قَدْرِ يَوْمِهَا تَقَعُ الزِّيَارَةُ إلَى الْحَقِّ سُبْحَانَهُ, كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ, وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ, فَأَمَّا أَمْثَالُهَا مِنْ لَيَالِي الْقَدْرِ فَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ, وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ فِي الْمُعَارَضَةِ وَذَكَرَ غَيْرَهُ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ إجْمَاعًا, وَقَالَ: يَوْمُ النَّحْرِ أَفْضَلُ "أَيَّامِ" الْعَامِ, وَكَذَا ذَكَرَ جَدُّهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ شَرْحِهِ مُنْتَهَى الْغَايَةِ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ, وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَكِيمٍ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ, وَهَذَا أَظْهَرُ, وَقَالَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ, وَبَعْضُهُمْ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ, وَظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا, وَيَتَوَجَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ شَيْخِنَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ يَوْمُ الْقَرِّ الَّذِي يَلِيهِ, لِأَنَّهُ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "أعظم الأيام عند الله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ" 1 قَالَ فِي الْغُنْيَةِ: إنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ الْأَيَّامِ أَرْبَعَةً: الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى وَعَرَفَةَ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ, وَاخْتَارَ مِنْهَا يَوْمَ عَرَفَةَ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِلْحُسَيْنِ الشَّهَادَةَ فِي أَشْرَفِ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمِهَا وَأَجَلِّهَا وَأَرْفَعِهَا عِنْدَهُ مَنْزِلَةً, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ, عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الْعُمْدَةِ وَغَيْرِهَا وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ2.
وَقَالَ أَيْضًا: قَدْ يُقَالُ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ: لَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ الْأَخِيرِ وَأَيَّامُ ذَلِكَ أَفْضَلُ, قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ, لِوُجُودِهِ, وَذَكَرَهَا.
وَرَمَضَانُ أَفْضَلُ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ زَالَ عُذْرُهُ, وَذَكَرُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ فِيهِ أَفْضَلُ, وَعَلَّلُوا ذَلِكَ.
قَالَ شَيْخُنَا وَيَكْفُرُ مَنْ فَضَّلَ رَجَبًا عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْغُنْيَةِ: إنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ الشُّهُورِ أَرْبَعَةً: رَجَبًا وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ وَالْمُحَرَّمَ, وَاخْتَارَ مِنْهَا شَعْبَانَ, وَجَعَلَهُ شَهْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكَمَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ فَشَهْرُهُ أَفْضَلُ الشُّهُورِ, كَذَا قَالَ, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36] إنَّمَا سَمَّاهَا حُرُمًا لِتَحْرِيمِ الْقِتَالِ فِيهَا, وَلِتَعْظِيمِ انْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ تَعْظِيمِهِ فِي غَيْرِهَا, وَكَذَلِكَ تَعْظِيمُ الطَّاعَاتِ, ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36] أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ, وَأَنَّ أَحَدَ الْأَقْوَالِ أَنَّ الظُّلْمَ الْمَعَاصِي, قَالَ فَتَكُونُ فَائِدَةُ تخصيص بها أن شأن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

تَعْظِيمِ الْمَعَاصِي فِيهَا أَشَدُّ مِنْ تَعْظِيمِهِ فِي غَيْرِهَا, وَذَلِكَ لِفَضْلِهَا عَلَى مَا سِوَاهَا, كَتَخْصِيصِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ, وَقَوْلِهِ: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197] وَكَمَا أَمَرَ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى, وَقَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الأكثرين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

باب الإعتكاف

مدخل

... باب الاعتكاف الِاعْتِكَافُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ وَمِنْهُ ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: 138] يُقَالُ: عَكَفَ بِفَتْحِ الْكَافِ يَعْكُفُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا, قِرَاءَتَانِ.
وَشَرْعًا لُزُومُ مَسْجِدٍ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: وَهَذَا الِاعْتِكَافُ لَا 1يَحِلُّ أَنْ1 يُسَمَّى خَلْوَةً, وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا, وَلَعَلَّ الْكَرَاهَةَ أَوْلَى, وَيُسَمَّى جِوَارًا, لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا, عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2, وَفِيهِمَا3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنْت أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ يَعْنِي الْأَوْسَطَ ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ.
وَهُوَ سُنَّةٌ "ع" وَيَجِبُ بِنَذْرِهِ "ع".
وَإِنْ عَلَّقَهُ أَوْ غَيْرُهُ4 بِشَرْطٍ, فَلَهُ شَرْطُهُ, نَحْوَ لِلَّهِ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ رَمَضَانَ إنْ كُنْت مُقِيمًا أَوْ مُعَافًى, فَكَانَ فِيهِ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَهَلْ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ أَوْ بِالنِّيَّةِ؟ سَبَقَ آخِرَ الْبَابِ قَبْلَهُ5.
وَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ6 إلَّا مَا نُهِيَ عَنْ صِيَامِهِ, للاختلاف في جوازه بغير

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

صَوْمٍ, وَآكَدُهُ رَمَضَانُ, "ع" وَآكَدُهُ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ "ع" وَلَمْ يُفَارِقْ الْأَصْحَابُ بَيْنَ الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ, وَهُوَ وَاضِحٌ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَعْتَكِفُ فِي الثَّغْرِ لِئَلَّا يَشْغَلَهُ نَفِيرٌ.
وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ "وَ" وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمَنْذُورِ بِالنِّيَّةِ لِيَتَمَيَّزَ, وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فَقِيلَ: يَبْطُلُ, لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ, كَالصَّلَاةِ, وَقِيلَ: لَا1, لِتَعَلُّقِهِ2 بِمَكَانٍ, كَالْحَجِّ "م 1" وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ, وَإِنْ خَرَجَ لِمَا لَا يُبْطِلُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى مُدَّةً مُقَدَّرَةً ابْتِدَاءَ النِّيَّةِ, وَإِلَّا فَلَا, ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ: لَا يَبْتَدِئُهَا.
وَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَمَجْنُونٍ وَطِفْلٍ, كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا, وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ, لِخُرُوجِهِ3 بِالْجُنُونِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ, عَلَى مَا سَبَقَ فِي بَابِ الْغُسْلِ4, لَكِنْ يَتَوَجَّهُ: هَلْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمَنْذُورِ بِالنِّيَّةِ لِيَتَمَيَّزَ, وَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فَقِيلَ: يَبْطُلُ, لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ, كَالصَّلَاةِ, وَقِيلَ: لَا, لِتَعَلُّقِهِ بِمَكَانٍ, كَالْحَجِّ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: لِأَصْحَابِنَا.
وَجْهَانِ, وَعَلَّلَهُمَا بِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ, وَأَطْلَقَهُمَا أَيْضًا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ, لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِالْفَسَادِ مِنْهُ, فَهُوَ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَالثَّانِي لَا يَبْطُلُ, لِمَا عَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ.234

يَبْنِي أَوْ يَبْتَدِئُ؟ الْخِلَافُ فِي بُطْلَانِ الصَّوْمِ.
وَلَا يَبْطُلُ بِإِغْمَاءٍ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وغيرها, ويأتي في النذر نذر الكافر1 والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَبْدُ 2بِلَا إذْنِ2 سَيِّدِهِ

, وَلَا الْمَرْأَةُ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا, "وَ", لِتَفْوِيتِ مَنَافِعِهِمَا3 الْمَمْلُوكَةِ لَهُمَا, فَإِنْ شَرَعَا فِي نَذْرٍ أَوْ نَفْلٍ بِلَا إذْنٍ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا, وِفَاقًا, لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ "لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ إلَّا بِإِذْنِهِ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ الْخَمْسَةُ4, وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَضَرَرُ الِاعْتِكَافِ أَعْظَمُ, وَالْحَجُّ آكَدُ, وَخَرَّجَ5 فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: لَا يُمْنَعَانِ مِنْ اعْتِكَافٍ مَنْذُورٍ, كَرِوَايَةٍ فِي الْمَرْأَةِ فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْذُورَيْنِ, ذَكَرَهَا فِي الْمُجَرَّدِ وَالتَّعْلِيقِ, وَنَصَرَهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ, وَالْعَبْدُ يَصُومُ النَّذْرَ, وَيَأْتِي هَذَا الْوَجْهُ فِي الْوَاضِحِ فِي النَّفَقَاتِ6, قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ: مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا مِنْ نَذْرٍ مُطْلَقٍ فَقَطْ, لِأَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي, كَوَجْهٍ لِأَصْحَابِنَا فِي صَوْمٍ وَحَجٍّ مَنْذُورَيْنِ, قَالَ: وَيَتَخَرَّجُ وَجْهٌ رَابِعٌ: مَنْعُهُمَا وَتَحْلِيلُهُمَا إلَّا مِنْ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ قَبْلَ النكاح والملك, كوجه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

لِأَصْحَابِنَا فِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا1, وَيَتَوَجَّهُ: إنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فِيهِ فَكَالْمَنْذُورِ, وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ, فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُحَلِّلَاهُمَا صَحَّ وَأَجْزَأَ "وَ", وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ ابْنُ الْبَنَّا: يَقَعُ بَاطِلًا, لِتَحْرِيمِهِ, كَصَلَاةٍ فِي مَغْصُوبٍ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ, وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي الْعَبْدِ.
وَإِنْ أَذِنَّا لَهُمَا ثُمَّ أَرَادَا تَحْلِيلَهُمَا فَلَهُمَا ذَلِكَ إنْ كَانَ تَطَوُّعًا, وَإِلَّا فَلَا "وش" لأنه صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فِي الِاعْتِكَافِ ثُمَّ منعهن منه بعد أن دخلن فيه2, وَلِأَنَّ حَقَّهُمَا وَاجِبٌ, وَالتَّطَوُّعُ لَا يَلْزَمُ بِالْمَشْرُوعِ, عَلَى مَا سَبَقَ, فَهِيَ هِبَةُ مَنَافِعَ تَتَجَدَّدُ, وَلَا يَلْزَمُ مِنْهَا مَا لَمْ يُقْبَضْ, عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ3.
وَمَذْهَبُ "م" مَنْعُ تَحْلِيلِهِمَا مُطْلَقًا, لِلُزُومِهِ بِالشُّرُوعِ عِنْدَهُ.
وَمَذْهَبُ "هـ" لَهُ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بالتمليك, و4يكره لِإِخْلَافِهِ الْوَعْدَ, وَلَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَ الزَّوْجَةِ فِيهِمَا, لِمِلْكِهَا بِالتَّمْلِيكِ4.
وَلَوْ رَجَعَا بَعْدَ الْإِذْنِ قَبْلَ الشُّرُوعِ جَازَ "ع", بِخِلَافِ حَقِّ الشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لِأَمْرٍ مَضَى لَا يَتَجَدَّدُ, وَاخْتَارَ صاحب المحرر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .78910

فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ الَّذِي يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ كَنَذْرِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَفَرِّقَةٍ أَوْ مُتَتَابِعَةٍ إذَا اخْتَارَا فِعْلَهُ مُتَتَابِعًا وَأَذِنَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ تَحْلِيلُهُمَا مِنْهُ 1عِنْدَ مُنْتَهَى1 كُلِّ يَوْمٍ, لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لَهُ مِنْهُ إذَنْ, كَالتَّطَوُّعِ, قَالَ: وَتَعْلِيلُ أَصْحَابِنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ, وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ, وَقِيلَ: فِي غَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ2, وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ.
وَالْإِذْنُ فِي عَقْدِ النَّذْرِ إذْنٌ فِي فِعْلِهِ إنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا بالإذن, وإلا فلا, "وش" لِأَنَّ زَمَنَ الشُّرُوعِ لَمْ يَقْتَضِهِ الْإِذْنُ السَّابِقُ وَقَدَّمَ الشَّيْخُ مَنْعَ تَحْلِيلِهِمَا أَيْضًا, كَالْإِذْنِ فِي الشُّرُوعِ.
وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتَكِفَ بِلَا إذْنٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِمِلْكِهِ مَنَافِعِهِ, كَحُرٍّ مَدِينٍ, بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ, قَالَ جَمَاعَةٌ: مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ, وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ نَصَّ عَلَيْهِ, كَالِاعْتِكَافِ, وَأَوْلَى, لِإِمْكَانِ التَّكَسُّبِ مَعَهُ, وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إنْفَاقِهِ لِلْمَالِ فِيهِ, كَالِاعْتِكَافِ, وَكَتَرْكِهِ التَّكَسُّبِ مُدَّةً, وَيُنْفِقُ فِيهَا عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ, وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: يَجُوزُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَمَعَهُ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ, وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: لَهُ الْحَجُّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي جَمَعَهُ مَا لَمْ يَأْتِ نجمه, وحمله القاضي وابن عقيل والشيخ على إذنه له, ويجوز بإذنه,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يَحُجَّ بِلَا إذْنٍ يَعْنِي الْمُكَاتَبُ يَأْتِي فِي بَابِ الْكِتَابَةِ بَيَانُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ نَاقَضَ فِي كَلَامِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ, وتحرير ذلك3.12

أَطْلَقَهُ1 جَمَاعَةٌ وَقَالُوا: نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ.
وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ, وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ, وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا, "وق".
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ2 فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ بِلَا إذْنِهِ, لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَهُ فِيهَا, وَإِلَّا فَلِسَيِّدِهِ منعه.
والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَجُلٍ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ إلَّا فِي مَسْجِدٍ تقام فيه الجماعة, ولو من رجلين معتكفين

, ... فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ رَجُلٍ تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ3 جَمَاعَةً فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, "وهـ", وَلَوْ مِنْ رَجُلَيْنِ معتكفين, وَإِلَّا صَحَّ مِنْهُ فِي مَسْجِدِ غَيْرِهِ, وَفِي الِانْتِصَارِ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ الرَّجُلِ مُطْلَقًا إلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ, وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ, وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ مَا رَوَاهُ سَعِيدٌ4: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعٍ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ" أَوْ قَالَ "فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ" حَدِيثٌ صَحِيحٌ, وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ, 5وَلَا اعتكاف إلا بصوم5,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَلَا اعْتِكَافَ, إلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد1 وَقَالَ: غَيْرُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ لَا يَقُولُ فِيهِ: قَالَتْ: السُّنَّةُ, يَعْنِي أَنَّهُ مَوْقُوفٌ, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ, وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ, وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثٍ عَنْهَا, وَفِيهِ "وَإِنَّ السُّنَّةَ" وَذَكَرَهُ.
وَفِي آخِرِهِ وَيَأْمُرُ مَنْ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ وَقَالَ: يُقَالُ: "إنَّ السُّنَّةَ" إلَى آخِرِهِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ, وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهَمَ, وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ, وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ, فَيَحْرُمُ تَرْكُهَا.
وَيَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ بِتَكْرَارِ الْخُرُوجِ, وَظَهَرَ مِنْ هَذَا إنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ الْجَمَاعَةُ يَصِحُّ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ, "وم ش", لِظَاهِرِ الْآيَةِ3.
وَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدٍ, إجْمَاعًا, حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ, وَجَوَّزَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ.
وَيَصِحُّ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ, إجْمَاعًا, حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ, وَعَنْ حُذَيْفَةَ4 وَابْنِ الْمُسَيِّبِ: لَا اعْتِكَافَ إلَّا فِيهَا.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ, فِي رِوَايَةٍ, وهي ظاهر كلام الخرقي, وعنه:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .4567

بَلَى, جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ, وِفَاقًا, وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ, وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ, فَقَالَ: إنْ كَانَتْ مَحُوطَةً فَهِيَ مِنْهُ, وَإِلَّا فَلَا, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ فَقَالَ: إذَا سَمِعَ أَذَانَ الْعَصْرِ فِي رَحَبَةِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ انْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ, لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ, حَدُّ الْمَسْجِدِ الَّذِي جُعِلَ عَلَيْهِ حَائِطٌ وَبَابٌ.
وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَصَحَّحَهُ أَيْضًا وَقَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ "م 2" وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ: الرَّحَبَةُ الْمُتَّصِلَةُ به منه.
والله أعلم.
وظهر المسجد منه "وهـ ش", وَمَذْهَبُ "م" لَا يَعْتَكِفُ فِيهِ وَلَا فِي بَيْتِ قَنَادِيلِهِ.
وَقَالَ "م" أَيْضًا: يُكْرَهُ, والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 2 قَوْلُهُ: وَرَحَبَةُ الْمَسْجِدِ لَيْسَتْ مِنْهُ, فِي رِوَايَةٍ, وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَعَنْهُ: بَلَى, جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ, وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ, وَجَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَوْضِعٍ, فَقَالَ: إنْ كَانَتْ مَحُوطَةً فَهِيَ مِنْهُ, وَإِلَّا فَلَا, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ فَقَالَ: إذَا سَمِعَ أَذَانَ الْعَصْرِ فِي رَحَبَةِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ انْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ, لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَسْجِدِ, حَدُّ الْمَسْجِدِ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ حَائِطٌ وَبَابٌ, وَقَدَّمَ هَذَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا وَقَالَ: وَمِنْ أصحابنا من جعل الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ فِي الْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ.
إحْدَاهُمَا لَيْسَتْ مِنْ الْمَسْجِدِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّارِحُ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِمْ, وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي مَوْضِعٍ, وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ, قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, انْتَهَى وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ, قَالَ الْمُصَنِّفُ: جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ "قلت" جزم به

وَالْمَنَارَةُ الَّتِي لِلْمَسْجِدِ إنْ كَانَتْ فِيهِ أَوْ بَابُهَا فِيهِ فَهِيَ مِنْهُ, بِدَلِيلِ مَنْعِ جُنُبٍ وَالْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ: يُكْرَهُ, وَقَالَهُ اللَّيْثُ.
وَإِنْ كَانَ بَابُهَا خَارِجًا مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطْرِقُ إلَيْهَا إلَّا خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَتْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ "بِهِ" بَعْضُهُمْ فَخَرَجَ لِلْأَذَانِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ, لِأَنَّهُ مَشَى حَيْثُ يَمْشِي جُنُبٌ, لِأَمْرٍ مِنْهُ بُدٌّ, كَخُرُوجِهِ إلَيْهَا لِغَيْرِ الْأَذَانِ, وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْبَنَّا وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّهَا بُيِّتَتْ لَهُ, فَكَأَنَّهَا مِنْهُ.
وقال أبو الخطاب: لأنها1 كالمتصلة بِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةِ الْأَذَانِ, فَكَأَنَّهَا مِنْهُ فِيمَا بُنِيَتْ لَهُ, وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ "ثُبُوتُ" بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ, لِأَنَّهَا لَمْ تُبْنَ لَهُ, وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ, وَثَالِثٌ: إنْ أَلِفَ النَّاسُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جَازَ, لِلْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَا, وَإِنْ كَانَتْ فِي الرَّحَبَةِ فَهِيَ مِنْهَا 2"وَإِلَّا فَلَا"2 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْأَفْضَلُ اعْتِكَافُ الرَّجُلِ فِي الْجَامِعِ إذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ تَتَخَلَّلُهُ جُمُعَةٌ, وَلَا يَلْزَمُ وِفَاقًا لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ, وَحَكَاهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ, لِمَا سَبَقَ, وَلِأَنَّهُ خرج لما لا بد منه, وكأنه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ فِي مَوْضِعٍ فَقَالَا: وَرَحْبَةُ الْمَسْجِدِ كَهُوَ, وَجَمَعَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ, وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ, انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ الرِّعَايَةُ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ, وَكَذَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى والوسطى.12

اسْتَثْنَى الْجُمُعَةَ, وَلَا1 تَتَكَرَّرُ, بِخِلَافِ الْجَمَاعَةِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَجْهٌ: يَلْزَمُ, فَإِنْ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِهِ بَطَلَ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا, "وم", لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْتَرِزَ مِنْهُ, كَالْخَارِجِ مِنْ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ إلَى صَوْمِ رَمَضَانَ, وَنَحْنُ نَمْنَعُهُ, عَلَى مَا يَأْتِي, فَأَمَّا إنْ عَيَّنَ بِنَذْرِهِ الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ تَعَيَّنَ مَوْضِعُ الْجُمُعَةِ, وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ مَوْضِعِهَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مَوْضِعُهَا, وَلَا يَصِحُّ إنْ وَجَبَتْ الْجَمَاعَةُ بِالِاعْتِكَافِ فِيمَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَحْدُهَا, وَيَصِحُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَلِمَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ, وَتَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ, كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ.
وَيَصِحُّ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي كُلِّ مَسْجِدِ, لِلْآيَةِ, وَالْجَمَاعَةُ لَا تَلْزَمُهَا.
وَفِي الِانْتِصَارِ: فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ, وَظَاهِرُ رِوَايَةِ الْخِرَقِيِّ.
لِمَا رَوَاهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ نَفْسِهَا فِي بَيْتِهَا, فَقَالَ: بِدْعَةٌ, وَأَبْغَضُ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ الْبِدَعُ, فَلَا اعْتِكَافَ إلَّا فِي مَسْجِدٍ.
تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ, وَلَا يَصِحُّ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وهو ما اتخذته لصلاتها لما سبق3,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

وَهَذَا لَيْسَ بِمَسْجِدٍ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا, وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ, وَأَنَّهُ أَفْضَلُ, وَفِي كُتُبِهِمْ كَالْمُخْتَارِ1: الْمَرْأَةُ تَعْتَكِفُ فِي بَيْتِهَا, قَالَ الْأَصْحَابُ: فلم2 يُنَبِّهْ أَزْوَاجَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ وَإِنَّمَا خَافَ عَلَيْهِنَّ التَّنَافُسَ فِي الْكَوْنِ مَعَهُ, وَتَرْكَ الْمُسْتَحَاضَةِ فِيهِ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا3, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّنَا نَكْرَهُهُ لَهَا إذَا لَمْ تَتَحَفَّظْ بِخِبَاءٍ وَنَحْوِهِ, وَاسْتَحَبَّهُ غَيْرُهُ, وَأَنْ لَا يَكُونَ بِمَوْضِعِ الرِّجَالِ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ: يَعْتَكِفْنَ فِي الْمَسَاجِدِ وَيَضْرِبْنَ لَهُنَّ فِيهَا الْخِيَمَ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَتِرَ الرَّجُلُ أَيْضًا, لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ, لِأَنَّهُ أَخْفَى لِعَمَلِهِ, وَنَقَلَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ وغيره: لا4 إلَّا لِبَرْدٍ شَدِيدٍ, وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ مَنْصُورٍ: لبرد "والله أعلم".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ

, هَذَا الْمَذْهَبُ"وش", لأن عمر سأله صلى الله عليه وسلم: إنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ, قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك زَادَ الْبُخَارِيُّ: "فَاعْتَكِفْ لَيْلَةً" 5, ولحديث

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

ابْنِ عَبَّاسٍ "لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ1 وَقَالَ: رَفَعَهُ السُّوسِيُّ أَبُو بَكْرٍ2, وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: هُوَ ثِقَةٌ فَيُقْبَلُ رَفْعُهُ وَزِيَادَتُهُ.
قَالَهُ الْخَطِيبُ: دَخَلَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ أَحَادِيثَ مُسْتَقِيمَةً.
وَلِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ.
وَتَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بن بديل وله مناكير بقوله صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: "اعْتَكِفْ وَصُمْ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3, وَضَعَّفَهُ وَزِيَادَتُهُ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا4, ثُمَّ أَمَرَهُ اسْتِحْبَابًا أَوْ نَذَرَهُ مَعَ الِاعْتِكَافِ, بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: إنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الشِّرْكِ وَيَصُومَ, قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: إسْنَادٌ حَسَنٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ, وَأَقْوَالُ الصَّحَابَةِ مُخْتَلِفَةٌ.
فَعَلَى هَذَا أَقَلُّهُ5 تَطَوُّعًا, أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَأَطْلَقَ مَا يُسَمَّى بِهِ مُعْتَكِفًا لَابِثًا, فَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَحْظَةً وِفَاقًا لِلْأَصَحِّ لِلشَّافِعِيَّةِ, وَأَقَلُّهُ عِنْدَهُمْ مُكْثٌ يَزِيدُ عَلَى طُمَأْنِينَةِ الرُّكُوعِ أَدْنَى زِيَادَةٍ, وَفِي كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهُ سَاعَةٌ لَا لَحْظَةٌ, وَلَا يَكْفِي عُبُورُهُ, خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ, وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي أَيَّامِ النَّهْيِ الَّتِي لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا.
وَلَوْ صَامَ ثُمَّ أَفْطَرَ عَمْدًا لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ.
وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ, وهـ م", فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ لَيْلَةً

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23456

مُفْرَدَةً, وَفِي أَقَلِّهِ وَجْهَانِ قَالَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: أَحَدُهُمَا يَوْمٌ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وِفَاقًا لِرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ, لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَتَأَتَّى فِيهِ الصَّوْمُ.
الثَّانِي أَقَلُّهُ مَا يَقَعُ عليه الاسم إذا وجد "في" الصوم, لوجود اللُّبْثِ بِشَرْطِهِ, وَجَزَمَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ "م 3" وَهُوَ أَصَحُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَجَزَمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا: إنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَأَطْلَقَ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ, وَمُرَادُهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا, كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِيمَا إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ أَجْزَأَهُ بَقِيَّةُ النَّهَارِ إنْ كَانَ صَائِمًا, وَجَزَمُوا فِي النَّذْرِ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْلَى, لَا يَوْمًا "ش" لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ, وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَعَنْهُ أَيْضًا: ثَلَاثَةٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ, هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ "الِاعْتِكَافُ" بِغَيْرِ صَوْمٍ, فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ فِي لَيْلَةٍ مُفْرَدَةٍ, وَفِي أَقَلِّهِ وَجْهَانِ, قَالَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: أَحَدُهُمَا يَوْمٌ, قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ.
وَالثَّانِي أَقَلُّهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ إذا وجد في الصوم, لوجود اللبث بشرطه, وَجَزَمَ بِهَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ, انْتَهَى.
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ اخْتَارَهُ1 أَبُو الْخَطَّابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحُ3 وَالْفَائِقُ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْإِفَادَاتِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ "قُلْت" وَهُوَ الصَّوَابُ, وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَالزَّرْكَشِيُّ, وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمَا, وَبَيَّنَ مرادهم.

وَلَا يَصِحُّ فِي أَيَّامِ النَّهْيِ الَّتِي لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا "وهـ م" وَاعْتِكَافُهَا نَذْرًا وَنَفْلًا كَصَوْمِهَا نَذْرًا وَنَفْلًا, فَإِنْ أَتَى عَلَيْهِ يَوْمُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافٍ مُتَتَابِعٍ, فَإِنْ قُلْنَا يَجُوزُ الِاعْتِكَافُ فِيهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ, وَيَجُوزُ خُرُوجُهُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ, وَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ, خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الْمَالِكِيِّ, وَإِنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى إنْ شَاءَ وَإِلَى أَهْلِهِ, وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الْعُكُوفِ ثُمَّ يَعُودُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِهِ لِتَمَامِ أَيَّامِهِ, هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ, قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصُومَ لِلِاعْتِكَافِ مَا لَمْ يَنْذُرْ لَهُ الصَّوْمَ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْخَبَرِ.
وَكَمَا يَصِحُّ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا أَوْ بِنَذْرٍ عَيَّنَهُ بِهِ "وَ",

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَشَرَطَهُ الْحَنَفِيَّةُ لِلِاعْتِكَافِ الْوَاجِبِ فِي الذِّمَّةِ.
فَلَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ رَجَبٍ فَتَرَكَهُ وَاعْتَكَفَ رَمَضَانَ أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ رَمَضَانَ فَتَرَكَهُ وَاعْتَكَفَ رَمَضَانَ الْمُقْبِلَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَكَذَا عِنْدَهُمْ الِاعْتِكَافُ الْمُطْلَقُ إذَا فَعَلَهُ فِي رَمَضَانَ, لِوُجُوبِ صَوْمٍ فِي ذِمَّتِهِ, فَلَا يَتَأَدَّى بِرَمَضَانَ, كَنَذْرِ الصَّوْمِ الْمُفْرَدِ.
وَأُجِيبَ بِالْمَنْعِ.
وَأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَيِّ صَوْمٍ كَانَ.
كَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً وَهُوَ مُحْدِثٌ ثُمَّ تَطَهَّرَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِهِ.
وَلِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَأَفْطَرَهُ لِعُذْرٍ فَقَضَاهُ وَاعْتَكَفَ مَعَ الْقَضَاءِ أَجْزَأَهُ "وَ".
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَفَاتَهُ لَزِمَهُ شَهْرٌ غَيْرُهُ "وَ" خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ, لِأَنَّ كُلَّ قُرْبَةٍ مُعَلَّقَةٌ "بِزَمَنٍ" لَا تَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ كَنَذْرِ صَلَاةٍ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ, أَوْ الصَّدَقَةِ, وَكَنَذْرِ اعْتِكَافِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ غَيْرِ رَمَضَانَ, وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ, لِفَوَاتِ الْمُلْتَزَمِ, وَيَبْطُلُ هَذَا بِالصَّوْمِ الْمُعَيَّنِ "ع" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ إذَا لَزِمَ شَهْرٌ غَيْرُهُ فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ1, لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ, وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَوْلَى, ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ: إنْ شَرَطْنَاهُ فِيهِ لَزِمَهُ2, وَإِلَّا فَلَا, وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمُنْتَهَى الغاية, تحقيقا لشرط الصحة "م 4".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ رَمَضَانَ فَفَاتَهُ لَزِمَهُ شَهْرٌ غَيْرُهُ.
ثُمَّ إذَا لَزِمَ شَهْرٌ غَيْرُهُ فَقَدَّمَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ, لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ, وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَوْلَى, ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ, إنْ شَرَطْنَاهُ فِيهِ لَزِمَهُ, وَإِلَّا فَلَا, وَهَذَا "هُوَ" الَّذِي فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ, تَحْقِيقًا لِشَرْطِ الصِّحَّةِ, انْتَهَى, فَقَوْلُهُ "قَدَّمَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ صوم" البعض صاحب الرعايتين والحاويين والفائق12

وَيُجْزِئُ مَعَ شَرْطِ الصَّوْمِ رَمَضَانُ آخَرُ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا1: لَا يُجْزِئُهُ, وَهُوَ كَقَوْلِ الْحَنَفِيَّةِ السَّابِقِ, وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ, وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَاضِي خِلَافًا فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ, وَهَذَا خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ.
وَمُتَنَاقِضٌ, لِأَنَّ الْمُطْلَقَ أَقْرَبُ إلَى الْتِزَامِ الصَّوْمِ, فَهُوَ أَوْلَى, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَلَمْ يَرُدَّ الْقَاضِي هَذَا وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ, وَالْقَوْلُ بِهِ فِي الْمُطْلَقِ مُتَعَيَّنٌ, وَعَلَّلَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"قُلْت": الصَّوَابُ مَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُنَافٍ لِمَا قَدَّمَهُ في الرعايتين والحاويين والفائق, والله أعلم.1

الإجزاء بأنه لم يلزمه بِالنَّذْرِ صِيَامٌ, وَإِنَّمَا أَوْجَبَ ذَلِكَ عَنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَّلَ عَدَمَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَهُ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ بِصَوْمٍ, فَلَمْ يَقَعْ صِيَامُهُ عَنْهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشْرِهِ الْأَخِيرِ فَنَقَصَ أَجْزَأَهُ وِفَاقًا, بِخِلَافِ نَذَرَ عَشْرَةِ أَيَّامٍ من آخر الشهر فنقص يقضي يوما, "و".
وَإِنْ فَاتَهُ الْعَشْرُ فَقَضَاهُ خَارِجَ رَمَضَانَ جَازَ, ذكره القاضي, وفاقا, لقضائه صلى الله عليه وسلم فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَوَّالٍ1, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2, وَكَقَضَاءِ نَذَرَ صَوْمِ عَرَفَة أَوْ عَاشُورَاءَ فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى3: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ قَابِلٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ فِي الْمُعْتَكِفِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ الِاعْتِكَافُ مِنْ قَابِلٍ, لِاشْتِمَالِهِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ, وَسَبَقَ أَنَّ مَنْ نَذَرَ قِيَامَهَا لَزِمَهُ, فَكَذَا اعْتِكَافُهَا, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ مِنْ رَمَضَانَ الْآتِي, فِي الْأَشْهَرِ, قَالَ مِنْ عِنْدَهُ, وَيَحْتَمِلُ "أَنْ يُجْزِئَهُ" مِثْلُهُ مِنْ شَهْرٍ غَيْرِهِ.
وَيَتَوَجَّهُ مِنْ تَعْيِينِ الْعَشْرِ تَعْيِينُ رَمَضَانَ فِي الَّتِي قَبْلِهَا, وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى.
فَذَكَرَ قَوْلَهُ وَلَمْ يزد, ولعل الثاني أظهر, لأن فعله صلى الله عليه وسلم تطوع, والصوم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

يُجْزِئُ الْمَفْضُولُ فِيهِ عَنْ الْفَاضِلِ, بِدَلِيلِ أَيَّامِ الأسبوع والأشهر والله أعلم.

فَصْلٌ: مَنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ صَائِمًا

أَوْ بِصَوْمٍ لَزِمَاهُ مَعًا, فَلَوْ فَرَّقَهُمَا أَوْ اعْتَكَفَ وَصَامَ فَرْضَ رَمَضَانَ وَنَحْوَهُ لَمْ يجزئه, لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ" 1 وَلِأَنَّ الصَّوْمَ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ فِيهِ, كَالتَّتَابُعِ وَكَالْقِيَامِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ.
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: يَلْزَمُهُ الْجَمِيعُ لَا الْجَمْعُ, فَلَهُ فِعْلُ كُلِّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا.
وَقَالَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَائِمًا أَوْ بِالْعَكْسِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا نُسَلِّمُهُ وَنَقُولُ: يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ كَمَا قَالَ, ثُمَّ سَلَّمَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ, لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ليس بمقصود في الآخر ولا سبته.
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَالْوَجْهَانِ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَفَرَّقَ فِي التَّلْخِيصِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ من شعاره الاعتكاف,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا فَالْوَجْهَانِ فِي الْمَذْهَبَيْنِ.
وَفِيهِمَا وَجْهٌ ثَالِثٌ: لَا يَلْزَمُهُ الْجَمْعُ هُنَا, لِتَبَاعُدِ مَا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ كَفٌّ يُعْتَبَرُ بِالزَّمَانِ, فَلَزِمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالنَّذْرِ, كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ, وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَمِيعَ الزَّمَانِ, ذكر ذلك صاحب المحرر, وَالْمُرَادُ رَكْعَةٌ أَوْ رَكْعَتَانِ, وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الصُّورَةَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ, وَذَكَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ, وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً وَيَقْرَأَ فِيهَا سُورَةً بِعَيْنِهَا لَزِمَهُ الْجَمْعُ, فَلَوْ قَرَأَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُهُ, وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَلْزَمُ حَالَ النَّاذِرِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا كَانَتْ عِبَادَةً مُفْرَدَةً, فَإِذَا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ مُعْتَكِفًا أَوْ بِالْعَكْسِ, 1أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُصَلِّيًا أَوْ بِالْعَكْسِ, أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مُعْتَكِفًا أَوْ بِالْعَكْسِ1, وَنَحْوِهِ, لَزِمَهُ الْأَوَّلُ لَا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومُ مُعْتَكِفًا فَالْوَجْهَانِ" وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ مُصَلِّيًا فَالْوَجْهَانِ" يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَيْنِ قَبْلُ, وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَدَّمَ أَنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ مَعًا فِيمَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا أَوْ يَصُومَ, فَكَذَا هُنَا, والله أعلم.2

الثَّانِي, لَا مُنْفَرِدًا وَلَا مَعَ الْأَوَّلِ, لِأَنَّهُ لم يلتزمه1 مُنْفَرِدًا, وَلَيْسَ بِصِفَةٍ مَقْصُودَةٍ لِيَلْزَمَ بِالنَّذْرِ, وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ2, لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِيهِ عَلَى أَصْلِهِمْ, وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ مُعْتَكِفًا فَلَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُهُ سوى الصوم3, كَمَا سَبَقَ, وَالثَّانِي يَلْزَمُهُ الِاعْتِكَافُ, لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً, فَجَازَ جَعْلُهُ شَرْطًا فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي جُعِلَتْ شَرْطًا لَهُ.
وَنَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وُجُوبَ الْجَمْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ, لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ كذلك فيدخل فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ نَذَرَ نَذْرًا أَطَاقَهُ فَلْيَفِ بِهِ" 4 وَلِأَنَّهُ طَاعَةٌ, لِاسْتِبَاقِهِ إلَى الْخَيْرَاتِ, وَلِكَوْنِهِ أَشَقَّ.
قَالَ: وَمَا عَلَّلَ بِهِ الْمُخَالِفَ يَبْطُلُ بِالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ, وَكُلُّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

فَصْلٌ: مَنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ

أَوْ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَمْ يُجْزِئْهُ فِي غَيْرِهَا "هـ" لِفَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا, وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: يَتَعَيَّنُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ فَقَطْ.
وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ, لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا, احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ, فَدَلَّ إنْ قُلْنَا إنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ أَنَّ مَسْجِدَهَا أَفْضَلُ "ر م" وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ, وَصَرَّحَ بِهِ صاحب الرعاية.

وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ غَيْرُهُ, لِأَنَّهُ دُونَهُ, إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَلَى مَا سَبَقَ.
وَإِنْ عَيَّنَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى أَجْزَأَهُ الْمَسْجِدَانِ فَقَطْ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِأَفْضَلِيَّتِهِمَا عَلَيْهِ "م" فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ.
وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ, لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ" وَذَكَرَهَا, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ1, وَلِمُسْلِمٍ2 فِي رِوَايَةٍ: "إنَّمَا يُسَافَرُ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ" فَلَوْ تَعَيَّنَ احْتَاجَ إلَى شَدِّ رَحْلٍ, كَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ, وَهُوَ صَحِيحٌ فِيمَا إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ, وَخَالَفَ فِيهِ اللَّيْثُ, وَيَتَوَجَّهُ إلَّا مَسْجِدَ قُبَاءَ, وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيِّ, لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ كُلَّ سَبْتٍ, كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ3.
وَلِلنَّسَائِيِّ "وَابْنِ مَاجَهْ"4 مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: "إنَّ مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلُ عُمْرَةٍ" , وَعَنْ أُسَيْدَ بْنِ ظُهَيْرٍ مَرْفُوعًا: "الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ5 وَقَالَ: غَرِيبٌ, ولا نعرف لأسيد شيئا يصح

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

غَيْرُ هَذَا.
وَفِيهِ تَخْصِيصُ بَعْضِ الْأَيَّامِ بِالزِّيَارَةِ, وَكَرِهَهُ 1مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْمَالِكِيُّ.
أَمَّا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي2 يَلْزَمُ فِيهِ1, وَهُوَ ظَاهِرُ الِانْتِصَارِ, فَإِنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ لُزُومُهُ تَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ...." 3. وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ احْتِمَالًا فِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ لِلصَّلَاةِ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ تَعْيِينَهُ لَهَا, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ, قَالَ: وَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ مِثْلُهُ, وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا وَجْهَيْنِ فِي تَعْيِينِ مَا امْتَازَ بمزية شرعية, كقدم وكثرة جمع, واختار في مَوْضِعٍ آخَرَ: يَتَعَيَّنُ, وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِهَذَا فِي الْمَسْجِدِ الْقَرِيبِ, وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ مِنْهُمْ, وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ, وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَجْهًا, وَبَعْضُهُمْ قَوْلًا فِي تَعْيِينِ الْمَسَاجِدِ لِلِاعْتِكَافِ, وَاحْتَجُّوا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِأَنَّهُ لَا مِزْيَةَ لِبَعْضِ الْمَسَاجِدِ عَلَى بَعْضٍ بِمِزْيَةٍ أَصْلِيَّةٍ, وَهَذَا يَبْطُلُ بِقُبَاءَ, ثُمَّ هِيَ طَاعَةٌ, فَتَدْخُلُ فِي الْخَبَرِ, ثُمَّ مَا الْفَرْقُ؟ وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُعَيِّنْ لِعِبَادَتِهِ مَكَانًا: وَيَبْطُلُ بِبِقَاعِ الْحَجِّ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ لَا يَخْتَصَّانِ بِمَكَانٍ, بِخِلَافِ الصَّوْمِ, كَذَا قَالَا "م هـ" فَعَلَى الْمَذْهَبِ الأول يعتكف في غير المسجد الذي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

عَيَّنَهُ, وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ إنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ.
وَكَذَا الصَّلَاةُ "م 6".
وَظَاهِرُ كَلَامِ جماعة: يصلي في غير مسجد أَيْضًا, وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِمْ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ.
وَإِنْ أَرَادَ الذَّهَابَ إلَى مَا عَيَّنَهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلى شد رحل خير

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَإِنْ عَيَّنَ مَسْجِدًا غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَتَعَيَّنْ.
أَمَّا مَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي يَلْزَمُ فِيهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ الِانْتِصَارِ, فَإِنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ لُزُومُهُ تَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ" 1, وَذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ احْتِمَالًا فِي تَعْيِينِ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ لِلصَّلَاةِ, وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ تَعْيِينَهُ لَهَا, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَنَّهُ أَفْضَلُ, قَالَ: وَنَذْرُ الِاعْتِكَافِ مِثْلُهُ, وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا وجهين في تعيين ما امتاز بمزية شرعية, كَقِدَمٍ وَكَثْرَةِ جَمْعٍ, وَاخْتَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَتَعَيَّنُ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: الِاعْتِكَافُ وَالصَّلَاةُ لَا يَخْتَصَّانِ بِمَكَانٍ, بِخِلَافِ الصَّوْمِ, كَذَا قَالَا, انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ, وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا فِي مَسْجِدٍ وَلَمْ يَحْتَجْ, إلَى شَدَّ رَحْلٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ إتْيَانُهُ وَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَمْ لَا؟.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ إلَى شَدِّ رَحْلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, بَلْ هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي صَدْرِ الْمَسْأَلَةِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلٌ: فَعَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ يَعْتَكِفُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي عَيَّنَهُ, وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ إنْ وَجَبَتْ فِي غَيْرِ الْمُسْتَحَبِّ, وَكَذَا الصَّلَاةُ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِق وَالْمُجَرَّدِ, ذَكَرَهُ فِي بَابِ النَّذْرِ.
إحْدَاهُمَا لَا كَفَّارَةَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ الْمُقْنِعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ, فِي وَجْهٍ, فَدَلَّ عَلَى أَنْ الْمُقَدَّمَ وَالْمَشْهُورَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تذكرته.

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل