كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
غَالِبًا، وَيَزِيدَ وَيُنْقِصَ لِلْمَصْلَحَةِ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ السلام يزيد وينقص أحيانا وبيت المرأة خير لها "و" أطلقه الأصحاب رحمهم الله، وهو مراد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزم به صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لِلْأَخْبَارِ الْخَاصَّةِ فِي النِّسَاءِ بالنسبة إلى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَطْلَقَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِخَمْسِينَ أَلْفًا وَبِالْأَقْصَى نِصْفِهِ، لِخَبَرِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا وَفِيهِ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ، وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً، وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجْمِعُ فِيهِ بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ1 وَلَا يَصِحُّ، مَعَ أَنَّ فِيهِ أَنَّ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفًا2 وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ غَيْرُ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي الْبُيُوتِ، فَلَا تَعَارُضَ، وَكَذَا مُضَاعَفَةُ النَّفْلِ فِيهَا عَلَى غَيْرِهَا، كَذَا قَالُوا، وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُهُمْ، وَكَلَامُ غَيْرِهِمْ أَنَّ النَّفَلَ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ، لِلْأَخْبَارِ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ مُرَادٌ، لِأَنَّهُ السَّبَبُ، وَهَذَا أَظْهَرُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ التَّفْضِيلَ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَائِرِ الْمَسَاجِدِ، أَوْ إلَى غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَدْخُلْ الْبُيُوتُ فَلَا تَعَارُضَ.
وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْجِدٍ غَيْرِهَا.
وَرَوَى أَحْمَدُ3 حَدَّثَنَا هَارُونُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُد بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حُمَيْدٍ امْرَأَةِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَك، قَالَ: "قَدْ عَلِمْت أَنَّك تُحِبِّينَ الصَّلَاةَ مَعِي، وَصَلَاتُك فِي بَيْتِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك فِي حُجْرَتِك، وَصَلَاتُك فِي حُجْرَتِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك فِي دَارِك، وَصَلَاتُك فِي مَسْجِدِ قَوْمِك خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِك في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
مَسْجِدِي" قَالَ: فَأَمَرَتْ فَبُنِيَ لَهَا مَسْجِدٌ فِي أقصى شئ1من بيتها وأظلمه2، وَاَللَّهِ، فَكَانَتْ تُصَلِّي فِيهِ، حَتَّى لَقِيَتْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
لَمْ أَجِدْ فِي رِجَالِهِ طَعْنًا، وَأَكْثَرُ مَا فِيهِ تَفَرَّدَ بِهِ دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ حَالُهُمْ حَسَنٌ.
وَأَطْلَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ صَلَاةَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ، وَأَطْلَقُوا التَّفْضِيلَ فِي الْمَسَاجِدِ.
وَقَالَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّةُ بِالْفَرْضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَذَا نَقَلَ أَبُو دَاوُد أَنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفٍ.
وَيَتَوَجَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ، إلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ، فَإِنَّهَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْهُ، بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ فِي غَيْرِهِ، وَأَنَّهَا مُضَاعَفَةٌ فِي الْأَقْصَى بِلَا حَدٍّ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ3 خَبَرَ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد4 وَغَيْرُهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَقَالَهُ الصَّرْصَرِيُّ5 فِي نَظْمِهِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ".
رواه البخاري ومسلم6، وزاد أحمد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالْإِسْنَادُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: "وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ" 1.
وَلِأَحْمَدَ2 حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَكَرَ مِثْلَ خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ: "وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ صَلَاةٍ فِي هَذَا".
حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ".
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ3.
وَقَالَ شَيْخُنَا: فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ، كَذَا قَالَ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا: فِي أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَسْجِدِ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَرَمُ أَفْضَلُ مِنْ الْحِلِّ، فَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ4، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةً انْفَرَدَ بِهَا أَحْمَدُ5، قَالَ: وَفِيهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي الْحِلِّ.
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَابْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الْإِسْرَاءَ كَانَ مِنْ بَيْتِ أُمِّ هَانِئٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ، قَالَ فَعَلَى هَذَا: الْمَعْنَى بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ، ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ: مُرَادُهُمْ فِي التَّسْمِيَةِ لَا فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا حُصُولُ الْمُضَاعَفَةِ بِالْحَرَمِ، كَنَفْسِ الْمَسْجِدِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْهَدْيِ مِنْ أَصْحَابِنَا، لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ جَعَلَهُ كَالْمَسْجِدِ فِي الْمُرُورِ قدام المصلي وغيره.
أَمَّا فَضِيلَةُ الْحَرَمِ فَلَا شَكَّ فِيهَا رُوِيَ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ "ح" وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِبَنِيهِ: يَا بَنِيَّ اُخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ مُشَاةً حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى مَكَّةَ مشاة، فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّ لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً، وَلِلْمَاشِي سَبْعُونَ حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ" قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ؟ قَالَ: "الْحَسَنَةُ مِنْهَا بِمِائَةِ أَلْفِ حَسَنَةٍ".
ثُمَّ رُوِيَ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ اُخْرُجُوا مِنْ مَكَّةَ حَاجِّينَ مُشَاةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعُونَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَسَنَةً وَلِلْمَاشِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ".
ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَارَةِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجُرْحَ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ انْتَهَى كَلَامُهُ.
فَهَذَانِ طَرِيقَانِ صحيحان.
وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ لَيْلًا وَنَهَارًا.
وَفِي الْمُغْنِي1 ظَاهِرُ الْخَبَرِ مَنْعُهُ مِنْ مَنْعِهَا، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَإِنْ خِيفَ فِتْنَةً نُهِيَتْ عَنْ الْخُرُوجِ وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عَائِشَةَ الْمَشْهُورِ2.
قَالَ الْقَاضِي: مِمَّا يُنْكَرُ خُرُوجُهُنَّ عَلَى وَجْهٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةُ، وَذَكَرَ فِي خُرُوجِهِنَّ الْأَخْبَارَ بِالْوَعِيدِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَتَى خَشِيَ فِتْنَةً أَوْ ضَرَرًا مِنْهَا لِخَبَرِ عَائِشَةَ.
وَفِي النَّصِيحَةِ يُمْنَعْنَ مِنْ الْعِيدِ أَشَدَّ الْمَنْعِ مَعَ زِينَةٍ وَطِيبٍ وَمُفَتِّنَاتٍ، وَقَالَ: مَنْعُهُنَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَنْ الْخُرُوجِ أَنْفَعُ لَهُنَّ وَلِلرِّجَالِ مِنْ جِهَاتٍ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ يُكْرَهُ تَطَيُّبُهَا لِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ، وَتَحْرِيمُهُ أَظْهَرُ، لِمَا تَقَدَّمَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَلَا تُبْدِي زِينَتَهَا إلَّا لِمَنْ فِي الْآيَةِ3، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ظُفْرُهَا عَوْرَةٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَلَا تُبَيِّنُ شَيْئًا، وَلَا خُفَّهَا فَإِنَّهُ يَصِفُ الْقَدَمَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَجْعَلَ لِكُمِّهَا زرا عند يدها اختار
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
الْقَاضِي، قَوْلَ مَنْ قَالَ: الْمُرَادُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ الزِّينَةِ الثِّيَابُ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ، لَا قَوْلَ مَنْ فَسَّرَهَا بِبَعْضِ الْحُلِيِّ، أَوْ بِبَعْضِهَا، فَإِنَّهَا الْخَفِيَّةُ، قَالَ: وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ قَالَ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ الثِّيَابُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا عَوْرَةٌ حَتَّى الظُّفْرَ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي تَحْرِيمِ إلْبَاسِ الصَّبِيِّ الْحَرِيرِ أَنَّ كَوْنَهُمْ مَحِلَّ الزِّينَةِ مَعَ تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ أَبْلَغُ فِي التَّحْرِيمِ، وَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى النِّسَاءِ التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ لِلْأَجَانِبِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] الْوَجْهُ وَبَاطِنُ الْكَفِّ1.
وَالسَّيِّدُ كَالزَّوْجِ وَأَوْلَى، فَأَمَّا غَيْرُهُمَا: فَإِنْ قُلْنَا بِمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ بَلَغَ رُشْدًا لَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ: ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، لِأَنَّهُ قَيِّمٌ بِأُمُورِهِ، فَلَا وَجْهَ لِحَضَانَتِهِ فَوَاضِحٌ، لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ الْخُرُوجَ شَرْعًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَيْسَ لِلْأُنْثَى أَنْ تَنْفَرِدَ، وَلِلْأَبِ مَنْعُهَا مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ دُخُولِ مَنْ يُفْسِدُهَا وَيُلْحِقُ الْعَارَ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ.
وَقَوْلُ أَحْمَدَ الزَّوْجُ أَمْلَكُ مِنْ الْأَبِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي هَذَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ قَامَ أَوْلِيَاؤُهَا مَقَامَهُ، أَطْلَقَهُ الشَّيْخُ، وَالْمُرَادُ الْمَحَارِمُ اسْتِصْحَابًا لِلْحَضَانَةِ، وَعَلَى هَذَا فِي رِجَالِ ذَوِي الأرحام كالخال والحاكم.
الخلاف في الحضانة.
ويتجه إن علم لا مانع ولاضرر حرم المنع على ولي أو على غير أب.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فصل: الجن مكلفون في الجملة
"ع" يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ "ع" وَيَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمْ الْجَنَّةَ "وم ش" لَا أَنَّهُ يَصِيرُ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ، وَثَوَابُهُ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ "هـ" وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَغَيْرِهِمْ بِقَدْرِ ثَوَابِهِمْ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُمْ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ... " 1. يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ إلَيْهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ﴾ [الأنعام: 130] الْآيَةَ أَنَّهَا كَقَوْلِهِ: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 22] وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أحدهما، وكقوله ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً﴾ [الروم: 21] وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَلِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلَانِ.
وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مِنْهُمْ رَسُولًا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَغَيْرِهِ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ.
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ: الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّكْلِيفِ، قَالَ: وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ إخْرَاجُ الْمَلَائِكَةِ عَنْ التَّكْلِيفِ، وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ.
وَقَالَ: فِي النَّوَادِرِ: وَتَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ بِالْمَلَائِكَةِ وَبِمُسْلِمِي الْجِنِّ، وَهُوَ مَوْجُودٌ زَمَنَ النُّبُوَّةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا، كَذَا قَالَا، وَالْمُرَادُ فِي الْجُمُعَةِ مَنْ لَزِمَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ الْمَذْكُورِ، لِأَنَّ الْمَذْهَبَ لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِآدَمِيٍّ لَا تَلْزَمُهُ كَمُسَافِرٍ وَصَبِيٍّ، فَهَاهُنَا أولى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: "إذَا كَانَ الرجل بأرض قي1 فَحَانَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ جُنُودُ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ".
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ2 شَيْخُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ وَفِيهِ: "فَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ، يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه".
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، فَلَا يَكُونُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَمَا نُهُوا عَنْهُ مُسَاوِيًا لِمَا عَلَى الْإِنْسِ فِي الْحَدِّ وَالْحَقِيقَةِ، لَكِنَّهُمْ مُشَارِكُوهُمْ فِي جِنْسِ التَّكْلِيفِ بِالْأَمْرِ، وَالنَّهْيِ، وَالتَّحْلِيلِ، وَالتَّحْرِيمِ، بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ3، فَقَدْ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى مُنَاكَحَتِهِمْ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ أَصْحَابِنَا.
وَفِي الْمُغْنِي4 وَغَيْرِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَصِحُّ لِجِنِّيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ كَالْهِبَةِ فَيَتَوَجَّهُ مِنْ انْتِفَاءِ التَّمْلِيكِ مَنْعُ الْوَطْءِ، لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ [النحل:72] وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ [الروم:21] وَقَدْ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَهَاهُنَا أَوْلَى.
وَمَنَعَ مِنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وجوزه منهم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ الْوَجِيزِ.
وَفِي مَسَائِلِ حَرْبٍ بَابِ مُنَاكَحَةِ الْجِنِّ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَإِسْحَاقَ كَرَاهَتُهَا، وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نكاح الجن1.
وعن زيد العمي2 اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي جِنِّيَّةً أَتَزَوَّجُ بِهَا تُصَاحِبُنِي حَيْثُمَا كُنْت.
وَلَمْ يَذْكُرْ حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ شَيْئًا.
وَفِي كِتَابِ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَسَةِ لِأَبِي عُمَرَ سَعِيدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الدِّينِ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ إذَا وَجَدْت امْرَأَةً حَامِلًا فَقِيلَ مَنْ زَوْجُك قَالَتْ: فُلَانٌ مِنْ الْجِنِّ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَاَلَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يَرَى مُخَّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ3 وَزَادَ "وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ".
وَلِأَحْمَدَ4 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ زَوْجَتَانِ مِنْ حُورِ العين.
وهو لأحمد5
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ1، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ2.
قَالَ الْحَافِظُ الضِّيَاءُ هَذَا عِنْدِي عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الصُّوَرِ، وَفِيهِ: " فَيَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى ثَلَاثٍ3 وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِمَّا يُنْشِئُ اللَّهُ، وَثِنْتَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ" 4.
وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ وَفِيهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ5 ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَجَمَاعَةٌ، وَتَرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مِمَّا فِيهِ نَظَرٌ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ6 مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمٍ، وَاثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً".
وَلَمْ أَجِدْ فِي الْأَخْبَارِ ذِكْرَ الْمُؤْمِنِ مِنْ الْجِنِّ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَقَدْ احْتَجَّ عَلَى دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ الآية [الرحمن: 56] فَإِنْ دَخَلُوهَا فَظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَتَزَوَّجُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْآدَمِيُّ، لَكِنَّ الْآدَمِيَّ كَمَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يَتَزَوَّجُ مِنْ جِنْسِهِ، وأما المؤمن من
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
الْجِنِّ فَيَتَزَوَّجُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ وَيَتَزَوَّجُ مِنْ جِنْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ لَكِنْ تَزْوِيجُهُ بِآدَمِيَّةٍ وَتَزْوِيجُ الْآدَمِيِّ بِجِنِّيَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ.
وَرَأَيْت مَنْ يَقُولُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ النَّفْيُ، وَرَأَيْت مَنْ يَعْكِسُ ذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فِي الْجَنَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُ جَوَازُهُ فِي الدُّنْيَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ1، وَفِي حَدِّ اللُّوطِيِّ2 مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ صَحَّ نِكَاحُ جِنِّيَّةٍ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّهَا فِي حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْآدَمِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الشَّرْعِ، إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ، وَقَدْ ظَهَرَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ نِكَاحَ الْجِنِّيِّ لِلْآدَمِيَّةِ كَنِكَاحِ الْآدَمِيِّ لِلْجِنِّيَّةِ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ هُنَا، وَإِنْ جَازَ عَكْسُهُ لِشَرَفِ جِنْسِ الْآدَمِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَنْعِ كَوْنِ هَذَا الشَّرَفِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ.
وَقَدْ يُحْتَمَلُ عَكْسُ هَذَا الِاحْتِمَالِ، لِأَنَّ الْجِنِّيَّ يُتَمَلَّكُ فَيَصِحُّ تَمْلِيكُهُ لِلْآدَمِيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَدَمَ صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ لِجِنِّيٍّ صِحَّةُ ذَلِكَ، وَلَا يَضُرُّ نَصُّهُ فِي الْهِبَةِ لِتُعْتَبَرَ الْوَصِيَّةُ بِهَا، وَلَعَلَّ هَذَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ تَمْلِيكُ الْمُسْلِمِ الْحَرْبِيِّ فَمُؤْمِنُ الْجِنِّ أَوْلَى، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الْمَنْعِ.
وَيُبَايَعُ وَيُشَارَى، إنْ مَلَكَ بِالتَّمْلِيكِ وَإِلَّا فَلَا، فَأَمَّا تمليك بعضهم من
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْخَامِسُ3: قَوْلُهُ: فِي أَحْكَامِ الْجِنِّ لَكِنْ تَزْوِيجُ الْجِنِّ بِآدَمِيَّةٍ، وَتَزْوِيجُ آدَمِيٍّ بِجِنِّيَّةٍ، يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ فِيهِ نَظَرٌ، وَرَأَيْت مَنْ يَقُولُ ظَاهِرُ الْخَبَرِ النَّفْيُ، وَرَأَيْت مَنْ يَعْكِسُ ذَلِكَ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فِي الْجَنَّةِ فَهَلْ يَلْزَمُ جَوَازُهُ فِي الدُّنْيَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى، فَيُحَرَّرُ ذَلِكَ.12
بَعْضٍ فَمُتَوَجَّهٌ، وَمَعْلُومٌ إنْ صَحَّ مُعَامَلَتُهُمْ وَمُنَاكَحَتُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ ذَلِكَ بِطَرِيقٍ قَاطِعٍ شَرْعِيٍّ، وَيَقْطَعُهُ قَاطِعٌ شَرْعِيٌّ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ كَالْحَرْبِيِّ وَيَجْرِي بَيْنَهُمْ التَّوَارُثُ الشَّرْعِيُّ، وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ وَأَبِي الْبَقَاءِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مَا يُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ صَلَاةِ الْآدَمِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ فِي الزَّكَاةِ كَالْآدَمِيِّ، وَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ فِي بَعْضِ الْعُمُومَاتِ إجْمَاعًا كَآيَةِ الْوُضُوءِ وَآيَةِ الصَّلَاةِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَمَا وَجْهُ عَدَمِ الْخُصُوصِ، وَلِهَذَا رَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ1 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْجِنَّ لَمَّا سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّادَ قَالَ: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، يَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرُ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهَا طَعَامُ إخْوَانِكُمْ".
وَأَنَّهُ فِي الصَّوْمِ كَالْآدَمِيِّ، وَأَنَّهُ فِي الْحَجِّ كَذَلِكَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ظُلْمُ الْآدَمِيِّينَ، وَظُلْم بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْأَدِلَّةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وجعلته
[تصحيح الفروع للمرداوي]
السَّادِسُ: قَوْلُهُ: وَإِذَا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ فِي بَعْضِ الْعُمُومَاتِ فَمَا الْفَرْقُ؟ وَمَا وَجْهُ عَدَمِ التَّخْصِيصِ؟ كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ وَمَا وَجْهُ التَّخْصِيصِ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ عَدَمِ، أَوْ مَا وَجْهُ عَدَمِ التعميم.1
بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَّالَمُوا".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ1.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ ظَلَمَ وَتَعَدَّى بِمُخَالَفَةِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدْعُهُ وَزَجْرُهُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ، إذْ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ مُتَعَيَّنٌ، وَكَانَ شَيْخُنَا إذَا أُتِيَ بِالْمَصْرُوعِ وَعَظَ مَنْ صَرَعَهُ، وَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ، فَإِنْ انْتَهَى وَفَارَقَ الْمَصْرُوعَ أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يَعُودَ، وَإِنْ لَمْ يَأْتَمِرْ وَلَمْ يَنْتَهِ وَلَمْ يُفَارِقْهُ، ضَرَبَهُ حَتَّى يُفَارِقَهُ، وَالضَّرْبُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْمَصْرُوعِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى مَنْ صَرَعَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَأَلَّمْ مَنْ صَرَعَهُ بِهِ وَيَصِيحُ وَيُخْبِرُ الْمَصْرُوعُ إذَا أَفَاقَ أَنَّهُ لَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَأَظُنُّ أَنِّي رَأَيْت عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ نَحْوَ فِعْلِ شَيْخِنَا، وَالْأَثْبَتُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى مَصْرُوعٍ فَفَارَقَهُ، وَأَنَّهُ عَاوَدَ بَعْدَ مَوْتِ أَحْمَدَ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِنَعْلِ أَحْمَدَ وَمَا قَالَ لَهُ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ، لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ الْمَرُّوذِيَّ ضَرَبَهُ لِيَذْهَبَ، فَامْتِنَاعُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَرَى الْمَحَلَّ قَابِلًا، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ الْوَقْتُ ضَيِّقٌ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ سَلَفًا، فَتَوَرَّعَ عَنْهُ وَهَابَهُ، أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ، وَلَا تَنْبِيهَ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا شُرِعَ رَدْعُ الظَّالِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ مِنْهُمْ عُمِلَ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا" 2.
وَلَمَّا عَرَضَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ فِي صَلَاتِهِ قَالَ: "أَلْعَنُك بِلَعْنَةِ اللَّهِ، وَخَنَقَهُ".
وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ في صحيح مسلم3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي عُمُومَاتِ الشَّرْعِ عَمَّهُ كَلَامُ الْمُكَلَّفِ الْعَامِّ، إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ، لَكِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، فَعَلَ مُدَّعِيهِ الدَّلِيلَ، وَهَذَا وَاضِحٌ، وَقَدْ احْتَجَّ الْقَاضِي فِي الْعُدَّةِ عَلَى الْعُمُومِ بِأَنَّ لَفْظَةَ "مَنْ" إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي الِاسْتِفْهَامِ كَقَوْلِهِ: مَنْ عِنْدَك، وَمَنْ كَلَّمْت؟ صَحَّ أَنْ يُجِيبَ بِذِكْرِ كُلِّ عَاقِلٍ، فَثَبَتَ أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ، وَكَذَلِكَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ "مَنْ" فِي الْمُجَازَاةِ كَقَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِي أَكْرَمْته صَلَحَ أَنْ يُسْتَثْنَى أَيُّ عَاقِلٍ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ لَمَا صَلَحَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُخْرِجُ مِنْ اللَّفْظِ مَا لَوْلَاهُ لَكَانَ دَاخِلًا فِيهِ، أَلَا تَرَاهُ لَمَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَ الْعُقَلَاءِ لَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ صِيغَةَ "مَنْ" لِكُلِّ مَنْ يَعْقِلُ، "1لِأَنَّ مَنْ يَعْقِلُ مِنْ الْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ1" قِيلَ: الصِّيغَةُ تَنَاوَلَتْ كُلَّ هَؤُلَاءِ، وَإِنَّمَا خَرَجَ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ، لِأَنَّهُ إنَّمَا سَأَلَهُ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، وَعَمَّنْ يَجُوزُ دُخُولُهُ، كَذَا قَالَ.
وَتَحْرِيرُ الْجَوَابِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَخْطِرُ بِبَالِ السَّائِلِ وَالْمُتَكَلِّمِ، وَلَا يَتَوَهَّمُهُ، فَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَنْ يَخْطِرُ بِبَالِهِ لَمْ يُخَالِطْهُمْ، أَوْ كَانَ الْقَائِلُ أَحَدَهُمْ جَازَ، وَصَحَّ، لِعَدَمِ الْمَانِعِ، وَمُرَادُ الْقَاضِي لَا يُخَالِفُ هَذَا، وَكَذَا أَبُو الْخَطَّابِ لِمَا قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يُخْرِجُ إلَّا مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ فِيهِ لَحَسُنَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي ضَرَبْته إلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ لَفْظَةِ "مَنْ" قِيلَ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَصِحُّ، وَإِذَا قُلْنَا، لَا يَصِحُّ: فَالْمَنْعُ مِنْ دُخُولِهِمْ تَحْتَ اللَّفْظِ هُوَ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يُرِدْهُمْ وَلَا عَنَاهُمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَائِدَةٌ، كَذَا قَالَ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُتَكَلِّمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَاهُمْ وَأَرَادَهُمْ، لِئَلَّا يَقَعَ الْكَلَامُ غَيْرَ مُفِيدٍ، وَحَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ مُتَعَيَّنٌ.
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: جَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ أَخْرَجَ مَا لَوْلَاهُ لَصَحَّ دُخُولُهُ لَوَجَبَ إذًا اسْتِثْنَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ أَنْ يَصِحَّ لِأَنَّ دُخُولَهُمْ فِي قَوْلِهِ مَنْ دَخَلَ دَارِي ضَرَبْته يَصِحُّ وَيَصْلُحُ، فَكُلُّ مَا يَلْزَمُنَا يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ.
وَتَقَدَّمَ فِي الِاسْتِطَابَةِ كَلَامُ أَبِي الْمَعَالِي1: أَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ خَالِيًا هِيَ مَسْأَلَةُ سَتْرِهَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ.
وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجِبُ عَنْ الْجِنِّ، لِأَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ أَجَانِبُ، وَكَذَا عَنْ الْمَلَائِكَةِ مَعَ عَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ، لِأَنَّ الْآدَمِيَّ مُكَلَّفٌ، وَقَدْ أَمَرَ الشَّرْعُ فِي خَبَرِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ: يَحْفَظُهَا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ إلَّا مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ2.
وَهَذَا مَعَ الْعِلْمِ بِحُضُورِهِمْ، فَلَا يَرِدُ الْخَبَرُ المشهور: إن للماء سكانا3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
السَّابِعُ: قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ تَحْتَ لَفْظَةِ مَنْ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَهَذِهِ سَبْعُ مَسَائِلَ فِي هَذَا الباب.123
وَتَقَدَّمَ هَلْ يَلْزَمُ الْغُسْلُ بِجِمَاعِ جِنِّيٍّ امْرَأَةٍ1 وَيَأْتِي: هَلْ يَسْقُطُ فَرْضُ غُسْلِ مَيِّتٍ بِغُسْلِهِمْ2، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فَرْضُ كُلِّ كِفَايَةٍ، إلَّا الْآذَانَ فَيَتَوَجَّهُ سُقُوطُهُ، لِقَبُولِ خَبَرِ صَادِقٍ فِيهِ، وَلَا مَانِعَ، لَا سِيَّمَا إذَا سَقَطَ بِصَبِيٍّ، وَيَتَوَجَّهُ فِي حِلِّ ذَبِيحَتِهِ كَذَلِكَ، بَلْ تَحِلُّ لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَعَدَمِ الْمَانِعِ، وَلِعَدَمِ اعْتِبَارِ التَّكْلِيفِ فِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ3 الْخَبَرَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الْجِنِّ.
فَقَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ إذَا اشْتَرَوْا دَارًا، أَوْ اسْتَخْرَجُوا عَيْنًا ذَبَحُوا لَهَا ذَبِيحَةً لِئَلَّا يُصِيبَهُمْ أَذًى مِنْ الْجِنِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَذُكِرَ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَ: "ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ4.
خَصَّ الْأُذُنَ لِأَنَّهَا حَاسَّةُ الِانْتِبَاهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: ظَهَرَ عَلَيْهِ وَسَخِرَ مِنْهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَلِهَذَا لَمَّا سَمَّى ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي أَثْنَاءِ طَعَامِهِ قَاءَ الشَّيْطَانُ كُلَّ شَيْءٍ أَكَلَهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ5، فَيَكُونُ بَوْلُهُ وَقَيْؤُهُ طَاهِرًا، وَهَذَا غَرِيبٌ، قَدْ يُعَايَا بِهَا، والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
المجلد الثالث
تابع كتاب الصلاة
باب الإمامة
مدخل
...
بَابُ الْإِمَامَةِ
يُقَدَّمُ عَلَى الْأَفْقَهِ الْأَقْرَأُ، جَوْدَةً، وَقِيلَ: كَثْرَةً، الْعَارِفُ وَاجِبُ الصَّلَاةِ، وَقِيلَ: وَسُجُودُ السَّهْوِ، وَقِيلَ: وَجَاهِلٌ يَأْتِي بِهَا عَادَةً لِصِحَّةِ إمَامَتِهِ "م" وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: يَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ عِلْمَ الطَّهَارَةِ وَعِلْمَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَقَدْ تَعَرَّضَ لِعَظِيمٍ، وَعَنْهُ: يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ "وَ" وَلَيْسَ الْأَوْرَعُ بَعْدَهُمَا "خ" وَلَا بَعْدَ الْأَفْقَهِ "م" بَلْ بَعْدَهُمَا الْأَسَنُّ، ثُمَّ الْأَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ.
ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، قِيلَ: بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِآبَائِهِ، وَقِيلَ: بكل منهما "م 1" "وش" وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: الْأَقْدَمِ، ثُمَّ الْأَسَنُّ، ثُمَّ الأشرف، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ، ثُمَّ الْأَسَنُّ.
وَفِي "الْمُقْنِعِ"1 عَكْسُهُ، وَسَبْقُ الْإِسْلَامِ كَالْهِجْرَةِ.
ثم الأتقى، ثم2 وَالْأَوْرَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَشْرَفِ.
ثُمَّ اخْتِيَارُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 1: قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً، قِيلَ: بِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: بِآبَائِهِ، وَقِيلَ: بِكُلٍّ مِنْهُمَا.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي "الكافي"3، و"المغني"4، و"الشرح"5، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي اخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ فَقَالَ: الْهِجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِنَا، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ كَانَ لِآبَائِهِ سَبْقٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قطع به في مجمع البحرين والزركشي، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الكبير، وأظن6 والمجد في شرحه2
الْجَمَاعَةِ1 فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: الْقُرْعَةُ "م 2"، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا الْقَائِمُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَزَادَ: أَوْ يُفَضَّلُ عَلَى الْجَمَاعَةِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ – 2: قَوْلُهُ: ثُمَّ الْأَتْقَى، ثُمَّ الْأَوْرَعُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمَانِ عَلَى الْأَشْرَفِ، ثُمَّ اخْتِيَارُ الْجَمَاعَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَعَنْهُ: الْقُرْعَةُ.
انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ يُقَدَّمُ اخْتِيَارُ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْقُرْعَةِ، أَوْ تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ بعد الأتقى على اختيار الجماعة؟ 2 أطلق الخلاف، وأطلقه في "المستوعب"، و"الحاوي الصغير":
إحداهما: تُقَدَّمُ الْقُرْعَةُ بَعْدَ الْأَتْقَى عَلَى اخْتِيَارِ الْجَمَاعَةِ2، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْكَافِي3، وَالْمُقْنِعِ4، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُقَدَّمُ مَنْ اخْتَارَهُ الجماعة على القرعة، جزم به في5 "الْمُبْهِجُ"، وَالْإِيضَاحِ، وَالنَّظْمِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الفائق.
وقال في "المغني"6، و"الشرح"7، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى قَرَعَ بَيْنَهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَقُومُ بِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَتَعَاهُدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، كَذَا إنْ رَضِيَ الْجِيرَانُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وقال1
الْمُنْعَقِدَةِ فِيهِ، وَلَمْ يُقَدِّمْ شَيْخُنَا بِالنَّسَبِ، وَذَكَرَهُ عن أحمد وأبي حنيفة ومالك، وإن اختلفت الجماعة، عمل بِالْأَكْثَرِ.
فَإِنْ اسْتَوَوْا، قِيلَ: يُقْرَعُ، وَقِيلَ: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى "م 3".
ثُمَّ هَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ؟ "فِيهِ" احْتِمَالَانِ "م 4"، وَقِيلَ:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الزَّرْكَشِيّ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ قُدِّمَ أَعْمَرُهُمْ لِلْمَسْجِدِ، وَمَا رَضِيَ بِهِ الْجِيرَانُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، فَإِنْ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ، انْتَهَى وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: ثُمَّ بَعْدَ الْأَتْقَى مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، أَوْ أَكْثَرُهُمْ، لِمَعْنًى مَقْصُودٍ شَرْعًا، كَكَوْنِهِ أَعْمَرَ لِلْمَسْجِدِ، أَوْ أَنْفَعَ لِجِيرَانِهِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَعُودُ بِصَلَاحِ الْمَسْجِدِ وَأَهْلِهِ، ثُمَّ الْقُرْعَةُ، انْتَهَى.
والظاهر أنه تابع المجد في شرحه.
مَسْأَلَةٌ - 3: قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَوْا - يَعْنِي الْجِيرَانَ فِي الِاخْتِيَارِ - قِيلَ: يُقْرَعُ، وَقِيلَ: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا يَقْرَعُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ.
1وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ1.
مَسْأَلَةٌ 4: - قَوْلُهُ: ثُمَّ هَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، فِيهِ احْتِمَالَانِ، انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا: يَخْتَارُ السُّلْطَانُ الْأَوْلَى، فَهَلْ اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، أَمْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ2 منهم ومن غيرهم؟ أطلق احتمالين:
يقدم: بحسن الخلق "وهـ م" وقيل والخلقة "وم" وَزَادَ: وَبِحُسْنِ اللِّبَاسِ.
وَمُعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ أَوْلَى - فِي الْأَصَحِّ - مِنْ مُسْتَعِيرٍ وَمُؤَجَّرٍ، وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى مِنْ الْكُلِّ "وَ" وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: مَعَ التَّسَاوِي، وَيُتَوَجَّهُ، وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُمَا لِأَفْضَلَ مِنْهُمَا، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا ذُو سُلْطَانٍ فِي الْمَنْصُوصِ "و"1.
فصل: لا تكره إمامة عبد ويقدم الحر
... فَصْلٌ: لَا تُكْرَهُ إمَامَةُ عَبْدٍ "هـ م" وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ "وَ" وَعَنْهُ: مَعَ التَّسَاوِي، وَلَا إمامة مقيم بمسافر"م"2 وتجوز خارج الوقت "هـ" وفي الْفُصُولِ: إنْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْقَصْرَ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجْزِيَهُ، وَهُوَ أَصَحُّ، لِوُقُوعِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْهُ بلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: اخْتِيَارُهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُخْتَلَفِ فِيهِمْ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
2 في "ط": "و".
نِيَّةٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا لَزِمَهُ حُكْمُ الْمُتَابَعَةِ لَزِمَهُ نِيَّةُ الْمُتَابَعَةِ، كَنِيَّةِ الْجُمُعَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّيهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجْزِيَهُ؛ لأن الائتمام1 لَزِمَهُ حُكْمًا، وَلَا تُكْرَهُ إمَامَةُ مُسَافِرٍ يَقْصُرُ بِمُقِيمٍ، وَيُقَدَّمُ الْمُقِيمُ.
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ إمَامًا، وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: إنْ أَتَمَّ فَرِوَايَتَا مُتَنَفِّلٍ بِمُفْتَرِضِ، وَذَكَرَهُمَا الْقَاضِي.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وغيره: ليس بجيد2؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَيْسَ بِمُتَنَفِّلٍ.
وَفِي "الِانْتِصَارِ: يَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ، لِصِحَّةِ بِنَاءِ مُقِيمٍ عَلَى نِيَّةِ 3مسافر، وهو3 الْإِمَامِ.
وَلَا إمَامَةُ بَدْوِيٍّ بِحَضَرِيٍّ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ م" وَيُقَدَّمُ الْحَضَرِيُّ، وَلَا إمَامَةُ أَعْمَى "هـ"4 ويقدم البصير، وعنه: الأعمى وعنه:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
التساوي "وش" وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ فَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وجهان "م 5".
وَلَا إمَامَةُ وَلَدِ زِنًا "هـ ش" وَقِيلَ: غير راتب "وم" وما في السنن عنه عليه السلام: أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ1.
إنْ صَحَّ فَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: أَيْ إذَا عَمِلَ بِعَمَلِ أَبَوَيْهِ، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ2 الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ إذَا كَانَ تَقِيًّا فَلَيْسَ بِشَرِّ الثَّلَاثَةِ، قَالَ: وَقِيلَ: وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ، لِلْخَبَرِ3، وَفِي الْخِلَافِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ: لَا4 نَقُولُ وَرَدَ عَلَى سبب، وإنما هو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 5: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَعْمَى أَصَمَّ فَفِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ في "الكافي"5، و"المغني"6، وَصَحَّحَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ، وَقَدَّمَهُ 7 "الشَّرْحُ"8، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ "قُلْت": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، جَزَمَ بِهِ فِي "الإيضاح".1234
عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ: شَرُّ الثَّلَاثَةِ نَسَبًا فَإِنَّهُ لَا نَسَبَ لَهُ، وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ رَوَاهُ أَحْمَدُ1: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
خَالِدٌ هُوَ الطَّحَّانُ مِنْ رِجَالِ "الصَّحِيحَيْنِ".
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ2: لَا يَصِحُّ، وَخَالِدٌ لَا يُعْرَفُ، كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ3، وَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ4، رَوَاهَا أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَفِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ5.
وَلَا إمَامَةُ الْجُنْدِيِّ، وَعَنْهُ: أحب إلي6 يُصَلِّيَ خَلْفَ غَيْرِهِ، وَلَا - عَلَى الْأَصَحِّ - إمَامَةُ ابن بأبيه "هـ"7. وَفِي الْخِلَافِ ظَاهِرُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: لَا يَتَقَدَّمُهُ فِي غَيْرِ الْفَرْضِ.
وَإِنْ أَذِنَ الْأَفْضَلُ للمفضول لم يكره في المنصوص "و"7.
وَفِي رِسَالَةِ أَحْمَدَ فِي "الصَّلَاةِ"، رِوَايَةُ مُهَنَّا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمُوا إلَّا أَعْلَمَهُمْ، وَأَخْوَفَهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يَزَالُوا فِي سَفَالٍ، وَكَذَا فِي "الْغُنْيَةِ".
وَقَالَ شَيْخُنَا: يَجِبُ تَقْدِيمُ مَنْ قَدَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَوْ مَعَ شَرْطٍ وَاقِفٍ بِخِلَافِهِ، فلا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
يُلْتَفَتُ إلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ "شَرْطَ" اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَبِدُونِ إذْنِهِ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الْأَخْوَفُ إذَا1، أَطْلَقَ بَعْضُهُمْ النَّصَّ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: سِوَى إمَامِ الْمَسْجِدِ وَصَاحِبِ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يُكْرَهُ، وَقَدْ احْتَجَّ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى مَنْعِ إمَامَةِ الْأُمِّيِّ بِالْأَقْرَأِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ، فَإِذَا قُدِّمَ الْأُمِّيُّ خُولِفَ الْأَمْرُ وَدَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ، وَكَذَا احْتَجَّ فِي الْفُصُولِ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إذَا اسْتَخْلَفَ أَنْ يُرَتِّبَ كَمَا يُرَتِّبُ الْإِمَامُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ إمَامَةٍ كَالْإِمَامِ الْأَوَّلِ، وَيَأْتِي أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أن يولي القضاء أصلح من يجد2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَصْلٌ تُكْرَهُ إمَامَةُ مَنْ يُصْرَعُ
، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَنْ تُضْحِكُ صُورَتُهُ1 "*" أَوْ رُؤْيَتُهُ وَقِيلَ: وَالْأَمْرَدُ، وَفِي "الْمُذَهَّبِ" وَغَيْرِهِ: وَإِمَامَةُ مَنْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ إمَامَتِهِ، فَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ: تُكْرَهُ إمَامَةُ الْمُوَسْوَسِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ عَامِّيٌّ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يُكْرَهُ، وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: "أُمَّ قَوْمَك".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ فِي ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ2.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ خَوْفَ الْكِبْرِ وَالْعَجَبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْوَسْوَسَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْمُوَسْوِسُ، وَلِهَذَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يُلْبِسُهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: "ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فإذا أحسسته فتعوذ بالله وَاتْفُلْ عَنْ يَسَارِك ثَلَاثًا"، فَفَعَلْت ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ الله عني.
روى ذلك مسلم3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهَانِ:
"*" الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: وَمَنْ تُضْحِكُ صُورَتُهُ.
كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ: وَمَنْ يُضْحِكُ صَوْتُهُ، كَمَا هو في الرعاية ومختصر ابن تميم.123
وَتُكْرَهُ إمَامَةُ رَجُلٍ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَبِأَجْنَبِيَّاتٍ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ، وَقِيلَ: نَسِيبًا لِإِحْدَاهُنَّ، جَزَمَ بِهِ فِي "الْوَجِيزِ"، وَقِيلَ مُحَرَّمًا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي الْجَهْرِ مُطْلَقًا، كَذَا ذَكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَظَاهِرُهُ كَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ، فَيَكُونُ هَذَا فِي مَوْضِعٍ لَا خَلْوَةَ فِيهِ، فَلَا وَجْهَ إذَنْ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا؛ وَمُحَرَّمًا، مَعَ أَنَّهُمْ احْتَجُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ بِالنَّهْيِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ التَّحْرِيمُ، وَالرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يَمْنَعُ تَحْرِيمَهَا عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي آخِرَ الْعَدَدِ1، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فِي إطْلَاقِهِمْ الْكَرَاهَةَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ الجنس، فلا تلزم1 الْأَحْوَالِ، وَيُعَلَّلُ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ نَسِيبًا.
وَفِي الْفُصُولِ آخِرُ الْكُسُوفِ: يُكْرَهُ لِلشَّوَابِّ وَذَوَاتِ الْهَيْئَةِ الْخُرُوجُ، وَيُصَلِّينَ فِي بُيُوتِهِنَّ، فَإِنْ صَلَّى بِهِنَّ رَجُلٌ مَحْرَمٌ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَصَحَّتْ الصَّلَاةُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وقيل: ديانة، وقيل: أو استويا "*"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" الثَّانِي قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ 1"لَهُ كَارِهُونَ"1، قِيلَ: دِيَانَةً، وَقِيلَ: أَوْ اسْتَوَيَا، انْتَهَى.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ: يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: يَكْرَهُونَهُ لِمَعْنًى فِي دِينِهِ.
وَقَالَ فِي الكافي3: فإن كانوا يكرهونه 5لسنه أو دينه.
فلا يكره.
وقال في "الرعاية الصغرى"، و"الحاويين": يكرهه أكثرهم ديانة.
قال ابن تميم: فإن كرهوه5.
لِسُنَّةٍ دِينِيَّةٍ فَلَا كَرَاهَةَ.
وَقَالَهُ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ4.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيُكْرَهُ أَنْ يؤم أحد قَوْمًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ دِيَانَةً، فَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ اُعْتُبِرَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ، وَقِيلَ: دِيَانَةً، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَمَا اسْتَدَلَّ لِكَلَامِهِ فِي "الْمُقْنِعِ"6: فَإِنْ اسْتَوَى الْفَرِيقَانِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ، إزَالَةً لِذَلِكَ الِاخْتِلَافِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ يَكْرَهُهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، أَوْ لِشَحْنَاءَ بَيْنَهُمْ فِي أَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ وَنَحْوِهِ، فَأَمَّا إنْ كَرِهُوهُ لِسُنَّةٍ أَوْ دِينِهِ لِمِيلِهِمْ إلَى ضِدِّهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَصْبِرَ وَلَا يَلْتَفِتَ إلَى كَرَاهَتِهِمْ وَلَوْ جَهْرَةً، انْتَهَى، فَهَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي هذه
وَأَطْلَقَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجْهَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا، وَجَزَمَ بعضهم: الْأَوْلَى تُكْرَهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: يُكْرَهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ أَوْ فَضْلِهِ، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُصُولِ وَالْغُنْيَةِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا1 كَانَ بَيْنَهُمْ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْمَذْهَبِ فلا ينبغي أن يؤمهم؛ لأن الْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً إنَّمَا يَتِمُّ بِالِائْتِلَافِ، وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ"2 وَقَالَ: "اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَقُومُوا"3.
وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُحَرَّرِ": أَوْ لدنيا، وهو ظاهر كلام جماعة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةِ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَفِي أَكْثَرِ نُسَخِ الْكِتَابِ: وَقِيلَ دِيَانَةً بِالْوَاوِ فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: حَيْثُ وُجِدَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ، أَوْ اسْتَوَوْا عَلَى الْقَوْلِ الْآخِرِ كُرِهَتْ إمَامَتُهُ، سَوَاءٌ كَرِهُوهُ دِيَانَةً أَوْ لَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِيمَا إذَا اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، وَكَجَمَاعَةٍ تَقَدَّمَ لَفْظُهُمْ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا بُدَّ أَنْ يَكْرَهُوهُ بِحَقٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَكْرَهُهُ لِخَلَلٍ فِي دِينِهِ، أَوْ فَضْلِهِ، وَوُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: قِيلَ دِيَانَةً بِغَيْرِ وَاوٍ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ قَوْلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَقِيلَ أَوْ اسْتَوَيَا، عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: أَكْثَرُهُمْ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مُطْلَقٌ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ نَوْعُ خَفَاءٍ، وَبَعْضُ نَقْصٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَكْرَهُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لَنَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا ذَكَرَهُ، وهو القول4 بالكراهة مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَسَقَطَ5 مِنْ الْكَاتِبِ، فَيَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَاَللَّهُ أعلم.123
وَقِيلَ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُ "خ" لِخَبَرِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: "ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ له كارهون" أبو غالب ضعفه ابن سعد1، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا بَأْسَ بِهِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ2، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.
وَسَبَقَ قَبْلَ آخِرِ فَصْلٍ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ3، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ4، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَيَّاجٍ.
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَرْحَبِيِّ5 عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً، إمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا غَضْبَانُ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ" وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ6 عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ يَحْيَى، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ7 مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى، وَرَوَاهُ أَيْضًا وَجَعَلَ الثَّالِثَ: "وَعَبْدٌ آبِقٌ مِنْ مَوَالِيهِ".
وَرَوَاهُ الْحَافِظُ الضِّيَا فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ، وَسَبَقَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي دَارِ غَصْبٍ، صَلَاةُ الْآبِقِ8، وَفِي اللِّبَاسِ: هَلْ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ القبول
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
عدم الصحة؟ نقل أبو طالب: لا1 يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّهُمْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: أَتَى بِوَاجِبِ، وَمُحَرَّمٍ يُقَاوِمُ صَلَاتَهُ، فَلَمْ تُقْبَلْ، إذْ الصَّلَاةُ الْمَقْبُولَةُ مَا يُثَابُ عَلَيْهَا، قَالَ فِي الْفُصُولِ: تُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ، وَيُكْرَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي حَيْثُ لَمْ يُكْرَهْ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ، وَتُكْرَهُ إمَامَةُ لَحَّانٍ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ: لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ، وَكَذَا الْفَأْفَاءُ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالتَّمْتَامُ، مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ وَمَنْ يَأْتِي بِحَرْفٍ وَلَا يُفْصِحُ بِهِ، وحكي قول2: لَا يَصِحُّ.
وَتُكْرَهُ إمَامَةُ أَقْلَفَ، وَعَنْهُ: لَا تصح "خ" كمثله3 فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م6"، وَكَذَا أَقْطَعُ يَدٍ أو رجل أو هما "و" وقال ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا تُكْرَهُ مَنْ قُطِعَ أَنْفُهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 6: قَوْلُهُ: وَتُكْرَهُ إمَامَةُ أَقْلَفَ، وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ، كَبِمِثْلِهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
يَعْنِي 4إذا قلنا4: أَنَّ إمَامَةَ الْأَقْلَفِ لَا تَصِحُّ بِالْمَخْتُونِ، فَهَلْ تَصِحُّ بِمِثْلِهِ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ فِيهِ:
أَحَدُهُمَا: تَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَصِحُّ مُطْلَقًا.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ، وَقِيلَ: تَصِحُّ فِي التَّرَاوِيحِ إذَا لَمْ يَكُنْ قَارِئٌ غَيْرَهُ.
وَقَالَ أَيْضًا: وَتَصِحُّ إمَامَةُ الْأَقْلَفِ، وَعَنْهُ: لَا تَصِحُّ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مَأْخَذِ الْمَنْعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَرْكُهُ الْخِتَانَ الْوَاجِبَ، فَعَلَى هَذَا إنْ قُلْنَا بِعَدَمِ الْوُجُوبِ أَوْ يَسْقُطُ الْقَوْلُ بِهِ لِضَرَرٍ صَحَّتْ إمَامَتُهُ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ: هُوَ عَجْزُهُ عَنْ شَرْطِ الصَّلَاةِ وَهُوَ التَّطَهُّرُ مِنْ النَّجَاسَةِ، فَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِمِثْلِهِ إنْ لَمْ يَجِبْ الْخِتَانُ.
انْتَهَى، قال الشارح: وأما123
فصل: لا تصح إمامة فاسق مطلقا
"وم" وعنه: تكره وتصح "وهـ ش" كَمَا تَصِحُّ مَعَ فِسْقِ الْمَأْمُومِ، وَعَنْهُ: فِي نَفْلٍ، جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: وَلَا خَلْفَ نَائِبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَنِيبُ مَنْ لَا يُبَاشِرُ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَدْلًا وَحْدَهُ فَوَجْهَانِ، صَحَّحَهُ أَحْمَدُ، وَخَالَفَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهَلْ يَجُوزُ تَوْلِيَةُ فَاسِقٍ؟ يَأْتِي فِي الْوَقْفِ1.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا يَؤُمُّ فَاسِقٌ فَاسِقًا، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ رَفْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ النَّقْصِ2، وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ صَلَّى مَعَهُ خَوْفَ أَذًى وَيُعِيدُ، وَإِنْ نَوَى الِانْفِرَادَ وَوَافَقَهُ في أفعالها لم يعد، وَعَنْهُ: بَلَى، وَيُعِيدُ فِي الْمَنْصُوصِ إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ، وَقِيلَ: مَعَ ظُهُورِهِ، وَيُصَلِّي خَلْفَهُ الْجُمُعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ: وَيُعِيدُ، وَاحْتَجَّ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "يَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يؤخرون الصلاة عن وقتها"3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْأَقْلَفُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ4 فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يُعْفَى عَنْهَا عِنْدَنَا، وَالثَّانِيَةُ تَصِحُّ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ كَشْفُ الْقُلْفَةُ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ غَسَلَهَا وَإِنْ كَانَ مُرْتَتِقًا لَا يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِهَا عُفِيَ عَنْ إزَالَتِهَا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ، وَكُلُّ نَجَاسَةٍ مَعْفُوٌّ عَنْهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ، انْتَهَى، فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْأَقْوَى صِحَّةُ إمَامَتِهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَعَلَّلَ ابْنُ مُنَجَّى رِوَايَةَ عَدَمِ الصِّحَّةِ لِكَوْنِهِ حَامِلَ نَجَاسَةٍ ظَاهِرَةٍ، يُمْكِنُهُ إزَالَتُهَا بِإِزَالَةِ الْمَانِعِ بِالْخِتَانِ، وَرِوَايَةُ الصِّحَّةِ بِتَعَذُّرِ5 زَوَالِ النَّجَاسَةِ فِي الْحَالِ، وَالْخِتَانُ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِهِ، فَلَمْ تكن إزالتها واجبة لا محالة، انتهى.123
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ ثم يصلي الظهر أربعا، قال1: فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا فَلَا تَضُرُّ صَلَاتِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ ظُهْرًا أَرْبَعًا.
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: أَيُّمَا أَحَبُّ إلَيْك: أُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَلَا أُصَلِّي قَبْلُ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ، وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: الْإِعَادَةُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَغَيْرِهَا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: مَنْ أَعَادَهَا فَمُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ لَيْسَ لَهُ مِنْ فَضْلِ الْجُمُعَةِ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ تَنْعَقِدُ إمَامَتُهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَاحْتَجُّوا بِغَيْرِهَا مِنْ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، بَلْ يُتَّبَعُ فِيهَا، وَقَرَأَ الْمَرُّوذِيُّ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّ أَنَسًا كَانَ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فِي مَنْزِلِهِ ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ.
وَكَذَا جُمُعَةٌ وَنَحْوُهَا بِبُقْعَةِ غَصْبٍ ضَرُورَةً، وَذَكَرَهَا2 ابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيمَنْ كَفَرَ بِاعْتِقَادِهِ، وَيُعِيدُ.
وَيُصَلِّي خَلْفَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، وَعَنْهُ: لَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَتَصِحُّ3 خَلْفَ مَنْ خَالَفَ فِي فَرْعِ "وَ" لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَعَ شِدَّةِ الْخِلَافِ، مَا لم يعلم4 أَنَّهُمْ تَرَكُوا رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عَلَى مَا يَأْتِي5، وَلَوْ لَمْ يَرَ مَسْحَ الْخُفِّ أَوْ الحرام
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
شَيْئًا، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ1 كَلَامٌ فِي فِسْقِهِ، وَمُرَادُ الْأَصْحَابِ: مَا لَمْ يَفْسُقْ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إنَّمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّفْعَوِيَّةِ إذَا احْتَاطَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ: أَيْ مَا لَمْ يَتْرُكْ رُكْنًا أَوْ شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: الشَّفْعَوِيَّةُ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى شَافِعٍ بِحَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ جَدُّ الْإِمَامِ كَمَا نَسَبَ هُوَ إلَيْهِ، إذْ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مَنْسُوبَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ "السِّرِّ الْمَصُونِ": رَأَيْت جَمَاعَةً مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَوَامّ، فَإِذَا صَلَّى الْحَنْبَلِيُّ فِي مَسْجِدِ شَافِعِيٍّ وَلَمْ يَجْهَرْ غَضِبَتْ الشَّافِعِيَّةُ، وَإِذَا صَلَّى شَافِعِيٌّ فِي مَسْجِدِ حَنْبَلِيٍّ وَجَهَرَ غَضِبَتْ الْحَنَابِلَةُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ، وَالْعَصَبِيَّةُ فِيهَا مُجَرَّدُ هَوًى يَمْنَعُ مِنْهُ الْعِلْمِ2.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رَأَيْت النَّاسَ لَا يَعْصِمُهُمْ مِنْ الظُّلْمِ إلَّا الْعَجْزُ.
وَلَا أَقُولُ الْعَوَامُّ، بَلْ الْعُلَمَاءُ، كَانَتْ أَيْدِي الْحَنَابِلَةِ مَبْسُوطَةً فِي أَيَّامِ ابْنِ يُوسُفَ3، فَكَانُوا يَتَسَلَّطُونَ4 بِالْبَغْيِ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي الْفُرُوعِ، حَتَّى لَا يُمَكِّنُوهُمْ مِنْ الجهر والقنوت، وهي مسألة اجتهاد5، فلما جاءت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
أَيَّامُ النَّظَّامِ1، وَمَاتَ ابْنُ يُوسُفَ وَزَالَتْ شَوْكَةُ الْحَنَابِلَةِ اسْتَطَالَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ اسْتِطَالَةَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ، فَاسْتَعْدَوْا بِالسِّجْنِ، وَآذَوْا الْعَوَامَّ بِالسِّعَايَاتِ، وَالْفُقَهَاءَ بالنبز بالتجسيم، قال: فتدبرت أمر الفريقين، فَإِذَا بِهِمْ لَمْ تَعْمَلْ فِيهِمْ آدَابُ الْعِلْمِ، وهل هذه2 إلا أفعال إلَّا أَفْعَالَ الْأَجْنَادِ يَصُولُونَ فِي دَوْلَتِهِمْ، وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالَتِهِمْ، انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ.
فَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ عَلَى أَنَّ مَسَائِلَ الِاجْتِهَادِ لَا إنْكَارَ فِيهَا، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِيهِ رِوَايَتَيْنِ، وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ أَوْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ إنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ فِيهَا أُنْكِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا خِلَافٌ، فَلَهُمْ وَجْهَانِ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ كَشَفَ فَخْذَيْهِ، فَحُمِلَ حَالُ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى أَنَّهُ رَأَى هَذَا أَوْلَى وَلَمْ يَعْتَقِدْ الْمُنْكِرُ أَنَّهُ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى مَفْسَدَةٍ فَوْقَ مَفْسَدَةِ مَا أَنْكَرَهُ، وَإِلَّا لَسَقَطَ الْإِنْكَارُ أَوْ لَمْ يَجُزْ "وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى" وَسَبَقَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ آخِرَ كِتَابِ الصَّلَاةِ3، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنْقِرِيُّ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خَلْفَ مَنْ يَقْنُتُ وَمَنْ لَا يَقْنُتُ، فَإِنْ زَادَ فِيهِ حَرْفًا فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ، أَوْ جَهَرَ بِمِثْلِ "إنَّا نَسْتَعِينُك"4 أَوْ "عَذَابَك الْجَدَّ"5 فَإِنْ كُنْت فِي صَلَاةٍ فَاقْطَعْهَا، كَذَا قَالَ.
وَمَنْ زَوَّرَ وِلَايَةً لِنَفْسِهِ بِإِمَامَةٍ وَبَاشَرَ فَيَتَوَجَّهُ: إنْ كَانَتْ وِلَايَتُهُ شرطا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
لِاسْتِحْقَاقِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَإِلَّا خَرَجَ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَطْلَقَ، كَمَنْ وِلَايَتُهُ فَاسِدَةٌ بِغَيْرِ كَذِبِهِ، لَا مَا يَسْتَحِقُّهُ عَدْلٌ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَتَصِحُّ إمَامَةُ صَبِيٍّ لِبَالِغٍ فِي نَفْلٍ عَلَى الْأَصَحِّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "هـ م" وَعَنْهُ: وَفَرْضٌ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ "وش" وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ: وَلَوْ قُلْنَا: تَلْزَمُهُ الصَّلَاةُ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي الْعُقُودِ، وَبِنَاؤُهُمْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ نَافِلَةٌ يَقْتَضِي صِحَّةَ إمَامَتِهِ إنْ لَزِمَتْهُ، قَالَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ، وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَجْهًا1، وَيَصِحُّ بِمِثْلِهِ "و" وفي المنتخب: لا.
وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ امْرَأَةٍ بِغَيْرِ نِسَاءٍ "و" وبنى عليه في المنتخب: لا يجوز
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أَذَانُهَا لَهُمْ، وَعَنْهُ: تَصِحُّ فِي نَفْلٍ، وَعَنْهُ: فِي التَّرَاوِيحِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ أَقْرَأَ، وَقِيلَ: قَارِئَةً دُونَهُمْ، وَقِيلَ: ذَا رَحِمٍ، وَقِيلَ: أَوْ عَجُوزًا، وَتَقِفُ خَلْفَهُمْ لِأَنَّهُ أَسْتُرُ، وَعَنْهُ: تَقْتَدِي بِهِمْ فِي غَيْرِ الْقِرَاءَةِ، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ أَحَدُهُمْ، واختار الأكثر الصحة في الجملة، لخبري1 أُمِّ وَرَقَةَ الْعَامِّ2 وَالْخَاصِّ3، وَالْجَوَابُ عَنْ الْخَاصِّ رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ بِإِسْنَادٍ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَإِنْ صَحَّ فَيَتَوَجَّهُ حَمْلُهُ عَلَى النَّفْلِ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ فِي الْفَرْضِ، وَالنَّهْيُ لَا يَصِحُّ، مَعَ أَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ، وَكَذَا الْخُنْثَى، وَقِيلَ: تَصِحُّ بِخُنْثَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَؤُمُّ خُنْثَى نِسَاءً.
وَتَبْطُلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بِجَنْبِ رجل لم يصلوا جماعة.